Indexed OCR Text
Pages 181-200
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة قال: قال أبو هريرة قيل يا رسول الله ادع الله على دَوْسٍ فقال: ((اللهم اهْدِ دوساً وأت بها)» رجع الحديث إلى حديث الطفيل قال: فقال لي رسول الله، وَلافيه: ((اخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم)). فخرجت إلیھم فلم أزل بأرض دوسٍ أدعوها حتى هاجر رسول اللّه، وَيه، إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمتُ على رسول الله، وَلآت} ، بمن أسلم من قومي، ورسول الله، وَّه، بخيير حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً من دوس، ثم لحقنا رسول الله، وَلخير، بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا: يا رسول الله اجْعلنا مَيْمَنَتَك واجعلْ شِعارنا مبروراً، ففعل، فشعار الأزد كلها إلى اليوم مبرور. قال الطفيل: ثم لم أزل مع رسول الله، وَلَّ، حتى فتح الله عليه مكة فقلتُ: يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفّين صَنَمِ عمرو بن حُمَمَة حتى أُحرّقه. فبعثه إليه فأحرقه. وجعل الطفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خشبٍ: يا ذا الكَفّينِ لَسْتُ من عبادكَ ميلادُنا أقْدَمُ من ميلادِكَ أنا حَشَشْتُ النّارَ فِي فؤادِكَ قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حمّاد بن زيد عن محمد بن إسحاق أن الطفيل بن عمرو كان له صَنمٌ يقال له ذو الكفين فكسّره وحرّقه بالنار وقال: يا ذا الكَفّينِ لَسْتُ من عِبادِكَ میلادُنا أقْدَمُ من ميلادِكَ أنا حَشَوْتُ النّارَ فِي فؤادِكَ رجع الحديث إلى حديث الطفيل الأول، قال فلما أحرقتُ ذا الكفين بان لمن بقي ممن تمسّك به أنه ليس على شيء فأسلموا جميعاً. ورجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله، وَ *، فكان معه بالمدينة حتى قُبضَ. فلما ارتدّت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض نجدٍ كلها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقُتل الطفيل بن عمرو باليمامة شهيداً وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل وقُطِعتْ يده، ثم استبلّ وصحّت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذا أتي بطعام فتنحّى عنه فقال عمر: ما لك لعلّك تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، فوالله ما في القوم أحد بَعضُه في الجنة غيرك. ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب فقُتل شهيداً. ١٨١ [٤٣٤] - ضماد الأزدي من أزد شَنُوءة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني خارجة بن عبدالله وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قدم رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد مكة معتمراً، فسمع كُفّارَ قريش يقولون: محمد مجنون، فقال: لو أتيتُ هذا الرجل فداويته. فجاءه فقال له: يا محمد إني أداوي من الريح فإن شئتَ داويتُك لعلّ الله ينفعك. فتشهدّ رسول الله، وََّ، وحَمِدَ الله وتكلّم بكلماتٍ فأعجب ذلك ضماداً فقال: أعِدْها عليّ، فأعادها عليه فقال: لم أسمع مثل هذا الكلام قطّ، لقد سمعتُ كلام الكَهَنة والسّحَرة والشعراء فما سمعتُ مثل هذا قطّ، لقد بلغ قاموس البحر، يعني قَعْرَه، فأسلم وشهد شهادة الحق وبايعه على نفسه وعلى قومه. فخرج عليّ بن أبي طالب بعد ذلك في سريةٍ إلى اليمن فأصابوا إداوةٍ فقال: رُدّوها فإنها إداوة قوم ضِماد. ويقال بل أصابوا عشرين بعيراً بموضع فاستوفوها فبلغ علّاً أنها لقوم ضِماد فقال: رُدّوها إليهم، فُرُدّت إليهم. [٤٣٥] - بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رِزاح بن عَديّ بن سَهْم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى، وأسْلَمُ فيمن انخزع من بطون خُزاعة هو وأخواه مالك ومَلْكان ابنا أفصى بن حارثة بن عمروبن عامر وهو ماء السماء. وكان بُريدة يُكْنى أبا عبدالله. وأسلم حين مرّ به رسول الله، وَلّ، للهجرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني هاشم بن عاصم الأسلميّ عن أبيه قال: لما هاجر رسول الله، وعليه، من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغيم أتاه بريدة بن الخُصيب فدعاه رسول الله، وَّر، إلى الإِسلام فأسلم هو ومن معه، وكانوا زُهاء ثمانين بيتاً. فصلّى رسول الله، وَ ل﴿، العشاء فصلوا خلفه. [٤٣٥] تاريخ يحيى بن معين (٥٦/٢)، والمغازي (٤٠٤)، (٤٠٥)، وراجع الفهرس. وطبقات خليفة (١٠٩)، (١٨٧)، (٣٢٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (١٤١/١/٢)، والجرح والتعديل (٤٢٤/١/١)، والثقات لابن حبان (٢٩/٣)، والاستيعاب (١٨٥/١ - ١٨٦)، وتهذيب الكمال (٦٦١)، وأسد الغاب (١٧٥/١ - ١٧٦)، وتذهيب التهذيب (٨١/١)، وسير أعلام النبلاء (٤٠٩/٢)، وتهذيب التهذيب (٤٣٢/١، ٤٣٣). ١٨٢ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني هاشم بن عاصم الأسلميّ قال: حدثني المنذر بن جَهْم قال: كان رسول الله، وَّ، قد علّم بريدة بن الحُصيب لَيْلَتَئذٍ صدراً من سورة مَرْيَمَ. وقدم بريدة بن الحُصيب بعد أن مضت بدر وأحد على رسول الله، وَ﴿، المدينة فتعلّم بقيتها، وأقام مع رسول الله، وَلا ير، فكان من ساكني المدينة. وغزا معه مغازيه بعد ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جَهْم قال: أمر رسول الله بأسارى المُرَيْسيع فكُتفوا وجُعلوا ناحيةً، واستعمل بُريدةً بن الحُصيب عليهم. قال محمد بن عمر: وعقد رسول الله، وَّ، في غَزْوَةٍ فتح مكّة لواءين فحمل أحدهما بريدة بن الحُصيب وحمل الآخر ناجية بن الأعجم. وبعث رسول الله، وَلجه، بريدة بن الحُصيب على أسلم وغفار يصدقهم، وبعثه رسول الله، ﴿، حين أراد غَزْوَةَ تَبَوكَ إلى أسلم يستفزهم إلى عدوّهم. ولم يزل بعد وفاة رسول الله، وَّرَ، مقيماً بالمدينة حتى فُتحت البصرة ومُصْرَتْ فتحوّل إليها واختطٌ بها ثم خرج منها غازياً إلى خراسان فمات بمَرْو في خلافة يزيد بن معاوية، وبقي ولده بها، وقدم منهم قوم فنزلوا بغداد فماتوا بها. قال: أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضْر الكنانيّ قال: حدثنا شُعْبة قال: حدّثنا محمد بن أبي يعقوب الضّبيّ قال: حدّثني من سمع بريدة الأسلمي من وراء نهر بَلْخ وهو يقول: لا عيشَ إلا طراد الخيلِ الخَيْلَ. قال: أخبرنا فَهْدُ بن حيّان أبو بكر القيسيّ قال: حدّثنا قُرّة بن خالد السّدوسيّ عن أبي العلاء بن الشخّير عن رجلٍ من بكربن وائل لم يُسَمّه لنا قال: كنتُ مع بريدة الأسلميّ بسِجِسْتان، قال فجعلتُ أعرّضُ بعليّ وعثمان وطلحة والزّبير لأستخرج رأيه، قال فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال: اللهم اغفر لعثمان واغفر لعليّ بن أبي طالب واغفر لطلحة بن عبيد الله واغفر للزّبير بن العوام. قال ثم أقبل عليّ فقال لي: لا أبا لك أتُراك قاتلي؟ قال فقلتُ: والله ما أردتُ قتلك ولكنّ هذا أردتُ منك، قال: قوم سبقَتْ لهم من الله سوابق فإن يَشأ يَغْفِرُ لهم بما سبق لهم فعَلَ وإن يشأ يُعَذِّبُهُم بما أحدثوا فعلَ، حسابُهم على الله. ١٨٣ [٤٣٦] - مالك، و [٤٣٧] - نعمان ابنا خلف بن عوف بن دارم بن عَنْز بن وائلة بن سَهْم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ بأسمائهما ونسبهما هكذا، وقال: كانا طليعتين للنبي، وَّر، يوم أُحُد فقُتلا يومئذٍ فدُفنا في قبرٍ واحدٍ. [٤٣٨] - أبو رُهْمِ الغِفاري، واسمه كُلْثوم بن الحُصين بن خَلَف بن عُبيد بن معشر بن زيد بن أحيمس بن غفار بن مُليك بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. أسلم بعد قدوم رسول الله، وَ﴿، المدينة وشهد معه أحداً ورُميَ يومئذٍ بسهمٍ فوقع في نحره فجاء إلى رسول الله، وَلَ، فبسق عليه فبرأ، فكان أبو رُهْم يسمّى المنحور. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الحارث عن عُبيد بن أبي عُبيد عن أبي رُهْم الغِفاريّ قال: كنتُ ممّن أسوق الهَدْيَ وأركب على البُدن في عُمْرة القضية . قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله، وَل﴿، يسير من الطائف إلى الجِعْرانة وأبو رُهْم الغِفاري إلى جنب رسول الله، وَّر، على ناقة له وفي رجليه نعلأن له غليظتان، إذ زحمت ناقتُه ناقةَ رسول الله، وََّ، قال أبو رُهْم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه فقال رسول الله، وَلَّ: ((أَوْجَعْتَني أخِّرْ رجلك)). وقرع رجلي بالسوط. قال فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخّر وخشيتُ أن ينزَّل في قرآن لعظيم ما صنعتُ. فلما أصبحنا بالجِعْرانة خرجتُ أرعى الظَّهْرَ وما هو يومي فَرَقاً أن يأتي للنبيّ، عليه السلام، رسول يطلبني، فلمّا رَوّحتُ الرّكابَ سألتُ فقالوا: طلبك النبيّ، ◌ِّ، فقلتُ: إحداهنّ والله، فجئْتُه وأنا أتَرَقّبُ فقال: ((إنك أوجعتني برجلك فقرعتك بالسوط وأوجعتُك فخُذْ هذه الغَنَم ◌ِوَضاً من ضرْبتي)). قال أبورُهْم: فرضاه عني كان أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها. قال وبعث رسول الله، وََّ، أبا رُهْم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه يستنفرهم إلى عدوّهم وأمره أن يطلبهم ببلادهم، فأتاهم إلى مجالهم فشهد تبوك منهم جماعة كثيرة، ولم يزل أبورهم مع النبيّ، وَلَه، بالمدينة [٤٣٨] المغازي (٧٧)، (٢٤٣)، (٥٧٠)، (٥٧١)، (٥٧٧)، (٦٦٠)، (٧٩٩)، (٩٣٩)، (٩٥٢)، (٩٩٠)، (١٠٠١)، ابن هشام (٣٧٠/٢، ٣٩٩، ٥٢٨). ١٨٤ يغزو معه إذا غزا، وكان له منزل ببني غِفار، وكان أكثر ذلك ينزل الصفراء وغيقة وما والاها، وهي أرض كنانة. [٤٣٩] عبداله، و [٤٤٠] - عبد الرحمن ابنا الهُّب من بني سعد بن ليْث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأمهما أم نوفل بنت نوفل بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ. أسلما قديماً وشهدا مع رسول الله، وَلَهَ، أَحُداً، وقُتلا يومئذٍ شهيدين في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة. [٤٤١] - جُعال بن سُراقة الضَمْرِيّ، ويقال ثَعْلَبِيّ، ويقال إنه عديد لبني سواد من بني سلمة من الأنصار. وكان من فقراء المهاجرين، وكان رجلاً صالحاً دميماً قبيحاً وأسلم قديماً وشهد مع رسول الله، وَّة، أحداً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال جُعال بن سُراقة وهو يتوجّه إلى أُحُد: يا رسول الله إنه قيل لي إنك تُقْتَلُ غداً، وهو يتنفس مكروباً، فضرب النبيّ، وََّ، بيده في صدره وقال: ((أليس الدهرُ كلّه غداً؟)). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيي بن عبد العزيز عن عاصم ابن عمر بن قتادة قال: كان جُعيل بن سراقة رجلاً صالحاً، وكان دميماً قبيحاً، وكان يعمل مع المسلمين في الخندق فكان رسول الله، وَّ، قد غيّر اسمه يومئذٍ فسمّاه عَمْراً، فجعل المسلمون يرتجزون ويقولون: سَمّاهُ مِن بعدِ جُعَيلٍ عُمَرْ وكان للبائسِ يَوْماً ظُهَرْ فجعل رسول الله، وَلّر، لا يقول من ذلك شيئاً إلا أن يقول عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني یزید بن فِراس الليثيّ عن شريك بن عبدالله بن أبي نَمِر قال: وجعل جُعيل يقول مع المسلمين: سماه من بعد جُعيل عمر، وهو يضحك مع المسلمين فعرفوا أنه لا يبالي. [٤٣٩] المغازي (٣٠٠)، ابن هشام (٣٤٣/٢). [٤٤٠] المغازي (٣٠٠). [٤٤١] المغازي (٢١٤)، (٢٣٢)، (٣٢١)، (٤٧٦)، (٥٧١)، (٦٥٨)، (١٠٣٦)، ابن هشام (٣٥٧/٢). ١٨٥ قال محمد بن عمر: هو جُعال بن سُراقة فصُغّر فقيل جُعيل، وسماه رسول الله، وََّ، عَمْراً ولكن هكذا جاء الشعر عُمَرْ. وشهد أيضاً جعال المُرَيْسيع والمشاهد كلها مع رسول الله، وَ﴿، وأعطى رسول الله، وَّهَ، المُؤلّفة قلوبهم بالجِعْرانة من غنائم خَيْبر فقال سعد بن أبي وقّاص: يا رسول الله أعطيت عُيينة بن حِصْن والأقرع بن حابس وأشباههما مائة مائة من الإِبل وتركتَ جُعيل بن سُراقة الضّمْريّ. فقال رسول الله، وَله: ((أما والذي نفسي بيده لجُعيل بن سُراقة خير من طلاع الأرض كلها مِثْلِ عيينة والأقرع ولكني تألّفْتُهما ليُسلِما ووكلتُ جُعيل بن سراقة إلى إسلامه)». قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن عن عُمارة بن غَزيّة قال: بعث رسول الله، وَّر، جعال بن سراقة بشيراً إلى المدينة بسلامة رسول الله، وَالر، والمسلمين في غزوة ذات الرقاع. [٤٤٢] - وهب بن قابوسَ المُزَنيّ، أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوفاً فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحُد، خرج رسول الله، وَل*، يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نسأل أثراً بعد عين. فأسلما ثم خرجا حتى أتيا النبيّ، وَلَّ، بأحُد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه، فأغاروا مع المسلمين في النّهْب، وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جَهْل فاختلطوا فقاتلا أشدّ القتال، فانفرقت فرقةٌ من المشركين فقال رسول الله، وَ﴾: ((مَن لهذه الفرقة؟)) فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله. فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع، فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله، وَ له: ((مَن لهذه الكتيبة؟)) فقال المُزَنيّ: أنا يا رسول الله. فقام فذبّها بالسيف حتى ولّوا ثم رجع المزني، ثم طلعت كتيبةٌ أخرى فقال: ((من يقوم لهؤلاء؟)) فقال المُزني: أنا يا رسول الله، فقال: ((قُمْ وأبْشِر بالجنة))، فقام المزني مسروراً يقول: والله لا أقيل ولا أستقيل. فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم ورسول الله، بَّه، والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: ((اللهم ارحمه)). فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافُهم ورماحُهم فقتلوه فُوُجِدَ به يومئذٍ عشرون طعنةً [٤٤٢] المغازي (٢٧٤)، (٢٧٥)، (٣٠١). ١٨٦ بُرُمْحِ كلها قد خلصت إلى مقتل، ومُثّل به يومئذٍ أقبح المُثَل. ثم قام ابن أخيه الحارث من عقبه فقاتل كنحوٍ من قتاله حتى قُتل، فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان فقال: ((رضي الله عنك فإني عنك راضٍ))، يعني وهباً، ثم قام على قدميه وقد ناله، عليه السلام، من الجراح ما ناله وإن القيام ليشق عليه فلم يزل قائماً حتى وُضعَ المزني في لحده عليه بُرْدة لها أعلام حُمْرٌ، فمدّ رسول الله، وَّر، البردة على رأسه فخمّره وأدرجه فيها طولاً وبلغت نصف ساقيه، وأمرنا فجمعنا الحَرْمَلَ فجعلناه على رجليه وهو في اللحد، ثم انصرف رسول الله، وَلاد. فكان عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقّاص يقولان: فما حالٌ نموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال المُزَنيّ . [٤٤٣] - عمرو بن أمّة بن خُويلد بن عبدالله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جُديّ بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكانت عنده سُخيلة بنت عُبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيّ فولدت له نفراً. وشهد عمرو بن أمية بدراً وأحداً مع المشركين ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلاً شجاعاً له إقدام ويُكنى أبا أمية، وهو الذي يروي عنه أبو قلابة الجرمي عن أبي أمية . قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة في حديث رواه عن النبيّ، وََّ، أنه قال لعمرو بن أميّة الضمري يا أبا أمية . قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شهده عمرو بن أمية مسلماً بئر معونة في صفر على رأس ستةٍ وثلاثين شهراً من الهجرة فأسرته بنو عامر يومئذٍ فقال له عامر بن الطفيل: إنه قد كان على أمّ نسمةٌ فأنت حُرّ عنها. وجزّ ناصيته وقدم المدينة فأخبر رسول الله بقتل من قُتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله، وَ له: أنت من بينهم، يعني أفلَتَّ ولم تُقْتَلْ كما قتلوا. ولما دنا عمرو من المدينة منصرفاً من بئر معونة لقي رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثم قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله، وَلته، أمان فوداهما رسول الله، وَالر، وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله، وَل، بسببهما [٤٤٣] المغازي (٧٤٢)، (٧٤٣)، (٩٢٥)، (٩٢٦)، (١٠٢٦)، (١٠٥٨)، (١٠٥٩)، ابن هشام (٢٠٦/١، ٢٢٤، ٣٢٤، ٥٦٣). ١٨٧ إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما. قال: وبعث رسول الله، مَلغير، عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سريةً إلى مكة إلى أبي سفيان بن حرب فعلم بمكانهما فطلبا فتواريا، وظفر عمرو بن أمية في تواريه ذلك في الغار بناحية مكة بعبيد الله بن مالك بن عُبيد الله التيمي فقتله، وعمد إلى خُبيب بن عديّ وهو مصلوب فأنزله عن خشبته، وقتل رجلاً من المشركين من بني الديل، أعور طويلاً، ثم قدم المدينة فسر رسول الله، وَلآخر، بقدومه ودعا له بخير. وبعثه رسول الله، وَلاير، إلى النجاشيّ بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه من بقي عنده من أصحابه. فزوجه النجاشي أم حبيبة وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أمية دار بالمدينة عند الحدّاكين، يعني الخراطين، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. [٤٤٤] - دِحْية بن خليفة بن فَرْوة بن فضالة بن زيد بن امرىء القيس بن الخزرج، وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر ابن عوف بن بكر بن عوف بن عُذْرة بن زيد اللات بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة. وأسلم دحية بن خليفة قديماً ولم يشهد بدراً وكان يُشَبَّهُ بجبرائيل. قال: أخبرنا یعلی بن عبيد وعبيدالله بن موسی والفضل بن دُکین قالوا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: شبه رسول الله، وَله، ثلاثة نفرٍ من أمية [٤٤٤] مغازي الواقدي (٧٨)، (٤٩٨)، (٥٥٥ - ٥٥٧)، (٦٧٤)، (٩٠١)، وسيرة ابن هشام (٢٣٤/٢، ٦٠٧، ٦١٢، ٦١٣)، وتاريخ خليفة (٧٩)، (٨٣)، (٩٨)، والمعارف (٣٢٩)، وتاريخ الطبري (٥٨٢/٢ - ٥٨٣، ٦٤٢، ٦٤٤، ٦٤٦، ٦٤٨، ٦٥٠)، (١٤١/٣، ٣٩٦، ٤٤١)، والجرح والتعديل (٣/ ت ١٩٩٦)، وثقات ابن حبان (١١٧/٣)، ومشاهير علماء الأمصار (٣٨٠)، والاستيعاب (٤٦١/٢)، والأنساب للسمعاني (٤٥٢/١٠)، وتهذيب تاريخ دمشق (٢٢١/٥)، وأسد الغابة (١٣٠/٢)، والكامل في التاريخ (٢٠٧/٢، ٢١٠، ٢١٢)، وتهذيب الأسماء (١٨٥/١)، وتاريخ الإسلام (٢٢٢/٢)، وسير أعلام النبلاء (٥٥٠/٢)، وتهذيب الكمال (١٧٩٤)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (٢١١)، وتجريد أسماء الصحابة (١٦٥/١)، وتهذيب التهذيب (٣٠٦/٣ - ٣٠٧)، والإصابة (٤٧٣/١)، وخلاصة الخزرجي (١ / ت ١٩٦٢). ١٨٨ فقال: دِحْية الكلبيّ يُشْبه جبرائيل، وعُروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى أبن مريم، وعبد العُزى يشبه الدجال. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن يزيد بن الوليد عن أبي وائل قال: كان دِحية الكلبي يشبه بجبرائيل، وكان عُرْوة بن مسعود مَثَلُهُ كَمَثَل صاحب يس، وكان عبد العُزى بن قَطَن يشبه بالدجال. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن ابن شهاب قال: قال رسول الله، وَل﴿: ((أشبه من رأيتُ بجبرائيل دِحية الكلبيّ)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حمّاد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيي بن يَعْمُر عن ابن عمر عن النبيّ قال: ((كان جبرائيل يأتي النبي في صورة دحية الكلبي)). قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدثنا عبدالله بن عمر عن يحيى بن سعد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: وثب رسول الله وثبةً شديدةً فنظرتُ فإذا معه رجلٌ واقف على بِرْذَوْن وعليه عمامةٌ بيضاء قد سدّل طرفها بين كتفيه، ورسول اللّه، وَلِ﴾، واضع يده على مَعْرَفة برذونه فقلتُ: يا رسول الله لقد راعتني وثبتك، من هذا؟ قال: ((ورأيته؟)) قلت: نعم: قال: ((ومن رأيت؟)) قلت: رأيت دحية الكلبي، قال: ((ذاك جبرائيل، عليه السلام)). قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: بعث رسول الله، وَّر، دحية الكلبي سريةً وحده. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة بن مسعود أن عبدالله بن عباس أخبره أن رسول الله، عليه السلام، كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإِسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبي وأمره رسول الله، وَل#، أن يدفعه إلى عظيم بُصْری ليدفعه إلى قیصر، فدفعه عظیم بصرى إلى قيصر. قال محمد بن عمر: لقيه بحمص فدفع إليه كتاب رسول الله، وَله، وذلك في المحرّم سنة سبعٍ من الهجرة. وشهد دحية مع رسول الله، ◌َّلتر، المشاهد بعد بدر وبقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان. ١٨٩ الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة [٤٤٥] - خالد بن الوليد ... ... (*) أصاحب فلقيتُ عثمان بن طلحة فذكرتُ له الذي أريد فأسرع الإِجابة وخرجنا جميعاً فأدلجنا سحراً، فلما كنا بالهِلِّ إذا عمرو بن العاص فقال: مرحباً بالقوم، قلنا: وبك، قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أنه يريد أيضاً النبيّ، وَ لَ، وَلِنُسْلِمَ. فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله، وَّرَ، أَوّل يوم من صفر سنة ثمان. فلما اطلعتُ على رسول الله، وَلَه، سلمتُ عليه بالنبوّة فردّ عليّ السلام بوجهٍ طلقٍ فأسلمتُ وشهدتُ شهادة الحق، فقال رسول الله، وَله: ((قد كنت أرى لك عقلاً رَجوتُ ألا يسلمك إلا إلى خير)). وبايعتُ رسول الله، وَّ، وقلت: استغفر لي كل ما أوضعتُ فيه من صدّ عن سبيل الله، فقال: ((إن الإِسلام يَجُبُّ ما كان قبله)) قلت: يا رسول الله على ذلك، فقال: ((اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)). فقال خالد: وتقدم عمروبن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله، وَ *، فوالله ما كان رسول الله، وَلقر، من يوم أسلمتُ يعدل بي أحداً من أصحابه فيما يَجْزیه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: أقطع رسول الله، وَلَّ، خالد بن الوليد موضع داره. (*) نقص في الأصل. [٤٤٥] تاريخ ابن معين (١٤٦/٢)، وعلل ابن المديني (٥٠)، (٨٠)، وفضائل الصحابة لأحمد (٨١٣/٢)، والمعارف (٢٦٧)، وتاريخ واسط (١٠٩)، (١٥٦)، (٢٦٧)، والاستيعاب (١٦٣/٣)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٩٥/٥ - ١١٦)، وأسد الغابة (٩٣/٢)، وتهذيب الكمال (١٦٥٩)، وسير أعلام النبلاء (٣٦٦/١، ٣٨٤)، وحذف من نسب قريش (٣٣)، (٧١). ١٩٠ قال محمد بن عمر: والمنّاءَ أقطعه رسول الله، ێے، بعد خیبر وبعد قدوم خالد عليه وكانت دوراً لحارثة بن النعمان ورثها من آبائه فوهبها لرسول الله، وَلير، فأقطع منها رسول الله، وَ﴿، خالد بن الوليد وعمّار بن ياسر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مُصْعَب عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: لما كان يوم مُؤْتَة وقُتل الأمراء أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح: يا آل الأنصار، فجعل الناس يثوبون إليه فنظر إلى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان، قال: لا آخذه، أنت أحقّ به، لك سن وقد شهدت بدراً. قال ثابت: خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك، وقال ثابت للناس: آصطلحتم على خالد؟ قالوا: نعم. فأخذ خالد اللواء فحمله ساعة وجعل المشركون يحملون عليه فثبت حتى تكركر المشركون وحمل بأصحابه ففضّ جمعاً من جمعهم ثم دُهِم منهم بشر كثير فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضل عن أبيه قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله، وَ له: ((الآن حَمِيَ الوطيس)). قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبدالله بن عُمير ومحمد بن عُبيد الطنافسيّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ خالد بن الوليد بالحيرة يقول: قد انقطع في يدي يوم مؤتة (تسعة أسياف) ... (*) [٤٤٦] - عمرو بن العاص ... ... (*) وأسلَمُ لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنْبَهُ لي في دنياي وأشرُ لي في آخرتي، وإن عليّاً قد بويع له وهو يُدِلّ بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره، ارحلْ يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتاباً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفّان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة، إن بيننا عهد الله على التناصر (*) نقص في الأصل. [٤٤٦] تهذيب التهذيب (٥٦/٨، ٥٧)، وتقريب التهذيب (٧٢/٢)، وحذف من نسب قريش (٧٠)، (٨٠)، (٨٧)، والمغازي (٦)، (٢٨)، (٢٩)، (٢٠١)، (٢٠٢)، وانظر الفهرس. ١٩١ والتخالص والتناصح في أمر الله والإِسلام ولا يَخْذُل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة، ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبداً ما حيينا فيما استطعنا فإذا فُتْحَتْ مصر فإن عمراً على أرضها وإمارته التي أمَّره عليها أمير المؤمنين، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليّاً فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر ابن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضّهم عليه فالعضد والله الشلّاءُ عمرو ونصرته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم بن موسى عن عكرمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمروبن العاص يباشر القتال في القلب أيام صفين بنفسه، فلما كان يوم من تلك الأيام اقتتل أهل العراق وأهل الشأم حتى غابت الشمس فإذا كتيبة خشناء من خلف صفوفنا أراهم خمسمائة فيها عمرو بن العاص، ويُقبل عليّ في كتيبة أخرى نحو من عدد الذي مع عمرو بن العاص، فاقتتلوا ساعة من الليل حتى كثرت القتلى بينهم ثم صاح عمرو بأصحابه: الأرض يا أهل الشام، فترجلوا ودبّ بهم وترجّل أهل العراق، فنظرتُ إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول : وَصَبَرْنا على مَواطنٍ ضَنْكٍ وَخُطوبٍ تري البياض الوليدا ويُقبل رجل من أهل العراق فخلص إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السمراء، ويدركه عمرو فضربه ضربة أثْبَتَه وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز أصحابه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شِبْل عن أبي جعفر عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرتُ إلى عمرو بن العاص يوم صفّين وقد وُضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفاً ويقول كقصّ الشارب، وهو حاسر، وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي أو الدجال، يعني هاشم بن عتبة . ١٩٢ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: اقتتل الناس بصفين قتالاً شديداً لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشأم وأهل العراق القتال وملّوه من طول تباذلهم السيف، فقال عمرو بن العاص، وهو يومئذٍ على القتال، لمعاوية: هل أنت مُطيعي فتأمر رجالاً بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن ولا يزيد ذلك أمر أهل الشأم إلا استجماعاً. فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالاً من أهل الشأم فقُرىء المصحف ثم نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق فقالت طائفة: أوَلسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرهوا القتال: أجَبْنا إلى كتاب الله. فلما رأى عليّ، عليه السلام، وَهْنَهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل فقال عليّ، عليه السلام: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلاً منا نختاره وتأخذ منكم رجلاً تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار عليّ أبا موسى الأشعريّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليّاً، عليه السلام، بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شُريح بن هانىء ومعهم عبدالله بن عباس يصلّي بهم ويلي أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشأم حتى توافَوا بدومة الجندل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال: لما التقى الناس بدومة الجندل قال ابن عباس للأشعري: احذر عمراً فإنما يريد أن يُقَدّمك ويقول أنت صاحب رسول اللّه، وَل﴿، وأسنّ مني، فكن متدبراً لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله، وَر، قبلي وأنت أسن مني فتكَلّم ثم أتكلم. وإنما يريد عمرو أن يقدّم أبا موسى في الكلام ليخلع عليّاً، فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى، وقال أبو موسى: أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا. قال عمرو: الرأي ما رأیتَ. فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: یا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع. فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى: إن رأينا قد ١٩٣ اتفق على أمرٍ نرجو أن يصلح به أمر هذه الأمة. فقال عمرو: صَدَق وبرّ ونعم الناظر للإسلام وأهله، فتكلم يا أبا موسى. فأتاه ابن عباس فخلا به فقال: أنتَ في خدعة، ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمراً خالياً ثم ينزع عنه على ملأٍ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخش ذلك، قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نرَ شيئاً هو أصلح لأمرها ولا ألمّ لشعثِها من أن لا نبتزّ أمورها ولا نعصبها حتى يكون ذلك عن رضى منها وتشاور، وقد اجتمعتُ أنا وصاحبي على أمر واحد، على خلع عليّ ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولّون منهم من أحبوا عليهم، وإني قد خلعتُ علياً ومعاوية فولّوا أمركم من رأيتم، ثم تنحّى، فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأثبتُ صاحبي معاوية فإنه وليّ ابن عفّان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى : فما أصنع؟ جامعني على أمرٍ ثم نزع عنه، فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى، الذنب لغيرك، للذي قدمك في هذا المقام، فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنما مثَلُكَ كالكلب إن تحملْ عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: إنما مثلك مثلُ الحمار يحمل أسفاراً. فقال ابن عمر: إلى م صُيِّرَتْ هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيراً له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج على عليّ: كيف رأيتَ تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مستهزئاً على فرسك الورد تستبطئه فأشرتُ عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفتُ أن أهل العراق أهل شُبَهٍ وأنهم يختلفون عليه، فقد اشتغل عنك عليّ بهم وهم آخر هذا قاتلوه، ليس جُندٌ أَوْهَنَ كيداً منهم . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مفضّل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب قال: وحدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في يدي معاوية استكثر طُعْمَةً مصر لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد ١٩٤ صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه، وظنّ أن معاوية سيزيده الشأم مع مصر فلم يفعل معاوية، فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتميّز الناس وظنّوا أنه لا يجتمع أمرهما، فدخل بينهما معاوية بن حُديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتاباً وشرط فيه شروطاً لمعاوية وعمرو خاصةً وللناس عليه، وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين، وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية، وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهدا عليهما به شهوداً. ثم مضى عمرو بن العاص على مصر والياً عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين، فوالله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثاً حتى مات. قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم الشيباني النبيل قال: حدثنا حَيْوَةُ بن شُريح قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سِياقة الموت فحوّل وجهه إلى الحائط يبكي طويلاً وابنه يقول له: ما يُبكيك؟ أما بشّرك رسول الله، وَّر، بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط، قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إن أفضل مما تعد عليّ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وَله، ولكني قد كنتُ على أطباقٍ ثلاث، قد رأيتني ما من الناس من أحدٍ أبغض إلي من رسول الله، وَلّ، ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله، فلو متّ على تلك الطبقة لكنتُ من أهل النار، ثم جعل الله الإِسلام في قلبي فأتيتُ رسول الله، وََّ، لأبايعه فقلتُ: ابسط يمينك أبايعك يا رسول الله، قال فبسط يده ثم إني قبضتُ يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلت: أردت أن أشترط، فقال: تشترط ماذا؟ فقلت: أشترط أن يُغْفر لي، فقال: أما علمتَ يا عمرو أن الإِسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحجّ يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتني ما من الناس أحد أحبّ إلي من رسول الله، وََّ، ولا أجلّ في عيني منه، ولو سُئلتُ أن أنعته ما أطقتُ لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالاً له، فلو متّ على تلك الطبقة رجوتُ أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها، فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نار، فإذا دفنتموني فسنّوا عليّ التراب سنّاً، فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رُسل ربي. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم؟ قالوا: ١٩٥ كنت لنا صاحب صِدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل، قال: فإني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت، وإن الموت ها هو ذا قد نزل بي فأغنوه عني. فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: لا نُغْني عنك من الموت شيئاً، فقال: أما والله لقد قلتها وإني لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئاً ولكن الله لأن أكون لم أتخذ منكم رجلاً قط يمنعني من الموت أحب إليّ من كذا وكذا، فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول حرسٌ أمراء أجله، ثم قال عمرو: اللهم لا بَرِيءَ فاعتذر ولا عزيز فأنتصر وإلا تدركني برحمةٍ أکن من الهالكين. قال: أخبرنا عبيدالله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبدالله بن المختار عن معاوية بن قُرة المزني قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبدالله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا متّ فاغسلني غَسْلةً بالماء ثم جَفِّفْني في ثوب، ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثم جففني في ثوب، ثم إذا ألبستني الثياب فأزِرَّ عليّ فإني مخاصم، ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشياً بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتني في القبر فسُنّ عليّ التراب سنّاً، ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا الله. ما زال يقولها حتى مات. قال: أخبرنا عليّ بن محمد القرشي عن عليّ بن حمّاد وغيره قال: قال معاوية بن حُديج: عدت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلتُ: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: عمرو بن العاص یقول: عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه کیف لا يصفه، فلما نزل به قال له ابنه عبدالله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بني، الموت أجلٌ من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئاً، أجدني كأنَّ علی عنقي جبال رضوى، وأجدني كأنَّ في جوفي شوك السلاء، وأجدني كأنّ نفسي يخرج من ثقب إبرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبدالله بن أبي يحيي عن عمروبن شُعيب قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفِطر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو والٍ ١٩٦ عليها. قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول توفي عمروبن العاص سنة إحدی وخمسین. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد قال: أعتق عمرو بن العاص كل مملوك له. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطیالسي قال: حدثنا لیث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبيّ، وَّ ر، تحت الشجرة فأتمّ له مائتي دينار، وأتم لنفسك بإمارتك مائتي دينار، ولخارجة بن حُذاقة بشجاعته، ولقيس بن العاص بضيافته. قال: أخبرنا محمد بن سُليم العبدري قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حيان بن أبي جبلة قال: قيل لعمروبن العاص ما المروءة؟ فقال: يُصلح الرجل ماله ويحسن إلى إخوانه. [٤٤٧] - عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، وأمه ريطة بنت منّه بن الحجّاج بن عامر بن حُذيفة بن سعد بن سهم. وكان لعبدالله بن عمرو من الولد محمد وبه كان يُكنى وأمه بنت محمية بن جزء الزبيدي، وهشام وهاشم وعمران [٤٤٧] تاريخ الدوري (٣٢٢/٢)، وتاريخ خليفة (١٥٩)، (١٩٥)، وطبقات خليفة (٢٦)، (١٣٩)، وعلل ابن المديني (٥٥)، (٦٣)، (٦٥)، (٦٦)، وعلل أحمد بن حنبل (٦٦)، (٧٥)، (٢٦٦)، (٢٨٣)، (٣٣١)، والتاريخ الكبير للبخاري (٥/ ت ٦)، والمعارف (٢٨٦)، (٢٨٧)، والمعرفة ليعقوب (٢٥١/١)، وتاريخ أبي زرعة (٣٣٨)، (٥٥٥)، (٥٥٦)، (٥٩٤)، وتاريخ واسط (٥٠ - ٥١)، وكنى الدولابي (١٦/١)، والجرح والتعديل (٥/ ت ٥٢٩)، والثقات لابن حبان (٢١٠/٣)، وحلية الأولياء (٢٨٣/١)، والاستيعاب (٩٥٦/٣)، والكامل في التاريخ (٧٨/٢)، وأسد الغابة (٢٣٣/٣)، وتهذيب الأسماء (٢٨١/١)، وتذكرة الحفاظ (٤١/١)، والعبر (٧٢/١، ٣٧٩، ٣٨٠)، وسير أعلام النبلاء (٧٩/٣)، وتجريد أسماء الصحابة (١/ ت ٣٤٤٠)، وتهذيب الكمال (٣٤٥٠)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٦٩)، وتاريخ الإسلام (٣٧/٣)، وتهذيب التهذيب (٣٣٧/٥ - ٣٣٨)، والإصابة (٤٨٤٧/٢)، وتقريب التهذيب (٤٣٦/١)، وخلاصة الخزرجي (٢/ ت ٣٦٨٨)، وشذرات الذهب (٧٣/١)، وحذف من نسب قریش (٨٨). ١٩٧ ٠ ٠ وأم إياس وأم عبدالله وأم سعيد وأمهم أم هاشم الكندية من بني وهب بن الحارث. ١ قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أسلم عبدالله بن عمرو قبل أبيه. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبدالله بن عمرو قال: استأذنت النبيّ، وَله، في كتابة ما سمعته منه، قال فأذن لي فكتبته. فكان عبدالله يسمي صحيفته تلك الصادقة. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن مُجاهد قال: رأيت عند عبدالله بن عمرو صحيفة فسألته عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله، وَّر، ليس بيني وبينه فيها أحد. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن يزيد الاسكندراني قال: بلغني أن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث أحب أن أعيها فأستعين بيدي مع قلبي، يعني أكتبها، قال: نعم. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي قال: حدثنا مسعر بن كدام عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله، وَل: ((ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟)) قال قلت: إني أقوى، قال: ((فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين وتَنْفَهُ النفس، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر))، قال فقلت: إني أجد قوة، قال: ((فصم صوم داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن حيان قال لي رسول الله، وَلّ: ((يا أبا عبدالله بن عمرو بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظّاً وإن لزوجك عليك حظّاً وإن لعينيك عليك حظّاً، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة فذلك صوم الدهر،))، قال قلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة، قال: ((صم صوم داود، صم يوماً وأفطر يوماً))، قال فكان عبدالله يقول: فيا ليتني أخذت بالرخصة . قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله، وَير: ((ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟)) قال قلت: يا رسول الله بلى، ١٩٨ قال فقال: ((صم وأفطر وصل ونم فإن لجسدك عليك حقّاً، وإن لزوجك عليك حقّاً، وإن لزَوْرِكَ عليك حقّاً، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام)). قال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: ((فصم من كل شهر ثلاثة أيام)) فقال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله فإني أجد قوة، قال فقال: ((فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه)) قال قلت: يا رسول الله وما كان صيام داود، عليه السلام؟ قال: ((كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)). قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه أن عبدالله بن عمروبن العاص قال: أُخْبِرَ رسول الله، وَّرَ، أني أقول لأصومن الدهر ولأقومن الليل فقال لي رسول الله، وَالر: ((أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشتُ؟)) قال: قد قلتُ ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله، وص له: ((إنك لا تستطيع ذلك فأفطر وصم ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر))، قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله، وَالر: ((صم يوماً وأفطر يومين))، قال: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال: ((لا أفضل من ذلك)). قال: أخبرنا عبدالله بن بكر بن حبيب السهمي من باهلة قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمروبن دينار قال: قال عبدالله بن عمرو لما أسن ليتني أخذت برخصة رسول الله، وَ*، قال وكان من تلك الأيام يوم من أيام التشريق فدعاه عمرو فقال: هلم إلى الغداء، قال: إني صائم، قال: ليس لك ذلك لأنها أيام أكلٍ وشرب. قال وسأله: كيف تقرأ القرآن؟ قال: أقرأه كل ليلة، قال: أفلا تقرأه في كل عشر؟ قال: أنا أقوى من ذلك، قال: فاقرأه في كل ست. قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن كثير أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبدالله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيام منَّى فدعاه إلى الغداء فقال: إني صائم، ثم الثانية فكذلك، ثم دعاه الثالثة فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله، وَّر، قال: فإني سمعته من رسول الله، وَلا . قال: أخبرنا عبيدة بن حُميد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو ١٩٩ قال: قال لي رسول الله، وَ﴿، يا عبد الله بن عمرو في كم تقرأ القرآن؟ قال قلتُ: في يوم وليلة، قال فقال لي: ارقد وصلِّ وصلِّ، وارقد واقرأه في كل شهر، فما زلتُ أناقضه ويناقضني حتى قال: اقرأه في سبع ليال. قال ثم قال لي: كيف تصوم؟ قال قلت: أصوم ولا أفطر، قال فقال لي: صم وأفطر وصم ثلاثة أيام من كل شهر. فما زلتُ أناقضه ويناقضني حتى قال لي: صم أحب الصيام إلى الله صيام أخي داود، صم يوماً وأفطر يوماً. قال فقال عبدالله بن عمرو: فلأن أكون قبلت رخصة رسول اللّه، وَيَّ، أحبّ إليّ من أن يكون لي حُمْرُ النَّعم حسبته. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن خَيْئَمة قال: انتهيتُ إلى عبدالله بن عمرو بن العاص وهو يقرأ في المصحف، قال فقلت: أي شيء تقرأ؟ قال: جزئي الذي أقوم به الليلة. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي قال: حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله، وَلجر: ((يا عبدالله بن عمرو لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل)). قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا هشام الدستوائي عن یحیی بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله، وَ الر، رأى عليه ثوبين معصفرين فقال: ((إن هذه الثياب ثياب الكفار فلا تلبسها)). قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت سليمان الأحول يذكر عن طاؤوس قال: رأى النبيّ، وَ ه، على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين فقال: ((أمك أمرتك بهذا))؟ فقال: أغسلهما يا رسول الله، فقال رسول اللّه، وَل: ((حرقهما)). قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رِشْدين بن كُريب قال: رأيت عبدالله بن عمرو يعتمُّ بعمامة حرقانية ويرخيها شبراً وأقل من شبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: أخبرنا عمرو بن عبدالله بن شُوَيْفع قال: أخبرني من رأى عبدالله بن عمرو بن العاص أبيض الرأس واللحية. ٢٠٠