Indexed OCR Text
Pages 81-100
((لقد أُوتِيَ أخوكم من مزامير آل داود). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَديّ عن سليمان التيميّ قال إسماعيل أو نُبِئْتُ عنه، قال: حدّثنا أبو عثمان قال: كان أبو موسى الأشعري يصلّي بنا فلو قلتُ إنّي لم أسمع صوتَ صَنْجٍ قطّ ولا بَرْبَطٍ قطّ كان أحسن منه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن أنس بن مالك أنّ أبا موسى الأشعريّ قام ليلةً يصلّي فسمع أزواج النبيّ، وََّ، صوته، وكان حُلْوَ الصوت، فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فلمّا أصبح قيل له إنّ النساء كنّ يستمعن، فقال: ((لو علمتُ لحبّرتُكنّ تحبيراً ولشوّقتُكنّ تشويقاً)). قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ، وَّرَ، بعثه ومُعاذاً إلى اليمن. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: قال لي أبي، يعني أبا موسى: يا بُنَّيّ لو رأيتَنا ونحن مع نبيّنا، وَّرَ، إذا أصابَتْنا السماء وجدت منّا ريحَ الضأن من لباسنا الصّوف. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدّثنا هشام الدّسْتَوائيّ عن قتادة عن أنس بن مالك قال: بعثني الأشعريّ إلى عمر فقال عمر: كيف تركتَ الأشعريّ؟ فقلتُ له: تركتُهُ يُعلّمُ الناسَ القرآنَ، فقال: أما إنّه كبير ولا تُسْمِعْها إيّاه، ثمّ قال: كيفَ تركتَ الأعرابَ؟ قلتُ: الأشعريّين؟ قال: لا بل أهل البصرة، قلتُ: أما إنّهم لو سمعوا هذا لشقّ عليهم، قال: فلا تُبلّغْهُم فإنّهم أعراب إلّا أن يُرْزق الله رجلاً جهاداً، قال وهب في حديثه: في سبيل الله . قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أنّ عمر كان إذا رأى أبا موسى قال: ذَكّرْنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد قال: قال عمر بن الخطّاب: بالشأم أربعون رجلاً ما منهم رجل كان يلي أمر الأمّة إلا أجْزاه فأرسل إليهم فجاء رهط منهم فيهم أبو موسى الأشعريّ فقال: إني أرسلتُ إليكم لأرسلك إلى قوم عسكر الشيطانُ بين أظهرهم، قال: فلا تُرْسِلْني، فقال: إنّ بها جهاداً أو إنّ بها رباطاً. قال فأرسله إلى البصرة. ٨١ قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النّهْديّ قال: حدّثنا حِبّان عن مجالد عن الشّعْبيّ أنّ عمر أوصى أن يُتْرَكَ أبو موسى بعده سنة، يعني على عمله. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا شُعْبة عن أبي مَسْلَمَة عن أبي نَضْرة قال: قال عمر لأبي موسى: شَوّقْنا إلى ربّنا، فقرأ، فقالوا: الصلاة، فقال عمر: أَوَلَسْنا في صلاة؟ قال: أخبرنا کثیر بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب ربّما قال لأبي موسى الأشعريّ: ذكّرنا ربّنا، فقرأ عليه أبو موسى وكان حسنَ الصوت بالقرآن. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: حدّثنا حُميد الطويل عن أبي رجاء عن أبي المهلّب قال: سمِعْتُ أبا موسى على مِنْبَرِهِ وهو يقول: مَن علّمه الله عِلْماً فَلْيُعَلِمْه ولا يقولنّ ما ليس له به علم فيكونَ من المتكلّفين ويَمْرُقَ من الدّين. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا محمّد بن الزبير عن بلال بن أبي بُرْدة عن أبيه وعِمّه عن سُرّيّةٍ لأبي موسى قالت: قال أبو موسى: ما يَسُرّني أنْ أَشْرَبَ نَبِيذَ الجرّ ولي خراج السواد سنتين. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدّثنا عوف عن قَسامة بن زهير أنّ أبا موسى خطب الناس بالبصرة فقال: أيّها الناس ابْكُوا فإنْ لم تَبْكوا فَتَبَاكَوْا فإنّ أهل النّار يبكون الدّموع حتى تنقطع ثمّ يبكون الدماء حتى لو أُجْرِيَ فيها السفنُ لَسارتْ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا حُميد عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى أبي موسى الأشعريّ: إنّ العرب هلكَتْ فابعثْ إليّ بطعام. فبعث إليه بطعام وكتب إليه: إنّي قد بعثتُ إليك بكذا وكذا من الطعام فإن رأيتَ يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الأمصار فيجتمعون في يوم فيخرجون فيه فيستسقون. فكتب عمر إلى أهل الأمصار، فخرج أبو موسى فاستسقى ولم يُصَلّ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سليمان بن مسلم اليشكريّ قال: حدّثني خالي بشير بن أبي أمّة عن أبيه أنّ الأشعريّ نزل بأصبهان فعرض عليهم الإِسلام فأبوا، فعرض عليهم الجِزْية فصالحوه على ذلك فباتوا على صُلْحٍ حتى إذا ٨٢ أصبحوا أصبحوا على غَدْرٍ، فبارزهم القتال فلم يكن أسرع من أن أظهره الله عليهم. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سليمان بن مسلم اليشكريّ قال: حدّثتني والدتي أمّ عبد الرحمن بنت صالح عن جدّها وكان قد نازل أبا موسى الأشعريّ بأصبهان وكان صديقاً له، قال: كان أبو موسى إذا مطرت السماء قام فيها حتى تُصيبَه السماء، قال كأنّه يعجبه ذلك. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث قالوا: حدّثنا أبو هلال عن حُميد بن هلال عن أبي غلّب يونس بن جُبير عن أنس بن مالك قال: قال الأشعريّ وهو على البصرة: جَهّزْني فإنّي خارج يوم كذا وكذا، فجعلتُ أجهّزه فجاء ذلك اليوم وقد بقي من جهازه شيء لم أُفْرُغْ منه فقال: يا أنس إني خارج، فقلتُ: لو أقَمْتَ حتى أُفْرَغَ من بقيّة جهازك، فقال: إني قد قلتُ الأهلي إني خارج يومَ كذا وكذا وإني إن كذبتُ أهلي كذبوني وإن خُنْتُهُم خانوني وإن أخلفتُهم أخلفوني. فخرج وقد بقي من حوائجه بعض شيء لم يُفْرَغْ منه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: حدّثتني أمّي قالت: خرج أبو موسى حين نُزِعَ عن البصرة وما معه إلّ ستمائة درهم عطاء عياله. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان أبو موسى الأشعريّ إذا نام لبس ثياباً عند النوم مخافةً أن تنكشف عورتُه . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن الزّبير بن الخرّيت عن أبي لَبيد قال: ما كنّا نُشَبَّهُ كلامَ أبي موسى إلّ بالجزّار الذي لا يُخْطِىءُ المِفْصَلَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وأحمد بن إسحاق الحَضْرَميّ قالا: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الكلابيّ الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بُردة بن قيس قال: قلتُ لأبي موسى الأشعري في طاعونٍ وقع: اخْرُجْ بنا إلى وابق نبدو بها، فقال أبو موسى: إلى الله آبق لا إلى وابق. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمروبن عاصم الكلابيّ ويعقوب بن إسحاق ٨٣ الحضرميّ قالوا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُرْدة قال: قال أبو موسى: كتب إليّ معاوية: سلام عليك، أمّا بعد فإنّ عمرو بن العاص قد بايعني على الذي قد بايعني عليه وأَقْسِمُ بالله لئنْ بايعتَني على ما بايعني عليه لأبعثنّ ابْنَيْك أحدَهما على البصرة والآخر على الكوفة، ولا يُغْلَقُ دونك بابٌ، ولا تُقْضَى دونَك حاجة، وإني كتبتُ بخطّ يدي فاكتُب إليّ بخطّ يدك. فقال: يا بُنيّ إنّما تعلّمتُ المُعْجَمَ بعد وفاة رسول الله، وَّـ، قال وكتب إليه مثل العقارب: أمّا بعد فإنّك كتبتَ إليّ في جسيم أمرٍ أمّة محمّد، وََّ، لا حاجة لي فيما عرضتَ عليّ. قال فلمّا وَلَيَ أتيتُه فلم يُغْلَقْ دوني باب ولم تكن لي حاجة إلا قُضيَتْ. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعقّان بن مسلم قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: دخلتُ على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قَرْحتُه فقال: هلُمّ يا ابن أخي تحوّل فانظر، قال: فتحوّلتُ فنظرتُ فإذا هي قد سُپرَتْ، يعني قرحته، فقلتُ: لیس علیك بأس يا أمير المؤمنين، قال إذ دخل یزید بن معاوية فقال له معاوية: إن وليتَ من أمر الناس شيئاً فاسْتَوْصِ بهذا فإنّ أباه كان أخاً لي، أو خليلاً أو نحو هذا من القول، غير أني قد رأيتُ في القتال ما لم يَرَ. قال: أخبرنا عمروبن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: كان لأبي موسى تابع فقذفه في الإِسلام فقال لي : يُوشك أبو موسى أن يذهب ولا يُحْفَظَ حديثُه، فاكتُبْ عنه. قال قلتُ: نِعْمَ ما رأيتَ، قال فجعلتُ أکتب حديثه، قال فحدّث حديثاً فذهبتُ أکتبه کما کنتُ أکتب فارتاب بي وقال: لعلّك تكتب حديثي، قال قلت: نَعَمْ، قال: فأتني بكلّ شيءٍ كتبتَه، قال فأتيتُه به فمحاه ثمّ قال: احفظ كما حفظتُ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة قال: بلغ أبا موسى أنّ قوماً يمنعهم من الجُمعة أن ليس لهم ثياب، قال فخرج على الناس في عَباءةٍ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبدالله الجرميّ عن أشياخ منهم قال: أتى أبو موسى معاوية وهو بالنّخَيلة وعليه عمامة سوداء وجُبّة سوداء ومعه عصاً سوداء. قال: أخبرنا مُعاذ بن معاذ قال: أخبرنا أبو عون عن الحسن قال: كان الحكمان ٨٤ أبو موسى وعمرو بن العاص، وكان أحدهما يبتغي الدنيا والآخر يبتغي الآخرة. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثني المثنّى القَصير عن محمّد بن المنتشر عن مسروق بن الأجدع قال: كنتُ مع أبي موسى أيّام الحَكَمَين وفُسْطاطي إلى جانب فُسْطاطه، فأصبح الناس ذاتَ يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رَفْرَف فسطاطه فقال: يا مسروق بن الأجدع، قلتُ: لَبّيْك أبا موسى، قال: إنّ الإِمرةَ ما اؤْتُمِرَ فيها وإنّ المُلْكَ ما غُلب عليه بالسيف. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن قتادة أنّ أبا موسى قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبيّن له الحقّ كما يتبيّن الليل من النهار. فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فقال: صدق أبو موسى . قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاريّ قال: حدّثنا عمران بن حُدير عن السُّميط بن عبدالله السّدوسيّ قال: قال أبو موسى وهو يخطب: إنّ باهلة كانت كُراعاً فجعلناها ذِراعاً، قال فقام رجل فقال: ألا أُنْبِئُكَ بألأم منهم؟ قال: مَنْ؟ قال: عَكّ والأشعريّون، قال: أولئك وأبيك آبائي، يا سابٌ أميره تعَالَ. قال فضرب عليه فسطاطاً فراحتْ عليه قصعةٌ وغَدَتْ أُخرى فكان ذاك سِجنَه. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن أبي مِجْلَزِ أنّ أبا موسى قال: إني لأغتسل في البيت المُظلم فأحني ظهري حياء من ربِّي . قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قتادة قال: كان أبو موسى إذا اغتسل في بيتٍ مظلم تجاذب وحنى ظَهْرَهُ حتى يأخذ ثوبه، ولا ينتصب قائماً. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين قال: قال أبو موسى: إني لأغتسل في البيت الخالي فيمنعني الحياء من ربي أن أقيم مُلبي. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن المغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسيّ قال: رأى أبو موسى قوماً يقفون في الماء بغير أُزُرٍ فقال: لأن أموتَ ثمّ أَنْشَرَ ثمّ أموتَ ثمّ أَنْشَرَ ثمّ أموتَ ثمّ أَنْشَرَ أحبّ إليّ من أن أفعل مثل هذا. ٨٥ قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي عمرو الشيباني قال: قال أبو موسى: لأن يمتلىء مَنْخَري من ريحٍ جيفةٍ أحبّ إليّ من أن يمتلىء من ريح امرأة . قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن قَزَعَة مولى زياد عن عبد الرحمن مولى ابن بُرْثُنٍ قال: قدم أبو موسى وزياد على عمر بن الخطّاب فرأى في يد زياد خاتماً من ذهب فقال: اتّخذتم حَلْقَ الذهب، فقال أبو موسى: أمّا أنا فخاتمي حديدٌ، فقال عمر: ذاك أنْتن أو أخبث، شكّ سعيد، من كان منكم متختّماً فَلْيَتَخَتّمْ بخاتم من فضّة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا: حدّثنا زُهير بن معاوية عن عبد الملك بن عُمير قال: رأيتُ أبا موسى داخلاً من هذا الباب وعليه مُقَطّعة ومِطْرَف حيريّ . قال أحمد بن يونس، قال زُهير وأشار عبد الملك إلى باب كِنْدة، قلتُ لزُهير أبو موسى الأشعريّ، قال فایش. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا حسين المعلّم عن عبدالله بن بُرَيْدة أنّه وصف الأشعريّ فقال: رجل خفيف الجسم قصير أنَطّ . قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى أنّ النبيّ، وََّ، قال: ((اللهمّ اجعل عُبيداً أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة))، فقُتل يوم أوطاس، فقتل أبو موسى قاتِلَه. قال أبو وائل: إني لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى وقاتلُ عُبيد في النار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا غَسّان بن بُرْزِين قال: حدّثنا سيّار بن سلامة قال: لما حضر أبا موسى الأشعريّ الموتُ دعا بنيه فقال: انظروا إذا أنا مِتّ فلا تُوذِنُنّ بي أحداً ولا يَتْبَعَنْي صوتٌ ولا نار، وليكُنْ مُمْسى أحَدِكم بحذاء رُكْبَتَّيّ من السرير. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا ابن عُمير قال: سمعتُ رِبْعيّ بن حِراشٍ يقول: إنّ أب موسى لما أُغمِيَ عليه بكت عليه ابنة الدّوْميّ أمّ أبي بُرْدَة فقال: أَبْرَأ إليكم ممّن حلق وسلق وخرق. ٨٦ حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة عن منصور عن إبراهيم عن يزيد بن أوس قال: أغْميَ على أبي موسى فبكوا عليه فقال: أما علمتم ما قال رسول الله، وَل﴾؟ قال فذكروا ذلك لامرأته فسألته فقال: ((مَن حلق وخرق وسلق)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة عن عوف عن خالد الأحدب عن صفوان بن مُحْرِز قال: أغْميَ على أبي موسى فبكوا عليه فأفاق وقال: إنّي أَبْرأ إليكم ممّا برىء منه رسول الله، وَلَّ، مَن حلق وخرق وسلق. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعيّ بن حِراش عن أبي موسى قال: أغْميَ عليه في مرضه فصاحت عليه أمّ بُرْدة فأفاق فقال: إني بريء ممّن حلق وسلق وشقّ، يقول للخامشة وجْهَهَا. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدّثنا الجُريري عن أبي العلاء بن الشّجير قال: حدّثني بعض حَفَرَةِ الأشعريّ أنّ الأشعريّ قال: إذا حفرتم لي فأعْمِقُوا لي قعْرَه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سعيد الجُريريّ عن قَسامة بن زُهير عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال: أعْمِقوا لي قَبري. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جَهْم قال: مات أبو موسى سنة ثِنْتَيْنٍ وخمسين. قال محمد بن سعد: وسمعتُ بعض أهل العلم يقول: إنّه مات قبل هذا الوقت بعشر سنين سنة ثنتين وأربعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي بردة بن عبدالله قال: مات أبو موسى سنة ثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان. [٣٦٨] - مُعَيْقيب بن أبي فاطمة الدَّوْسيّ، من الأزد حليف في بني عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ حليف سعيد بن العاص أو عُتْبة بن ربيعة. وأسلم بمكّة قديماً وهو من مُهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر. [٣٦٨] المغازي (٧٢١)، ابن هشام (٣٢٤/١)، (٣٦٠/٢). ٨٧ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم أنّه أنكر أن يكون لمعيقيب حِلْفٌ في آل ◌ُتبة بن ربيعة. قال محمد بن عمر: وخرج معيقيب من مكّة بعد أن أسلم، فبعضهم يقول هاجر إلى أرض الحبشة، وبعضهم يقول رجع إلى بلاد قومه، ثمّ قدم مع أبي موسى الأشعريّ حين قدم الأشعريّون ورسول الله، وَّر، بخيبر، فشهد خيبر وبقي إلى خلافة عثمان بن عفّان. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: أمّرَني يحيى بن الحكم على جُرُشَ فَقَدِمْتُها فحدّثوني أنّ عبدالله بن جعفر حدّثهم أنّ رسول الله، وَّرَ، قال: ((لصاحب هذا الوجع الجُذامِ اتّقوه كما يُتّقى السّبُعُ، إذا هبط وادياً فاهبطوا غيره))، فقلتُ لهم: والله لئن كان ابن جعفر حدّثكم هذا ما كذبكم، فلمّا عزلني عن جُرَش قَدِمْتُ المدينة فلقيتُ عبد الله بن جعفر فقلتُ: يا أبا جعفر ما حديث حدّثني به عنك أهل جُرَش؟ قال فقال: كذبوا والله ما حدّثتهم هذا ولقد رأيتُ عمر بن الخطّاب يُؤتى بالإِناء فيه الماء فُيُعطيه مُعيقيباً وكان رجلاً قد أسرع فيه ذلك الوجع فيشرب منه ثمّ يتناوله عمر من يده فيضع فمه موضِعَ فَمِه حتى يشرب منه، فعرفتُ أنّما يصنع عمر ذلك فِراراً من أن يدخله شيء من العدوى. قال: وكان يطلبٍ له الطبّ من كلّ مَن سَمعَ له بطبٌ حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن فقال: هل عندكما من طبّ لهذا الرجل الصالح؟ فإنّ هذا الوجع قد أسرع فيه، فقالا: أمّا شيءٌ يُذهِبُه فإنّا لا نقدر عليه ولكنّا سنداويه دواءً يَقِفُه فلا يزيد. قال عمر: عاقبةٌ عظيمة أن يقف فلا يزيد، فقالا له: هل تُنْبِتُ أرْضُك الحَنْظَلَ؟ قال: نعم، قالا: فاجمع لنا منه، فأمر من جمع لهما منه مِكْتَلَين عظيمَينَ فعمدا إلى كلّ حنظلة فشقّاها بثنتين ثمّ أُضْجَعا مُعیقیباً ثمّ أخذ كلّ رجلٍ منهما بإحدى قدميه ثم جعلا يَذْلُكان بطون قدميه بالحنظلة حتى إذا امْحَقَتْ أخذا أخرى حتى رأينا معيقيباً يتنخّم أخضر مُرّاء ثمّ أرسلاه فقالا لعمر: لا يزيد وجعه بعد هذا أبداً. قال فوالله ما زال مُعيقيب متماسكاً لا يزيد وجعه حتى مات. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال أبو زياد حدّثني خارجة بن زيد أنّ عمر بن الخطّاب دعاهم لغدائه فهابوا ٨٨ وكان فيهم معيقيب وكان به جُذام، فأكل معيقيب معهم فقال له عمر: خُذْ ممّا يليك ومن شَقّك فلو كان غيرك ما آكَلَنِي فِي صَحْفَةٍ وَلَكَانَ بيني وبينه قَيْدُ رُمْحٍ . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي زياد عن أبيه خارجة بن زيد أنّ عمر وُضِعَ له العَشاءُ مع الناس يتعشّونَ فخرجٍ فقال لمعيقيب بن أبي فاطمة الدّوْسيّ، وكان له صُحْبة وكان من مهاجرة الحبشة: ادْنُ فاجلس، وأيْمُ الله لو كان غَيْرُك به الذي بك لما أجلس منّي أَدْنَى من قيْدِ رُمْحٍ . [٣٦٩] - صبيح مولى أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بعض أصحابنا أنّ صُبيحاً مولى سعيد بن العاص تجهز يريد الخروج إلى بدرٍ فاشتكى فتخلّف وحمل على بعيره أبا سَلَمَة بن عبد الأسد المَخْزُومِيّ، ثمّ شهد صُبيح بعد ذلك أُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَ*، وكذلك قال محمد بن إسحاق وأبو معشر وعبدالله بن محمّد بن عُمارة الأنصاريّ. ومن بني أُسَد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ [٣٧٠] - السائب بن العوّام بن خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه صفيّة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وهو أخو الزّبير بن العوام، وشهد أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر، وقُتل يوم اليمامة شهيداً سنة ثِنْتَيْ عشرة في خلافة أبي بكر الصّدّيق، وليس للسائب عقِبُ. [٣٧١] - خالد بن حِزام بن خُوَيْلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ، وأمّه أمّ حكيم واسمها فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ. كان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال: أخبرني أبي قال: خرج خالد بن حزام مهاجراً إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية فُنُهِشَ بالطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة فنزلت فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ [٣٦٩] المغازي (١٥٤)، ابن هشام (٦٧٩/١). ٨٩ مُهاجِراً إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ثمّ يُدْرِكُهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. قال محمد بن عمر: ولم أرَ أصحابنا يجمعون على أنّ خالد بن حزام من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره أيضاً موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فالله أعلم. ومن ولده الضحّاك بن عثمان والمغيرة بن عبد الرحمن الحِزاميّ وكلاهما قد حمل العِلْمَ ورواه. [٣٧٢] - الأسود بن نَوْفُل بن خُويلد بن أسدٍ بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه أمّ ليث بنت أبي ليث وهو مُسافر بن أبي عمرو بن أمّة بن عبد شمس. كان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية. ذكره موسى بن عُقْبة ومحمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره أبو معشر، إلا أنّ موسى بن عقبة أخطأ في اسمه جعله نوفل بن خويلد وإنّما هو الأسود بن نوفل بن خويلد الذي أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. من ولده محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد ويكنى أبا الأسود، وهو الذي يُقال له يَتِيمُ عُرْوَةَ بن الزّبير، وكانت له رواية وعلم، ولم يبق للأسود بن نوفل عقب. [٣٧٣] - عمرو بن أمّ بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه عاتكة بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة. كان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية فمات هناك في روايتهم جميعاً وليس له عقب. [٣٧٤] - يزيد بن زَّمعَة بنِ الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه قريبة الكبرى بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم. وكان قدیم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية في روايتهم جميعاً، وقُتل يوم الطائف شهيداً، ليس له عقب. جَمَحَ به فَرَسُه يومئذٍ، وكان يقال له الجناح، إلى حصن الطائف فقتلوه، ويقال بل قال لهم آمنوني حتى أكلّمَكم، فآمنوه ثمّ رموه بالنبل حتى قتلوه. [٣٧٢] ابن هشام (٣٢٤/١)، (٣٦١/٢). [٣٧٣] حذف من نسب قريش (٥٣)، وابن هشام (٣٦٣/٢، ٣٦٧). [٣٧٤] حذف من نسب قريش (٥٣)، المغازي (٩٢٦)، (٩٢٧)، (٩٣٨)، وابن هشام (٣٢٤/١)، (٣٦٣/٢، ٤٥٩). ٩٠ ومن بني عبد الدار بن قُصيّ [٣٧٥] - أبو الرُّوم بن عُمير بن هاشم بن قُصيّ، وأمّه روميّة، وهو أخو مُصْعَب بن عُمير لأبيه . قال محمّد بن عمر: وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وقد ذكره أيضاً موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية، وشهد أُحُداً وتُوفّي وليس له عقب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ليس أبو الروم من مهاجرة الحبشة ولو كان منهم لشهد بدراً مع من شهدها ممّن قدِم من أرض الحبشة قبل بدر، ولكنّه قد شهد أُحُداً. [٣٧٦] - فِراس بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه زينب بنت النّاش بن زرارة من بني أسد بن عمرو بن تميم. وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية في روايتهم جميعاً. إلا أنّ موسى بن عقبة وأبا معشر كانا يَغْلَطَانِ في أمره فيقولان: النضر بن الحارث بن علقمة، والنضر بن الحارث قُتِلَ كافراً يومَ بدٍ صبراً، والذي أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ابنه فِراس بن النضر بن الحارث، وقُتل يوم اليرموك شهيداً وليس له عقب. [٣٧٧] - جَهْم بن قيس بن عبد بن شُرَحْبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه رُهيمة، وأخوه لأمّه جُهيم بن الصّلْت بن مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان جهم بن قيس قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية في روايتهم جميعاً ومعه امرأته حُريملة بنت عبد الأسود بن خُزيمة بن قيس بن عامر بن بياضة الخُزاعيّة، ومعه ابناه منها عمر وخُزيمة ابنا جهم، وتُوفّيت حُريملة بنت عبد الأسود بأرض الحبشة. * [٣٧٥] حذف من نسب قريش (٢٧)، والمغازي (٢٣٩)، (٣١١)، (٦٠٣)، وابن هشام (٣٢٥/١)، (٣٦٣/٢). [٣٧٦] حذف من نسب قريش (٤٩)، ابن هشام (٣٢٥/١)، (٣٦٣/٢). [٣٧٧] حذف من نسب قريش (٤٨)، ابن هشام (٣٢٥/١)، (٣٦١/٢). ٩١ ومن حلفاء بني عبد الدار [٣٧٨] - أبو فكيهة يقال: إنّه من الأزد، وقال بعضهم كان مولى لبني عبد الدار، فأسلم بمكّة فكان يُعَذَّب ليرجع عن دينه فيَأَبَى، وكان قوم من بني عبد الدار يُخْرِجونَه نصف النهار في حرِّ شديدٍ في قيدٍ من حديد ويُلْبَسُ ثياباً ويُبْطَحُ في الرمْضاء ثم يُؤنَی بالصّخْرة فتوضَعُ علی ظهره حتى لا يَعْقِلَ، فلم یزل كذلك حتى هاجر أصحاب رسول الله، وَلجر، إلى أرض الحبشة فخرج معهم في الهجرة الثانية. * ومن بني زهرة بن کِلاب [٣٧٩] - عامر بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وأمّه حَمْنَة بنت سُفْيان بن أُميّة بن عبد شمس وهو أخو سعد لأبيه وأمّه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أسلم عامر بن أبي وقّاص بعد عشرة فكان حادِيَ عَشَرَ، فلقي من أمّه ما لمْ يَلْقَ أحد من قریش من الصیاح به والأذى له حتى هاجر إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جئتُ من الرّمْي فإذا الناس مجتمعون على أمّي حَمْنَةَ بنت سفيان بن أميّة بن عبد شمس وعلى أخي عامر حين أسلم فقلتُ: ما شأنُ الناس؟ قالوا: هذه أُمّك قد أخذَتْ أخاك عامراً تُعْطي اللَّه عَهْداً ألا يُظِلّها ظِلّ ولا تأكُلَ طعاماً ولا تَشْرَبَ شراباً حتى يدع الصباوة. فأقبل سعد حتى تخلّص إليها فقال: عليّ يا أُمّة فاحْلِفِي، قالت: لِمَ؟ قال: لأن لا تستظِلّي في ظلِّ ولا تأكلي طعاماً ولا تشربي شراباً حتى تَرَيْ مَقْعَدَكِ من النّار. فقالت: إنّما أحلف على ابني البِرّ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدّنْيا معروفاً﴾ [لقمان: ١٥]، إلى آخر الآية. وقد شهد عامر بن أبي وقّاص أُحُداً. [٣٧٨] ابن هشام (٣٩٢/١). [٣٧٩] حذف من نسب قريش (٦٢)، ابن هشام (٣٢٥/١)، (٣٦١/٢). ٩٢ [٣٨٠] - المطلب بن أزْهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وأمّه البُكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ. أسلم بمكّة قديماً وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية ومعه امرأته رَمْلَةُ بنت أبي عوف بن ضُبيرة بن سعيد بن سعد بن سَهْم. وكان للمطّلب من الولد عبدالله وأمّه رملة بنت أبي عوف وَلَدَتْه بأرض الحبشة في الهجرة الثانية. [٣٨١] - وأخوه طليب بن أَزْهَر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب. فأمه البُكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان قدیم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وكان لطُليب بن أزهر من الولد محمّد وأمّه رملة بنت أبي عوف بن ضُبيرة بن سعيد بن سعد بن سَهْم، كان طُليب خلف على رملة بعد أخيه المطلب بن أزهر. [٣٨٢] - عبدالله الأصغر ابن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وأمّه بنت عُتْبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمة بن سعد بن مليح من خزاعة. وكان عبدالله يسمّى عبد الجانّ فلما أسلم سمّاه رسول الله، وَر، عبدالله، وهو عبدالله الأصغرابن شهاب أسلم قديماً بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن عمر وهشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ، ثمّ قدم مكّة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وهو جدّ الزّهريّ من قِبَلِ أمّه، وأمّا جدّه من قبل أبيه فهو عبدالله الأكبر ابن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه أيضاً بنت عتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مليح من خُزاعة. وليست له هجرة، وشهد بدراً مع المشركين، وكان أحد النفر الأربعة الذين تعاهدوا وتعاقدوا يوم أُحُدٍ لئن رأوا رسولَ الله، وَهِ، لَيَقْتُلُنَّهُ أو لَيُقْتَلُنّ دونه: عبدالله بن شهاب، وأُبَيّ بن خلف، وابن قَميئة، وعتبة بن أبي وقّاص. ٠ * [٣٨٣] - وأخوه عبدالله بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه بنت [٣٨٠] حذف من نسب قريش (٦٤)، ابن هشام (٢٥٦/١، ٦٤٩)، (٣٦٣/٢). [٣٨١] ابن هشام (٢٥٨/١). ٩٣ عُتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمة بن سعد بن مليح من خُزاعة. أسلم بمكّة ومات بها قديماً قبل الهجرتين إلى أرض الحبشة. من ولده الزّهريّ الفقيه واسمه محمد بن مُسْلِم بن عُبيد الله بن عبدالله بن شهاب. ومن حلفاء بني زهرة بن كلاب [٣٨٤] - عُتبة بن مسعود بن غافل بن حَبيب بن شَمْخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْرِكة، وأمّه أمّ عبد بنت عبد وُدّ بن سويّ بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل، وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب. وهو أخو عبدالله بن مسعود لأبيه وأمّه. وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً ثمّ قدم المدينة فشهد أُحُداً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين أنّ عُتبة بن مسعود شهد أحداً. قال محمد بن عمر: وشهد بعد ذلك المشاهد كلّها ومات في خلافة عمر بن الخطّاب بالمدينة وصلّى عليه عمر. قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا المسعوديّ بن عبد الرحمن بن عبدالله قال: سمعتُ القاسم بن عبد الرحمن يذكر أنّ عمر بن الخطّاب انتظر أُمّ عَبْدٍ بالصلاة على عتبة بن مسعود، قال يزيد بن هارون في حديثه: وكانت خرجت عليه فسبقت بالجنازة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن خَيْئَمة قال: لما جاءَ عبدَالله نَعيّ أخيه عتبة دمعت عيناه فقال إنّ هذه رحمةٌ جعلها الله لا يملكها ابن آدَمَ . [٣٨٥] - شَرَحْييل ابن حَسنَة وهي أمّه وهي عدويّة، وهو ابن عبدالله بن المُطاح بن عمروبن كِنْدة حليف لبني زهرة ويُكنى أبا عبدالله، وهو من مهاجرة [٣٨٤] المغازي (٢٣٣)، (٣٠١)، وابن هشام (٣٢٥/١)، (٨٧/٢، ٣٦١). [٣٨٥] المغازي (١٠٣١). ٩٤ الحبشة في الهجرة الثانية. وكان محمد بن إسحاق يقول: كانت حَسَنَة أمّ شُرَحْبيل امرأة سُفْيان بن مَعْمَر بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَحَ، وكان له منها من الولد خالد وجُنادة ابنا سفيان فهاجر سفيان بن معمر إلى أرض الحبشة فخرج بامرأته حَسَنَة معه وخرج بولده خالد وجُنادة معه، وأخرج معهم أخاهم لأمّهم شُرَحْبيل ابن حَسَنَة في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة. وكان محمد بن عمر يقول: بل كان سفيان بن معمر بن حبيب الجُمَحي أخا شُرَحْبيل ابن حَسَنَةٍ لأمّه، وكانت أمّ سفيان لم تكن امرأته، وهاجر إلى أرض الحبشة ومعه أخوه شُرَحْبيل ومعه أمّه حَسَنَة ومعه ابناه جُنادة وخالد. وكان أبو معشر يذكر شُرَحْبيل ابن حَسَنَةٍ وأمّه فيمن هاجر من بني جُمَحَ إلى أرض الحبشة، ولا يذكر سفيان بن معمر ولا أحداً من ولده. ولم يذكر موسى بن عقبة أحداً منهم ولا ذكر شُرَحْبيل في روايته فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. قال محمد بن عمر: حِلْفُ شُرَحْبيل وأبيه لبني زُهْرة وإنّما ذُكر في بني جُمْحَ لسبب سفيان بن معمر الجُمحيّ، وكان شُرَحبيل من عِلْيَة أصحاب رسول الله، وَالر، وغزا معه غزوات، وهو أحد الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر الصّدّيق إلى الشام. ومات شُرَحْبِيل ابن حَسَنَة في طاعون عَمَواس بالشأم سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن سبع وستين سنة. ومن بني تَّيْم بن مُرّة [٣٨٦] - الحارث بن خالد بن صَخْر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه من اليمن، وكان الحارث قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته رَيْطَة بنت الحارث أخت صُبيحة بن الحارث بن جُبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تَيْم، وولدت له هناك بأرض الحبشة موسى وعائشة وزينب وفاطمة بني الحارث. ومات موسى بن الحارث بأرض الحبشة في روايتهم جميعاً. وقال موسى بن عقبة وأبو معشر: إنّهم خرجوا من أرض الحبشة يريدون المدينة فوردوا على ماء من مياه الطريق فشربوا منه فلم يَبْرَحوا حتى توفّيت رَيْطة وولدها غير فاطمة بنت الحارث. [٣٨٦] حذف من نسب قريش (٧٩)، ابن هشام (٣٢٦/١)، (٣٦١/٢). ٩٥ [٣٨٧] - عمروبن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مرّة. كان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية وقُتل بالقادسيّة شهيداً. * * ومن بني مخزوم بن يَقَظَة بن مُرّة [٣٨٨] - عيّاش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم. وأمّه أسماء بنت مُخَرّبة بن جَنْدَل بن أُبير بن نَهْشَل بن دارم من بني تميم، وهو أخو أبي جَهْل لأمّه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عيّاش بن أبي ربيعة قبل دخول رسول الله، وَّر، دار الأرقم وقبل أن يَدْعُوَ فيها . قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: وهاجر عيّاش بن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت سَلَمة بن مُخَرّبة بن جَنْدَل بن أبير بن نَهْشَل بن دارم فولدت له بأرض الحبشة عبدالله بن عيّاش، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر في كتابهما فيمن خرج إلى أرض الحبشة. قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: ثمّ قدم عیّاش بن أبي ربيعة من أرض الحبشة إلى مكّة فلم يزل بها حتى خرج أصحاب رسول الله، وَلته، إلى الهجرة إلى المدينة فخرج معهم وصاحب عمر بن الخطّاب، فلما نزل قُباء قدم عليه أخواه لأمّه: أبو جَهْل والحارث ابنا هشام، فلم يزالا به حتى ردّاه إلى مكّة فأوثقاه وحبساه، ثمّ أفلت بعد ذلك فقدم المدينة فلم يزل بها إلى أن قُبِضَ النبيّ، وَّر، فخرج إلى الشام فجاهد ثمّ رجع إلى مكّة فأقام بها إلى أن مات، ولم يبرح ابنُه عبدالله من المدينة. [٣٨٩] - سَلَمة بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأمّه ضُباعة بنت عامر بن قُرْط بن سَلَمة بن قُشير بن كعب بن ربيعة. وهو قديم الإِسلام [٣٨٧] ابن هشام (٣٢٦/١)، (٣٦٤/٢). [٣٨٨] المغازي (٤٦)، (١١٨)، (٣٥٠)، (٦٠٣)، وابن هشام (٢٥٦/١، ٣٢١، ٣٢٧، ٣٦٧، ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٧)، (٣٣٢/٢). [٣٨٩] المغازي (٤٦)، (٣٥٠)، (٧٦٥)، وابن هشام (٣٢١/١، ٣٢٧، ٣٤٣، ٣٦٧)، (٣٢٢/٢، ٣٨٣). ٩٦ 1 بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: ثمّ رجع سَلَمة بن هشام من أرض الحبشة إلى مكّة فحبسه أبو جهل وضربه وأجاعه وأعطشه فدعا له رسولُ الله، وَالت . . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن عبيد الله بن إبراهيم القُرَشيّ وإبراهيم بن عبيد الله القُرَشيّ عن أبي هريرة أنّ النبيّ، وَ﴿، كان يدعو في دُبُرِ كلّ صلاة: ((اللّهمّ أنْجِ سَلَمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والوليد وضَعَفَة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً)). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عيينة عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: لما رفع النبيّ، وَّر، رأسه من الركعة من صلاة الفجر قال: ((اللهمّ أنْجِ الوليد بن الوليد وسَلَمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكّة، اللهمّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَر، اللهمّ اجعلها سنين كسني يوسف)). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين أنّ رسول الله، وَّر، دعا في الصّبْح: ((اللّهمّ أنْجِ المستضعفين من المؤمنين، لعن الله عَضَلًا ولِحْيان ورِعْلاً وذَكْوانَ وعُصِيَةَ عَصَت الله ورسوله)). قال محمد بن عمر: كان رسول الله، وَّر، يدعو لسلمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة، وكانا محبوسين بمكّة، وكانا من مهاجرة الحبشة، وكان الوليد بن الوليد على دين قومه وشهد بدراً مع المشركين فأسر وافتدى ثمّ أسلم ورجع إلى مكّة، فوثب عليه قومُه فحبسوه مع عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة بن هشام، فألحقه رسول الله، وَلات ، بهما في الدّعاء. ثمّ أُقْلَتَ سَلَمة بن هشام فلحق برسول الله، وَّر، بالمدينة وذلك بعد الخندق، فقالت أمّه ضُباعة: أظهِرْ على كلّ عَدُوِّ سَلَمَهْ اللّهُمّ رَبّ الكَعْبَةِ المُسَلَّمَهْ لهُ يدانِ في الأمورِ المُبْهَمَهْ كَفَّ بها يُعطي وكفّ مُنْعِمَهْ فلم يزل معه إلى أن قُبض رسول الله، وَإ، فخرج مع المسلمين إلى الشام ٩٧ حين بعث أبو بكر الجيوش بجهاد الروم، فقُتل سَلَمة بن هشام بمَرْجِ الصُّفّر شهيداً في المحرّم سنة أربع عشرة وذلك في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب. [٣٩٠] - الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أميمة بنت الوليد بن عُشيّ بن أبي حَرْمَلَة بن عُريج بن جرير بن شَقّ بن صعب من بجيلة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة على دين قومه وخرج معهم إلى بدر فأسر يومئذٍ، أسَرَه عبدُالله بن جَحْش، ويقال سليط بن قيس من الأنصار المازنيّ، فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام ابنا الوليد بن المغيرة فتمنّع عبدالله بن جَحْش حتى افتكّاه بأربعة آلاف، فجعل خالد يريد ألا يبلغ ذلك فقال هشام لخالد: إنّه ليس بابن أمّك، والله لَو أَبَى فيه إلّ كذا وكذا لفعلتُ. ويقال إنّ النبيّ، وَ، أَبَى أن يفديه إلّ بشِكّة أبيه الوليد بن المغيرة، فأبى ذلك خالد وطاع به هشام بن الوليد لأنّه أخوه لأبيه وأمّه. وكانت الشّكّة دِرْعاً فَضْفَاضةً وسيفاً وبَيْضَةً، فأقيم ذلك مائة دينار وطاعا به وسلّماه. فلمّا قُبضَ ذلك خرجا بالوليد حتى بلغا به ذا الحُلَيْفة فأفلتَ منهما فأتَى النبيّ، وََّ، فأسلم فقال له خالد: هلّ كان هذا قبل أن تُفْتَدَى وتُخْرِجَ مَأْثُرَةَ أبينا من أيدينا فاتّبَعت مُحَمّداً إذ كان هذا رأيَكَ؟ فقال: ما كنتُ لُأَسْلِمَ حتى أُقْتديَ بمثل ما افتدى به قومي ولا تقول قريش إنّما اتّبعَ محمّداً فراراً من الفدى. ثمّ خرجا به إلى مكّة وهو آمنٌ لهما فحبساه بمكّة مع نَفَرٍ من بني مَخْزوم كانوا أقدَمَ إسلاماً منه: عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمَة بن هشام، وكانا من مهاجرة الحبشة، فدعا لهما رسول الله، والتر ، قبل بدر ودعا بعد بدر للوليد بن الوليد معهما، فدعا ثلاث سنين لهؤلاء الثلاثة جميعاً. قال: ثمّ أفلت الوليد بن الوليد من الوثاق فقدم المدينة فسأله رسول الله، والآن ، عن عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة بن هشام فقال: تركتُهما في ضيقٍ وشِدّة وهما في وثاقٍ، رِجْلُ أحدِهما مع رِجْل صاحبه، فقال له رسول الله، وَّه: ((انْطَلِقْ حتى تنزل بمكّة على القَين فإنّه قد أسلم فتَغَيِّبْ عنده واطلب الوصول إلى عيّاش وسَلَمة فأخْبِرْهُما أنّك رسول رسول الله بأن تأمرهما أن ينطلقا حتى يخرجا. قال الوليد: ففعلتُ ذلك [٣٩٠] المغازي (٤٦)، (١١٩)، (١٤٠)، (٣٥٠)، (٦٢٩)، (٧٤٧)، وابن هشام (٣٢١/١)، (٥/٢، ٣٢١). ٩٨ فخرجا وخرجتُ معهما فكنتُ أسوق بهما مخافة من الطلب والفتنة حتى انتهينا إلى ظهر حَرّة المدينة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: لما خرج الوليد بن الوليد من المدينة إلى عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة بن هشام خرجا جمیعاً معه، وجاء الخبر قريشاً فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه حتى بلغوا عُسْفانَ فلم يُصيبوا أثراً ولا خبراً عنهم. وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أمَجَ، طريق النبيّ، وَّر، التي سلك حين هاجر إلى المدينة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عروة، قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر وأخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قالا : خرج سلمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد مهاجرین إلى رسول الله، وَ﴿، وطلبهم ناسٌ من قريش ليردّوهم، قال فلم يقدروا عليهم، فلما كانوا بظهر الحرّة قُطِعَتْ إصْبَعُ الوليد بن الوليد فدَمَيَت فقال: هلْ أنتِ إلّ إِصْبَعْ دَمِيتِ وفي سَبيلِ اللهِ ما لَقيتٍ قال وانقطع فُؤاده فمات بالمدينة فبكته أمّ سَلَمَة بنت أبي أمّة فقالت: ياعينٍ فابكي للوليدِ بنِ الوليدِ بنِ المغیرَهْ كان الوليدُ بنُ الوليدِ أبو الوليدِ فتى العشيرهْ فقال رسول الله، وَلَهُ: ((لا تقولي هكذا يا أمّ سَلَمة ولكن قولي وجاءت سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ ذلكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحيدُ)). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن المنذر من ولد أبي دُجانة قال: قالت أمّ سَلَمة بنت أبي أمّة: جَزِعْتُ حين مات الوليد بن الوليد جزءاً لم أجْزَعْه على مَّت فقلتُ لأبْكِيَنّ عليه بكاءً تحدّث به نساءُ الأوس والخزرج، وقلتُ غريبٌ توفّي في بلاد غُربة، فاستأذنتُ رسول الله، وَّرَ، فأذن لي في البكاء، فصنعتُ طعاماً وجمعتُ النساء. فكان ممّا ظهر من بكائها : ياعينِ فابكي للوليدِ بنِ الوَليدِ بنِ المُغيرَهْ مثلُ الوليدِ بنِ الوليدِ أبي الوليدِ كفى العشيرَةْ ٩٩ فلمّا سمع رسول الله، وَّرَ، قال: ((ما اتّخذوا الوليد إلّ حَناناً). قال محمد بن عمر: ووَجْهُ آخر في أمر الوليد أو مَن قاله منهم ورواه إلّ أنّ الأوّل الذي ذكرنا أثْبَتُ من هذا، قالوا: إنّ الوليد بن الوليد أفلت هو وأبو جَنْدَل بن سهل بن عمرو من الحبس بمكّة فخرجا حتى انتهيا إلى أبي بصير، وهو بالساحل على طريق عير قريش، فأقاما معه، وسألت قريش رسولَ الله، وََّ، بأرحامهما ألّ أدخلتَ أبا بصير وأصحابه فلا حاجةً لنا بهم. فكتب رسول الله، وَلته، إلى أبي بصير أن يقدم ويقدم أصحابه معه، فجاءه الكتاب وهو يموت فجعل يقرأه فمات وهو في يده، فقَبَرَه أصحابُه هناك وصلّوا عليه وبَنَوْا على قبره مسجداً، وأقبل أصحابه إلى المدينة وهم سبعون رجلاً فيهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، فلمّا كان بظَهْرِ الحَرّة عثر فانقطعت إصبَعُه فربطها وهو يقول: هَلْ أنْتِ إلّ إصْبَعْ دَميتِ وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتٍ فدخل المدينة فمات بها، وله عقب منهم أيّوب بن سَلَمة بن عبدالله بن الوليد بن الوليد. وكان الوليد بن الوليد سمّى ابنه الوليدَ فقال رسول الله، وَلاته: ((ما اتخذتم الوليد إلّ حَناناً))، فسمّاه عبدالله. قال محمد بن عمر: والحديث الأوّل أَثْبَتُ عندنا من قول من قال إنّ الوليد كان مع أبي بصير. [٣٩١] - هاشم بن أبي حُذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أمّ حذيفة بنت أسد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم. وليس له عقب، وكان قدیم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، إلّا أن محمد بن إسحاق كان يقول: هشام بن أبي حُذيفة، وهذا منه وَهْلٌ، إنّما هو هاشم بن أبي حُذيفة في رواية هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ومحمد بن عمر وبني مخزوم. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن هاجر عندهما إلى أرض الحبشة. وتوفّي وليس له عقب. [٣٩٢] - هَبّار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن [٣٩١] ابن هشام (٣٢٧/١، ٦٠٣)، (٣٦٤/٢). [٣٩٢] حذف من نسب قريش (٧٤)، وابن هشام (٣٢٧/١)، (٣٦٤/٢). ١ ١٠٠ 1