Indexed OCR Text

Pages 321-340

الأشهل، ويكنى أبا عمرو، وأمّه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو
خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي من المبايعات. وكان لسعد بن معاذ من
الولد عمرو وعبدالله وأمّهما هند بنت سماك بن عتيك بن امرىء القيس بن زيد بن
عبد الأشهل، وهي من المبايعات خلف عليها سعد بعد أخيه أوس بن معاذ، وهي
عمّة أسيد بن حُضير بن سماك. وكان لعمروبن سعد بن معاذ من الولد تسعة نفر
وثلاث نسوة منهم عبدالله بن عمرو قُتل يوم الحرّة. ولسعد بن معاذ اليوم عقب.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير
على يد مصعب بن عمير العبدري، وكان مصعب قدم المدينة قبل السبعين أصحاب
العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الإِسلام ويقرئهم القرآن بأمر رسول الله، وَّ، فلما أسلم
سعد بن معاذ لم يبق في بني عبد الأشهل أحد إلّ أسلم يومئذ فكانت دار بني
عبد الأشهل أوّل دارٍ من الأنصار أسلموا جميعاً رجالهم ونساؤهم، وحوّل سعد بن
معاذ مصعب بن عمير وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره فكانا يدعوان الناس إلى
الإِسلام في دار سعد بن معاذ، وكان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة، وكان
سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم
وعن ابن أبي عون قالا: آخى رسول الله، وَ*، بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي
وقّاص. قال وأمّا محمّد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله، وَّر، بين سعد بن معاذ
وأبي عبيدة بن الجرّاح فالله أعلم أيّ ذلك كان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قدامة عن عمر بن الحصين
قال: كان لواء الأوس يوم بدر مع سعد بن معاذ. وشهد سعد مع رسول الله، وَّ، يوم
والمعرفة ليعقوب (٢٨١/١)، (٧٧/٣)، وكنى الدولابي (٨٤/١)، والجرح والتعديل
=
(٤ / ت ٤١١)، والثقات لابن حبان (١) ورقة (١٥٤)، والاستيعاب (٦٠٢/٢)، وأنساب
السمعاني (٣٨٥/١)، وأسد الغابة (٢٩٧/٢)، وتهذيب الأسماء (٢١٤/١)، وسير أعلام
النبلاء (٢٧٩/١)، والعبر (٧/١)، وتهذيب الكمال (٢٢٢٥)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة
(١١)، والتهذيب (٤٨١/٣)، والإصابة (٢/ ت ٣٢٠٤)، وخلاصة الخزرجي
(١ / ت ٢٣٩٩)، وشذرات الذهب (١١/١).
٣٢١

أُحُد وثبت معه حين ولّى النّاس، وشهد الخندق.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال:
أخبرنا أبو المتوكّل أنّ نبيّ الله، وَ، ذكر الحمّى فقال: من كانتٍ به فهي حظّه من
النار. فسألها سعد بن معاذ ربّه فلزمَتْه فلم تفارقه حتى فارق الدنيا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن
جدّه عن عائشة قالت: خرجتُ يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعتُ وئيد الأرض
ورائي، تعني حسّ الأرض، فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن
أوس يحمل مجنّه، فجلستُ إلى الأرض، قالت فمرّ سعد وهو يرتجز ويقول:
لَبِّثْ قَلِيلاً يُدْرِكِ الهَيْجا حمَلْ ما أحْسَنَ المَوْتَ إذا حانَ الأجلْ!
قالت وعليه درع قد خرجتْ منه أطرافه فأنا أَتَخَّف على أطراف سعد. وكان
سعد من أطول الناس وأعظمهم، قالت فقمتُ فاقتحمتُ حديقة فإذا فيها نَفَر من
المسلمين وفيهم عمر بن الخطّاب، رحمه الله، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له،، تعني
المغفر، قالت فقال لي عمر: ما جاء بك؟ والله إنّك لجرئة، وما يؤمنكِ أن يكون تحوّزٌ
أو بلاء؟ قالت فما زال يلومني حتى تمنّيتُ أن الأرض انشقّتْ ساعتئذٍ فدخلتُ فيها،
قالت فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيدالله، قالت فقال: ويحك يا
عمر إنّك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوّز أو الفرار إلّ إلى الله؟ قالت ويرمي سعداً
رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرِقَة بسهم فقال: خذها وأنا ابن العرقة!
فأصاب أكحله فدعا الله سعدٌ فقال: اللهمّ لا تُمِنْني حتى تشفيني من قريظة، وكانوا
مواليه وحلفاءه في الجاهليّة، قالت فرقا كَلْمه، تعني جرحه، وبعث الله، تبارك
وتعالى، الرّيح على المشركين فكفى الله المؤمنين القتالَ وكان الله قويّاً عزيزاً، فلحق
أبو سفيان بمَن معه بتهامة، ولحق عُيينة بمن معه بنجد، ورجعت قُریظة فتحصّنوا في
صياصيهم، ورجع رسول الله، وَ﴿، إلى المدينة فأمر بقبةٍ فضُربت على سعد بن معاذ
في المسجد، قالت فجاءه جبريل، وَّر، وعلى ثناياه النقع فقال: أقد وضَعتَ
السّلاح؟ فوالله ما وضعت الملائكة السلاح بعدُ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلْهم. قالت
فلبس رسول الله، وَ رَ، لأمَته وأذّن في الناس بالرحيل، قالت فلبس رسول الله، وَلته،
على بني غنم وهم جيران المسجد فقال لهم: من مرّ بكم؟ قالوا: مرّ بنا دحية
الكلبيّ، وكان دحية تُشبه لحيته وسُنّة وجهه بجبريل، عليه السلام، قالت فأتاهم؛.
٣٢٢

رسول اللّه، وَ﴿، فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة، فلمّا اشتدّ حصرُهم واشتدّ البلاء
عليهم قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله، وَله. فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر
فأشار إليهم أنّه الذبْح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال لهم رسول الله:
انزلوا على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فبعث رسول الله، وله
إلی سعد فحمل على حمارٍ علیه إکاف من لیفپٍ وحفّ به قومُه فجعلوا یقولون: يا أبا
عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكابة ومن قد علمت، ولا يرجع إليهم شيئاً، حتى إذا
دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنَى لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائم. قال
ابن سعد: فلمّا طلع على رسول الله، وَّر، قال: قوموا إلى سيّدكم فأنزِلوه، فقال
عمر: سيّدنا الله، فقال: أنزلوه، فأنزلوه فقال له رسول الله، وَطاهر: ((احكم فيهم))،
قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقْتَل مقاتلتُهم وتُسَبَى ذراريّهم وتقسم أموالهم. فقال رسول
الله، وَلهُ: ((لقد حكمتَ فيهم بحكم الله وحكم رسوله)). قالت ثمّ دعا الله سعد فقال:
اللهمّ إن كنْتَ أبقيت على نبيّك من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإن كنت قطعت
الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت فانفجر كلمه وقد كان برأ حتى ما يُرى منه
شيء إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبّته التي ضرب عليه رسول الله، وَّر. قالت
فحضره رسول الله، وَلّر، وأبو بكر وعمر، قالت فوالذي نفس محمّد بيده إنّي لأعرف
بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حُجرتي، وكانوا كما قال رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ. قال
فقلت: فکیف کان رسول الله یصنع؟ قالت: کانت عینه لا تدمع علی أحد ولكنّه كان
إذا وجد فإنّما هو أخذ بلحيته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن عاصم بن
عمر بن قتادة قال: فنام رسول الله، وَله، فأتاه ملَك، أو قال جبريل، حين استيقظ
فقال: من رجل من أمتّك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء؟ قال: لا أعلم إلّ أنّ
سعداً أمسى دَنِفاً، ما فعل سعد؟ قالوا: يا رسول الله قد قُبض، وجاءه فاحتملوه إلى
ديارهم، قال فصلّى رسول الله، وَّه، الصبْح ثمّ خرج ومعه الناس فبتّ الناسَ مشياً
حتى إنّ شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وأن أرديتهم لتقع عن عواتقهم، فقال له
رجل: يا رسول الله قد بَّتَّ الناسَ، قال فقال: ((إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة
كما سبقتنا إلى حنظلة)).
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم
٣٢٣

عن عائشة قالت: رُئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع وهو
يقول:
لا بأسَ بالموتِ إذا حانَ الأجَلْ
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال:
رُمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرفإ الدم حتى جاء النبيّ، عليه السلام، فأخذ
بساعده فارتفع الدم إلى عضده. قال فكان سعد يقول: اللهمّ لا تُمتّني حتى تشفيني
من بني قريظة. قال فنزلوا على حكمه فقال النبيّ، وَلّ: ((احكم فيهم))، فقال: إني
أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله، ثم قال: احكم فيهم، قال فحكم أن
تُقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله، وَّه: ((أصبت فيهم حكم الله)). ثمّ
عاد الدم فلم يرقأ حتى مات، رضي الله عنه.
قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن
عبدالله بن يزيد الأنصاري قال: لما كان يوم قريظة قال رسول الله، وَله: «ادعوا
سيّدكم يحكم في عبيده))، يعني سعد بن معاذ، فجاء فقال له: احكم، فقال: أخشى
ألا أُصيبَ فيهم حكم الله، قال: احكم، فحكم فقال: أصبتَ حكم الله ورسوله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن عباد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا:
أخبرنا شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا أمامة بن سهل بن حُنيف
يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ أنّ أهل قريظة لمّا نزلوا على حكم سعد بن معاذ أرسل
إليه رسول الله، وَ﴿، فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله، وَلقال: ((قوموا إلى
سيّدكم، أو إلى خيركم))، فقال: يا سعد إنّ هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال: فإنّي
احكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريّهم، فقال: لقد حَكمتَ فيهم بحكم
الملك، قال عفان: المِلك، وقال يحبَى وأبو الوليد: المَلك، وقول عفّان أصوب.
قال: حدّثنا يحيى بن عبّاد وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن
محمّد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أن بني قريظة نزلوا على
حكم رسول الله، وَلير، فأرسل رسول الله، عليه السلام، إلى سعد بن معاذ فأتى به
محمولاً على حمار وهو مُضْنىَّ من جرح أصابه في الأكحل من يده يوم الخندق، قال
فجاء فجلس إلى رسول الله، وَ﴿﴿، فقال له: أشِرْ عليّ في هؤلاء، قال: ((إنّي أعلم أنّ
٣٢٤

الله قد أمرك فيهم بأمرٍ أنت فاعل ما أمرك الله به)). قال: أجَلْ، ولكن أشِرْ عليّ فيهم،
فقال: فقال: لو وليتُ أمرهم قتلتُ مقاتلتهم وسبيتُ ذراريهم وقسمتُ أموالهم، فقال
رسول الله، وَ﴾: ((والذي نفسي بيده لقد أشرتَ عليّ فيهم بالذي أمرني الله به)).
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حِبّان بن العَرقَة، رماه
في الأكحل فضرب عليه رسول الله، وَ لّر، خيمة في المسجد ليعوده من قريب. ولمّا
رجع رسول الله، وَّر، من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل، وَّ، وهو
ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعناه، اخرُجْ إليهم. فقال
رسول الله، *: ((فأين؟)) قال: ها هنا، وأشار إلى بني قريظة. فخرج رسول
الله، ◌َلِرَ، إليهم.
قال عبدالله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: فأخبرني أبي أنّهم نزلوا على
حكم رسول الله، وَّ، فَرَدّ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، قال: فإنّي أحكم فيهم
أن تُقتل المقاتلة وتسبَى الذّرّيّة والنّساء وتُقسم أموالهم.
قال عبد الله بن نُمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي فأخبِرْتُ أنّ رسول
الله، وَل﴿، قال: ((لقد حكمتَ فيهم بحكم الله)).
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي قال: حدّثني محمّد بن صالح التّمّار عن
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عامر بن سعد يحدّث عن أبيه سعد بن
أبي وقّاص قال: لمّا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تُقتل من جرت عليه
المواسي وأن تُقسم أموالهم وذراريهم قال رسول الله، وَثار: ((لقد حكم فيهم بحكم
الله الذي حكم به من فوق سبع سموات)).
قال: أخبرنا عبدالله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ
سعداً كان قد تحجّر كلمه للبرء، قالت فدعا سعد فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد
أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللهمّ فإنّي أحبّ إليّ أن
أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإنّي أظنّ أنّك قد وضعت الحرب
بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك،
وإن كنتَ قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرْها واجعلْ موتي فيها. قال ففُجر
٣٢٥

من ليلته، قال فلم يَرُعْهُمْ، ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار، إلا الدم
يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعد جرحه
يعدو دماً فمات منها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عطاء بن أبي
مسلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول
اللّه، وَلجر، فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله، وَلّر، ولحيته لا يريد أحد أن يقي
رسول الله، وس*، الدم إلا ازداد منه رسول الله قرباً حتى قضى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل من
الأنصار قال: لما قضى سعد في بني قريظة ثمّ رجع انفجر جرحه، فبلغ ذلك
النبيّ، وََّ، فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حجره وسُجّي بثوبٍ أبيض إذا مُدّ على
ووجهه خرجت رجلاه، وكان رجلاً أبيض جسيماً، فقال رسول الله، وَّ: ((اللهمّ إنّ
سعداً قد جاهد في سبيلك وصدّق رسولك وقضى الذي عليه فتَقَبّل روحه بخير ما
تقبّلت به روحاً)). فلمّا سمع سعد كلام رسول الله فتح عينيه ثمّ قال: السلام عليك يا
رسول الله، أما إني أشهد أنّك رسول الله. فلمّا رأى أهل سعد أنّ رسول الله، وَّ، قد
وضع رأسه في حجره ذعروا من ذلك فذُكر ذلك لرسول الله، وَّه: إنّ أهل سعد لمّا
رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك، فقال: ((استأذِنُ الله من ملائكته
عَدَدَكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد)). قال وأمّه تبكي وهي تقول:
وچِدًا
وَيْلُ أَمْكَ سعدَا حَزَامَةً
فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله، وَل: ((دَعُوها فغيرها من
الشعراء أكذبُ)).
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن
عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق
فثقل حَوّلوه عند امرأة يقال لها رُفيدة، وكانت تُداوي الجرحى، فكان النبيّ، عليه
السلام، إذا مرّ به يقول: ((كيف أمسيتَ؟)) وإذا أصبح قال: ((كيف أصبحت؟))
فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى
منازلهم، وجاء رسول الله، ◌َ*، كما كان يسأل عنه، وقالوا قد انطلقوا به، فخرج
٣٢٦

رسول الله، وَلّ، وخرجنا معه فأسرع المشيَ حتى تقطّعت شسوع نعالنا وسقطت
أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال:
إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة. فانتهى رسول
الله، وَلَّ، إلى البيت وهو يُغسل وأمّه تبكيه وهي تقول:
وَجِدّاً
وَيْلُ أَمّ سعدٍ سعدا حَزَامَةٌ
فقال رسول الله، وَّ: ((كلّ نائحة تكذب إلا أمّ سعد)). ثمّ خرج به، قال يقول
له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميّتاً أخفّ علينا من سعد. فقال:
((ما يمنعكم من أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، قد سمّى عدةً
كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قطّ قبل يومهم قد حملوه معكم)).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن
أبي سفيان عن سلمة بن أسلم بن حريس قال: رأيتُ رسول الله، وَلَّ، ونحن على
الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول الله، وَلّر، وما في البيت أحد إلّ سعد
مسجّى، قال فرأيتُه يتخطَّى فلما رأيتُه وقفتُ، وأومأ إلىّ : قف، فوقفتُ ورددتُ من
ورائي، وجلس ساعةً ثمّ خرج فقلت: يا رسول الله ما رأيتُ أحداً وقد رأيتك
تتخطّى، فقال رسول الله، وَلجر: ((ما قدرتُ على مجلس حتى قبض لي ملك من
الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلستُ))، ورسول الله، وَّله، يقول: ((هنيئاً لك يا أبا عمرو،
هنيئاً لك أبا عمرو، هنيئاً لك أبا عمرو)).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن
عامر بن سعد عن أبيه قال: فانتهى رسول اللّه، وَلّ، وأمّ سعد تبكي وهي تقول:
وَجِدّا
وَيْلُ أَمّ سعدٍ سعدَا جَلاَدَةً
فقال عمر بن الخطاب: مهلاً يا أمّ سعد لا تذكري سعداً، فقال النبيّ، وَّ:
((مهلاً يا عمر فكلّ باكية مُكَذَّبَة إلا أمّ سعد ما قالت من خير فلم تكذب)).
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا ليث بن سعد قال: أخبرنا أبو
الزبير عن جابر قال: رُمي سعد بن معاذ يوم الأحزاب فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله
بالنّار فانتفخت يده فنزفه، فحسمه أخرى.
أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير
٣٢٧

عن جابر أنّ رسول الله، وَّر، كوى سعد بن معاذ من رميته.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعبة قال: حدّثني سماك قال:
سمعتُ عبدالله بن شدّاد يقول: دخل رسول الله، وَلَّ، على سعد بن معاذ وهو يكيد
بنفسه فقال: جزاك الله خيراً من سيّد قوم فقد أنجزتَ الله ما وعدته وليُنْجِزَنّك الله ما
وعدك.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد بن إبراهيم
قال: لما أُخرِجَ سرير سعد قال ناس من المنافقين: ما أخفّ جنازةَ سعد، أو سرير
سعد، فقال رسول الله: ((لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد، أو سرير
سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم)).
قال: وحضره رسول الله، وَ له، وهو يُغسل فقبض ركبته فقال رسول الله، المليار :
((دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعتُ له، قال وأمّه تبكي وهي تقول)):
ونجْدَا
وَيْلُ أَمّ سعدٍ سعدَا بَراعَةً
مُقَدَّماً سَدّ به مَسَدًا
بعد أيادٍ يا له وَمَجْدَا
فقال رسول الله، وَل﴿ل: ((كلّ البواكي يكذبن إلّ أم سعد)).
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي قال: سمعتُ الحسن قال: لما
مات سعد بن معاذ، وكان رجلاً جسيماً جَزْلاً، جعل المنافقون وهم يمشون خلف
سريره يقولون: لم نَرَ كاليوم رجلاً أخفّ، وقالوا: أتدرون لمَ ذلك؟ ذاك لحكمه في
بني قريظة. فذكر ذلك للنبيّ، وَّر، فقال: ((والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة
تحمل سریره.
قال: أخبرنا عبدالله بن نمير قال: أخبرنا عبيدالله بن عمر عن نافع قال: بلغني
أنه شهدَ سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض. وقال رسول الله، وال *:
(لقد ضُمّ صاحبكم ضمّة ثمّ فُرج عنه)).
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: أخبرنا
عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله، ومثاله: ((لهذا العبد الصالح
الذي تحرك له العرش وفُتحت له أبواب السموات وشهده سبعون ألفاً من الملائكة لم
ينزلوا الأرض قبل ذلك ولقد ضُمّ ضمّة ثمّ أُفرج عنه))، يعني سعد بن معاذ.
٣٢٨

أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال: أخبرني أبو معشر عن سعيد المَقْبُري قال: لمّا دفن
رسول الله، وَلَّ، سعداً قال: ((لو نجا أحدٌ من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضُمّ ضمّة
اختلفت منها أضلاعه من أثر البول)).
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنّ
النبيّ، وَّرَ، قال وهو قائم عند قبر سعد: لقد ضُغط ضغطة أو هُمز همزة لو كان أحد
ناجياً منها بعمل لنجا منها سعد.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال:
أخبرنا ميمون أبو حمزة عن إبراهيم النّخَعي أنّ النبيّ، عليه السلام، مدّ على قبر سعد
ثوباً أو مُدّ وهو شاهد.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن
أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن عن عَمْرة
عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله، وَّر، يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ.
أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني
عبد الأشهل أنّ رسول الله، وَّر، حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودین حتى
خرج به من الدار. قال محمّد بن عمر: والدّار تكون ثلاثين ذراعاً.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن رُبيح بن
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري عن أبيه عن جدّه قال: كنتُ أنا ممّن حفر لسعد
قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قَترةً من تراب حتى انتهينا إلى
اللّحد.
قال رُبيح: ولقد أخبرني محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة
قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثمّ نظر إليها بعد ذلك فإذا هي
مسك.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن
المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة أنّ رجلاً أخذ قبضةً من تراب قبر سعد يوم
دفن ففتحها بعدُ فإذا هي مسك.
رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدريّ قال: فطلع علينا رسول
٣٢٩

الله، وَلّ، وقد فرغنا من حُفْرته ووضعنا اللِّبَن والماء عند القبر وحفرنا له عند دار عَقيل
اليوم، وطلع رسول الله علينا فوضعه عند قبره ثمّ صلى عليه، فلقد رأيتُ من الناس ما
ملأ البقيع.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن عن
داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لمّا انتهوا إلى قبر سعد نزل
فيه أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن الحُضير وأبو نائلة سِلْكان بن
سلامة وسلمة بن سلامة بن وقش، ورسول الله، وَالر، واقف على قدميه، فلمًا وضع
في قبره تغيّر وجه رسول الله، وَّرَ، وسبّح ثلاثاً فسبّح المسلمون ثلاثاً حتى ارتجّ
البقيع، ثمّ كبّر رسول الله، وَّر، ثلاثً وكبّر أصحابه ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع بتكبيره،
فسُئل رسول الله، وَله، عن ذلك فقيل له: يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّراً وسبّحت
ثلاثاً، قال: ((تضايق على صاحبكم قبره وضُمّ ضمّة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها
ثمّ فرج الله عنه)). قال محمّد بن عمر: فحدّثني غير إبراهيم بن الحصين أنّ سعداً
غسله الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن حُضير، وسلمة بن سلامة بن وقش يصُبّ
الماء، ورسول الله، وَّله، حاضر، فغسل بالماء الغسلة الأولى، والثانية بالماء
والسدر، والثالثة بالماء والكافور، ثمّ كفّن في ثلاثة أثواب صُحاريّة ادرج فيها إدراجاً
وأتي بسرير كان عند النّبْطِ يُحمّل عليه الموتَى فُوُضع على السرير فُرُئي رسول الله
يحمله بین عمودي سریره حین رفع من داره إلی أن خرج.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو بكر بن
عبدالله بن أبي سَبرة عن المسور بن رفاعة القُرَظي قال: جاءت أمّ سعد بن معاذ تنظر
إلى سعد في اللحد فردّها الناس، فقال رسول الله، وَلير: ((دعوها))، فأقبلت حتى نظرت
إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب قالت: احتسبتك عند الله. وعزّاها
رسول الله، وَلّ، على قبره وجلس ناحية، وجعل المسلمون يردّون تراب القبر
ويُسَوّونه، وتَنَحّى رسول الله فجلس حتى سُوّي على قبره ورشّ عليه الماء، ثمّ أقبل
فوقف علیه فدعا له ثمّ انصرف.
أخبرنا خالد بن مَخْلد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا محمد بن
موسى بن أبي عبيد الله مولى الفِطْرِيِّين قال: أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيّ
قال: دُفن سعد بن معاذ إلى أس دار عُقيل بن أبي طالب.
٣٣٠

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة
قالت: ما كان أحد أشدّ فقداً على المسلمين بعد رسول الله، وَّر، وصاحبيه، أو
أحدهما، من سعد بن معاذ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عتبة بن جَبيرة عن الحصين بن
عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان سعد بنَ معاذ رجلاً أبيض، طوالاً ،
جميلاً، حسن الوجه، أعين، حسن اللحية، فُرُمي يوم الخندق سنة خمسٍ من
الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وثلاثين سنة، فصلّى عليه رسول
الله، وَلّ، ودُفن بالبقيع.
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر
قال: اهتزّ العرش لحبّ لقاء الله سعداً. قال إنّما يعني السرير، قال إنّما تفسّخت
أعواده. قال ودخل رسول الله، وَله، قبره فاحتبس فلما خرج قيل له: يا رسول الله ما
حبسك؟ قال: ((ضُمّ سعد في القبر ضمّةً فدعوتُ الله أن يكشف عنه)).
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول
الله، وَلّى: ((لقد اهتزّ عرش الله لموت سعد بن معاذ)).
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبدالله الأنصاري وروح بن عبادة
وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا عوْف عن أبي نضْرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال
رسول الله، وَّل: ((لقد اهتزّ العرش لموت سعد)).
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة
قالت: قدمنا من حجّ أو عُمرة فتلقّينا بذي الحليفة، وكان غلمان الأنصار يتلقّون
أهليهم، فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته فتقنّع وجعل يبكي، فقلت: غفر الله
لك أنت صاحب رسول الله، وَلقر، ولك من السابقة والقِدَم ما لك وأنت تبكي على
امرأة؟ قالت فكشف رأسه وقال: صدقت، لعمري لَيَحِقّنّ أن لا أبكي على أحدٍ بعد
سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله، وَالر، ما قال، قالت: قلتُ وما قال له رسول
الله، وَ﴾؟ قال: ((لقد اهتزّ العرش لوفاة سعد بن معاذ))، قالت: وهو يسير بيني وبين
رسول الله، ◌َلى .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد
٣٣١

عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السّكّن أنّ رسول الله، وَّر، قال لأمّ
سعد بن معاذ: ((ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك بأنّ ابنك أوّل من ضحك الله له واهتزّ
له العرش؟)).
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي عن الحسن قال: قال رسول
الله، وَله: ((لقد اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ فرحاً به)). قال: قوله فرحاً به
تفسير من الحسن.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدّثه
عن حذيفة قال: لمّا مات سعد بن معاذ قال رسول الله، وَلقول: ((اهتزّ العرش لروح
سعد بن معاذ)).
أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ وعبد العزيز بن عبدالله الأويسي من بني
عامر بن لُؤيّ قالا: أخبرنا يوسف بن الماجِشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة
عن جدّته رُميثة أنّها قالت: سمعتُ رسول الله، وَّةِ، ولو أشاءُ أن أقبّل الخاتم الذي
بين كتفيه من قربي منه لَفَعَلتُ، وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات: ((اهتزّ له عرش
الرحمن)).
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقان قال: أخبرنا يزيد بن الأصمّ
قال: لمّا توفّي سعد بن معاذ وحُملت جنازته قال النبيّ، وَله: ((لقد اهتزّ العرش لجنازة
سعد بن معاذ)).
أخبرنا وكيع بن الجراح قالٍ: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أنّ
النبيّ، عليه السلام، أتي بثوب حريرٍ فجعل أصحابه يتعجّبون من لينه فقال رسول
الله، وَيقول: ((لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة ألين من هذا)).
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن البراء قال: أهدي لرسول الله، ێ، ثوب حریر فجعلنا نلمسه ونتعجّب
منه، فقال رسول الله: ((أيُعجبكم هذا؟)) قلنا: نعم، قال: ((فمناديل سعد في الجنّة
أحسن من هذا)). قال عبيد الله: وألين، وقال الفضل: أو ألين.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن واقد بن عمروبن
سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك، وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم،
٣٣٢

فقال لي: من أنت؟ قال قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال فقال: إنّك
بسعد لشبيه. ثمّ بكى وأكثر البكاء، ثمّ قال: يرحم الله سعداً، كان سعد من أعظم
الناس وأطولهم، ثمّ قال: بعث رسول الله جيشاً إلى أكيدر دُومة فبعث إلى رسول الله
بُجُبّة من ديباج منسوجاً بالذهب فلبسها رسول الله، وَّر، فجعل الناس يمسحونها
وينظرون إليها فقال رسول الله، وَلاغير: ((أتعجبون من هذه الجبّة؟)) فقالوا: يا رسول الله
ما رأينا قطّ أحسن منها، قال: ((فوالله لمناديل سعد بن مُعاذ في الجنّة أحسن ممّا
ترون)).
[٨٨] - وأخوه عمرو بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن
عبد الأشهل، ويكنى أبا عثمان وأمّه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر،
وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهي أمّ سعد بن معاذ. وليس لعمرو بن
معاذ عقب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال:
حدّثنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال: وأخبرنا محمّد بن
صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، وَّر، بين عمرو بن معاذ
وبين عمير بن أبي وقّاص أخي سعد بن أبي وقّاص. وقالوا: شهد عمرو بن معاذ بدراً
وأحداً وقُتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة، قتله ضراربن
الخطّاب الفهري. وكان لعمرو بن معاذ يوم قتل اثنتان وثلاثون سنة. وقتل عمير بن
أبي وقّاص قبله يوم بدر.
[٨٩] - وابن أخيهما الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان بن امرىء
القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ويكنى أبا أوس وأمّه هند بنت سماك بن عتيك بن
امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وهي عمّة أسيد بن الحضير بن سماك، وكانت
من المبايعات، وليس للحارث بن أوس عقب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
[٨٨] المغازي (١٥٧)، (٢٨٢)، (٣٠١)، (٣١٦)، ابن هشام (٦٨٦/١).
[٨٩] المغازي (٢٤)، (١٥٧)، (٨٧)، (١٩٠)، (٥٢٧)، (٥٢٩)، (٥٥١)، وتاريخ الطبري
(٤٨٩/٢، ٤٩٠، ٥٧٦)، (٧٨/٣).
٣٣٣

وحدّثنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال: وأخبرنا محمد بن
صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، وَّر، بين الحارث بن
أوس بن معاذ وعامر بن فهيرة.
قالوا: وشهد الحارث بن أوس بدراً وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف وأصابه
بعض أصحابه تلك الليلة بسيفه وهم يضربون كعباً فكلمه في رجله فنزف الدم
فاحتمله أصحابه حتى أتوا به إلى النبيّ، وَله، وشهد بعد ذلك أُحُداً وقُتل يومئذٍ شهيداً
في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهراً. وكان يوم قتل ابن ثمانٍ وعشرين سنة.
[٩٠] - الحارث بن أنس وأنس هو أبو الخَيْسَر بن رافع بن امرىء القيس بن
زيد بن عبد الأشهل وأمّه أمّ شريك بنت خالد بن خُنيس بن لَوْذان بن عبد ودّ بن
زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الخزرج، وليس للحارث بن أنس عقب.
شهد بدراً وأحداً وقُتل يوم أحد شهيداً في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من
الهجرة. وكان أبو الحيسر قد قدم مكّة ومعه فتية من بني عبد الأشهل خمسة عشر
رجلاً فيهم إياس بن معاذ وأظهروا أنّهم يريدون العمرة فنزلوا على عتبة بن ربيعة
فأكرمهم وطلبوا إليه وإلى قريش أن يحالفوهم على قتال الخزرج فقالت قريش:
بعدتْ داركم منّ، متى يُجيب داعيَنا صريخُكم ومتى يجيب داعيكم صريخُنا!
وسمع بهم رسول الله، وَّر، فأتاهم فجلس إليهم فقال: هل لكم إلى خير ممّا جئتم
له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني الله إلى عباده أدعوهم إلى أن يعبدوا الله
ولا يُشركوا به شيئاً وقد نزل عليّ الكتاب. فقال إياس بن معاذ، وكان غلاماً حدثاً: يا
قوم هذا والله خير ممّا جئتم له. فأخذ أبو الحيسر كفّاً من البطحاء فرمى بها وجهه ثمّ
قال: ما أشغلنا عن هذا، ما قدم وفدٌ إذاً على قوم بشرِّ ممّا قدمنا به على قومنا، إنّا
خرجنا نطلب حلف قريش على عدوّنا فنرجع بعداوة قريش مع عداوة الخزرج.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن الحصين عن عبدالله بن أبي
سفيان عن أبيه قال: سمعتُ محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن وقش وأبا
الهيثم بن التّهان يقولون: لم ينشب إياس حين رجع أن مات، فلقد سمعناه يُهَلّل
حتى مات، فكانوا يتحدّثون أنّه مات مسلماً لما سمع من رسول الله، ێڑ.
[٩٠] المغازي (٢٤)، (١٥٧)، (٢٣٠)، (٣٠١)، ابن هشام (٦٨٦/١).
٣٣٤

قال محمد بن عمر: وكان أبو الحيسر وأصحابه أوّل من لقي رسول الله، وَّر،
من الأنصار ودعاهم إلى الإِسلام. وكان لُقيّه إيّاهم بذي المجاز.
[٩١] - سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل، ويكنى أبا
عبدالله وأمّه عَمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن٣
مالك بن النجّار من الخزرج، وكانت من المبايعات. ولسعد بن زيد اليوم عقب،
وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن
عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد العقبة، وقد شهد بدراً وأحداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّه. وبعثه رسول الله، عليه السلام، سريّةً إلى مناة
بالمُشَلّل فهدمه، وذلك في شهر رمضان سنة ثمانٍ من الهجرة.
[١٢] - سلمة بن سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عوف
وأمّه سلمى بنت سلمة بن سلامة بن خالد بن عديّ بنِ مَجْدَعة بن حارثة من الأوس،
وهي عمّة محمد بن مسلمة. وكان لسلمة بن سلامة من الولد عوف وأمّه أمّ ولد،
وميمونة وأمّها أمّ عليّ بنت خالد بن زيد بن تيم بن أميّة بن بياضة من الجعادرة من
ساكني راتج من الأوس حلفاء لبني زعوراء بن جشم. وشهد سلمة بن سلامة العقبة
الأولى وشهد العقبة الآخرة مع السبعين، أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن
إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
وحدّثنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قالوا: أخبرنا محمد بن
صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، وَلقر، بين سلمة بن سلامة
وأبي سَبرة بن أبي رُهم بن عبد العُزّى العامريّ عامر بن لُؤيّ. وأمّا محمد بن إسحاق
فقال: آخى رسول الله، وَّر، بين سلمة بن سلامة والزبير بن العوام، والله أعلم أيّ
ذلك كان.
[٩١] المغازي (٦)، (٢٤)، (٢١٨)، (٤٠٥)، (٤٩٨)، (٥٤١)، (٥٤٢)، (٥٤٤)، (٥٤٨)،
٥٧٠)، (٥٧٤)، وابن هشام (١ /٥٠٥، ٥٢٤، ٥٢٥، ٦٨٦).
[٩٢] المغازي (٢٤)، (٤٦)، (١١٦)، (١٥٨)، (٢٠٨)، (٣١٤)، (٤٢٣)، (٥١١)،
(٥٢٧)، (٥٢٩)، (٥٣٤)، (٦٥٦)، (٧٢١)، (٧٧٠)، (١٠٣٩)، (١٠٥٤)، وتاريخ
الطبري (٤٥٩/٢)، (٢٩٩/٣)، (٤٣١/٤).
٣٣٥

قالوا: وشهد سلمة بن سلامة بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول
الله، وَ*، ومات سنة خمسٍ وأربعين وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة، وقد
انقرض عقبه فلم يبقَ منهم أحد.
[٩٣] - عبّاد بن بشر بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل. قال
محمد بن عمر: كان يكنى أبا بشر، وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الأنصاريّ: كان
يكنى أبا الربيع، وأمّه فاطمة بنت بشر بن عديّ بن أُبَّ بن غَنْم بن عوف بن عمرو بن
عوف بن الخزرج حلفاء بني عبد الأشهل. وكان لعبّاد بن بشر من الولد ابنة لم يكن له
ولد غيرها فانقرضت فلم يبقَ له عقب. وأسلم عبّاد بالمدينة على يد مصعب بن عمير
وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ. وآخى رسول الله، وَّر، بين
عبّاد بن بشر وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن
عمر. وشهد عبّاد بن بشر بدراً وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وشهد أحداً
والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَ له. وبعثه رسول الله، عليه السلام، إلى
بني سُليم ومُزينة يصدّقهم فأقام عندهم عشراً وانصرف إلى بني المُصْطَلِقِ من خُزاعة
بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدّقهم، فأقام عندهم عشراً وانصرف راضياً.
وجعله رسول الله، وسر، على مقاسم حُنين واستعمله على حرسه بتبوك من يوم قدم
إلى أن رحل، وكان أقام بها عشرين يوماً. وشهد يوم اليمامة وكان له يومئذٍ بلاء وغناء
ومباشرة للقتال وطَلَبُ للشهادة حتى قُتل يومئذٍ شهيداً سنة اثنتي عشرة، وهو يومئذ ابن
خمسٍ وأربعين سنة.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني سعید بن محمّد بن أبي زید عن رُبیح بن
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عبّاد بن بشر
[٩٣] انظر: تاريخ خليفة (١١٣)، والتاريخ الصغير للبخاري (٣٦/١)، وتاريخ واسط (١١١)،
وتاريخ الطبري (٤٨٩/٢، ٦٠١، ٦٠٦)، والجرح والتعديل (٦/ ت ٣٩٦)، والثقات
لابن حبان (٣٠٦/٣)، والاستيعاب (٨٠١/٢)، وأسد الغابة (١٠٠/٣)، والكامل في
التاريخ (١٤٣/٢، ١٩٣، ٣٦٦)، وسير أعلام النبلاء (٣٣٧/١)، والعبر (١٥/١)،
وتجريد أسماء الصحابة (١١ / ت ٣٠٧٣)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٩)، وتهذيب
الكمال (٣٠٧٤)، وتهذيب التهذيب (٩٠/٥)، والإِصابة (٢ / ت ٤٤٥٥)، وتقريب
التهذيب (٣٩١/١)، وخلاصة الخزرجي (٢/ ت ٣٢٩٧).
٣٣٦

يقول: يا أبا سعيد رأيت الليلة كأنّ السماء قد فرجت لي ثمّ أُطْبِقت عليّ فهي إن شاء
الله الشهادة، قال قلت: خيراً واللهِ رأيْتَ، قل: فأنظر إليه يوم اليمامة وإنّه ليصيح
بالأنصار: احطموا جفون السيوف وتَمَيّزُوا من النّاس. وجعل يقول: أخلصونا
أخلصونا، فأخلصوا أربعمائة رجلٍ من الأنصار ما يخالطهم أحد يقدمهم عبّاد بن بشر
وأبو دُجانة والبراء بن مالك حتى انتهوا إلى باب الحديقة فقاتلوا أشدّ القتال، وقُتل
عباد بن بشر، رحمه الله، فرأيت بوجهه ضرباً كثيراً ما عرفته إلّ بعلامة كانت في
جسده .
[٩٤] - سلمة بن ثابت بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وأمّه ليلى بنت
اليمان، وهو حُسيل بن جابر، وهي أُخت حُذيفة بن اليمان حلفاء بني عبد الأشهل.
شهد سلمة بن ثابت بدراً وشهد يوم أُحُدٍ فقتل يومئذٍ شهيداً، قتله أبو سفيان بن
حرب بن أمّيّة وذلك في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة، وقتل معه يوم
أحد أبوه ثابت بن وقش وعمّه رفاعة بن وقش شهيدين مع رسول الله، ێر. وليس
لسلمة بن ثابت عقب، وقد انقرض ولد وقش بن زُغبة جميعاً فلم يبق منهم أحد.
[١٥] - رافع بن يزيد بن كرز بن سَكَن بن زعوراء بن عبد الأشهل وأمّه
عقرب بنت معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل أخت سعد بن
معاذ. وكان لرافع من الولد أسيد، قتل يوم الحرّة، وعبد الرحمن، وأمّهما عقرب بنت
سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل أخت سلمة بن سلامة بن وقش.
ولقد انقرض ولد رافع بن يزيد وانقرض ولد زعوراء بن عبد الأشهل جميعاً فلم يبق
منهم أحد. وشهد رافع بن يزيد بدراً وأُحُداً وقتل يوم أُحُداً شهيداً في شوّال على رأس
اثنين وثلاثين شهراً. وكان محمّد بن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمّد بن
إسحاق يقولان: رافع بن زيد، وخالفهم عبدالله بن محمّد بن عمارة الأنصاري، وكان
عالماً بنسب الأنصار، فقال: ليس في بني زعوراء سكن وإنّما سكن في بني امرىء
[٩٤] المغازي (٢٤)، (٤٦)، (١١٦)، (١٥٨)، (٢٠٨)، (٣١٤)، (٤٢٣)، (٥١١)،
(٥٢٧)، (٥٢٩)، (٥٣٤)، (٦٥٦)، (٧٢١)، (٧٧٠)، (١٠٣٩)، (١٠٥٤)، وتاريخ
الطبري (١٨٦/٧).
[٩٥] المغازي (٢٤)، (١٥٨)، ابن هشام (٦٨٦/١).
٣٣٧

القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وقال: هو رافع بن يزيد بن كرز بن زعوراء بن
عبد الأشهل.
ومن حلفاء بني عبد الأشهل بن جشم
[١٦] - محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَةً بن
حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت، ابن مالك من الأوس وأمّه أمّ
سهم، واسمها خُليدة بنت أبي عبيدة بن وهب بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن
الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج. وكان لمحمّد بن مسلمة من الولد عشرة نفر
وستّ نسوة: عبد الرحمن وبه كان يكنى، وأمّ عيسى، وأم الحارث وأمّهم أمّ عمرو
بنت سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وهي أخت سلمة بن سلامة،
وعبدالله وأمّ أحمد وأمّهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر، وهو
كعب بن الخزرج من الأوس، وسعد وجعفر وأمّ زيد وأمّهم قتيلة بنت الحصين بن
ضمضم من بني مرّة بن عوف من قيس عيلان، وعمر وأمّه زهراء بنت عمّار بن معمر
من بني مرّة ثمّ من بني خصيلة من قيس عيلان، وأنس وعمرة وأمّهما من الأطبا بطن
من بطون كلب، وقيس وزيد ومحمّد وأمّهم أمّ ولد، ومحمود لا عقب له، وحفصة،
وأمّهما أمّ ولد. وأسلم محمّد بن مسلمة بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل
إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ.
وآخِى رسول الله، وََّ، بين محمّد بن مسلمة وأبي عبيدة بن الجرّاح. وشهد
محمّد بدراً وأُحُداً. وكان فيمن ثبت مع رسول الله، وََّ، يومئذٍ حين ولّى النّاس.
وشهد الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر، ما خلا تبوك فإنّ رسول الله
استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك. وكان محمّد فيمن قتل كعب بن الأشرف.
وبعثه رسول الله إلى القُرطاء، وهم من بني أبي بكر بن كلاب، سريّةً في ثلاثين راكباً
من أصحاب رسول الله، وَلَّ، وبعثه أيضاً إلى ذي القَصّة سريّةً في عشرة نفر.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عاصم بن عمر بن قتادة
[٩٦] المغازي (١٥٨)، الإصابة (٧٨٠٨)، والاستيعاب (٣٣٤/٣)، وتهذيب التهذيب
(٤٥٤/٩). والبدء والتاريخ (١٢٠/٥)، والتنبيه والإشراف للمسعودي (٢٠٩)، (٢١٨)،
(٢١٩)، والكامل في التاريخ (٢/٣).
٣٣٨

قال: لمّا خرج رسول الله، وَي ﴿، إلى عمرة القضية فانتهى إلى ذي الحُليفة قدّم الخيل
أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمّد بن مسلمة.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: كان
محمّد بن مسلمة يقول: يا بنيّ سلوني عن مشاهد النبيّ، عليه السلام، ومواطنه فإنّي
لم أتخلّف عنه في غزوة قطّ إلا واحدة في تبوك خلّفني على المدينة، وسلوني عن
سراياه، وَّل﴿، فإنّه ليس منها سرِيّة تخفى عليّ إمّا أن أكون فيها أو أن أعلمها حين
خرجت.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حيّان التيمي عن عباية بن
رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلاً أسود طويلاً، عظيماً، قال
وزادنا محمّد بن عمر في صفته فقال: كان معتدلاً أصلع.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ رسول
الله، وَ﴿، أعطى محمّد بن مسلمة سيفاً فقال: قاتِلْ به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت
المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فَأتِ به أُحُداً فاضْرِبْه به حتى تقطعه ثمّ اجلس
في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منّة قاضية.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سُليم عن أبي بردة
عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال: كنا جلوساً مع حذيفة فقال: إنّي لأعلم رجلاً لا
تنقصه الفتنة شيئاً، فقلنا: من هو؟ قال: محمّد بن مسلمة الأنصاري، فلمّا مات
حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج من النّاس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط
مضروب مُتَنَحّى تضربه الرياح فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمّد بن
مسلمة، فأتيته فإذا هو شيخ فقلت له: يرحمك الله أراك رجلاً من خيار المسلمين
تركت بلدك ودارك وأهلك وجيرتك، قال: تركته كراهيةَ الشرّ، ما في نفسي أن تشتمل
على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عمّا انجلت.
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع قال: أخبرنا
زيد بن أسلم عن محمّد بن مسلمة قال: أعطاني رسول الله، وَّلتر، سيفاً فقال: (يا
محمّد بن مسلمة جاهدْ بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين
تقتتلان فاضربْ به الحجر حتى تكسره ثمّ كُفّ لسانك ويدك حتى تأتيك منّة قاضية
٣٣٩

أو يد خاطئة)). فلمّا قتل عثمان وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه
فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقان قال: أخبرنا إسحاق بن
عبدالله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث، قال: وكان محمّد بن مسلمة يقال له فارس
نبيّ الله. قال فاتخذ سيفاً من عودٍ قد نحته وصيّره في الجفن معلّقاً في البيت،
وقال: إنّما علّقته أُهيّب به ذاعراً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: مات
محمّد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ستُّ وأربعين وهو يومئذٍ ابن سبع وسبعين
سنة، وصلّى عليه مروان بن الحكم.
[٩٧] - سلمة بن أسلم بن حَريس بن عَديّ بن مَجْدَعَةَ بن حارثة، ويكنى
أبا سعد وأمّه سُعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن
النجّار من الخزرج. وبنو حريس بن عديّ دعوتهم ودارهم في بني عبد الأشهل. وقد
انقرضوا في أوّل الإِسلام فلم يبق منهم أحد. وشهد سلمة بن أسلم بدراً وأُحُداً
والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وقتل بالعراق يوم جسر أبي عُبيد الثقفي سنة
أربع عشرة في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة.
[٩٨] - عبدالله بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن
الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وأمّه الصّعْبة بنت التّهان بن مالك أخت أبي
الهيثم بن التيّهان. قال محمد بن عمر: وهو أخو رافع بن سهل، وهما اللذان خرجا
. إلى حَمْراء الأسد وهما جريحان فحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما ظَهْر. وشهد
عبدالله بن سهل بدراً وأُحُداً وشهد معه أُحُداً أخوه رافع بن سهل، وشهد الخندق.
وقُتل عبدالله يوم الخندق شهيداً. رماه رجل من بني عُويف فقتله. وليس لعبد الله بن
سهل عقب. وقد انقرض أيضاً ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان
طويل، وهم أهل راتج، إلا أنّ في أهل راتج قوماً من غسّان من ولد عُلْبَة بن جَفْنَة
[٩٧] المغازي (٩٣)، (١٣٨)، (١٥٨)، (٤٦٠)، (٤٦٢)، (٤٦٦)، (٤٦٨)، (٥٢٦)،
(٦٠٦)، (٦٣٥)، (١١١٨)، ابن هشام (٦٨٦/١).
[٩٨] المغازي (١٥٨)، (٣٣٥)، (٤٩٥)، (٧١٤)، (٧١٧)، ابن هشام (٦٨٧/١).
٣٤٠