Indexed OCR Text
Pages 261-280
جُدْعان عن أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب كان مُستنداً إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعْلَموا أنّي لم أقُلْ في الكلالة شيئاً ولم أَسْتَخْلِفْ بعْدي أحداً، وأنّه مَنْ أَدْرَكَ وفاتي من سَبْي العرب فهو حُرّ من مال الله. قال سعيد بن زيد بن عمرو: إنّك لَوْ أَشَرْتَ برجل من المُسلمين ائْتَمنَك الناسُ، فقال عمرُ: قد رأيتُ من أصحابي حِرْصاً سيئاً وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر السنّة الذين مات رسول الله، وَّتِ، وهو عنهم راضٍ. ثمّ قال: لو أدْرَكني أحدُ رجلين فجعلتُ هذا الأمرَ إليه لوَثِقْتُ به: سالمٍ مولى أبي حُذيفة وأبي عبيدة بن الجراح. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر: مَنْ أسْتَخْلِفُ لو كان أبو عبيدة بن الجراح، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبدالله بن عمر؟ فقال: قاتَلَك الله والله ما أردت الله بهذا، أسْتَخْلِفُ رجلاً ليس يُحْسنُ يُطلّقُ امْرَأْتَه !. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب عن عبدالله بن أبي مليكة أنّ ابن عمر قال لعمر بن الخطّاب: لو استخلفتَ، قال: مَنْ؟ قال: تَجْتَهِدُ فإنّك لستَ لهم بربٍ تجتهد، أرأيتَ لو أنّك بعثْتَ إلى قيم أرضك ألم تكن تُحِبّ أن يَسْتَخْلِفَ مكانَه حتى يَرْجِعَ إلى الأرض؟ قال: بلى، قال: أرأيتَ لو بعثتَ إِلی راعي غنمك ألم تکن تُحِبّ أن یَسْتَخْلِفَ رجلاً حتى يرجع؟ قال حمّاد: فسمعتُ رجلًا يحدّث أيّوب أنّه قال: إن أسْتَخْلِفْ فقد استخلف مَنْ هو خير منّي، وإن أُتْرُْ فقد ترك من هو خير منّي. فلمّا عرّض بهذا ظننتُ أنّه ليس بمستخلف. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربريّ عن عبدالله بن عبيد قال: قال ناس لعمر بن الخطّاب: ألا تَعْهَدُ إلينا؟ ألا تُؤْمرُ علينا؟ قال: بأيّ ذلك آخُذْ فقد تَبَّيِّنَ لي . قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد عن ابن أبي خالد قال: أخبرنا جُبير بن محمد بن مُطعم قال: أخبرتُ أنّ عمر قال لعليّ: إن وليتَ من أمر المسلمين شيئاً فلا تحملنّ بني عبد المطلب على رقاب الناس، وقال لعثمان: يا عثمان إن وليتَ من أمر المسلمين شيئاً فلا تحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني سالم بن عبدالله أنّ عبدالله بن عمر قال: دخل الرهطُ ٢٦١ على عمر قُبَيْلَ أنْ ينْزِلَ به عبدُ الرحمن بن عوف وعثمان وعليّ والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرتُ لكم في أمر الناس فلم أجِدْ عند الناس شِقاقاً إلّا أن يكون فيكم، فإن كان شِقاقٌ فهو فيكم، وإنّما الأمر إلى ستّة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعليّ والزبير وطلحة وسعد، وكان طلحة غائباً في أمواله بالسراة، ثم إنّ قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة، لعبد الرحمن وعثمان وعليّ، فإنْ كنتَ على شيءٍ من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحْمِلْ ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنتَ على شيءٍ من أمر الناس يا عليّ فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب الناس. ثمّ قال: قوموا فتشاوروا فأمّروا أحدكم. قال عبدالله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمانُ مرّةً أو مَرَتين ليُدخِلني في الأمر ولا والله ما أحبّ أني كنت فيه عِلْماً أنّه سيكون في أمرهم ما قال أبي، والله لَقَلّ ما رأيتُهُ يُحَرّكُ شَفَتَيْه بشيء قطّ إلّ كان حَقاً، فلمّا أكثرَ عثمانُ عَلَيّ قلتُ له: ألا تَعْقِلُونَ؟ أَتُؤْمّرُون وأميرُ المؤمنين حَيَ؟ فوالله لكأنّما أيقظتُ عمر من مَرْقَد فقال عمر: أمْهِلوا فإن حَدَثَ بِي حَدَثٌ لْيُصَلّ لكم صُهَيْبُ ثلاثَ ليال ثمّ أَجْمِعوا أمركم، فمن تَأمّرَ منكم على غير مشورةٍ من المسلمين فاضْرِبوا عنقه. قال ابن شهاب قال سالم: قلتُ لعبد الله أبَدَأ بعبد الرحمن قبلَ عليّ؟ قال: نعم والله . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي معشر قال: حدّثنا أشياخنا، قال: قال عمر: إنّ هذا لأمرٌ لا يُصْلُحُ إلّ بالشدّة التي لا جَبَرِيّة فيها وباللين الذي لا وَهْنَ فيه. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: كان عمر لا يأذَنُ لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى کتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يَذْكُرُ له غُلاماً عنده صَنعاً ويستأذنه أن يُدْخِلَهُ المدينة ويقول إنّ عنده أعمالاً كثيرة فيها منافع للناس، إنه حدّادٌ نَقاشٌ نجّار. فكتب إليه عمر فأذِنَ له أن يُرْسِلَ به إلى المدينة، وضَرَبَ عليه المغيرةُ مائة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تُحسِنُ من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يُحسِنُ، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كُنْهِ عَمَلِك. فانصرف ساخطاً يَتَذَمّرُ فلبثَ عمر لياليَ، ثم إنّ العبد مَرَ به فدعاه فقال له: ألَمْ أُحَدَّثْ أنك تقول لو أشاءُ لصنعتُ رَحِىٌّ تَطْحَنُ بالريح؟ فالتفت العبد ساخطاً عابساً إلى عمر، ومع عمر رهطٌ، ٢٦٢ فقال: لأَصْنَعَنَّ لك رَحِىَّ يتحدّثُ بها النّاس. فلمّا وَلّى العبدُ أقْبَلَ عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوْعَدَني العبدُ آنفاً، فلبث ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نِصابه في وَسَطِهِ فَكَمِنَ في زاوية من زوايا المسجد في غَلَسِ السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناسَ للصلاة صلاة الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلمّا دنا منه عمر وَثَبَ عليه فَطَعَنه ثلاثَ طعنات إحداهنّ تحتَ السرّة قد خرقت الصفاقَ وهي التي قَتَلَتْه، ثمّ انحاز أيضاً على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلاً، ثمّ انتحر بخنجره، فقال عمر حين أدركه النّزْفُ وانْقَصَفَ النّاسُ عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فَلْيُصَلّ بالناس، ثم غلب النزفُ حتى غُشي عليه. قال ابن عباس: فاحتملتُ عمرَ في رهط حتى أدخلته بيته، ثمّ صلّى بالناس عبدُ الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال ابن عباس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غَشْيَةٍ واحدة حتى أسفر الصبح، فلمّا أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال: أصلّى الناسُ؟ قال فقلتُ: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلّى ثم قال: اخْرُج يا عبد الله بن عبّاس فسَلْ من قتلني. قال ابن عباس: فخرجتُ حتى فتحتُ باب الدار فإذا الناسُ مجتمعون جاهلون بخبرِ عمر، قال فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدوّ الله أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة. قال فدخلتُ فإذا عمر يُبِدّ في النظر يَسْتأني خبرَ ما بعثني إليه فقلتُ أرسلني أمير المؤمنين لأسألَ من قتله فكلّمتُ الناس فزعموا أنّه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة، ثم طعن معه رهطاً، ثم قتل نفسه. فقال: الحمدُ لله الذي لم يجعل قاتلي يُحاجني عند الله بسَجْدَةٍ سجدها له قَطّ، ما كانت العرب لتَقْتُلني. قال سالم فسمعتُ عبدالله بن عمر يقول: قال عمر أرسِلوا إليّ طبيباً ينظر إلى جرحي هذا. قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسَقَى عمر نبيذاً فشَبَه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال فدعوتُ طبيباً آخر من الأنصار ثم من بني معاوية فسقاه لَبَناً فخرج اللبن من الطعنة يَصْلِد أبيض، قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ، فقال عمر: صَدَقَني أخو بني معاوية ولو قلتَ غير ذلك لَكَذبتُك. قال فبكى عليه القومُ حين سمعوا فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكياً فَلْيَخْرُجْ، أَلَمْ تَسْمعوا ما قال رسول الله، وَيَّ، قال: ((يُعَذَّبُ المَيْتُ بُكاءِ أهْله عليه)) فمِنْ أجل ذلك كان عبدالله بن عمر لا يُقِرّ أن يُبْکی عنده على هالك من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج ٢٦٣ النبيّ، وََّ، تُقيمُ النّوْحَ على الهالك من أهلها فحُدّثَت بقول عمر عن رسول الله، وَّ، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كَذَبَا ولكنّ عمر وَهِلَ، إنّما مَرّ رسول الله، وَ﴾، على نوّحٍ يبكون على هالكٍ لهم فقال: إنّ هؤلاء ييكون وإنّ صاحبهم ليعذَّب، وكان قد اجْتَرَمَ ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عمارة عن أبي الحُويرث قال: لما قَدِمَ غُلامُ المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كلّ شهر، أربعة دراهم كل يوم. قال وكان خبيثاً نظر إلى السّبْي الصغار يأتي فيَمْسَحُ رؤوسهم ويبكي ويقول: إنّ العرب أكلت كَبِدي. فلمّا قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غادياً إلى السوق وهو متكىء على يد عبدالله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إنّ سيدي المغيرة يُكلّفُني ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر: وكم كلّفك؟ قال: أربعة دراهم كلّ يوم، قال: وما تعملُ؟ قال: الأرحاء، وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره، قال: وبِكُم تَبِيعُها؟ فأخبره، فقال: لقد كلّفك يسيراً، انْطَلِقْ فأعْطِ مولاك ما سَأَلَك. فلمّا ولّى قال عمر: ألا تجعل لنا رَحِىَّ؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدّث بها أهل الأمصار. ففزِعَ عمر من كلمته، قال وعَلِيّ معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال عمر: يكفيناه الله قد ظننتُ أنّه يريد بكلمته غَوْراً. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم قال: كان أبو لؤلؤة من سَبْي نهاوند. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لَما طعِنَ عمر هرب أبو لؤلؤة، قال وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب. قال فَطَعَنَ نفراً فأخذ أبا لؤلؤة رهطٌ من قريش عبدالله بن عوف الزهريّ وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم فطرح عليه عبدالله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن نافع عن أبيه قال: إنّما طعن نفسه به حتى قتل نفسه، واحتزَ عبدالله بن عوف الزهريّ رأسَ أبي لؤلؤة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال: سمعتُ عمرَ يقول لقد طعنني أبو ٢٦٤ لؤلؤة وما أظنّه إلا كلباً حتى طعنني الثالثة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا طعن عمر بن الخطاب اجتمع الناسُ إليه، البدريون المهاجرون والأنصار، فقال لابن عباس: اخْرُجْ إليهم فَسَلْهُمْ: عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال فخرج ابن عباس فسألهم فقال القوم: لا والله ولَوَدِدْنَا أنّ الله زاد في عمرك من أعمارنا. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمر بن الخطاب يومَ أصيب عليه إزارٌ أصفر، قال وكنتُ أدُعُ الصف الأول هيبةً له وكنتُ في الصف الثاني يومئذٍ، قال فجاء فقال: الصلاة عِبادَ الله اسْتَوُوا، ثمّ كبّر، قال فطعنه طعنة أو طعنتين، قال وعليه إزارٌ أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول: وكان أمْرُ الله قَدَراً مقدوراً. قال ومال على الناس فقتَلَ وَجَرَحَ بضعة عشر، فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتَّلَ نفسه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: لما طُعن عمر تلك الطعنة الأصرف وهو يقول: وكان أمر الله قدراً مقدوراً، قال فطلبوا القاتل وكان عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان في يده خنجر له طرفان، قال فَجَعَلَ لا يدنو منه أحَدٌ إلا طعنه طعنة فجَرحَ ثلاثة عشر رجلاً، فأقْلَتَ أربعة ومات تسعة، أو أفلت تسعة ومات أربعة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مِسْعَرٌ عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال: صلّى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بهذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿والتّينِ والزّيْتُونِ﴾ [التين: ١]. قال: أخبرنا يحيى بن حَمّاد قال: أخبرنا أبو عوانَة عن رَقَبَةَ بن مَصْقَلَة عن أبي صَخْرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب حين طُعن يقول: وكان أمر الله قدَراً مقْدوراً. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تَجْلبوا علينا من العلوج أحداً جرت عليه المواسي. فلمّا طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة، قال: أَلَمْ أَقُلْ لكم لا ٢٦٥ تجلبوا علينا من العلوج أحداً؟ فغلبتموني. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهِدتُ عمر من حين طُعِن وطَعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فأمّنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، بالعَصْرِ وإذا جاء نَصْرُ الله، في الفجر. قال: أخبرنا يَعْلى بن عبيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: طَعَنَ الذي طَعَنَ عمرَ اثني عشر رجلاً بعمر فمات منهم ستّة بعمر وأفْرَقَ ستّةٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن ابن عمر قال: لمّا ◌ُعن عمر حُمل فغُشي عليه فأفاق فأخَذْنَا بيده، قال ثمّ أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إليّ وجِرَاحُه تَثْعَبُ دَماً إنّي لأضَعُ إصبعي هذه الوسطى فما تسدّ الرّئْق، فتوضّأ ثمّ صلّى الصّبْح فقرأ في الأولى وَالعَصْرِ، وفي الثانية ﴿قُلْ يا أيّها الكافرون﴾ [الكافرون: ١]. قال: أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعتُ يعلى بن حكيم يحدّث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكّين التي قُتل بها عمر فقال: رأيتُ هذه أمس مع الهرمزان وجُفينة فقلتُ: ما تصنعان بهذه السكّين؟ فقالا: نَقْطعُ بها اللحم فإنّا لا نَمَسٌ اللحمَ. فقال له عبيد الله بن عمر: أنتَ رأيتَها معهما؟ قال: نعم. فأخذّ سَيفه ثمّ أتاهما فقَتَلَهُما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حَمَلك على قَتلِ هذيذ الرجُلين وهما في ذِمّتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه، قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تَقَلّدَ السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه. قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّيّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدّثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنّه لما طُعن عمر قال: مَن أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، واسمه فَيْرُوزُ، غلام المغيرة بن شعبة، قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحداً فعصيتموني . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المِسْوَر بن مخرمة أنّ ابن عبّاس دخل على عمر بعدما طُعن فقال: الصلاةَ، فقال: نعم لا حظّ لامرىءٍ ٢٦٦ في الإِسلام أضاع الصّلاة. فصلّى والجُرْحُ يَثْعَبُ دماً. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب بن أبي مليكة عن المِسْوَر بن مخرمة أنّ عمر لمّا ◌ُعِن جَعَلَ يُغْمى عليه فقيل إنّكم لَنْ تُفْزِعوه بشيءٍ مثل الصّلاة إن كانت به حياة؛ فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصّلاة قد صُلّيَتْ، فانتبه فقال: الصلاة هاءَ الله إذاً ولا حظّ في الإِسلام لمن ترك الصّلاة، قال فصَلّى وإنّ جُرحِه لِيَثْعَبُ دماً. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنتِ المِسْوَر عن أبيها المسور بن مخرمة قال: دخلتُ على عمر بن الخطّاب حين طُعن أنا وابن عبّاس وأوذِنَ بالصّلاة فقيل: الصلاةَ يا أمير المؤمنين، قال فرفع رأسه فقال: الصلاةَ، ولا حظّ في الإِسلام لمن ترك الصّلاة. قال فصلّى وإنّ جرحه ليثعب دماً، قال ودُعي له طبيبٌ فسقاه نبيذاً فخرج مشاكلًا للدم، فسقاه لبناً فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ عهدك. فذاك حين دعا أصحاب الشورى. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا مسْعر عن سِماك قال: سمعتُ ابن عبّاس قال: دخلتُ على عمر حين طُعِن فجعلتُ أَثْني عليه فقال: بأيّ شيءٍ تُثني عليّ، بالإِمْرةِ أو بغيرها؟ قال: قلتُ بكلّ. قال: لَيْتَنِي أَخْرُجُ منها كَفافاً لا أجْرَ ولا وِزْرٌ. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مِسْعر عن سِماك الحنَفي قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: قلتُ لعمر مَصّرَ الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل، فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجْرَ ولا وِزْرَ. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لمّا حضرت عمر بن الخطّاب الوفاةُ قال: بالإِمارة تَغبطوني؟ فوالله لوددت أني أنجو كَفافاً لا عليّ ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك فقال: كذبتَ، فقال سليمان أو كُذِبتُ. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال ابن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن ٢٦٧ حديث المِسْور بن مخرمة عن عمر ليلةَ طُعن دخل هو وابن عبّاس فلمّا أصبَح أفْزَعوه وقالوا: الصّلاة، ففزع فقال: نعم ولا حَظّ في الإِسلام لمن ترك الصّلاة، فصلّى والجُرْحُ يَثْعَبُ دماً. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النّاءِ عن أبي عبيد مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: كنتُ مع عليّ فسمعنا الصيحة على عمر، قال فقام وقمتُ معه حتى دخلنا عليه البيتَ الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت امرأة: سقاه الطبيب نبيذاً فخرج وسقاه لبناً فخرج، فقال: لا أرى تُمْسي، فما كُنْتَ فاعِلا فافْعَلْ. فقالت أمّ كلثوم: واعمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتَجّ البيتُ بكاءً فقال عمر: والله لو أنّ لي ما على الأرض من شيء لافتديتُ به من هَوْل المُطَلَع. فقال ابن عبّاس: والله إنّي لأرجو أن لا تراها إلّ مقدار ما قال الله: وإنْ منْكُمْ إلّ واردُها، إن كنتَ ما عَلمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيّد المؤمنين تَقْضي بكتاب الله وتَقْسِمُ بالسويّة، فأعجبه قولي فاستوى جالساً فقال: أَتَشْهَدُ لي بهذا يا ابن عبّاس؟ قال فكففتُ فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يا ابن عبّاس، قال قلت: نعم أنا اشْهَدُ. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعلَ النّاس يدخلون عليه فقال الرجل: انظر، فأدخل يده فنظر، فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وَتِينِك ما تَقضي منه حاجتك، قال: أنت أصدقُهم وخيرُهم. قال فقال رجل: والله إنّي لأرجو أن لا تَمَسُ النارُ جِلْدَك أبداً. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثمّ قال: إنّ عِلْمَك بذلك يا فلان لقليلٌ، لو أنّ ما في الأرْض لي لافتديتُ به من هوْل المُطَلَعِ. قال: أخبرنا هوْذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمّد قال: قال ابن عباس لما كان غداةً أصيب عمر كنتُ فيمن احتمله حتى أدخلناه ادار، قال فأفاق إفاقة فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة، فقال عمر: هذا عملُ أصحابك، كنتُ أريد أن لا يَدْخُلها عِلْجٌ من السبي فغلبتموني على أن غُلِيْتُ على عقلي، فاحْفَظُ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحَداً ولم أَقْضِ في الكلالة شيئاً، قال عوف وقال غيرُ محمّد إنّه قال: لم أقْضِ في الجَدّ والإِخْوة شيئاً. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبدالله بن طاؤوس ٢٦٨ عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنّما أصابك رجلٌ يقال له أبو لؤلؤة، فقال: إنّي أَشْهِدكم أني لم أقضٍ في ثلاثة إلا بما أقول لكم، جعلتُ في العبد عبداً وفي ابن الأمّة عَبْدَيْن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأوْدي عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِيّ قال: أخبرنا ابن عبّاس بالبصرة قال: أنا أوّل من أتى عمر بن الخطّاب حين طُعن فقال: احْفَظْ مني ثلاثاً، فإني أخاف أن لا يُذْركَني النّاسُ، أمّا أَنَا فلمْ أقضِ في الكلالة قضاءً، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكلّ مملوك لي عتيق، قال فقال له الناس: اسْتَخْلِفْ، فقال: أيّ ذلك ما أفعل فقد فَعَلَه من هو خير منّي، إنْ أَتْرُكْ للناس أمْرَهم فقد تركه نبيّ الله، وَ، وإنْ أَسْتَخْلِفْ فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، فقُلْتُ: أَبْشِرْ بِالجَنّة، صاحبتَ رسول الله، وََّ، فأطلْتَ صُحبتَه، وَوليتَ أمر المؤمنين فقوّيتَ وأدّيتَ الأمانَة، فقال: أمّا تبشيرك إيّاي بالجنّة فوالله الذي لا إله إلّ هو لو أنّ لي الدنيا وما فيها لافتديتُ به من هول ما أمامي قبل أن أعْلَمَ الخبر، وأمّا قولك في إمْرَة المؤمنين فوالله لوددتُ أنّ ذلك كَفاف لا لي ولا عليّ، وأمّا ما ذكرتَ من صُحبة رسول الله، وَل﴾، فذاك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد عن أبي سعيد الخُدريّ قال: كنتُ تاسعَ تسعة عشر رجلاً حين طُعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألَمَ الوَجَع . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبدالله بن حُنين عن شدّاد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملكٌ إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وکان إلى جنبه نبيّ یوحَی إلیه فأوحى الله إلى النبيّ، وَ ﴿، أن يقول له: ((اعْهَدْ عَهدك واكتبْ إليّ وصِيَّتك فإنك مَّتٌ إلى ثلاثة أیام»، فأخبره النبيّ بذلك، فلمّا کان في اليوم الثالث وقع بین الجئْرِ وبین السرير ثمّ جَأرَ إلى ربّه فقال: اللهُمّ إن كنتَ تعلمُ أني كنتُ أَعْدِلُ في الحكم، وإذا اختَلَفَتِ الأمورُ اتَّبَعْتُ هواك وكنتُ وكنتُ، فزدني في عمري حتى يكبرَ طِفْلِي وترْبُو أمّتي. فأوحى الله إلى النبيّ أنّه قد قال كذا وكذا وقد صَدَقَ وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يَكْبَرُ طفلُه وتربو أمّتُه. فلمّا ◌ُعن عمر قال كعب: لَئِنْ سَأَلَ عمر ربّه ٢٦٩ لَيْثِيَنَّهُ الله، فأُخبرُ بذلك عمرُ فقال عمر: اللهُمّ اقْبضْني إليك غير عاجزٍ ولا ملومٍ. قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعن قال له الناسُ: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة، فقال: اسْقوني نبيذاً، وكان من أحبّ الشراب إليه، قال فخرج النبيذ من جُرحِه مع صَديد الدم فلم يَتْبَيّنْ لهم ذلك أنّه شرابه الذي شرب، فقالوا: لو شربتَ لبناً، فأُتي به فلمّا شرب اللبن خرج من جُرحه، فلمّا رأى بياضه بكى وأبْكَى من حوله من أصحابه، فقال: هذا حينٌ، لَوْ أنّ لي ما طَلَعَتْ عليه الشمس لافتديتُ به من هَوْل المُطَّلَع، قالوا: وما أبكاك إلّ هذا؟ قال: ما أبكاني غيره، قال فقال له ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين والله إنْ كان إسلامك لنصراً وإن كانت إمامتك لفتحاً، والله لقد مَلأتْ إمارتك الأرض عدلاً، ما من اثنين يختصمان إليك إلّ انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أُجْلسوني، فلما جلس قال لابن عبّاس: أعِدْ عليّ كلامك، فلمّا أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يومَ تلقاه؟ فقال ابن عبّاس: نعم، قال ففرح عمر بذلك وأعجبه. قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أنّ عمر بن الخطّاب حين طُعن جاءَ الناس يُثْنُونَ عليه ويودّعونَه فقال عمر: أبالإِمارة تُزَكونني؟ لقد صَحِبْتُ رسول الله، وََّ،، فقبض الله رسوله وهو عني راضٍ، ثمّ صحبتُ أبا بكرٍ فسمعتُ وأطعتُ فتوفّي أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما أصبَحْتُ أَخافُ على نفسي إلّ إمارتكم هذه. قال: أخبرنا يحيى بن خُليف بن عقبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أنّ لي ما في الأرض من شيء لافتديتُ به من هَوْل المُطَلَعِ . قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطّاب بلبن بعدما طُعن فشرب فخرج من جِراحته فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إنّ مَن غَرّهُ عمرُه لمغرورٌ، والله لوددتُ أنّي أخرج منها كما دخلتُ فيها، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمسُ لافتديتُ به من هول المُطَلَع . F ٢٧٠ قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق قال حين قُتل عمر: قد مررتُ على أبي لؤلؤة قاتلٍ عمر ومعه جُفينة والهرمزان وهم تَجيّ فلمّا بَغَتْهُم ثاروا فسقط من بينهم خنجرٌ له رأسان ونصابه وسطه، فانْظُروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نَعَتَ عبد الرحمن بن أبي بكر، فانطلق عبيدُ الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتّى دعا الهرمزان فلمّا خرج إليه قال: انْطَلِقْ معي حتّى ننظر إلى فرس لي، وتأخّر عنه حتّى إذا مضى بين يديه عَلاهُ بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حرّ السيف قال: لا إلَه إلّ الله، قال عبيد الله: ودعوتُ جُفينة وكان نصرانياً من نصارى الحيرة، وكان ظِْراً لسعد بن أبي وقّاص أقدمه المدينة للمِلْح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلُّمُ الكتاب بالمدينة، قال عبيد الله: فلمّا علوتُه بالسيف صَلّبَ بين عينيه، ثمّ انطلق عبيد الله فقَتَلَ ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدّعي الإِسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك سَبْياً بالمدينة إلّ قَتَلَه، فاجْتَمَعَ المهاجرون الأوّلون عليه فنهوه وتوعّدوه فقال: والله لأقْتُلَنْهُم وغيرهم، وعَرّضَ ببعض المهاجرين فلم يزل عمروبن العاص به حتّى دفع إليه السيف، فلمّا دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقّاص فأخذ كلّ واحد منهما برأس صاحبه يَتَناصَيان حتى حُجز بينهما، ثمّ أقبلِ عثمانُ قبل أنْ يُبَايَعَ له في تلك اللّيالي حتّى واقع عبيد الله فتناصيا، وأظْلَمَت الأرضُ يومَ قَتَلَ عبيد الله جُفينةَ والهرمزانَ وابنةَ أبي لؤلؤة على الناس، ثمّ حُجِزَ بينه وبين عثمان، فلما استُخلِفَ عثمانُ دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا عليّ في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يُشايعون عثمان على قتله وجُلّ الناس الأعظمُ مع عبيد الله يقولون لجُفينة والهرمزان أَبْعَدَهما الله: لعلّكم تريدون أن تُتبعوا عمرَ ابنَه؟ فكثر في ذلك اللّغطُ والاختلاف ثمّ قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إنّ هذه الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطانٌ فأعْرِضْ عنهم. وتَفَرّقَ النّاسُ عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان ووُديَ الرجلان والجارية. قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبدالله: قال عبد الله بن عمر: يَرْحَمُ الله حَفْصَةَ فإنّها ممّن شجّع عبيد الله على قتلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جدّه ٢٧١ 1 قال: جَعَلَ عثمان يومئذٍ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرتُ إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان، قال ولقد أظلمت الأرض يومئذٍ على الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن أبي وَجْزَة عن أبيه قال: رأيتُ عبيد الله يومئذٍ وإنه ليناصي عثمان، وإنّ عثمان ليقول: قاتَلَكَ الله قتلتَ رجلاً يصلّي وصبيّةً صغيرة وآخَرَ من ذِمّةِ رسول الله، وََّ، ما في الحقّ تَرْكُك! قال فعجِبْتُ لعثمان حين وَلَيَ كيف تَرَكّه، ولكنّني عرفتُ أنّ عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فَلَفَته عن رأيه . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عتبة بن جَبِيرَةً عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذٍ إلا كهيئة السّبُعِ الحَرْب، وجعل يعترض العَجَمَ بالسيف حتى حُبس يومئذٍ في السجن، فكنتُ أحْسِبُ لو أنّ عثمان وَلَيَ سَيَقْتُلُه لِما كنتُ أراه صَنَعَ به، كان هو وسعدٌ أشدّ أصحاب رسول الله، وَّر، عليه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر أوصى إلى حفصة، فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر. قال: أخبرنا عمروبن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطّاب بالُّبْع. قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب لم يتشهّد في وصيته. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ومحمّد بن عبدالله الأنصاريّ وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهّاب بن عطاء العجلي عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصابَ عمرُ أرضاً بخَيْبَرَ فأتى النبيَّ، وََّ، فاستأمَره فيها فقال: أصبتُ أرضاً بخيبر لم أُصِبْ مالاً قطّ أنفسَ عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئتَ حَبَسْتَ أصلَها وصدّقتَ بها، قال فتصدّقَ بها عمرُ، قال إنّه لا يُباعُ أصلُها ولا توهَبُ ولا تورثُ، وتصدّق بها في الفقراء والقُرْبَى وفي الرّقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جُناحَ على مَنْ وَلِيَها أنْ يَأْكُلَ منها بالمعروف ويُطعِمَ صديقاً غيرَ متموّل فيها. قال ابن عون فحدّثتُ به محمد بن سيرين فقال: غيرَ مُتأثّلٍ مالاً، قال إسماعيل قال ابن عون وحدّثني رجل أنّه قرأ في قطعة أدم، أو رقعة حمراء، غير متأثّل مالاً. ٢٧٢ قال: أخبرنا مطرّف بن عبدالله اليساري قال: أخبرنا عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ أوّل صدقةٍ تُصُدّقَ بها في الإِسلام ثَمْغٌ صَدَقَةُ عُمَرَ بن الخطّاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطّاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفاً فدعا عبدالله بن عمر فقال: بِعْ فيها أموالَ عمر فإن وَفَتْ وإلّ فَسَلْ بني عديّ فإن وفَتْ وإلّا فَسَلْ قريشاً ولا تَعْدُهم. قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تُؤدَّها؟ فقال عمر: معاذ الله أن تقولَ أنتَ وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فَتَعِزّوني بذلك فَتْبَعَنِي تَبِعَتُهُ وأَقَعَ في أمر لا يُنْجيني إلا المَخْرَجُ منه. ثمّ قال لعبد الله بن عمر: اضْمَنْها، فضمنها، قال فلم يُدْفَنُ عمر حتى أَشْهَدَ بها ابنُ عمر على نفسه أهلَ الشورى وعدّةً من الأنصار، وما مضت جمعةٌ بعد أن دُفن عمر حتى حَمَلَ ابن عمر المالَ إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جاير قال: حدّثني يحيى بن أبي راشد النصريّ أنّ عمر بن الخطّاب لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: يا بُني إذا حضرتني الوفاةُ فاحرفني وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ في صُلْبِي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى على ذَقْني، فإذا قُبِضْتُ فأغْمِضْني، وأقْصِدُوا في كفني فإنّه إنْ يكن لي عند الله خيرٌ أَبْدَلَني خيراً منه، وإن كنتُ على غير ذلك سلبني فأسْرَعَ سَلْبِي، واقْصِدوا في حفرتي فإنّه إنْ يكن لي عند الله خيرٌ وَسّعَ لي فيها مَدّ بصَري، وإن كنتُ على غير ذلك ضَيَقَهَا عَلَيّ حتى تَخْتَلِفَ أَضْلاعي، ولا تُخْرِجُنّ معي امرأةً، ولا تُزَكّوني بما ليس فيّ فإنّ الله هو أعلم بي، وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المَشْي فإنّه يكن لي عند الله خيرٌ قَدّمْتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنْتُ على غير ذلك كنتم قد الْقَيْتُمْ عن رقابكمْ شَرّاً تَحْمِلُونَه. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطّاب عبدالله ابنه عند الموت فقال: يا بُنِيّ عليك بخصال الإِيمان، قال: وما هنّ يا أبتِ؟ قال: الصوم في شدّة أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة في يوم الغَيْم، وترك رَدْغة الخبال. قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شُرْب الخمر. ٢٧٣ قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب قال لسعيد بن زيد وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس: اعْلَمُوا أني لم أسْتخلف وأنّه من أدرك وفاتي من سَبْي العرب من مال الله فهو حُرّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن عمر عن حفص عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر أوصى عند الموت أن يُعْتَقَ من كان يُصلّ السجدتين من رقيق الإِمارة وإن أُحَبّ الوالي بعدي أن يَخْدُموه سنتين فذلك له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان أنّ عمر بن الخطّاب أوصى أن تُقَرّ عُمّالُه سنةً، فأقرّهم عثمان سنة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: وحدّثني أبو بكر بن محمّد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: قال عمر بن الخطّاب إنْ وَلَيْتُمْ سعْداً فسبيلُ ذلك وإلّ فَلْيَسْتَشِرْه الوالي فإنّي لن أعْزِلْه عن سخطة . قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة أنّ عمر قال لعبدالله بن عمر ورأسُهُ في حُجْره: ضعْ خَدّي في الأرض، فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حُجْري؟ قال: ضَعْه في الأرض، ثمّ قال: ويْلٌ لي ولأمّي إنْ لم يغفر الله لي، ثلاثاً. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب أخذ تِبْنَةً من الأرض فقال: ليتني كنتُ هذه التبنة، ليتني لم أُخْلَقْ، ليتَ أمّي لم تَلِدْني، ليتني لم أُ شيئاً، ليتني كنتُ نَسْياً منسياً. قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد جميعاً عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفّان قال: أنا آخِرُكُم عَهْداً بعمر، دخلتُ عليه ورأسه في حجر ابنه عبدالله بن عمر فقال له: ضَعْ خدّي بالأرض، قال: فهل فَخِذِي والأرض إلا سواءٌ؟ قال: ضع خدّي بالأرض لا أمّ لك، في الثانية أو في الثالثة، ثمّ شَبَكَ بين رجليْه فسمعتُه يقول: ويلي وويلَ أمّي إِنْ ٢٧٤ لم يغفر الله لي، حتى فاظت نفسه. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال: حدّثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخِرُ كلمة قالها عمر حتى قضى: ويلي وويلَ أمّي إنْ لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمّي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمّي إنْ لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبدالله أنّ عمر بن الخطّاب قال: ليتني لم أكن شيئاً قطّ، ليتني كنتُ نسياً منسيّاً، قال ثمّ أخذ كالتّبْنَةِ أو كالعود عن ثوبه فقال: ليتني كنتُ مثلَ هذا. قال: أخبرنا أبو بكر بن محمّد بن أبي مُرّة المكّي قال: حدّثني نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مُليْكة أنّ عثمان بن عفّان وضع رأس عمر بن الخطّاب في حُجْرِه فقال: أعِدْ رأسي في التراب، ويلٌ لي وويلٌ لأمّي إنْ لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة قال: لمّا طُعن عمر جاءَ كعب فجعل يبكي بالباب ويقول: واللهِ لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على الله أنْ يُؤخّرَه لأخْرَه، فدخل ابن عبّاس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا، قال: إذاً والله لا أسأله. ثمّ قال: ويلٌ لي ولأمّي إنْ لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحَبي عن المِقْدام بن معدي كرب قال: لمّا أصيب عمر دَخَلَتْ عليه حقْصَةٌ فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صِهْرَ رسول الله ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبدالله أجْلِسْني فلا صَبرَ لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره فقال لها: إني أُحَرّجُ عليْك بما لي عليك من الحقّ أن تَنْدُبيني بعد مجلسك هذا فأمّا عَيْنُك فلن أمْلِكَها، إنّه ليس من مَيّتٍ يُنْدَبُ بما ليس فيه إلا الملائكة نَمَقَتْه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن : أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعِن عوّلَت حفصةُ فقال: يا حفصة أما سمعت النبيّ، وََّ، يقول ((إنّ المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ؟)) قالَ وعَوّلَ صُهْيْبٌ فقال عمر: يا صُهيب ٢٧٥ أما علمتَ أنّ المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ؟ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: لما أُصيب عمر حُمل فأدخل قال صُهيب: وا أخاه! فقال عمر: ويحك يا صُهيب أما علمت أن المُعَوَّل عليه يُعذّب؟ قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أتي عمر بن الخطّاب بشراب حين طُعِن فخرج من جِراحته، فقال صهيب: واعمراه وا أخاه، مَنْ لنا بعدك؟ فقال له عمر: مَهْ يا أخي أما شَعَرْتَ أنّه من يعوَّل عليه يعذَّب؟ قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُرْدَة عن أبيه قال: لمّا طُعِن عمر أقْبل صُهيب بيكي رافعاً صوته، فقال عمر: أعليّ؟ قال: نعم، قال عمر: أما علمتَ أنّ رسول الله، وَتِ، قال مَنْ يُبْكَ عليه يُعَذَّبُ؟ قال عبد الملك: فحدّثني موسى بن طلحة عن عائشة أنّها قالت: أولئك يُعَذَّب أمواتهم ببكاءِ أحيائهم، تعني الكُفّار. قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر نهى أهله أن بیکوا عليه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبدالله بن حنطب أنّ عمر بن الخطّاب صلّى في ثيابه التي ◌ُرِح فیها ثلاثاً. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب أرسل إلى عاشة: اْذَني لي أن أُدْفَنَ مع صاحبَيّ. قالت: أي والله، ٤ قال فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله لا أَبَرّهم بأحَدٍ أبداً. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أنّ عمر بن الخطّاب ٢٧٦ استأذن عائشة في حياته فأذِنَتْ وإلّ فدعوها فإني أخشى أن تكون أذِنَتْ لي لسلطاني . فلمّا مات أذنتْ لهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني نافع بن أبي نُعيم عن نافع عن ابن عمر قال: وحدّثني عبدالله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد بن مَرْجانَة عن ابن عمر أنّ عمر قال: اذْهَبْ يا غلام إلى أمّ المؤمنين فقل لها إنّ عمر يسألك أن تأذني لي أن أُدْفَنَ مع أخَوَيّ ثمّ ارْجِعْ إليّ فأخبرني. قال فأوسَلَتْ أنْ نَعَمْ قد أذِنْتُ لك، قال فأرسل فحُفر له في بيتِ النبيّ، وَ ﴿، ثمّ دعا ابن عمرَ فقال: يا بُنيّ إني قد أرسلتُ إلى عائشة أستأذنها أن أُدفنَ مع أخَوَيّ فأذِنَتْ لي وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مِتّ فاغْسِلْني وكَفّنّي ثمّ احملْني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن، يقول الخ ... فإنْ أذنت لي فادفني معهما وإلا فادفني بالبقيع. قال ابن عمر: فلمّا مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدّخول فقالت ادْخُلْ بسلام. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني كثير بن زيد عن المطّلب بن عبدالله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يُدفن مع النبيّ، وَّـ، وأبي بكر فأذِنَتْ قال عمر: إنّ البيت ضَيَقٌ، فدعا بعَصا فأُتيَ بها فقدّر طوله ثمّ قال: احْفِروا على قَدْرِ هذه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبدالله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم وغيرهما عن عَمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: ما زِلْتُ أضع خِماري وأَتَفضّلُ في ثيابي في بيتي حتى دُفنِ عمر بن الخطّاب فيه، فلم أزَلْ متحفّظة في ثيابي حتى بَنَّيْتُ بيني وبين القبور جِداراً فتفضّلتُ بعدُ. قالا: ووصفت لنا قبر النبيّ، وَّ، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهْوة بيت عائشة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن موسى عن إسْحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطّاب إلى أبي طلحة الأنصاريّ قُبيل أن يموتَ بساعة فقال: يا أبا طلحة كُنْ في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنّهم فيما أحْسِبُ سيجتمعون في بيت أحدهم، فقُم على ذلك الباب بأصحابك فلا تَتْرُكُ أحداً يَدْخُلُ عليهم ولا تتركهم ٢٧٧ يَمْضي اليومُ الثالث حتى يُؤمّروا أحدَهم، اللّهمّ أنت خليفتي عليهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مالك بن أبي الرّجال قال: حدّثني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال: وافَى أبو طلحة في أصحابه ساعةً قُبِرَ عمرُ فَلَزِمُ أصحابَ الشّورى، فلمّا جعلوا أمرهم إلى ابن عوف يَخْتَارُ لهم منهم لَزِمَ أبو طلحة بابَ ابن عوف في أصحابه حتى بايع عثمانَ بن عفّان. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة أنّ عمر بن الخطّاب طُعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس، رحمه الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه قال: طُعن عمر بن الخطّاب يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودُفن يوم الأحد صَباحَ هلالِ المحرّم سنة أربعٍ وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من مُتَوفَّى أبي بكر الصّدّيق على رأس اثنين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوماً من الهجرة، وبُويع لعثمان بن عفّان يوم الاثنين لثلاث ليالٍ مضين من المحرّم. قال فذكرتُ ذلك لعثمان بن محمّد الأخنسي فقال: ما أراك إلا قد وَهِلت، توفّ عمر لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجّة وبويعَ لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجّة فاسْتَقْبَلَ بخلافته المحرّم سنة أربع وعشرين. قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر ابن سعد عن حريز أنّه سمع معاوية يقول: توفّ عمر وهو ابن ثلاثٍ وستين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شَريك بن عبدالله عن أبي إسحاق قال: مات عمر وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة. قال محمد بن عمر: ولا يُعْرَفُ هذا الحديث عندنا بالمدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفّ عمر وهو ابن ستّين سنة، قال محمد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد رُوي غير ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنّه توفّي وهو ابن بضع وخمسين سنة. ٢٧٨ قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ قال: توفّي عمر وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة. قال محمد بن سعد؛ وأُخبرتُ عن هُشيم عن عليّ بن زيد عن سالم بن عبدالله مثله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر أنّ عمر بن الخطّاب غُسّلَ وكُفّن وصُلّي عليه وكان شهيداً. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: غُسّلَ عمر وكُفّنَ وحُنّط . قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبدالله بن دينار عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر غُسّل وكُفّن وصلّى عليه وكان شهيداً . قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبدالله عن أبيه عن ابن عمر أنّ عمر غُسّل وكُفّن وحُنّط وصلّي عليه وكان شهيداً. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة بن الحجّاج قال: سمعتُ فُضَيلا يحدّث عن عبدالله بن مَعْقِل أنّ عمر بن الخطّاب أوصى أن لا يُغَسِّلوه بمِسْك أو لا يُقرّبوه مسكاً. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: غُسّل عمر ثلاثاً بالماء والسّدْر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبدالله الأسديّ عن سفيان عن عاصم ابن عبيدالله عن سالم عن ابن عمر أنّ عمر كُفّن في ثلاثة أثواب، قال وكيع ثوبين سَحوليّين، وقال محمّد بن عبدالله الأسديّ صُحاريّين، وقميصٍ كان يلبسه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنّه كُفّن في قميص وحُلّة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن الحجّاج عن فُضَيل عن عبد الله بن مَعْقِل أنّ عمر قال: لا تجعلوا في حَنوطي مِسْكاً. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني قيس بن الربيع عن محمّد بن ٢٧٩ عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألّ يُتْبَعَ بنارٍ ولا تَتْبَعَه امرأةٌ ولا يُحَّطَ بِمِسْك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد قال: حدّثني من سمع ابن عكرمة بن خالد يقول: لمّا وُضعَ لِيُصَلّى عليه أقبل عليّ وعثمان جميعاً واحدهما آخذٌ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا يَظُنّ أنّهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف، فسمعاها فقال كلّ واحد منهما: قم يا أبا يحبَى فصَلّ عليه، فصَلّی عليه صُهَيْبٌ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمّد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا توفي نظر المسلمون فإذا صهيب يصلّي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقَدّموا صُهيباً فصلّى على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن أبي الحُويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: فإنْ قُبضْتُ فليصلّ لكم صهيب، ثلاثاً، ثمّ أجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم. فلمّا مات عمر ووُضع ليصلّى عليه أقبل عليّ وعثمان أيّهما يصلّ عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ هذا لهو الحِرْص على الإِمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أُمر به غيرُكما، تَقَدّمْ يا صُهيب فصَلّ عليه، فتقدّم صهيب فصلّى عليه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبدالله العُمري عن نافع عن ابن عمر قال: صُلّي على عمر في مسجد رسول الله، دولته . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر صُلّ عليه في مسجد رسول الله، وَله . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: صُلّ على عمر في المسجد. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسّان قال: سأل عليّ بن الحسين سعيد بن المسيّب: من صلّى على عمر؟ قال: صهيب، قال: كم كبّر عليه؟ قال: أربعاً. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن ٢٨٠