Indexed OCR Text
Pages 121-140
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جريربن عثمان قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مَيْسَرَة عن أبي راشد الحبراني قال: خرجتُ من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عِظَماً، فقلت له: قد أعْذَرَ الله إليك، فقال: أبتْ علينا سورةُ البحوث انْفِروا خِفاقاً وثِقالاً . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد أنّها وصفت أباها لهم فقالت: كان رجلاً طويلاً آدم، ذا بَطْنٍ، كثير شعرِ الرّأس، يُصَفّر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، أعْيَنَ مقرون الحاجبين، أقْنَا. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: أخبرنا عمرو بن ثابت أبي المقْدام عن أبيه عن أبي فائد أنّ المقداد بن الأسود شرب دُهْن الخِرْوَع فمات. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد قالت: مات المقداد بالجُرُف على ثلاثة أميال من المدينة فحُمل على رقاب الرجال حتى دُفن بالمدينة بالبقيع وصلَّى عليه عثمان بن عفّان، وذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين، وكان يومَ مات ابن سبعين سنة أو نحوها. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة أو نُبَئتُ عنه عن شعبة عن الحكم أنّ عثمان بن عفّان جعل يُثني على المقداد بعدما مات، فقال الزبير: وفي حياتيَ ما زَوّدْتّني زادي لا أُلْفَيِّنْك بعدَ الموتِ تْدُبُني [٤٣] - خُبَّبُ بن الأرتّ بن جندلة بن سعد بن خُزيمة بن كعب، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. [٤٣] تهذيب الكمال (١٦٧٤)، وتهذيب التهذيب (١٣٣/٣)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (١٩٦)، ومغازي الواقدي (١٠٠)، (١٥٥)، وسيرة ابن هشام (٢٥٢/١، ٢٥٤، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٥٧، ٣٨١)، وطبقات خليفة (١٧)، (١٢٦)، وتاريخ خليفة (١٩٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (٧٣٠/٣)، والمعارف (٣١٧)، وتاريخ الطبري (٥٨٩/٣)، (٦١/٥)، والعقد الفريد (٢٣٨/٣)، وثقات ابن حبان (١٠٦/٣)، وحلية الأولياء (١٤٣/١)، والاستيعاب (٤٣٧/٢)، وأسد الغابة (٩٨/٢)، وتهذيب الأسماء (١٧٤/١)، وسير أعلام النبلاء (٣٢٣/٢)، والعبر (٤٣/١)، وتجريد أسماء الصحابة (١٥٤/١)، والعقد الثمين (٤ /٣٠٠)، والإِصابة (٤٦٦/١)، وشذرات الذهب (٤٧/١). ١٢١ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني بنسب خبّابٍ هذا موسى بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير قال محمّد بن عمر: كذلك يقول ولدُ خبّاب أيضاً. وقالوا: كان أصابه سِباً فبيعَ بمكّة فاشْتَرَتْه أمّ أنْمار وهي أمّ سِباع الخزاعية حِلْف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. ويقال بل أمّ خبّاب وأمّ سباع بن عبد العزّى الخزاعيّ واحدة، وكانت خَتّانة بمكّة وهي التي عنى حمزة بن عبد المطّلب يوم أُحُدٍ حين قال لسباع بن عبد العُزّى وأمّه أم أنْمار: هَلُمّ إليّ يا ابنَ مُقَطّعَةَ الْبُظور، فانْضَمّ خبّاب بن الأَرَتّ إلى آل سباع وادّعى حِلْفَ بني زهرة بهذا السبب. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ خبّاباً يكنى أبا عبدالله. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ووكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق عن خبّاب قال: كنتُ رجلاً قَيْناً وكان لي على العاص بن وائل دَيْنٌ فَأَتَّيْتُهُ أتقاضاه فقال لي: لَنْ أَقْضَيَك حتّى تكفُرَ بمحمّد، قال فقلتُ له: لن أكفر به حتى تموت ثمّ تُبْعَثَ، قال: إني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعتُ إلى مال وولد، قال: فنزل فيه: ﴿أَفَرَأيْتَ الّذِي كَفَرَ بَآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنّ مالاً وولداً﴾ [مريم: ٧٧]، إلى قوله ﴿فَرْداً﴾ [مريم: ٨٠]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن یزید بن رومان قال: أسلم خبّاب بن الأرتّ قبل أن يدخل رسول الله، وَلغيره، دار الأرقم وقبل أن يدعوفيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن أبي مُزَرِّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان خبّاب بن الأرتّ من المستضعَفين الذين يُعَذَّبون بمگّة لیرجع عن دينه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خبّاب بن الأرتّ إلى عمر فقال ادْنُهُ فما أحدٌ أحقّ بهذا المجلس منك إلّ عَمّارُ بن ياسر، فجعل خبّابٌ يُريه آثاراً في ظهره ممّا عذّبه المشركون. ١٢٢ قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن یونس قال: أخبرنا حبّان بن عليّ عن مجالد عن الشعبيّ قال: دخل خبّاب بن الأرتّ على عمر بن الخطّاب فأجلسه على مُتَكئه وقال: ما على الأرض أحدٌ أحقّ بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد، قال له خبّاب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلالٌ، قال فقال له خبّاب: يا أمير المؤمنين ما هو بأحقّ منٍّ، إنّ بلالاً كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي أحدٌ يمنعني، فلقد رأيتُني يوماً أخذوني وأوقدوا لي ناراً ثمّ سلقوني فيها ثمّ وضع رجلٌ رِجْلَه على صدري فما اتّقَيْتُ الأرض، أو قال بَرْدَ الأرض، إلا بظهري، قال ثمّ كَشف عن ظهره فإذا هو قد بَرِصَ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر خبّاب بن الأرتّ من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِذم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته أنّ المقداد بن عمرو وخبّاب بن الأرتّ لمّا هاجرا إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم فلم يَبْرحا منزله حتى توفي قبل أن يخرج رسول الله، وَ﴿، إلى بدر بيسير، فتحوّلا فنزلا على سعد بن عُبادة فلم يزالا عنده حتى فُتحت بنو قريظة. قالوا: وآخى رسول الله، وَل*، بين خبّاب بن الأرتّ وجَبر بن عَتيك، وشهد خبّاب بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﴾. قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خبّاب بن الأرتّ أعوده وقد اكتوى سبع كيّات، قال: فسمعته يقول: لولا أني سمعتُ رسول الله، وَ﴿، يقول لا ينبغي لأحدٍ أن يتمنّى الموت لألْفاني قد تَمَنّيْتُه. وقد أتي بكَفَنه قَباطيّ فبكى ثمّ قال: لكنّ حمزة عمّ النبيّ، وَ﴾، كُفّن في بُرْدة فإذا مُدّتْ على قدميه قَلصت عن رأسه وإذا مُدّت على رأسه قلصت عن قدميه حتى جُعل عليه إذْخِرٌ، ولقد رأيتُني مع رسول الله، ﴿، ما أملك ديناراً ولا درهماً وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف وافٍ، ولقد خشيتُ أن تكون قد عُجِّلَتْ لنا طيّباتُنا في حياتنا الدنيا. قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيدة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ١٢٣ أبي حازم قال: دخلنا على خبّاب بن الأرتّ نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعاً فقال: لولا أنّ رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدَعَوْتُ. قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر بن کدام عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب قال: عاد خبّاباً نفرٌ من أصحاب رسول الله، وَلاغير، فقالوا أَبْشِرْ يا أبا عبدالله، إخْوانك تَقْدَمُ عليهم غَداً، فبكى وقال عليها من حالي أما إنّه ليس بِي جَزَعْ ولكن ذكر تموني أقواماً وسمّيتموهم لي إخواناً وإنّ أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكّرون من تلك الأعمال ما أوتينا بَعْدهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال: سألتُ عبدالله بن خبّاب: متى مات أبوك؟ قال: سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ ابن ثلاثٍ وسبعين سنة. قال محمد بن عمر: وسمعتُ من يقول هو أوّل من قبره عليّ بالكوفة وصلّى عليه مُنْصَرَفَه من صفّين. قال: أخبرنا طَلْق بن غَنّامِ النّخَعيّ قال: أخبرنا محمد بن عِكرمة بن قيس بن الأحنف النخعي عن أبيه قال: حدّثني ابن الخبّاب قال: كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم، فلمّا ثَقُلَ خبّاب قال لي: أي بُنيّ إذا أنا مِتّ فادْفِنِي بهذا الظّهر فإنّك لو قد دفنتني بالظهر قيلَ دُفِنَ بالظهر رجلٌ من أصحاب رسول الله، وَ*، فدَفَنَ الناس موتاهم. فلمّا مات خبّاب، رحمه الله، دُفن بالظهر فكان أوّلَ مدفون بظهر الكوفة خبّابٌ. [٤٤] - ذو الْيَدَيْنِ ويقال ذو الشّمالّين؛ واسمه عُمير بن عبد عمرو بن نَضْلَة بن عمرو بن غُبْشان بن سُليم بن مالك بن أفْصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خُزاعة، ويكنى أبا محمّد، وكان يعمل بيديه جميعاً فقيل ذو اليدين. وقَدِمَ عبدُ عمرو بن نضلة إلى مكّة فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حلْفاً فزوّجه عبدٌ ابنتَه نُعْم بنت عبد بن الحارث فولدت له عُميراً ذا الشمالين وَرَيْطَةَ ابْنَيْ عبد عمرو، وكانت ريطة تُلقّبُ مِسْخَنَةٍ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن [٤٤] المغازي (١٤٥)، (١٥٥). ١٢٤ عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر ذو الشمالين عُمير بن عبد عمرو من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْئَمَة . قالوا: وآخى رسول الله، وَّل، بين عُمير بن عبد عمرو الخزاعي وبين يزيد بن الحارث بن فُسْحُمِ وقُتلا جميعاً ببدر، قَتَلَ ذا الشمالين أبو أسامة الجُشَميّ وكان عُمير ذو الشمالین یومَ قُتِل ببدر ابن بضعٍ وثلاثين سنة. قال محمّد بن عمر: حدّثني بذلك مشيخة من خزاعة. [٤٥] - مَسْعودُ بن الربيع بن عمرو بن سعد بن عبد العُزّى من القارة، حليف بني عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ويكنى أبا عُمير، هكذا قال أبو معشر ومحمّد بن عمر مسعود بن ربيع، وقال موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق مسعود بن ربيعة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم مسعود بن الربيع القاريّ قبل دخول رسول الله، وَلاير، دار الأرقم. قال: وآخرى رسول الله، وَّ، بين مسعود بن الربيع القاريّ وبين عُبيد بن التّيّهان. قال: وذكر بعض من يروي العلم أنّه كان لمسعود بن الربيع أخٌ يقال له عمرو بن الربيع صَحِبَ النبيّ وشهد بدراً. قال محمد بن سعد: ولم أر شهوده بدراً يثبت ولم يذكره أهل العلم بالسيرة. وشهد مسعود بن الربيع بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر، ومات سنة ثلاثين وقد زاد في سنّه على الستّين وليس له عقب. ثمانية نفر. ومن بني تیم بن مرّة بن کعب [٤٦] - أبو بكر الصديق، عليه السلام، واسمه عبدالله بن أبي قُحافة، [٤٥] المغازي (٢٤)، (١٥٥). [٤٦] تهذيب الكمال (٣٤١٨)، وتهذيب التهذيب (٣١٥/٥ - ٣١٧)، وتقريب التهذيب (٤٣٢/١)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٦٥)، وتاريخ الدوري (٣١٩/٢)، وتاريخ خليفة (٣٥)، (٥٥)، (١٠٠ - ١٢٢)، وطبقات خليفة (١٧)، وعلل ابن المديني (٥١)، = ١٢٥ واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه أمّ الخير واسمُها سَلْمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، وكان لأبي بكر من الولد عبدُالله وأسْماء ذات النّطاقين وأمّهما قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وعبد الرحمن وعائشة وأمّهما أمّ رومان بنت عامر بن عُويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سُبيع بن دُهمان بن الحارث بن غْم بن مالك بن كنانة، ويقال بل هي أمّ رومان بنت عامر بن عُميرة بن ذُهْل بن دُهْمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة، ومحمد بن أبي بكر وأمّه أسماء بنت عُميس بن مَعَدّ بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قُحافة بن عامر بن مالك بن نَسْر بن وَهْبِ الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن حَلْف بن أفْتَل، وهو خَثْعَم، وأمّ كلثوم بنت أبي بكر وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج، وكانت بها نَسْأَ فلمّا توفّي أبو بكر وَلدت بعده. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سُئلت: لِمَ سُمّي أبو بكر عتيقاً؟ فقالت: نَظَرَ إليه رسول الله، وََّ، فقال: ((هذا عتيق الله من النّار)). قال: وأما محمّد بن إسحاق فقال: أبو قُحافة كان اسمه عتيقاً، ولم يذكر ذلك غيره. قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا المعافى بن عمْران قال: أخبرنا مغيرة بن زياد قال: أرسلتُ إلى ابن أبي مليكة أسأله عن أبي بكر الصّدّيق ما (٦١)، (٦٤)، (٦٥)، وفضائل الصحابة لأحمد (٦٥/١ - ٣٣٥)، وعلل أحمد (٢٣٥/١، ٢٤٢، ٢٦٤)، والتاريخ الكبير (١/٥)، والمعرفة ليعقوب (٢٢٨/١، ٢٣٠)، وتاريخ أبي زرعة (١٠٧)، (١٠٩)، (١٤٩)، (١٦٩)، وتاريخ واسط (٥٧)، (٥٨)، وكنى الدولابي (١١٨/١)، والجرح والتعديل (٥٠٨/٥)، وتاريخ الطبري (١٨٤/٢، ١٨٥، ٢٦٥، ٢٧٩، ٣١٠، ٣١٤، ٣١٨)، وحلية الأولياء (٢٨/١ - ٣٨)، والاستيعاب (٩٦٣/٣)، وأسد الغابة (٢٠٥/٣)، والكامل (٤٧٩/١)، (١٥/٢)، وابن خلكان (٦٤/٣، ٧١)، وتجريد أسماء الصحابة (٣٤١١/١)، والعبر (١٢/١، ١٣، ١٥، ١٦)، وغاية النهاية (٤٣١/١)، والإصابة (٤٨١٧/٢)، وخلاصة الخزرجي (٣٦٥٣/٢)، وحذف من نسب قريش (٣٠)، (٦٩)، (٧٦)، (٧٩)، (٨٢). ١٢٦ كان اسمه قال: فأتيته فسألته فقال: كان اسمه عبدالله بن عثمان وإنما كان عتيق كذا وكذا يعني لقباً. قال: أخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر عن ابن سيرين قال: اسم أبي بکر عتيق بن عثمان . قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى الطّلحي قال: حدّثني معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنّي لفي بيت رسول الله وأصحابه في الفِناء وبيني وبينهم السّتْرُ إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله: ((مَنْ سَرّه أن ينظر إلى عتيقٍ من النار فلينظر إلى هذا))، قالت: وإنّ اسمه الذي سمّاه به أهلُهُ لعبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر قال: أخبرنا أبو وَهْب مولی أبي هُريرة أنّ رسول الله، ﴿، قال ليلةَ أُسْرِيَ به: ((قلتُ لجبريل إنّ قومي لا يُصَدّقونني))، فقال له جبريل: يُصَدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قُرّة بن خالد قال: أخبرنا محمد بن سيرين عن عُقبة بن أوس عن عبدالله بن عمروبن العاص قال: أبو بكر سمّيتموه الصدّيق وأصَبْتُم اسمه . قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سُفيان عن أبي الجحّاف عن مُسلم البطين قال : عَلقوا الفِرِى وبَرَوْا من الصّدّيقِ إنّا نُعاتِبُ لا أبا لك عُصْبَةً تَبّأَ لمِنْ يَيْرا مِنَ الفاروقِ وبَرَوْا سفاهاً من وزير نبيّهم دانا بِدِينِ الصّادقِ المصدوقِ إني على رَغْمِ العُداةِ لَقائلٌ أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا الحسن بن عبيد الله قال: أخبرنا إبراهيم النخعيّ قال: كان أبو بكر يسمّى الأوّاه لرأفته ورحمته. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن كثير النّاء عن أبي سريحة: سمعتُ عليّاً، عليه السلام، يقول على المنبر ألا إنّ أبا بكر أوّاهُ مُنيب القلب، ألا إنّ عُمَرَ ناصحَ اللهِ فَنَصَحَه. ١٢٧ ذكر إسلام أبي بكر، رحمه الله: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّدٍ عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال: وحدّثني منصور بن سلمة بن دينار عن محمّد بن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وحدّثني عبد الملك بن سليمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وحدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن صالح بن محمّد عن زائدة عن أبي عبدالله الدّوْسي عن أبي أرْوَى الدّوْسيّ قالوا: أوّلُ من أسلم أبو بكر الصدّيق. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم قال: أوّل من صلّى أبو بكر الصّدّيق. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أسلم أبي أوّل المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يَدينُ الدّينَ. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر ومحمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: ما عَقَلْتُ أَبَوَيّ إلا وهما يدينان الدين وما مرّ علينا يومً قطّ إلا ورسول الله يأتينا فيه بُكرة وعشيّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عُوانة عن مغيرة عن عامر قال: قال رجل لبلال: من سَبَقَ؟ قال: محمد، قال: من صلّى؟ قال: أبو بكر، قال: قال الرجل إنّما أعني في الخيل، قال بلال: وأنا إنّما أعني في الخير. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان أبو بكر معروفاً بالتجارة، لقد بُعث النبيّ، وَلّر، وعنده أربعون ألف درهم فكان يُعتق منها ويُقوّي المسلمين حتى قَدِمَ المدينة بخمسة آلاف درهم ثمّ كان يفعل فيها ما کان يفعل بمكّة. ذكر الغار والهجرة إلى المدينة : قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة ١٢٨ عن أبيه أنّ رسول الله، وَلَّ، قال لأبي بكر الصّدّيق: ((قد أُمِرْتُ بالخروج))، يعني الهجرة، فقال أبو بكر: الصّحْبَةَ يا رسول الله، قال: ((لك الصحبة))، قال: فخرجنا حتى أتيا ثوراً فاختبيا فيه فكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكّة باللّيل ثمّ يصبح بين أظهرهم كأنّه بات بها، وكان عامر بن فُهيرة يرعى غنماً لأبي بكر فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن، وكانت أسماء تجعل لهما طعاماً فتبعث به إليهما فجعلت طعاماً في سُفْرَةٍ فلم تجد شيئاً تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به فسُمّيَت ذات النّطاقَين. قال ثمّ قال رسول الله، وَّرَ: ((إني قد أَمِرْتُ بالهجرة)). وكان لأبي بكر بعير، واشترى رسول الله، وَلَو، بعيراً آخر فركب رسول الله، وَ الر، بعيراً وركب أبو بكر بعيراً وركب آخر فيما يعلم حمادٌ عامرُ بن فُهيرة بعيراً، فكان رسول الله، ، على بعير أبي بكر، ويتحوّل أبو بكر إلى بعير عامر بن فُهيرة، ويتحوّل عامر بن فَهيرة إلى بعير رسول الله، وَّهَ، قال: فاستقبلتهما هَدِيّةٌ من الشأم من طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر فيها ثياب بياض من ثياب الشأم فلبساها فدخلا المدينة في ثياب بیاض . قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبدالله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبيّ، وَ ﴿، وأبي بكر وهما في الغار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: كان خروج أبي بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله، وَلير، ومعهما عامر بن فُهيرة ومعهما دليل يُقال له عبدالله بن أريقط الدّيليّ وهو يومئذ على الكفر ولكنّهما أمِناه . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا همّام بن يحيى قال: أخبرنا ثابت عن أنس أنّ أبا بكر حدّثه قال: قلتُ للنبيّ، وَ﴿، ونحن في الغار لو أنّ أحدهم ينظر إلى قدميه لأبْصَرَنا تحت قدميه، قال فقال: ((يا أبا بكر ما ظّك باثنَينِ اللَّه ثالثهما؟)). قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال: أخبرنا أبو العطوف الجَزَّري عن الزهريّ قال: قال رسول الله، وَل﴿، لحسان بن ثابت: ((هل قلت في أبي بكر شيئاً؟)) فقال: نعم، فقال: ((قل وأنا أسمع))، فقال: طافَ العَدُوّ بِهِ إِذْ صَعِدَ الجَبَلا وثانيَ اثْنَينِ في الغارِ المُنِيفِ وَقَدْ من البرِيّةِ لم يَعْدِلْ بِهِ رَجُلا وكان حبّ رسولِ اللهِ قد عَلموا ١٢٩ قال: فضحك رسول الله، بَل، حتى بَدَتْ نَواجذُه ثمّ قال: ((صدقتَ يا حسّان هو كما قلت)). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن عطية بن عبدالله بن أنيس عن أبيه قال: لمّا هاجر أبو بكر من مكّة إلى المدينة نزل على حبیب بن یساف. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن عبيدة عن أيّوب بن خالد قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زُهیر. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زُهير وتزوّج ابنته ولم يزل في بني الحارث بن الخزرج بالسّنْح حتى توفي رسول الله، وَّر . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَلخير، بين أبي بكر وعمر. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ رسول الله، وَّةٍ، لما آخى بين أصحابه آخى بين أبي بكر وعمر. قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدّثني وائل بن داود عن رجل من أهل البصرة قال: آخى رسول الله، وَله، بين أبي بكر وعمر فرآهما يوماً مُقبِلَين فقال: ((إنّ هذين لَسَيّدًا كُهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين كُهولهم وشبابهم إلا النبيّين والمُرسَلين)). قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا مالك بن مِغْول عن الشعبيّ قال: آخى رسول الله، وَّهَ، بين أبي بكر وعمر فأقبلا، أحدهما آخذٌ بيد صاحبه، فقال: ((مَنْ سَرّه أن ينظر إلى سَيّدَيْ كُهول أهل الجنّة من الأولين والآخرين إلّ النبيّين والمرسَلين فلينظر إلى هذين المُقبلين)). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، وَ *، الدّور بالمدينة جعل لأبي بكر موضع داره عند المسجد وهي الدّار التي صارت لآل مَعْمَر. ١٣٠ قالوا: وشهد أبو بكر بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، وَّر، ودفع رسول الله، وَ*، رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وأطعمه رسول الله، وَلّ، بخيبر مائة وَسْق، وكان في من ثَبَتَ مع رسول الله، وَ، يومَ أُحُدٍ حين ولّى النّاس. قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعث رسول الله، وَلَّ، أبا بكر إلى نَجْد وأمّره علينا فبّتنا ناساً من هوازن فقتلتُ بيدي سبعةً أهْل أبيات، وكان شعارنا أمتْ أمتْ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثني مِسْعر عن أبي عون عن أبي صالح عن عليّ قال: قيل لعليّ ولأبي بكر يوم بدر: مع أحَدِكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل مَلَكٌ عظيمٌ يَشْهَدُ القتال، أو قال يَشْهَدُ الصّفّ. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي الأحوص عن عبدالله قال: قال النبيّ إني أبْرَأْ إلى كلّ خليل من خلّته غير أنّ الله قد اتّخذ صاحبكم خليلاً، يعني نفسه، ولو كنتُ متّخِذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله عن النبيّ، وَّهَ، قال: ((لو كنتُ متّخذاً خليلاً من أمّتي لاتّخذتُ أبا بكر)). قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن زید بن أبي أنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبدالله بن الحارث قال: حدّثنا جندب أنّه سمع رسول الله، وَ﴾، يقول: ((لو كنتُ متّخذاً خليلاً من أمّتي لاتّخذتُ أبا بكر خليلاً)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، وَّ﴿، قال: ((أرْحَمُ أمّتي بأمّتي أبو بكر)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال: قلتُ يا رسول الله أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: إنّما أعني من الرّجال، قال: ((أبوها)). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمد قال: كان أغْيَرَ هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر. ١٣١ قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا السّرِيّ بن يحبِى عن الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أراني أُطَأ في عَذِرات الناس، قال: (لتكوننّ من الناس بسبيل))، قال: ورأيتُ في صدري كالرّقْمَتَيْنِ، قال: ((سَنَتين))، قال: ورأيتُ عَلَيّ حُلّةً حِبْرَةً، قال: ((وَلَدٌ تُحْبَرُ به)). قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج قال: أخبرنا عطاءٌ أنّ النبيّ، وَّ، لم يحجّ عام الفتح وأنّه أمر أبا بكر الصّدّيق على الحجّ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استعمل النبيّ، وَ﴿، أبا بكر على الحجّ في أوّل حجّة كانت في الإِسلام، ثمّ حجّ رسول الله في السنة المُقبلة، فلمّا قُبض النبيّ، وَّه، واستُخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطّاب على الحجّ ثمّ حجّ أبو بكر من قابلٍ ، فلمّا قُبض أبو بكر واستُخلف عمر استعمل عبد الرحمن بن عوف علی الحجّ، ثم لم يزل عمر يحجّ سنيه كلّها حتى قُبض فاستُخلف عثمان فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحجّ. قال: حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن مُبَشّر السعدي عن ابن شهاب قال: رأى النبيّ، وَ له، رؤيا فقصّها على أبي بکز فقال: يا أبا بكر رأيتُ كأنّي استبقتُ أنا وأنت درجة فسَبَقْتُك بمِرْقاتین ونصف)»، قال: خيرٌ یا رسول الله، يُبْقِيكَ الله حتى ترى ما يَسُرّكِ وَيُقِرّ عَيْنَك، قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرّات وأعاد عليه مثل ذلك، قال: فقال له في الثالثة: ((يا أبا بكر رأيتُ كأنّي استبقتُ أنا وأنت درجة فسبقتُك بمرقاتين ونصف))، قال: يا رسول الله يَقْبِضُكَ الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً. قال: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخزّاز الواسطي وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن أبي صدقة عن محمّد بن سيرين قال: لم يكن أحدٌ بعد النبيّ وَّهِ أَهْيَبَ لما لا يُعْلَمُ من أبي بكر، ولم يكن أحدٌ بعد أبي بكر أهْيَبَ لما لا يُعلَمُ من عُمَرَ، وإنّ أبا بكر نزلت به قضيّة لم نَجدْ لها في كتاب الله أصْلاً ولا في السنّة أثراً فقال أجْتَهِدُ رَأبي فإِنْ يَكُنْ صَواباً فمِنَ اللهِ وإنْ يكُنْ خَطَأَ فمَنّي وَأستغْفِرُ الله. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن جُبير بن مُطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النبيّ، وَّهِ، تَسْألُه شيئاً فقال لها: ((ارجعي ١٣٢ إليّ))، فقالت: فإن رجعتُ فلم أجدْك يا رسول الله؟ تُعَرّض بالموت، فقال لها رسول الله، وَّ: ((فإن رجعتِ ولم تجديني فالْقَيْ أبا بكر)). قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ وعبد العزيز بن عبدالله قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النبيّ، وَّر، في شيء فقال لها رسول الله، وَّر: ((ارجعي إليّ))، قالت: يا رسول الله فإن لم أَرَك، تعني الموت، فإلى مَنْ؟ قال: ((إلى أبي بكر)). ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله، وَلفاز، أبا بكر عند وفاته: قال: أخبرنا حُسين بن عليّ الجُعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى قال: مَرِضَ رسول الله، وَّهِ، فَاشْتَدّ وجعه فقال: ((مُرْوا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالناس))، فقالت عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق وإنّه إذا قام مقامك لم يكد يُسمع الناس، قال: ((مروا أبا بكر فليصلّ بالناس فإنّكنّ صواحب یوسف)» . قال: أخبرنا حسين بن عليّ الجُعفي عن زائدة عن عاصم عن زرّ عن عبدالله قال: لما قُبض رسول الله، وَِّ، قالت الأنصار: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، قال فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول الله أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس؟ قالوا: بلى، قال: فأيّكم تطيبُ نفسه أنْ يتقدّم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بکر. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ رسول الله، وَ﴿، جاء بِلال يُؤذِنُه بالصلاة فقال: ((مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس))، قالت: فقلت يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل أسيفُ وإنّه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس فلو أمَرْتَ عُمَرَ، قال: ((مروا أبا بكر يصلّي بالناس))، فقلت لَحَفْصَة: قولي له إنّ أبا بكر رجل أسيفٌ وإنّه متى ما يقم مقامك لا يُسمع النّاس فلو أمرت عمر، قال فقالت له حفصة، فقال: ((إنّكُنّ لأنْتُنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس))، فقالت حفصة لعائشة: ما كنتُ لأصيبَ منكِ خيراً، قالت فأمروا أبا بكر يصلّي بالنّاس، فلمّا دخل أبو بكر في الصّلاة وَجَدَ رسولُ الله، وَّ، من نفسه خِفّةً فقام يُهادي بين رَجُلَين ورِجْلاه تَخْطَان في الأرض حتى دخل المسجد، فلمّا ١٣٣ سمع أبو بكر حِسّه ذهب يتأخّر فأوْمَأ إليه رسول الله، وََّ، ((قُمْ كما أنْتَ))، قالت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله، وَله، يصلّي بالنّاس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النبيّ، وَهَ، قال: ((مُرُوا أبا بكر فليُصَلّ بالناس))، فقالت عائشة: یا رسول الله إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فَأَمُرْ عمر فليصلّ بالناس، قال: ((مروا أبا بكرٍ فليُصَلّ بالناس))، فقالت عائشة: فقلتُ لحفصة قُولي له إنّ أبا بكرٍ إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمُرْ عمر فليصَلّ بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله، وَله: ((إنّكُنّ لأَنْتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس))، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منكِ خيراً. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو إسرائيل عن الفضيل بن عمرو الفُقيمي قال: صلّى أبو بكر بالنّاس ثلاثاً في حياة النبيّ، وَّه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله، وَّزَ، قال: ((ادْعي لي أباكِ وأخاكٍ حتى أكتب لأبي بكر كتاباً فإنّي أخاف أنْ يَقُولَ قائِلٌ وَيَتَمَنَّى وَيَأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)). قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما ثَقُل رسول الله، وَلَّ، دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ((اثْتني بكتفٍ حتى أكتب لأبي بكرٍ كتاباً لا يُخْتَلَفُ عليه)»، فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال: ((اجلس، أبَى الله والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ على أبي بكر)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا: أخبرنا محمّد بن أبان الجُعفي عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبدالله بن أبي مليكة قال أبو داود عن عائشة، وقال عفّان عن عبدالله بن أبي مليكة، قال: قال النبيّ، وَّر، لعائشة لما مرض ((ادْعوا لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكْتُبْ لأبي بكر كتاباً لا يختلفُ عليه أحدٌ من بعدي))، وقال عفّان لا يختلف فيه المسلمون، ثمّ قال: ((دَعيه، معَاذَ الله أنْ يختلف المؤمنون في أبي بكر)». ١٣٤ قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا أبو عُميس عُتبة بن عبدالله عن ابن أبي مُليكة قال: سمعتُ عائشة وسُئلتْ: يا أمّ المؤمنين من كان رسول الله مستخلفاً لو استخلف؟ قالت: أبا بكر، ثمّ قيل لها: من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثمّ قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبا عُبيدة بن الجرّاح، قال ثمّ انتهت إلى ذا. قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن قيس قال: اشتكى رسول الله، وَل﴿، ثلاثة عشر يوماً فكان إذا وجد خِفّةً صلّى وإذا ثْقُلَ صلّى أبو بكر. ذکر بيعة أبي بكر: قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام عن إبراهيم التيميّ قال: لمّا قُبض رسول الله، وَ﴿، أتى عمرُ أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: ((ابْسُط يدك فَلأبايعك فإنّك أمين هذه الأمّه على لسان رسول الله))، فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيتُ لك فَهّةً قَبْلَها منذ أسلمتَ، أتبايعني وفيكم الصدّيقُ وثاني اثنين؟ قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبدالله الأنصاريّ قالا: أخبرنا أبو عون عن محمّد قال: لما توفي النبيّ، وَليز، أتوا أبا عُبيدة فال: أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة؟ قال أبو عون: قلتُ لمحمّد ما ثالثُ ثلاثة؟ قال: ألم ترتلك الآية إذ هما في الغار إذْ يقول لصاحبه لا تحزَنْ إِنّ الله مَعَنا؟ قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهريّ عن أبيه عن صالح بن کیْسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتبة عن عبدالله بن عبّاس: سمعتُ عمر بن الخطّاب، وذكر بيعةً أبي بكر فقال: ولَيْسَ فيكم مَنْ تُقْطَعُ إليه الأعْناقُ مثلُ أبي بكر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن الجريري قال: لمّا أَبْطَأ الناسُ عن أبي بكر قال: من أحقّ بهذا الأمر مني؟ أَسْتُ أوّلَ من صَلّى؟ ألَسْتُ ألستُ؟ قال فذكر خصالا فعلها مع النبيّ، وَلّ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أنّ النبيّ، وَ﴿، لمّا توفّي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح، قال: فقام حُباب بن المُنْذر وكان بدرِيّاً فقال: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ فإِنّا واللهِ ما نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيّها الرهط ولكنّا نخاف ١٣٥ أن يَلِيَها، أو قال يَلِيَهُ، أقْوَامُ قتلنا آباءهم وإخْوَتَهم، قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فَمُتْ إن اسْتَطَعْتَ، فتكلّمَ أبو بكر فقال: نحن الأمرُ وأنتم الوزراء وهذا الأمرُ بيننا وبينكم نصفين كَقَدّ الأُبْلُمَة، يعني الخوصة، فبايَعَ أَوّلَ النّاسِ بَشيرُ بن سعدٍ أبو النعمان، قال: فلما اجتمعَ الناس على أبي بكر قَسَمَ بين الناس قَسْماً فَبَعَثَ إلى عَجُوزٍ من بني عَديّ بن النّجّار بقِسْمِها مع زيد بن ثابت فقالت: ما هذا؟ قال: قِسْمٌ قَسَمَه أبو بكر للنساء، فقالت: أُتُراشُوني عن ديني؟ فقالوا: لا، فقالت: أتخافون أن أُدَعَ ما أنا عليه؟ فقالوا: لا، قالت: فوالله لا آخُذُ منه شيئاً أبداً. فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر: ونحن لا نأخُذُ ممّا أعطيناها شيئاً أبداً. قال: أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال عبيد الله أظُنّه عن أبيه، قال: لمّا وَليّ أبو بكر خَطَبَ الناسَ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ أيّها النّاس قد وَلِيتُ أَمْرَكم ولستُ بخيْرِكم وَلكن نَزَلَ القُرآنُ وسنّ النبيّ، وَ﴿، السّنْنَ فَعَلّمنا فعَلِمْنا، اعْلَموا أنّ أكْيسَ الكيس التّقْوَى وأنّ أحْمَقَ الحُمْقِ الفُجور، وأنّ أقواكم عندي الضّعيف حتى آخُذَ له بحقّه وأنّ أضعفكم عندي القويّ حتى آخذ منه الحقّ، أيّها النّاس إنّما أنا مُتّبعٌ ولستُ بمُبْتَدِعٍ، فإنْ أَحْسَنْتُ فأعينوني وإنْ زُغْتُ فقوموني . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وشُعيب بن حَرْب قالا: أخبرنا مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مصرُّف قال: سألتُ عبدالله بن أبي أوْفى أوْصى رسول الله، ﴿؟ قال: لا، قلتُ: فكيف كَتَبَ على النّاس الوصيّة وأمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله، قال: وقال هُذَيْل: أكان أبو بكر يَتَأمّرُ على وصيّ رسول الله؟ لَوَدّ أبو بكر أنّه وَجَدَ من رسول الله، وَلِّ، عَقْدَاً فَخَزَم أنْفه بخزامَةٍ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي بكر الهُذلي عن الحسن قال: قال عليّ لمّا قُبض النبيّ، وََّ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النبيّ، وَ﴿، قد قدّمَ أبا بكر في الصلاة فَرَضينا لدنيانا مَنْ رضيَ رسولُ الله، وََّ، لديننا فقدّمنا أبا بكر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شُرَحْبيل عن ابن عبّاس أن النبيّ، وَّهِ، لما جاء إلى أبي بكر وهو يصلّي بالناس في مرضه أخَذَ من حيثُ كان بَلَغَ أبو بكر من القراءة. ١٣٦ قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: لستُ بخليفة الله ولكنّي خليفةُ رسول الله، أنا راضٍ بذلك. قال: أخبرنا عبدالله بن الزّبير الحُميديّ المكّيّ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: أخبرنا الوليد بن كثير عن ابن صَيّاد عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا قُبض رسول الله، وَّهَ ارْتَجَتْ مكّةُ فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: قُبض رسول الله، قال: فمن وَلِيَ النّاسَ بعده؟ قالوا: ابنك، قال: أَرَضِيَتّ بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنّه لا مانع لما أعطى الله ولا مُعْطي لما مَنَعَ الله، قال: ثمّ ارْتَجَتْ مكّة بَرَجّةٍ هي دون الأولى فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: ابنك مات، فقال أبو قُحافة: هذا خبرٌ جَليلٌ. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدّسْتُوائيّ قال: أخبرنا عطاء بن السائب قال: لما استُخلف أبو بكر أصبح غادياً إلى السوق وعلى رَقَبَتِهِ أثْوابٌ يَّتْجِرُ بها فَلَقِيَهُ عمرُ بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق، قالا: تَصْنَعُ ماذا وقَدْ وليتَ أمَرَ المسلمينَ؟ قال: فمِنْ أين أُطْعِمُ عِيالي؟ قالا له: انْطَلِقْ حتى نَفْرِضَ لكَ شيئاً، فانطلق معهما ففرضوا له كلّ يوم شَطْرَ شاة وما كسوه في الرأس والبَطْن، فقال عمر: إليّ القضاء، وقال أبو عُبيدة: وإليّ الفَيْءُ، قال عمر: فلقد كان يأتي عَلَيّ الشّهْرُ ما يَخْتَصِمُ إلَيّ فيهِ اثْنَان. قال: أخبرنا روح بن عُبادة ومحمد بن عبدالله الأنصاريّ قالا: أخبرنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق أنّ رجلًا رأى على عُنق أبي بكر الصدّيق عباءةً فقال: ما هذا؟ هاتِها أكْفِيكَها، فقال: إليك عنّي لا تَغُرّني أنتَ وابنُ الخطّاب من عيالي. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: لما وَليَ أبو بكر قال أصحاب رسول الله: افْرضوا لخليفة رسول الله ما يُغْنِيه، قالوا: نَعَمْ، بُرْداه إذا أُخْلَقَهُما وَضَعَهما وأخذ مثلَهما وظهره إذا سافر ونَفَقَتُه على أهله كما كان يُنْفِقُ قبل أن يُستخلف، قال أبو بكر: رَضيت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن آیّوب عن حُمید بن هلال أنّ أبا بكر لما استُخلف راح إلى السوق يَحْمل أبْراداً له وقال: لا تَغُرّوني من عيالي . ١٣٧ قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّيّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما وليَ أبو بكر قال: قد عَلِمَ قومي أنّ حِرْفَتي لم تكن لتعجِزَ عن مؤونةِ أهْلي وقد شُغِلْتُ بأمْرِ المُسلمين وسأحْتَرِفُ للمسلمين في مالهم وسيأكُلُ آلُ أبي بكر من هذا المال. قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استُخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال: زيدوني فإنّ لي عيالاً وقد شغَلْتُموني عن التجارة، قال فزادوه خمسمائة، قال: إمّا أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة. ذکر بيعة أبي بكر، رحمه الله: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمّد عن أبي وَجْزَةً عن أبيه قال: وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثني ببعضه فدخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: بويع أبو بكر الصّدّيق يومَ قُبضَ رسول الله، وَلاير، يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مُهاجَرٍ رسول الله، وَّ، وكان منزله بالسُّنْح عند زوجته حبيبةً بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حجّر عليه حُجْرة من شَعْر فما زاد على ذلك حتى تحوّل إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسّنْح بعدما بويع له ستّة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربّما ركب على فرس له وعليه إزارٌ ورداءٌ مُمَشَّقٌ فيوافي المدينة فيصلّيّ الصلوات بالناس فإذا صلّى العشاء رجع إلى أهله بالسنح، فكان إذا حَضَرَ صلّى بالنّاس وإذا لم يَحْضُرْ صلّى عمر بن الخطّاب، وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسّنْحِ يصْبُغُ رأسَه ولحيته ثم يروح لقَدَر الجمعة فُيُجَمّع بالنّاس، وكان رجلاً تاجراً فكان يغدو كلّ يوم السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو نفسه فيها ورُبّما كُفيها فُرُعِيَتْ له، وكان يَحْلُبُ للحيّ أغنامهم، فلمًا بويع له بالخلافة قالت جارية من الحيّ: الآن لا تُحْلَبُ لنا منائحُ دارِنا، فسمعها أبو بكر ١٣٨ فقال: بلى لعمري لأحْلُبُنْها لكم وإنّي لأرجو أن لا يغيّرني ما دخلتُ فيه عن خُلُقٍ كنتُ عليه، فكان يحلُبُ لهم فربّما قال للجارية من الحيّ: يا جارية أتُحِبّين أنْ أُرْغِيِّ لكِ أو أُصَرّحَ؟ فربّما قالت: أَرْعٍ ، وربّما قالت: صَرّحْ، فأيّ ذلك قالت فَعَلَ، فمكث كذلك بالسّنح ستّة أشهر ثمّ نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال: لا والله ما يُصْلِحُ أمَرَ الناس التجارة وما يصْلُحُ لهم إلّ التَفَرّغُ والنظر في شأنهم وما بدّ لعيالي ممّا يُصْلحُهم، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يُصْلِحُهُ ويُصْلِحُ عياله يوماً بيومٍ ويَحُجّ ويعتمر، وكان الذي فرضوا له كلّ سنة ستّة آلاف درهم، فلمّا حضرته الوفاةُ قال: رُدّوا ما عندنا من مال المسلمين فإنّي لا أُصيب من هذا المال شيئاً، وإنّ أرْضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبتُ من أموالهم. فدُفع ذلك إلى عمر ولَقوحٌ وعَبْدٌ صَيْقَلٌ وقطيفةٌ ما يساوي خمسة دراهم فقال عمر: لقد أُتْعَبَ مَن بعده. قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنةَ إحدى عشرة عمر بن الخطّاب، ثمّ اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكّة ضَحْوَةً فأتى منزله وأبو قُحافة جالس على باب داره معه فتيان أحداث يحدّثهم إلى أن قيل له هذا ابنك، فنهض قائماً وعَجِلَ أبو بكر أن يُنيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول: يا أبتِ لا تقم، ثمّ لاقاه فالتزمه وقبّل بين عينيْ أبي قحافة وجعل الشيخ يبكي فرحاً بقدومه، وجاءَ إلى مَكّة عَتّاب بن أسيد وسُهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جَهل والحارث بن هشام فسلّموا عليه: سلامٌ عليك يا خليفة رسول الله، وَ﴿، ثمّ سلموا على أبي قُحافة فقال أبو قحافة: يا عتيقُ هؤلاء الملأ فأحسِنْ صُحْبَتهم، فقال أبو بكر: يا أبتِ لا حول ولا قوّة إلّ بالله! طُوَقتُ عظيماً من الأمر لا قوّة لي به ولا يُدانُ إلّ بالله. ثمّ دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثمّ قال: امْشوا على رِسْلكم. ولقيه الناس يتمشّون في وجهه ويُعزّونَه بنبيّ الله، وَّ﴾، وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت فاضطبع بردائه ثمّ استلم الرّکن ثمّ طاف سبعاً ورکع ركعتين، ثمّ انصرف إلى منزله، فلمّا كان الظهر خرج فطاف أيضاً بالبيت، ثمّ جلس قريباً من دار الندوة فقال: هل من أحدٍ يتشكّى من ظلامة أو يطلب حقّاً؟ فما أتاه أحدٌ وأثْنِى النّاس على واليهم خيراً، ثمّ صلّى العصر وجلس فودّعه الناس، ثمّ خرج راجعاً إلى المدينة، فلمّا كان وقت الحجّ سنة اثنتي عشرة حجّ أبو بكر بالناس تلك السنة وأقْرَدَ الحجّ واستُخلف على المدينة عثمان بن عفّان. ١٣٩ ذكر صفة أبي بكر : قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلتُ مع أبي على أبي بكر وكان رجلاً نحيفاً خفيف اللحم أبيض. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شُعيب بن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق عن أبيه عن عائشة أنّها نظرت إلى رجل من العرب مارّاً وهي في هَوْدَجها فقالت: ما رأيتُ رجلاً أشبه بأبي بكر من هذا، فقلنا: صِفي لنا أبا بكر، فقالت: رجلٌ أبيض، نحيف، خفيف العارضين، أجْنَاً لا يَسْتَمْسِكُ إِزَارَه يَسْتَرْخِي عن حَقْوته، معروقُ الوجه، غائر العينين، ناتىء الجبهة، عاري الأشاجع، هذه صفته. قال محمّد بن عمر: فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر فقال: سمعت عاصم بن عبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زياد عن عُمارة عن عمّه قال: مررتُ بأبي بكر وهو خليفة يومئذٍ ولحيته حمراء قانيةٌ. قال: أخبرنا جعفر بن عون ومحمد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا مسعر عن أبي عون عن شيخ من بني أسد قال: رأيتُ أبا بكر في غزوة ذات السلاسل كأنّ لحيته لُهاب العَرْفَج، شيخاً خفيفاً أبيض، على ناقة له أدماءً. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن ثابت عن أبي جعفر الأنصاريّ قال: رأيتُ أبا بكر الصّدّيق ورأسه ولحيته كأنّهما جَمْرُ الغَضا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنّ عبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يَغوث، وكان جليساً لهم، كان أبيض الرأس واللحية فغدا عليهم ذاتَ يوم وقد حمّرها فقال له القوم: هذا أحْسَنُ، فقال: إنّ أمّي عائشةً أرسلتْ إليّ البارحة جاريتها نُخيلة فأقسمتْ عليّ لأَصْبُغَنّ وأخْبَرَتْني أنّ أبا بكر كان يَصْبُغُ. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن ١٤٠