Indexed OCR Text
Pages 181-200
رسول الله، وَلَهُ، يُشخص بصرَه إليه، فقلت: يا عبد الرحمن اقضم السّواك! فناولَنيه فمضغتُه ثمّ أدخلتُه في في رسول الله، بََّ، فتسوّك به فجُمع بين ريقي وريقه. * * * ذكر اللَّدُود الذي لُدَّ به رسول الله، في مرضه أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثني أبو يونس القُشيريّ، يعني حاتم بن أبي صَغيرة، حدّثني عمرو بن دينار: أنّ رسول الله، وََّ، اشتكى فأُغمِيَ عليه فأفاق حين أفاق والنِّساءُ يلدُدْنَه فقال: ((أمَا إنّكم قد لددتموني وأنا صائم، لعلّ أسماء بنتَ عُميس أمَرَتْكم بهذا، أكانت تخاف أن يكون فيّ ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّط عليَّ ذات الجنب، لا يبقى في البيت أحدٌ إلّ لُدّ كما لَدَدْنَنِي غيرُ عمّ العبّاس!)) فوثب النّساء يلدّ بعضهنّ بعضاً. أخبرنا محمد بن الصبّاح، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام، يعني ابن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله، وَلَ، الخاصرةُ فاشتدّت به جدّاً وأخذتْه يوماً فأغميَ على رسول الله، وََّ، حتى ظنّا أنّه قد هلك على الفراش فلدّدناه، فلمّا أفاق عرف أنّا قد لددناه فقال: ((كنتم ترَوْنَ أنّ الله كان يسلّط عليّ ذاتَ الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها عليّ سلطاناً، والله لا يبقى في البيت أحدٌ إلّ لددتموه إلّ عمّي العبّاس))، قالت: فما بقي في البيت أحدٌ إلّ لُدّ، فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: تَرَيْنَ أَنّا نَدَعُكِ وقد قال رسول الله، وََّ، لا يبقى أحدٌ في البيت إلّ لُدّ؟ فلددناها وهي صائمة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ عن عبدالله بن رافع عن أمّ سلمة قالت: بُدىء برسول الله، وََّ، في وجعه في بيت ميمونة، فكان إذا خفّ عنه ما يجد خرج فصلّى بالنّاس، فإذا وجد ثقلةً قال: ((مُروا النّاسَ فليصلّوا!)) فتخوّفْنا عليه ذات الجنب وثقُل فلددناه فوجد النبيّ، وََّ، خشونةَ اللّ فأفاق فقال: ((ما صنعتم بي؟)) قالوا: لددناك! قال: ((بماذا؟)) قلنا: بالعُود الهِنْديّ وشيء من وَرسٍ وَقَطَرات زيتٍ، فقال: ((مَن أمركم بهذا؟)) قالوا أسماءُ بنت عُميس، قال: ((هذا طِبّ أصابته بأرضِ الحبشة، لا يبقى أحد في البيت إلّ التّدّ إلّ ما كان من عَمّ رسول الله، يعني العبّاس))، ثمّ قال: ((ما الّذي كنتم تخافون عليّ؟)) قالوا: ذاتَ ١٨١ الجنب، قال: ((ما كان الله لِيسلّطها عليّ)). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبدالله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسيّ قال: دخلَتْ أمّ بِشْر بن البراء على النبيّ، وَس 1، في مرضه فقالت: يا رسول الله ما وجدتُ مثل هذه الحُمّى التي عليك على أحد! فقال النبيّ، وَّرَ، لها: ((يضاعَفُ لنا البلاءُ كما يضاعف لنا الأجْرُ! ما يقول النّاس؟)) قالت: قلتُ يقولون به ذاتُ الجنب، فقال رسول الله، وَّر: ((ما كان الله ليسلّطها على رسوله، إنّها همزةٌ من الشيطان ولكنّها من الأكلة التي أكلتُها أنا وابنُكِ هَذا أوَانَ قَطَعَتْ أَبْهَري)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا كان وجع رسولِ الله، وَله،الدّوه فقال: ((مَن أمركم بهذا؟ أخِفْتُم أن تكون بي ذاتُ الجنب؟ ما كان الله ليسلّطها عليّ، أمَرَتْكم بهذا أسماءُ بنت عميس جاءت به من أرض الحَبَشَة، لا يبقى في البيت أحَدٌ إلّ التدّ إلّ عمّي العبّاس))، قال: فجعل بعضهم يلدّ بعضاً. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبدالله عن الزّهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كانت أمّ سلَمة وأسْمَاءُ بنت عميس هما لدّتاه، قال: فالتدّت يومئذٍ ميمونة وهي صائمة لِقَسَمِ النبيّ، وَلَّ، وكأنّه منه عقوبة لهم. ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله، في مرضه الذي مات فيه أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، أخبرنا ابن أبي مليكة، حدّثتني عائشة قالت: أصابَ رسولُ الله، وَ، دنانير فقسمها إلّ ستّةً فدفع الستّة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النّومُ حتّى قال: ((ما فَعَلَت الستّةُ؟)) قالوا: دفعتَها إلى فُلانة! قال: ((ائتوني بها))، فقسم منها خمسةً في خمسة أبيات من الأنصار ثمّ قال: ((استنْفِقُوا هذا الباقيَ))، وقال: ((الآن استرحتُ!)) فرَقَد. أخبرنا عبدالله بن مَسلمة بن قَعْنَب الحارثيّ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب: أنّ رسول الله، وَِّ، قال لعائشة وهي مسندتُه إلى صدرها: (يا عائشة ما فَعَلَتْ تلك الذّهَبُ؟)) قالت: هي ١٨٢ عندي، قال: ((فأنْفِقِيها!)) ثمّ غُشي على رسول الله، وَّرَ، وهو على صدرها، فلمّا أفاق قال: ((آنفقتِ تلك الذّهب يا عائشة؟)) قالت: لا والله يا رسول الله! قالت: فدعا بها فوضعها في كفّه فعدّها فإذا هي ستّة دنانير، فقال: ((ما ظنّ محمّد بربّه أن لو لَقِيَ اللَّه وهذه عنده؟)) فأنفقها كلّها ومات من ذلك اليوم. أخبرنا عبدالله بن مسلمة، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحبَى، قال عبدالله أحسبه الزّبَيْريّ، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَّ: ((والّذي نفس محمّد بيده لو أُحُداً ذَاكُمْ عِنْدِي ذَهَباً لأحْبَيْتُ أن لا تأتي عليه ثلاثة أيّام وعندي منه دينارٌ وأجِدُ مَن يَقبَله مِنِّي صَدَقَةً إلّ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيّ)). أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النّبيل عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبرني ابن أبي مُلَيكة عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول اللّه، وَلّر، من صلاة العَصْرِ فأسرع ولم يُدركُه أحدٌ فعجب النّاسُ من سُرْعته، فلمّا رجع إليهم عرف ما في وجوههم فقال: ((كان عندي تِبْرُ في البيت فكرهتُ أن أبيّتَهُ عندي فأمرتُ بقسمه)). أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن قال: أصبح رسول الله، وَلّره يوماً فعُرف في وجهه أنّه بات قد أهمّه أمرٌ، قال فقيل له: يا رسول الله إنّا لنستنكر وجهك فإنّك قد أهمّكَ الليلةَ أمرٌ، فقال رسول الله، وََّ: ((ذاك أوقِيْتَيْنِ من ذهبٍ الصدقة باتّتا عندي لم أكن وجّهتُهما)). أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء العِجْلَيّ، أخبرنا محمّد بن عمر عن أبي سلمة عن عائشة: أنّ رسول الله، وَّرَ، قال في وجعه الّذي قُبض فيه: ((ما فعَلَت الأَذْهُبُ؟)) فقلت: هي عندي يا رسول الله، قال: ((ائتيني بها)) وهي بين السّبعة والخمسة، فجعلها في كفّه ثمّ قال: ((ما ظنّ محمّد بالله لو لقي الله وهذه عنده؟ أنْفِقيها)). أخبرنا يحيى بن إسحاق البَجَليّ قال: أخبرنا يحبَى بن أيّوب عن أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة أنّ رسول الله، وَّرَ، قال لها في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشة هَلُمّي تلك الذّهبَ!)) قالت: فأتيتُه بها، وهي أحَدُ العَدَدَيْنِ تسعة أو سبعة، فأخذها بيده فقال: ((ما ظنّ محمّد لو لقي الله وهذه عنده؟)). أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، حدّثني أُبَيّ عن أبيه، أو عبيد الله بن عبدالله شكّ يعقوب، عن عائشة قالت: أَتَّتُ رسولَ الله، وَالَّ، ثمانية. ١٨٣ دراهم بعد أن أمْسَيْنَا فلم يزلْ قائماً وقاعداً لا يأتيه النّومُ حتّى سمع سائلاً يسأل فخرج من عندي فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه، فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله رأيتُك أوّلَ اللّيلِ قائماً وقاعداً لا يأتيك النّومُ حتّى خرجتَ من عندي فما عَدَا أن دخلتَ فسمعتُ غطيطَك! قال: ((أجَلْ أتتْ رسولَ الله ثمانيةُ دراهم بعد أن أمْسى، فما ظنّ رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده؟)). أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرّحمن عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال: كانت عند رسول الله، وَل﴿، سبعة دنانير وضعَها عند عائشة، فلمّا كان في مرضه قال: ((يا عائشة ابعثي بالذّهب إلى عليّ))، ثمّ أُغميَ على رسول الله، وَلَ، وشغل عائشةً ما به حتّى قال ذلك ثلاثَ مرّاتٍ، كلَّ ذلك يُغْمَى على رسول الله، ﴿﴿، ويشغل عائشة ما به فبعثَت، يعني به، إلى عليّ فتصدّق به، ثمّ أمسى رسولُ الله، وََّ، ليلةَ الاثنين في جَديد الموت فأرسلت عائشةُ إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عُكّتِك السمنَ، فإنّ رسولَ الله أمسَى في جدید الموت. ذکر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله، في مرضه وما قال في ذلك رسول الله، وَ له أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة: أنّ نساء رسول الله، مَ﴿، تَذاكرن عنده في مرضه كنيسةً بأرض الحبشَة يقال لها ماريةُ، فذكَّرْنَ من حُسْنها وتصاويرها، وكانت أمّ سلمة وأمّ حبيبة قد أتَتا أرضَ الحبشة، فقال رسول الله، وَّجُ: ((أولئك قومٌ إذا كان فيهم الرّجل الصّالحُ بنَوْا على قبره مسجداً ثمّ صَوّروا فيه تلك الصّوَر، أولئك شِرار الخلق عند الله!))(١). أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، حدّثني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة: أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس قالا: لمّا نَزَلَ بِرسول الله، وََّ، طَفِقَ يُلقي خميصةً على وجهه، فإذا اغتمّ كشفها عن (١) انظر: [صحيح البخاري (١١٨/١)، وفتح الباري (٥٣١/١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٤٤/٢)]. ١٨٤ وجهه فقال وهو كذلك: ((لعنةُ اللهِ على اليهود والنّصارى! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، يُحَذّرُهم مثل ما صنعوا(١). أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبدالله بن الحارث، أخبرنا جُندُب: أنّه سمع رسولَ الله، وََّ، قبل أن يُتوفّى بخمس يقول: ((ألا إنّ مَنْ كانَ قِبْلَكُم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتّخذوا القبورَ مساجدَ فإنّي أنهاكم عن ذلك))(٢). أخبرنا عبدالله بن نُمير، أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كَيْسان عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتبة: أنّه كان في آخر ما عهدَ من رسول الله، وَ﴿، أن قال: ((قاتَلَ الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))(٣). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز وأخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حَكيم أنّه سمع عمر بن عبدالعزيز يقول: إنّ رسولَ الله، وَ ◌َّ، قال في مرضه الّذي مات فيه: ((قاتلَ الله اليهود والنصارى! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ، لا يبقينٌ دينانٍ بأرض العرب)) (٤). أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله، وََّ، قال: ((اللّهمّ لا تجعلْ قبري وَثَنَاً يُعْبَدُ! اشتدّ غضبُ اللهِ (١) انظر: [صحيح البخاري (٢٠٦/٤)، (١٤/٦)، (١٠٩/٧)، وصحيح مسلم، الباب (٣)، حديث (٢٢٢) من المساجد، وسنن النسائي، الباب (١٣) مساجد، ومسند أحمد (٢٧٥/٦، ٢٩٩)، ودلائل النبوة (٢٠٣/٧)، والبداية والنهاية (٢٣٨/٥)]. (٢) انظر: [كنز العمال (١٩١٩٣)]. (٣) انظر: [صحيح البخاري (١١٩/١)، وصحيح مسلم الباب (٣) حديث (٢٠) من المساجد، وسنن أبي داود الباب (٧٦) من الجنائز، وسنن الترمذي (٢٢٦)، (٧٨٢)، (١٢٤١)، ومسند أحمد (٣٩٦/٢)، (١٨٦/٥، ٢٨٤)، والسنن الكبرى (٨٠/٤)، وفتح الباري (٥٣٢/١)]. (٤) انظر: [سنن الترمذي (٨١٣)، ومسند أحمد (٢٨٥/٢، ٤٥٤، ٥١٨)، والسنن الكبرى (١٣٥/٦)، (٢٠٨/٩)، ودلائل النبوة (٢٠٤/٧)، والدر المنثور (٢٢٧/٣)، والبداية والنهاية (٢٣٨/٥)]. ١٨٥ على قومِ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد!))(١). أخبرنا مسلم بن إبراهيم وأبو هشام المخزومي قالا: أخبرنا أبو عَوانة عن هلال بن أبي حُمَيد الوزّان عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﴿، في مرضه الّذي لم يَقُمْ منه: ((لعن الله اليهودَ والنّصارى! فإنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فلولا ذلك لم يزوروا قبره، ولكنّه خشي أن يُتّخذ مسجداً(٢). أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء قال: أخبرنا عوف عن الحسن قال: ائتمروا أن يدفنوه، وَّر، في المسجد فقالت عائشة: إنّ رسول الله، وَّ، كان واضعاً رأسه في حجري إذ قال: ((قاتَلَ اللَّه أقْوَاماً اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيثُ قُبض في بيت عائشة. أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي المهلّب عن عبيد الله بن زحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إنّ أحدث عهدي بنبيّكم، وََّ، قَبْل وفاته بخمس فسمعتُه يقول: (إنّه مَن كان قبلَكم اتّخذوا بيوتهم قبوراً، ألا وإنّي أنهاكم عن ذلك! ألا هل بّغتُ؟ اللّهمّ اشهد، اللّهمّ اشهد!)). أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شَيْبَان عن الأعمش عن جامع بن شدّاد عن كُلثوم عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله، وَلّر، نعوده وهو مريض فوجدناه قائماً قد غطى وجهه بُبُرْدٍ عَدَنِيّ فكشف عن وجهه فقال: ((لعن الله اليهود! يحرّمون الشّحوم ويأكلون أثمانها)). أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر، أخبرنا سفيان، يعني ابن عيينة، أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَله : ((اللّهمّ لا تجعلْ قبري وَثَناً! لعنَ الله قوماً اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). (١) انظر: [مسند أحمد (٢٤٦/٢)، ومشكاة المصابيح (٧٥٠)، والشفا (١٩٧/٢، ٢٠٦)، ومصنف عبد الرزاق (١٥٨٧)، ومسند الحميدي (١٠٢٥)]. (٢) انظر: [صحيح البخاري (١١٦/١)، (١١١/٢، ١٢٨)، (١٣/٦)، وصحيح مسلم، الباب (٣)، حديث (١٩)، (٢١) من المساجد، ومسند أحمد (٢١٨/١، ٥١٨)، (٢٠٤/٥)، (٣٤/٦، ١٢١، ٢٥٥)، ودلائل النبوة (٢٦٤/٧)، وفتح الباري (١٤٠/٨)]. ١٨٦ ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله، وَله، أن يكتبه لأمّته في مرضه الذي مات فيه أخبرنا يحيى بن حمّاد، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: اشتكى النبيّ، وَّه يومَ الخميس فجعل، يعني ابن عبّاس، يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتدّ بالنبيّ، وَّرَ، وجعه فقال: ((ائتوني بدواة وصحيفة أكْتُبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً))، قال: فقال بعض من كان عنده إنّ نبيّ الله لَيَهْجر! قال فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: ((أوبعد ماذا؟)) قال: فلم يدع به. أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خالِ ابن أبي نَجيح سمع سعيدَ بن جُبير قال: قال ابن عبّاس: يومُ الخميس وما يومُ الخميس! قال: اشتدّ برسول الله، وَل9، وجعُه في ذلك اليوم فقال: ((ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً))، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازعٌ، فقالوا: ما شأنه، أَهَجَرَ؟ استفهموه! فذهبوا يُعيدون عليه فقال: ((دَعُوني فالّذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدْعونَني إليه وأوصي بثلاث))، قال: ((أخْرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوَفْد بنَحْوِ ممّا كنت أجيزهم))، وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتُها أو سكت عنها عَمْداً. أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، حدّثني قُرّة بن خالد، أخبرنا أبو الزّبير، أخبرنا جابر بن عبدالله الأنصاري قال: لمّا كان في مرض رسول الله، وَار، الذي توفّي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمّته كتاباً لا يَضلّون ولا يُضَلّون، قال: فكان في البيت لغطٌ وكلامٌ وتكلّم عمر بن الخطّاب قال فرفضه النبيّ، وَله. أخبرنا حَقْص بن عمر الحَوْضيّ، أخبرنا عمر بن الفضل العبديّ عن نُعيم بن يزيد، أخبرنا عليّ بن أبي طالب: أنّ رسول الله، وَّهَ، لمّا ثَقِلَ قال: ((يا عليّ ائتني بِطَبَقٍ أكتب فيه ما لا تَضلّ أمّتي بعدي))، قال: فخشيتُ أن تسبقني نفسه فقلت إنّي أحفظ ذراعاً من الصحيفة، قال: فكان رأسه بين ذراعي وعَضُدي فجعل يُوصي بالصّلاة والزّكاة وما ملكَتْ أيْمانكُم، قال: كذلك حتى فاظت نفسُه وأمر بشهادة أن لا إله إلّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله حتى فاظت نفسه، مَن شهد بهما حُرّم على النّار. أخبرنا حجّاج بن نُصير، أخبرنا مالك بن مِغْوَل قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف ١٨٧ يحدّث عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: كان يقول يومُ الخميس وما يومُ الخميس! قال: وكأنّي أنظر إلى دموع ابن عبّاس على خدّه كَأنّها نِظام اللّؤلؤ! قال قال رسول الله، وَ﴾: ((ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً))، قال فقالوا: إنّما يهجر رسول الله، وَل . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: كُنّا عند النبيّ، وَل ◌َ، وبيننا وبين النّساء حجابٌ، فقال رسول الله، وَ﴾: ((اغسلوني بسبع قِرَبٍ وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لَنْ تَضلّوا بعده أبداً!)) فقال النسوةُ: ائتوا رسولَ الله، وَّرَ، بحاجته. قال عمر: فقلتُ اسكتْنَ فإنّكنّ صواحبه إذا مرض عصرتُنّ أعْيُنَكُنّ وإذا صَحّ أخذتُنّ بعُنْقه! فقال رسول الله، وَثر: ((هُنّ خيرٌ منكم!)). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزّبير عن جابر قال: دعا النبيّ، وَّ، عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لأمّته لا يَضِلّوا ولا يُضَلّوا فلغطوا عنده حتى رفضها النبيّ، وَله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أسامة بن زيد اللّيثيّ ومعمر بن راشد عن الزهريّ عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال: لمّا حضرت رسول الله، وَ، الوفاةُ وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطّاب، فقال رسول الله، وَّ: ((هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده!)) فقال عمر: إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حَسْبُنا كتابُ الله! فاختلفَ أهلُ البيت واختصموا، فمنهم مَن يقول قَرّبوا يَكْتُبْ لكم رسولُ الله، وَلّر، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا كثر اللّغط والاختلاف وغمّوا رسولَ الله، وَلَّ، فقال: ((قوموا عنّي!)) فقال عبيد الله بن عبدالله فكان ابن عبّاس يقول: الرزيّة كلّ الرّزيّة ما حالَ بين رسول الله، وَلّ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ، وَّر، قال في مرضه الّذي مات فيه: (ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً!)) فقال عمر بن الخطّاب: مَن لفلانة وفلانة مَدائن الرّوم؟ إنّ رسول الله، وَّوَ، ليس بميتٍ حتّى نَفْتتحها ولو مات لانتظرناه كما انتظَرتْ بنو إسرائيل موسى! فقالت زينب زوج النبيّ، وَلا و: ألا ١٨٨ تسمعون النبيّ، وَّر، يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال: ((قوموا!)) فلمّا قاموا قُبض النبيّ، وَالر، مكانه . ذكر ما قال العبّاس بن عبد المطلب لعليّ بن أبي طالب في مرض رسول الله، وله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرنا عبدالله بن كعب بن مالك أنّ عبدالله بن عبّاس أخبره: أنّ عليّ بن أبي طالب خرج من عند رسول الله، وَّر، في وجعه الّذي تُوفّي فيه فقال النّاس: یا أبا حسن كيف أصبح رسولُ الله، بَلَّ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً! قال ابن عبّاس: فأخذ بيده العبّاس بن عبد المطّلب فقال: ألا ترى؟ أنت واللهِ بعدَ ثلاثٍ عَبْدُ العَصَا! إنّي والله لأرى أنّ رسول الله، وََّ، سيُتوفّى في وجعه هذا، إنّي أعرف وجوه بني عبد المطّلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله، ﴿، فلنسأله فيمن هذا الأمرُ من بعده، فإنْ كانَ فينا عَلِمْنَا ذلك وإن كان في غيرنا كلّمْناه فأوصى بنا! فقال عليّ: والله لئنْ سألناها رسولَ الله فمنعنَاها لا يُعطيناها النّاسُ أبداً فوالله لا نسأله أبداً! أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشّعْبيّ قال: قال رجل لعليّ في المرض الّذي قُبض فيه، يعني النبيّ، وَله : إنّي أكاد أعرف فيه الموتَ. فانطلق بنا إليه فنسأله مَن يَستخلف، فإن استخلف منّا فذاك، وإلّ أَوْصَى بنا فَحَفِظَنَا مَن بَعْدَه! فقال له عليّ عند ذلك ما قال، فلمّا قُبض النبيّ، وَّهَ، قال لعليّ: ((ابسط يدك أبايعك تُبايعك النّاسُ!)) فقبض الآخرُ يده. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عقبة اللّيثي عن شُعْبة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: أرسَل العبّاس بن عبد المطّلب إلى بني عبد المطّلب فجمعهم عنده، قال وكان عليّ عنده بمنزلة لم يكن أحدٌ بها، فقال العباس: يا ابن أخي إنّي قد رأيت رأياً لم أحبّ أن أقطع فيه شيئاً حتى أستشيرك، فقال عليّ: وما هو؟ قال: ندخل على النبيّ، وَ ل*، فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده، فإن كان فينا لم نُسْلِمْه والله ما بقي منّا في الأرض طارفٌ، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبداً! فقال عليّ: يا عَمّ وهل هذا الأمر إلّ إليك؟ وهل من أحدٍ ينازعكم في هذا الأمر؟ قال: فَتَفْرّقوا ولم يدخلوا على النبيّ، وَلــ ١٨٩ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال. جاء العبّاس على النبيّ، وََّ، في وجعه الّذي توفّي فيه فقال عليّ بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العبّاس: أريد أن أسأل رسول الله، وَّل، أن يستخلف منّا خليفةً؛ فقال عليّ: لا تفعل! قال: ولِمَ؟ قال: أخشى أن يقول لا، فإذا ابتغينا ذلك من النّاس قالوا أليس قد أبى رسول الله، وَل﴾؟ أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبدالله ابن أخي الزهريّ سمعتُ عبدالله بن حسن يحدّث عَمّي الزهريّ يقول: حدّثتني فاطمة بنت حُسين قالت: لمّا توفّي رسول الله، وََّ، قال العبّاس: يا عليّ قُمْ حتى أبايعك ومَن حضر فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يُردّ مثلُه والأمر في أيدينا؛ فقال عليّ: وأحَدٌ؟ يعني يطمع فيه غيرُنا؛ فقال العبّاس: أظنّ واللّهِ سيكون! فلمّا بويع لأبي بكرٍ ورجعوا إلى المسجد فسمع عليّ التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العبّاس: هذا ما دعوتُك إليه فأَبَيَتَ عَلَيّ! فقال عليّ: أيكون هذا؟ فقال العبّاس: ما رُدّ مِثْلُ هذا قطّ! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النبيّ، وَّ، حين توفيّ وتخلّف عنده عليّ وعبّاس والزّبير، فذلك حين قال عبّاس هذه المقالة . ذكر ما قال رسول الله، وَالر، لفاطمة ابنته في مرضه، صلوات الله عليهما وسلامه أخبرنا سليمان بن داود الهاشميّ قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله، وَّر، دعا فاطمة ابنته في وجعه الّذي توفّي فيه فسارّها بشيء فبكَتْ، ثمّ دعاها فسارّها فضحكت، قال: فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرني رسول الله، وَ﴿، أنّه يُقبض في وجعه هذا فبكيتُ، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحاقاً به فضحکتُ. أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبيّ عن مسروق عن عائشة قالت: كنتُ جالسة عند رسول الله، وَ*، فجاءت فاطمة تمشي كأنّ مِشْيَتَها مشيةُ رسول الله، وَّ، فقال: ((مرحباً بابنتي!)) فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسرّ إليها شيئاً فبكت ثمّ أسرّ إليها فضحكت. قالت قلت: ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاءٍ، استخصّكِ رسولُ الله، ◌َالغير، بحديثه ثمّ ١٩٠ بكين؟ قلتُ: أي شيء أسرّ إليك رسول الله، وََّ؟ قالت: ما كنتُ لأفشي سرّه! فلمّا بض سألتُها فقالت: قال: ((إنّ جبرائيل كان يأتيني كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّةً وإنّه تاني العامَ فعارضني مرّتَين، ولا أظنّ إلّ أجَلي قد حضر ونِعْمَ السّلَفُ أَنَا لَكِ!)) قالت وقال: ((أنتِ أوّلُ أهلِ بيتي لحاقاً بي))، قالت: فبكيتُ لذلك، ثمّ قال: ((أمَا تَرْضَيْنَ ن تكوني سيّدَةَ نِساءِ هذه الأمّة أو نساء العالمين؟)) قالت: فضحكتُ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النبيّ، وَّهَ، قالت: لمّا حُضِرَ رسول لله، وََّ، دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثمّ ناجاها فضِكت، فلم أسألها حتّى تُوفّي رسول الله، ﴿﴿، فسألتُ فاطمة عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني، وَلَّ، أَنّه يموت، ثمّ أخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مَرْيَم بنت عمْران فلذلك ضحكتُ. أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيتُ فاطمةَ، عليها السّلام، ضاحكةً بعد رسولِ الله، وَلَّ، إلّا أنّه قد تُمُودِيَ بِطَرَفٍ فيها. ذكر ما قال رسول الله، وَلخير، في مرضه لأسامة بن زيد، رحمه الله أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عروة بن الزّبير قال: كان رسول الله، وَلَ، قد بعث أسامةً وأمرَهُ أن يوطىء الخيلَ نحو البَلْقاء حيثُ قُتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصحابه يتجهّزون وقد عسكر بالجُرْف، فاشتكى رسولُ اللهِ، وَلَّ، وهو على ذلك ثمّ وجد من نفسه راحةً فخرج عاصباً رأسه فقال: (أيّها النّاسُ! أَنْفِذُوا بَعْثَ أسامةً!)) ثلاثَ مرّات ثمّ دخل النبيّ، وََّ، فاستُعزّ به فَتُوفّي رسول الله، وَل ـ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبدالله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبيَّ، وََّ، قولُ النّاس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله، وَالر، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((أَيّها النّاس! أنْفِذُوا بَعْثَ أسامةَ! فَلَعَمْري لِئِنْ قُلتَمْ في إمارته لقد قُلتم فى إمارة أبيه من قَبْله، وإنّه لَخليق بالإِمارة وإن كان أبوه لَخليقاً بها!)) قال: فخرج ١٩١ جيش أسامة حتى عسكروا بالجُرف وتتامّ الناس إليه فخرجوا وثَّقِلَ رسول الله، وَ تِ، فأقام أسامة والنّاس ينتظرون ما الله قاضٍ في رسول الله، وَّر؛ قال أسامة: فلمّا ثقل هبطتُ من مُعَسْكَري وهبط النّاس معي وقد أغمي على رسول الله، وَّر، فلا يتكلّم فجعل يرفع يده إلى السّماء ثمّ يَصُبّها عليّ فأعرف أنّه يدعو لي. حدّثنا عبد الوهاب بن عَطاء العجْليّ قال: أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر: أنّ النبيّ، وَّ، بعث سريّة فيهم أبو بكر وعمر استعمل عليهم أسامة بن زيد، فكان الناس طعنوا فيه أي في صِغَره، فبلغ ذلك رسولَ الله، نَّهِ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((إن النّاس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنّهما لخليقان لها وإنّه لَمِن أَحَبّ النّاس إليّ آلا! فأوصيكم بأسامة خيراً)). أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس وخالد بن مَخْلَد قالا: أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنب الحارثيّ، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس جميعاً عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال: بعث النبيّ، وَ﴿، بعثاً وأمّر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعضُ النّاس في إمارته فقال رسول الله، وَ الر: ((إنْ تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله! وايْمُ اللهِ إن كان لخليقاً للإِمارة، وإن كان لَمِنْ أَحَبّ النّاس إليّ، وإن هذا لَمِن أحبّ النّاس إليّ بعدَه!)). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب وأخبرنا المُعَلّى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعاً عن موسى بن عقبة، حدّثني سالم بن عبدالله عن أبيه أنّه كان يسمعه يحدّث عن رسول الله، وَلَّ، حين أمّرَ أسامة بن زيد، فبلغه أنّ الناس عابوا أسامةً وطعنوا في إمارته، فقام رسولُ الله، وَّر، في النّاس فقال كما حدّثني سالم: ((ألا إنّكم تَعيبون أسامةَ وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبلُ! وايْمُ اللهِ إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان لأحبّ النّاس كلّهم إليّ وإنّ ابنه هذا من بعده لأحبّ النّاس إليّ فاستوصُوا به خيراً فإنّه من خياركم!)) قال سالم: ما سمعت عبدالله يحدّث هذا الحديث قطّ إلّ قال: ما حاشا فاطمة. ١٩٢ ذكر ما قال رسول الله، وَلجر، في مرضه الذي مات فيه للأنصار، رحمهم الله أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبدالله بن عروة عن أبي الأسود عن . عروة عن عائشة قالت: أمرَنا رسولُ الله، وََّ، أن نصُبّ عليه من سبع قرَب من سبع آبار ففعلنا، فلمّا اغتسل وجد الرّاحة فصِّى بالناس ثمّ خطبهم واستغفر للشّهداء من أصحاب أُحُدٍ ودعا لهم، ثمّ أوصى بالأنصار فقال: ((يا معشر المهاجرين! إنّكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها! اليومَ هُمْ عَيْبَتِي التي أُوَيْتُ إليها، أكرِموا كريمَهم وتجاوزوا عن مُسيئهم!)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني معمر ومحمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن عبدالله بن كعب عن بعض أصحاب النبيّ، وَله: أنّ رسول الله، وَّرَ، خرج عاصباً رأسه فقال: ((يا معشر المهاجرين! إنّكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصارُ لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليومَ، وإنّ الأنصارَ عَيْبَتي التي أويت إليها، فأكرموا کریمھم وأحسنوا إلی مُحسِنھم!)). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن ◌َبيد عن أبي سعيد الخُذْريّ قال: خرج رسول الله، وَل﴿، والناس مستكفّون يتخبّرون عنه، فخرج مشتملاً قد طرح طَرَفَّيْ ثوبه على عاتقَيْه عاصباً رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد، قال فتشهّد رسول الله، بََّ، حتى إذا فرغ قال: ((يا أيّها النّاس إنّ الأنصار عَيْبَتي ونَعْلي وكرشي التي آكلُ فيها فاحفظوني فيهم! اقبلُوا من مُحسِنهم وتجاوزوا عن مُسیئهم!)). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أنّ النعمان بن مُرّة أخبره أنّه بلغه: أنّ رسول الله، وََّ، قال في مرضه الّذي توفّي فيه: ((إنّ لكلّ نبيّ تَرِكة أو ضَيْعة، وإنّ الأنصار تَرِكتي أو ضيعتي، وإنّ النّاس يكثرون ويقلّون فاقبلوا من مُحسنهم واعفوا عن مُسيئهم!)). أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عَطيّة العَوْفي عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله، وَّ: ((إنّ عَيْبَتي التي آوي إليها أهلُ. ١٩٣ بيتي، وإنّ الأنصار كرشي فاعفوا عن مُسيئهم واقبلوا من مُحسنهم!)). أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسيّ قال: أخبرنا ابن أبي ليلَى عن عطيّة العَوْفي عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله، وَّهِ: ((إنّ عَيْبَتِي الّتي آوي إليْها أهْلُ بيتي، وإنّ كرشي الأنصارُ فاقبلوا من مُحسِنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم!)). أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل عن عكرمة عن ابن عبّاس وقال عبيد الله في حديثه: أَتِيَ النبيّ، وَ ◌ّهَ، فقيل له هذه الأنصارُ في المسجد نساؤها ورجالها يبكُون عليك! قال: ((وما يُبكيهم؟)) قالوا: يخافون أن تموت! ثمّ اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعاً في حديثهم: فخرج رسول الله، وَل*، فجلس على المنبر مشتملاً متعطّفاً عليه مِلْحفة طارحاً طَرفها على منكبْه عاصباً رأسه بعصابة، قال عبيد الله وَسِخَةٍ، وقال أبو نُعيم وأبو الوليد دَسْمَاءَ، فحمد الله وأثْنى عليه ثمّ قال: ((يا معشرَ النّاس! إنّ النّاس يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمَن وَليَ من أمرهم شيئاً فلْيَقْبِلْ من مُحسنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم!)) قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الّذي مات فيه، وكان آخِرَ مجلس جلسه حتى قُبِض، ◌َِّ. أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاريّ، أخبرنا حُميد عن أنس قال: خرج رسول الله، وَ﴾، وهو عاصب رأسه فتلقّتْه الأنصار بأوْلادهم وخَدَمِهم فقال: ((والّذي نفسي بيده إنّي لأحبّكم! إنّ الأنصار قد قضَوْا ما عليهم وبقي ما عليكم، فأحْسِنُوا إلى مُحسنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم)). أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابي، أخبرنا أبو الأشْهَبِ، أخبرنا الحسن: أنّ نبيّ الله، وَيَّ، قال: ((يا معشر الأنصار إنّكم تلقَوْنَ بَعْدي أَثْرة!)) قالوا: يا نبيّ الله فما تأمرنا؟ قال: ((آمركم أن تصبروا حتى تلقَوا الله ورسوله)). أخبرنا عبيد الله بن محمّد النّيْمَيّ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس: أنّ مُصْعب بن الزّبير أخذ عَريفَ الأنصار فهمّ به، قال أنس: فقلت أنْشُدُك الله ووصِيَّةَ رسول الله، وَّـ، في الأنصار! قال: وما أوصى به فيهم؟ قال: قلتُ أوْصَى أن يُقْبَل من مُحسنِهِم وأن يُتجاوز عن مُسيئهم، قال فتمعّك على فراشه حتى سقط على بساطه وتمعّك عليه وألصق خدّه على البساط وقال: أمْرُ رسول الله، وََّ، على الرّأس والعين، أرْسلاه، أوْ قال دَعَاه! ١٩٤ ذكر ما أوصى به رسول الله، وَله، في مرضه الذي مات فيه أخبرنا أسباط بن محمّد القُرشيّ عن سليمان التّيميّ عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت عامّة وصيّة رسول الله، وَلقه، حين حضره الموت الصّلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله، وَّ، يغرغر بها في صدره وما كاد يفيض بها لسانُه. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثّوريّ عن سليمان التيميّ عن مَن سمع أنس بن مالك يقول: كانت عامّة وصيّة رسول الله، وَّر، وهو يغرغر بنفسه الصّلاة وما ملكت أيمانكم. أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينةَ عن أمّ سلمة أنّ النّبِيّ، وََّ، وهو في الموت جعل يقول: ((الصلاةَ الصّلاةَ وما ملكت أيْمانُكُم!)) قال يزيد: فجعل يقولها وما يفيضُ بها لسانُه، وقال عفّان: فجعل يتكلّم بها وما يُفيض لسانه. أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي المهلّب عن عبيد الله بن زَحْر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: أغميَ على رسول الله، وَله، ساعةً ثمّ أفاق فقال: ((الله الله فيما ملكَت أيمانكم! ألبِسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القولَ)). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة: أنّ رسول الله، وََّ، آخِرَ عهدِه أوْصَى أَن لا يُتْرَكَ بأرْض العرب دينان. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: آخِر ما تكلّم به رسول الله، بَلَّ، قال: ((قاتلَ الله اليهودَ والنّصارَى! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقينّ دينانِ بأرض العرب)). أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزّهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة: أنّه كان في آخِرِ ما عهد رسولُ الله، وَاتِ، أوصى بالرُّهَاوِيِّين الّذين هم من أهل الرُّهاء، قال وأعطاهم من خيرٍ، قال وجعل يقول: ((لئن بقيتُ لا أدع بجزيرة العرب دينين)). أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا المسعوديّ عن هِزّان بن سعيد عن ١٩٥ عليّ بن عبدالله بن عبّاس قال: أوصى رسول الله، ﴿، بالداريّين والرُّهاويّين وبالدّوْسيّين خيراً. أخبرنا محمّد بن حازم أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعتُ النبيّ قبل موته بثلاث وهو يقول: ((ألا لا يموت أحدٌ منكم إلّ وهو يُحسن بالله الظّنّ)). أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقَان قال: حدّثني رجل من أهل مكّة قال: دخل الفضل بن عبّاس على النبيّ، وََّ، في مرضه فقال: ((يا فضل شُدّ هذه العصابة على رأسي))، فشدّها ثمّ قال النبيّ، وَله: ((أرِنَا يدَك!)) قال: فأخذ بيد النبيّ، وَّرَ، فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((إنّه قد دنا مني حقوقٌ من بين أظهركم وإنّما أنا بَشرٌ فأيّما رجُلٍ كنتُ أصبتُ من عِرضِه شيئاً فهذا عِرْضي فليقْتصّ! وأيّما رجلٍ كنتُ أصبت من بَشَرهَ شيئاً فهذا بشَري فليقتصّ! وأيّما رجُلٍ كنتُ أصبْتُ من ماله شيئاً فهذا مالي فليأخذ! واعلموا أنّ أوْلاكُمْ بي رجلٌ كان له من ذلك شيء فأخذه أو حَّلَني فلقيتُ ربِي وأنا محلَّل لي، ولا يقولَنّ رجلٌ إنّي أخاف العداوةَ والشّحناءَ من رسول الله فإنّهما ليستا من طبيعتي ولا من خلقي! ومن غلَبْه نفسُه على شيء فليسْتعِنْ بي حتى أدعو له))؛ فقام رجلٌ فقال: أتاك سائلٌ فأمرتَني فأعطيتُه ثلاثة دراهم. قال: ((صَدَقَ، أَعْطِها إيّاه يا فضل!)) قال: ثمّ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله إنّي لَبَخِيلٌ وإِّي لَجَبانٌ وإنّي لنؤوم فادعُ الله أن يُذهب عنّي البخلَ والجُبن والنّوْم! فدعا له، ثمّ قامت امرأة فقالت: إنّ لكَذا وإنّي لكذا فادعُ الله أن يُذهبَ عنّي ذلك! قال: ((اذهبي إلى منزل عائشة)). فلمّا رجع رسول الله، وَ ل﴾، إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثمّ دعا لها، قالت عائشة: فمكثَتْ تُكثر السّجود فقال: ((أطيلي السّجودَ فإن أقرب ما يكون العبدُ من الله إذا كان ساجداً!)) فقالت عائشة: فواللهِ ما فَارقتني حتى عرفتُ دعوةَ رسول الله، وَّر، فيها. ! أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة: أنّ رسول الله، وَّمَ، قال في مرضه الّذي تُوفّي فيه: ((أيّها النّاس! لا تَعلّقوا عليّ بواحدةٍ، ما أحللتُ إلّ ما أحلّ الله وما حرّمتُ إلّ ما حرّم الله)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيى بن ١٩٦ سعيد عن ابن أبي مُلَيكة عن عُبيد بن عُمير قال: قال رسول الله، ﴿، في مرضه الَّذِي تُوفّي فيه: ((أَيّها النّاس! والله لا تُمسكون عليّ بشيء، إنّي لا أُحِلّ إلّ ما أحَلّ الله ولا أُحرّم إلّ ما حرّم الله! يا فاطمة بنت رسول الله، يا صَفّيّة عمّة رسول الله، اعملا لما عند الله، إنّي لا أُغني عنكما من الله شيئاً). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله، وَل: ((يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً! یا عبّاس بن عبد المطّلب لا أغني عنك من الله شيئاً! يا فاطمة بنت محمّد لا أغني عنكِ من الله شيئاً! سَلُوني ما شئتم)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبدالله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود أنّه قال: نَعَى لنا نبيَِّا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهرٍ، بأبي هو وأمّي ونفسي له الفِداء! فلمّا دنا الفِراق جَمَعَنَا في بيت أمّنا عائشة وتَشَدّد لنًا فقال: ((مَرحباً بكم حَيّاكم اللّه بالسّلام رحمكم الله حَفِظَكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفَعَكم الله أداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم أستخلفه عليكم وأحذّركم اللّه إنّي لكم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ألّ تَعلوا على الله في عِبادِهِ وبِلادِه فإنّه قال لي: ولَكُمْ تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)). وقال: ((أَلَيْسَ في جَهَنّمَ مَثْوَى لِلْمُتْكَبّرِينَ؟)) قلنا: يا رسول الله متى أجَلُك؟ قال: ((دنا الفراقُ والمنقلَبُ إلى الله وإلى جنّة المأوى وإلى سِدْرةِ المُنْتَهى وإلى الرّفيق الأعلى والكأس الأوْفَى والحظّ والعيش المُهنّى!)) قُلنا: يا رسول الله مَنْ يَغْسلك؟ فقال: ((رجال من أهلي الأدنى فالأدنى)). قلنا: يا رسول الله ففيمَ نكفّتك؟ فقال: ((في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مِصْرَ أو في جُلّة يمانية)). قال: قلنا يا رسول الله مَن يصلّي عليك؟ وبكينا وبكى فقال: ((مهلًا رحمكم الله وجزاكم عن نبيّكم خيراً! إذا أنتم غسلتموني وكفّنتموني فضَعُوني على سريري هذا على شَفَة قَبري في بيتي هذا، ثمّ اخرجوا عنّي ساعةً فإنّ أوّل من يصلّي عليّ حبيبي وخليلي جبريل ثمّ ميكائيل ثمّ إسرافيل ثمّ مَلَكُ الموت معه جنودُهُ من الملائكة بأجمعهم، ثمّ ادخلوا فَوْجاً فَوْجاً فصلّوا عليّ وسلّموا تسليماً ولا تُؤْذوني بتزكية ولا برَنّة، وليبتدىء بالصّلاة عليّ رجالُ . أهلي ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعدُ واقرَأُوا السّلامَ على من غاب من أصحابي واقرأوا السّلام على من تَبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة!)) قلنا: يا رسول الله فَمَن ١٩٧ يُدخلك قبرك؟ قال: ((أهلي مع ملائكةٍ كثيرين يَرَوْنكم من حيث لا ترونهم)). ذكر نزول الموت برسول الله، وَال﴾. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الحكم بن القاسم عن أبي الحُوَيْرث: أنّ رسول الله، وَِّ، لم يَشْتَكِ شْوى إلّ سألَ الله العافيةَ حتّى كانَ في مرضه الّذي توفّي فيه، فإنّه لم يكن يدعو بالشّفاء وطفق يقول: ((يا نفس ما لكِ تلوذين كلّ مَلاذٍ؟)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أيّوب بن سيّار عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا نزل بالنبيّ، وَ*، الموتُ دعا بقَدَحٍ من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول: (اللّهمّ أعِنّي على كَرْبِ الموت!)) قال: وجعل يقول: ((ادْنُ منّي يا جبريل، ادْنُ منّي يا جبريل))، ثلاثاً. أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا ليث بن سعد عن ابن الهادِ عن موسى بن سَرْجِس عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها قالت: رأيتُ رسولَ الله، وَ﴾، وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يُدخل يدَه في القدح ثُمّ يمسح وجهه بالماء ثمّ يقول: ((اللّهمّ أعِنّي على سَكَراتِ الموت!)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن محمّد بن عمر عن أبيه قال: لمّا نزل بالنّبِيّ، وَ، الموتُ كان عنده قَدَح فيه ماء يمسَح يدَه من ذلك الماء ثمّ يمسح بها وجهه ويقول: ((اللّهمّ أعِنّي على سكرات الموت)). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني معمر عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عبّاس وعائشة قالا: لمّا نزل بالنبيّ، وََّ، الموتُ طفق يُلقي خميصَةً على وجهه فإذا اغتمّ بها ألقاها عن وجهه ويقول: ((لعنة الله على اليهود والنّصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ـلانـ ذکر وفاة رسول الله، أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيْئِيّ قال: حدّثونا عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا بقي من أجَل رسول الله، وََّ، ثلاثٌ نزل عليه جبريل فقال: ((يا أحْمَدُ! إنّ الله أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّةً لك يسألكِ عمّا هو أعلمُ به منك، يقول لك: كيف تجدُك؟ قال: أجدُني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً!)) ١٩٨ فلمّا كان يوم الثاني هبط إليه جبريل فقال: ((يا أحمد! إنّ الله أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّة لك يسألك عمّا هو أعلمُ به منك، يقول لك: كيف تجدُك؟ فقال: أجِدُني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً! فلمّا كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل وهبط معه مَلَكُ الموتِ ونزل معه مَلَكٌ يقال له إسماعيل يسكن الهواء، ولم يصعد إلى السّماء قطّ ولم يهبط إلى الأرض منذ يومٍ كانت الأرض على سبعين ألف مَلَك ليس منهم مَلَكٌ إلّا على سبعين ألف مَلَك فسبقهم جبريلُ فقال: ((يا أحمد! إنّ الله أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّةً لك يسألك عما هو أعلمُ به منك ويقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً!)) ثمّ استأذنَ مَلَكُ الموت فقال جبريل: ((يا أحمد! هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدميّ كان قبْلك ولا يستأذن على آدميّ بعدك، قال: ائذنْ له))، فدخل مَلَكُ الموت فوقف بين يَدَيْ رسول الله، وَّر، فقال: ((يا رسول الله يا أحمد! إنّ الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كلّ ما تأمرني، إن أمرتني أن أقبِض نفسك قبضْتُها، وإن أمرتني أن أتركها تركتُها! قال: وتَفْعَلُ يا مَلَك الموت؟ قال: بذلك أُمِرْتُ أن أطيعك في كلّ ما أمَرتني! فقال جبريل: يا أحمد! إنّ الله قد اشتاقَ إليك! قال: فامض يا ملَك الموت لِمَا أَمْرْتَ به! قال جبريل: السّلامُ عليك يا رسولَ الله! هذا آخِرُ مُواطَئي الأرضَ إنّما كنتَ حاجتي من الدّنيا!)) فَتُوفّي رسولُ الله، وَِّ، وجاءت التعزيةُ يسمعون الصوت والحِسّ ولا يَرَوْنَ الشّخصَ: ((السّلامُ عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته! ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنّمَا تُوَفّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. إنّ في الله عزاءً عن كلّ مُصيبة وخَلَفاً من كلّ هالِكٍ ودَرَكاً من كلّ ما فات، فباللهِ فَثِقُوا، وإيّاه فارجوا، إنّما المُصاب مَن حُرِمَ الثّوابَ، والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته)). أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا رجل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ ودخل عليه رجُلان من قُريش فقال: ألا أخبركما عن رسول الله، وََّ؟ قالا: بَلى حدّثنا عن أبي القاسم! قال: لمّا كان قَبْل وفاة رسول الله، وَلّ، بثلاثة أيام هبط إليه جبريل، ثمّ ذكر مثلَ الحديث الأوّل وقال في آخِره فقال عليّ: أَتَدْرون مَن هذا؟ قالوا: لا! قال: هذا الخضر. ١٩٩ " ذكر من قال إن رسول الله، *، لم يُوصِ وإنه توفّي ورأسه في حجر عائشة أخبرنا وكيع بن الجرّاح وشُعيب بن حرب عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصرّف قال: قلت لعبدالله بن أبي أوْفَى أَوْصى النبيّ، وَّـ، المسلمين بالوصيّة؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال مالك وقال طلحة قال هُزيل بن شُرحبيل: أأبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول الله، وَّهِ؟ وَدّ أبو بكر أنّه وجد من رسول الله، وَليهِ، عهداً فخُزِمَ أنفه بخزامة . أخبرنا أبو مُعاوية الضرير وعبدالله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شَقيقٍ عن مَسْروقٍ عن عائشة قالت: ما تركَ رسولُ اللهِ، وَّهِ، ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى بشيء. أخبرنا معاذ بن معاذ العنبريّ ومحمّد بن عبدالله الأنصاريّ قالا أخبرنا ابن عَوْن عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لعائشة آوصَى رسول الله، وَ ل﴿؟ قالت: كيف أوصى ولقد دعا بالطّسْت ليبول فيها فانخَنَثَ في حجري وما شعرتُ أنّه مات، وما مات إلّ بین سخري ونَحْري . أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لأمّ المؤمنين عائشة أكان رسولُ الله، وَل﴿، أوصى إلى عليّ؟ قالت: لقد كان رأسُه في حجري فدعا بالطّسْت فبال فيها فلقد انخنث في حجري وما شعرتُ به. فمتى أوصى إلى عليّ؟ أخبرنا طَلْق بن غَنّامِ النّخَعِيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس، حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال: قُبض رسول الله، وََّ، ولم يُوصِ، وقُبض وهو مُستند إلى صدر عائشة. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي عِمْران الجَوْنيّ عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة قالت: بَيْنَا رسول الله، وَّز، ذاتَ يومٍ على صدري وقد وضعَ رأسَه على عاتقي إذ مال رأسُه فظننتُ أنّه يريد شيئاً من رأسي وخرجَتْ من فيه نطفةٌ باردة فوقعتْ على ثُغْرة نَحْري فاقشعر لها جِلْدي، فظنْتُ أنّه قد غُشيَ عليه فسجّيتُه بثوب. ٢٠٠