Indexed OCR Text
Pages 141-160
حضرتِ الصّلاة فقام جيران المسجد يتوضّؤون، وبقي ما بين السبعين إلى الثمانين، فكانت منازلهم بعيدة، فدعا رسول الله، وَلَ، بِمِخْضَب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصبّ عليهم ويقول: ((تَوَضّؤوا))، حتى تَوضّؤوا كلّهم، وبقي في المخضب نحوٌ مما كان فيه. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا حزم بن أبي حزم قال: سمعتُ الحسن يقول: أخبرنا أنس بن مالك أنّ رسول الله، وَّ، خرج ذات يوم لبعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فَحَضَرَتِ الصّلاة فلم يجد القوم ما يتوضّؤون به، فقالوا: يا رسول الله ما نجد ما نتوضّأ به، ورُئي في وجوه القوم كراهية ذلك، فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح فيه شيء من ماء يسير، فأخذه رسول الله، وَ﴾، فتوضّأ منه ثمّ مدّ أصابعه الأربع على القدح ثمّ قال: ((هَلُمْو))، فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء، فسُئل: كم بلغوا؟ فقال: سبعين أو نحو ذلك. أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، أخبرنا ◌ِكْرِمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله، وَالر، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما تُرويها، فقعد رسول الله، وَ﴿، على جَبَاها، فإمّا بَزَقَ، وإِمّا دعا، فجاشت فَسَقَيْنَا واستقينا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا خلف بن خليفة عن أبان بن بشر عن شيخ من أهل البصرة، أخبرنا نافع أنّه كان مع رسول الله، وَّ، في زُهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء، فكأنّه اشتدّ على الناس، ورأوا رسول الله، وَّو، نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشى حتى أتت رسول الله، وَله، مُحَدّدة القرنين، قال: فحلبها رسول الله، وَلَ، قال: فأروى الجُند ورَوِي، قال ثم قال: ((يا نافِعُ امْلِكْهَا ومَا أُرَاكَ تَمْلِكُهَا))، قال: فلمّا قال لي رسول الله، وََّ: ((وَمَا أَرَاكَ تَمْلِكُهَا))، قال: فأخذتُ عوداً فركزتُه في الأرض، قال: وأخذت رباطاً فربطتُ الشاة فاستوثقت منها، قال: ونام رسول الله، وَله، ونام الناس ونمتُ، قال: فاستيقظت فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة، قال: فأتيتُ رسول الله، وَل*، فأخبرته، قال قلت: الشاة ذهبت، قال: فقال لي رسول الله، وَ﴿: ((يَا نَافِعُ أَوَمَا أَخْبَرْتُكَ أَنّكَ لا تَمْلِكُهَا؟ إنّ الّذِي جَاءَ بِهَا هَوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا)). ١٤١ أخبرنا عتّاب بن زياد وأحمد بن الحجّاج أبو العبّاس الخراسانيّان قالا: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدّثنا المطّلب بن حَنْطَب المخزوميّ قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ قال: حدّثني أبي قال: كنّا مع رسول الله، وَ﴿، فِي غَزَاة، فأصاب النّاسَ مَخْمَصَةٌ فاستأذن النّاسُ رسول الله، وَّ، في نحر بعض ظهرهم وقالوا: يُبلّغنا الله به، فلمّا رأى عمر بن الخطّاب أن رسول الله، ◌َ﴾، قد همّ أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نُحر لقينا القوم غداً جياعاً رجالاً. ولكن إن رأيتَ أن تدعو النّاسَ ببقايا أزوادهم فَتجمّعها ثُمّ تدعو الله فيها بالبركة، فإنّ اللَّه سيُبلّغُنا بدعوتك، أو سيبارك لنا في دعوتك، فدعا رسول الله، وَل*، ببقايا أزوادهم، فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول الله، وَچ ، ثمّ قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثمّ دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلّ ملؤوه وبقي منه، فضحك رسول الله، وَال*، حتى بدت نَواجِذه فقال: ((أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلّا اللّه وأَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللهِ لا يَلْقَى اللَّه عَبْدٌ يُؤْمِنُ بِهِما إلّ حُجِبَتْ عَنْهُ النّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان، يعني ابن المغيرة، عن ثابت البُنَاني عن عبدالله بن رباح عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله، وَرَ، عِشِيّة فقال: ((إنّكُمْ تَسْرُونَ عَشِيَتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ المَاءَ إنْ شاءَ اللَّهَ غَدً)، فانطلق الناس لا يلوي بعضهم على بعض، فإني لأسير إلى جنب النبيّ، وََّ، حين ابهارّ الليل، إذ نَعَسَ النبيّ، وَ﴿، فمال على راحلته فدعمتُه، يعني أسندته، من غير أن أوقظه، فاعتدل على راحلته ثمّ سرنا، ثمّ تهوّر الليل فنعس النبيّ، وَ ﴿، فمال على راحلته ميلة أخرى فدعمتُه من غير أن أوقظه، فاعتدل على راحلته ثمّ سرنا حتى إذا كان من آخر السَّحر مال ميلة هي أشدّ من الميلتين الأوليين حتى كاد أن ينجفل فدعمته فرفع رأسه فقال: ((مَنْ هَذَا؟)) فقلت: ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة، قال: ((حَفِظَكَ الله بِمَا حَفِظْتَ نَبِّهُ بِهِ))، ثمّ قال: ((أُتْرَانَا نَخْفَى على النّاس؟ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟)) كأنّهُ يُريد أن يُعرّس، قال قلت: هذا راكب، ثمّ قلت: هذا راكب، فاجتمعنا وكنّا سبعة رَكَبَة، فمال النبيّ، وَ﴿، عن الطريق فوضع رأسه ثمّ قال: ((احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا))، فَكان أوّل ما استيقظ هو بالشمس فقمنًا فزعين، قال: ((ارْكَبوا))، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس ١٤٢ نزل فدعا بميضأة كانت معي فيها ماء فتوضّأنا وضوءاً دون وضوء وبقي فيها شيء من ماء، فقال النبيّ، وَلّ: ((يَا أَبَا قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مَيْضَأَتَكَ هَذِهِ فإنّهُ سَيَكونُ لهَا نَبَا»، ثمّ نُودي بالصلاة فصلّى النبيّ، وَ﴿، ركعتين قبل الفجر ثمّ صلى الفجر كما كان يصلّي كلّ يوم، ثمّ قال: ((ارْكبوا))، فركبنا، فجعل بعضنا يهمس إلى بعض، فقال النبيّ، وَهِ: (مَا هَذَا الّذِي تَهْمِسُونَ دُوني؟)) قال قلنا: يا رسول الله تفريطنا في صلاتنا، قال فقال: ((أمَا لَكُمْ فِيّ أسْوَةٌ؟ إنّهُ لَيْسَ في النّوْمِ تَفْرِيطٌ وَلَكِنّ التّغْرِيطَ عَلى مَنْ لَمْ يُصَلّ الصّلاةَ حَتّى يجيءَ وَقْتُ الصّلاةِ الأخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَلْيُصَلّ حين يَنْتَبِهُ لَهَا، فإذا كانَ الغَدُ فَلْيُصَلّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا))، ثمّ قال: ((مَا تَرَوْنَ النّاسَ صَنَعُوا؟)) ثمّ قال: ((أصبح النّاس فقَدوا نبيّهُم))، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله يَعِدكم لم يكن ليُخلِفكم، فقال النّاس: النبيّ، وَلَّه، بين أيديكم فإن تُطيعوا أبا بكر وعمر تَرِشُدوا، فانتهينا إلى الناس حين حمي كلّ شيء، أو قال حين تعالى النّهار، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشاً، قال: ((لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ))، فنزل فقال: ((أَطْلِقُوا لي غُمَري))، يعني بالغمر القعب الصغير، ودعا بالميضأة فجعل النبيّ بَطله، يصبّ وأسْقيهم، فلمّا رأى النّاس ما فيها تكابّوا، فققال النبيّ، وَّهَ: ((أحْسِنُوا المِلْءَ فَكُلّكُمْ سَيُرْوَى))، قال: فجعل النبيّ، وََّ، يصبّ وأسْقيهم حتى ما بقي غيري وغيره، قال: فصُبّ، وقال: ((اشْرَبْ))، قال: فقلت يا رسول الله لا أشرب حتى تشربَ، فقال النبيّ، وَله: ((إنّ سَاقِيَ القَوْمِ آخِرُهُمْ))، قال: فشربتُ وشربَ النبيّ، وَّرَ، قال: فأتى النّاس الماء جامّينَ رِوَاءً، فقال عبدالله بن رباح: إني لفي مسجدكم هذا الجامع أحدّث هذا الحديث، إذ قال لي عمران بن حُصين: انظر أيها الفتى، انظر كيف تحدّث، فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت يا أبا نُجيد فأنت أعلم، قال: ممن أنت؟ قال: قلت من الأنصار، قال: فأنتم أعلم بحديثكم، حدّثِ القوم، قال: فحدّثت القوم، فقال عمران: وقد شهدتُ تلك الليلة وما شعرت أنّ أحداً من النّاس حفظه كما حفظته . حدّثنا فُضيل بن عبد الوهّاب أبو محمد الغطفاني، أخبرنا شريك عن سِماك عن أبي ظَبْيان عن ابن عبّاس قال: جاء رجل إلى النّبيّ، وََّ، فقال: بمَ كنتَ نبياً؟ قال: ((أُرَأيْتَ إِنْ دَعَوْتُ شَيْئاً مِنَ النّخْلَةِ فَأَجَابَنِي أَتُؤْمِنُ بي؟)) قال: نعم، فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم. ١٤٣ أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مُرّة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبدالله قال: أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله، وَلّر، وبين يديه تَوْر فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيه، وقال: (خُذُوا باسمِ الله))، قال: فجعل الماء يتخلّل من أصابعه كأنّها عُيون فَوَسِعَنَا وكفانا، وقال حصين في حديثه: فشربنا وتوضّأنا. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد قال: أقبلتُ أنا وصاحبان لي قد ذَهَبَتْ أسماعنا وأبصارنا من الجهد، قال: فجعلنا أنفسنا على أصحاب رسول الله، وَل، ليس أحد يقبلنا، قال: فانطلقنا إلى رسول الله، وَّر، فانطلق بنا إلى أهله، قال: فإذا ثلاثة أعنز، فقال رسول الله، ﴿: ((احْتَلِبُوا هَذَا اللّبَنَ بَيْنَنَا))، قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان نصيبه، ونرفع لرسول الله، وَّ، نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان، ثمّ يأتي المسجد فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشربه، قال: فأتاني الشيطان ذات ليلة فقال: محمّد يأتي الأنصار فيُتحفونه ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرعة فاشربها، قال: ما زال يزيّن لي حتّى شربتها، فلمّا وَغَلَت في بطني وعرف أنّه ليس إليها سبيل ندّمني قال: ويحك ما صنعت! شربت شراب محمّد فيجيء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك، قال: وعليّ شملة من صوف كلّما رُفعت على رأسي خرجت قدماي، وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي، قال: وجعل لا يجيئني نوم، قال: وأمّا صاحباي فناما، فجاء رسول الله، وَ*، فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى، وأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً، قال: فرفع رأسه إلى السّماء، قلت الآن يدعو عليّ فأهلك، فقال: ((اللّهُمّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقٍ مَنْ سَقَاني!)) قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليّ وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أجُسّهُنّ أيّتهنّ أسمن فأذبح لرسول الله، وَّر، فإذا هنّ حُفّلٌ كُلهنّ، فعمدت إلى إناء لآل محمّد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثمّ جئت به إلى رسول الله، وَّ، فقال: ((أمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ يا مِقْدَادُ؟)) قال قلت: اشرب يا رسول الله، قال: فشرب ثمّ ناولني. فقلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثمّ ناولني، فأخذت ما بقي فشربت، فلمّا عرفت أنّ رسول الله، وَلَ، قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال ١٤٤ رسول الله، وَل﴾ّ: ((إِحْدَى سَوْءَاتِكَ يا مِقْدَادُ))، قال قلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعت كذا، فقال رسول الله، وَله: ((مَا كَانَتْ هَذِهِ إِلّ رَحْمَةً مِنَ اللهِ، أَفَلَا كُنْتَ أَدْنَيْتَنِي فَتُوقِظَ صَاحِبَيْكَ هَذَيْنٍ فيصيبان مِنْهَا؟)) قال قلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتَها وأصبتُها معك مَن أصابها من النّاس. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا زهير أبو خيثمة، أخبرنا سليمان الأعمش عن القاسم قال: قال عبدالله بن مسعود: ما أعترف لأحد أسلم قبلي، أتاني رسول الله، وََّ، وأنا في غنم أهلي فقال: ((أفي غَنَمِكَ لَبَنْ؟)) قال قلت: لا، قال: فأخذ شاة فلمس ضرعها فأنزلت، فما أعترف لأحد أسلم قبلي . أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبدالله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريّاء العجلاني عن محمّد بن كعب القرظي وعن عليّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس عن سلمان قال: أتيت رسول الله، ﴿، وهو في جنازة رجل من أصحابه، فلما رآني مُقْبلاً قال لي: ((دُرْ خلفي))، وطرح رداءه فرأيت الخاتم وقبّلته، ثمّ درت إليه فجلست بين يديه، فقال: ((کَاتِبْ)»، فكاتبت على ثلاثمائة وديّة عالقة وأربعين أوقية من ذهب، فقال رسول الله، وَلَه: ((أعِينُوا أَخَاكُمْ))، فكان الرجل يأتي بالوديّة والثنتين والثلاث حتى جمعوا لي ثلاثمائة، فقلت: كيف لي بعلوقها؟ فقال لي: ((انْطَلِقْ فَفَقّرْ لَهَا بِيَدِكَ))، ففقّرت لها ثمّ أتيته فجاء معي فوضعها بيده، فما أخلفت منها واحدة وبقي الذهب، فبينا أنا عنده أتي بمثل بيضة الحمامة من ذهب صدقة فقال: ((أيْنَ العَبْدُ المُكَاتِبُ الفَارِسِيّ؟)) فقمت فقال: ((خُذْ هَذِهِ فَأَدّ مِنْهَا))، فقلت: وكيف تكفيني هذه! فمسح رسول الله، وَّ، لسانه عليها، فوزنْت منها أربعين أوقية وبقي عندي مثل ما أعطاهم. أخبرنا عليّ بن محمّد عن الصلت بن دينار عن عبدالله بن شقيق عن أبي صخر العُقيلي قال: خرجت إلى المدينة فتلقّاني رسول الله، وَّه، بين أبي بكر وعمر يمشي، فمرّ بيهودي ومعه سِفْر فيه التوراة يقرؤها على ابن أخ له مریض بین یدیه، فقال النبيّ، وَهَ: ((يا يَهُودِيّ نَشَدْتُكَ بِالّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلى مُوسى وفَلَقَ البَحْرَ لِبَني إِسْرَائيل أَتَجِدُ فِي تَوْرَاتِكَ نَعْتِي وَصِفَتِي ومَخْرَجي؟)) فأومأ برأسه أن لا، فقال ابن أخيه: لكني أشهد بالّذي أنزل التوراة على موسى، وفلق البحر لبني إسرائيل، أنّه ليجد نعتك وزمانك وصفتك ومخرجك في كتابه، وأنا أشهد أن لا إله إلّ الله وأنّك ١٤٥ رسول الله، فقال النبيّ، وَله: ((أقيمُوا الْيَهودِي عن صَاحِبِكُمْ))، وَقُبِضَ الفتى، فصلى عليه النبيّ، وَّ، وأجنّه. أخبرنا عليّ بن محمد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بني جُمَح قال: لمّا أتى النبيّ، وََّ، أمّ معبد قال: ((هَلْ مِنْ قِرَّى؟)) قالت: لا، قال: فانتبذ هو وأبو بكر، وراح ابنها بشويهات فقال لأمّه: ما هذا السواد الذي أرى منتبذاً؟ قالت: قوم طلبوا القِرى فقلت ما عندنا قِرَّى، فأتاهم ابنها فاعتذر وقال: إنها امرأة ضعيفة، وعندنا ما تحتاجون إليه، فقال رسول الله، وَلَ: (انْطَلِقْ فَأْتِنِي بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِكَ))، فجاء فَأَخَذَ عَنَاقاً، فقالت أمّه: أين تذهب؟ قال: سألاني شاةً، قالت: يصنعان بها ماذا؟ قال: ما أحَبًا، فمسح النبيّ، وَّ، ضَرعها وضَرَتها فتحفّلت، فحلب حتى ملأ قعباً وتركها أحفل ما كانت وقال: ((انْطَلِقْ بِهِ إلى أمّكَ وَأتِنِي بِشاةٍ أُخْرَى مِنْ غَنَمِكَ))، فأتى أمّه بالقَعْب فقالت: أنّى لك هذا؟ قال: من لبن الفلانة، قالت: وكيف ولم تَقْرِ سَلَا قطّ؟ أظنّ هذا واللّتِ الصّابىءَ الذي بمكّة! وشربَتْ منه، ثمّ جاءه بعَنَاق أخرى، فحلبها حتى ملأ القعب ثمّ تركها أحفل ما كانت ثمّ قال: ((اشْرَبْ))، فشربٍ، ثمّ قال: ((جِئْني بأُخْرَى))، فأتاه بها، فحلب وسقى أبا بكر، ثمّ قال: ((جِئْنِي بأخرى))، فأتاه بها، فحلب ثمّ شرب وتركهنّ أحفل ما كنّ. أخبرنا عليّ بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: بينا رسول الله، وَّ، في مسجده إذ أقبل جمل نادّ حتى وضع رأسه في حجر النبيّ، وَّر، وجرجر، فقال النبيّ، وَّهَ: ((إنّ هَذَا الجَمَلَ يَزْعُمُ أنّهُ لِرَجُلٍ وَأنّهُ يُريدُ أنْ يَنْخَرَهُ فِي طَعَامٍ عَنْ أبِيِهِ الآنَ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ))، فقال رجل: يا رسول الله هذا جمل فلان، وقد أراد به ذلك، فدعا النبيّ، وَلَ، الرجل فسأله عن ذلك، فأخبره أنّه أراد ذلك به، فطلب إليه النبيّ، وَّر، أن لا ينحره، ففعل. أخبرنا عليّ بن محمد عن حُباب بن موسى السعيديّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال عليّ، رضي الله عنه: بتناليلة بغیر عشاء، فأصبحتُ فخرجت ثمّ رجعت إلى فاطمة، عليها السّلام، وهي محزونة، فقلت: ما لكِ؟ فقالت: لم نتعشّ البارحة ولم نتغذّ اليوم وليس عندنا عشاء، فخرجتُ فالتمستُ فأصبتُ ما اشتريتُ طعاماً ولحماً بدرهم، ثمّ أتيتُها به فخبزتْ وطبختْ، فلمّا فرغت من إنْضاج القِدر قالت: لو أتيتَ أبي فدعوته، فأتيت رسول الله، وََّ، وهو مضطجع في المسجد وهو يقول: ((أعوذُ ١٤٦ بالله مِنَ الجُوعِ ضجيعاً!)) فقلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، عندنا طعامٌ فهلُمّ! فتوكّاً عليّ حتى دخل والقِدْرُ تفُور، فقال: ((اغْرِفِي لِعَائِشَةَ))، فغرفت في صحفة، ثمّ قال: ((اغْرِفِي لِحَفْصَةَ))، فغرفت في صحفة حتى غرفت لجميع نسائه التسع، ثمّ قال: ((اغْرِفِي لأبيكِ وَزَوْجِكِ))، فغرفت، فقال: ((اغْرِفِي فَكُلي))، فغرفت ثمّ رفعت القِدْر وإنها لَتَفِيضُ فأكلنا منها ما شاء الله. أخبرنا عليّ بن محمد عن يزيد بن عياض بن جُعدُبة الليثي عن نافع عن سالم عن عليّ قال: أمر رسول الله، وَّر، خديجة وهو بمكّة فاتخذت له طعاماً، ثمّ قال العليّ، رضي الله عنه: ((ادْعُ لِي بَنِي عَبْدِ المُطَلِبٍ))، فدعا أربعين، فقال لعليّ: ((هَلُمّ طَعَامَكَ))، قال عليّ: فأتيتهم بثريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، فأكلوا منها جمیعاً حتى أمسکوا، ثمّ قال: ((اسْقِهِمْ))، فسقیتھم بإناء هو رِيّ أحدهم، فشربوا منه جميعاً حتى صدروا، فقال أبو لهب: لقد سحركم محمّد، فتفرّقوا ولم يدْعُهم، فلبثوا أَيّاماً، ثمّ صنع لهم مثله، ثمّ أمرني فجمعتهم فطعموا، ثمّ قال لهم، وََّ: ((مَنْ يُؤازِرُنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَيُجِيبُنِي عَلى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَلَهُ الجَنّةُ؟)) فقلت: أنَا يا رسول الله، وإني لأحدثهم سِنّاً وأحمشهم ساقاً، وسكت القوم، ثمّ قالوا: يا أبا طالب ألا ترى ابنك؟ قال: دعوه فلن يَأْلُوابن عمّه خيراً. أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن عين قتادة بن النعمان أصيبت فسالت على خدّه، فردّها رسول الله، وَل﴿، بيده، فكانت أصحّ عينيه وأحسنهما . أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وغيرهم أنّ عُكّاشة بن محصن انقطع سيفه في يوم بدر، فأعطاه رسول الله، وَ ل﴿، جِذْلاً من شجرة، فعاد في يده سيفاً صارماً صافي الحديدة شدید المتن. أخبرنا عليّ بن محمد عن عليّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: قال عبدالله بن عبّاس: كان رسول الله، وَله، يخطب إلى خشبة كانت في المسجد، فلمّا صُنع المنبر فصعده رسول الله، وَّر، حنّت الخشبة، فنزل رسول الله، څچل، فاحتضنها فسكنت. أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أنّ سراقة بن مالك ١٤٧ ركب في طلب النبيّ، وَ﴿، بعدما استقسم بالأزلام أيخرج أم لا يخرج، فكان يخرج له أن لا يخرجَ ثلاث مرّات، فركب فلحقهم، فدعا النبيّ، وَطّر، أن ترسخ قوائم فرسه فرسخت، فقال: يا محمّد، ادع الله أن يُطلق فرسي فأردّ عنك، فقال النبيّ، وَه : ((اللّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَطْلِقْ لَهُ فَرَسَهُ»، فخرجت قوائم فرسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الحكم بن القاسم عن زكريّاء بن عمرو عن شيخ من قريش أنّ قريشاً لمّا تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله، وَل﴿، وكانوا تكاتّبوا ألا يُنكحوهم ولا يَنكحوا إليهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلّموهم، فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين إلّ ما كان من أبي لهب فإنّه لم يدخل معهم، ودخل معهم بنو المطّلب بن عبد مَناف، فلمّا مضت ثلاث سنين أطْلَعَ الله نبيّه على أمر صحيفتهم، وأنّ الأرَضة قد أكلت ما كان فيها من جَوْر أو ظلم، وبقي ما كان فيها من ذكر الله، فذكر ذلك رسول الله، وَ*، لأبي طالب، فقال أبو طالب: أحقّ ما تخبرني يا ابن أخي؟ قال: ((نَعَمْ واللهِ!)) قال: فذكر ذلك أبو طالب لإِخوته، فقالوا: ما ظنّك به؟ قال: فقال أبو طالب: والله ما کذَبني قطّ، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ثمّ تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرجوا حتى دخلوا المسجد، فصمدوا إلى الحِجر وكان لا يجلس فيه إلّ مسَانٌ قريش وذوو نهاهم، فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون، فقال أبو طالب: إنّا قد جئنا الأمر فأجيبوا فيه بالذي يُعرف لكم، قالوا: مرحباً بكم وأهلاً وعندنا ما يسرّك فما طلبت؟ قال: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قطّ أنّ الله سلّط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلمست كلّ ما كان فيها من جَوْر أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كلّ ما ذُكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقاً نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذباً دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه إن شئتم، قالوا: قد أنصفتنا، فأرسلوا إلى الصحيفة، فلمّا أتي بها قال أبو طالب: اقرؤوها، فلمّا فتحوها إذا هي كما قال رسول الله، وَ﴿، قد أكلت إلّ ما كان من ذكر الله فيها، قال: فسُقط في أيدي القوم ثمّ نكسوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنّكم أولى بالظلم والقطيعة والإِساءة؟ فلم يراجعه أحد من القوم، وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، فمكثوا غير كثير، ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول: يا معشر قريش ١٤٨ علامَ نُحصَر ونُحبَس وقد بان الأمر؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: اللّهُمّ انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحلّ منّا ما يحرم عليه منّا! ثمّ انصرفوا. أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن جابر أو غيره قال: إنّ أوّل خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله، وَّر، أنّ امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدّثنا ونحدّثك وتخبرنا ونخبرك، قال: إنّه قد بُعث بمكّة نبيّ حرّم علينا الزنا ومنع منّا القرار. ذكر مبعث رسول الله، وَله، وما بُعِث به أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ، أخبرنا سفيان الثوريّ قال: سمعت السُّدّي يقول في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، قال: كان على أمر قومه أربعين عاماً. أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب، أخبرنا سليمان بن بلال قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس جميعاً عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمع أنس بن مالك يقول: بُعث رسول الله، وَله، على رأس أربعين سنة، يعني من مولده. أخبرنا رَوْحِ بن عُبَادة، أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عباس قال: بُعث رسول الله، وَ ل*، الأربعين سنة. أخبرنا عبدالله بن عمرو أبو معمر المِنْقَري، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو غالب الباهليّ أنّه شهد العلاء بن زیاد العدوي یسأل أنس بن مالك قال: یا أبا حمزة بسِنّ أيّ الرجال كان رسول الله، وَلَّ، إذ بُعث؟ قال: كان ابن أربعين سنة، قال: ثمّ كان ماذا؟ قال: كان بمكّة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، قال: هذا قول أنس إنّه كان بمكّة عشر سنين ولم يكن يقوله غيره. أخبرنا المعلّ بن أسد العَمّي، أخبرنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر، وأخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا خالد بن عبدالله عن داود بن أبي هند عن عامر، وأخبرنا نصر بن سائب الخراساني عن داود بن أبي هند عن عامر أن رسول ١٤٩ الله، آل﴾، أنزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة، وكان معه إسرافیل ثلاث سنين، ثمّ عُزل عنه إسرافیل وأُقرن به جبريل عشر سنين بمكّة وعشر سنين مهاجره بالمدينة، فقَبض رسول الله، وَّر، وهو ابن ثلاث وستين سنة، قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أنّ إسرافيل قُرن بالنبيّ، وَ﴿، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قُبض، اصل94. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي محمّد قال: سمعت زُرارة بن أُوْفى يقول: القرن مائة وعشرون عاماً، قال: فُبعث رسول الله، وَّ، في قرن كان العام الذي مات فيه يزيد بن معاوية. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سالم بن العلاء الأنصاري عن عبد الملك أبي سليمان عن أبي جعفر قال: قال رسول الله، وَله: ((بُعِثْتُ إلى الأحْمَرِ وَالأَسْوَدِ))؛ قال عبد الملك: الأحمر النّاس والأسود الجنّ(١). أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عوف عن الحسن قال: قال رسول الله، ﴿ : (أَنَا رَسُولُ مَنْ أَدْرَكْتُ حَيّاً وَمَنْ يُولَدُ بِعْدي))(٢). أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، حدّثني أبو عُتبة إسماعيل بن عبّاس عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان قال: قال رسول الله، وَالَ: ((بُعِثْتُ إلى النّاسِ كَافّةً فَإِنْ لمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فإلى العَرَبِ فإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإِى قُرَيْشٍ فإنْ لمْ يَسْتَجِيبُوا لي فإلى بَنِي هَاشِمٍ فإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإِلِيّ وَحْدي))(٣). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو عَوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هُريرة أن النبيّ، وَّهَ، قال: ((أَرْسِلْتُ إلى النّاسِ كافّةً وبي خُتِم النّبِيّون))(٤). (١) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (١١٦/٤)، (١٤٥/٥)، وموارد الظمآن (٢٠٠)، والشفا (١٣٤/١، ٣٣٠)، وتفسير ابن كثير (١٠٠/٦، ٥٠٦)، وزاد المسير (٣٦٥/١)]. (٢) انظر تخريجه في: [كنز العمال (٣١٨٨٥)]. (٣) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٣٠٤/٣)، والسنن الكبرى (٤٣٣/٢)، وتفسير ابن كثير (١١٢/٢، ٢٨١)، (٤٨٩/٣)، (٣٩٧/٤)، (١٠١/٦، ٥٠٦، ٥١٢)، والمعجم الكبير للطبراني (٤١٣/١٢)، وفتح الباري (٤٣٩/١)، والدر المنثور (٢٣٧/٥)]. (٤) انظر الحديث في: [السنن الكبرى للبيهقي (٤٣٣/٢، ٤٣٤)]. ١٥٠ أخبرنا عبد الله بن نُمَير الهمداني عن مُجالد بن سعيد عن عامر عن جابر قال: سمعت رسول الله، وَ﴿، يقول: ((إنّ خَاتَمُ ألفِ نبيٍّ أو أكْثَرَ))(١). أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد المكي، أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدّثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سُليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَله: ((بُعِثْتُ عَلى إِثْرِ ثَمانِيَةِ آلافٍ مِنَ الأنْبِياءِ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إسرائيلَ))(٢). أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، أخبرنا بُرد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال رسول الله، وَالَ: ((بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيّةِ السَّمْحَةِ)) (٣). أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَهُ: ((إنّمَا بُعِثْتُ لأتَمّمَ صالِحَ الأخْلاقِ))(٤). حدّثنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مِسْعَر عن معبد بن خالد قال: قال رسول الله، وَّه : (تَعْلَمُونَ أَنّي رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ بُعِثْتُ لِرَفْعِ قَوْمٍ وَوَضْعِ آخَرِين))(٥). أخبرنا وكيع بن الجرّاح، أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: قال رسول الله، ﴿: ((أيّهَا النّاسُ إِنْمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ)) . (١) انظر الحديث في: [مسند أحمد (٧٩/٣)، والمستدرك (٥٩٧/٢)، ومجمع الزوائد (٣٤٦/٧)، وتفسير ابن كثير (٤٢٦/٢)، والدر المنثور (٣٥٣/٥)، والبداية والنهاية (١٥٢/٢)، وكنز العمال (٣٢٢٨١)]. (٢) انظر الحديث في: [حلية الأولياء (١٦٢/٣)، والبداية والنهاية (١٥٢/٢)، وتفسير ابن كثير (٤٢٤/٢)]. (٣) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٢٦٦/٥)، وتفسير ابن كثير (٣١٢/١)، (٤٨٩/٣)، (١٧٨/٤، ٥٠٩)، (٤٥٢/٥)، وتاريخ بغداد (٢٠٩/٧)، والدر المنثور (١ /١٤٠، ٢٤٩)]. (٤) انظر الحديث في: [السنن الكبرى (١٩٢/١٠)، ومكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (٢٣)، ومسند أحمد بن حنبل (٣٨١/٢)، والأدب المفرد (٢٧٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥٠٠/١١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٤٣٨/٥)]. (٥) انظر الحديث في: [كنز العمال (٣٢٠٩٧)]. ١٥١ أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ رسول الله، وَّ، قال: ((إنّمَا بُعِثْتُ لأَتَمّمَ حُسْنَ الأخْلاقِ)). حدّثنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَلَ: ((أَمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يقُولُوا لا إله إلّ الله فمَنْ قَالَ لا إلَهَ إلّا اللَّه عَصم منّي مَالَهُ ونَفْسَهُ إلّ بحقّهِ وَحِسابُهُ على اللّه)، وَأَنْزَلَ اللَّه في كِتَابِهِ، وذكرَ قوماً قد اسْتكبروا، فقال: ((إنّهُم كَانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّ اللّه يَسْتَكْبِرُونَ)». أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله قال: وحدّثني محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هُريرة عن النبيّ، وَهَ، قال: ((أَمِرتُ أن أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إلَهَ إلّ اللّه فَإِذا قالوهَا مِنْعُوا مِنِّي أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلّا بحقّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلى اللهِ عَزّ وَجَلّ)). ذكر اليوم الذي بعث فيه رسول الله، وَله أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي حَنَش الصنعاني عن ابن عباس قال: نُبِىء نبيّكم، وَّر، يوم الاثنين. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا عليّ بن عابس الكوفي عن مسلم عن أنس قال: استنبأ النبيّ، وَل*، يوم الاثنين. أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال: نزل المَلَك على رسول الله، ◌َّرَ، بحِراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسولُ الله يومئذ ابن أربعين سنة وجبريلُ الّذي كان ينزل عليه بالوحي. ذكر نزول الوحي على رسول الله، وَله أخبرنا محمد بن حُميد أبو سفيان العَبْدي عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : ﴿وَأَيَدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة: ٢٥٣]؛ قال: هو جبريل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد ومحمد بن عبدالله عن ١٥٢ الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: كان أول ما بُدىء به رسول الله، بَلَّ، من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلّ جاءت مثل فَلَق الصبح، قالت: فمكثَ على ذلك ما شاء الله، وحُبّبَ إليه الخَلْوَة فلم يكن شيء أحَبّ إليه منها، وكان يخلو بغار جِراء يتحنّث فيه الليالي ذوات العَدَد قبل أن يرجع إلى أهله، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى فَجِئَه الحقّ وهو في غار حراء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن داود بن الحصين عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: فبينا رسول الله، بَّر، على ذلك وهو بأجياد إذ رأى مَلَكاً واضعاً إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمد، أنا جبريل، يا محمّد، أنا جبريل، فذُعر رسول الله، بَلَّ، من ذلك، وجعل يراه كلّما رفع رأسه إلى السّماء، فرجع سريعاً إلى خديجة فأخبرها خبره وقال: ((يَا خَدِيجَةُ وَاللهِ مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَ هَذِهِ الأَصْنَامِ شَيْئاً قَطّ وَلا الكُهّانِ وإنّي لأخْشَى أنْ أُكُونَ كَاهِناً))، قالت: كلّ يا ابنَ عَمّ لا تَقُلْ ذلك، فإنّ الله لا يفعل ذلك بك أبداً، إنّك لتصل الرَّحِم وتَصْدق الحديث وتؤدّي الأمانة، وإن خُلُقَكَ لكريم، ثمّ انطلقت إلى وَرَقَة بن نوفل، وهي أوّل مرّة أتته، فأخبرته ما أخبرها به رسول الله، وََّ، فقال ورقةُ: والله إن ابن عمّك الصادق، وإنّ هذا لبدءُ نبوّة، وإنّه ليأتيه النّاموس الأكبر، فمريه أن لا يجعل في نفسه إلّ خيراً. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عُروة عن عُروة أن رسول الله، وَ﴿، قال: ((يَا خَدِيجَةُ إِنّي أَرَى ضَوْءاً وَأسْمَعُ صَوْتاً، لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ كَاهِناً))، فقالت: إنّ الله لا يفعل بك ذلك يا ابن عبدالله، إنّك تصدقُ الحديث وتؤدّي الأمانة وتصل الرّحم. أخبرنا يحيى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عمّار بن أبي عَمّار، قال يحيى بن عبّاد، قال حمّاد بن سلمة: أحسبه عن ابن عباس، أن النبيّ، وَ، قال: ((يَا خَدِيجَةُ إِنّي أسْمَعُ صَوْتاً وَأَرَى ضَوْءاً وإنّي أَخْشَى أنْ يَكُونَ فيّ جُنُنَّ))، فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبدالله، ثمّ أتت وَرَقَةَ بن نوفل فذكرت له ذلك، فقال: ((إن يكُ صادقاً فهذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن يُبْعَثْ وأنا حَيّ فسأعزّره وأنصره وأومن به)). ١٥٣ ذكر أول ما نزل عليه من القرآن وما قيل له، وَلآ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ عن محمّد بن عبّاد بن جعفر قال: سمعت بعض علمائنا يقول: كان أوّل ما أنزل على النبيّ، وَلّى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلّمَ بالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]؛ فهذا صدرها الذي أُنْزل على النبيّ، وَّ﴿، يوم حِراء، ثمّ نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: أوّل سورة أنزلت على النبيّ، وَ ل9: ﴿اقْرَأْ باسْمِ رَبّكَ﴾ [العلق: ١]. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحُصين عن أبي غطفان بن طريف عن ابن عبّاس أن رسول الله، وَلِّ، لمّا نزل عليه الوحي بحراء مكث أيّاماً لا يرى جبريل، فحزن حزناً شديداً حتى كان يغدو إلى ثَبير مرة وإلى حِراء مرّة يريد أن يُلقي نفسه منه، فبينا رسول الله، وَّ، كذلك عامداً لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتاً من السماء، فوقف رسول الله، وَّر، صَعِقاً للصّوت ثمّ رفع رأسه فإذا جبريل على كرسيّ بين السماء والأرض متربّعاً عليه يقول: يا محمد أنت رسول الله حقّاً وأنا جبريل، قال: فانصرف رسول الله، وَلّ، وقد أقرّ الله عينه وربط جأشه، ثمّ تتابع الوحي بعْدُ وَحَمِيَ . أخبرنا محمد بن مُصْعب القَرْقَسَاني، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم أنّ رسول الله، وَ ﴿، قال: ((قِيلَ لِي يَا مُحمّدُ لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ وَلْيَعِ قَلْبُكَ))، قال النبيّ، وَّهِ: ((فَنَامَتْ عَيْنِي وَوَعَى قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي)). ذكر شدة نزول الوحي على النبي، وَل أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا قتادة وحميد عن الحسن عن حِطّان بن عبدالله الرقّاشي عن عُبادة بن الصامت أنّ النبيّ، وََّ، كان إذا نزل عليه الوحي گُرب له وتربّد وجهه. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة ١٥٤ قال: كان إذا أوحي إلى رسول الله، وَّر، وُقذ لذلك ساعة كهيئة السكران. أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال: رأيت الوحي ينزل على النبيّ، وََّ، وإنّه على راحلته، فترغو وتفتل يديها حتى أظنّ أن ذراعها تنقصم، فربما بركت وربما قامت مُوَتّدَة يديها حتى يُسرّى عنه من ثقل الوحي، وإنّه ليتحدّر منه مثل الجمان . أخبرنا حُجين بن المثنى، أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن عمّه أنّه بلغه أنّ رسول الله، وََّ، كان يقول: ((كان الوَحْيُ يَأْتِيني على نحْوَيْنِ: يَأْتِيني بِهِ جِبْرِيلُ فَيُلْقِهِ عَلَيّ كَمَا يُلْقِي الرّجُلُ عَلى الرّجُلِ فَذَلِكَ يَتَفَلّتُ مِنّي، وَيَأْتِيني في شَيْءٍ مِثْلِ صَوْتِ الجَرَسِ حَتّى يُخَالِطَ قَلْبِي فَذَاكَ الّذِي لا يَتَفَّتُ منّي)). أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام قال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله، وَيهِ: ((أحْياناً يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ وَهُوَ أَشَدّهُ عَلَيّ فَيُفْصِمُ عنّي وَقَدْ وعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْياناً يَتَمَثْلُ لي المَلَكُ فَيُكَلّمُني فَأَعي مَا يَقُولُ))، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيُفصِم عنه وإن جبينه ليتفصّد عرقاً. أخبرنا عَبيدة بن حُميد التيمي قال: حدّثني موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كان النبيّ، وَّر، إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدّة، قال: كان يتلقّاه ويحرّك شفتيه كي لا ينساه، فأنزل الله عليه: ﴿لا تُحَرَّكْ بِهِ لسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]؛ لتعجل بأخذه، ﴿إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]؛ إنّ علينا أن نجمعه في صدرك، قال: قرآنه أن يقرأه، قال: ﴿فاتّبعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]؛ قال: أنْصِتْ؛ ﴿إِنّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]؛ أن نبيّنه بلسانك، قال: فانشرح رسول الله، أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو عَوانة، أخبرنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس في قول الله تعالى: ﴿لا تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]؛ قال: كان رسول الله، وَّ، يعالج من التنزيل شدّة يحرّك به شفتيه، فَأَنْزَلَ الله، تبارك وتعالى: ﴿لا تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنّ عَلْيْنَا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]؛ علينا جمعه في صدرك ثمّ تقرؤه، ١٥٥ قال: ﴿فَإِذا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]؛ قال: استمع له وأنصت، قال: ﴿ثمّ إِنّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]؛ قال: ثمّ علينا أن تقرأه، قال: فكان رسول الله، وَل *، بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أُقْرِئَهُ. ذكر دعاء رسول الله، وَله ، الناسَ إلى الإِسلام أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أمر رسول الله، وَلغير، أن يصدع بما جاء من عند الله، وأن يناديَ النّاس بأمره، وأن يدعوهم إلى الله، فكان يدعو من أوّل ما نزلت عليه النبوّة ثلاث سنين مستخفياً إلى أن أمر بظهور الدّعاء. أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن محمد: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمِنْ دَعَا إلى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ؛ قال: هو رسول الله، وَلـ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ قال: دعا رسول الله، وَلَّ، إلى الإِسلام سرّاً وجهراً، فاستجاب الله مَن شاء من أحداث الرّجال وضعفاء النّاس حتى كثر مَن آمن به وكفارُ قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مرّ عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أنّ غلام بني عبد المطّلب ليُكلَّم من السماء، فكان ذلك حتى عاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونه، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر، فَشَنِفوا لرسول الله، وَِّ، عند ذلك وعادَوْه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا أَنزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]؛ صعد رسول الله، وَ﴿، على الصّفا فقال: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ!)) فقالت قريش: محمد على الصّفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: ((أَرَأيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بسَفْحِ هذا الجَبَلِ أَكُنْتُمْ تُصَدّقُونَني؟)) قالوا: نعم أنْت عندنا غير متّهم وما جرّبنا عليك كذباً قطّ، قال: ((فإنّي نَذِيرٌ لكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَلِبِ يا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِي زُهْرَةَ، حَتّى عدّدَ الأَفْخَاذَ مِنْ قُريش، إنّ اللّه أمَرَني أنْ أَنْذِرَ عَشيرَتِي الأَقْرَبِينَ وَإنّي لا أهْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدّنْيَا مِنْفَعَةً وَلا ١٥٦ مِنَ الآخِرَةِ نصِيباً إلّا أنْ تَقُولُوا لا إلَهَ إلّ الله))، قال: يقول أبو لهب: تَبَّأَ لكَ سَائِرَ اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله، تبارك وتعالى: ﴿تَبّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ﴾ السّورة كلها . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن مَوْهَب عن يعقوب بن عُتْبَة قال: لمّا أظهر رسول الله، وَالر، الإِسلام ومَن معه وفشا أمره بمكّة ودعا بعضهم بعضاً، فكان أبو بكر يدعو ناحية سرّاً، وكان سعيد بن زيد مثل ذلك، وكان عثمان مثل ذلك، وكان عمر يدعو علانية، وحمزة بن عبد المطّلب، وأبو عبيدة بن الجرّاح، فغضبت قريش من ذلك، وظهر منهم لرسول الله، وَل﴿، الحسدُ والبغي، وأشخص به منهم رجال فبادَوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلّ أنهم ينزّهون أنفسهم عن القيام والإِشخاص برسول الله، وَ﴿، وكان أهلَ العداوة والمباداة لرسول الله، وَلّر، وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل: أبو جهل بن هشام، وأبو لهب بن عبد المطّلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عديّ، وهو ابن الغَيْطَلة والغيطلة أمّه، والوليد بن المغيرة، وأمّيّة وأَبِيّ ابنا خلف، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والعاص بن وائل، والنّضر بن الحارث، ومنّه بن الحجّاج، وزُهير بن أبي أُميّة، والسائب بن صَيْفِيّ بن عابد، والأسود بن عبد الأسد، والعاص بن سعيد بن العاص، والعاص بن هاشم، وعُقبة بن أبي معيط، وابن الأصْدى الهُذلي، وهو الذي نطحته الأرْوَى، والحكم بن أبي العاص، وعديّ بن الحمراء، وذلك أنهم كانوا جيرانه، والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله، وَلِ﴾، إليهم: أبو جهل، وأبو لهب، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وكانَ عُتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهلَ عداوة ولكنهم لم يُشْخَصوا بالنبِيّ، وَإ، كانوا كَنَحْو قريش، قال ابن سعد: ولم يُسلم منهم أحد إلّ أبو سفيان والحكم. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﴿: ((كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ، بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بنِ أبِي مُعَيْطٍ إِنْ كَانَا لَيَأْتِيَانِ بِالْفَرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلى بَابِي حَتَّى إِنْهُمْ لَيَأْتُونَّ. بَبَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأَذَى فَيَطْرَحُونَهُ عَلى بَابِي))، فيخرج به رسول الله، وَه، فيقول: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أيّ جِوَارٍ هَذَا!)) ثُمّ يُلْقِيهِ بِالطَّريق. ١٥٧ ذكر مَمْشى قريش إلى أبي طالب في أمره، وَل أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني محمد بن لوط النَّوْفَليّ عن عون بن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال: وحدّثني عائذ بن يحيى عن أبي الحُوَيْرث قال: وحدّثني محمد بن عبدالله ابن أخي الزهري عن أبيه عن عبدالله ابن ثعلبة بن صُعير العُذريّ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لمّا رأت قريش ظهور الإِسلام وجلوس المسلمين حول الكعبة سُقِط في أيديهم، فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا: أنْت سيّدنا وأفضلنا في أنفسنا، وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السّفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا، وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا: قد جئناك بفتى قريش جمالاً ونسباً ونَهادة وشعراً ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا ابن أخيك فنقتله، فإنّ ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مَغْبَةً، قال أبو طالب: والله ما أنصفتموني، تُعطونني ابنكم أغذُوه لكم وأعطيكم ابن أخي تقتلونه؟ ما هذا بالنّصَف، تسومونني سوم العرير الذليل! قالوا: فأرْسِلْ إليه فلنعطه النّصَف، فأرسل إليه أبو طالب، فجاء رسول الله، وَل﴿، فقال: يا ابن أخي هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك، فقال رسول الله، وَله: ((قُولُوا أَسْمَعْ))، قالوا: تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك، قال أبو طالب: قد أنصفك القوم فاقبل منهم، فقال رسول الله، وَله : ((أَرَأيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ هَذِهِ هَلْ أَنْتُمْ مُعْطِيَ كَلِمَةً إِنْ أَنْتُمْ تَكَلّمْتُمْ بِهَا مَلَكْتُمْ بِهَا العَرَبَ وَدَانَتْ لَكُمْ بِهَا العَجَمُ؟)) فقال أبو جهل: إنّ هذه الكلمة مُرْبحة، نعم وأبيك لنقولنّها وعشر أمثالها، قال: ((قُولُوا لا إلهَ إلّ اللّه))، فاشمازٌوا ونفَرُوا منها وغضبوا وقاموا وهم يقولون: اصبروا على آلهتكم، إن هذا لشيء يراد، ويقال: المتكلّم بهذا عقبة بن أبي مُعَيْط، وقالوا: لا نعود إليه أبداً، وما خير من أن يُغْتَالَ محمّد، فلمّا كان مساء تلك الليلة فُقد رسول الله، وَ﴿، وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه، فجمع فتياناً من بني هاشم وبني المطّلب ثمّ قال: ليأخذْ كلّ واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتّبعني إذا دخلت المسجد، فلينظر كلّ فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم ابن الحنظليّة، يعني أبا جهل، فإنّه لم يغب عن شرّ إن كان محمّد قد قُتل، فقال الفتيان: نفعل، فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال، فقال: يا زيد أحسست ابن أخي؟ قال: نعم كنت معه ١٥٨ آنفاً، فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي أبداً حتى أراه، فخرج زيد سريعاً حتى أتى رسول الله، (﴾، وهو في بيت عند الصّفا ومعه أصحابه يتحدّثون، فأخبره الخبر، فجاء رسول اللهِ وََّ، إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي أين كنت؟ أكنت في خير؟ قال: ((نَعَمْ))، قال: ادخل بيتك، فدخل رسول الله، وَّر، فلما أصبح أبو طالب غدا النبيّ، وَّل، فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش، ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبیون، فقال: يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به؟ قالوا: لا، فأخبرهم الخبر، وقال للفتيان: اكشفوا عمّا في أيديكم، فكشفوا، فإذا كلّ رجل منهم معه حديدة صارمة، فقال: والله لو قتلتموه ما بقّيت منكم أحداً حتى نتفانى نحن وأنتم، فانكسر القوم وكان أشدّهم انكساراً أبو جهل. ذکر هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله، إلى أرض الحبشة في المرّة الأولى أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن الزهريّ قال: لمّا كثر المسلمون وظهر الإِيمان وتُحُدّث به ثارَ ناسٌ كثيرٌ من المشركين من كفّار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذّبوهم وسجنوهم وأرادوا فتنتهم عن دينهم، فقال لهم رسول الله، ﴿: ((تَفَرّقُوا في الأرْضِ))، فقالوا: أين نذهب يا رسول الله؟ قال: ((هَهُنَا))، وأشار إلى الحبشة، وكانت أحبّ الأرض إليه أن يهاجر قِبَلَهَا، فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم مَن هاجر معه بأهله، ومنهم مَن هاجر بنفسه، حتى قدموا أرض الحبشة . أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يونس بن محمّد الظّفَري عن أبيه عن رجل من قومه قال: وأخبرنا عُبيد الله بن العبّاس الهذلي عن الحارث بن الفُضيل قالا: فخرجوا متسلّلين سِرّاً وكانوا أحد عشر رجلاً وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفّق الله تعالى للمُسلمين ساعةً جاؤوا سفينتين للتّجّار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار، وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نُبِّيء رسول الله، وَلّ، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يُدركوا منهم أحداً، قالوا: وقدمنا أرض الحبشة فجاوَرْنا بها خير جار أمِنّا على ديننا وعَبَدْنَا الله لا نُؤْذَى ولا نسمع شيئاً نكرهه. ١٥٩ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يونس بن محمّد عن أبيه قال: وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حَبّان قال: تسميةُ القوم الرجال والنّساء: عثمان بن عفّان معه امرأته رُقيّة بنت رسول الله، وَالرَ، وأبو حُذيفة بن عتبة بن ربيعة معه امرأته سَهْلة بنت سُهيل بن عمرو، والزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد، ومُصعب ابن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زُهرة، وأبو سَلَمَة بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن مخزوم معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمّة بن المغيرة، وعثمان بن مظعون الجُمحي، وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عديّ بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمَة، وأبو سَبرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى العامريّ، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وسُهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر، وعبدالله بن مسعود حليف بني زهرة. * ذکر سبب رجوع أصحاب النبيّ، من أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يونس بن محمّد بن فُضالة الظّفَري عن أبيه قال: وحدّثني كثير بن زيد عن المطّلب بن عبدالله بن حَنْطب قالا: رأى رسول الله، وَ﴾، من قومه كفّاً عنه، فجلس خالياً فتمنّى فقال: (لَيْتَهُ لا يَنْزِلُ عَلَيّ شَيْءٌ يُنْفَرُهُمْ عَنّي!)) وقارب رسول الله، وَ ﴿، قومَه ودنا منهم ودنوا منه، فجلس يوماً مجلساً في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم: ﴿والنّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]، حتى إذا بَلَغَ: ﴿أَفَرَأيْتُمُ اللّتَ والعُزّى ومَنَاةَ الثّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، ألقى الشّيْطانُ كلمتين على لسانه: تلك الغَرَانيقُ العُلَى، وإن شفاعتهن لتُرتجى، فتكلّم رسول الله، وَ﴿، بهما، ثمّ مضى فقرأ السورة كلّها وسجد وسجد القوم جميعاً ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود، ويقال: إنّ أبا أُحيحَة سعيد بن العاص أخذ تراباً فسجد عليه رفعه إلى جبهته، وكان شيخاً كبيراً، فبعض الناس يقول إنّما الذي رفع التراب الوليد، وبعضهم يقول أبو أُحیحة، وبعضهم يقول كلاهما جميعاً فعل ذلك، فرضُوا بما تكلّم به رسول الله، وَلِ﴾، وقالوا: قد عرفنا أنّ اللَّه يُحبي ويُميت ويَخلق ويَرزق، ولكنّ آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيباً فنحن معك، فكبُر ذلك على رسول الله، وَّر، ١٦٠