Indexed OCR Text

Pages 421-440

فإنَّ شَوقي وحُزني(١) عنكَ ما بُعَد!
[١٢٤ ب] إنْ كان صَرْفُ اللَّيالي عنكَ أبْعَدَني
٦٥٧ - عبدُ الواحدِ (٢) بنُ حَمْدونَ المُرُِّّ.
رَوى عن بقيٍّ بن مَخْلَد، وسعيدٍ بن نَمِر. ماتَ بالأندَلُس سنةً خمسَ
عشْرةَ وثلاث مئة.
من اسمُهُ عبدُ الوهّاب
:
٦٥٨ - عبدُ الوهابِ(٣) بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوهّابِ بن العبّاس بن
ناصِح، من أهلِ الجَزِيرة، يَعِنُون جزيرةَ الأندَلُس.
ماتَ بها سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وثلاث مئة؛ قالهُ ابنُ يونُس .
٦٥٩ - عبدُ الوهّابِ(٤) بنُ أحمدَ بن عبدِ الرَّحمن بن سَعيدٍ بن حَزْم،
(١) في الأصل: ((وحُسني))، وما أثبتناه من الصلة والبغية وهو الصواب.
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٤٥)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٧٩
(٨٥٨) وذكر أنه من مرة غطفان، وأنه من أهل البيرة ويكنى أبا الغصن، والضبي في
بغية الملتمس (١١٠٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٢٩٤.
(٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٣٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٧٤
(٨٤٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٦٩، والضبي في بغية الملتمس
(١١٠٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٥١، والسيوطي في بغية الوعاة
٢ / ١٢٥.
(٤) ترجمه ابن خاقان في المطمح ٢٢، وابن بسام في الذخيرة ١ / ١١١، وابن بشكوال
في الصلة (٨١٣)، والضبي في بغية الملتمس (١١١٠)، وابن سعيد في المغرب
١ / ٣٥٧. وله ذكر في نفح الطيب ١ / ٤٨٩، ٦١٧، ٦١٨، ٦٢٠ ٢ / ٧٩، ٨٠،
و ٣ / ١٥٦.
٤٢١

أبو المُغيرةِ، الوزيرُ الكاتبُ.
من المقَدَّمينَ في الأدبِ والشِّعْرِ والبلاغةِ، وهُو ابنُ عمِّ الفقيه أبي محمدٍ
ابنِ حَزم، ووالدُ أبي الخَطّابَ، وأبو محمدٍ خالُهُ.
وشِعرُهُ كثيرٌ مجموٌ، ومنه في قصيدةٍ طويلة [من الكامل]:
عِينٌ فضَحْنَ بِحُسْنِهِنَّ الِعِينَا
ظَعنَتْ وفي أحداجِها مِن شَكْلِها
وغَرَسْنَ في كُثْبَانِهِنَّ غُصُونا
هُنَّ البُدورُ بِكُلِّ جَثْل فاحِم
ضَيْفَ الودادِ بَلابِلاً وشُجونًا
ما أنصفَتْ في جَنِبٍ تُوضِحَ، إِذْ قَرَتْ
إذْ لم يَجَدْ بِالرَّقْتَيْنِ (١) قَطِينَا
أضْحی الغرامُ قَطِینَ رَبْع فُؤادِهِ
وأنشَدَني لهُ غيرُ واحدٍ من أصحابِنا [من المجتث]:
في غُرَّةِ الفَجر قارَنَ الزُّهَرِهْ
لمَّا رأيتُ الهِلالَ مُنْطویًا
بصَولجانٍ أوْفَى لِضَرْبٍ كُرَه
شَبَّهِتُهُ والعِيَانُ يَشْهَدُ لي
ماتَ أبو المُغيرةِ قريبًا من العشرينَ وأربع مئةٍ .
(١) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((بالرقمتين)) ولا معنى لها.
٤٢٢

من اسمُهُ عبدُ السلام
٦٦٠ - عبدُ السَّلامُ(١) بنُ زيادٍ الأندَلُسيُّ.
يَرْوِي عن قاسِم بن أصبَغَ الإمام البَيَّانيِّ الأندَلُسيِّ. رَوى عنهُ نَصْرُ بنُ
أحمدَ بن عبدِ الملِك(٢).
[١٢٥ أ] قرَأْتُ على الإمام أبي القاسِم الإسماعيليِّ، أخبَرَكم حمزةُ بنُ
يوسُفَ السَّهْميُّ، قال: أنِشَدَني نَصْرُ بنُ عبدِ الملكِ الأندَلُسيُّ، قال: أنشَدَنا
عبدُ السلام بنُ زيادٍ الأندَلُسيُّ، قال: أنشَدَنا قاسمُ بنُ الأصبغ الأندَلُسيُّ [من
الوافر]:
يَرُدُّ - للؤُمِهِ - أبدًا سَلامَا
فَتَّى ألِفَ الشُّكوتَ فما تَراهُ
تمامًا، لم يُرَاجِعْكَ الكَلامَا
فلو كَلَّمْتَهُ خَمْسِينَ عامًا
مَخافةَ يَهْضِمُ الكَلِمُ الطَّعاما
وما إنْ بالفَتى عِيٌّ ولكنْ
٦٦١ - عبدُ السلامُ(٣) بنُ ولید.
محدِّث، وَلَيَ قضاءَ وَشْقَةَ: بلدٍ منَ الثغورِ بالأندَلُس، في أيام الحكم بن
هشام؛ ذكَرَهُ ابنُ یونُس .
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٧٧ (٨٥٢) وهو فيه: ((عبد السلام بن عبد الله
ابن زياد بن أحمد بن زياد بن عبد الرحمن اللخمي»، والضبي في بغية الملتمس
(١١١٢)، وقد نسبه المؤلف هنا إلى جده.
(٢) قال ابن الفرضي: ((وتوفي مفلوجًا في عقب ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وثلاث
مئة، وقد كتبتُ عنه)) (تاريخه ١ / ٣٧٧).
(٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٤٦)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٧٥
(٨٤٤)، والضبي في بغية الملتمس (١١١٣).
٤٢٣

من اسمُهُ عُبَادةٌ
٦٦٢ - عُبَادَةٌ(١) بنُ عَلْكدةَ بن نوح بن اليَسعِ الرُّعَيْنِيُّ، أبو الحَسَن.
أندَلُسيٌّ، رَوى عن محمدِ بن يوسُفَ بَن مطروح، وغيرِهِ، وماتَ
بالأندَلُس سنةَ اثنتَيْنِ وثمانينَ ومئتيْن.
٦٦٣ - عُبَادٌ(٢) بنُ عبدِ الله بن ماءِ السماء، أبو بكرٍ .
من فحولِ شُعَراءِ الأندَلُس، متقدِّمٌ فيهِم معَ علمِه، ولهُ كتابٌ في أخبارِ
شُعَراءِ الأندَلُس.
ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمد، وأنهُ كان حيًّا في صَفَرِ سنةَ إحدى
وعشرينَ وأربع مئة؛ أخبرنا أبو محمدٍ ابنُ حَزْم، قال: في صَفَر من سنة إحدى
وعشرينَ وأربع مئةٍ كان البَرَدُ المشهورُ خبَرُه، وكان أمرًا مستَعظمًا ما شوهِدَ
مثلُه، وفيه قال عُبادةُ ابنُ ماءِ السماء، يصِفُ هَوْلَه [من المجتث]:
عَشِيةَ الأربعاءِ من صَفَرٍ
يا عِبْرَةً أُهدِيَتْ لِمُعْتَبِرِ
فيها وثَنَّى بعفوِ مُقتدرِ
أقبَلَنا اللّهُ بَأْسَ مُنتقمٍ
جَلامدًا تَنْهَمِي على البَشَرِ
أَرْسَلَ مِلْءَ الأَكُفِّ من بَرَدٍ
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٣٦ (٩٩٨)، والقاضي عياض في ترتيب
المدارك ٤ / ٣٥٣، والضبي في بغية الملتمس (١١٢٢).
(٢) ترجمه ابن خاقان في المطمح ٨٤، وابن بسام في الذخيرة ١ / ٣٦١، وابن بشكوال
في الصلة (٩٦٦)، والضبي في بغية الملتمس (١١٢٣)، وياقوت في معجم الأدباء
٤ / ١٤٨٠، وابن سعيد في المغرب ١ / ١١٥، ١٢٥، والذهبي في تاريخ الإسلام
٩ / ٣٠٧ و٣٦٤ (ذكره أولاً في وفيات سنة ٤١٩ نقلاً من صلة ابن بشكوال، ثم
أعاده في وفيات سنة ٤٢١ باعتباره كان حيًا فيها نقلاً من الجذوة)، وابن فضل اللّه في
المسالك ١١ / ٣٩٧، والصفدي في الوافي ١٦ / ٦٢١، وابن شاكر في فوات
الوفيات ٢ / ١٤٩، والمقري في أزهار الرياض ٢ / ٢٥٣، ونفح الطيب ٤ / ٥٢.
٤٢٤

فيها نَذيرٌ لكلِّ مُزْدَجِرٍ
فيا لها آيَةً ومَوْعِظةً
ولو أُعِيرَتْ قَسَاوَةَ الحَجَرِ
كاد يُذيبُ القُلُوبَ مَنظرُها
أنْ يَبتلينا بسيِّىءِ القَدرِ
[١٢٥ ب] لاَ قدَّرَ اللّهُ في مَشيئتِهِ
من يَأْسِهِ المُتَّقَى على حَذَرِّ
وخَصَّنا بالتُّقَى ليجعَلَنا
وذكَرَهُ أبو عامرِ بنُ شُهَيدٍ، فقال: إنّ عُبادةَ ماتَ في شوالٍ سنةً تسعَ
عشْرةَ وأربع مئةٍ (١) بمالَقَةَ، ضاعَتْ منه مئةُ دينار، فاغتَمَّ عليها غمًّا كان سببَ
مَنيّتِه .
فلا أدري على مَن تَمَّ الوهْمُ منهُما في هذا، وأبو محمدٍ أعلَمُ بالتواريخ
واللهُ أعلم.
أنشَدَني أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ حَجّاج الإشبيليُّ لعُبادةَ بن ماءِ السماءِ إلى
الوزيرِ أبي عُمرَ أحمدَ بنِ سَعيدٍ بن حَزْمِ بديهةً، يَستأذنُ عليهِ، ويسألُه الوصُولَ
إليه [من السريع]:
ومُغْرِقِي في بَحرِ أفْضالِهِ
يا قمرًا ليلةَ إكْمالِهِ
يسألُكَ المَنَّ بإيصالِهِ
عبَدُ أياديكَ وإحسانِها
جُدْتَ بها مُصلحَ أحوالِهِ
فإِنْ تفضَّلْتَ فكمْ نعمةٍ
عَرَّفَ مَوْلاهُ بإقبالِهِ
وإن يكُن عُذْرٌ فيكفيهِ أنْ
ولهُ، من قصيدةٍ طويلةٍ في يحيى بنِ عليٍّ بن حمودةَ الفاطميِّ، أولُها [من
الطويل] :
فَتَجِهَلُ ما ألقَى وَطْرِفِيَ عالمُهْ
يُؤرِّقُني الليلُ الذي أنتَ نائمُهْ
على الحُزنِ واشِي الحُسنِ فيه ورَاقِمُهْ
أفي الهودج المرقوم وَجْهُ طَوَى الحشَا
فَضلَّلهم عن مَنهج القَصْدِ فاحِمُهْ
إذا شاء وَقْفَ الرَّكبِ أَرْسَلَ فَرْعَهُ
ومنها :
(١) في البغية: ((٤١٦)) كأنه محرف.
٤٢٥

بتلكَ الَّلَالي أنهُنَّ تَمَائِمُهْ
أظُلمَا رَأَوْا تَقْليدَهُ الدُّرَّ أم نَوَوْا
تماثيلُهُ أنَّ القُلوبَ كمائِمُهْ
وهل شَعَرَ الذَّوْحُ الذي في قِبَائِهِمْ
أفرادُ الأسماءِ في التعبیدِ
٦٦٤ - عبدُ الكريم(١) بنُ محمد.
لَبِيرِيٌّ، سَمِعَ من عُبيدِ اللّه بنِ يحيى بنِ يحيى، وغيرِهِ، [١٢٦ أ] وماتَ
بالأندَلُس سنةَ ثلاثينَ وثلاث مئة.
٦٦٥ - عبدُ الرزاقِ(٢) بنُ الحُسَين بن عيسَى بن مَسْرورِ بن أيوبَ
القَيْسيُّ، أبو الحَسَن.
أندَلُسيٌّ، حدَّثَ بمصرَ إملاءً عن أبي محمدٍ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الله بن
محمدِ بن عبدِ الله بن يَزِيدَ المُقرِئ. روى عنهُ أبو ذرٍّ عَبْد(٣) بنُ أحمدَ الهَرَويُّ،
وذکرَهُ في جُملةِ شیوخِه، وقال: لا بأسَ به.
٦٦٦ - عبدُ الجبّارِ(٤) بنُ الفَتْح بن مُنتصرِ البَلَويُّ.
نشَأَ في طلبِ العلم، فسَمعَ من محمدِ بن عيسَى الأَعشى فقيهِ الأندَلُس،
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٤٢)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٨١
(٨٦٢)، والضبي في بغية الملتمس (١١٢٤).
(٢) ترجمه الضبي في البغية (١١٢٦).
(٣) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته: ((عمر))، محرف، وهو عبد بن أحمد
ابن محمد الهروي المعروف بابن السماك المتوفى سنة ٤٣٤هـ (تاريخ الخطيب
١٢ / ٤٥٧، وتاريخ دمشق ٣٧ / ٣٩٠ - ٣٩٤، وتاريخ الإسلام للذهبي
٩ / ٥٤٠).
(٤) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٣٦)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٧٣
(٨٣٩)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٦٤، والضبي في بغية الملتمس
(١٢١١).
٤٢٦

وعبدِ الملكِ بن حَبِيبِ السُّلَمِيِّ. وكان زاهدًا فقيهًا، ماتَ بالأندَلُس سنةَ ثمانٍ
وخمسینَ ومئتین.
٦٦٧ - عبدُ المجيدِ(١) بنُ عفّانَ البَلَويُّ.
يَروي عن يحيى بنِ یحیی، وسَعيدٍ بن حَسّان، وعبدِ الملكِ بن حَبِيب.
ولهُ رحلةٌ سَمعَ فيها من سَحْنونَ بن سَعيد بإفريقيّةَ، ومن أحمدَ بنِ عَمْرِو بن
السَّرح بمصرَ، وماتَ بالأندَلُس سنةَ ثمانٍ وستِّينَ ومئتين.
٦٦٨ - عبدُ القادر(٢) بنُ أبي شَيْبةَ الكَلَاعِيُّ، منَ المَوالي.
إشبيليٌّ، سَمِعَ يحيى بنَ يحيى. ماتَ في آخرِ أيام (٣) الأمير محمدٍ بن
عبدِ الرَّحمن.
٦٦٩ - عبدُ الرؤوفِ(٤) بنُ عُمرَ بن عبدِ العزيز، سَرَقُسطيٌّ، يُكْنَى أبا
عبد العزيز.
محدثٌ(٥) معروفٌ، ماتَ بلارِدةَ؛ من ثغورِ الأندَلُس سنةَ ثمانٍ وثلاثٍ
مئة .
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٤١)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٨٢
(٨٦٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٦٤، والضبي في بغية الملتمس
(١١١٦).
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٤٨)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٨٣
(٨٦٦)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٧٠، والضبي في بغية الملتمس
(١١١١).
(٣) شطح قلم الناسخ فكتب: ((الأيام)).
(٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٨٥ (٨٧٢)، والضبي في بغية الملتمس
٠٠
(١١٢٩).
(٥) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته.
٤٢٧

٦٧٠ - عبدُ الوارِثُ(١) بنُ سُفيانَ بن جَبْرونَ (٢).
رَوِى عن قاسِم بن أصبَغَ البَيَّانِيِّ فأكثرَ، وعن وَهْبٍ بن مَسَرّة، ومحمدٍ بن
مُعاويةَ القُرَشِيِّ، وابنٍ أبي دُلَيْم، وأحمدَ بن سعيدٍ بن حَزْمِ الصَّدَفيِّ.
رَوى عنهُ أبو عُمَرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن محمدٍ بن عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ
الحافظُ وأثنى عليهِ، وقال: كان من ألزم الناس لأبي محمدٍ قاسم بنِ أصبَغَ،
ومن أشهرِ أهلِ قُرطَبَة بصُحبتِه، حتى يقالَ: إنهُ قلمًا فاتَهُ شيءٌ مما قُرِئَّ عليه.
سَمِعَ منهُ من سنةِ اثنتَيْنِ وثلاثينَ إلى سنة ثمانٍ وثلاثِينَ وثلاث مئة.
وأكثرُ سَمَاعِهِ منَ القاضي ابنِ زَرْب، وابنِ ثَعْلبةَ، وتلك الطّبقة، [١٢٦ ب]
وسَمِعَ منَ ابنِ أبِي دُلَيْم، ووَهَبٍ بِنِ مَسَرَّة، وأحمدَ بن دُحَيْم بن خَليل، ومحمد
ابن مُعاويةَ القُرَشيِّ، وأحمدَ بن مُطَرِّف، وأحمدَ بن سَعيد، ومسْلَمَةَ بن قاسِم.
قال أبو عُمرَ: ورأيتُ كثيرًا من أصُولِ قاسِم بن أصبَغَ، فرأيْتُ سَمَاعَهُ في
جمیعِها، وحدَّث بعلم جَمِّ.
ورَوى عنهُ أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ إبراهيمَ الأصِيليُّ، وخرَّجَ عنهُ كثيرًا في
كتابه المعروف بـ ((الدَّلائل)).
(١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٨١٧)، والضبي في بغية الملتمس (١١٣٢)، وابن
نقطة في إكمال الإكمال ٢ / ٤٥٦ عن أبي الوليد الأندي، والذهبي في تاريخ الإسلام
٨ / ٧٥٢، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٨٤، والعبر ٣ / ٥٩، والمشتبه ٢٧٨، وابن
ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣ / ٤٩٠، وابن حجر في تبصير المنتبه ٢ / ٥٤٦،
وابن العماد في الشذرات ٣ / ١٤٥.
(٢) قرأها الشيخ الطنجي: ((حبرون)) بالحاء المهملة، مع ظهور نقطة الجيم، فعلق في
الحاشية ذاكرًا أنها في البغية: جبرون. وتبعه على ذلك من طبع الكتاب على طبعته.
وقد قيده الذهبي في السير بضم الجيم تقييد الحروف، وكذلك وجدناه مقيدًا بخطه
في تاريخ الإسلام، وخالف صنيعه هذا فى المشتبه فضبطه بفتح الجيم (ص ٢٧٨)
وتابعه ابن ناصر الدين في التوضيح ولم يعترض عليه، وهو صنيع ابن نقطة في
إكمال الإكمال.
٤٢٨

أخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ، قال: قَرَأْتُ ((مصنَّفَ)) أبي محمدٍ قاسم بن
أصبَغَ في السُّنن على عبدِ الوارِثِ بن سُفيان، أخبَرنا بهِ عن قاسِم. قال:
وقرَأْتُ عليه ((المعارِفَ)) لأبي محمدٍ بنِ قُتَيْبةَ، وسَمعتُ عليه ((شرْحَ غريبٍ
الحديث)) لهُ، أخبرنا بهما عن قاسِم بن أصبَغَ، عن عبدِ الله بن مُسلم بن
قتَيبةٌ(١).
٦٧١ - عُبَيدونَ(٢) بنُ محمدٍ بن فَهدٍ بن الحَسَن بن عليٍّ بن أسَدِ بن
محمدِ بن زيادٍ بن الحارِثِ الجُهنِيُّ، يُكْنَى أبا الغَمْر.
رَوَى عن يونُسَ بن عبدِ الأعلى. ولِيَ قَضاءَ الأندَلُس يومًا واحدًا، أَظُنُه
امتَنَعَ منَ التمَّادي، واللهُ أعلم. ماتَ بالأندَلُس سنةَ خمس وعشرينَ وثلاث
مئة .
٦٧٢ - عُبَيْدٌ(٣) بنُ محمد، أبو عبدِ اللّه، كان رجلاً صالحًا، يُضرَبُ به
المثَلُ في الزُّهد، سَكَنَ قُرْطُبةَ، بالمُبَلّطَةَ .
سَمِعَ الحَسَنَ بنَ سَلَمةَ بن المعلَى صاحبَ عبدِ الله بن الجارودِ،
وعبدَ اللّه بنَ مَسْرور صاحبَ عيسَى بنِ مِسْكين.
أخبرنا أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرّ، قال: قَرَأتُ على عُبيدِ بن محمدِ الزَّاهد
((مُسْنَد)) أبي عبدِ الله محمدٍ بن عَبْدِ اللّه بن سَنْجَرَ الجُرْجانيِّ، نَزِيل مصر،
وأخبرنا بهِ عن عبدِ الله بن مَسْرور، عن عيسى بنِ مِسْكين، عنِ ابنِ
(١) قال أبو عمر ابن الحذاء، وقد حدث عنه: ((قال لي: مولدي سنة سبع عشرة وثلاث
مئة. وتوفي يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مئة))
(الصلة، الترجمة ٨١٧).
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٩١)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٣٦
(٩٩٩)، والضبي في بغية الملتمس (١١٣٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٨٠.
(٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٣٨ (١٠٠٢)، والضبي في بغية الملتمس
(١١٣٤)، والذهي في تاريخ الإسلام ٨ / ٧١٥.
٤٢٩

سنْجَر(١).
٦٧٣ - عَبَّاد(٢)، أبو عَمْرٍو، الأميرُ فَخْرُ الدولة، ابنُ القاضي أبي القاسِم
ذي الوِزَّارتَيْنِ محمدِ بن إسماعيلَ بن عَبّاد، صاحبٍ إشبيلية .
من أهلِ الأدبِ البارع، والشِّعرِ الرائع، والمحبّةِ لذوي المعارِف،
وكانتْ لهُ [١٢٧ أ] في رِيَاسِتِهِ هَيْبةٌ عظيمة، وسياسةٌ بعيدة؛ وعلى كلِّ حالٍ
فلَأَهلِ العلم والأدبِ بهذا البيتِ الجَليل سُوقٌ نافقة، ولهم في ذلك همةٌ عالية.
أَنشَدَني أبو بكرٍ عبدُ اللّه بنُ حَجّاج الإشبيليُّ وغيرُهُ لفَخْرِ الدولةِ أبي
عَمْرٍو غيرَ قطعةٍ في أنواع من معاني الشِّعر، ومنها، في وَصْفِ الياسمين [من
المجتث]:
كَواكبٌ في السماءِ تَنْيَضُّ
كأنّما ياسمينُنا الغَضُّ
كَخدِّ عَذراءَ نالَهُ عَضُّ
والطُّرُقُ الْحُمْرُ في جَوانِهِ
ولهُ [من الطويل]:
وإنَّ فُؤادي بالمَعالي لَهائمُ
أنامُ وما قلبي عنِ المَجدِ نائمُ
أُؤْمِّلُهُ إِنَّ اجتهادِي لَقائمُ
وإِنْ قَعَدَتْ بي عِلةٌ عن بُلوغ ما
(١) حج سنة ٣٩١، ثم وصل المدينة وزار، وتوفي بعد خروجه منها بموضع يقال له
السويداء في عقب محرم سنة ٣٩٢، ذكر ذلك ابن الفرضي وقد سمع منه (تاريخ
١ / ٤٣٨).
(٢) ترجمه ابن بسام في الذخيرة ٢ / ٢٢ فما بعد، والضبي في بغية الملتمس (١١١٨)،
وابن الأثير في الكامل ٩ / ٢٨٦، والمراكشي في المعجب ١٥١، وابن الأبار في
الحلة السيراء ٢ / ٣٩، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٥ / ٢٣، وابن عذاري في
البيان المغرب ٣ / ٢٠٤، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٠ / ٢٠٥، وسير أعلام
النبلاء ١٨ / ٢٥٦، والعبر ٣ / ٢٥٦، وابن شاكر فى فوات الوفيات ٢ / ١٤٧،
وابن تغري بردي في النجوم ٥ / ٩٠، والمقري في نفح الطيب ٤ / ٢٤٢، وابن
العماد في الشذرات ٣ / ٣١٦.
٤٣٠

ألا أينَ يا عَبَّادُ تلك الْعزائمُ
تُنادي الوَغَى بِي إن أحسَّتْ بِفَتْرةٍ
فَتَهْتزُّ آمالي وَتَقْوَى عَزائمي
وتُذْكِرُني لَذَّاتِهِنَ الهزائمُ
كان حيًّا بعدَ الأربعينَ وأربع مئة(١).
٦٧٤ - عُبَيْدِيسُ(٢) بنُ محمودٍ، أبو القاسِم، الكاتبُ الجَيَّانيُّ.
أديبٌ شاعرٌ بليغ، ذكَرَهُ صاحبُ كتاب ((اللَّفظ المُختلَس من بلاغةِ كتابٍ
الأندَلُس))، وقال: لمّا قدِمَ محمدُ بنُ يحيى النَّحْويُّ على عُبَيَدِ اللّه بن أُميَّةً
وافدًا، ألْفاهُ غائبًا في بعض أعمالِه، فرَخَّبَ بِهِ عُبَيْديسٌ، وكان يكتُبُ يومَئذٍ
لعُبيدِ اللّه بن أُميّة، وأنزَلَهُ في منزِلِه وأكرَمَه، فلمّا طال انتظارُ محمدٍ بن يحيى
العُبيدِ اللّه بن أُميّة، عزَمَ على الخُروج إليه، فَكَتَبَ لهُ عُبَيْديسٌ إلى صاحبِهِ
عُبيدِ اللّه، يسألُهُ بِرَّهُ والتوقُّرَ عليه، بهذه الأبيات [من البسيط]:
فأوْسِعِ الظَّرفَ إجلالاً وتَبجيلا
أتاك سَيِّدُ أهلِ الظَّرْفِ كُلِّهِمُ
لهُ الجَهابِذُ تَقْدِيمًا وتَفْضِيلا
هذا أبو عابدِ اللَّه الذي خَضَعتْ
عِلْمًا وشِعْرًا وإعرابًا وتَرْسيلا
[١٢٧ ب] إذا جَرَوْا معَهُ في العِلْم بَذَّهُمُ
فابَسُطْ لهُ البِشْرَ في حُسن القَبولِ لهُ
فَخَيْرُ أَفْعَالِكِمْ بِرٌّ وتَكْرِمةٌ
ولَقِّهِ مِنكَ تَرْحِيبًا وتَسهيلا
وخَيرُ خَيْرِكِمُ ما كان تَعْجِيلا
أظُنُّه كان في أيام الحَكمِ المستنصِر .
(١) بقي إلى سنة ٤٦٤ كما في مصادر ترجمته.
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٣٥)، وابن سعيد في المغرب ٢ / ٩٦، ولعله
هو الذي ذكره الصفدي في الوافي ١٩ / ٤٣١ وقال فيه: عبيديس أبو محمد
المغربي؟ .
٤٣١

من اسمُهُ عيسَی
٦٧٥ -عیسی(١) بنُ محمدٍ بن دینار.
طُلَيطُلِيٌّ، سَمعَ محمدَ بنَ أحمدَ العُثْبِيَّ، ماتَ بالأندَلُس في أيام الأمير
عبد الله بن محمد.
٦٧٦ - عيسى(٢) بنُ محمدِ بن حَبِیب، أبو عبدِ الله.
محدِّثٌ أندَلُسيِّ، دخَلَ مصرَ وحدَّثَ بها عن ياسينِ بن محمدِ بنِ
عبدِ الرَّحيم الأنصاريِّ البَجَّاني، وأبي عبدِ الله محمدِ بن أحمدَ بنِ حمّاد بن
زُغْبَةَ.
رَوى عنهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُسَ وأحمدُ بنُ محمدِ بن سروةَ المِصْریّانِ، وأبو
الحُسينِ محمدُ بنُ أحمدَ بن جُمَيْعِ الغَسّانيُ(٣).
٦٧٧ - عيسَى (٤) بنُ أحمدَ بن عيسَى بن بكر، المعروفُ بالحِمار.
شاعرٌ أديب، ومن مأثورِ شِعرِه [من البسيط]:
وللجَديدَيْنِ إِذْبَارٌ وإقْبالُ
الرَّوْضُ أزْهَرُ والأيَّامُ ضاحكةٌ
وحَبَّذا عَلَلُ الأمواه يَنْفَالُ
يا حَبَّذا نَفَحاتُ الوَرْدِ آوِنةً
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٥٥)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٣٢٧
(٩٧٦)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٥٧، والضبي في بغية الملتمس
(١١٣٦).
(٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٢٩ (٩٨٣)، والضبي في بغية الملتمس
(١١٣٧)، والذهبي في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الرابعة والثلاثين
من تاريخ الإسلام ٧ / ٧٤٨، وهي التي توفي أصحابها بين ٣٣١ - ٣٤٠هـ.
(٣) ينظر معجم شيوخ ابن جميع (٣٣٤).
(٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٣٩).
٤٣٢

٦٧٨ - عيسَى(١) بنُ أيوبَ بن ◌َبِيبٍ بن محمدِ بن مُطَرِّفِ الغَسَّانِيُّ.
لَبِيرٌّ، ماتَ بها سنةَ تسعَ عشْرةَ وثلاث مئة. سَمِعَ محمدَ بنَ وَضَّاحِ
بالأندَلُس، وعليَّ بن عبدِ العزيزِ بمكةَ، وغيرهما.
٦٧٩ - عيسى(٢) بنُ دينارٍ بن واقد الغافقيُّ.
طُلَيْطُليٌّ، صحِبَ عبدَ الرَّحمنِ بنَ القاسِمِ العُتَقِيَّ صاحب مالك، وتفَقَّهَ
عليه، وكان ابنُ القاسم يُجِلُّه ويُكرِمُهُ. ورَوى عيسى عنهُ، وعن غیرِهِ.
وكان إمامًا في الفقهِ على مذهبٍ مالك بن أنس، وعلى طريقةٍ عاليةٍ منَ
الزُّهدِ والعبادة، ويقالُ: إنه صلَّى أربعينَ سُنةَ الصُّبح بوضوءِ العَتْمة، وكان
يُعجِبُهُ ترْكُ الرأي والأخذُ [١٢٨ أ] بالحديث.
أخبرنا أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا الكِنَانيُّ، قال: أخبرني
أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عُمرَ بنِ
لُبَابةَ، عن أبَانِ بن عيسَى بن دينار، أنّ أباهُ عيسى بنَ دينارٍ كان قد أجمَعَ في آخرِ
أيامِه على أن يَدَعَ الفُتْيا بالرأي، ويحمِلَ الناسَ على ماَ رَواهُ منَ الحديثِ في
كُتُبِ ابنِ وَهْبٍ وغيرِها، حتّى أعجلَتْه المَنِيّةُ عن ذلك.
ذَكَرَهُ أبو سعيدٍ، وقال: إنهُ ماتَ سنةَ اثنتَيْ عشْرةَ ومئتَيْنِ .
٦٨٠ - عيسَى(٣) بنُ سَعيدٍ بن سَعْدَانَ المُقرِىُّ، أبو الأصبغ.
له رحلةٌ إلى العِراق، لقيَ فيها أبا بكرٍ أحمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ شاذَان، وأبا
-
(١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٢٨ (٩٧٨)، والضبي في بغية الملتمس
(١١٤١).
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٥٢)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٢٦
(٩٧٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٣ / ١٦، والضبي في بغية الملتمس
(١١٤٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٥ / ٤١٨، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٦٤.
(٣) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٣٢ (٩٩٠)، والضبي في بغية الملتمس
(١١٤٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٦٦٧.
جذوة المقتبس م ٢٨
٤٣٣

بكرٍ بنَ مِقْسَم، وأبا بكرٍ محمدَ بنَ صَالح الأبَهريَّ. رَوى عنهُ أبو عُمرَ بنُ
عبدِ البَر، وقال: كان أديبًا فاضلاً عالمًا، من أطيبِ الناس صوتًا وأحسَنِهِم
قراءةٌ(١).
٦٨١ - عيسَى(٢) بنُ عبدِ اللّه الطويلُ.
مَدَنيٌّ من أصحابٍ موسى بن نُصَير. كان على الغَنائم بالأندَلُس أيامَ کوْنِ
موسى بن نُصَيْرِ فيها، ذَكَرَ ذلك عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكم، عن
عثمانَ بن صالح، وغیرِهِ.
٦٨٢ - عيسَى(٣) بنُ عبدِ الله بن قَزْلمان، أبو الأصبَغ الخازِنُ.
شاعرٌ مشهور، ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد، وأنشَدَ لهُ [من البسيط]:
نَفْسي وَوَافانيَ المَحذورُ مِن أجَلي
كأنَّني سامعٌ بَعدي وقد ذَهَبَتْ
قَولاً عليَّ بمكروهٍ وآخرَ لي
قَوَلَيْنِ والنَّعشُ موضوعٌ على جَدَثِي
يَنْفَعْ ولا ضَرَّ إلا سالفُ العَملِ
من شامتٍ بي أو مَحْض الوِدَادِ ولم
٦٨٣ - عيسَى(٤) بنُ عبدِ الملكِ بن ◌ُزمَان، أبو الأصبغ الكاتبُ.
شاعرٌ أديب، ذكَرَهُ أبو الوليدِ بنُ عامر، وغيرُهُ، ومن شعرِه [من
الطويل]:
وقد عاد وَجهُ الأرض أسودَ حالِكًا
وشَمس کَسوناها ببَدْرِ ضَبابةٍ
إلى أن رأتْ عَينايَ منها المسَالِكَا
أَطَرْنا بَها طَيرَ الدُّجَى عن بِلادِهِ
(١) ذكر ابن الفرضي أنه ولد سنة ٣٤٢، وتوفي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى
الآخرة سنة ٣٩٠ (تاريخه ١ / ٤٣٤).
(٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٤٧)، وابن الأبار في التكملة ٤ / ٣ نقلاً من
الحميدي.
(٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٤٨).
(٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٤٩)، وابن سعيد في المغرب ١ / ٢١٠.
٤٣٤

عكُوفًا به حتَّى قَضَيْنا المَناسِكا
[١٢٨ ب] حَجَجْنا بها بيتًا مِنَ اللَّهوِ لم نَزَلْ
٦٨٤ - عيسَى(١) بنُ عاصم (٢) بن عَاصِم بن مُسلمٍ الثقَفيُّ.
أندَلُسيٌّ، روى عن أسَدِ بن موسَى، وغيرِهِ. ماتَّ سنةَ ستٍّ، وقيل: سنةً
ثمانٍ، وخمسينَ ومئتيْن.
٦٨٥ - عيسَى(٣) بنُ مجمل.
كان أديبًا تاجرًا شاعرًا، من أهلِ قُرْطُبةَ، مشهورًا. ذكَرَهُ لي أبو محمدٍ
عليُّ بنُ أحمد، وأنشَدَني من قولِه في قوم زاروهُ فقَعدوا في دُكَّانِهِ ومَنعوهُ من
مَعیشتِه [من الخفيف]:
أَتَلَفتْ مَتْجرَ المَزُورِ ودِينَهْ
لَعنَ اللّهُ زَوْرةً مِن رِجالٍ
بَ أَوِ التَّجْرِ يَرِيمُوهُ حِينَهْ
إِنْ أراد الصَّلاةَ لم يَجِدِ البَا
ولهُ فيهم [من الخفيف]:
قَبلَ أنْ يَستفيضَ في الناسِ نَوْحِي
وَيْحَكُمْ وَيْحَكُمْ! أصيخوا لِوَيْحي
ليسَ دُكَّانُنَا جِنَانَ شُرَيْحٍ
خَفِّقوا في جُلوسِكُمْ لا تُطِيلُوْا
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٥٣)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤٢٧
(٩٧٤)، والضبي في بغية الملتمس (١١٥٢).
(٢) في الأصل ((عصام))، وما أثبتناه من البغية الناقلة نصًا عن الجذوة، وهو كذلك
((عاصم)) في أخبار الخشني.
(٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٥٥).
٤٣٥

منِ اسمُهُ عُمَرُ
٦٨٦ - عُمَرُ (١) بنُ حُسينٍ بن محمدِ بن نابِل، أبو حَفْص.
سَمِعَ أباه، وقاسِمَ بنَ أَصبَغَ البَيَّانِيَّ. رَوى عنهُ أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البرِّ
النَّمَرِيُّ الحافظ، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ أحمدَ بن إبراهيمَ بن مسعود، شيخٌ
من شيوخ أبي العبّاس أحمدَ بنِ عُمَرَ بن أنس(٢).
٦٨٧ - عُمَرُ(٣) بنُ حَفص بن غالب، يُكْنَى أبا حَفْص، يُعرَفُ بابنِ أبي
التمَّام.
يَروِي عن يونُسَ بن عبدِ الأعلى، ومحمدٍ بن عَبْد اللّه بن عبد الحكم.
ماتَ بالأندَلُس سنةَ سبعَ عشْرةَ وثلاث مئة (٤)؛ رَوَى عنهُ خالدُ بنُ سَعدٍ، وأثنَى
عليه .
أخبرنا أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمدَ الفقيه، قال: حدَّثنا الكِنَانيُّ، قال:
أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حذَّثنا خالدُ بنُ سَعد، قال: أخبرني عُمَرُ بنُ
حَفْص بن غالبٍ - هُوَ ابنُ أبي تَمَّام، وكان شيخًا عفيفًا صَالحًا - قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحَكم، قال: أخبرنا الشافعيُّ، عن محمدِ بنِ عليٍّ،
قال: إني [١٢٩ أ] لَحاضرٌ مجلسَ أميرِ المؤمنينَ أبي جَعْفرِ المنصُور وفيهِ ابنُ
٠
(١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٨٤٩)، والضبي في البغية (١١٥٩)، والذهبي في
تاريخ الإسلام ٩ / ٣٤.
(٢) قال ابن حيان: ((وتوفي في الوباء لثمان خلون من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مئة))
(الصلة، الترجمة ٨٤٩).
(٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٦٣)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤١٦
(٩٤٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٧٠، والضبي في بغية الملتمس
(١١٦٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٣١١ و٣٢٨.
(٤) نقل ابن الفرضي عن شيخه أبي محمد الباجي وغيره أنه توفي سنة ٣١٦.
٤٣٦

أبي ذئب، وكان واليَ المدينةِ الحَسَنُ بنُ زَيدْ، قال: فأتَى الغِفَارِيُّونَ فشكَوْا إلى
أبي جَعْفرٍ شيئًا من أمرِ الحَسَن بنِ زَيْد، فقال الحَسَنُ: سَلْ فيهم ابنَ أبي ذئب.
قال: فسألهُ، فقال: ما تقولُ فيهم يا ابنَ أبي ذئب؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين،
أَشهَدُ أنهم أهلُ تحكّم في أعراض المسلمين، كثيرو الأذَى لهم. فقال أبو
جَعْفر: قد سَمِعتُم، فقال الغِفَارِيُّونَ: يا أميرَ المؤمنين، سَلْهُ عنِ الحَسَن بن
زَيْد. فقال: يا ابنَ أبي ذئب، ما تقولُ في الحَسَن بنِ زَيْد؟ قالَ: أشهَدُ أنه
يَحْكُمُ بغيرِ الحقّ. فقال: قد سَمِعتَ يا حَسَنُ ما قال ابنُ أبي ذئب. فقال: يا
أميرَ المؤمنين، سَلْهُ عن نفْسِك. فقال: ما تقولُ فيَّ؟ قال: أوَ يُعفِيني أميرُ
المؤمنين! قال: واللّه لتُخْبِرَنِّي. قال: أشهَدُ أنك أخَذْتَ هذا المالَ من غيرِ
حقِّه، وجعلتَهُ في غيرِ أهلِه، فوضَعَ يدَهُ في قَفَا ابنِ أبي ذئبٍ وجعَلَ يقولُ له:
أما والله لولا أنا لأخَذَتْ أبناءُ فارسَ والروم والدَّيلَمِ والتُّرْكِ بهذا المكان مِنك،
فقال ابنُ أبي ذئب: قد وَلِيَ أبو بكرٍ، وعُمَرُ، فأخَذَا بالحقِّ وقَسَما بالسَّوية،
وأخَذَا بأقفاءِ فارسَ والزُّوم. قال: فخُلَّى أبو جَعْفٍ قَفاه، وخَلَّى سبيلَه، وقَال:
والله لولا أعلمُ أنكَ صادقٌ لقتَلتُك. فقال لهُ ابنُ أبي ذئب: والله يا أميرَ
المؤمنين، إنّي لأَنصَحُ لكَ منَ ابنِك المَهْدِيّ!
٦٨٨ - عُمرُ(١) بنُ حَفْص، المعروفُ بابنِ حَفْصُون.
كان منَ الخَوارِجِ القائمينَ بالأندَلُس بأعمَالِ رَتُّه قبْلَ سنة خمس وسَبْعينَ
ومئتَيْن، وكان جَلْدًا شُجاعًا، أتعَبَ السلاطينَ، وطالَ أمرُهُ لأنه كان يتَحصَّنُ
عندَ الضَّرورةِ بِقَلْعةٍ هنالك تُعرَفُ بقَلْعَةِ بَبُشْتَر، موصُوفٍ بالامتناعِ، وقد أُلَّفَتْ
بالأندَلُس في أخبارِهِ وحروبِهِ تواريخُ مختلفة. وأخبرني أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ
سَبعونَ القَيْروانيُّ، أنهُ من [١٢٩ ب] وَلَدِهِ، ولم يكنْ يحفَظَ اتِّصَالَ نسَبِهِ
إليه .
(١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٦١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٥٨٢،
نقلاً عن الحميدي، وله أخبار في الكتب التاريخية المستوعبة لعصره.
٤٣٧

٦٨٩ - عُمرُ(١) بنُ شُعَيب، أبو حَفْص، المعروفُ بالغلِيظِ، البَلَّوطيُّ؛
من أعمالِ فَحص البلُّوطِ المجاورِ لقُرطُبةَ.
ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، وقال: إنهُ كان من فَلِّ الربَضِيِّينَ، وإنهُ
الذي غَزَا إِقْريطشَ وافتَتَحَها بعدَ الثلاثينَ ومئتَيْن، وتَدَاوَلَها بَنُوهُ بعدَه، إلى أن
كان آخرَهم عبدُ العزيزِ بنُ شُعيب، الذي غَنِمَها في أيامِه أرمانوسُ بنُ قُسْطَنْطِينَ
ملكُ الرومِ سنةَ خمسينَ وثلاثٍ مئة، وكان أكثرَ المُفتتحينَ لها معَهُ أهلُ
الأندَلُس. هكذا قال.
وذكَرَهُ أبو سعيدٍ بنُ يونُس، فقال: شُعَيبُ بنُ عُمرَ بن عيسَى، أبو عمر
صَاحبُ جزيرةٍ إقريطش، كان توَلَّى فَتحَها بعدَ سنةٍ عشرينَ ومئتَيْن، وقد كان
كتَبَ شُعيبٌ هذا بالعراق، وكتَبَ عن جدِّي يونُسَ ابنِ عبدِ الأعلَى وغیرِه بمصرَ
أيضًا.
هذا آخرُ كلام ابنِ يونُس، فقدِ اختَلَفا في اسمِه أولاً، فقال أحَدُهما: عُمَر
ابنُ شُعيب، وقال الآخَرُ: شُعَيب بنُ عُمر، ووَصفاهُ بالفتح، ولولا ذلك لقُلنا:
إنّ أحَدُهما ابنُ الآخر، ويُحتمَلُ أن يكونا حَضَرا الفَتْحَ، فإن لم يكُنْ فقدِ انقَلَبَ
على أحَدِهما، واللهُ أعلم (٢).
٦٩٠ - عُمَرُ(٣) بنُ الشَّهيد التُّجَيْيِيّ، أبو حَفْص.
(١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١١٦٤)، وياقوت في ((إقريطش)) من معجم البلدان
١ / ٢٣٦، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٦٢. ويراجع أنساب السمعاني في
((البلوطي)).
(٢) ذكر السمعاني شعيب بن عمر في ((البلوطي)) من الأنساب، وذكر ياقوت الاسمين في
معجم البلدان ١ / ٢٣٦ نقلاً عن فتوح البلدان للبلاذري أولاً، ثم نقل ما ذكره ابن
یونس .
(٣) ترجمه ابن بسام في الذخيرة ١ / ٥١١، والضبي في بغية الملتمس (١١٦٥)، وابن=
٤٣٨

لا أحفَظُ اسمَ أبيه، وهذه صفةٌ نُسِبَ إليها فغلَبَتْ عليه. وهُوَ رئيسٌ،
شاعرٌ مشهورُ بالأدب، كثيرُ الشِّعر، متصرِّفٌ في القول، مقدَّمٌ عندَ أُمراءِ بلدِهِ،
وقد شاهَدْتُه في حُدودِ الأربعينَ وأربع مئةٍ بالمَرِيَّةِ، وكتَبْتُ من أشعارِهِ طرَفًا،
ومنه [من البسيط]:
لا عَينَ تُونِقُ منها لاَ، ولَ أَثَرُ
في صُحْبةِ الناس في ذا الدَّهرِ مُعْتَبرُ
لكنَّها في شَبابِ السِّنِّ تُحتَضَرُ
لم يَتَرُكِ البَغْيُ حابيهِنَّ يَّغِرُ(١)
يَعْدو الخُمُودُ عليها حينَ يَنتشرُ
تُعطيكَ منهُ الرِّضا ما يَسلُبُ الضَّجَرُ
فإنّما هيَ نَوَّارٌ ولا ثَمَرُ
في سُوقِ دعَواهُمُ للصِّدقِ ما تَجِرُوا
على مقاديرِ ما يَقضي بهِ الوطَرُ
وبَيْنَ ذاكَ وهذا يَنْفَدُ العُمُرُ
إلى مَدَى دونَهُ الغاياتُ تَنْحِسِرُ
وللتَّكتُّرِ في آنافِهِم نُعَرُ
فالجَهلُ لَيس لهُ سمْعٌ ولا بصَرُ
لَيْسَتْ تَشِيخُ ولا يُودي بها هَرَمٌ
إذا حَبَتْ بينَهمْ أطفالُ وُدِّهمُ
[١٣٠ أ] كأنّها شَرَرٌ سَام على لَهَبٍ
كأنّ مِيثاقَهِمْ مِيثاقُ غانيةٍ
فلا يَغُرَّنْكَ مِن قولٍ طَلاوتُهُ
لو يُنفِقُ الناسُ ممَّا فِي قُلوبِهِمُ
لكنَّهنَّ نُقُودُ القَولِ جارِيةٌ
يُغْضِي المُحنَّكُ أو يُغْضَى لِحِنكتِهِ
تَسابقَ الناسُ إعجابًا بأنْفُسِهِمْ
فِلِلشَّامي ضَبابٌ في صُدورِهِمُ
وما عَذَلْتُهمُ إلَّ عَذَرْتُهمُ
ولهُ [من المتقارب]:
تعلَّمَ لحظُكَ سَفْكَ الدِّماءِ
ولَيْتَكَ إِذْ كُنْتَ لي مُمْرِضًا
حَنانَيْك! إنَّ هلاكَ العَبيـ
وأنت تَعلَّمتَ ألَّ تَدِي
رَثَيْتَ فزُرْتَ معَ العُوَّدِ
ـيدِ ممَّا يَعُودُ على السَّيدِ
=
فضل اللّه في المسالك ١٣ / ٥٥. وينظر نفح الطيب ٣ / ٤١٣ نقلاً من الذخيرة.
(١) يتغر: يمتلئ غيظًا وحنقًا.
٤٣٩

أشِخُ بمثلِكَ أن يَعْتَدِي
وما بيَ نَفْسِي ولكنَّني
٦٩١ - عُمَرُ(١) بنُ موسَى الكِنَانِيُّ.
إِلْبيرِيٌّ، يَروي عن يحيى بنِ يحيى، وسعيدٍ بن حسَّان. ماتَ سنَةَ أربع
وخمسينَ ومثتَيْنِ .
٦٩٢ - عُمرُ(٢) بنُ مُصعَبٍ بن أبي عَزيزٍ بن زُرَارةَ بن عُمَرَ بن هاشِم
العِبَادِيُّ، وقيل: العَبْدَريُّ.
سَرَقُسْطئٍّ، ذكَرَهُ ابنُ یونُس .
٦٩٣ - عُمَرُ(٣) بنُ نُمارةَ، أبو حَفْص.
رَوَى عن أبي عبدِ الله محمدِ بن عبدِ الله بن عبدِ البَرّ. رَوَى عنهُ شيخُنا
أبو عُمرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن محمدِ بن عبدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ.
أخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ، قال: أخبرنا أبو حَفْص عُمرُ بنُ نُمَارةَ
بتاريخ أبي عبدِ الله بن عبدِ البَرِّ في فُقهاءِ قُرطبة، وبكتابِهِ في القضاةِ،
عنه .
٦٩٤ - عُمَرُ(٤) [١٣٠ ب] بنُ هشام بن قَلْبيل.
(١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٥٩)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤١٥
(٩٣٩)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٦٤، والضبي في بغية الملتمس
(١١٦٨).
(٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٣٦٥)، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٤١٧
(٩٤٥)، وابن ماكولا في الإكمال ٧ / ٧، والقاضي عياض في ترتيب المدارك
٤ / ٤٦٥، والسمعاني في ((العبادي)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس
(١١٦٠).
(٣) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٨٥٠)، والضبي في بغية الملتمس (١١٧٠).
(٤) ترجمه الضبي في البغية (١١٧١).
٤٤٠