Indexed OCR Text
Pages 141-160
يحيى اللَّيْنِيِّ صاحبِ مالكِ بنِ أنس. ويقالُ: إنهُ سَمعَ بالمدينةِ من أبي مُصْعَب(١). وحدَّثَ بالأندَلُس مدةً طويلةً، وانتَشَرَ عنهُ بها عِلمٌ جَمٌّ، ورَوَى عنهُ من أهلِها جماعةٌ رُفَعاءُ مشهورونَ، كوهْبٍ بن مَسَرَّةَ، وابنٍ أبي دُلَيْم، وقاسِم بنِ أصبَغَ، وأحمدَ بنِ خالد بن يَزِيدَ، ومحمدِ بنِ المِسْوَر، وعليٍّ بنِ عبدِ القادرِ بن أَبِي شَيْبةَ، وأحمد بن زِيادِ بن محمدِ بن زياد شَبَطُونَ، وغيرِهم. وماتَ في سنةِ ستٍّ وثمانينَ ومئتيْن . أخبَرني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، قال: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ الكِنَانيُّ، قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدثنا خالدُ بنُ سَعد، قال: أخبرني أحمدُ بنُ زيادٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: سَمِعتُ سَحنُونَ ابنَ سعيدٍ يقولُ، وذُكِرَ لهُ عن رجُلِ يَذْهَبُ إلى أنّ الأرواحَ تموتُ بموتٍ الأجساد، [٤١ ب] فقال: معاذَ اللّه! هذا قولُ أهلِ البِدَع. أخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ، قال: قُرئَّ على عبدِ الوارِثِ بن سُفيانَ ((مصنَّفُ)) وكيع بن الجَرَّاح، وأنا أسمَعُ. وأخبَرَنا بهِ عن قاسِم بنِ أصبَغَ، عن محمدِ بنِ وَضَّاَح، عن موسَى بنِ مُعاويةَ، عن وَكيع . ١٥٣ - محمدُ(٢) بنُ الوليدِ بن محمدِ بن عبدِ الله بن عُبَيْدٍ، وقيل: عبْدٍ. يَروي عن أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ وَهْب. رَوَى عنهُ خالدُ بنُ سَعْد. ماتَ بالأندَلُس سنةَ تسع وثلاث مئة. أخبرني أبو محمدٍ عليٍّ بنُ أحمدَ، قال: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمَةَ، (١) يعني: الزهري، صاحب الإمام مالك. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٧٣) ونسبه أمويًا، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٤٦ (١١٧٨)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ١٦٦، والضبي في بغية الملتمس (٢٩٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ١٤٩، وميزان الاعتدال ٤ / ٦٠، والمقريزي في المقفى ٧ / ٢٢٥ . ١٤١ قال: أخبرني أحمدُ بنُ خَليل، قال: حدثنا خالدُ بنُ سَعدٍ، قال: حدثنا محمدُ ابنُ وليد، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن وَهْب، قال: شَهِدتُ مالكًا وأتاهُ رجُلٌ يسألُهُ عن تَخْليل أصابع الرِّجْلَيْنِ عندَ الوُضوء، فأفتاهُ بتَرْكِ ذلك. قال ابنُ وَهْب: فلمّا زالَ السائلُ،َ حدَّثْتُه بحديثِ المُستوردِ، أنه رأى النبيَّ، وَالَه، يُخلِّلُ أصابعَ رِجْلَيْهِ بخِنْصَرِهِ(١)، فسَمِعتُ مالكَ بنَ أنس بعدَ مُدةٍ طويلة، أو كما قال، وأتاهُ رجُلٌ يَسألُهُ عن تخليلِ أصابع الرِّجْلينِ، فأفتاهُ بالتَّخليل، وقال: جاءَ عنِ النبيِّ، وَّرَ، في ذلك أثرٌ، أو كما قال. ١٥٤ - محمدُ(٢) بنُ وُهَيْبِ الکاتبُ. من أهلِ الأدبِ والبلاغةِ والشِّعر، ذكَرَهُ أبو عامرٍ بنُ شُهَيْد. ومن شعرِه [من الطويل]: لَواعِجَ ما مِنها سَلِيمٌ بِسَالِمٍ بأربعةٍ هذا الغَزالُ يَسُومُنا كَلَيْلٍ وبَدْرٍ وانفجارٍ وصارمِ بشعْرٍ ووجْهٍ وابتسام وناظرٍ ١٥٥ - محمدُ(٣) بنُ هارونَ بن عبدِ الرَّحمن(٤) بن (١) حديث صحيح وإن كان من رواية ابن لهيعة، فإن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة صحيحة . أخرجه أحمد ٤ / ٢٢٩، وأبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠)، وابن ماجة (٤٤٦)، وابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل ١ / ٣١، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ٣٦، والبيهقي ١ / ٧٦، والطبراني في الكبير ٢٠ / حديث ٧٢٨، والمزي في تهذيب الكمال ٣٢ / ٢١٥ وغيرهم. (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٩٣). (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢١١)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٤١ (١١٦٩)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٦٣، والضبي في بغية الملتمس (٢٩٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ١١٠، والمقريزي في المقفى ٧ / ١٩٤. (٤) هكذا جاء اسمه ونقله عنه الضبي، وفي تاريخ ابن الفرضي ومن نقل عنه: ((عبد الله ابن عبد الرحمن)) فكأنه سقط عنده (عبد الله)). ١٤٢ الفَضْلِ(١) بن عَمِيرةٌ(٢) العُتَقِيُّ، يُكْنَى أبا هارونَ. رحَلَ، وسَمعَ بمصرَ من أبي يَزِيدَ يوسُفَ بن يَزِيدَ بن كاملٍ بن حَكيمٍ القَراطيسيِّ، وغيرِهِ. ورجَعَ إلى الأندَلُس، فماتَ بها سنةَ ستٍّ وثلاثٍ مئة. ١٥٦ - محمدٌ(٣) بنُ هشام بن عبدِ العزيزِ بن محمدٍ بن سَعيد الخَيْرِ، ابن الأَميرِ الحَكم بنِ هشام، أبو بَكرٍ ، من بني مَرْوان. أديبٌ مشهورٌ بالتقدُّم في الأدب، [٤٢ أ] يقولُ الشِّعر بفضلٍ أدَبِهِ فيُكثِرُ ويُحسِن، ورأيتُ ذِكْرَ نسَبِهِ في مَواضعَ: محمدَ بنَ هشام بنِ سَعيد الخَيْرِ، فلعلّه نُسِبَ إلى جَدِّه. كان في أيام الناصرِ عبدِ الرَّحمن بنِ محمد. ولهُ كتابٌ أَلَّفَهُ في أخبارِ الشُّعراءِ بالأندَلُس. ومن شعرِهِ [من البسيط]: طَلِّ أطَلَّتْ بِهِ في أُفْقِها الخُلَلُ ورَوْضَةٍ من رِيَاضِ الحَزْنِ حَالَفَها مُوفٍ ونَوَّارُها من حَولِهِ خَوَلٌ كأنَّما الوَرْدُ فيما بَيْنَها مَلَكٌ ١٥٧ - محمد(٤) بنُ هانیّ. (١) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه: ((عبد الفضل)) ولا أدري من أين جاءت. (٢) قيّده المقريزي بالحروف فقال: ((بفتح العين المهملة وكسر الميم)). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٢٩٨)، وابن الأبار في التكملة ١ / ٢٩٢ ، والمقري في نفح الطيب ٣ / ٥٧٣، وستأتي ترجمة أخيه أحمد بن هشام (رقم ٢٥٥). (٤) سيرته مشهورة وديوانه مطبوع منتشر مشهور، وفيه كفريات يصعب تأويلها، وترجمه الجم الغفير منهم: الضبي في بغية الملتمس (٣٠١)، وياقوت في معجم الأدباء ٦ / ٢٦٦٧، وابن دحية في المطرب ١٩٢، وابن الأبار في التكملة ١ / ٢٩٥، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٤ / ٤٢١، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٢٠٩، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ١٣١، والعبر ٢ / ٣٢٨، والصفدي في الوافي ١ / ٣٥٢، وابن = ١٤٣ شاعرٌ أندَلُسيٌّ. خرَجَ عنِ الأندَلُس، فشُهِرَشعرُه في الغُرْبة. وصَحب المُعِزَّ أبا تَميم مَعَدَّ بنَ إسماعيلَ صاحبَ المغرِبِ قبلَ وصُولِهِ إلى مصرَ، ومَدَحَهُ، وغالَى باستيجازِ أوصافٍ أُنْكِرَتْ واستُعَظِمَتْ(١)، وهُوَ كثيرُ الشِّعر، مُحسِنٌ مُجوِّد، إلا أنّ قَعقعةَ الألفاظِ أغلَبُ على شِعرِهِ. أنشَدَني لهُ أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ عثمانَ بنِ مَرْوانَ العُمَرِيُّ النَّحْويُّ، في جَعْفرِ القائدِ، المعروفِ بابنِ الأندَلُسية (٢) [من الكامل]: جِسْمي وَطرْفٌ بابليٍّ أحْورُ المُدْنفَانِ مِنَ البَرِيَّةِ كُلِّها الشَّمسُ والبَدْرُ المُنيرُ وجَعْفرُ والمُشرِقاتُ النَِّّراتُ ثلاثةٌ ومما استَحسَنُوا له قولهُ(٣) [من الطويل]: وأعْلَنَ شق الوَشي(٤) ما الوَشْيُ كاتمُ ولما الْتَقَتْ ألحاظُنا وَوُشاتُنا فأسْعَدَ وَحْشيٌّ من السِّدْرِ بَاغِمُ تنفَّسَ إنْسِيٌّ منَ الخِدْرِ ناشرُ(٥) فقلتُ: قلوبُ العاشقينَ الحَوائمُ وقالتْ قَطَا: سارٍ سَمِعْتُ حفيفَهُ بَيْنِكِ حتَّى كُلُّ شيءٍ حَمائمُ عِشِيَّةَ لا أَوِي إلى غَيرِ ساجعٍ ١٥٨ - محمدُ(٦) بنُ يوسُفَ بن مَطْروحٍ بن عبدِ الملِكِ الرَّبعيُّ، نَسَبُهُ الخطيب في الإحاطة ٢ / ٢٨٨، وابن تغري بردي في النجوم ٤ / ٦٧، والمقري في نفح الطيب ١ / ٢٩٣، وابن العماد في الشذرات ٣ / ٤١ . (١) منها قوله فيه : ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار (٢) ديوانه ٣٦٤ . (٣) ديوانه ٧٢٢ . (٤) في الديوان: ((وأعلى سر الوشي)). (٥) في الديوان: ((تأوه إنسي من الخدر ناشج)). (٦) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٣١)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٦ (١١١١)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٢٤٨، والضبي في بغية الملتمس (٣٠٢)، = ١٤٤ في بني قيْس بن ثَعلبةَ، من رَبيعةَ. وهُو مذكورٌ في أهلِ البِيرةَ. يَروي عن عيسَى بنِ دينار، ماتَ بالأندَلُس سنةَ إحدى وستِّينَ ومئتَيْنِ(١). ١٥٩ - محمدٌ(٢) بنُ يوسُفَ بن أحمدَ [٤٢ ب] بن أبي العطّافِ بن عبدِ الواحِدِ بن ثابتٍ بن سَعْد، مَوْلى هشام بن عبدِ الملِك. أندَلُسيٌّ، يَروي عنِ ابنِ مُزَيْن، وابَنٍ وَضَّاح، ماتَ بالأندَلُس في سنّةٍ ستٍّ وسَبْعينَ ومئتين. ١٦٠ - محمدُ(٣) بنُ يوسُفَ، أبو عبدِ اللّه التاريخيُّ الورّاقُ. أَلَّفَ بالأندَلُس للحَكَم المستنصِر كتابًا ضَخْمًا في ((مسالكِ إفريقيَّةً وممالِكها))، وألَّفَ في أخبارِ ملوكِها، وحُروبِهِم، والغالبينَ عليهم، كُتُبًا جَمّةً، وكذلك ألَّفَ أيضًا في أخبارٍ تَيَهَرْتَ، وَوَهْرانَ، وتَنَسَ، وسِجِلْمَاسَةَ، ونكُورَ، والبصرةِ، هنالك، وغيرِها تَواليفَ حِسَانًا. قال لنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد: ومحمدٌ هذا أندَلُسيُّ الأصلِ والفَرْعِ، آبَاؤُه من وادي الحِجَارة، ومَدِفِئُهُ(٤) قُرطَبة، وهِجرتُهُ إليها، وإن كانتْ نشأتُهُ بالقَيْرَوان. ١٦١ - محمدُ(٥) بنُ الْيَسَع . والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٦٢٨، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٢١. (١) هكذا وقعت وفاته عنده، وكذلك نقلها الضبي في بغية الملتمس، وذكر ابن الفرضي أنه توفي يوم عاشوراء سنة إحدى وسبعين ومئتين (تاريخه ٢ / ١٧) وهو الصواب. (٢) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٥٥)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٩ (١١١٨)، والضبي في بغية الملتمس (٣٠٣). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٠٤)، وابن الأبار في التكملة ١ / ٢٩٤، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٦٣ ضمن رسالة ابن حزم في فضل الأندلس، وينظر بعد تعليقنا على الترجمة (١٧٤). (٤) قرأها الشيخ الطنجي: ((ومدينة)) وهي قراءة غير موفقة. (٥) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٠٩). جذوة المقتبس م ١٠ ١٤٥ أديبٌ شاعرٌ في الدَّولةِ العامِريّة، ذكَرَهُ الوزيرُ أبو عامرٍ بنُ مَسْلَمةَ، وذكَرَ لهُ أبياتًا سببها أنهُ كان في دارِهِ رَوْضةُ وَرْدٍ يُهدِي نَوْرَهُ كلَّ عامِ إلى العارِض أحمدَ بنِ سَعْد، فغابَ العارِضُ في بَعْض الأعوام في زَمنِ الوَرَد، فقال [من مجزوء الرمل]: حَظْتُهُ فِي رَوضَتَيْهِ قال لي الوَرْدُ وقَدْ لاَ جُمِعَ الحُسنُ لَدَيْهِ وهْوَ قد أيْنَعَ طِيبًا كُنْتَ تِهِديني إليْهِ أين مَولايَ الذي قد أن تُرِى بَيْنَ يَدِيْهِ قلتُ: غابَ العَامَ فايأس ظَهَرَ الحُزْنُ عليْهِ فَبَدَا يَذْبُلُ حتَّى ١٦٢ - محمدُ(١) بنُ يحبى السَّبَيُّ، قُرطُبيُّ . سَمِعَ من(٢) مالكِ بنِ أنس. ١٦٣ - محمدُ(٣) بنُ يحيى بنِ عُمرَ بن لُبَّابةَ. كان فقيها مقدَّمًا، يميلُ إلى مذهبٍ مالك بن أنس، ولهُ فيهِ كتابٌ سمَّاه ((المُنتخَب)). قال لنا أبو محمدٍ عليُّ بنُّ أحمدَ: وما رأيتُ لمالكيٍّ كتابًا أنبَلَ منهُ في جَمْع رواياتِ المذهبِ، وتأليفِها، وشَرْح [٤٣ أ] مُستَغْلَقِها، (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٢٧)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٧ (١٠٩٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٣ / ٣٤٥، والضبي في بغية الملتمس (٣١٠). (٢) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنها، وهي ثابتة في النسخة الخطية وفيما نقله الضبي في بغية الملتمس . (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٢١٠)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٧١ (١٢٢٩)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ٨٦، والضبي في بغية الملتمس (٣١١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٩٧ و٦٥٢ و٧٠٣، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٠٠، والمقريزي في المقفى ٧ / ٢٣٨، وله ذكر في نفح الطيب ٣ / ١٧١. ١٤٦ وتفريع وجوهِها. يَروي عن حِمَاس بنِ مَرْوانَ بن حِمَاس القاضي بالقَيْرَوان، وغيرِه. ماتَ بالإسكندريةِ سنةَ ثلاثينَ، وقيل: سنةَ إحدى وثلاثينَ وثلاث مئة . ١٦٤ - محمدُ(١) بنُ يحيى الرَّبَاحيُّ . نَحْويٌّ مشهور، ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمدَ، قال: كان لا يَقْصُرُ عن أكابرِ أصحابِ محمدِ بنِ يَزِيدَ المُبرِّد(٢). ١٦٥ - محمدُ(٣) بنُ يحيى النَّحْويُّ، أبو عبدِ الله، يُعرَفُ بالقَلْفَاطِ. شاعرٌ مشهور، ذكَرَ لهُ أبو عامرٍ بنُ مَسْلمةَ شِعرًا في الرِّیاض، ومنه [من الكامل]: لَبَّتْ حَيَاهُ رَوْضةٌ غَنَّاءُ مُزْنٌ تُغَنِّيهِ الصَّبَا فإذا هَمَى والرَّوضُ من تلك السَّماءِ سَماءُ فالأرضُ مِن ذاكَ الحيَا مَوْشِيَّةٌ ذاك الغِناءُ بها وذاك المَاءُ ما إنْ وَشَتْ كَفَّا صَناع ما وَشَى تَرْنُو وتاراتٍ لها إغْضَاءُ زُهْرٌ لها مُقَلٌ جَواحِظُ تارةً (١) ترجمه الزبيدي في طبقات النحويين ٣١٠، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٩٣ (١٢٩٠)، والضبي في بغية الملتمس (٣١٢)، والقفطي في إنباه الرواة ٣ / ٢٢٩، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ١٣١، والصفدي في الوافي ٥ / ١٩٢، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٤ / ١٢٠، والمقريزي في المقفى ٧ / ٢٣٥، والسيوطي في بغية الوعاة ٢ / ٢٦٢ (٢) لم يذكر المؤلف وفاته، وتوفي رحمه اللّه في شهر رمضان سنة ٣٥٨ (تاريخ ابن الفرضي ٢ / ٩٤). (٣) ترجمه الزبيدي في طبقات النحويين ٢٧٨، والثعالبي في يتيمة الدهر ٢ / ٤٤، والضبي في بغية الملتمس (٣١٤)، والقفطي في إنباه الرواة ٣ / ٢٣١، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٢٦٤ . ١٤٧ أظُنُّه كان في أيامِ الحَكم المستنصِر، ولعلّه الذي قبْلَه. ١٦٦ - محمدُ(١) بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيز، يُعرَفُ بابنِ الخَزّاز. رَوَى عن أسلَمَ بن عبدِ العزيزِ القاضي وغيرِهِ. رَوَى عنهُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ شاكر، وأبو الوليدِ عبدُ الله بنُ محمدِ بن يُوسُفَ ابن الفَرَضيُّ. أخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ، قال: حدَّثَني إبراهيمُ بنُ شاکرٍ بكتابٍ ((الرِّسالة)) للشافعيِّ، عن محمدِ بن يحيى بن عبدِ العزيز المعروفِ بابنِ الخَزّاز، عن أسلَمَ بن عبدِ العزيزِ، عنِ الرَّبيع بنِ سُليمانَ، عن أبي عبدِ الله محمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ، رضيَ اللهُ عنه. ١٦٧ - محمدُ بنُ يحيى، أبو عبدِ اللّه (٢). لهُ رحلةٌ، يَروي عن أبي العلاءِ عبدِ الوهّابِ بن عيسَى بن مَاهَانَ، وأبي بكرِ أحمدَ بن محمدِ بن إسماعيلَ. رَوى عنهُ أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ . ١٦٨ - محمدٌ(٣) بنُ يَحيى بن محمدٍ بن الحُسَينِ الحِمَّانِيُّ السَّعديُّ الطُّبْنِيُّ، أبو عبدِ الله. من أهل بيتِ آدابٍ وشِعرٍ ورِيَاسةٍ وجَلالة، وهُم من بني سَعْدِ بن زَيْدِ مَنَاةَ [٤٣ ب] بن تميم بن مُرِّبن أُدَدٍ. رأيتُ من شِعرِه إلى أبي محمدٍ عليٍّ بنِ أحمدَ أبياتًا [من الخفيف]، ومنها : ـسِي جَديدًا لديَّ غَيْرَ رَثِيثِ ليتَ شِعْري عن حَبْلِ وُدِّكَ هل يُمْـ وأُنَاجِيكَ في بَلاطِ مُغِيثٍ وأُراني أرى مُحَيّاكَ يَوْمًا (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٠٧ (١٣٢٣)، والضبي في بغية الملتمس (٣١٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٣١٣، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٢٦٢. (٢) أخل الضبي بهذه الترجمة. (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣١٦). ١٤٨ سارَ قَلْبي إليكَ سَيْرَ الحَثيثِ فلوَ أنّ القلوبَ تَسْطِيعُ سَيْرًا قُ أَتَاكَ البَلاطُ كالمُسْتَغِيثِ ولو أنَّ الدِّيارَ يُنْهِضُها الشَّوْ لَيس لي غَيرُ ذِكْرِكمْ مِن حَديثِ كُنْ كما شِئتَ لي فإنِّي مُحِبٌّ في صَميمِ الفُؤادِ غَيرُ نَكِيثِ لكَ عِنْدِي وإنْ تَنَاسَيْتَ عَهْدٌ ١٦٩ - محمدُ(١) بنُ يَزِيدَ بن أبي خالدٍ، يُكْنَى أبا عبدِ الله، بَجَّانيٌّ، منسوبٌ إلی بلدِهِ. مُحدِّثٌ مشهور، ماتَ بالأندَلُس سنةَ سبعَ عشْرةَ وثلاثِ مئة. ١٧٠ - محمدُ(٢) بنُ يَبْقى بن زَرْبٍ، قاضي الجماعةِ بِقُرطُبة. سَمِعَ من أبي محمدٍ قاسمِ بنِ أصبَغَ البَيَّانِيِّ، وغيرِهِ. وكان فقيهًا، نَبِيلاً فاضلاً جَليلاً، ولهُ كتابٌ في الفقَهِ سَمَّاهُ ((الخِصَال)). كان في أوائلِ الدَّولةِ العامِرِّية. رَوَى عنهُ القاضي أبو الوليدِ يونُسُ بنُ عبدِ الله بن مُغيثٍ، المعروفُ بابنِ الصّفَّار، وأبو بكرٍ عبدُ الرَّحمن بنُ أحمدَ بن حَوْبيل، وغيرُهما. أخبرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ، قال: حدَّثَني أبو الوليدِ يونُسُ بنُ عبدِ الله بكتابِ ((الخِصَال)) للقاضي ابنِ زَرْبٍ، عنهُ. (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (١٨٢)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٥٢ (١١٩٥)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٥ / ٢٢٣، والضبي في بغية الملتمس (٣٢٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٣٣٣، والمقريزي في المقفى ٧ / ٢٥٠. (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ١٢٦ (١٣٦١)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٧ / ١١٤، والضبي في بغية الملتمس (٣٢٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٥٢٩، والعبر ٣ / ١٩، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٢٣٠، والنباهي في المرقبة العليا ٧٧، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٢٦٠، وابن العماد في الشذرات ٣ /١٠١. ١٤٩ ١٧١ - محمدُ(١) بنُ يَعيشَ، أبو عبدِ الله. يَروي عنِ ابنِ الطَّحّان؛ أخبَرنا عنهُ أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ عثمانَ بن مَرْوانَ العُمَرِيُّ النَّحْوَيُّ (٢). (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٢١). (٢) ستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب (الترجمة ٥٦٠). ١٥٠ بابُ الأَلِفِ من اسمُهُ أحمَدُ ١٧٢ - أحمدُ(١) بنُ محمدِ بن عبدِ ربِّه بنِ حَبِيبٍ بن حُدْرِ بن سالم، مَوْلى هشام بن عبدِ الرَّحمن بن معاوية بن هشام بن عبدِ الملِكِ بن مَرْوان، أبو عُمَرَ . [٤٤ أ] من أهلِ العِلم والأدبِ والشِّعر، ولهُ الكتابُ الكبيرُ المُسَمَّى كتابَ ((العِقْد))(٢)، في الأخبار، وهُوَ مقسّمٌ على مَعَانٍ، وقد سَمَّى كلَّ قسم منها باسم من أسماءِ نَظْم العِقْد، كالواسِطةِ ونَحْوِها. وشِعرُهُ كثيرٌ مجموع، رأيتُ منهُ نَيًِّا وعشرينَ جُزءًا، من جُملةِ ما جُمع للحَكَم بنِ عبدِ الرَّحمن الناصِر، وفي بعضِها بخطُّه. تُوقِّي أبو عُمَرَ أحمدُ بنُ محمدِ بن عبدِ ربِّهِ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وثلاث مئة، لاثنتَيْ عشْرةَ لَيْلةً بقِيَتْ من جُمادَى الأولى، ومَولدُهُ سنةَ ستٍّ وأربعينَ ومئتَيْنِ، لعشْرٍ خَلَوْنَ من شهرِ رَمَضانَ، فاستَوْفَى إحدى وثمانينَ سنةً وثمانيةً أشهرٍ وثمانية أيام. ومدَحَ الأميرَ محمدًا، والمُنْذِرَ، وعبدَ اللّه، (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٨١ (١١٨)، والثعالبي في يتيمة الدهر ٢ / ٦٥، والضبي في بغية الملتمس (٣٢٧)، وياقوت في معجم الأدباء ١ / ٤٦٣، وابن خلكان في وفيات الأعيان ١ / ٩٢، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٥٤٤، وسير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٨٣، والعبر ٢ / ٢١١، والصفدي في الوافي ٨/ ١٠، واليافعي في مرآة الجنان ٢ / ٢٩٥، وابن كثير في البداية ١٢ / ١٣٧ (ط. دار ابن كثير المحققة)، واليافعي في مرآة الجنان ٢ / ٢٩٥، وابن تغري بردي في النجوم ٣ / ٢٦٦، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٣٧١، وابن العماد في الشذرات ٢ / ٣١٢، ويراجع كتاب الدكتور جبرائيل جبور: ابن عبد ربه وعقده. (٢) سمي فيما بعد ((العقد الفريد)) وطبع كذلك، و(الفريد)) لم تكن من أصل التسمية. ١٥١ وعبدَ الرَّحمن الناصِرَ . هذا آخِرُ ما رأيتُ بخطِّ الحَكم المُستنصِر، وخَطُّهُ حُجةٌ عندَ أهلِ العلم عندَنا، لأنهُ كان عالمًا ثَبْتًا . وكان لأبي عُمَرَ بالعِلم جَلالٌ، وبالأدبِ رِيَاسةٌ وشُهْرِةٍ، معَ دِيانِه وصِيَانِتِه، واتّفْقَتْ لهُ أيامٌ وولاياتٌ للعِلم فيها نَفَاق، فَسَادَ بعدَ خُمولٍ، وأُثْرى بعدَ فَقْر، وأُشيرَ بالتفضيلِ إليه، إلا أنهُ غلَبَ الشعرُ عليهِ. ومما أنشدني من شِعرِهِ عليٌّ بنُ أحمد، وأخبرني أنَّ بعضَ مَن كان يَأْلَفُهُ أزمَعَ على الرَّحيلِ في غَداةٍ ذَكَرَها، فأتَتِ السماءُ في تلك الغَدَاةِ بمطَرِ جَوْد، حال بينَهُ وبَيْنَ الرَّحيل، فكتَبَ إليه أبو عُمَر [من البسيط]: هَيْهَاتِ! يَأْبَى عليكَ اللّهُ والقَدَرُ هلَّ ابتكَرْتَ لِبَيْنِ أنتَ مُبْتِكِرُ حتَّى رَثَى ليَ فيكَ الرِّيحُ والمَطرُ ما زِلْتُ أبكي حَذَارَ البَيْنِ مُلْتَهفًا نِيرانُها بغَليلِ الشَّوْقِ تَسْتَعِرُ حتَّى أراكَ، فَأَنْتَ الشَّمْسُ والقَمَرُ يا بَرْدَهُ مِنْ حَيَا مُزْنٍ على كَبِدٍ آَلَيْتُ ألَّ أَرَى شَمْسًا ولا قَمَرًا ومن شعرِهِ السائرِ [من البسيط]: الجِسْمُ في بَلَدٍ والرُّوحُ في بَلَدِ [٤٤ ب] إنْ تَبْكِ عَيْناك لي يا مَنْ كَلِفْتُ بِهِ يا وَحْشَةَ الرُّوحِ، بَلْ يا غُرْبَةَ الجَسَدِ مِن رَحْمَةٍ فَهُمَا سَهماكَ في كَبِدِي وأخبرني أيضًا أبو محمدٍ، قال: أخبرني بعضُ الشيوخ، أنَّ أبا عُمرَ أحمدَ بنَ محمدٍ بن عبدِ ربِّه وقَفَ تحتَ رَوْشَنِ لبعض الرُّؤساء، وقد سَمعَ غِناءً حَسَنَا، فرُشَ بماءٍ ولم يُعرَفْ من هُوَ، فمالَ إلى مسجدٍ قريبٍ مِنَ المكان، واستَدعَى بعضَ ألواح الصِّبيان، فكتَبَ [من البسيط]: ما كُنتُ أحْسَبُ هذا البُخْلَ في أحدٍ يا مَن يَضِنُّ بصَوْتِ الطَّائرِ الغَرِدِ أَصْغَتْ إلى الصَّوتِ لم يَنْقُصْ ولم يَزِدِ لو أنَّ أسْمَاعَ أهلِ الأرض قاطِبةً صوْتًا يَجُولُ مَجالَ الرُّوحِ في الجَسدِ فلا تَضِنَّ على سَمْعِي تُقَلِّدُهُ لو كان زِرْيَابُ حَيّا ثُم أُسْمِعَهُ لَذابَ مِن حَسَدٍ أو ماتَ من كَمَدِ ١٥٢ أمّا النَّبِيذُ فإنّي لستُ أَشْرَبُهُ ولَستُ آتيكَ إلَّ كِسْرَتِي بَيَدِي وزِرْيابٌ عندَهم كان يَجرِي مَجْرى المَوصِليِّ في الغناء، ولهُ طَرائقُ أُخِذَتْ عنْهُ، وأصواتٌ اسْتُفيدَتَ منهُ، وأَلَّفْتِ الكُتُب بها، وعَلاَ عِندَ المُلوكِ هنالكَ بصناعتِه وإحسانِهِ فيها عُلوًّا مُفرِطًا، وشُهِرَ شُهرةً ضُرِبَ بها المثَلُ في ذلك. ولأحمدَ بنِ محمدِ بن عبدِ رَبِّه أشعارٌ كثيرةٌ جدًّا، سَمَّاها الممَحِّصَات، وذلك أنهُ نَقَضَ كلَّ قِطعةٍ قالَها في الصِّبا والغَزَلِ بقطعةٍ في المَواعظِ والزُّهد، مَخَّصَها بها، كالتَّوبةِ منها، والنَّدم عليها؛ ومن ذلكَ قِطعةٌ مَخَّصَ بها القطعةَ المذكورةَ أولاً، وهي [من البسيط]َ: ولا يُقَضَّى لهُ من عَيْشِهِ وَطَرُ يا عاجِزًا ليسَ يَعْفُو حِينَ يَقْتَدِرُ عنِ الحَقيقةِ، واعْلَم أنّها سَقَرُ عَابِنْ بَقْلِكَ إنّ العَيْنَ غَافِلَةٌ للظالمينَ، فلا تُبْقِي ولا تَذَرُ سَوْداءُ تَزْفِرُ مِن غَيْظِ إذا سُعِرَتْ وشِقْوةً بنَعِيمِ ساءَ ما تَجَرُوا إنّ الذينَ اشْتَرَوْا دُنْيا بآخِرةٍ ماذا الذي بَعدَ شَيْبِ الرَّأس تَنْتَظِرُ يا مَن تَلهَّى وَشَيْبُ الرَّأس يَنْدُبُهُ [٤٥ أ] لَو لم يَكُنْ لكَ غَيْرُ المَوتِ مَوْعِظَةً أنتَ المَقوُلُ لهُ ما فاتَ مُبتدِئًا لكانَ فيه عنِ اللَّذَّاتِ مُزْدَجَرُ هلَّ ابتكرْتَ لِبَينٍ أنتَ مُبْتِكِرُ وقرَأْتُ على الرئيس أبي منصُورٍ بكرِ بنِ محمدِ بنِ عليّ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ العزيز، قال: أخبرنا أبو محمدِ الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ بمصرَ، قال: أنشَدَنا أبو بكرٍ يحيى بنُ مالكِ بن عائذِ الأندَلُسيُّ، قال: أنشَدَني أبو عُمَرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ ربِّه، شاعرُ الأندَلُس، لنفْسِه [من الطويل]: إذا اخْضَرَّ منها جانبٌ جَفَّ جانِبُ أَلاَ إِنَّما الدُّنيَا غَضَارَةُ أَيْكَةٍ عليها ولا اللَّذاتُ إلا مَصَائِبُ هِيَ الدَّارُ، ما الآمالُ إلّ فجائِعٌ وقَرَّتْ عُيونٌ دَمْعُها اليومَ ساكِبُ وكم سَخِنَتْ بالأمس عَيَنٌ قَريرةٌ على ذاهبٍ منها فإنَّك ذاهبُ فلا تَكْتَحِلْ عَيْناكَ فيها بِعَبْرةٍ ١٥٣ وحدَّثني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، قال: حذَّثني بعضُ أصحابِنا، عن أبي عُمَرَ بنِ عَفيفٍ، أنّ سعيدَ ابنَ القزَّازِ أخبَرَهُ، أنّ ابنَ عبدِ ربِّهِ قال هذه الأبياتَ قَبْلَ موتِه بأحدَ عشَرَ يومًا، وهُوَ آخِرُ شعرٍ قَالَهُ، وفيه بيانٌ مَبلغ سنِّه [من الطويل] : طَوَيْتُ زَمَانِي بُرْهَةً وطَوَانِي كِلَاَنِي لِمَا بي عاذِليَّ كَفَاني وصَرْفَانِ للأيَّامِ مُعْتَوِرانِ بَلِيتُ وأبْلَتْني اللَّيالي وكَرُّها وعَشْرٍ أَتَتْ مِن بعدِها سَنَتَانِ وما ليَ لا أَبْلَى لِسَبْعِينَ حَجَّةً ودُونَكما مِنِّي الَّذي ترَيَانِ فلا تَسْألاني عَن تَباريح ◌ِلَّتي ولي مِن ضَمانِ اللّه خَيْرُ ضَمَانِ وإِنِّي بِحَمْدِ اللّهِ رَاجٍ لِفَضْلِهِ إذا كان عَقلي باقيًا وِلِسَاني ولَسْتُ أُبالي عَنِ تَبَارِيّحِ عِلَّتي فِذَا صَارِمي فيها وذاكَ سِنَانِي هما ما هُما في كُلِّ حَالٍ تُلِمُّ بي ١٧٣ - أحمد (١) بن محمد الرُّعينيُّ . حدَّثَ عن عُبَيدِ اللّه بنِ يحيى، عن أبيهِ، عن مالكٍ. ١٧٤ - [٤٥ ب] أحمدُ(٢) بنُ محمدٍ التاريخيُّ. عالمٌ بالأخبارِ، أَلَّفَ في مَآثرِ المغرِبِ كتُبًا جَمّةً، منها: كتابٌ ضخمٌ ذكَرَ فيه: مسالكَ الأندَلُس، ومَراسِيَها، وأُمهاتِ مُدُنِها. وأجنادَها السِّتة. وخَواصَّ كلِّ بلدٍ منها، وما فيهِ مما ليسَ في غيرِه. (١) ترجمه الضبي في بغية الوعاة (٣٢٨). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٢٩)، وياقوت في معجم الأدباء ١ / ٤٧٢ وسماه: ((أحمد بن محمد التاريخي الرعيني الأندلسي)) مع أنه نقل عن الحميدي، فكأنه خلط بينه وبين الذي سبقه، وتابعه على ذلك الصفدي في الوافي ٧ / ٤٠٢، وهو فيما أرى نفسه: ((محمد بن يوسف، أبو عبد اللّه التاريخي الوراق)) المتقدم في هذا الكتاب برقم (١٦٠)، ثم تأمل كلام المؤلف في ترجمة الرازي الآتية بعد هذه الترجمة . ١٥٤ ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمدَ وأثنى عليه . ١٧٥ - أحمدُ (١) بنُ محمدِ بنِ موسَى الرازيُّ. أندَلُسيٌّ، أصلُهُ منَ الرَّيِّ،َ لهُ في أخبارِ ملوكِ الأندَلُس وخِدمتِهم ورُكْبانِهِم وغَزَواتِهِم كتابٌ كبير. وألَّف في صِفةٍ قُرْطُبةَ، وخُططِها، ومنازِلِ العُظماءِ بها، كتابًا على نَحْوِ ما بدَأَ به أحمدُ بنُ أبي طاهرٍ في أخبارِ بَغْداد، وذِكْرِهِ لمنازِلِ صَحابةِ المنصُورِ بها. قالهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد. قال: ولأحمدَ بنِ محمدِ بن موسَى كتابٌ في أنسابِ مشاهيرِ أهلِ الأندَلُس، في خمس مجلَّداتٍ ضَخْمة، من أحسنٍ كتابٍ وأَوْسَعه. كذا قال أبو محمد؛ ولم يُبَّنْ إن كان هُوَ الأَولَ أو غيرَه، لأنهُ ذكَرَ ذلك في مَوْضِعَيْن؛ وأنا أظُنُّه الذي قبْلَه، واللّهُ أعلم. ١٧٦ - أحمدُ(٢) بنُ محمدِ بنِ فَرَج الجَيَّانيُّ، أبو عُمرَ، وقد يُنسَبُ إلى جَدِّه، فيقالُ: أحمدُ بنُ فرج؛ وكذلك أخوهُ. (١) ترجمه الزبيدي في طبقات النحويين ٣٠٢، وابن الفرضي في تاريخه ١ / ٨٧ (١٣٥)، والضبي في بغية الملتمس (٣٣٠)، وياقوت في معجم البلدان ٤ / ٣٢٥، ومعجم الأدباء ١ / ٤٧٢، والقفطي في إنباه الرواة ١ / ١٣٦، والذهبي في تاريخ الإسلام ٧ / ٧٩٧ و٧٩٨ حيث تكرر عليه، والصفدي في الوافي ٨ / ١٣١، والسيوطي في بغية الوعاة ١ / ٣٨٥، ولصديقنا الدكتور يوسف بني ياسين دراسة عنه . (٢) ترجمه الثعالبي في يتيمة الدهر ١ / ٣٦٨، وابن خاقان في المطمح ٧٩، وابن بشكوال في الصلة (٢)، والضبي في بغية الملتمس (٣٣٤)، وابن سعيد في المغرب ٢ / ٥٦، والذهبي في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة السادسة والثلاثين من تاريخ الإسلام ٨ / ١٧٤ ثم أعاده في وفيات سنة ٣٦٦ منه (٨ / ٢٥١)، وابن فضل اللّه في مسالك الأبصار ١١ / ١٩٥، والصفدي في الوافي ٨ / ٧٧، والمقري في نفح الطيب ٣ / ١٧٣ . ١٥٥ وهُوَ وافِرُ الأدب، كثيرُ الشِّعر، معدودٌ في العلماءِ، وفي الشُّعراء، ولهُ الكتابُ المعروفُ بكتابٍ ((الحدائق))، ألَّفَه للحَكم المستنصِر، وعارَضَ فيه كتابَ ((الزَّهرةِ) لأبي بكرٍ محمدٍ بنِ داودَ بنِ عليٍّ الأصبهانيِّ، إلّ أنّ أبا بكرٍ إنّما ذكَرَ مئةَ بابٍ، في كلِّ بَابٍ منَةُ بيتٍ، وأبو عُمَرَ أورد مئتي باب، في كلِّ بابٍ مئتا بَيْت، ليسَ منها بابٌ تكرَّرَ اسمُهُ لأبي بكرٍ، ولم يورِدْ فيه لغيرِ أندَلُسيِّ شيئًا . قال لنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمَدَ: وأحَسَن الاختيارَ ما شاءَ وأجادَ، فَبَلَغَ الغايةَ. فأتى الكتابُ فَرْدًا في معناه. ولأحمدَ بنِ فَرَجِ أيضًا كتابٌ في «المُنَزِينَ والقائمينَ بالأندَلُس وأخبارهم)). وأنشَدَني لهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمَدَ الفقيهُ [من الوافر]: بِشُكْرِ الطَّيْفِ أم شُكْرِ الزُّقَادِ بأيِّهما أنا في الشُّكْرِ بادِي عَفَفْتُ فَلَمْ أنَلْ منهُ مُرادِي جَرَيتُ منَ العَفافِ على اعْتیادِي [٤٦ أ] سَرَى وأرادَ بي أملي ولكنْ وما في النَّوم مِنْ حَرَجِ ولكنْ ومن قولِهِ أيضًا [من الوافر]: وما الشَّيطانُ فيها بالمُطَاعِ وطائعةِ الوِصَالِ عَدَوْتُ عنها بَدَتْ في اللَّيلِ سافِرةً فباتَتْ وما مِن لحظةٍ إلَّ وفيها فمَّكْتُ النُّهَى جَمَحَاتِ شَوْقِي وبِثُّ بها مَبِيتَ السَّقْبِ يَظْمَا كذاك الرَّوْضُ ما فِيه لِمِثلي ولستُ منَ السَّوائم مُهمَلاَتٍ دَيَاجي اللَّيلِ سافِرَةَ القِناعِ إلى فِتَنِ القُلوبِ لها دَواعِي لأجْري في العَفافِ على طِبَاعِي فيمنَعُهُ الكِعَامُ من الرَّضَاعِ سِوى نَظَرٍ وشمٍّ مِن مَتاعِ فأتَّخِذَ الرِّياضَ منَ المَرَاعي وكان الحَكمُ المُستنصِرُ قد سجَنَهُ لأمرٍ نَقَمَهُ عليه، وأظُنُّه ماتَ في سجنِه، ولهُ في السِّجن أشعارٌ كثيرةٌ مشهورة. ١٥٦ ١٧٧ - أحمدُ(١) بنُ محمدِ بن قاسِم بن محمدٍ . يَروي عن أبيهِ، عن جَدِّه، وقد يُنسَبونَ إلى بَيَّانَةَ. رَوَى عنهُ أبو الفضلِ أحمدُ بنُّ القاسِم بن عبدِ الرَّحمن التَّاهَرْتِيُّ، شيخٌ من شيوخ أبي عُمَرَ يوسُفَ بن عبدِ اللّه بن عبدِ البَرِّ النَّمَرِيِّ. وكان قاسِمُ بنُ محمدٍ، جَدُّ أحمدَ بن محمدٍ هذا، من أهلِ العِلم بالفِقِهِ والاختيارِ فيه، يَميلُ إلى مذهبٍ أبي عبدِ اللّه الشافعيِّ، ولهُ كتابٌ في الردِّ على المُقلِّدِينَ، ويُعرَفُ بصاحبِ الوثائق. ١٧٨ - أحمدُ(٢) بنُ أبي بكرٍ محمدِ بنِ الحَسَن الزُّبَيَدِيُّ، أبو القاسِم. من أهلِ الأدبِ والفَضْلِ، وَلِيَ قضاءَ إشبيلِيَةَ بعدَ أبيه. قال لي أبو محمدٍ عليٌّ، ابنُ الوزيرِ أبي عُمرَ أحمدَ بنِ سعيدٍ بن حَزْم: إلا أنهُ كان شديدَ العُجْب؛ فأخبَرني ابنُ عمِّ أبو عُمرَ أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، قال: كتَبَ أبو القاسِم ابنُ الزُّبَيدِيِّ إلى الوزيرِ أَبِكَ كتابًا يَرغَبُ فيهِ إليه أنَ يُحسِنَ العنايةَ بهِ في بعض الأُمور، وكتَبَ [٤٦ ب] في آخرِ الكتابِ [من الطويل]: عَدُوًّا لهُ ما مِن صَداقِتِهِ بُدُّ) (ومن نَكَدِ الدُّنيا على الحُرِّ أن يَرَى قال ابنُ عمِّي: فأخبَرني عمِّي، يعني الوزيرَ أبا عُمرَ، وقال: فحَوَّلتُ الكتابَ ووقَّعتُ على ظهرِهِ ولم أزِدْ: صَديقًا لهُ ما مِن عَداوتِهِ بُدُّ ومِن نَكدِ الدُّنْيا على الحُرِّ أن يَرى ١٧٩ - أحمدُ (٣) بنُ محمدِ بنِ عبدِ الله بن بَدْر، أبو بكرٍ، وقيلَ: أبو مروان . (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ١ / ٩٠ (١٤٢)، والضبي في بغية الملتمس (٣٣٢)، وكناه ابن الفرضي أبا بكر، وذكر أنه من أهل قرطبة. (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٣٣). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٣٤). ١٥٧ من أهلِ بَيْتِ أدبٍ، وشعرٍ ورِيَاسة، كان في أيام المنصُور أبي عامٍ محمدِ بن أبي عامر، وأثيرًا عندَهُ. ذكَرَهُ أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمد، وكَنَاهُ أبا بكر، وقال: أنشَدَني له أبو الوليدِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسَن الزُّبَيْدِيُّ، ممَّا كتَبَ بِهِ إلى أبي الحَكم المنذرِ ابنِ سَعيد بن محمدِ بنِ مَرْوانَ بن المنذرِ بن عبدِ الرَّحمن بنِ الحَکم، في عِتابٍ كان بينَهُ وبينَهُ [من مخلع البسيط]: ومَذْهِبي فيهِ أن أصُونَهْ يا ذا الذي لا يَصُونُ عِرْضِي في سَوْرةِ الغَيْظِ أن أكُونَهْ رأيتُ إذْ لم تَكُنْ حَلِيمًا ١٨٠ - أحمدُ(١) بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوارِث. كان من أهلِ الأدبِ والفَضْلَ. أخبرني أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، أنه كان مُعَلِّمَه، قال: وأخبرني أنهُ رَأى يحيى بنَ مالكِ بن عائذٍ، وهُوَ شيخٌ كبيرٌ يُهادَى إلى المسجد، وقد دخَلَ والصَّلاةُ تُقامُ، قال: فسَمِعتُهُ يُنشِدُ بأعلى صوتِه [من البسيط]: ويَرْحَمُ اللّهُ عَبْدًا قال آمِينَا يا ربِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبدًا قال: فلم أشُكَّ أنهُ يُرِيدُ الصَّلاةَ. ١٨١ - أحمدُ(٢) بنُ محمدٍ بن أحمدَ بن سَعيدٍ، أبو عُمرَ، يُعرَفُ بابنِ الْجَسُورِ الأُمَوِيُّ، مَوْلَی لهم. محدِّث مُكْثِرِ، سَمعَ أبا عليٍّ الحَسَنَ بنَ سَلَمَةَ بن سَلْمونَ صاحبَ أبي عبدِ الرَّحمن النَّسائيِّ، وأبا بكرٍ أحمدَ بنِ الفَضْلِ بن العبّاس الدِّينَوَريَّ؛ حدَّثَ عنهُ بكتابٍ ((التاريخ)) لمحمدِ بنِ جَرِيرِ الطّبريِّ، حَدَّثَهُ بِهِ عنِ الطَّبَري. وأخبرنا (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٣٥). (٢) ترجمه ابن بشكوال في الصلة (٣٩)، والضبي في بغية الملتمس (٣٣٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٢٦. ١٥٨ بهِ أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ، [٤٧ أ] قال: حدَّثني ((بالتاريخ)) المعروفِ («بذَيْل المُذيَّل)»، أبو عُمرَ أحمدُ بنُ محمدٍ ابنُ الجَسُور، عن أبي بكرٍ أحمدَ بنِ الفَضْل الدِّينَوَريّ، عنِ الطّبري. وسَمِعَ مِنَ الأَندَلُسيِّينَ: وَهْبَ بنَ مسَرَّةَ، ومحمدَ بنَ مُعاويةَ القُرشيَّ، وقاسِمَ بنَ أصبَغَ، وابنَ أبي دُلَيْم، وطبقتَهم. وسَمعَ منهُ جماعةٌ، منهم: أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ، وأبو محمدٍ علیُّ بنُ أحمد. وأخبرني عنهُ أبو محمدٍ بكتابٍ ((التاريخ)) أيضًا، وقال لي: إِنهُ أولُ شيخ سَمعَ منهُ قبْلَ الأربع مئةٍ، وإنهُ ماتَ في منزَلِه بِبَلَاطِ مُغيثٍ بِقُرطَبَةَ، في يوم الأربعاءِ أولِ ليلةِ الخميس لأربع بَقّينَ من ذي القَعْدةِ سنةَ إحدى وأربع مئة . ١٨٢ - أحمدُ (١) بنُ محمدِ بنِ عافيةَ الرَّبَاحِيُّ، أبو القاسِم. ذكَرَهُ أبو محمدٍ عبدُ الغَنْيِّ بنُّ سَعيدٍ الحافظَ المِصريُّ، وقال: سَمع منَّا، وسَمِعنا منهُ. ١٨٣ - أحمدُ(٢) بنُ محمّدٍ الإشبيليُّ، أبو عُمرَ، يُعرَفُ بابنِ الحَرَّار. رَجُلٌ صَالحِ، محدِّث، رَوَى عن أبي عُمرَ أحمدَ بنِ سَعيد بن حَزْمٍ الصَّدفيِّ كتابَهُ الكبير في التاريخ. ذكَرَهُ أبو عُمرَ النَّمَرِيُّ. (١) ترجمه عبد الغني في ((الرباحي)) من مشتبه النسبة، وابن ماكولا في الإكمال ٤ / ١٣٤، : وابن بشكوال في الصلة (٧٢)، والضبي في بغية الملتمس (٣٣٧). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (٣٣٨)، وأظنه هو الذي ذكره ابن الفرضي في تاريخه وقال: ((أحمد بن محمد، من أهل قرطبة يعرف بابن الحرار. سمع من سعيد ابن خمير، وغيره، وكان من أهل الزهد والفضل، توفي رحمه اللّه سنة ثلاث وثلاث مئة)) (١ / ٧١). ١٥٩ ١٨٤ - أحمدُ(١) بنُ محمدِ بن الحاجِّ بن يحيى، أبو العبّاس الإشِبيليُّ. سكَنَ مصرَ وحَدَّث بها، وكان مُكْثرًا. خَرَّجَ عليه أبو نَصرِ السِّجِسْتانيُّ الحافظُ عُبَيدُ اللّه بنُ سعيدٍ أجزاءً كثيرة، عن عِدّةِ مشايخ، منهم: أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي المَوْت، ومحمدُ بنُ جَعْفِرِ بن دُرَّانَ المعروفُ بغُندَر(٢)، وغيرُهما. حذَّثنا عنهُ بمصرَ القاضي أبو الحَسَن عليٍّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَين الفقيهُ المِصْريُّ المعروفُ بابنِ الخِلَعيِّ، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ بنِ عبدِ الله الحَبَّالُ، وأثنى عليهِ وقال لي: ماتَ في اليوم الثالثَ عشَرَ من صَفَرِ سنةَ خمسَ عشْرةَ وأربع مئةٍ بالفُسطاط . أخبرنا أبو الحَسَن عليّ بنُ الحَسَنِ القاضي، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمدُ بنُ محمدِ بن الحاجِّ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو الطيِّب محمدُ بنُ جَعْفِرِ بن دُرَّانَ غُنْدَرٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عليٍّ بن عليٍّ الشافعيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ [٤٧ ب] بن كَثيرِ الصَّيْرَفيُّ، قال: حدَّثنا أبو نُوَاس الحَسَنُ بنُ هانئٌ، قال: حدثنا حمّادُ بنُ سَلَمةً، عن ثابتٍ، عنِ أنس بن مالكِ، قال: قال رسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((لا يَموتَنَّ أحدُكم حتّى يُحسِنَ الظَّنَّ بِاللّهَ، فإنَّ حُسْنَ الظَّنِّ باللّه ثمنُ الجنّة))(٣). (١) ترجمه الحبال في وفياته (رقم ٢٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥ / ٢٣٠، وابن بشكوال في الصلة (٦٨)، والضبي في بغية الملتمس (٣٤٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٢٤٩. (٢) ترجمته في تاريخ الخطيب ٢ / ٥٢٩، وتاريخ الإسلام للذهبي ٨ / ١٢٨. (٣) إسناده ليس بذاك فيه أبو نواس، وهو غريب من هذا الوجه، فهذا المتن معروف من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، وهو صحيح من حديث جابر أخرجه مسلم (٢٨٧٧) والطيالسي (١٧٧٩)، وأحمد ٣ / ٢٩٣، وأبو داود (٣١١٣)، وابن أبي الدنيا في رسالته حسن الظن بالله (١) وغيرهم كثير. والمحفوظ عن أنس الحديث القدسي الصحيح: ((يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني))، أخرجه= ١٦٠