Indexed OCR Text
Pages 241-260
الجُرْجَانِيّ ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الرحمان بن عبد المؤمن الجُرْجَانِيّ بِجُرْجَان ، قال: أحسب عليكم هذا الحديث بمئة حديث ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن المُهَلِّب البَجَلِيُّ العابد ، قال : أخبرنا أبو عمر خُشَيْش بن أصْرَمِ البَصْرِيّ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحَبَطي ، عن شُعْبَة ، فذكره بمعناه ، وزاد ونقص فما زاد بعد قوله : ((وملك النفس )) قال : فما الغِنَى ؟ قال : رضى النفس بما قَسَمَ الله لها: وبعد قوله: ((كلامك فيما لا يعنيك))، قال : فما العَيّ ؟ ، قال : العبث باللحية ، وكثرة التّبَزّق، وبعد قوله : ((وآفة الجمال الخيلاء)): وسمعت رسول الله وَ ل يقول: (( ينبغي للعاقل إذا كان عَاقِلاً أن يكون له من النهار أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يُحاسب فيها نفسَهُ ، وساعة يأتي أهلَ العِلم الذين يُبَصّرونه أمَرَ دينه ويَنْصَحُونَهُ ، وساعة يُخَلِّي بين نفسِه ولَذّتها من النّساء فيما يحل ويحمل . وقد ينبغي أن لا يكون شاخصاً إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خلوة لمعاد ، أو لَذّة في غير مُحَرم . وقد ينبغي للعاقل أن ينظرَ في شأنه فيَحْفَظ فَرْجَه ولسانَهُ ، ويعرفَ أهلَ زمانه . والعِلْمُ خليلُ الرَّجل ، والعقلُ دليلُه ، والحِلْمُ وزِيرُه ، والعَمَلُ قَيِّمُه، والصَّبْرُ أميرُ جُنْده، والرِّفْق والدُهُ، والبر أخُوه. ولم يذكر: ((قال: فما الحرمان))؟، ولا قوله: (( قال : فما السيد))؟ ولا قوله: ((ولا حسن كحسن الخلق))، ولا قوله : ((وآفة الحلم السَّفه))، ولا قوله: ((وآفة الحسب الفخر)). وقال الأصْمَعِيُّ، عن عيسى بن سُلَيْمان : سألَ معاويةُ الحسنَ بنَ عليّ ، عن الكَرَم والنَّجدة والمُروءة ، فقال الحسن : ٢٤١ الكرمُ التَّبَرع بالمعروف ، والعطاءُ قبل السؤال ، وإطعام الطّعام في المحل ، وأما النجدة فالذَّب عن الجار ، والصَّبْر في المواطن ، والإِقدامُ عند الكريهة ، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه ، وإحراز نفسه من الدَّنَس ، وقيامه بضَيْفِه ، وأداء الحقوق ، وإفشاء السَّلام . وقال أيضاً عن عيسى بن سليمان ، عن أبيه ! قال مُعاوية يوماً في مجلسه : إذا لم يكن الهاشميُّ سَخِيّاً لم يُشْبه حسبَهُ ، وإذا لم يكن الزُّبيريُّ شجاعاً لم يُشْبه حسبَهُ ، وإذا لم يكن المخزوميُّ تائهاً لم يُشبه حسبَهُ ، وإذا لم يكن الأمويّ حليماً لم يشبه حسبه ، فبلغ ذلك الحسن بن علي ، فقال : والله ما أراد الحقَّ ولكنه أراد أن يغري بني هاشم بالسَّخاء فَيُغنوا أموالهم ويحتاجون إليه ويُغري آل الزبير بالشّجاعة فيغنوا بالقتل ويُغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس ويغري بني أمية بالحلم فيحبهم الناس ! وقال يُونُس بن عبد الله بن أبي فَرْوة ، عن شُرَحْبيل بن سَعْد : دعا الحسن بن عليّ بنيه وبني أخيه ، فقال : يا بَنِيَّ ، وبني أخي إنكم صغارُ قومٍ توشكوا أن (١) تكونوا كبار آخرين، فَتَعَلَّمُوا العلمَ فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه ، وليضعه في بيته . وقالَ مُطَّلِب بن زياد ، عن محمد بن أبان : قال الحسن بن عليّ ، فذكر نحو ذلك . وقال أبو إسحاق الهَمْدَانيّ ، عن عَمرو بن الأصَم : قلت للحسن بن عليّ : إِنَّ هذه الشِّيعة تَزْعُمْ أَنَّ علياً مبعوثٌ قبل يوم القيامة ، (١) ضبب عليها المؤلف ، وهي كما هنا في تاريخ ابن عساكر . ٢٤٢ قال : كَذَبوا والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوّجنا نساءَهُ ، ولا اقتسمنا مالَه . وقال وَهْب بن جرير بن حازم ، عن أبيه : لما قُتِلَ عليٍّ بايَعَ أهل الكوفة الحسن بن علي ، وأطاعوه وأحبوه أشدّ من حُبِّهم لأبيه . وقال إسماعيل بن عليّ الحَنْطَبِيُّ : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو عليّ سوَيْد الطحان ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال: أخبرنا أبو ريحانة، عن سفينة، عن النبي ◌َّو قال: ((الخلافة من بعدي ثلاثون سنة)) (١)، قال رجل كان حاضراً في المجلس : قد دخلت من هذه الثلاثين سنة شهور في خلافة مُعاوية ، فقال : من ها هنا أتت تلك الشهور ؛ كانت البيعة للحسن ابن علي ، بايَعَهُ أربعون ألفاً أو اثنان وأربعون ألفاً . وقال ضَمْرَةُ بنُ ربيعةً ، عن ابن شَوْذَب : لَمَا قُتِلَ عليَّ ساد الحسنُ في أهل العراقِ وسادَ معاويةُ في أهل الشَّامِ ، والتقوا فكرِه (١) حديث سفينة في مسند أحمد ٥ / ٢٢٠، ٢٢١ ولكن ليس من هذه الطريق ، فقد رواه عن بهز بن أسد ، عن حماد بن سلمة ، عن سعيد بن جُمْهان عن سفينة ، ورواه عن عبد الصمد ، عن سعيد ، عن سفينة ، وعن أبي النضر ، عن حشرج بن نباتة الكوفي عن سعيد ، عن سفينة . وسويد بن سعيد الطحان ليّن الحديث ، وعلي بن عاصم يخطىء ويصر ، ورمي بالتشيع . وأخرجه أبو داود ( ٤٦٤٦) و (٤٧٤٧) في السّنّة، والترمذي (٢٢٢٦) في الفتن من طريق سعيد بن جمهان، وقال الترمذي: ((وهذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان ، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جُمْهان . قال بشار: سعيد بن جمهان الأسلمي البصري وثقه ابن معين - في رواية الدوري - وأبو داود ، وأحمد ، وقال النسائي : ليس به بأس ، ولكن قال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن معين - في رواية - : روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره ورأجو أنه لا بأس به . وقال الساجي: لا يتابع على حديثه ( انظر ترجمته الآتية في هذا الكتاب ) . ٢٤٣ الحسنُ القتالَ ، وبايَعَ معاويةً على أن يَجْعَلَ العَهْدَ للحسن من بَعْدِهِ ، وكانَ أصحابُ الحسن يقولون : يا عار المؤمنين! فيقول لهم : العار خيرٌ من النار . وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا، عن العَبّاس بن هشام ابن الكَلْبِيّ ، عن أبيه : لما قُتِلَ عليٍّ بايَعَ النَّاسُ الحسنَ بن عليّ فوليها سبعة أشهر وأحدَ عشر يوماً . قال : وقال غيرُ عَبّاس : بايعَ الحسنَ ابنَ علي أهلُ الكوفة ، وبايعَ أهلُ الشَّامِ معاويةَ بإيلياءَ بعد قْلِ عليّ ، وبُويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجُمُعَة آخر ذي الحجة من سنة أربعين ، ثم لقيَ الحسنُ بنُ عليّ معاويةَ بمَسْكِن من سواد الكُوفة في سنة إحدى وأربعين ، فاصطلحا ، وبايع الحسنُ معاويةً . وقال زياد بن عبد الله البَكّائِيُّ ، عن محمد بن إسحاق : كان صُلْح معاويةَ والحسن بن عليّ ودخول معاويةَ الكوفَّةً في شهر ربيع الأوَّل سنة إحدى وأربعين . وقال زيادُ بن عبد الله ، عن عَوَانة بن الحكم : بايَعَ أهلُ العِراقِ الحسنَ بنَ عَليّ فسارَ حتى نزل المدائن ، وبعث قَيْس بن سَعْد بن عُبَادة الأنصاريَّ على المُقَدِّمات ، وهم اثنا عشر ألفاً ، وكانوا يسمون شرطة الخميس ، قال : فبينا الحسن بالمدائن ، إذ نادى منادٍ في عَسْكر الحسن : ألا إن قيس بن سَعْد بن عُبادة قد قُتِلَ ، فانتهب النَّاسُ سُرادق الحسن حتى نازعوهُ بساطاً تحته ، ووثبَ على الحسن رجلٌ من الخوارج من بني أسد ، فطعنه بالخَنْجَر ، ووثبَ النَّاسُ على الأسَدِيّ فقتلوه، ثم خَرَجَ الحسنُ حتى نَزَلَ القَصْرَ الأبيض بالمدائن ، وكتبَ إلى مُعَاوِيَة في الصُّلْح . قال : ثم قام ٢٤٤ الحسن - فيما بلغني - الناس ، فقال : يا أهل العراقُ إنَّه سَخّى بنفسي عنكم ثلاث : في قَتْلَكُم أبي، وطَعْنَكُم إياي ، وانتهابكم مَتَاعِي . وقال حَجّاجُ بنُ أبي مَنِيع ، عن جده ، عن الزُّهْرِيِّ: قُتِلَ عليٌّ وبايَعَ أهلُ العراق الحسنَ بنَ عليّ على الخلافة ، فَطَفقَ يشترط عليهم حينَ بايعوه : إنَّكم لي سامعون مُطيعون ، تسالمونَ من سالمت ، وتحاربونَ مَنْ حاربتُ ، فارتابَ أهلُ العراق في أمره حين اشترط هذا الشرط ، قالوا : ما هذا لكم بصاحب ، وما يريد هذا القتالَ ، فلم يلبث حسنّ بعدما بايعوه إلا قليلاً حتى طُعِنَ طعنة أشوته ، فازداد لهم بُغْضاً، وازداد منهم ذُعراً. وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عُبَيد ، عن مجالد ، عن الشَّعْبِيِّ ، وعن يُونُس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن أبي السَّفَر وغيرهم ، قالوا : بايَعَ أهلُ العراقِ الحسنَ بنَ عليّ بعد قَتْلِ عليّ بن أبي طالب ، ثم قالوا له : سِر إلى هؤلاء القَوم الذين عصوا الله ورسولَهُ ، وارتكبوا العَظِيم ، وابتزوا الناس أمورَهُم فإنا نرجو أن يُمَكِّن الله منهم ، فسارَ الحسنُ إلى أهل الشَّام وجعلَ على مُقَدِّمته قيسَ بنَ سَعْد بن عبادة في اثني عشر ألفاً وكانوا يسمون شُرطة الخميس . قال: وقال غيرُهُ: وَجَّهَ إلى الشام عُبَيْدَ الله بن العَبَّاس ومعه قيس بن سَعْد ، فسارَ فيهم قيسٌ حتى نزل مَسْكِن والأنبار وناحيتها ، وسارَ الحسنُ حتى نزلَ المدائنَ ، وأقبلَ معاويةُ في أهل الشَّام يريدُ الحسنَ حتی نزلَ جِسْر مَنْبج ، فبینا الحسنُ بالمدائن إذ نادى منادٍ في ٢٤٥ عسكره : ألا إن قيس بن سَعْد قد قُتِلَ، قال: فَشَدَّ الناسُ على حُجْرَة الحسن ، فانتهبوها حتى انْتُهَبَت بُسُطُهُ وجواريه ، وأخذوا رِداءَهُ من ظَهْرِهِ ، وطَعَنَهُ رجلٌ من بنيَ أَسَد ، يقال له : ابن أُقْصر ، بِخَنْجَر مَسْمُومٍ في أَلْيَته ، فتحوَّل من مكانه الذي انْتُهبَ فيه متاعُهُ ، ونَزَلَ الأبيضَ قصرَ كِسرى ، وقالَ : عليكم لعنةٌ من أهل قريةٍ ، فقد علمتُ أنْ لا خيرَ فيكم ، قتلتُم أبي بالأمس واليومَ تفعلون بي هذا ؟ ! ثم دعا عَمرو بن سَلَمَةَ الأرْحَبِيَّ(١)، فأرسله، وكتبَ معه إلى مُعاوِيَةً ابن أبي سفيان يسأله الصُّلْحَ ويُسَلِّم له الأمر على أن يُسَلَّم له ثلاث خصال : يُسَلُّم له بيتَ المال فيقضي منه دَيْنَهُ ، ومواعيدهُ التي عليه : ويتحمَّل منه هو ومن معه من عِيال أبيه وَوَلَدِه وأهل بيتِهِ ، ولا يُسَبّ عليٌّ وهو يَسْمَع، وأنْ يُحْمَل إليه خراجُ فَسَا وَدَرَابِجَرْد من أرض فارس كلّ عام إلى المدينة ما بقي ، فأجابَهُ معاويةُ إلى ذلك ، وأعطاهُ ما سأل . قال : ويقال : بل أرسل الحسنُ بنُ عليّ عبدَ الله بنَ الحارث ابن نوفل إلى معاوية حتى أُخَذَ له ما سأل ، فأرسلَ معاويةُ عبدَ الله بن عامر بن كُرَيْز وعبد الرحمان بن سَمُرَة بن حَبيب بن عبد شمس ، فقدما المدائنَ إلى الحسن ، فأعطاهُ ما أرادَ ، وَوَثَّقا له ، فكتبَ إليه الحسنُ أنْ أقبِلْ ، فأقبلَ من جسر مَنْبِج إلى مَسْكِن في خمسة أيام وقد دَخَلَ اليوم السادس، فَسَلَّم إليه الحسنُ الأمَرَ وبايعَهُ ثم سارا جميعاً حتى قَدِمَا الكوفة، فنزلَ الحسنُ القَصْرَ ونزل معاوية (١) تصحفت في تهذيب ابن عساكر الي: ((الأزجي)). ٢٤٦ النُّخَيْلَةِ (١)، فأتاهُ الحسنُ في عَسْكَرَه غيرَ مَرَّةٍ وَوَفَّى معاويةُ للحسن بيت المال ، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف(٢) درهم فاحتمَلَهَا الحسنُ ، وتجهَّزَ بها هو وأهلُ بيتِهِ إلى المدينة ، وَكَفَّ معاويةُ عن سَبّ عليّ والحسنُ يسمع ، وَدَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وَكِيلَ الحسن ، وقالوا : لا نحملُ فيئنا إلى غيرنا - يعنون: خَرَاج فَسَا وَدَرَابِجَرْد، فأجرى معاويةُ على الحسن كلّ سنة ألفَ ألفٍ دِرْهَم ، وعاش الحسن بعد ذلك عَشْر سنين . قال محمد بن سَعْد : وأخبرنا عبد الله بن بكر السَّهْمِيُّ ، قال : حدثنا حاتِم بن أبي صَغِيرة ، عن عمرو بن دينار : أن معاوية كان يَعْلَم أنَّ الحسنَ كان أكره الناس للفتنة ، فلمّا تُوفِّي عليَّ بعثَ إلى الحسن ، فأصلح الذي بينه وبينه سِرّاً، وأعطاهُ معاويةُ عَهْداً إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ والحسنُ حَيَّ ليُسَمِّيَنَهُ ، وليجعلنَّ هذا الأمرَ إليه ، فلما توثَّقَ منه الحسنُ قال عبد الله بن جعفر : والله إني لجالس عند الحسن إذا أخذتُ لأقوم فَجَذَبَ ثوبي ، وقال : يا هناه ، اجلسْ ، فجلستُ ، قال : إني قد رأيتُ رأياً وإني أحب أن تتابعني عليه . قال : قلت : ما هو ؟ قالَ : قد رأيتُ أن أعمدَ إلى المدينة فأنزلها ، وأُخلِّي بين مُعاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنةُ ، وسُفِكَت فيها الدِّماء وقُطِّعت فيها الأرحام ، وقطعت السبل، وعُطِّلَت الفُروج - يعني الثغور - ، فقال ابن جعفر : جزاكَ الله عن أُمَّة محمدٍ خيراً ، فأنا معك وعلى هذا الحديث ، فقال الحسن : ادْع لي (١) موضع قرب الكوفة ، ما زالت تعرف كذلك . (٢) سقطت من م . ٢٤٧ الحُسين ، فبعثَ إلى حُسين فأتاهُ ، فقالَ : أي أخي ، إني قد رأيتُ رأياً ، وإني أحب أنْ تتابعني عليه ، قال : ما هو؟ فَقَصَّ عليه الذي قال لابن جعفر، قال الحسين : أعيذكَ بالله أن تُكَذِّب علياً في قَبْرِهِ وتصدِّق معاوية ! فقال الحسنُ : والله ما أردت أمراً قط إلا خالفتني إلى غيره ، والله لقد هممت أن أقذفك في بيتٍ فَأَطَيِّنَهُ عليكَ حتى أقضي أمري، فلمّا رأى الحُسين غَضَبَهُ ، قال : أنت أكبر وَلَد عليّ ، وأنت خليفته(١) وأمرنا لأمرك تَبَعُ ، فافعل ما بدا لك . فقامَ الحسنُ ، فقال : يا أيها الناس إني كنت أكْرَه النَّاس لأوَّل هذا الحديث ، وأنا أصلحتُ آخره لذي حقٍّ أديتُ إليه حَقَّهُ أحق به مني، أو حق جُدتُ به لصَلَاحِ أُمَّة محمد بَله، وأن الله قد ولّك يا معاوية هذا الحديثَ لخيرٍ يَعْلمِه عندَكَ أو لشَرٍّ يعلمه فيك ﴿وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لكم وَمَتَاعٌ إلى حين﴾(٢) ثم نزل . وقال البُخاريُّ (٣) : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا سُفيان ، عن أبي موسى ، قال : سمعت الحسنَ يقول : استقبلَ والله الحسنُ بن عليّ معاويةَ بكتائب أمثال الجِبالِ ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تُؤَلِّي حتى تَقْتُلْ أقرانهَا ، فقالَ له معاويةُ - وكانَ والله خَيْرَ الرَّجلين - : أيْ عَمرو إنْ قَتَلَ هُؤلاءِ هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء مَنْ لي بأمور المسلمين (٤)؟ مَنْ لي (١) في تهذيب ابن عساكر: ((خليفتي)) وليس بشيء. (٢) الأنبياء : ١١١ . (٣) الصحيح : ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤ باب قول النبي ## للحسن بن عليّ رضي الله عنهما: ابني هذا سَيّد ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين، وقوله جل ذكره: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ . (٤) في البخاري: ((الناس)). ٢٤٨ بنِسائِهِم ؟ مَن لي بضَعَفَتِهِم (١)؟ فبعث إليهم برجلين مِن قريش من بني عبد شمس : عبد الرحمان بن سَمُرة ، وعبد الله بن عامر(٢) ، فقال : اذهبا إلى هذا الرَّجُل فاعْرِضا عليه وقُولا له واطلُبا إليه . فأَتْيَاهُ فَدَخَلاَ عليه فتكلَّما ، فقالا له وطَلَبَا إليه ، فقال لهما الحسنُ بن عليّ: إِنا بنو! عبد المطلب قد أَصَبْنَا من هذا المال وإنَّ هذه الأمةَ قد عَاثَتْ في دِمَائها ، قالا : فإنَّه يَعْرض عليكَ كذا وكذا، ويَطْلُبُ إليكَ ويسألُكَ ، قال : فَمَنْ لي بهذا؟ قالا : نحنُ لكَ به ، فما سألَهُما شيئاً إلا قالا: ((نحنُ لك به)) فصَالِحهُ. قال الحسن(٣): ولقد سمعتُ أبا بَكْرَة يقول: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّر على المنبر والحسن بن عليّ إلى جَنْبِه وهو يُقْبِلُ على النَّاسِ مَرَّةً وعليه أُخرى ويقول: ((إنَّ ابنِي هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللّهِ أَنْ يُصْلِحَ به بين فِئَتَيْنِ عَظِيْمَتَيْنِ من المُسلِمِيْنَ )) . وقالَ جُميع بنُ عُمر، عن مُجَالد بن سعيد ، عن طُحْرُب العِجْلِيِّ ، عن الحسن بن عليّ : لا أقاتِلُ بعد رؤيا رأيتها ؛ رأيتُ النبيَّ بَّهِ واضعاً يَدَهُ على العَرْش، ورأيت أبا بكر واضعاً يده على النبي وَلَّ، ورأيتُ عُمر واضعاً يده على أبي بكر، ورأيتُ عثمان واضعاً يده على عُمر ، ورأيت دِمَاءً دونهم ، فقيل : ذا دم عثمان يطلب الله به . وقال أسود بن عامر : حدثنا زُهير بن مُعاوية ، قال : حدثنا أبو (١) هكذا في النسخ، وفي البخاري: ((بضَيْعَتِهِم)). (٢) في البخاري يضيف: (( بن كُريز)) وما هنا يوافق رواية الأصيلي للجامع ، كما يستدل من التعليق على الصحيح . (٣) هو أبو سعيد الحسن البصري . ٢٤٩ رَوْقِ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدثنا أبو الغَريف(١)، قال: كنا مُقدّمة الحسن بن عليّ اثنا عشر ألفاً بمَسْكِنَ مستميتين تُقَطِّر أسيافُنا من الحَدِّ على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرطة ، فلما جاءَنا صُلْح الحسن بن عليّ كأنما كُسِرت ظهورُنا من الغَيْظِ ، فلما قَدِمَ الحسنُ ابنُ عليّ الكوفةَ ، قال له رجلٌ مِنّا يقال له: أبو عامر سُفيان بن الليل : السَّلامُ عليكَ يا مُذِلّ المؤمنينَ ، فقال : لا تقل ذلك يا أبا عامر لستُ بمُذِل المؤمنين ، ولكن كرهت أن أقتلهم على المُلْك . أخبرنا بذلك أبو العز ابن المجاور ، قال : أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي ، قال : أخبرنا أبو منصور القَزّاز ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب ، قال : حدثنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، قال : حدثنا عباس بن محمد ، قال : حدثنا أسود بن عامر ، فذكره . وقال عبد الرحمان بن جُبير بن نُفَيْر ، عن أبيه ، قلت للحسن ابن عليّ : إنَّ الناسَ يزعمون أنكَ تريدُ الخلافةَ . فقال : كانت جَمَاجِمُ العرب بيدي يسالمون مَنْ سالمت ، ويُحَارِبون مَنْ حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه الله ، ثم أبتَزُّها بأتياسِ أهل الحجاز(٢)؟! وقال محمد بن سَعْد ، عن عليّ بن محمد ، عن إبراهيم بن (١) هو عبيد الله بن خليفة الهَمْداني. (٢) مستدرك الحاكم: ٣/ ١٧٠، والحلية: ٢ / ٣٦ - ٣٧، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٥٢): ((هذا الحديث خطأ إنما هو عبد الرحمان بن نمير، عن أبيه ؛ حدثنا سليمان بن منصور، عن أبي داود هكذا )) . ٢٥٠ محمد ، عن زيد بن أسْلَم : دخلَ رجلٌ على الحسن بالمدينة وفي يده صَحِيفة ، فقال : ما هذه؟ قال : من معاوية ، يَعِدُ فيها ويتوعَّد ، قال : قد كنتُ على النصفِ منه ، قال : أجل ، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفاً أو ثمانون ألفاً أو أكثر أو أقل ، كلهم تنضح أوداجُهُم دماً ، كلهم يستعدي الله فيمَ هريق دمه ؟ وقال سَلّام بن مِسْكين ، عن عمران بن عبد الله بن طَلْحة : رأى الحسنُ بنُ عليّ في منامه أنه مكتوب بين عينيه ﴿ قل هو الله أحد﴾ ففرح بذلك، فبلغ سعيد بن المُسيِّب فقال : إن كان رأى هذه الرؤيا ، فقَلَّ ما بقي من أَجَلِهِ ، قال : فلم يَلْبَث الحسن بعدها إلا أياماً حتى مات . وقال ابنُ عَوْنٍ ، عن عُمير بن إسحاق : دخلتُ أنا ورجلٌ من قريش على الحسن بن عليّ فقامَ فدخل المَخْرج(١)، ثم خرجَ فقال : لقد لفظتُ طائفةٌ من كَبدي أُقَلِّبها بهذا العُود، ولقد سُقِيت السُّمَّ مِراراً، ومَا سُقِيته مرةً هي أَشَدُّ من هذه . قال : وجعل يقول لذلك الرجل : سَلْنِي قبل أن لا تسألني ، قال : ما أسألك شيئاً ، يعافيك الله ، قال : فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من غدٍ وقد أخذ في السَّوْق(٢)، فجاء حُسين حتى قعد عند رأسه فقال : أي أخي ، مَنْ صاحبُك(٣) ؟، قال: تريدُ قَتْلَهُ ؟ قال : نعم ، قال : لئن كان صاحبي الذي أظن ، لله أشدُّ لي نقمة ، وإن لم يَكُنْه ما أحب أن (١) المخرج موضع الخروج ، وهو الكنيف . (٢) أي في النزع الأخير ، يقال : ساق المريض يسوق إذا أصابه النزع . (٣) أي : من الذي سقاك؟ . ٢٥١ تقتل بي بريئاً(١). وقال محمد بن سَعْد : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثني عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المِسور ، قالت : كان الحسن ابن عليّ سُقِيَ مراراً كل ذلك يُفْلِت ، حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها فإنّه كانَ يختلِف كَبِده ، فلما ماتَ أقام نساءُ بني هاشم عليه النَّوحِ شَهْراً . وقال أيضاً : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، قال: كان الحسن بن عليّ رجلاً كثيرَ نِكاح النِّساء، وكُنَّ قل ما يحظينَ عنده، وكان قلَّ امرأة تزوجها إِلا أحبّته وصبت به، فيقال: إِنه کان سُقي ثم أفلت، ثم سُقِي فأفلت، ثم كانت الآخرة توفّي فيها ، فلما حضرته الوفاة ، قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجل قد قَطَعَ السُّمُّ أمعاءَهُ ، فقال الحُسين : يا أبا محمد ، خَبِّرني من سَقَاكَ ؟ قال : ولِمَ يا أخي ؟ قال : أقتله والله قبل أنْ أدفنك ، أو لا أقدر عليه ، أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه . فقال : يا أخي ، إنما هذه الدُّنيا ليال فانِية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله ، فأبى أن يسميه . قال : وقد سمعتُ بعضَ من يقول : كان مُعاوية قد تَلَطَّف لبعض خدمه أن يسقيه سُمّاً . وقال أيضاً : أخبرنا يحيى بن حَماد ، قال : أخبرنا أبو عَوَانة، عن المُغِيرَة، عن أمِّ موسى: أن جَعْدَة بنت الأشعث بن (١) الحلية: ٢ / ٣٨. ٢٥٢ وقال عَبّاس الدُّوريُّ، عن يحيى بن مَعِين(١) : لما ثَقُل الحسن بن عليّ دخلَ عليه الحُسين ، فقال : يا أخي ، لأيِّ شَيْءٍ تَجْزَع؟ تَقْدم على رسول الله ◌َّةِ، وعلى عليّ بن أبي طالب وهما أبواك ، وعلى خَديجة بنت خُوَيلد ، وفاطمة بنت محمد ، وهما أُمّاك ، وعلى حمزة بن عبد المطلب ، وجعفر بن أبي طالب وهما عَمّاك . قال : يا أخي أَقْدِم على أمر لم أَقْدِم على مثله ! وقال أبو عَوَانة ، عن حُصَيْن ، عن أبي حازم: لما حُضر الحسن قال للحُسَين: ادفنوني عند أبي - يعني: النبيَّ وَلَّ - إلا أن تخافوا الدِّماء ، فإِن خِفْتم الدِّماء فلا تهريقوا فِيَّ دماً ، ادفنوني عند مقابر المُسلمين . قال : فلمّا قُبِضَ تَسَلَّح الحُسَين ، وجمع مواليه ؛ فقال له أبو هريرة : أَنْشُدُكَ الله وصيّة أخيك، فإِنَّ القومَ لن يدعوك ، حتى يكون بينكم دماء ، قال : فلم يَزَل به حتى رَجَع ، قال : ثم دفنوه في بقيع الغَرْقَد ، فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفَن مع أبيه فُمُنع ، أكانوا قد ظلموه ؟ قال : فقالوا : نعم ، قال : فهذا ابن نبي الله قد جيء به ليدفن مع أبيه . وقال سُفيان الثّوريّ ، عن سالِم بن أبي حفصة ، سمعتُ أبا حازم يقول : إني لشاهد يوم ماتَ الحَسن بن عليّ فرأيتُ الحُسينَ بنَ عليّ يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عُنُقَه ؛ تَقَدَّم ، فلولا أنها سُنَّة ما قُدِّمت(٢) ، وكان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتنفَسُون على ابن نبيكم بتربة تدفنوه فيها، وقد سمعتُ رسول الله وَّه يقول : (١) تاريخه : ٢ / ١١٥. (٢) يعني : في الصلاة على الجنازة . ٢٥٤ قيس سَقَت الحَسن السُّمَّ ، فاشتكى منه شكاة ، وكان توضع تحته طَسْت وترفع أخرى نحواً من أربعين يوماً . وقال محمد بن سَلّم الجُمَحِيُّ ، عن ابن جُعْدُبة : كانت جَعْدَةَ بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن عليّ ، فَدَسَّ إليها يزيد أنْ سُمي حَسَناً إنني زوجك ، ففعلت ، فلما مات الحسن بَعَثَت جَعْدَةُ إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها ، فقال : إنا والله لم نَرْضك للحسن فنرضاك لأنفسنا ؟ فقال كُثير - وقد تروى للنَّجاشيّ -(١): بكاءً حقٍ ليسَ بالباطلِ يا جَعْد بَكِّيه ولا تسأمي في النَّاس من حافٍ ومن ناعلِ لن تستري البنتَ على مثله للزمن المستخرج الماحل أعني الذي أسلمه أهله يرفعها بالسَّبب الماثلِ كان إذا شُبَّتْ له ناره أو فَرْدُ قَوْمٍ ليس بالأهلِ كيما يراها بائسٌ مُرْمِلِ يغلي بنيء اللحم حتى إذا أنضج لم يُغْلَ على آكِلِ وقال سُفيان بن عيينة ، عن رَقَبَةَ بن مَصْقَّلة : لَمّا حضرَ الحسن بن عليّ الموتُ ، قال : أخرجوا فراشي إلى صَحْن الدَّار حتى أنظر في ملكوت السَّموات. فأخرجوا فراشَهُ ، فَرَفَعَ رأسَهُ إلى السَّماء فنظرَ ، ثم قال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك ، فإِنها أعَزُّ الأَنْفُس عليَّ. فكانَ مما صنعَ الله له أن احتسبَ نفسه عنده(٢). (١) جزم المسعودي في مروج الذهب (٣/ ٥) بنسبتها للنجاشي. قلت : هو قيس بن عمرو بن مالك ، من كهلان ، شاعر هجاء مخضرم اشتهر في الجاهلية والإسلام ، استقر بالكوفة وهجا الناس فهدده عمر بقطع لسانه ، وضربه عليّ بن أبي طالب على السكر في رمضان ، وكان من شيعة عليّ ، ومدح معاوية . (٢) الحلية: ٢ / ٣٨ - ٣٩. ٢٥٣ (( مَن أحَبَّهما فقد أحبَّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني)). وقال محمد بن سَعْد ، عن عليّ بن محمد، عن يُونُس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن عَمرو بن بعجة : أول ذُلّ دخلَ على العرب موت الحسن بن عليّ . وقال يُونُس بن بُكَير ، عن محمد بن إسحاق : حدثني مُسَاور مولى بني سَعْد بن بكر ، قال : رأيت أبا هريرة قائماً على مسجد رسول الله وَّيم يوم مات الحسن بن عليّ يبكي وينادي بأعلى صوته : يا أيها الناس! مات اليوم حِبُّ رسول الله وَله، فابكوا. وقال القاضي أبو الفرج المُعافى بن زَكَریا : حدثنا أحمد بن العَبّاسِ العَسْكَرِيُّ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي حَمْزَة ، قال : حدثني حَمْزَة بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عُبيد الله بن العباس بن عليّ بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن عليّ بن عبيد الله بن محمد بن عُمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن عُمر بن عليّ بن أبي طالب ، قال : لما قُبِضَ الحسن بن عليّ بن أبي طالب وقف على قبرِهِ أخوه محمد بن عليّ ، فقال : يرحمك الله أبا محمد فإِن عَزّت حياتك ، لقد هَدَّتْ وفاتك ، ولنعمَ الروح روح تضمنه بدنك ، ولنعم البَدَن بَدَن تضمنه كَفَنُك ، وكيف لا يَكون هكذا وأنت سَليل الهُدَى، وحليف(١) أهل التُّقَى، وخامس أصحاب الكِسَاءِ غَذَّتك أكُفّ الحق، ورُبِّتَ في حَجِرْ (٢) الإِسلام ، (١) في مروج الذهب: ((خَلَف))، وما هنا هو الذي أورده ابن عساكر، ومنه ينقل المؤلف . (٢) بكسر الحاء وفتحها أيضاً . ٢٥٥ ورَضَعْتَ ثَدْيَ الإِيمان، وطِبْتَ حياً ومَيّتاً، وإنْ كانت أنفسنا غير طَيِّية بفراقك فلا نشك في الخَيرة لك، يرحمك الله . ثم انصرف عن قبره(١) . وقال محمد بن سَعْد : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثنا داود بن سِنان ، قال : سمعتُ ثَعْلَبة بن أبي مالك قال : شهدنا حسنَ بن عليّ يوم ماتَ ، ودفناه بالبقيع ، فلقد رأيت البَقِيع ولو طُرِحَت إبرةٌ ما وَقَعَت إلّ على إنسان . وقال سُفيان بن عُيَيْنَة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : قُتِلَ عليٌّ وهو ابن ثمان وخمسين ، ومات لها الحسن(٢)، وقُتِلَ لها الحُسين . وقال شُعبة ، عن أبي بكر بن حفص : توفي سَعْد بن أبي وقاص ، والحسن بن عليّ في أيام بعدما مضى من إمارة معاوية عشر سنين (٣). وقال معروف بن خربوذ وغيرُ واحد ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ : مات الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة . زادَ بعضُهم : وصلَّى عليه سعيد بن العاص ، وهو أمير المدينة . وقال أبو عُبيد القاسم بن سَلّم : توفِّي سنة ثمان وأربعين ، ويقال : سنة تسع . (١) نقله من ابن عساكر، وأورده المسعودي في المروج (٣ / ٦ - ٧). (٢) قال الذهبي: ((وغلط من نقل عن جعفر أن عُمره ثمان وخمسون سنة غلطاً بيناً)) ( السير : ٣ / ٢٧٧ ) . (٣) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير: ٢ / الترجمة ٢٤٩١ . ٢٥٦ وقال الواقديُّ ، وخليفةُ بن خَيّاط ، وغيرُ واحد(١) : مات سنة تسع وأربعين، زاد بعضهم: في ربيع الأول، وهو ابن سبع وأربعين. وقيل غير ذلك في مبلغ سنه وتاريخ وفاته ؛ فقيل : مات سنة خمسين(٢)، وقيل: سنة إحدى وخمسين(٣) ، وقيل: سنة ست وخمسين ، وقيل : سنة ثمان وخمسين (٤) ، وقيل: سنة تسع وخمسين ، والله أعلم . روى له الأربعة . ١٢٤٩ - ق: الحسن(٥) بن عليّ بن عَفّان العامريُّ، أبو محمد الكُوفيُّ ، أخو محمد بن عليّ بن عَفّان . روى عن : أَسْباط بن محمد الكُوفيِّ ، وإسماعيل بن سنان أبي عُبَيْدة العُصْفُرِيِّ، وجعفر بن عَوْن، وجُنَيد الحَجّام ، والحسن بن عطية بن نَجِيح القُرَشِيِّ، وأبي أسامة حَمّاد بن أُسامة ، (١) منهم سعيد بن عفير، ومحمد بن سعد ( انظر تاريخ الخطيب: ١ / ١٤٠). (٢) هكذا قال الزبير بن بكار ، وهشام ابن الكلبي ، وأبو الحسن المدائني ، والغلابي . ( انظر تاريخ الخطيب: ١ / ١٤٠ - ١٤١، وسير أعلام النبلاء : ٧ / ٢٧٧ ) . (٣) قاله البخاري في تاريخه الكبير : ٢ / الترجمة ٢٤٩١. (٤) قال الذهبي: ((وغلط أبو نُعيم المُلائي، وقال: سنة ثمان وخمسين)) (سير : ٣/ ٢٧٧ ) . (٥) الجرح والتعديل : ٣ / الترجمة ٩٠، وثقات ابن حبان، الورقة ٩٠، والسابق واللاحق الخطيب : ١٠٨، والمعجم المشتمل، الترجمة ٢٥٤، وتذهيب الذهبي، الورقة : ١٤٢، والكاشف : ١ / ٢٢٤، وتاريخ الاسلام، الورقة: ٢٦ (أوقاف ٥٨٨٢)، وسير أعلام النبلاء: ١٣ / ٢٤ - ٢٦، والعبر: ٢ / ٤٤ - ٤٥، والمجرد في رجال ابن ماجة، الورقة ١٧، والوافي بالوفيات: ١٢ / ١٢٢، والبداية : ١١ / ٤٧، وبغية الأريب ، الورقة ٩١ ، ونهاية السول ، الورقة ٦٥، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٣٠١ - ٣٠٢، وخلاصة الخزرجي: ١/ الترجمة ١٣٦٢، وشذرات الذهب : ٢ / ١٥٨ . ٢٥٧ وداود بن عبد الله بن أبي الكرام الجَعْفَرِيِّ ، وزيد بن الحُباب ، وعبد الله بن نُمَّيْر، وعبد الحميد بن عبد الرحمان الحِمّانِيِّ ، وعُبيد الله بن موسى ، وعليّ بن الصَّلْت الطحان ، وعُمر بن شبيب المُسْلِيِّ، وعَمرو بن القاسم التَّمّار، وعِمران بن عُيَيْنَة ، ومُحَاضر بن المُوَرِّع، وأبي سعيد محمد بن أسعد التّغْلِيِّ الكُوفيِّ ، ومُعاوية بن هشام (ق) ، ويحيى بن آدم (ق) ، ويحيى بن عيسى الرَّمْلِيِّ، ويحيى بن فَضِيل ، وأبي عبد الرحمان الأصباغيِّ . روى عنه : ابنُ ماجةً، وأبو حامد أحمد بن حَمْدون الأَعْمَشِيُّ، وإسماعيل بن محمد الصَّفّار، وأبو عبد الله الحُسين بن محمد بن الفرزدق الفَزَارِيُّ الكُوفيُّ، وعبد الرحمان بن أبي حاتم الرّازيُّ، وعلي بن محمد بن الزُّبِيرِ القُرَشِيُّ الكُوفيُّ ، وأبو القاسم علي بن محمد بن كاس النَّخَعِيُّ القاضي ، ومحمد بن أحمد بن إسحاق الدَّقيقيُّ التَّسْتَرِيُّ، ومحمد بن إسحاق الثُّقَفِيُّ السَّرَّاج ، ومحمد بن المنذر الھَرَويُّ شَكّر. قال عبد الرحمان بن أبي حاتم(١) : صدوقٌ . وذكره أبو حاتم بن حِبّان في كتاب ((الثقات))(٢). قال أبو العباس بن عُقْدَة : ماتَ لليلةٍ خَلَت من صَفَر سنة سبعين ومئتين(٣) . (١) الجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ٩٠ . (٢) الثقات ، الورقة: ٩٠ . ووثقه الدارقطني، ومسلمة بن قاسم ، والذهبي. (٣) وقال ابن المنادي: ((جاءنا نعي الحسن بن علي بن عفان العامري من الكوفة سنة سبعين - يعني: ومئتين)) ( السابق واللاحق : ١٠٨) .. ٢٥٨ وذكر أبو القاسم في ((المشايخ النَّبَل))(١) أن أبا داود روى عنه أيضاً . والذي روى أبو داود(٢): عن الحسن بن عليّ ، عن يزيد بن هارون وأبي عاصم ، عن أبي الأَشْهَب ، عن عبد الرحمان بن طَرَفَة، عن عَرْفَجَة: أنه أُصيب أنفُهُ يومَ الكُلَاب ... الحديث(٣). هكذا رواه غيرُ واحد عن أبي داود ، لم يزيدوا في نَسَب الحسن بن عليّ أكثر من هذا . وقال أبو بكر بن داسة في هذا الحديث : عن أبي داود عن الحسن بن عليّ بن عَفّان ، فالله أعلم (٤) . ١٢٥٠ - خ م د ت ق : الحسن(٥) بن علي بن محمد الهُذَلِيُّ (١) المعجم المشتمل ، الترجمة ٢٥٤ . (٢) في كتاب الخاتم من سننه (٤٢٣٣ ). (٣) وتمامه: ((فاتخذ أنفاً من وَرِق، فأنتن عليه، فأمره النبي # فاتخذ أنفاً من ذهب)». (٤) قال الذهبي: ((ولا ريب أن الانفصال عن مثل هذا صَعْب ، لكن أجزم بأن قوله : ابن عفان ، زيادة من كيس ابن داسة ، وقد خالفه جماعة ، وحذفوا ذلك ، ولا نعلم لأبي داود عن ابن عفان رواية ، ولا علمنا أن ابن عفان رحل الى يزيد ، ولا إلى أبي عاصم ، وإنما هو الحسن بن علي الحُلواني الحافظ الرحال)). (سير: ٢٥/١٣)، وقال ابن حجر في زياداته على التهذيب : ((وقال صاحب النبل في كتاب الأطراف في هذا الحديث: عندي أنّه الخلال)) (تهذيب : ٢ / ٣٠٢)، قلت : الخلال هو الحلواني ، وهو الآتية ترجمته بعد هذه الترجمة . (٥) تاريخ البخاري الصغير : ٢ / ٣٧٨، والمعارف : ٤٥٦، والمعرفة ليعقوب: ١/ ٥٥٢، والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ٨٦، وثقات ابن حبان ، الورقة ٩٠، وشيوخ البخاري لابن عدي ، الورقة ٩٩ ، وأسماء الدارقطني، الترجمة ١٩٧، وتسمية من أخرجهم الإمامان للحاكم ، الورقة ١٥، وتاريخ الخطيب: ٧ / ٣٦٥، ورجال أبي داود للجياني ، الورقة ٧٩ ، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ، الورقة ٢٩ ، ورجال البخاري للباجي ، الورقة ٤٢، والجمع لابن القيسراني: ١ / الترجمة ٣٠٦، والمعجم المشتمل، الترجمة ٢٥٥، وتاريخ دمشق ( تهذيبه: ٤ / ٢٣٦)، ومعجم البلدان: ١/ ٦٢٩، ١٢٩/٢، ٣١٨، ٢٢٤/٣، ٨٦٣، ٤/ ٤٠، ١٢٤، ٢٧٩، والمعلم لابن خلفون، الورقة: ٦٢، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة ١٤٢، = ٢٥٩ الخَلّال أبو عليّ ، وقيل : أبو محمد ، الحُلْوانِيُّ الرَّيْحَانِيُّ ، نزيل مكة . روى عن : إبراهيم بن خالد الصَّنْعانِيِّ (د)، وأزهر بن سَعْد السَّمّان (م صد ت)، وإسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفَرَاديسِيِّ الدِّمشقيِّ، وإسحاق بن عيسى بن الطَّاع (ت ق) ، وبشر بن ثابت البَزَّار (ق) ، وبِشر بن مُمر الزَّهرانِيِّ (دت) ، وجعفر بن عَوْن (م) ، وحَجّاج بن المِنْهال الأنماطيِّ (دت)، والحسن بن موسى الأشيب (ق) ، وحُسين بن عليّ الجُعْفِيِّ (د)، وأبي أسامة حَمّاد بن أُسامة (م د ت)، وخالد بن عَمرو القُرَشِيِّ الأمويِّ (د)، وأبي تَوْبة الربيع بن نافع الحَلَبِيِّ (م)، ورَوْح بن عُبادة (م)، وزيد بن الحُباب (م د) ، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم (م د)، وسعيد بن عامر الضَّبَعِيِّ (د) ، وسُليمان بن حَرْب (دت) ، وسُليمان بن داود الهاشميِّ (د ت)، وسَهْل بن حَمّاد أبي عَّاب الدَّلال (د)، وشَبَابة بن سَوَّار (مق )، وصَفْوان بن صالح الدِّمشِقِيِّ (ت)، وصفوان بن هُبَيرة (ق) ، وأبي عاصم الضَّحّاك بن مَخْلَد النَّبيل (م د ت ق)، وأبي صالح عبد الله بن صالح المِصْرِيِّ (ق) ، وعبد الله بن نافع الصَّائِغ (ت)، وعبد الله بن نُمير (د ت)، وأبي عبد الرحمان عبد الله بن يزيد المُقرىء (د)، وعبد الحميد بن عبد الرحمان الحِمَانِيِّ (مق = والكاشف: ١ / ٢٢٤، وتاريخ الإسلام، الورقة ١٤٩ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٧)، وسير أعلام النبلاء: ١١ / ٣٩٨، والعبر: ١/ ٤٣٧، وتذكرة الحفاظ: ٢ / ٥٢٢ - ٥٢٣، والوافي بالوفيات : ١٢/ ١٦٦، وبغية الأريب، الورقة ٩١، والعقد الثمين: ٤ / ١٦٥، ونهاية السول، الورقة ٦٥، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٣٠٢ - ٣٠٣، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ١٣٦٣، وشذرات الذهب : ٢ / ١٠٠ . ٢٦٠