Indexed OCR Text

Pages 501-520

وقال ابنُ شِهاب الزُّهري (م) : قال أبو إدريس عائذ الله بن
عبد الله الخَوْلَانِيُّ : سمعتُ حذيفةَ بنَ اليمان يقول : إني لأعْلَمُ
النَّاسِ بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين السَّاعة ، وما ذاك أن يكون
رسول الله ◌َّمُ حدثني من ذلك شيئاً أسَرَّه إليَّ لم يكن حَدَّث به
غيري، ولكن رسول الله وَّ قال وهو يحدث مجلساً أنا فيه سُئِلَ
عن الفِتَن وهو يَعد الفتن: ((فهن ثلاث لا يذرن شيئاً، منهن كرياح
الصيف: منها صغار، ومنها كبار))، قال حذيفة : فذهبَ أولئكَ
الرَّهطُ كُلُّهُم غيري(١) .
وقال إبراهيم، عن عَلْقَمَة: قَدِمتُ الشَّامَ فقلتُ : اللهم وَفِّق
لي جَلِيساً صالحاً . قال : فجلستُ إلى رجل فإذا هو أبو الدَّردَاء ،
فقال لي : ممن أنت ؟ فقلتُ : من أهل الكوفة ، فقال : أليسَ
فيكمُ صاحب الوِساد ، والسِّواد(٢)؟ - يعني ابنَ مسعود - ثم قال:
أليسَ فيكُم صاحبُ السِّرِّ الذي لم يكن يَعْلَمُه غيره ؟ - يعني
حذيفةَ - وَذَكَرَ الحديثَ (٣).
وقال أبو إسحاق ، عن هُبيرة بن يُريم: شهدتُ عَلِياً وسُئِلَ عن
ءُ
حذيفة ، فقال : سألَ عن أسماء المنافقين وأخبر بهم .
وقال مُجالد ، عن عامر الشَّعْبِيِّ، عن صِلَة بن زُفَر : قلنا
(١) أخرجه مسلم ( ٢٨٩١) في الفتن وأشراط الساعة: باب إخبار النبي (18 فيما يكون إلى قيام
الساعة، وأحمد : ٥ / ٣٨٨، ٤٠٧ .
(٢) السِّواد : - بالكسر - السِّرار، يقال : ساودت الرجلّ إذا سارَرْتَهُ .
(٣) أخرجه البخاري (٤ / ١٥١) في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده مختصراً و (٥/ ٣١)
في المناقب: باب مناقب عمار وحذيفة و (٣٥/٥) باب مناقب عبد الله بن مسعود، و(٨/ ٧٧) في
الاستئذان : باب من ألقى له وسادة، وأحمد : ٦ / ٤٤٩ - ٤٥٠ .
٥٠١

لحذيفة : كيفَ عرفتَ أُمْرَ المُنافقين ولم يَعْرِفه أحدٌ من أصحابٍ
رسولِ اللَّهِ وَّ أبو بكر ولا عُمر؟ قال: إني كنت أسيرُ خَلْفَ
رسول اللَّهِ وَّ فنامَ على راحلتِهِ، فسمعتُ ناساً منهم يقولون : لو
طرحناه عن راحلته ، فاندقّت عُنقه فاسترحنا منه ، فسِرْتُ بينَهُم
وبينَهُ، وجعلتُ أقرأ وأرفعُ صوتي فانتبه النبيُّ ◌َّر، فقال: (( من
هذا))؟ قلت: حُذيفة، قال: ((من أولاء))؟ قلتُ : فلانٌ وفُلانٌ
حتى عددتهم ، قال: ((أو سمعتَ ما قالوا))؟ قلتُ : نعم ، ولذلك
سرتُ بينكَ وبينهم، قال: ((فإن هؤلاء فُلاناً وفُلاناً - حتى عَدَّ
أسماءَهُم - منافِقُون لا تُخْبِرَنَّ أحداً)).
أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدَّرَجيّ ، قال : أنبأنا أبو جعفر
الصَّيْدلانِيُّ وغيرُ واحد إذناً قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ،
قالت : أخبرنا أبو بكر بن رِيْذَة ، قال : أخبرنا أبو القاسم
الطّبراني، قال(١): حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمِيُّ ، قال :
حدثنا مُصَرِّف بن عَمرو اليامِيُّ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا
مُجالد ، عن عامر ، فذكرَهُ .
وبه ، قال (٢): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي
شيبة ، قال : حدثنا مُصْعَب بن عبد الله الزُّبيريُّ، قالَ :
حدثنا محمّد بن عُمر الواقديُّ ، عن ابن أبي حَبِيبة ، عن داود بن
الحُصَين ، عن عبد الرحمان بن جابر ، عن أبيه ، قال : كان بين
(١) المعجم الكبير ٣ / ١٨٢ - ١٨٣ (حديث رقم ٣٠١٤) وكذلك رقم ( ٣٠٠٩) وفيه مجالد بن
سعيد وقد اختلط وضعفه جماعة .
(٢) المعجم الكبير: ٣ / ١٨٣ حديث (٣٠١٥) وفيه الواقدي ، وقد ضعفه جماعة .
٥٠٢

عَمّار بن ياسر وَوَدِيعة بن ثابت كلامٌ ، فقال وديعةُ لعَمّار : إِنما أنت
عبد أبي حذيفة ابن المغيرة، ما أعتقك بعد!، فقال عَمّار : كم
كانَ أصحاب العَقَبة ؟ فقال : اللَّه أعلم ، قال : أخبرني عن
علمِكَ ، فسكتَ وديعةٌ ، فقالَ مَنْ حَضَرَهُ: أخبره عما سألكَ ،
وإنما أراد عَمّارٌ أن يخبره أنّه كان فيهم ، فقال : كنا نتحدث أنهم
أربعة عشر رجلاً ، فقال عمار : فإن كنت فيهم فإنهم خمسة عشر ،
فقالَ وديعةُ : مهلاً يا أبا اليقظان ، أَنشدكَ اللَّهَ أن تفضحني !، فقال
عَمّار: والله ما سَمَّيْتُ أحداً ولا أُسَمِّيه أبداً ، ولكني أَشْهَدُ أن
الخمسة عشرَ رجلاً اثنا عشر منهم حَرْبٌ لله ولرسوله في الحياة
ءَ
الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
وبه ، قال(١) : حدثنا عليّ بنُ عبد العزيز ، قال : حدثنا
الزُّبير بن بكّار قال : تسمية أصحاب العَقَبة:
مُعَتِّب بن قُشَير بن مُليل من بني عَمرو بن عوف ، قد شهد
بدراً، وهو الذي قال : يَعِدُنا محمد كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا
يأْمَن على خلائه، وهو الذي قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا
ها هنا . قال الزُّبير: وهو الذي شهد عليه الزبير بهذا الكلام .
ووديعة بن ثابت من بني عمرو بن عوف ، وهو الذي قال :
إنما كنا نَخُوضُ ونَلْعَبُ ، وهو الذي قال : ما لي أرى قراءنا هؤلاء
أرغبنا بطوناً ، وأُجْبَننا عند اللقاء .
وجد بن عبد الله بن نبتل بن الحارث من بني عَمرو بن عَوف،
(١) المعجم الكبير : ٣ / ١٨٤ حديث (٣٠١٦).
٥٠٣

وهو الذي قال جبريل عليه السلام : يا محمد من هذا الأسود كثير
شَعْر عيناه كأنهما قِدْران من صُفر ينظر بعيني شَيْطان ، وكَبِدُه كَبِدُ
حِمَار يُخْبِرِ المنافقينَ بخَبَرِكَ وهو المجتز نحره .
والحارث بن يزيد الطائي حليف لبني عَمرو بن عوف وهو
الذي سبق إلى الوَشَلِ (١) - يعني البئر - الذي نهى رسول الله
وسلم
أن يَمَسَّهُ أحد ، فاستقى منه .
وأوس بن قيظي وهو من بني حارثة وهو الذي قال : إن بيوتنا
عَوْرَة ، وهو جد يحيى بن سعيد بن قيس .
والجُلَاس بن سُوَيْد بن الصَّامت ، وهو من بني عَمرو بن
عوف ، وبلغنا أنه تابَ بعد ذلك .
وسَعْد بن زرارة من بني مالك بن النجار وهو المُدَخن على
رسول اللّه وَلَه وكانَ أَصغرَهُم سِناً وأخبَئُهُم .
وقيس بن قهد من بني مالك بن النجار .
وسُوَيد ، وداعس ، وهُما من بني بَلحُبْلَى، وهما مَنْ جَهَّز
ابن أبي في تَبُوك بخذلان الناس .
وقيس بن عمرو بن سَهْل ، وزيد بن اللَّصيت ، وكان من
يهود قَيْنقاع، فأظهر الإِسلام وفيه غِشَّ اليهود ، ونِفاقُ مَنْ نافقَ .
وسلالة بن الحُمام من بني قَيْنقاع فأظهَرَ الإِسلام .
وقال محمد بن سَعْد : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثني
(١) تصحفت في المعجم الكبير إلى: ((الوشك)).
٥٠٤

أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، عن سُلَيْمان بن سُحَيم ، عن
نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: لم يُخْبِرِ رسول اللَّه وَلّ بأسماء
المنافقين الذي نَخَّسُوا به ليلة العَقَبَة بتَبُوك غير حُذيفة ، وهم اثنا
عشر رجلاً، ليس فيهم قُرَشِيٌّ ، وكلّهم من الأنصار أو مِن
حُلفائِهم .
وقال البُخاريُّ : حَدَّثنا عبد الله بن يزيد المُقرىء ، عن
حَيْوَة ، عن أبي صَخْر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه: أن عُمر بن
الخطاب قال لأصحابه : تَمَنّوا ، فقال أحدهم : أتمنّى أن يكون
ملء هذا البيت دراهم فأنفقهُ في سبيلِ اللَّه ، فقالَ عُمر : تمنوا ،
فقال أحدهم : أتمنّى أن يكون ملء هذا البيت ذهباً فأنفقه في سبيل
الله ، فقال : تمنوا ، فقال آخر : أتمنى أن يكون ملء هذا البيت
جواهر ونحوه فأنفقه في سبيل الله، فقال عمر : تمنوا ، فقالوا :
ما نتمنى بعد هذا؟ فقال عُمر : لكني أتمنى أن يكون ملء هذا
البيت رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجَرّاح، ومعاذ بن جبل ، وحُذيفة
ابن اليمان ، فأستعملهم في طاعَةِ اللَّه ، قال : ثم بعثَ بمال إلى
أبي عُبَيدة ، وقال : انظر ما يصنع، فلما أتاه قسمه ، قال : ثم بعث
بمال إلى حذيفة قال: انظر ما يصنع، فلما أتاه قسمه، فقال عمر :
قد قلتُ لكُم ، أو كما قال .
أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن
عبد الواحد بن عليّ بن سُرور المقدسي ، قال: أخبرنا القاضي أبو
القاسم عبد الصَّمَد بن محمد الأنصارِيُّ ، قال : أخبرنا أبو الحسن
عليّ بن محمد المُشْكانِيُّ الخطيب إذناً قال : أخبرنا محمد بن
٥٠٥

الحسن النّهاوندي ، قال : حدثنا أحمد بن الحُسين النّهاوندي،
قال : حدثنا عبد الله بن محمد القاضي ، قال : حدثنا محمد بن
إسماعيل البُخاريُّ ، فذكره .
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر ، عن أيوب ، عن ابن
سيرين قال : كان عُمر بن الخطاب إذا بعثَ أَمِيراً كتبَ إليهم : إني
قد بعثتُ إليكم فلاناً وأمَّرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا ، فلما
بعثَ حُذيفة إلى المدائن كتب إليهم : إنّي قد بعثتُ إليكم قُلاناً
فأطيعوه ، فقالوا : هذا رجل له شأن ، فركبوا لِيَتَلقوه فَلَقُوه على
بَغْل تحته إكاف(١) وهو مُعْتَرِضٌ عليه رجلاه من جانبٍ واحدٍ ، فلم
يَعْرِفوه ، فأجازوه ، فَلَقِيَهُم النَّاسُ ، فقالوا : أين الأميرُ؟ فقالوا :
هو الذي لَقِيتم ، قال : فركضوا في أثَره فأدركوه ، وفي يده رَغِيفٌ
وفي الأخرى عِرْق وهو يأكل ، فسلّموا عليه فنظرَ إلى عظيمٍ منهم
فناولَهُ العِرْقَ والرَّغِيف، قال: فلما غَفَلَ ألقاهُ - أو قال : - أعطاه
خادِمَهُ(٢) .
وقال خليفةُ بن خَيَّط(٣): قال أبو عُبَيدة: ومضى حُذَيفة بن
اليمان - يعني سنة اثنتين وعشرين - بعد نهاوند إلى مدينة نهاوند
فصالَحَهُم دِينار(٤) على ثماني مئة ألف درهم في كل سنة ، وغزا
حُذَيفةُ مدينة الدِّيْنَوَر فافتتحها عَنوةً ، وقد كانت فُتِحَتِ لسَعْد ثم
(١) إكاف - بالكسر - الحمار : برذعته .
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق آخر إلى ابن سيرين : ١ / ٢٧٧.
(٣) في حوادث سنة ٢٢ من تاريخه .
(٤) دينار هذا هو صاحب نهاوند من قبل الفرس المجوس - لعنهم الله - .
٥٠٦

انتقضت ، ثم غَزَا حذيفة ماسَبَذَان فافتتحها عَنوةً وقد كانت فُتِحت
لسِعْد فانتقضت . قال خليفة : وقد قيل في ماه غير هذا، فيُقَال :
أبو موسى فتح ماه دينار ، ويقال : السائب بن الأقْرَع . وقال أبو
عُبيدة(١) : ثم غزا حذيفة هَمَذان فافتتحها عَنوةً، ولم تكُن فُتِحت
قبلَ ذلك ، ثم غَزَا الرَّي فافتتحها عَنوة ، ولم تَكُنْ فُتِحت قبلَ
ذلك ، وإليها انتهت فُتَوح حذيفة . وقال أبو عُبَيْدَة : فتوحُ حُذيفة
هذه كلها في سنة اثنتين وعشرين ، ويقال : هَمَذَان افتتحها المُغيرة
ابن شُعبة سنة أربع وعشرين ، ويقال : جرير بن عبد اللَّه ، افتتحها
بأمر المُغيرة .
وقال عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، قال حذيفة : لو
حدثتكم بحديث لكذّبني ثلاثة أثلاثكم ، قال : فَفَطن له شابُّ
فقالَ : مَنْ يُصَدِّقُك إذا كَذَّبَكَ ثلاثة أثلاثنا ؟ فقال : إن أصحاب
محمد * كانوا يسألون رسول اللَّه وَّل عن الخير وكنت أسأله عن
الشَّر. قال : فقيل له : ما حملك على ذلك ؟ فقال : إنَّه من
اعترفَ بالشّر وقعَ في الخَيْرِ .
وقال أبو هِلال ، عن قَتَادة ، قالَ حذيفة : لو كنتُ على
شاطىء نهر ، وقد مَدَدت يدي لأغترف فحدثتكم بكل ما أَعْلَم ما
وصلت يدي إلى فمي حتى أقتل !
وقال محمد بن سَعْد : أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلابي قال :
حدثنا قُريب بن عبد الملكِ ، قال : سمعتُ شيخاً جاراً لنا قال :
(١) من تاريخ خليفة أيضاً .
٥٠٧

قال حذيفة : خذوا عنا فإنا لكم ثقة ، ثم خذوا عن الذين يأخذون
عنا فإنهم لكم ثِقَة ، ولا تأخذوا عن الذين يلونهم ، قال : لم ؟
قال : لأنهم يأخذون حُلْو الحديث ويَدَعُون مُرَّهُ ، ولا يَصْلُح حُلوُه
إلا بمُرَّه .
وقال أبو جَنَاب الكَلْبِيُّ : قال حُذيفة بن اليمان : إِنَّ الحَقَّ
ثَقِيلٌ وهو مع ثِقَلِهِ مَرِيء ، وإنَّ الباطلَ خَفِيفٌ وهو مع خِفْتِهِ وَبيءٌ ،
وتَرْكُ الخَطِيئة أَيْسَر ، أو قال : خير ، من طلب التّوْبة ، ورُبَّ شَهْوَةٍ
ساعة أَوْرَثَت ◌ُزناً طَوِيلاً .
وقالَ عبدُ الله بن عَوْن، عن إبراهيم : قال حُذيفة: اتقوا
اللَّهَ يا مَعْشَر القُرّاء، وخُذُوا طرِيقَ مَنْ كانَ قبلَكُم، فواللَّه لئن
استبقتُم لقد سَبَقْتُم سَبْقاً بعيداً، ولَئِن تركتُمُوه يميناً وشمالاً لقد
ضَلَلْتُمْ ضَلالاً بَعِيداً .
وقال الأعمشُ ، عن شِمْر بن عَطِيَّة : قال حذيفة : ليسَ
خياركم مَنْ تَرَكَ الدُّنيا للآخرة ، ولا خياركم مَنْ تَرَكَ الآخرة للدُّنيا ،
ولكن خياركم مَن أخذَ من كُلّ .
وقال أيوب ، عن ابن سِيرين : سُئِلَ حُذيفة عن شيء ،
فقال : إِنما يفتي أحدُ ثلاثة ؛ مَن عَرَفَ النَّاسِخَ والمنسوخ ، أو
رجلٌ وَلِيَ سُلطاناً فلا يجد من ذلك بُدّاً ، أو مُتَكَلّفُ .
وقال الأَعمش، عن عبد الملك بن مَيْسَرَة ، عن النَّزَّال بن
سَبْرَة : كُنّا مع حُذيفة في البَيْت ، فقال له عُثمان : يا أبا عبد اللّه ما
هذا الذي يبلغني عنك ؟ قال : ما قلته . فقال عثمان : أنت
٥٠٨

أصدقُهُم وأَبُّهُم ، فلما خَرَجَ قلت : يا أبا عبد الله ألم تقل ما
قلته ؟ قال: بلى ، ولكني أشتري ديني (١) ببعضه مخافة أن يذهبَ
كله .
وقال سَعْد بن أوس ، عن بِلال بن يحيى : بلغني أنَّ حُذيفة
كان يقول: ما أُدْرَك هذا الأمرَ أحدٌ من أصحاب النبي ◌ٍَّ إِلا قد
اشترى بعض دينه ببعض ، قالوا : فأنت ؟ قال : وأنا والله إني
لأَدخُل على أحَدِهم ، وليسَ من أحدٍ إلا وفيه محاسن ومساوىء
فأذكر من محاسنه ، وأعرِضُ عن ما سِوَىُ ذلك ، وربما دَعَاني
أحدُهم إلى الغَدَاء ، فأقول : إني صائمٌ ، ولستَ بصائمٍ .
وقال يحيى بن سُلَيم الطائفيُّ ، عن إسماعيل بن كثير ، عن
زياد مولى ابن عَيّاش: حدثني مَن دَخَلَ على حُذيفة في مَرَضِه
الذي ماتَ فيه ، فقال : لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من
الدُّنيا وأول يوم من الآخِرة لم أتكلّم به ، اللّهُم إنكَ تعلمُ أني كنتُ
أُحبُّ الفَقْرَ على الغِنَى ، وأحب الذِّلّة على العز، وأُحب الموتَ على
الحياة ، حبيب جاء على فاقة لا أفلح من نَدِم، ثم ماتَ.
أخبرنا بذلك أبو العَبّاس بن أبي الخَيْر ، قال : أنبأنا أبو
المكارم اللَّان إذناً، وأخبرنا أبو إسحاق ابن الدَّرَجِيّ ، قال :
أخبرنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني إذناً من أصبهان ، قالا : أخبرنا أبو
عليٍّ الحَدّاد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم، قال(٢): حدثنا عبد
(١) في الحلية (١ / ٢٧٩): ((دينه)) وليس بشيء. وهذه الأخبار في الحلية .
(٢) حلية الأولياء : ١ / ٢٨٢.
٥٠٩

الرحمان بن العباس قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبِيُّ ،
قال : حدثنا محمد بن يزيد الأدَمي ، قال : حدثنا يحيى بن
سُلَیم ، فذكره .
قال سَعْد بن أوس ، عن بلال بن يحيى : عاشَ حُذيفة بعد
قتل عثمان أربعين ليلة .
وقال محمد بن عبد الله بن نُمَير وغيرُ واحد : مات سنة ست
وثلاثين .
وقال زكريا بن عَدِي ، عن حفص بن غياث : رأيتُ أبا حنيفة
في المنام ، فقلت : أي الآراء وجدتَ أفضل أو أحسن ؟ قال :
نِعْمَ الرأيُ رأي عبد الله ، ووجدت حذيفة بن اليمان شَحِيحً على
دینه (١) .
:
روى له الجماعة .
١١٤٨ - س: حُذيفةٍ (٢) البارِقِيُّ، ويقال: الأزْدِيُّ .
روى عن : جُنَادة الأَزْدِيِّ (س).
(١) أخبار حذيفة بن اليمان ومناقبه كثيرة ، فإن شئت استزادة فعليك بمصادر ترجمته التي ذكرناها في
أول الترجمة .
(٢) تاريخ البخاري الكبير: ٣ / الترجمة ٣٣٧، والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١١٤٢، وتذهيب
التهذيب: ١ / الورقة ١٢٦، والكاشف: ١/ ٢١٠، وميزان الاعتدال: ١ / ٤٦٧، والمغني: ١/
الترجمة ١٣٣٩، وديوان الضعفاء، الترجمة ٨٥٧ وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة: ١٣٩، وبغية الأريب،
الورقة ٨٣، ونهاية السول، الورقة ٦٠، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٢٢٠ - ٢٢١، وخلاصة الخزرجي :
١ / الترجمة ١٢٦٨ .
٥١٠

روى عنه: أبو الخير مَرْثَد بن عبد اللَّه الْيَزَنِيُّ (س)(١).
روى له النَّسائِيُّ حديثاً واحداً .
أخبرنا به أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي عُمر بن قُدامة ، وأبو
الغنائم بن عَلّن ، وأحمد بن شيبان قالوا : أخبرنا حنبل بن
عبد الله ، قال أخبرنا أبو القاسم بن الحُصَين ، قال : أخبرنا أبو
عليّ بن المُذْهِب ، قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك قال : حدثنا
عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يزيد بن
هارون قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن مرتد بن عبد اللَّه اليَزَنِيّ، عن حذيفة الأزْدِيّ ، عن جُنادة
الأَزْدِيّ، قال: دخلت على رسول اللّه وَ ل في يوم جُمُعة في سبعة
من الأزْد أنا ثامنهم ، وهو يَتَغَدّى، فقال : هلموا إلى الغداء ، قال :
قلنا : يا رسول الله إنّا صِيام، قال : أصمتم أمس ؟ قال : قلنا :
لا ، قال : فتصومون غداً؟ قال : قلنا : لا ، قال : فأفطروا ،
قال: فأكلنا مع رسول اللّه ◌َل﴿ فلما خرج وجلس على المنبر دعا
بإناء من ماء فشرب وهو على المنبر والناس ينظرون يُريهم أنه لا
يَصُوم يوم الجُمُعة. رواه (٢) عن أحمد بن بكار الحراني ، عن
محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق إلا أنه لم يذكر أبا الخير
في إسناده . ورواهُ البُخاريُّ في تاريخه(٣) ، عن محمد بن سَلّم،
عن محمد بن سَلَمة وذكر فيه أبا الخير . وكذلك رواه غيرُ واحد عن
(١) قال الذهبي في الميزان والمغني والديوان : مجهول . وقال ابن حجر : مقبول.
(٢) في الصوم من سننه الكبرى ، كما في تحفة الأشراف: ٢ / ٤٣٨.
(٣) الترجمة : ٢٢٩٨.
٥١١

محمد بن إسحاق(١) . ورواه النَّسائِيُّ أيضاً(٢)، عن الربيع بن
سُلَيمان ، عن عبد الله بن وَهْب ، عن اللَّيث بن سَعْد ، وغيرِه ،
عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير . وكذلك رواه يحيى بن
بُكَير ، عن اللَّيث إلا أنه لم يذكر ((حُذيفة)) في إسناده.
١١٤٩ - س: حِذْيَم (٣) بن عَمرو السَّعْدِيُّ ، والد زياد بن
حِذْيَم ، مَعْدُود في الصَّحابة .
13
روى عن: النّبِي ◌َ﴾ (س ).
روى عنه : ابنه زياد بن حِذْيَم (س) .
روى له النَّسائيُّ حديثاً واحداً .
أخبرنا به أبو الفرج بن أبي عُمر بن قُدامة ، وأبو الحسن
ابن البُخَاريّ المَقْدسيان ، وأبو الغنائم بن عَلّان ، وأحمد بن
(١) قال المؤلف في تحفة الأشراف (٢/ ٤٣٨): ((فإما أن يكون الوهم من أحمد بن بكار أو ممن
دونه ، إلا أن البخاري ذكر هذا الحديث في ترجمة جنادة بن مالك الأزدي ، ووهم في ذلك فإن أسد بن
موسى وقتيبة بن سعيد روياه عن عبد الله بن لهيعة - وهو الذي كتَّى النسائي عن اسمه - عن يزيد بن أبي
حبيب ، وقالا: جنادة بن أبي أمية)) قال بشار: وراجع تعليقنا على ترجمة جنادة بن أبي أمية في هذا
المجلد .
(٢) في الصوم من سننه الكبرى .
(٣) تاريخ البخاري الكبير: ٣ / الترجمة ٤٢٥، وطبقات الأسماء المفردة للبرديجي، الورقة ٧ ،
والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١٣٧٦، وثقات ابن حبان، الورقة ٨٣ ، والمعجم الكبير للطبراني : ٤ /
٧، والاستيعاب لابن عبد البر: ١ / ٣٣٦، وإكمال ابن ماكولا: ٢ / ٤٠٤، وتلقيح ابن الجوزي:
١٨٠، ٣٧٩، وأسد الغابة: ١ / ٣٩٢ - ٣٩٣، وتذهيب التهذيب: ١ / الورقة: ١٢٦ - ١٢٧،
والكاشف : ١ / ٢٠١، والمشتبه: ١٥٣، وتجريد أسماء الصحابة، الترجمة: ١٢٨٩، وإكمال
مغلطاي: ٢ / الورقة ١٤٠، والوافي بالوفيات: ١١ / ٣٢٩، وبغية الأريب، الورقة ٨٣، ونهاية
السول ، الورقة ٦٠، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٢٢١، والإصابة، الترجمة ١٦٥٢، وخلاصة الخزرجي :
١ / الترجمة ١٧١١ .
٥١٢

شَيْيان ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبو القاسم
ابن الحُصَين، قال : أخبرنا أبو علي بن المُذْهِب ، قال : أخبرنا أبو
بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي
قال : حدثنا عليّ بن حُجْر ، قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ،
عن مُغيرة ، عن موسى بن زياد بن حِذْيَم السَّعْدِيّ ، عن أبيه ، عن
جده حِذْيَم بن عمرو أَنّه شَهِدَ رسولَ اللَّهِ و ◌َلَ في حجّة الوداع،
فقال : ألا إن دماءَكُم وأموالَكُم، وأعراضَكُم عليكم حَرَامٌ ،
كحُرمة يومكم هذا، وكحُرمة شهركم هذا ، وكحُرمة بلدِكُم هذا .
قال عبد الله بن أحمد : وحدثني أبو خَيْثَمة ، قال : حدثنا جرير ،
فذكر مثله . رواه(١) عن عليّ بن حُجْر السَّعْدِيّ ، عن جرير بن عبد
الحميد ، فوقع لنا بدلاً عالياً .
(١) في الحج من سننه الكبرى، كما ذكر المؤلف في تحفة الاشراف (٣/ ٥٨ حديث ٣٣٩٨).
٥١٣

مَنْ أَسْمُهُ حُرّ وَحَرام
١١٥٠ - دت س: حُرّ (١) بن الصَّيَّاح النّخَعِيُّ الكُوفِيُّ
.
روى عن : أنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن
الخطاب ، وعبد الرحمان بن الأخْنَس ( د ت س)، وهُنَيْدَة بن
خالد ( دس )، وأبي مَعْبَد الخُزَاعِيِّ زوج أم مَعْبَد ، مرسل .
روى عنه : الحَجّاج بن أرطاة ، والحَسَن بن عُبيد الله
(س)، والحَسَن بن عُمارة ، وحَنَش بن الحارث ، وأبو خَيْثَمة زهير
ابن معاوية ( س ) ، وسُفيان الثّوريّ، وأبو الصَّبَّاحِ سُلَيْمان بن بشير
النّخَعِيُّ، وشَرِيك بن عبد الله النّخَعِيُّ (س)، وشُعبة بن الحَجَّاج
(١) العلل لأحمد: ١ / ١٦١، وتاريخ البخاري الكبير: ٣ / الترجمة ٢٩٦، والمعرفة ليعقوب:
٢ / ٦٥٧، والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١٢٣٦، وثقات ابن حبان، الورقة ٨٣، وثقات ابن شاهين،
الورقة ١٨، وإكمال ابن ماكولا : ٢ / ٩٣، ومعرفة التابعين للذهبي، الورقة ٨، وتذهيب التهذيب: ١/
الورقة ١٢٧، والكاشف: ١ / ٢١١، والمشتبه: ٤٠٦، وتاريخ الاسلام: ٤ / ٢٤٦، وإكمال
مغلطاي: ٢ / الورقة : ١٤٠، وبغية الأريب ، الورقة ٨٣ ، ونهاية السول ، الورقة ٦٠، وتهذيب ابن
حجر: ٢ / ٢٢١، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ١٢٦٩. والصّيّاح: بالصاد المهملة والياء آخر
الحروف ، وتصحفت في بعض الكتب إلى: ((الصباح)).
٥١٤

( د ت س)، وعبد الملك بن وَهْب المَذْحِجِيّ ، وعَمرو بن قيس
المُلائيُّ (س)، ومحمد بن جُحَادة ، وأبو عَوَانة الوَضّاح بن عبد
الله الْيَشْكُرِيُّ (دس) ، والوليد بن قَيْس السَّكُونِيُّ.
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن مَعِين (١)، وأبو حاتِم(٢)
والنَّسائِيُّ : ثِقَةٌ .
زادَ أبو حاتم : صالح الحديث(٣).
روى له أبو داودَ ، والتِّرمذِيُّ ، والنّسائِيُّ .
١١٥١ - ق: حُرّ (٤) بن مالك بن الخَطّاب العَنْبَريُّ ، أبو
سَهْلِ البَصْرِيُّ .
روى عن: الحَسَن بن عليّ بن مُسْلم ، وشُعبة بن
الحَجّاجِ ، وعَبّادِ بن راشد ، ومالك بن مِغْوَل ، والمُبارك بن فَضَالَةً
(ق)، وهُشَيْم بن بَشِير، ووُهَيْب بن خالد، وأبي الأَشْهَب
العُطَارِدِيّ .
(١) الجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١٢٣٦.
(٢) نفسه .
(٣) ووثقه ابن حبان ، وابن شاهين ، والدارقطني ، والذهبي ، وابن حجر، وهو كما قالوا . ودرجه
الذهبي في أهل الطبقة الثانية عشرة من ((تاريخ الإِسلام)) وهم الذين توفوا بين ١١١ - ١٢٠هـ .
(٤) تاريخ البخاري الكبير: ٣ / الترجمة ٣٠٠، والمعارف لابن قتيبة : ٣٣٧، وأخبار القضاة
لوكيع: ٢ / ٨٣، ١١٠، والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة: ١٢٤١، وثقات ابن حبان، الورقة : ٨٣،
والكامل لابن عدي: ١ / الورقة ٢٩٨، وإكمال ابن ماكولا: ٢/ ٩٣، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة
١٢٧٠، والكاشف: ١ / ٢١١، وميزان الاعتدال: ١ / ٤٧١، والمغني: ١ / الترجمة : ١٣٦٣، وديوان
الضعفاء ، الترجمة ٨٧٤ ، والمجرد في رجال ابن ماجة ، الورقة ١٤، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة
١٤٠، وبغية الأريب، الورقة ٨٣، ونهاية السول، الورقة: ٦٠، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٢٢١ -
٢٢٢، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ١٢٧٠. ووقع رقمه في تهذيب ابن حجر وتقريبه (دق ) وهو
خطأ ، فلا نعلم أن أبا داود روى له شيئاً ، فليعرف ذلك .
٥١٥

روى عنه : إبراهيم بن جابر القَزّاز البَصْرِيُّ ، وإبراهيم بن
راشد الأدَمِيُّ، وإبراهيم بن المُسْتَمِر العُرُوقِيُّ (ق)، وإسحاق
ابن سَيّارِ النَّصِيِيُّ، وسعيد بن محمد بن ثَوَاب ، وقَطّن بن إبراهيم
النّيْسابُورِيُّ، وأبو حاتِم محمد بن إدريس الرَّازيُّ ، ومحمد بن
بَشّار بُنْدار، ومحمد بن الحسن بن يُونُس الشِّيرازيُّ ، ومحمد بن
زكريا الغَلَابِيُّ، ومحمد بن سُلَيْمان الباغَنْدِيُّ الكبير ، ومحمد بن
مُسلم بن وارة الرَّازيُّ .
قال أبو حاتم : لا بأسَ به(١) .
وذكرهُ أبو حاتم بن حِبّان في كتاب ((الثَّقات))(٢).
روى له ابن ماجة حديثاً واحداً ، عن مُبارك بن فَضَالة عن
الحسن ، عن أبي بكرة، عن النّبِيّ مَ ((لَا قَوَدَ إلا بالسَّيف))(٣).
١١٥٢ - س: حرّ بن مِسْكِين، أبو مِسكين الأوْدِيُّ ، يأتي في
الكُنَى (٤).
(١) الذي قاله أبو حاتم - كما ذكر عنه ولده عبد الرحمان: ٣ / الترجمة ١٢٤١ - : صدوق لا بأس
به .
(٢) وذكره أبو أحمد بن عدي في ((الكامل)) (١ / الورقة ٢٩٨)، وأورد له من طريق إبراهيم بن
جابر القزاز : حدثنا الحر بن مالك أبو سهل العنبري ، حدثنا شعبة ، عن أبي اسحاق ، عن عبد الله -
مرفوعاً - قال: ((مَن سَرّه أن يحبّه الله ورسوله فليقرأ في المصحف)) وقال: (( وهذا لا يرويه عن شعبة غير
الحر بهذا الإِسناد . وللحر عن شعبة وعن غيره أحاديث ليست بالكثيرة ، وأما هذا الحديث عن شعبة بهذا
الاسناد فمنكر)). وذكر الذهبي في ((الميزان)) أن هذا الخبر باطل ، وعلل ذلك بأن المصاحف إنما اتخذت
بعد النبي ◌َ﴾ (١ / ٤٧١)، على أنه قال في ((المجرد)) أنه ((صالح))، وقال ابن حجر في تقريبه:
صدوق .
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٦٦٨) في الديات : باب لاقود إلا بالسيف . وفي اسناده المبارك بن فضالة
والحسن مدلسان ، والمبارك لم يصرح بالتحديث .
(٤) لكنه لم يترجم له هناك ، وقد روى عن : إبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، وهزيل بن =
٥١٦

١١٥٣ - ز ٤: حَرَام(١) بن حَكِيم بن خالد بن سَعْد بن
الحَكَمِ الأنصارِيُّ ، ويقال : العَبْشَمِيُّ ، ويقال : العَنْسِيُّ
الدِّمشقيُّ ، ويقال : هو حَرَام بن مُعاوية (تم ) .
روى عن: أنس بن مالك، وعَمِّه عبد الله بن سَعْد (د ت ق)
وله صُحبة ، ونافع بن محمود بن ربيع (زس ) ، ويقال : ابن
ربيعة الأنصاريّ ، وأبي ذَرِّ الغِفَارِيّ ، وأبي مُسلم الجليليّ ، وأبي
مسلم الخَوْلانيّ ، وأبي هُرَيرة .
روى عنه : بشر بن العلاء بن زَبْر ، وزيد بن رُفْع ، وزيد
ابن واقد (ز س )، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، وعُتْبَة بن أبي
= شرحبيل . روى عنه : اسرائيل ، وزائدة ، وزهير ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، وعبيدة بن حميد ، وأبو
الأحوص . قال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : ثقة . وقال أبو حاتم الرازي : لا بأس به . وذكره
ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وقال ابن سعد : كان قليل الحديث . وترجمه الذهبي في وفيات الطبقة
الرابعة عشرة من ((تاريخ الإِسلام)) (١٣١ - ١٤٠ هـ) وقال: ((وهو حسن الحديث لم يضعفه أحد)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): ((مقبول)). قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : مثل هذا
الذي وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم فيه: ((لا بأس به)) لا يقال فيه: ((مقبول))، فكأن الحافظ رحمه الله ما
وقف على قولهما فيه ، وإنما قال ذلك على توثيق ابن حبان له حسب ، والله أعلم . انظر :
طبقات ابن سعد : ٦ / ٣٤١، وتاريخ يحيى برواية الدوري: ٢/ ١٠٤، والعلل لأحمد : ١/
٢٥٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٣ / الترجمة ٢٩٨، وتاريخه الصغير: ٢ / ١٢، والمعرفة ليعقوب: ٢/
١٤٧، ٣ / ٨٨، والكنى للدولابي: ٢ / ١١٥، والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١٢٣٧، وثقات ابن
حبان، الورقة ٨٣ ، وإكمال ابن ماكولا: ٢ / ٩٣ - ٩٤، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة : ١٢٧،
والكاشف: ١ / ٢١١، وتاريخ الاسلام: ٢٣٥/٥، وتهذيب ابن حجر : ٢ /٢٢٢.
(١) تاريخ البخاري الكبير: ٣ / الترجمة ٣٥١، والجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١٢٦٠، وثقات
ابن حبان، الورقة ٨٣ ، وموضح أوهام الجمع للخطيب: ١ / ١٠٨، وإكمال بن ماكولا: ٢ / ٤١١،
وتاريخ دمشق ( انظر تهذيبه: ١٠٧/٤)، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة ١٢٧، والكاشف: ١ / ٢١١،
وميزان الاعتدال : ١ / ٤٦٧، والمغني: ١ / الترجمة ١٣٤١، وتاريخ الاسلام: ٤ /٢٤١، والمجرد في
رجال ابن ماجة ، الورقة ٩ ، وإكمال مغلطاي: ٢ / ١٤١، وبغية الأريب، الورقة ٨٣، ونهاية السول،
الورقة ٦٠ ، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٢٢٢ - ٢٢٣، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ١٢٧١.
٥١٧

حكيم ، والعلاء بن الحارث ( د ت ق )، ومحمد بن عبد الله بن
المُهاجر الشُّعَيْئِيُّ ، ويُونُس بن سيف الكَلَاعِيُّ .
قال عبد الرحمان بن إبراهيم دُحَيم ، وأحمد بن عبد الله
العِجْلِيُّ : ثِقَةٍ(١) .
وقال الحَسَن بن محمد بن بكّار بن بِلال ، عن أبيه : كان
حَرَام بن حَكِيم من أهل دمشق من بني حَرَام ، دارُهُم بقَصَبة دمشق
عند سوق القَمْح .
وقال أبو زُرْعَة الدِّمشقي في كتاب ((الإِخوة والأخوات)):
أُخَوان : عبد الله بن سعد(٢) ، وخالد بن سعد الذي من وَلَده حرام
ابن حكيم بن خالد بن سَعْد منزله بدمشق ، دار حرام ، وهي التي
في سوق القَمْح ، الباب العظيم الذي يفتح بابها شرقاً .
وقال أبو الحسن بن سُمَيع : حَرَام بن حكيم بن سعد بن
حكيم من بني عبد شمس ، دمشقيٍّ .
وقال البُخاري(٣): حرام بن حكيم الدِّمشقي ، عن عمه
عبد الله بن سَعْد ، ومحمود بن ربيعة ، وأبي هريرة . روى عنه :
(١) لكن العجلي نسبه مصرياً ، واستدركه عليه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ، فذكر انه دمشقي.
(٢) عن عبد الله بن سعد، عم حرام بن حكيم ، انظر تاريخ أبي زرعة ٦٠٩، وهذا والذي قبله من
تاريخ دمشق لابن عساكر .
(٣) تاريخه الكبير: ٣ / الترجمة ٣٥١.
٥١٨

العلاء بن الحارث وزيد بن واقد ، وعبد الله بن العلاء .
وذكر ترجمة أخرى ، ثم قال(١) : حرام بن مُعاوية عن النبي
وَّ: مُرسل، قاله مَعْمَر عن زيد بن رُفَيع. وذكر الدَّارَقُطْنِيُّ نحو
ذلك(٢).
وقال أبو بكر الخطيب في كتاب ((الموضح أوهام الجمع
والتَّفريق))(٣): وقد وَهم البخاريُّ في فَصْلِه بين حرام بن حكيم ،
وحرام بن مُعاوية لأنَّه رجلٌ واحدٌ يُخْتَلَف على مُعاوية بن صالح في
اسم أبيه ، وكان معاوية يروي حديثه ، عن العلاء بن الحارث
عنه ، عن عمه عبد الله بن سَعْد ، وقيل : إنه يرسل الرواية عن أبي
ذَرّ الغِفاريّ ، وعن أبي هُريرة ، قال : وقد ذكر أبو الحسن
الدَّارَقُطني في كتاب ((المؤتلف والمختلف)) هذا الرجل كما ذكره
البُخاري ، وأظنه اعتمد على قوله ، ونقلَهُ من تاريخه والله أعلم ،
ثم روى له أحاديث سمى في بعضها حرام بن حكيم وفي بعضها
حرام بن معاوية ، وفي بعضها مرة هكذا ومرة هكذا(٢) .
(١) تاريخه الكبير: ٣ / الترجمة ٣٥٣.
(٢) ١ / ١٠٨ .
(٣) وممن فَرّق بينهما أيضاً: ابن أبي حاتم، فذكرهما منفصلين (٣ / الترجمة : ١٢٥٩،
١٢٦٠)، لكنه قال في ترجمة حرام بن معاوية: ((وروى عبيد الله بن عمرو عن زيد بن رفيع، فقال: عن
حرام بن حكيم بن حرام ، سمعت أبي يقول ذلك )) ، فتبين من هذا أن معمراً روى عن زيد بن رفيع أنه
((حرام بن معاوية)) وأن عبيد الله بن عمرو روى عن زيد أنه ((حرام بن حكيم)). وذكرهما ابن ماكولا
منفصلين لكنه أشار إلى اعتبار الخطيب أنهما واحد . ومما يؤيد ما ذهب إليه الخطيب : أن الإِمام أحمد
روى حديث عبد الله بن سعد في مؤاكلة الحائض عن: عبد الرحمان بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ،
عن العلاء بن الحارث ، عن حرام بن حكيم ، عن عمه عبد الله بن سعد . ثم أعاد السند نفسه ، لكنه ذكر
فيه ((حرام بن معاوية)) بدلاً من ((حرام بن حكيم)) (المسند: ٤ / ٣٤٢) .
٥١٩

روى له البُخاريُّ في كتاب القراءة خلفَ الإِمام وغيره ،
والباقون سوى مُسلم .
١١٥٤ - ٤: حرام(١) بن سَعْد بن مُحَيَّصَة بن مسعود بن
كَعْب بن عامر بن عَدِي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث
الأنصارِيُّ ، أبو سعد ، ويقال : أبو سعيد ، المَدَنِيُّ ، وقد يُنْسَب
إلى جده ، ويقال : حَرَام بن ساعِدة .
روى عن : الْبَرَاء بن عازب (د س ق)، وأبيه مُحَيَّصَة
(٤) .
روى عنه : الزُّهْرِيُّ (٤)، وقيل : عن الزُّهريّ ، عن ابن
مُحَيَّصَة ، عن أبيه ، وقيل: عنه، عن حرام بن مُخَيَّصَة ، عن أبيه .
وقيل: عنه، عن حرام بن سَعْد بن محيّصة ، عن أبيه عن جده في
أجرة الحجام .
قال محمد بن سَعْد(٢): كان ثِقةً، قليل الحديث ، تُوفِي
(١) طبقات ابن سعد: ٥ / ٢٥٨، وطبقات خليفة: ٢٥٠، وتاريخ البخاري: ٣/ الترجمة ٣٥٠،
والمعرفة ليعقوب : ١ / ٣٨٣، والجرح والتعديل: ٣/ الترجمة ١٢٥٦، وثقات ابن حبان، الورقة ٨٣،
ومشاهير علماء الأمصار ، الترجمة ٥٤٩، وإكمال ابن ماكولا : ٢ / ٤١١، والكامل لابن الأثير : ٥٪
١٧٥، وتهذيب الأسماء واللغات: ١ / ١٥٥، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة ١٢٧، والكاشف : ١/
٢١١، وتحرف فيه رقم الأربعة إلى رقم الستة، وتاريخ الاسلام: ٤ / ٢٤١، وإكمال مغلطاي: ٢ /
الورقة ١٤١، والوافي بالوفيات: ١١ / ٣٢٩ - ٣٣٠، وبغية الأريب، الورقة ٨٣، ونهاية السول ، الورقة
٦٠، وتهذيب ابن حجر: ٢ / ٢٢٣، والنجوم الزاهرة: ١/ ٢٧٣، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة
١٢٧٢ . ومُحَيَّصَة : قيده الصفدي فقال : بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف المشددة
وبعدها صاد مهملة .
(٢) الطبقات : ٥ /٢٥٨.
٥٢٠