Indexed OCR Text

Pages 141-160

ابن إدريس، وإسرائيل أبو موسى (دت س)، وبكار بن عبدالله
الصَّنْعانِيُّ، وداود بن قيس الصَّنْعَانِيُّ، وسِمَاك بن الفضل
(د ت س)، وأبو مُصعب صالح بن عُبيد (ي)، وعاصم بن رجاء
ابن حيوة، وعبدالله بن عثمان بن خُثَيم المكيُّ، وابناه: عبدالله بن
وَهْب بن مُنَبِّه (عس)، وعبدالرحمان بن وَهْب بن مُنَبِّه، وابن أخيه
عبدالصمد بن مَعْقِل بن مُنَّبِّه (فق)، وعبدالكريم بن حوران،
وتاريخ خليفة: ٣٤٠، وطبقاته: ٢٨٧، والزهد لأحمد :. ٣٧١، والعلل (انظر
الفهرس)، وتاريخ البخاري الكبير: ٨/ الترجمة ٢٥٦٥، وتاريخه الصغير: ٢٥٢/١،
٢٧٤ و٣٣/٢، وأحوال الرجال الجوزجاني، الترجمة ٣٥٥، والكنى لمسلم، الورقة
٦٠، وثقات العجلي، الورقة ٥٧، والمعارف لابن قتيبة: ٤٥٩، والمعرفة ليعقوب
(انظر الفهرس)، وتاريخ واسط: ٢٤٨-٢٤٩، وذيل المذيل للطبري: ٦٤٠، والكنى
للدولابي: ٦٢/٢، والجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ١١٠، والمراسيل: ٢٢٨، وثقات
ابن حبان: ٤٨٧/٥، والمؤتلف للدارقطني: ١٤٠٣/٣ و١٩٦٦/٤، ٢١١٧،
ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة ١٨٦، وحلية الأولياء: ٢٣/٤، والتعديل
والتجريح للباجي: ١١٩٣/٣، وإكمال ابن ماكولا: ٩٩/٥، وتقييد المهمل
للغساني، الورقة ٩١، والجمع لابن القيسراني: ٥٤١/٢، وأنساب السمعاني:
١٢٢/١، وتاريخ ابن عساكر: ١٧ / الورقة ٤٧٤، وضعفاء ابن الجوزي، الورقة
١٦٨، ومعجم الأدباء: ٢٥٩/١٩، ووفيات الأعيان: ٣٥/٦-٣٦، وسير أعلام
النبلاء: ٥٤٤/٤، وتذكرة الحفاظ: ١٠٠/١، والمشتبه: ٤٠٥، والكاشف: ٣/
الترجمة ٦٢١٩، وديوان الضعفاء، الترجمة ٤٥٨٦، ومن تكلم فيه وهو موثق، الورقة.
٣٢، والمغني: ٢ / الترجمة ٦٩٠٨، وتاريخ الإسلام: ١٤/٥، وتذهيب التهذيب:
٤ / الورقة ١٤٣، وميزان الاعتدال: ٤ / الترجمة ٩٤٣٣، ومعرفة التابعين، الورقة
٤٤، وجامع التحصيل للعلائي، الترجمة ٨٦٢، ونهاية السول، الورقة ٤٢١،
وتوضيح المشتبه: ٢٢١/٢، وتهذيب التهذيب: ١٦٦/١١، والتقريب، الترجمة
٧٤٨٥، وتبصير المنتبه: ٧٩٧/٢، وشذرات الذهب: ١٥٠/١. وطوّل ابن عساكر
ترجمته ومنها أفاد المؤلف.
،
١٤١

وعبدالملك بن خُلج: الصنعانيون، وابن أخيه عَقِيل بن معقل بن
مُنَّبِّه (د)، وُعُمر بن أبي يزيد، وعمرو بن خالد الصَّنْعانيُّ، وعَمرو
ابن دينار (خ م ت س)، وعِمْران أبو الهذيل وهو ابن عبدالرحمان
ابن هِرْبذ، وعوف الأعرابيُّ، وأبو سنان عيسى بن سنان الشّامِيُّ
(قد)، ومحمد بن أيوب بن داود الصَّنْعانيُّ، وأبو رفيق مِرْداس بن
مافَتّه، والمُغيرة بن حكيم، والمنذر بن النعمان الأفطس، وهَمّام
ابن نافع والد عبدالرزاق، ویزید بن مُسلم، ویزید بن یزید بن جابر
الدِّمشقيُّ.
ذكره خليفةُ بن خَيّاط (١) في الطبقة الثانية من أهل اليمن،
وذكره محمد بن سعد(١) في الطبقة الثالثة.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل(٣)، عن أبيه: كان من أبناء
فارس. قال: وكُلُّ من كان من أهل اليمن له ((ذي)) هو شريف،
يقالُ: فُلان له ذي، وفلان لا ذي له.
وقال العِجْليُّ(٤): تابعيِّ ثقةٌ، وكانَ على قضاءٍ صَنْعاء.
وقال أبو زُرعة(٥)، والنَّسائيُّ(٦): ثقةٌ.
وذكرهُ ابنُ حِبَّن في كتاب ((الثِّقات))(٧).
(١)
طبقاته: ٢٨٧ .
(٢)
طبقاته : ٥٤٣/٥ .
العلل: ٥٢/٢.
(٣)
ثقاته، الورقة ٥٧ .
(٤)
الجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ١١٠ .
(٥)
تاريخ ابن عساكر: ١٧ / الورقة ٤٧٦ .
(٦)
في التابعين: ٤٨٧/٥.
(٧)
١٤٢

وقال غوث بن جابر بن غَيْلان بن مُنّبِّه(١): كانوا إخوة أربعة
أكبرهم وَهْب، ومَعْقِل، وهَمّام، وغَيْلان وكان أصغرهم.
وقال أحمد بن محمد بن الأزهر(٢): سمعتُ مَسْلَمة بن هَمّام
ابن مَسْلَمة بن هَمّام بن مُنَبِّه يذكر عن آبائه أنَّ هَمّاماً، ووَهْباً،
وعبدالله، ومَعْقِلاً، ومَسْلَمَة: بنو مُنَّبِّه أصلهم من خُراسان من هَرَاة،
ومُنَّبِّه من أهل هَرَاة، خرجَ فرفع إلى فارس أيام كِسرى، وكسرى
أخرجَهُ من هَرَاة، ثم إنّه أسلمَ على عهد النّبي ◌ََّ فَحَسُنَ إسلامُهُ
فمسكنُ وَلَدِه وتوالدهم باليمن، وكان وَهْب بن مُنَبِّه يختلفُ إلى
هَرَاة ويتفقد أمرَ هراة.
أخبرتنا زينب بنت مكي، قالت: أخبرنا أبو حفص بن
طَبَرْزَد، قال: أخبرنا أبو غالب ابن البنَّاء، قال: أخبرنا أبو محمد
الجَوْهَرِيُّ، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن عمر بن عِمْران
الضَّرَّاب، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سُليمان، قال: حدثنا
عليّ ابن المديني، قال: حدثنا حَسّان بن إبراهيم، قال: حدثنا
يحيى بن رَيّان (٣)، قال: أخبرنا عبدالله بن راشد عن مولى لسعيد
ابن عبدالملك، قال: سمعت خالد بن مَعْدان يُحدِّث عن عُبادة
ابن الصَّامت، قال: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((سيكونُ في
العلل لأحمد: ١٤٢/١ .
(١)
(٢)
من تاريخ ابن عساكر.
جَوّد المؤلف تقييده بخطه بالراء المهملة والياء آخر الحروف، وهو كذلك في النسخة
(٣)
الخطية من ((سير أعلام النبلاء))، فغيرها المحققون متابعة منهم لتقييد الأمير ابن
ماكولا في إكماله: ١١٩/٤ ((زبان)) بالزاي والباء الموحدة، وكذلك فعل محقق تاريخ
الدارمي، وريان -بالراء المهملة والياء آخر الحروف - هو تقييد المزي، فأثبتناه .
١٤٣

أمتي رجلان أحدهما يقال له وَهْب يؤتيه الله الحِكْمة، والآخر يقال
له غَيْلان، هو أشد(١) على أمتي من إبليس)).
قال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ 12): سألتُ يحيى بن مَعِين عن
يحيى بن رَيّان(٢)، فقال: لا أعرفُه. قلت: يروي عن عبدالله بن
راشد مَن هو؟ قال: لا أعرفه.
وقد رُويَ من وجه آخر ضعيفٍ عن الأحوص بن حكيم، عن
خالد بن مَعْدان عن عُبادة بن الصَّامت، قال: قال رسول الله وَّه:
((يكونُ في أمتي رجلٌ يقال له وَهْب يَهِب الله له الحِكْمة، ورجل
يقال له غَيْلان هو أضر على أمتي من إبليس)).
رواه الوليد بن مسلم(٤) عن مَرْوان بن سالم القرقسانيِّ عن
الأحوص بن حكيم. ومروان بن سالم هذا من الضعفاء المتروكين،
وقد ذكرنا أقوال الأئمة فيه في ترجمته.
وروي عن عُبيد بن محمد الكَشْوَريِّ، قال: حدثنا محمد
ابن الجَساس، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرني أبي، عن
وَهْب بن مُنَبِّه، قال: يقولون: إنَّ عبدالله بن سَلَام كان أعلم أهل
زمانه، وإن كَعْباً أعلم أهل زمانه، أفرأيت مَن جمعَ عِلْمَهما، أهو
أعلم أم هما(٥)؟.
(١) ضبب عليها المؤلف.
تاريخه، الترجمة ٦١٨، ٨٩٠ .
(٢)
(٣)
في المطبوع: ((زَبّان)) كما بينا سابقاً.
انظر طبقات ابن سعد: ٥٤٣/٥.
(٤)
(٥) قال الذهبي في السير: إسنادها مظلم.
١٤٤

وعن عُبيد بن محمد ، قال: حدثني محمد بن كثير بن عُبيد
ابن كَثِير، قال: حدثني أبي كثير بن عُبيد(١) أنه سار مع وَهْب حتى
باتوا في دار بصَعْدة عند رجل من أهل صَعْدَة، فأنزلوا مصابيحهم،
وخَرَجت ابنةُ الرَّجل فرأت عنده مِصْباحاً، فاطَّلَع إليه صاحبُ
المنزل، فنظَر إليه صافّاً قَدَميه في ضِياء كأنّه بياضُ الشَّمس، فقال
الرجل: رأيتُكَ الليلَة في هيئةٍ ما رأيتُ فيها أحداً. قال: وما الذي
رأيت؟ قال: رأيتك في ضياءٍ أشد من الشّمْس. قال: اكتم ما
رأيت.
وقال محمد بن سعد: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد
الأزرقيُّ، قال: حدثنا مُسلم بن خالد، قال: حدثني المثنى بن
الصَّاحِ، قال: لبثَ وَهْب بن مُنِّه أربعين سنةً لم يَسُبَّ شيئاً فيه
الرُّوح، ولبثَ عشرين سنةً لم يجعل بين العِشاء والصُبْح وضوءاً.
قال: وقال وَهْب: لقد قرأتُ ثلاثين كتابا نزلت على ثلاثين نبياً.
وقال جعفر بن سُليمان الضَّبعيُّ(٣)، عن عبدالصمد بن
مَعْقِلٍ: صحبتُ عمي وَهْب بن مُنَّبِّه أشهراً يصلي الغَدَاة بوضوء
العشاء.
وقال سَلْم بن مَيْمون الخَوَّاص، عن مُسلم بن خالد
الزَّنْجِيِّ: لبثَ وَهْب بن مُنَبِّه أربعين سنة لا يرقدُ على فراش،
ولبثَ عشرين سنة لم يجعل بين العَتّمة والصُّبْح وضوءاً.
(١) ضبب المؤلف في هذا الموضع.
(٢) طبقاته: ٥٤٣/٥.
(٣) هذا الخبر وما يجيىء من أخبار وحكايات كلها في تاريخ ابن عساكر، وكثير منها في
١٤٥

وقال عبدالرزاق، عن أبيه: رايتُ وَهْباً إذا قامَ في الوتْر قال:
لكَ الحمدُ الدائمِ السَّرْمَد، حمداً لايُحصيه العَدَدُ، وَلا يَقْطِعُهُ
الأَبَدُ، كما ينبغي لك أن تُحْمَد، وكما أنت له أهلٌ، وكما هو
لكَ علينا حَقٌ.
وقال عبدالمنعم بن إدريس، عن أبيه: كان وَهْب بن مُنَّبِّه
يحفظ كلامَهُ كُلِّ يوم، فإن سَلِمَ أفطرَ وإلّ طَوَى.
وقال جعفر بن سُليمان أيضا، عن عبدالصمد بن مَعْقل: قال
الجَعْد بن دِرْهم: ما كلَّمتُ عالما قط إلا غَضِبَ، وحَل حَبْوته غير
وَهْب بن مُنَّبِّه.
وقال مَعْمَر، عن سِماك بن الفضل: كُنّا عند عُروة بن محمد
وإلى جنبه وَهْب بن مُنَّبِّه، فجاءَ قومٌ فشَكَوْا عامِلَهُم، وذكروا منه
شيئاً قبيحاً، فتناول وَهْب عَصَاً كانت في يد عُروةٍ فَضَرَبَ بها رأسَ
العامل حتى سالَ دمُّهُ، فضحك عُروة واستلقى على قَفاه، وقال:
يَعِيبُ علينا أبو عبدالله الغَضَب وهو يَغْضب! فقال وَهْب: مالي
لا أغضب وقد غَضِبَ الذي خلقَ الأحلامَ، إنَّ الله يقول: ﴿فلما
آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾(١) يقول: أَغْضَبُونا.
وقال إسماعيل بن عبدالكريم، عن عبدالصمد بن مَعْقِل:
قيل لوَهْب بن مُنّبِّه: يا أبا عبدالله إنَّكَ كُنتَ ترى الرُّؤيا فتحدثُنا
بها فتكون حقاً، وفي رواية فلا نلبث أن نراها كما رأيت . قال:
هيهات ذهب ذلك عني منذ وَلِيتُ القَضاءَ.
وقال عبدالصمد بن مَعقل أيضا، عن وَهْب بن مُنَّبِّه:
(١) الزخرف: ٥٥ .
١٤٦

الدَّراهم والدَّنانير خواتيمُ الله في الأرض، فمن ذهبَ بخاتم الله
قُضیت حاجتُهُ.
وقال سُفيان بن عُيَيْنَةُ(١)، عن عمرو بن دينار: دخلتُ على
وَهْب بن مُنّبِّه دارَه بصنعاء، فأطعمني جَوْزاً من جَوْزة في دارِهِ،
فقلت له: ودِدتُ أنَّكَ لم تكن كتبتَ في القَدَرِ كتابا. فقال: وأنا
والله لوددتُ ذلك.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجُوْزجانيُّ(٢): وَهْب بن مُنَبِّه كان
كتبَ كِتاباً في القَدَر ثم حُدِّثتُ أَنَّهُ نَدِمَ عليه.
وقال أحمد بن حنبل، عن عبدالرزاق: سمعت أبي يقول:
حَجَّ عامةُ الفُقهاء سنة مئة، فحَجَّ وَهْب، فلما صَلُّوا العِشاء أتاهُ
نَفَرُ فيهِم عَطاءُ والحسنُ بن أبي الحسن، وهم يريدون أن يذاكروه
القَدَر. قال: فافتَنَّ في بابِ من الحَمْد فما زالَ فيه حتى طلعَ
الفجرُ، فافترقوا ولم يسألوه عن شيءٍ. قال أحمد: وكان يُتْهَمُ بشيءٍ
من القَدَر، وَرَجَعَ .
وقال حماد بنُ سَلَمة، عن أبي سنان: سمعتُ وَهْب بن مُنَبِّه
يقول: كنت أقولُ بالقَدَر حتى قرأتُ بضعةً وسبعين كتاباً من كُتب
الأنبياء، في كلها: مَن جَعَلَ إلى نفسِهِ شيئاً من المشيئة فقد كَفّر.
فترکتُ قولي .
وقال أبو أسامة، عن أبي سِنان: سمعتُ وَهْب بن مُنَّبِّه يقول
لعطاء الخُراسانيِّ : كانَ العُلماءُ قبلَنا قد استَغْنَوْا بعلمِهم عن دُنيا
(١) انظر المعرفة والتاريخ: ٢٨١/٢.
أحوال الرجال، الترجمة ٣٥٥ .
(٢)
١٤٧

غَيْرِهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دُنياهم، وكان أهلُ الدُّنيا يبذلون
دُنياهم في عِلْمهم، فأصبحَ أهلُ العِلْمِ مَنّ اليومَ يبذلونَ لأهلِ الدُّنيا
عِلْمَهُم رغبةً في دُنياهم، وأصبحَ أهلُ الدُّنيا قد زَهِدوا في علمهم
لِما رَأَوْا من سُوءِ موضعِهِ عندهم.
وقال إسماعيل بن عبدالكريم: حَدَّثني عبدالصمد بن مَعْقِل
أنّه سَمِعَ وَهْباً وهو يخطبُ النَّاسَ على المنبر، فقال: احفَظوا عني
ثلاثاً: إيّاكم وهوى مُتَّبَعاً، وقرينَ سُوء، وعجابَ المرءِ بنفسِهِ.
وعن عبدالصمد، قال: سمعتُ وَهْب بن مُنَبِّه يقول: دَع
المِراءَ والجِدَال من أمرك، فإنّه لن يعجز أحدُ رَجُلين: رجلٌ هو
أعلمُ منكَ، فكيفَ تُعادي وتُجادل مَن هو أعلمُ منك؟ ورجلٌ أنتَ
أعلمُ منه فكيف تُعادي مَن أنتَ أعلمُ منه ولا يُطيعُك؟ فاقلع عن
ذلك.
وقال أبو عاصم النَبيل: حدثني أبو سَلَّم عن وَهْب بن مُنّبِّه،
قال: العِلْمُ خليلُ المُؤمن، والحِلْم وزيرُهُ، والعَقْلُ دليلُهُ، والعَمَلُ
قَيِّمُهُ، والصَّبْرُ أَميرُ جُنودِهِ، والرِّفْقُ أبوه، واللِّينُ أخوهُ.
وقال نافع بن يزيد المِصْريُّ، عن عامر بن مُرَّة اليَخْصبيِّ :
كان ابنُ مُنَّبِّه يقول: المؤمنُ ينظُر لِيَعْلم ويسكتَ، ويتكلَّمُ ليفهَمَ،
ويخلُو ليغْنَمَ.
وقال عبدالعزيز بن رُفَيْع، عن وَهْب بن مُنَّبِّه: الإِيمانُ
عُريان، ولباسُهُ التَّقْوى، وزينتُه الحَياءُ، ومالُه الفقه.
وقال إسماعيل بن عبدالكريم: حدثني عبد الصَّمَد أنّه سَمِعَ
وَهْباً يقول لرجلٍ من جُلسائِهِ: ألا أُعلِّمكَ عِلْماً لا يَتَعايا الفُقهاءُ
فيه؟ قال: بَلَى. قال: إن سُئلتَ عن شيءٍ عندك فيه عِلْم فأخبر
١٤٨

بعلمك، وإلّ فَقُل: لا أدري.
وقال مَسْلَمة بن جعفر، عن عَمرو بن عامر البَجَلَيِّ، عن
وَهْب بن مُنَبِّه: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه أصابَ البِرّ: سَخَاوةُ النّفْسِ،
والصَّبْرُ على الأذى، وطيبُ الكَلَام.
وقال نُوح بن حَبيب القُومسيُّ : حدثنا حسن أبو عبدالله مولى
أُم الفَضْل عن ابن عَيّاش، قال: كنتُ جالساً مع وَهْب فجاءَنا
رجلٌ، فقال: إني مررتُ بفلان وهو يَشْتمكَ. قال: فَغَضِبَ وَهْب
وقال: أما وجدَ الشَّيطانُ رسولاً غيرَكَ؟! قال: فما بَرحنا من عنده
حتى جاءَ ذلك الرجل الشَّاتم، فَسَلَّم على وَهْب فردَّ عليه السلام
وصافَحَهُ وأخذَ بيده وضحكَ في وجهه وأجلسَهُ إلى جَنْبه.
وقال أبو اليَمَان الحكم بنُ نافع، عن عباس بن يزيد: قال
وَهْب بن مُنَبِّه: إستكثر من الإِخوان ما استطعتَ، فإنَّكَ إن
إستغنيتَ عنهُم لم يَضُرُّوك، وإن احتجتَ إليهم نَفَعُوَ.
وقال محمد بن كثير، عن إبراهيم بن عُمر الصَّنْعاني: قال
وَهْب بن مُنَّبِّه إذا سمعتَ الرجل يمدحُك بما ليسَ فيكَ، فلا تأمنْهُ
أن يَذُمَّك بما ليسَ فيك.
وقال عبدالله بن المبارك، عن وُهَيْبِ بن الوَرْد: جاءَ رجلٌ
إلى وَهْب بن مُنَّبِّه فقال: إنَّ النَّاسَ قد وقعوا فيما وقعوا فيه، فقد
حدثت نفسي أن لا أُخالطَهُم. فقال: لا تفعلْ، إنَّه لابُد للناس
منكَ ولابُد لكَ منهم، ولهم إليكَ حوائج ولكَ إليهم حوائج، ولكن
كُن فيهم أصمَّ سَمِيعاً، أعمى بَصيرَاً، سَكُوتاً نَطُوقاً.
وقال مُبارك بن سعيد الثَّوريُّ(١)، عن جعفر بن بُرْقان: قال
(١) انظر أيضاً الزهد لأحمد: ٣٧١-٣٧٢ .
١٤٩

وَهْب بن مُنَبِّه: طُوبَى لمن شغلَهُ عَيْبُه عن عَيْب أخيه، طُوبى لمن
تَوَاضعَ لله من غير مَسْكنةٍ، طُوبى لمن تَصَدَّقَ من مالٍ جَمَعَهُ من
غير معصيةٍ، طُوبى لأهل الضُّرِّ وأهل المَسْكَنة، طُوبِى لِمَن
جالسَ أهلَ العِلْم والحِلْم، طُوبى لمن اقتدَى بأهلِ العِلْم والحِلْم
والخَشْيَةِ، طُوبى لمن وسعته السُّنَّةُ فلم يَعْدُها.
وقال الهيثم بن عَدِي الطَّائِيُّ: قال وَهْب بن مُنَبِّه: الأحمقُ
إذا تَكَلَّم فضحه حمقُه، وإذا سكتَ فضحه عِيُّه، وإذا عَمِل أفسدَ،
وإذا ترك أضاع، لا عِلْمُه يُعينُهُ ولا عِلْمُ غيره ينفعُه، تَوَدُّ أمُّهُ أنها
ثَكِلتُهُ، وَتَوَدُّ امرأتُه أنها عَدِمتُهُ، ويتمنَّى جارُهُ منه الوَحْدة، وتأخذُ
جَليسَه منه الوَحْشة، وأنشدَ لمسكين الدَّارمي في ذلك:
اتّق الأَحْمقَ أن تصحبَهُ إنّما الأحمقُ كالثَّوبِ الخَلِقْ
حركته الرِّيحُ وَهْناً فَانْخرقْ
كُلَّمَا رَقَّعْتَ منه جانباً
هل ترى صَدْعِ زُجاج يتفق؟
أو كَصَدْع في زُجاج فاحشٍ
أفسدَ المجلسَ منه بالخُرق
وإذا جالستَهُ في مجلسٍ
زادَ جَهْلاً وَتَمَادى في الحُمنْ
وإذا نَهْنَهْتهُ كي يرعوي
وقال عليّ ابن المدينيّ(١): حدثنا هشام بن يوسف الصَّنْعانيُّ
أبو عبدالرحمان قاضي صَنْعاء، قال: أخبرني داود بن قَيْس، قال:
كان لي صديقٌ من أهل بَيْت خَوْلان من حَضُور يقال له: أبو شَمِر
ذو خَوْلان، قال: فخرجتُ من صَنْعاء أريدُ قَرْيتَهُ، فلما دنوتُ منها
وجدتُ كتابا مَخْتوماً في ظهره إلى أبي شَمِر ذي خَوْلان فجئتُهُ فوجدتُهُ
مَهْمُوماً حَزِيناً، فسألُتُهُ عن ذلك، فقال: قَدِمَ رسولٌ من صَنْعًا،
(١) الخبر بطوله في تاريخ ابن عساكر: ١٧ / الورقة ٤٨٣ كما ذكرنا .
١٥٠

فذكرَ أنَّ أصدقاءَ لي كتبوا إليَّ كِتابا فَضَيَّعَهُ الرسولُ، فبعثتُ معه من
رَقيقي مَنْ يلتمسه من قَريتي وصَنْعاء، فلم يجدوه، وأشفقتُ من
ذلك، قلت: فهذا الكتاب قد وجدته. فقال: الحمدُ لله الذي
أقدركَ عليه ففضّهُ فقرأهُ، فقلت: أَقرينيه. فقال: إني لأَسْتَحدثُ
سنَّكَ. قلتُ: فما فيه؟ قال: ضربَ الرِّقاب. قلتُ: لعله كتَبَهُ إليكَ
ناسٌ من أهل حَرُورا في زكاة مالك؟ قال: من أين تَعرفُهم؟ قلتُ:
إني وأصحاباً لي نُجالسُ وَهْب بن مُنَبِّه، فيقول لنا: احذروا أيّها
الأحداث الأَغمار هؤلاء الحَرُوراء، لا يُدخلوكم في رأيهم
المخالف، فإنهم عُرَّةً(١) لهذه الأمة. فدفعَ إليَّ الكِتابَ، فقرأته فإذا
فيه: بسم الله الرحمان الرحيم إلى أبي شَمِر ذي خَوْلان سلامٌ
عليكَ، فإنا نَحْمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونوصيك بتقوى
الله وحده لاشريكَ له، فإنَّ دينَ الله رُشْد وهُدَى فِي الدُّنيا ونَجَاةٌ
وفَوْزٌ في الآخرة، وإنَّ دينَ الله طاعةٌ، ومخالفةُ مَن خالفَ سُنّة نَبيه
وشريعته، فإذا جاءَك كتابُنا هذا فانظر أن تؤدي - إن شاء الله -
ما افترضَ الله عليكَ من حَقِّه تَستحقُ بذلك ولايةَ الله وولاية
أوليائه، والسلامُ عليك ورحمة الله . فقلتُ له: فإني أنهاكَ عنهم.
قال: فكيفَ أتبعُ قولَكَ وأتركُ قولَ مَن هو أقدمُ منك؟ قال: قلتُ:
أفتحبُّ أن أُدْخِلك على وَهْب بن مُنَبِّه حتى تَسْمَعَ قولَهُ ويخبرَ
خبرهم؟ قالَ: نعم. فنزلتُ ونزلَ معي إلى صَنْعاء، ثم غَدَونا حتى
أدخلتُهُ على وَهْب بن مُنَبِّه ومسعود بن عَوْف والٍ على اليَمَن من
قِبَل عُروة بن محمد . - قال عليّ ابن المديني: هو عُروة بن محمد
(١) أي شر هذه الأمة.
١٥١

ابن عَطية السَّعْدِي ولاؤنا لهم، من سعد بن بكر بن هوازن - قال:
فوجدنا عند وَهْب نَفَراً من جُلسائِهِ، فقال: لي بعضُهم: مَن هذا
الشَّيخ؟ فقلت: هذا أبو شَمِر ذو خَوْلان من أهل حَضُور وله حاجةٌ
إلى أبي عبدالله. قالوا: أفلا يَذكُرُها؟ قلتُ: إنها حاجةٌ يريدُ أن
يستشيرَهُ في بعضِ أمرِه. فقامَ القَومُ، وقال وَهْب: ما حاجَتُكَ
يا ذا خَوْلان؟ فَهَرِجَ(١) وجَبُنَ من الكلام، فقال لي وَهْب: عَبِّر عن
شَيْخِكَ. فقلتُ: نعم يا أبا عبدالله، إنَّ ذا خَوْلان من أهل القُرآن
وأهلِ الصَّلاح فيما عَلِمنا، والله أعلمُ بسريرته، فأخبرني أنَّهُ عرضَ
له نَفَرٌ من أهلِ صَنْعاء من أهل حَرُوراء، فقالوا له: زكاتك التي
تؤدِّيها إلى الأمراء لاتجزي عنك فيما بينك وبين الله، لأنّهم
لا يَضَعُونها في مواضعها فأَدِّها إلينا فإنا نَضَعُها في مواضعها نَقْسمها
في فُقراء المُسلمين ونقيمُ الحدُودَ. ورأيتُ أنَّ كلامَكَ يا أبا عبد الله
أَشْفَى له من كَلامي، ولقد ذكرَ لي أنَّه يؤدّي إليهم الثمرة للواحد
مئة فَرْق على دَوابِّهِ ويبعثُ بها مع رَقيقَه. فقال له وَهْب: يا ذا
خَوْلان أَتُريدُ أن تكونَ بعد الكِبَرِ حَرُورياً تشْهدُ على مَن هو خيرٌ
منك بالضَّلالة؟ فماذا أنتَ قائلٌ لله غَداً حين يَقفُكَ الله؟ ومَن
شَهدتَ عليه، الله يشهدُ له بالإِيمان، وأنتَ تَشْهَدُ عليه بالكفر،
والله يشهد له بالهُدَى، وأنتَ تشهد عليه بالضَّلالة؟ فأينَ تقع إذا
خالفَ رأيُكَ أمرَ الله وشهادتُك شهادة الله. أخبرني يا ذا خَوْلان ماذا
يقولون لك؟ فَتَكَلَّمَ عند ذلك ذُو خَوْلان، وقال لوَهْب: إنَّهم
يأمرونني أن لا أَتَصَدَّقَ إلّ على من يَرَى رَأَيُهُم، ولا أستغفرُ إلّ
(١) هرج: خَلِّط.
١٥٢

له. فقال له وَهْب: صدقتَ، هذه محنتهم الكاذبة، فأما قولهم في
٤
الصَّدَقة فإنّه قد بَلَغني أنَّ رسولَ الله وَّ ذكرَ أنَّ امرأة من أهلِ
اليَمَن دَخَلتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها
تأكل من خشاش الأرض، أَفإنسانٌ مِمَّن يَعبدُ الله ويُوَحِّدُهُ ولايُشرك
به شيئا أحبُّ إلى الله من أن يطعمه من جُوعٍ ، أو هِرَّة؟ والله يقولُ
في كتابه ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وأَسِيراً. إنما
نُطْعِمُكُم لِوَجْهِ الله لاتُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولا شُكُوراً. إنَّا نَخَافُ مِن
يقول: يَوْما عَسِيراً غَضُوباً على أهلِ
رَبِّنا يَوْمَاً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾
معصيته لغَضب الله عليهم ﴿فَوَقَاهُمُ اللهِ شَرَّ ذلكَ اليوم﴾ حتى بلغَ
﴿وكان سعيهم مَشْكُورا﴾(٢) ثم قال وَهْب: ما كادَ تباركَ وتَعالى أن
يَفرِغَ مِن نَعْتِ ما أَعَدَّ لهم بذلك من النَّعيم في الجَنّة.
وأما قولُهم: لا يُسْتَغْفَرُ إلا لمن يَرِى رَأْيُهُم، أَهُم خَيْرٌ من
الملائكةِ؟ والله تعالى يقول في سورة ﴿حم عسق﴾﴿والمَلَائِكَةُ
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ وأنا أُقْسِمُ بالله
ما كانت الملائكة لَيَقْدروا على ذلك ولا ليفعلوا حتى أُمِرُوا به،
لأنَّ الله تعالى قال: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون﴾(٤) وأنه
أُثْبتت هذه الآية في سُورة﴿حم عسق﴾وفُسِّرت في ﴿حم﴾ الكبرى(*)،
(١) الإِنسان: ٨-١٠.
(٢)
الإنسان: ٢٢ .
هي سورة الشورى، والآية هي الخامسة منها.
(٣)
(٤)
الأنبياء: ٢٧ .
هي سورة المؤمن، وهي سورة غافر.
(٥)
١٥٣

قال: ﴿الذينَ يَحْمِلُون العَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحونَ بِحَمْدِ رَبِّهم
ويُؤمِنُون به ويَسْتَغْفِرُونَ للذين آمنوا﴾(١) ... الآيات. ألا تَرَى يا ذا
خَوْلان إنّي قد أدركتُ صدرَ الإِسلام ، فوالله ما كانت للخوارج
جماعةٌ قَط إلّا فَرَّقَها الله على شَرِّ حالاتِهِمٍ، وما أُظْهَرَ أحدٌ منهم
قَوْلَهُ إلّ ضَرَبَ الله عُنُقَهُ، وما اجتمعت الأمةُ على رجلٍ قط من
الخوارج، ولو أمكّنَ الله الخوارجَ من رأيهم لفسدت الأرضُ،
وقُطِعَتِ السُّبُلُ، وقُطِعَ الحجُ عن بيت الله الحرام، وإذَن لعادَ أمرُ
الإِسلام جاهليةً حتى يعودَ النَّاسُ يَسْتعينونَ برؤس الجبال كما كانوا
في الجاهلية، وإذن لَقَامَ أكثرُ من عشرة أو عشرين رجلاً ليس منهم
رجل إلا وهو يدعو إلى نَفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثر
من عشرة آلاف يُقاتل بعضُهم بعضاً ويشهدُ بعضُهم على بعضٍ
بالكُفْر حتى يُصبحَ الرَّجلُ المؤمنُ خائِفاً على نفسِهِ ودِينه ودَمِه وأَهْلِهُ
وماله، لايَدْري أينَ يسلك أو مع مَن يكون، غير أنَّ الله بحُكْمِهِ
وعِلْمه ورَحمته، نظرَ لهذه الأمة فأحسنَ النَّظَر لهم، فجمَعَهُم وَلَّفَ
بينَ قُلُوبهم على رجلٍ واحدٍ ليسَ من الخوارج، فحقنَ الله به
دماءَهُم، وسَتَرَ به عوراتِهِم وعَوراتِ ذَرَاريهم، وجمعَ به فُرْقَتَهُم،
وأمن به سُبُلَهُم، وقاتَلَ به عن بَيْضَةِ المُسلمين عدوَّهُم، وأقامَ به
حدودَهم، وأنصفَ به مظلومَهُم، وجاهدَ به ظالِمَهُم، رحمةً من الله
رَحِمَهُم بها. قال الله تعالى في كتابه: ﴿ولولا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ
بَعْضُهم بِبَعضٍ﴾ الى ﴿العالمين﴾(٢)، ﴿واعتَصِمُوا بحبل الله
(١) غافر: ٧ .
(٢) البقرة: ٢٥١ .
١٥٤

جَميعا﴾ حتى بلغَ ﴿تَهْتَدون﴾(١) وقال الله تعالى: ﴿إنا لنَنْصُرُ رُسُلَنَا
والذينَ آمنوا﴾ إلى ﴿الأَشْهاد﴾(٢) فأينَ هُم من هذه الآية فلو كانُوا
مؤمنين نُصِرُوا. وقال: ﴿وَلَقَد سَبَقَتِ كَلِمَتْنَا لِعَبَادِنا المُرْسَلِينَ. أَنَّهُمْ
لَهُمُ المَنْصُورُون. وإنَّ جُنْدَنا لهم الغالِبُون﴾(٢)، فلو كانوا جُندَ الله
غَلبوا ولو مرة واحدة في الإِسلام. وقال الله تعالى: ﴿ولقد أُرْسَلْنا
من قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِم﴾ حتى بلغ ﴿نصر المؤمنين﴾ (٤) فلو
كانوا مؤمنين نُصِرُوا. وقال: ﴿وَعَدَ اللهِ الذينَ آمَنُوا مِنْكُم وَعَمِلُوا
الصَّالحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ حتى بلغَ ﴿لايُشْرِكُونَ بِي شَيئاً﴾(٥) فأينَ
هُم من هذا، هل كانَ لأحدٍ منهم قط أُخْبر إلى الإِسلام من يوم
عمر بن الخطاب بغير خليفة ولا جَماعة ولانَظر، وقد قالَّ الله
تعالى: ﴿هُوَ الذي أُرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهَرَهُ على
الدِّينِ كُلُّه﴾(١) وأنا أَشهدُ أنَّ الله قد أَنفذَ للإِسلام ما وَعَدَهُم من
الُهور والتمكين والنَّصْر على عدوهم، ومَن خالفَ رأيَ جماعتهم.
وقال وَهْب: ألا يَسَعُك يا ذا خَوْلان من أهلِ التّوحيد وأهلِ
القِبْلةِ وأهلِ الإِقرارِ لشرائعِ الإِسلام، وسُنَتِهِ وفرائضِهِ، ما وَسعَ نَبِيَ
الله نُوحاً من عَبَدةِ الأصنامِ والكُفّار، إذ قالَ له قَومُه: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ
(١) آل عمران: ١٠٣.
(٢)
غافر: ٥١ .
الصافات: ١٧١ - ١٧٣ .
(٣)
الروم : ٤٧ .
(٤)
النور: ٥٥ .
(٥)
التوبة: ٣٣ .
(٦)
١٥٥

واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُون﴾ حتى بلغَ ﴿تشعرون﴾(١) أولا يَسَعكَ منهم
ماوَسِعَ نبي الله وخليله إبراهيم من عَبَدة الأصنام، إذ قالَ:
﴿واجْنُبْنِي وَبَنِي أَن نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ حتى بلغ ﴿غفورٌ رحيم﴾(١) أولا
يَسَعكَ ياذا خَوْلان ما وَسِعَ عيسى من الكُفّار الذين اتخذوهُ إلهاً
من دونِ الله. إنَّ الله قد رَضِي قولَ نوح، وقولَ إبراهيم، وقول
عيسى إلى يوم القيامة ليقتدي به المؤمنون ومن بعدهم، يعني:
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُم عبادُكَ وإن تَغْفَرِ لَهُم فإِنّكَ أنتَ العزيزُ
الحَكِيمِ﴾(٢) ولا يخالفون قولَ أنبياءِ الله ورأيهم فيمن يَقْتَدِيَ إذا لم
يَقتدِ بكتاب الله وقول أنبيائه ورأيهم. واعلم أنَّ دخولَكَ عليَّ رحمة
لكَ إِن سَمِعتَ قَولي وقبلتَ نصيحتي لكَ وحجة عليكَ غداً عندَ
الله إن تركتَ كتابَ الله وعُدت إِلى قَوْل الحَرُوراء.
قال ذو خَوْلان: فما تأمرني؟ فقال وَهْب: انظر زَكَاتَكَ
المفروضة، فأَدِّها إلى من وَلاَهُ الله أمرَ هذه الأمة وجمعَهُم عليه،
فإِنَّ المُلْكَ من الله وحده وبيده، يُؤْتيه من يشاء وينزعه مِمَّن يَشاء،
فمن مَلَّكَهُ الله لم يقدر أحدٌ أن ينزعه منه، فإذا أديتَ الزكاةَ
المفروضةَ إلى والي الأمر بَرئتَ منها، فإن كانَ فَضْلِ فَصِل به
أرحامَكَ ومواليكَ وجيرانكَ من أهل الحاجة، وضَيْفٍ إِن ضَافَكَ.
فقامَ ذو خَوْلان، فقال: أشهد أني نَزَلْتُ عن رأي الحَرُورية،
وصَدَّقتُ ما قلتَ. فلم يلبث ذو خَوْلان إلّ يَسِيراً حتى مات.
(١) الشعراء: ١١١-١١٣.
إبراهيم : ٣٥-٣٦ .
(٢)
المائدة: ١١٨ .
(٣)
١٥٦

وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة التّميميُّ : حدثنا داود
ابن المُحَبَّر، قال: حدثنا عَبَّاد بن كثير عن أبي إدريس، عن وَهْب
ابن مُنَبِّه، قال: من أخلاق العاقل(١) عشرة أخلاق: الحِلمُ،
والعِلمُ، والرُّشْدُ، والعَفافُ، والصّيانةُ، والحَياءُ، والرَّزانةُ، ولزومُ
الخَيْرِ والمداومة عليه، ورفضُ الشَّر وبغضه له ولأهلِه، وطواعيةٌ
النَّاصح وقبوله منه، فهي عشرة خصال من أخلاق العاقل، ويتشعب
من كُلِ خَصْلَةٍ منها عشرةُ أخلاق صالحة:
فالحلمُ يتشعب منه: حُسنُ العاقبة، والمحمدة في الناس،
وشرفُ المنزلة، والتَّسليمُ من السَّفَهِ، وركوبُ الجميل من الفِعْل،
وصحبةُ الأبرار، ويرتدعُ من الضَّعَة، ويرتفعُ من الخَسَاسة، وينتهي
إليه البِرُّ، ويُقَرِّبُهُ من معالي الدَّرجات.
والعلمُ يتشعب منه: الشَّرَفُ وإن كان دَنِياً، والعِزّ وإن كان
مَهِيناً، والغِنَى وإن كانَ فقيراً، والقوةُ وإن كانَ ضعيفاً، والنُّبْلُ وإن
كان حَقِيراً، والقُربُ وإن كانَ قَصِياً، والجودُ وإِن كانَ بَخِيلًاً،
والحياءُ وإن كان صَلِفاً، والمَهَابةُ وإن كان وَضِيعاً، والسَّلامُ وإن
كان سَفِيهاً.
ويتشعبُ من الرُّشد: الرَّشادُ، والهُدَى، والبرُّ، والتُّقَى،
والعِبادةُ، والقَصدُ، والاقتصادُ، والثَّوابُ، والكَرَمُ، والصِّدقُ.
ويتشعبُ من العَفَافِ: الكفايةُ، والاستكانةُ، والمُصادقةُ،
والمُوافقةُ، والبَصَرُ، واليقينُ، والسَّدادُ، والرِّضى، والرَّاحةُ.
(١) أخذه المؤلف من ابن عساكر، وهو في كتاب ((العقل)) لداود بن المُحَبَّر، فراجع
ترجمته وما قيل فيه وفي كتابه، المجلد الثامن، الترجمة ١٧٨٤ .
١٥٧

ويتشعبُ من الصِّيانة: الكَفُّ، والوَرَعُ، وحُسن الثَّناء،
والتَّزْكيةُ، والمروءةُ، والتَّكُرُّم، والغِبْطةُ، والسُّرورُ، والمنالَةُ، والتَّفَكُّرُ.
ويتشعبُ من الحَيَاءِ: اللِّينُ، والرَّقَةُ، والرَّجْاءُ، والمخافةُ،
والسَّماحةُ، والصِّحةُ، والمداومةُ على الخَيْرِ، وحُسنُ السياسة،
والمطاوعةُ، وذُل النَّفْس.
ويتشعبُ من الرَّزانةِ: الرَّاحةُ، والسكونُ، وعُلوٌ، وتمكنٌ،
وتأنٍّ، وحَظْوٌ، وتكرَّمٌ.
ويتشعبُ من المداومة على الخَيْرِ: الصَّلاحُ، والقَرارُ،
والإِخباتُ، والإِنابةُ، والسؤددُ، والظَّفَرُ، والرِّضى في النّاس، وحُسن
العاقبة .
ويتشعبُ من كراهية الشَّر: حسنُ الأمانة، وترك الخيانة،
واجتنابُ الشَّرِّ، وحُب الخَيرِ، وتحصينُ الفَرْجِ، وصِدْقُ اللِّسانِ،
وحبُّ التَّواضع لمن هو فوقه، والإِنصافُ لمن هو دُونه، وحُسن
الجوار، ومُجانبة خُلَطاءِ السوءِ.
ويتشعبُ من طاعة الناصح: زيادةٌ في الفَضْلِ، وكمالٌ في
اللُّب، ومَحْمَدةٌ في العواقب، والسلامةُ من اللؤم، والبُعْدُ من
الطَّيْش، واستصلاحُ المالِ، ومُراقبةُ ما هو نازلٌ، والاستعدادُ
للعدو، والاستقامةُ على المِنْهاج، ولزومُ الرَّشاد. فتلك مئة خَصْلَةٍ
من أخلاق العاقل.
ومن أخلاق الجاهل عشرةُ أَخلاق سيئة: الطَّيْشُ، والسَّفَهُ،
والضَّجَرُ، والعَجَلَةُ، والغَضبُ، والمَلامةُ، والكَذِبُ، وبُغض الخَيْرِ،
وحُب الشَّر، وطاعةُ الغاشّ.
ويتشعب من الطَّيْش: سوءُ الصَّنيع، والصَّلَف، والرَّدَى،
١٥٨

والهَوَان، والسّفال، والغِل، والعمى، والرَّذِل، والعَنَى، والذُّل.
ويتشعبُ من السَّفَهِ: كثرةُ الكلام في غير الحق فيما عليه
ولا له، والخوضُ في الباطل، وصحبةُ الفُجّارِ، والإِنفاقُ في
السَّرف، والإِختيالُ، والبذخ، والمُكرُ، والخديعةُ، والاغتياب،
والسّباب .
ويتشعب من الضَّجَر: ترك الحق، والميلُ إلى الباطل
والرَّدِيء، ومُتابعةُ الهَوَى، وقَطيعةُ الرَّحِم، وعقوقُ الوالدين، وسوءُ
اليقين، والتفريطُ في العَمَل، والنِّسيان، والهَم، والخَنَا.
ويتشعب من العَجَلة: الخُسرانُ، والنَّدامةُ، وقلةُ الفَهْم، وسوءُ
النَّظَرِ، وفراقُ الصَّاحب، وطلاقُ المرأة، وتَضييعُ المال، وشماتةُ
العدو، واكتسابُ الشَّرِّ، واكتساب الملامة والمَذَّمَّةِ.
ويتشعبُ من الغضب: قتلُ النَّفس ظُلماً، وركوبُ الصَّديق
بالقُبْح، وضربُ الخادم، واقتحامُ المعاصي، ومباشرةُ العُيوب،
ومصاولةُ الحَمِيم ومُصارمته، والأيمانُ الكاذبةُ، وفراقُ الأحبة
ومُصارَمَتهم، وسوءُ ذات البَيْن، والتَّعَبُ في طلب المعاذير.
ويتشعب من الملامة: سوءُ المُعاشرة، ومنابذةُ الصديق،
وتقريبُ العدو، وحبُّ الفاحشة، وبُغض التَّقوى، وطاعةُ الغاش،
والجُبْنُ عند البأس، وخِذْلانُ الأصحاب، والميلُ الى أهل العَمَى،
والمُسارعةُ في الشَّر.
ويتشعب من الكَذِب: الغَدْرُ، والفُجورُ، والمَقْتُ عند ذوي
الألباب وغيرهم، والفخرُ بالباطل، ومدحهُ الفاسقينَ، والإِفراطُ في
البَذْل، واختلاطُ العَقْلِ، وحبُّ الشقاء وأهلِه، وبغضُ السعادة
وأهلِها، والتُّهمةُ عند الخَلْقِ وإن صَدَق.
١٥٩

ويتشعبُ من بُغض الخَيْرِ: إطاعةُ الشَّيطان، ومعصيةٌ
المُرْشِد، والكَسَلُ عن الرُّشْد، والمسارعةُ في الغَي، والجَفَاءُ،
والحِقدُ، والمَذَمةُ، والاستطالةُ، والرَّدَى.
ويتشعب من حُب الشَّر: أكلُ الحرام، ومنعُ الصَّدقات،
وتَضييعُ الصَّلواتِ، والاستخفافُّ بالذَّنْب، والإِنهماكُ في الطُّغيان
والمَعصية، واقتحامُ المهالكِ، واختيارُ البَلايا والشَّقاء، والثَّاءُ على
أهل المُنكر والرِّضى بصنيعهم، ومذمةُ الصَّالحينَ والطعنُ عليهم.
ويتشعب من طاعة الغاش: الصُّدودُ عن الخَيْرِ والمعروفِ،
والمسارعةُ الى الشَّر والمُنْكَرِ، واستحلالُ الفُروجِ، وركوبُ
الفَوَاحش ، وأذى الجِيْران، وبغضُ الإِخوان والإِساءةُ الى المرأةِ،
والتَّواني عن النَّجاح، وبغضُ القُرآن، ومعصيةُ الرَّب. فتلكَ منَةُ
خَصْلةٍ سيئةٍ من أخلاقِ الجاهل.
أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الواسطيّ، قال: أخبرنا أبو
الفضل عبدالسلام بن عبدالله بن بَكْران الدَّاهرُّ ببغداد، قال:
أخبرنا أبو المعالي المبارك بن الحُسين بن الحسن البَقْلِيُّ، قال:
أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بُنْدار البَقّال، قال: أخبرنا أبو عليّ
الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن
نُصَيْرِ الخُلْدي، قال: حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة،
فذكرهُ.
قال إسحاق بن إبراهيم بن عبدالرحمان الهَرَويُّ: ولد سنة
أربع وثلاثين في خلافة عثمان.
وقال الواقدي، وعبدالمُنعم بن إدريس، ومحمد بن سعد،
وخليفةُ بن خياط، وأبو عُبيد القاسم بن سَلّم: مات سنة عشر
١٦٠