Indexed OCR Text
Pages 281-300
روى يونس، فقال: ((نَبِّئْتُ عن الحسن)) إِنَّما أخذَهُ عن أشعث بن عبد الملك(١) . وقال عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيُّ (٢) ، عن يحيى بن مَعِين : قال شُعبة : عامَّةُ ما روى يونس في الرَّقائق. كنا نرى أنها عن الأشعث . وقال محمد بن المثنى (٣)، عن الأنصاريِّ: حَدَّثني بكر الأَعْنَق ، قال : كنتُ أجلس في مسجدِ الجامع إلى يونس ، فذهبتُ (٤) يوماً أريد يونس ، فاستقبلني في المسجد ، فأخذتُ بيدِهِ ، فقلتُ : يا أبا عبد الله أينَ تُريد ؟ قال : أردتُ الأشعثَ ، قلت : أيش تصنع عنده ؟ قال : أذاكِرِه الحديثَ . وقال محمد بن سَعْدٍ (٥) ، عن الأنصاريِّ، عن أبي حُرَّة البَصْريِّ: كانَ الحسنُ إذا رأىْ الأشعثَ قال : هات يا أبا هانىء ، هات ما عندك . وقال عمروبن عليّ (٦)، عن يحيى بن سعيد، عن أبي حُرَّة : كانَ أشعث بن عبد الملك الحُمْرانيُّ إذا أتى الحسنَ يقول له : يا أبا هانىء : أَنشُر بَّك ، أي هاتٍ مسائلكَ . (١) وقال في موضع آخر: (( أشعث بن عبد الملك أثبت من اشعث بن سوار، وكان صاحب سنة)) (العلل: ١٧٢/١، والمعرفة ليعقوب: ١٦٥/٢). (٢) رواه ابن عدي، عن أحمد بن علي المطيري، عن الدروقي ( الكامل : ٢ / الورقة : ١٦٩ ) . (٣) رواه ابن عدي، عن زكريا الساجي، عنه، به ( الكامل: ٢ / الورقة ١٦٩ - ١٧٠ ) . (٤) في كامل ابن عدي: ((فذهبنا))، وما هنا أحسن لقوله بعد ذلك: ((أريد)). (٥) في الطبقة الخامسة من أهل البصرة (٣٥/٢/٧). (٦) رواه ابن عدي ، عن أحمد بن علي ، عن عمر بن إبراهيم، عن عمرو ( الكامل : ٢/ الورقة : ١٧٠ ) . ٢٨١ وقال ابن سَعْدٍ (١)، عن الأنصاريِّ أيضاً: قال شُعبة : إنما فِقْهُ مسائل يونس عن الحسن ، لأنّه كانَ يقول: أخذها من أشعث ، وإِنَّماكَثرة عِلْمِ الأشعث ، لأنّ أُختَه كانت تحت حفص بن سُلَيْمان ، مولى بني مِنْقَرِ ، وكانَ قد نَظَرَ في كُتُبِهِ ، وكان حفص أعلمَهم بقول الحسن (٢). وقال عَفَّان بن مُسْلم (٣)، عن معاذ بن معاذ: جاءَ الأشعثُ بن عبد الملك إلى قَتَادة ، فقال له قَتَادةُ : من أين ؟ لعلّك دخلتَ في هذه المُعْتَزِلة ؟ قال : فقال له رجلٌ : إنّه لزمَ الحسن ومحمداً ، قال : هي هَا اللهِ إِذاً فالزمهما . وقال(٤): قال الأشعث(٥): ما رأيت هشاماً عند الحسن . قال : فقيل له : إن عَمراً يقول هذا ، وأنت إن قلته قوّيته عليه ، أو صُدِّقَ ، أونحو هذا ، قال : لا أقول هذا ، ولا أعود إلى هذا . (١) الطبقات: ٣٥/٢/٧. (٢) وقال إسماعيل بن عُلَيّة: ((كُنّا نرى أن يونس سمعها من أشعث، وأشعث من حفص)) (المعرفة ليعقوب: ٦١/٢). وقال علي ابن المديني: ((وكان حفص في الحسن مثل ابن جريج في عطاء ، وكان قيس بن سعد في عطاء مثل زياد الأعلم في الحسن ، وبعد هؤلاء أشعث بن عبد الملك)) ( المعرفة ليعقوب: ٥٣/٢). (٣) رواه ابن عدي ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن أبي بكر الأثرم ، عن أحمد ابن حنبل، عن عَفّان ( الكامل: ٢ / الورقة : ١٧٠ . (٤) يعني : معاذ بن معاذ . (٥) ورواه يعقوب بن سفيان ، عن سلمة، عن أحمد، عن عفان ، عنه . وشطح ذهن محققه العالم الفاضل فظن المقصود هو الأشعث بن عبد الله الحداني ( المعرفة: ٢٥٦/٢) ، وكتاب المعرفة بالغ الصعوبة ، ومحققه عالم جليل . ورواه ايضاً ابن عدي في كامله عن إسحاق ابن إبراهيم بن يونس ، عن أبي بكر الأثرم ، عن أحمد، عن عفان، عنه ، به ( الكامل : ٢/ الورقة : ١٦٩ ) . ٢٨٢ وقال عُبَيْد الله بن معاذبن مُعاذ(١) ، عن أبيه: كنتُ مع عمروبن عُبَيْد يوماً، فمرَّ بنا أشعث، فلم يُسَلَّم عليه، فقال لي (٢) عَمرو: ما مَنَعَ صاحبَك أن يُسَلُّم علينا؟ قلت : هو أعْلِم ! وقال محمد بن المثنّى (٣)، عن الأنصاريِّ: قال لي أَشعث الحُمْرانيُّ : لا تأتِ عَمرو بن عُبَيْد ، فإِنّ الناسَ ينهون (٤) عنه . وقال (٥): سمعتُ الأنصاريَّ يقول: سأل السَّمْتَيُّ(٦) الأشعثَ عن الجِمَار تُرمى بالبَعْر ؟ فغضبَ وزَبَرَهُ ، ونهى عنه . وقال عَمروبن عليّ (٧): قال لي يحيى يوماً من أين جئتَ ؟ فقلت: من عند مُعاذ ، فقال في حديث مَن هو ؟ قلت : في حديث ابن عَوْن ، فقال : تدعون شُعبة والأشعٹ ، وتکتبون حديث ابن عَوْن ، کم تعیدون حديث ابن عَوْن . وقال في موضعٍ آخر (٨): سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: مارأيت في أصحاب الحسن أثبت من أَشْعَث ، وما أكثرتُ عنه ، ولكنّه كانَ ثَبْتاً . (١) رواه ابن عدي، عن زكريا الساجي، عنه (الكامل: ٢ / الورقة: ١٦٩). (٢) في كامل ابن عدي: ((له)). (٣) رواه ابن عدي، عن الساجي، عنه ( الكامل: ٢ / الورقة : ١٦٩). (٤) في كامل ابن عدي: ((ينهوني)). (٥) رواه ابن عدي، عن الساجي، عن ابن المثنى ( الكامل : ٢ / الورقة : ١٦٨ - ١٦٩ ) . (٦) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((السَّمْتي هذا هو يوسف بن خالد)). (٧) رواه ابن عدي فقال: (( كتب إليَّ محمد بن الحسن البرتي ، قال : وجدت في كتابي عن عمرو بن علي))، فذكره ( الكامل: ٢ / الورقة : ١٧٠ ). (٨) الكامل: ٢ / الورقة : ١٧٠. ٢٨٣ قال (١): وسمعتُ معاذبن معاذيقول : سمعتُ الأشعث يقول : كل شيء حدثتكم عن الحسن ، فقد سمعته منه إلّ ثلاثة أحاديث (٢): حديث زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة ، أنّه ركع قبل أنْ يَصِلَ إلى الصَّفّ (٣). وحديث عُثمان البَتِّيِّ عن الحسن عن عليّ، في الخلاص. وحديث حَمْزة الضَّبِّيِّ عن الحسن ، أن رجلاً قال: يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة ؟ قال : إذا رُوِيت من اللبن ، وحانَت ميرة أهلك (٤). قال معاذ : فحدثت بهوُهَیْب بن خالد ، فقال : لو كنت سمعتهذامنك ، ما تركت عنده شيئاً . وقال عفّان (٥)، عن وُهَيْب: سألتُ خَتَن أشعث الحُمْرانيّ : هل کان له گُتب ؟ قال : لا . فتركته ، وخفت أن لا یکون یحفظ حديثه ، وتلك المسائل . قال : فلماماتَ أشعث ، أخبرني خَتَنْه ، قال : وجدناله كتاباً . وقال عباس الدُّوريُّ (٦) ، وأبو بكر بن أبي خَيْثَمة ، والليث بن عَبدة (٧) ، عن يحيى بن معين : أشعث ثِقَةٌ . (١) نفسه، وانظر سير أعلام النبلاء: ٢٧٩/٦. (٢) الذي في تاريخ البخاري الكبير، عن علي ابن المديني ، عن معاذ، عن أشعث ، أربعة أحاديث (٤٣١/١/١) . (٣) أخرجه أحمد في المسند (٣٩/٥) من طريق أشعث . قال شعيب : وقد تابع الأشعث عليه همام عند البخاري ٢٢٢/٢ في صفة الصلاة : باب إذا ركع دون الصف ، وسعيد بن أبي عروبة عند أبي داود (٦٨٣) والنسائي ١١٨/٢، وحماد عند أبي داود (٦٨٤) أيضاً . (٤) قال شعيب : هو منقطع ، الحسن مدلس ، ولم يصرح بالتحديث . (٥) رواه ابن أبي حاتم، عن عمر بن شبة النميري، عن عفان (٢٧٥/١/١). (٦) تاريخه (٤١/٢)، ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٧٥/١/١)، وابن عدي في الكامل: (٢ / الورقة : ١٦٨). (٧) الكامل لابن عدي (٢ / الورقة : ١٦٨). ٢٨٤ وكذلك قال النَّسائيُّ . وقال أبو زُرْعَة(١) : صالحٌ . وقال أبو حاتم(٢): لا بأسَ به ، وهو أَوثق من أَشْعث الحُدَّانِيِّ، وأثبت(٣) من أشعث بن سَوَّار . وقال أبو أحمد بن عديّ(٤) : له روايات عن الحسن وابن سيرين وغيرهما . وأحاديثه عامّتها مُستقيمة ، وهو ممّن يُكتَبُ حديثه ، ويحتجّ به ، وهو في جملة أهل الصِّدق ، وهو خيرٌ من أشعث بن سَوَّار بكثير . وقال أبو بكر البَرْقانيُّ: قلتُ للدَّارَقُطْنِيِّ : أشعث عن الحسن ؟ قال : هم ثلاثة يحدثون عن الحسن جميعاً ، أحدهم الحُمرانيّ ، منسوب إلى حُمران مولى عثمان ، ثِقّة ، وأشعث بن عبد الله الحُدَّانيّ ، بصريّ ، يروي عن الحسن ، وانس بن مالك يُعتَبِرُ به . وأشعث بن سَوَّار الكُوفيّ ، يُعتَبَرُ به ، وهو أضعفهم ، روى عنه شُعبة حديثاً . قال عمرو بن عليّ(٥) : مات سنة ثنتين وأربعين ومئة . (١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢٧٥/١/١). (٢) نفسه . (٣) في الجرح والتعديل: ((أصلح)). (٤) الكامل: ٢ / الورقة: ١٧١ - ١٧٢. ووثقه يعقوب بن سفيان الفسوي (المعرفة : ١١٣/٢)، وأبو حفص بن شاهين، وعثمان بن أبي شيبة (ثقات ابن شاهين، الورقة: ٣)، ومحمد بن بشار بندار فيما نقل عنه أبو يعلى ومسلم ، والبزار ( إكمال مغلطاي : ١ / الورقة : ١٣٥). وذكره ابن حبان في الثقات (١ / الورقة: ٣٨) وفي المشاهير (١٥١) وقال: ((من الفقهاء المتقنين وأهل الورع والدين)). وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء: ٢٧٨/٦)): ((الإِمام الفقيه الثقة)) وأورده في الميزان (٢٦٦/١ - ٢٦٨.) للرد على مَن تكلم فيه، وقال في ((ديوان الضعفاء)): ((ثقة تبارد ابن عدي في إيراده)). (٥) أورده ابن عدي في الكامل (٢ / الورقة). عن خالد بن النضر القرشي عنه ، ولم یتابعه علیه الجمهور . ٢٨٥ وقال محمد بن سعدٍ (١) ، وغيرُه (٢) : مات سنة ست وأربعين ومئة ، قبل عَوْف . روى له البُخاريُّ في ((الصحيح)) تعليقاً ، وفي غيره ، والباقون سوىْ مُسْلم . ٥٣٢ -ع : الأشْعتُ بن قيس بن معدي گرِب بن معاوية الکنديُّ ، أبو محمد ، له صُحبة ، نزلَ الكُوفة . روى عن: النبيِّ (ع) وَ لّ أحاديث يسيرة(٣)، وعن عمر بن الخطاب (د س ق )(٤) . روى عنه : إبراهيم النّخَعِيُّ ولم يسمع منه ، وجَرير بن عبد الله البَجَليُّ ، وأبو وائل شَقِيق بن سَلَمة الأسَدِيُّ (ع)، وعامر الشَّعْبِيُّ ، وعبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمان بن عَدِيّ الکِنديُّ ، وعبد الرحمان المُسْلِيُّ (دس ق) ، وقَيْس بن أبي حازم ، وقيس بن السَّكّن ، (١) منهم: خليفة بن خياط في تاريخه (٤٢٣)، ويحيى بن سعيد القطان عند البخاري ( تاريخه الكبير: ٤٣٢/١/١) ويعقوب (١٣٠/١)، وابن حبان في الثقات والمشاهير، ورد الإمام الذهبي قول الفلاس في كتبه ، وأخذ بهذا التاريخ . (٢) أخبار الأشعث كثيرة استوعبتها التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما تاريخ الطبري ، وترجمت له جميع كتب الصحابة ، وكثير من كتب الرجال ، وكتب له الحافظ ابن عساكر ترجمة حافلة في تاريخه لمدينة دمشق ، وهي أوسع التراجم المدونة عنه ، وأفاد منها المزي كثيراً، وراجع أيضاً، مسند أحمد (٢١١/٥)، وطبقات ابن سعد (٢٢/٦)، وتاريخ خليفة في عدة مواضع، والمعارف ( ١٦٨، ١٨٩، ٣٣٣، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٨٦، وثقات ابن حبان (١٣/٣ - ١٤)، ومشاهير علماء الأمصار (٤٥)، والاستيعاب لابن عبد البر (١٣٣/١ - ١٣٥)، وتاريخ بغداد للخطيب (١٩٦/١ - ١٩٧)، وتهذيب ابن عساكر (٦٧/٣ - ٧٨)، ومعجم الطبراني الكبير (٢٠٣/١ - ٢١٠)، وأسد الغابة لابن الأثير (١١٨/١)، وكتب الذهبي لا سيما تاريخ الإِسلام ، والسير (٣٧/٢ -٤٣)، وغيرها. (٣) روى له أصحاب الستة أربعة أحاديث فقط (انظر أطراف المزي: ٧٦/١ - ٧٨). (٤) روى عنه حديثاً واحداً فقط ( الأطراف: ١١/٨). ٢٨٦ وكُرْدُوس الكُوفِيُّ (دس) ، ومُسْلم بن هَيْضَم العَبْدِيُّ (ق) ، وأبو إسحاق السَّبْعِيُّ ، وأبو بَصير العَبْديُّ (قد) . قال محمد بن سَعْدٍ في الطبقة الرابعة من كِنْدة (١): الأشعث بن قيس ، وهو الأشجّ بن معدي كرب بن معاوية بن جبلةبن عَدِيّ بن ربيعة بن مُعاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مُرْتِعٍ (٢) بن كِنْدة ، واسمه ثَوْر بن عُفَير بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أدَدَ بن زيد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زيد بن كهلان بن سَبَأْ بن يَشْجُب بن يَعرب بن قحطان ، وأمُّه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرىء القيس ابن عَمرو المقصور بن حجر آكل المُرار بن عمرو بن مُعَاویة بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرْتِع بن معاوية بن كِنْدة ، وإنما سُمّي كِنْدة ، لأنه كَنَدَ أَباه النُّعمةَ : كفره، وكان اسم الأشعث : مَعْدِي کرب . وكان أبداً أشعثَ الرَّأس ، فسُمِّ الأشعث ، ووفد الأشعثُ بن قيس على النبيِّ وَله، بسبعين رجلاً من كِنْدة، وكل اسم في كِنْدة وَفَد، فوِفادته إلى النبيّ بِّ مع الأشعث بن قيس، وقد كَتَبنا كلَّ مَن قَدرنا عليه منهم ، هذا كلّه في رواية هشام بن محمد بن السَّائب الكَلْبي . وقال فيمن نزل الكوفة(٣) : الأشعث بن قيس الكنديُّ ، ویکنی أبا محمد ، ابتنى بها داراً ، ومات بها، والحسن بن عليّ بن أبي طالب يومئذ بالكُوفة حينَ صالح معاوية ، وهو صلَّى عليه . (١) لم أجد مثل هذا في طبقات ابن سعد، ولا فهمت قوله ((في الطبقة الرابعة من كندة))؟، ولكن راجع قوله في آخر النص: إنه أخذه من رواية هشام ابن الكلبي . (٢) جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف: (( كذا قيده ابن ماكولا ، قال : وقيل فيه مُرَتّع بفتح الراء وتشديد التاء . (٣) الطبقات: ١٣/٦ - ١٤. ٢٨٧ وقال الهيثم بن عديّ : ذهبت عينه يوم اليرموك . وقال خليفة بن خيَّاط(١): أمُّه كُبَيْشة(٢) بنت يزيد من وَلَد الحارث بن عَمروبن مُعاوية : مات في آخر سنة أربعين ، بعد قتل عليّ عليه السلام قليلاً . وقال أحمد بن عبد الله ابن البَرْقيِّ: توفِّي سنة أربعين ، قبل قتل عليّ بيسير ، له أحاديث . وقال أبو القاسم الطَّبَرانيُّ ، فيما أخبرنا أبو إسحاق ابن الدَّرجيّ ، عن أبي جعفر الصَّيْدلانيِّ، وغيرٍ واحدٍ إِذْناً ، عن فاطمة بنت عبد الله ، عن أبي بكربن رِيْذَة عنه : حَدَّثنا(٣) أحمد بن عبد الله البَزَّاز التُّسْتَرِيُّ ، قال : حدثنا محمد بن يزيد الأَسْفَاطِيُّ، قال: حدثنا صَفْوان بن هُبَيْرة ، قال : حدثنا عيسى بن المُسَيَّب البَجَليُّ القاضي عن الأشعث بن قَيْس قال: لقد اشتريتُ يميني مرة بتسعين (٤) ألفاً، وذلك أني سمعت رسولَ الله وَ ل يقول: من اقتطعَ حقَّ مُسْلم بيمينه،ٍ لقي الله، وهو عليه غضبان)). هذا منقطع ، عيسى لم يُدرك الأشعث (٥). (١) الطبقات : ٧١ ( من الطبعة العمرية ). (٢) هكذا في النسخ، وفي طبقات خليفة: (( كبشة))، وقد مر أن ابن سعد قال فيها كبشة أيضاً. (٤) في معجم الطبراني ((سبعين)). (٣) معجمه الكبير: ٢٠٤/١ . (٥) هذا التعليق للمزي . قال شعيب : الحديث في معجم الطبراني (٦٣٩) وفيه بين عيسى والأشعث الشعبي ، فإن صح ما فيه، فلا انقطاع. ومتن الحديث المرفوع قد صح من طريق آخر، فقد أخرجه البخاري ٢١٢/٨، ٢١٣ برقم (٤٥٤٩) (٤٥٥٠)، ومسلم (١٣٨) في الإِيمان : باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار من طريقين عن الأعمش ، عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله # # قال: من حلف على يمين صَبْر يقتطع بها مال امرىءٍ مسلم هو فيها فاجر، لقي" الله وهو عليه غضبان)) فأنزل الله تصديق ذلك (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً اولئك لاخلاق لهم في الآخرة )، قال فدخل الأشعث بن قيس ، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: صدق أبو عبد الرحمن في أنزلت: كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، قال النبي ◌َله: ((بينتك أو يمينه)) فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النبي ◌ِه: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئٍ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان )). وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٢٨٨ وقال محمد بن إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْديّ : سمعتُ الشيبانيَّ ، يذكر عن قيس بن محمد بن الأشعث : أن الأشعث كان عاملاً على أذربيجان ، استعملهُ عُثمان ، وأنه أتاه رجلٌ من قومه فأعطاه ألفين ، فشكاه ، فلما قَدِمَ الأشعث ، أرسل اليه ، فقال : إنما استودعتك المال ، قال : إنما اعطيتنيه صِلة، فَحَمِيَ الأشعثُ فَحَلف ، فَكَفَّر عن يمينه بخمسةَ عشر ألفاً . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر الشَّعْبيِّ: كانَ الأَشْعتُ بن قيس ، حَلف على يمينٍ ، فأخذ بها مالاً ، قال : فصلّى الغَدَاة ، وقد وضع المالَ في ناحية المسجد . فقال : قَبَّحك الله من مالٍ ، أما والله ما حلفت إلا على حق ، ولكنّه رَدُّ على صاحبه ، وهو ثلاثون ألفاً ، صدقة مقامي الذي قمتُ . وقال شريك بن عبد الله : سمعتُ أبا اسحاق يقول : صَلَّيتُ بالأشاعِثَةِ صلاةَ الفَجْرِ بِلَيْلٍ ، فلما سَلَّم الإِمامُ ، إذا بين يديَّ كيسٌ ، وحذاءُ نعلٍ ، فنظرتُ فإذا بين يَدي كلّ رجل كيسٌ وحذاء نعلٍ ، فقلت : ما هذا؟ ، قالوا : قَدِمَ الأشعث بن قيس الليلة ، فقال : انظروا فكلّ من صلّى الغَدَاة في مسجدنا ، فاجعلوا بين يديه كِيْساً وحذاء نعلٍ . وقال أبو عبد الله بن مَنْدَةً : كانَ قد ارتد ، ثم راجع الإِسلام ، في خلافة أبي بكر ، وزوَّجَهُ أخته أمّ فَرْوة ، وشَهد القادسية ، والمدائن ، وجلولاء ، ونهاوند ، والحَكَمين على عهد عليّ . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازمٍ: شهدتُ جنازةً فيها الأشعث بن قيس ، وجرير بن عبد الله ، فقدَّمَ الأشعثُ جريراً ، وقال : إن هذا لم يرتد عن الإِسلام ، وكنت قد ارتددتُ . ٢٨٩ ١ وقال شَرِيك بن عبد الله (١) ، عن إبراهيم بن مُهاجر ، عن إبراهيم النَّخَعِيّ : ارتد الأشعث بن قيس ، وناسٌ من العرب ، لمّامات نبيّ الله وَليه ، فقالوا: نصلّي، ولا نؤدّي الزكاة ، فأبى عليهم أبو بكر ذلك ، وقال: لا أحلّ عُقدة عَقَدها رسولُ اللهِ وَِّ، ولا أعْقد عُقدة حَلَّها رسولُ اللهِ وَلَه، ولا أنقصُكم شيئاً مما أخذ منكم نبي الله وَّ ولو منعتموني عقالاً، مما أخذ منكم نبيُّ الله وَلير، لجاهدتكم عليه، ثم قرأ: ((وما محمد إلا رسول قد خَلَت من قبله الرسل ... (٢)﴾ حتى فرغ من الآية ، فَتَحصَّن الأشعثُ بن قيس ، هو وناسٌ من قومه في حِصْن ، فقال الأشعث : اجعلوالسبعين منّ أماناً، فَجَعَلَ لهم ، فنزل بعد سبعين ، ولم يُدخِل نفسَه فيهم ، فقال له أبو بكر : إنه لا أمان له ، إنّا قاتلوك ، قال : أفلا أَدُلَّك على خير من ذلك ؟ تستعين بي على عدوّك ، وتزوّجني اختك ؟ فَفَعَل . وقال أبو القاسم الطّبَرانيُّ بالإِسناد المُتَقَدِّم: حَدَّثنا (٣) عبد الرحمان بن سالم، قال: حدثنا عبد المؤمن بن عليّ، قال: حدثنا عبد السلام بن حَرْب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : لما قُدِمَ بالأشعث أسيراً على أبي بكر الصديق ، أطلقَ وثاقه ، وزوَّجه اختَهُ ، فاخترط سيفه ، ودخل سوق الإِبل ، فجعل لا يرى جَمَلاً ولا ناقة إلّ عَرْقَبَهُ، وصاح الناس: كَفَر الأشعث ، فلما فرغَ طرحَ سيفَهُ وقال : إنّي والله ما كفرتُ ، ولكن زوَّجني هذا الرجلُ أخته ، ولو كنا في بلادنا ، لكانت لنا وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة انحروا وكلوا ، ويا (١) انظر الأموال لأبي عبيد بن سلام : ٤٩ . (٢) آل عمران / ١٤٤ . (٣) معجم الطبراني الكبير (٢٠٨/١)، ورجاله رجال الصحيح غير عبد المؤمن بن علي ، وهو ثقة . ٢٩٠ أصحاب الإِبل تعالوا خذوا شَرْواها . وقدرُوي : أن الذي زوَّجه أمَّ فروة ، أبوها أبو قحافة ، وأنه تزوج بها مَقْدمه على رسول الله وَالّ المدينة ، وأنه كان ثالث أزواجها ، وأنه أراد الهجرة والمُقام بالمدينة، فلما قَدِمَ على النّبِيّ وَّ وأخبره بالذي أرادَ ، آيَسَهُ من الهجرة إلى المدينة بعد الفتح، فرجع وأراد الانطلاق بأمّ فروة ، فأبى عليه أبوقحافة ، وقال : إنّا لا نغترب إلّ في مُغْتربٍ إلينا ، فرجع الى اليمَن، وفعل الذي فعل ، فلما أتى به أبو بكر ، تجافى له عن دَمِه ، وردًّ عليه أهله بالنكاح الأول ، كما فعلَ بغيره . وذكره(١) يعقوب بن سُفيان في أسماء من غَزامع عليّ بن أبي طالب ، يوم صِفّين (٢). وذكر خَليفة(٣) ، عن أبي عُبَيْدة : أنه كان يومئذ على المَيْمَنة من أصحاب عليّ . وقال : عن عليّ بن محمد ، عن مَسلمة بن مُحارب ، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية (٤) قال : قفل معاوية في تسعين ألفا ، ثم سبق معاوية: فنزل الفُرات ، فجاء عليٍّ وأصحابُه ، فمنعهم معاوية الماءَ ، فبعثَ عليّ الأشعثَ بن قيس في ألفين ، وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور السُّلمِيُّ في خمسة آلاف ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وغلب الأشعث على الماء . (١) في نسخة ابن المهندس: ((وذكر)) وما أثبتناه من النسخ الأخرى .. (٢) ضاع هذا القسم من كتاب المعرفة . (٣) تاريخه : ١٩٤. (٤) كذا نقل الإسناد عن خليفة ، وما أظنه الا من وهم النظر، فهذا الإِسناد روى به خليفة في عدد جيش معاوية ، وعدد جيش علي ، أما إسناد هذا الخبر الذي ذكره خليفة فهو عن علي بن محمد ، عن حباب بن موسى ، عن جابر، عن أبي الحمراء ( تاريخ خليفة : ١٩٣ ) . ٢٩١ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في ((كتاب صِفِّين )) (١): حدثني أبي . قال : حَدَّثنا أبو المُغِيرة ، قال : حَدَّثَنَا صَفْوان ، قال : حدثني أبو الصَّلْت سُلَيْمِ الحَضْرَميُّ، قال : شهدناصِفِّين. فإنّا لَعَلَى صفوفنا ، وقد حُلْنا بين أهل العراق وبين الماء ، فأتانا فارس علىْ بِرْذَون ، مُقْنَّعاً بالحديد ، فقال : السلام عليكم ، فقلنا : وعليك ، قال : فأين معاوية ؟ قلنا : هُوَذا ، فأقبل حتى وقف ، ثم حَسَر عن رأسه ، فإذا هو أُشعث بن قيس الكِنْدِيُّ ، رجلٌ أَصْلَع ليس في رأسه إلا شعرات ، فقال : اللَّه الله يا مُعاوية في ◌َمَّةِ محمد ◌ِّه، هَبوا أنكم قتلتم أهل العراق ، فمَن للبعوث والذَّرَاري ؟ أم هَبوا أنّ قتلنا أهل الشام، فمَن للبعوث والذّراري؟ اللَّهَ اللَّه، فإنّ الله يقول: ﴿وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإنْ بَغَت إحداهما على الأخرى ، فقاتلوا التي تَبْغي حتى تفي ءَ إلى أمر الله ﴾(٢) فقال له معاوية: فما الذي تريد ؟ قال : نريد أن تخلّوا بيننا وبين الماء ، فوالله لتُخَلُّنَّ بيننا وبين الماء ، أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ، ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه ، فقال معاوية لأبي الأعور عَمروبن سفيان: يا أباعبد الله خَلِّ بين إخواننا وبين الماء ، فقال أبو الأعور لمعاوية: كلا والله يا أم عبد الله ، لا نخلِّي بينهم وبين الماء ، يا أهل الشام دونكم عقيرة الله ، فإنّ الله قد أمكنكم منهم ، فعزم عليه معاوية ، حتى خَلَّى بينهم وبين الماء ، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلاً ، حتى كان الصلح بينهم ، ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام ، وعليَّ إلى العراق بأهل العراق . وقال البُخَاريُّ في ((التاريخ)) (٣): حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : (١) رواه ابن عساكر في تاريخه (وانظر تهذيبه : ٧٦/٣). (٢) الحجرات / ٩ . (٣) تاريخه الكبير: ٥٩/١/٢ في ترجمة حيان أبي سعيد التيمي . ٢٩٢ حدثنا حفص بن غِيَاث ، عن الأعمش ، عن حَيان أبي سعيد التّيْميِّ، قال : حَذَّرَ الأشعثُ بن قيس الفِتَنَ ، فقيل له .: أخرجتَ مع عليّ ؟ قال: ومَن لك بإمام مثل عليٍّ ! وقال الهيثم بن عَدِيّ (١)، عن عبد الله بن عَيّاش(٢) : خطبَ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، على الحسن ابنِه أمَّ عِمران بنت سعيد بن قيس الهَمْدانيّ ، فقال سعيد : فَوْقي أميرٌ أَوْ امِرُه (٣)، يعني أمّها ، فقال : قم فوامِرُه ، يعني أمّها ، فخرج من عِنْدِهِ ، فلقيةُ الأشعث بن قيسٍٍ بالباب فأخبره الخَبَر ، فقال : ما نريد إلى الحسن يَفْخَر عليها ، ولا ينصفها ، ويسيء إليها ، فتقول : ابن رسول الله ، وابن امير المؤمنين ، ولكن هل لك في ابن عمّها ، فهي له وهولها ، قال : ومَن ذاكَ ؟ قال : محمد بن الأشعث ، قال : قد زَوَّجته . ودخلَ الأشعثُ على أمير المؤمنين عليٍّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، خطبتَ على الحسن ابنةَ سعيد؟قال: نعم، قال: فهل لك في أُشْرَف منها بِنْتاً، وأكرم منها حَسَباً ، وأتمَّ جمالاً ، وأكثر مالاً ؟ قال : ومَن هي ؟ قال : جعدة بنت الأشعث بن قيس ، قال: قد قَاوَلْنا رجلاً ، قال: ليس إلى ذلك الذي قاولْته سبيلٌ ، قال : فارَقَني ليؤامر أُمَّها ، قال : قدزَ وَّجهامن محمد ابن الأشعث، قال : متى ؟ قال : الساعة بالباب ، قال : فزوَّج الحسن جعدة ، فلما لقي سعيدُ الأشعثَ قال : يا أعور ، خدعتني ، قال : أنت يا أعور ، حيث تستشيرني في ابن رسول الله وَلّ، ألست أحمق! ثم جاءَ الأشعثُ إلى الحسن، فقال : يا أبا محمد، ألا تزورُ أهلكَ؟ ، فلما أرادَ ذلك قال : لا تمشي والله إلا على أرْدية قومي، فقامت له كِنْدة سِمَاطين ، (١) رواه ابن عساكر، ومنه أخذه المؤلف ، مثل معظم أخبار الاشعث . (٢) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((ابن عياش هذا يقال له المنتوف)). (٣) أي آخذ رأيه وأمره . ٢٩٣ وجعلت له أرديتها بُسُطاً من بابه إلى باب الأشعث . وقال أبو المَلِيح وغيرُه عن مَيْمون بن مهران(١): أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس ، وكان المهاجرون إذا رأوا الدِّهقان راكباً ، والرجال يمشون ، قالوا : قاتله الله جباراً . وقال أبو حاتِم السِّجِسْتانيُّ، عن الأصْمَعيِّ(٢):أول مَن دُفِن في جوف منزله الأشعثُ بن قيس ، وصَلَّى عليه الحسنُ بن عليٍّ ، وكانت ابنة الأشعث تحته ، قال : وأول مَن مُشِيَ بين يديه وخلفه بالأعمدة الأشعث بن ٤ قيس . وقال إسماعيل بن أبي خالد(٣) ، عن حكيم بن جابرٍ: لَمّا توفّ الأشعثُ بن قيس ، وكانت ابنته تحت الحسن بن عليٌّ، قال الحسنُ : إذا غَسلتموه ، فلا تهيجوه حتى تؤذنوني ، فآذنوه ، فجاء فَوَضَّأُهُ بالحنوط وضوءاً . قد ذكرنا عن غير واحد : أنَّه ماتَ سنة أربعين . وقال أبو حَسَّان الزِّيادِيُّ (٤): ماتَ بعد قْلِ عليّ بن أبي طالب ، بأربعين ليلة فيما أخبرتُ عن وَلَده ، قال : وتوفّي وهو ابن ثلاث وستين . وقال يعقوب بن سُفيان(٥) ، عن موسى بن عبد الرحمان بن مَسْروق (١) رواه ابن عساكر في تاريخه . (٢) رواه كذلك . (٣) كذلك أيضاً، وأورد سفيان بن يعقوب بعضه عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد ( المعرفة: ٢٢٦/١ وانظر كذلك: ٦٦٨/٢). (٤) رواه ابن عساكر في تاريخه . (٥) لم يصل إلينا هذا القسم من ((المعرفة )) وهو عند ابن عساكر أيضاً . ٢٩٤ الكِنْدِيِّ : مات في زمن مُعاوية ، وكانت ابنته تحت الحسن بن عليّ . قال يعقوب : زعموا أنها هي التي سَمَّتْهُ . روى له الجماعة(١) . (١) لم نشأ تخريج أخبار ترجمته فمعظمها خرّجها ابن عساكر، وزاد عليها كثيراً. ٢٩٥ مَنْ أَسْمُهُ أَشْهَب وَأَشْهَل ٥٣٣ -دس : أَشْهَبُ بن عبد العزيز بن داود بن إِبراهيم القَيْسيُّ ، ثم العَامريُّ ، ثم بني جَعْدَة بن كَعْب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة ، من أنفسهم ، أبو عَمر و الفقيه المِصْريُّ ، قيل : اسمه مِسْكين ، وأَشْهَب : لَقَبُ روى عن: بكر بن مُضَر(١)، وداود بن عبد الرحمان العَطَّار (س)، وسَعْد بن عبد الله المَعَافريِّ، وسُفيان بن عُيَيْنَة ، وسُلَيْمان بن بِلال ، وعبد الله بن لَهِيْعة ، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وفُضَيْل ابن عیاض، واللیثبن سعد( س) ، ومالك بن أنس ( دس ) ، ومحمد ابن عبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، والمُسَوَّر بن عبد الملك بن سعيد بن يَرْبوع المَخْزُومِيِّ ، والمنذر بن عبد الله ، والد ابراهيم بن المنذر الحِزَاميِّ ، وموسى بن مُعاوية الصُّمادحيِّ ، ويحيى بن أيوب المِصْريُّ (س ) . روى عنه : إبراهيم بن أبي الفَيَّاض واسمه عبد الرحمان بن عمرو البَرْقيُّ ، حدّث عنه بمناكير، وأبو الطاهر أحمد بن عَمرو بن السَّرْح ، (١) في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٤٢/١/١): ((مصر)» مصحف، وجاء صحيحاً في موضع ترجمته منه (٣٩٢/١/١)، وسيأتي . ٢٩٦ وأحمد بن الهُنَّيْد الصَّدَفيُّ ، وإسحاق بن إسماعيل بن أبي طَلْحة الأَزْديُّ ، وإسماعيل بن عَمرو الغَافِقِيُّ ، وبَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلانِيُّ، والحارث بن مِسْكين (د)، وزُهير بن عَبَّاد الرُّؤاسيُّ(١)، وسَحْنون بن سعيد التَّنَوخِيُّ ، وسُلَيْمان بن داود المَهْريُّ ، وعبد الرحمان ابن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن حبيب المالكيّ ، وعَمروبن سَوَّادِ العَامريُّ، وأبو عُمَيْر عيسى بن محمد ابن النَّحَاسِ الرَّمْليُّ (ت كن)، ومحمد بن إبراهيم ابن المَوَّاز المالكيُّ، ومحمد بن خَلّد الإِسكندرانيُ ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم (س) ، وهارون بن سعيد الأيليُّ ، ويونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي (س). قال أبو سعيد بن يونس : أَشْهَب أحدُ فقهاءِ مِصْرَ ، وذوي رأيها . وقال أبو عُمر بن عبد البر : كانَ فقيهاً حسن الرأي والنَّظَرِ ، وقد فَضَّلَهُ محمد بن عبد الله بن عبد الحَكّم ، على ابن القاسم في الرأي ، فذكرذلك لمحمد بن عمربن لُبَابَةَ ، فقال : إنماقال ذلك ابن عبد الحكم ، لأنه لازمَ أَشْهَبَ ، وكانَ أُخْذُهُ عنه أكثر ، وابنُ القاسم عندنا أَفْقَه في البيوع وغيرها . قال أبو عمر : أشهبُ شيخُهُ وابن القاسم شيخه (٢) وهو أعلم بهما لكثرة مجالستِهِ لهما ، وأُخْذِهِ عنهما . قال : ولم يُدْرِك الشافعيّ في حين قُدومه مِصْرَ أحداً من أصحاب مالك ، إلَّ أَشْهَبَ وابنَ عبدٍ الحكم(٣). (١) وروى عنه أبو بشر زيد بن بشر المصري ، ذكر ذلك أبو العرب القيرواني في طبقات علماء افريقية ( ص : ٢٢٦ ). (٢) قال الإمام الذهبي في تاريخ الإِسلام: ((وكان أشهب من كبار أصحاب مالك وما هو بدون ابن القاسم ، وإن كان ابن القاسم أبصر بفقه مالك منه ، ولكن أشهب أعلم بالحديث من ابن القاسم)) ( الورقة: ١٣ من مجلد أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٣) علق الإمام الذهبي على نسخة المؤلف التي بخطه هنا ، فقال: قول أبي عمر فيه وهم ، فإن محمداً لم يدرك ابن القاسم ، وما كتب العلم إلا بعد موته . ٢٩٧ قال : وروينا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنه قال : سمعتُ أشهب في سُجوده ، يدعو على الشافعيِّ بالمَوْت ، فذكرتُ ذلكَ للشافعيِّ، فأنشدَ مُتَمَثِّلاً(١): تَمَنّى رجالُ أن أَموتَ وإِنْ أَمُتْ فتلكَ سَبِيلٌ لستُ فيها بأُوْحَدٍ فقلْ للّذي يَبْقَى خلافِ الذي مَضَىْ تهيّأُ لأخرى مثلِها، فكأنْ قدٍ قال : فماتَ والله الشافعيُّ في رجب سنة أربع ومئتين ، ومات أشْهَب بعده بثمانية عشر يوماً ، واشترى أشهب من تَرِكة الشافعيّ غلاماً اسمه فتيان ، اشتريته أنا من تركة أشهب(٢) . وقال أبو سعيد بن يونس ، عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثني محمد بن عاصم المَعَافريّ(٣) ، قال : رأيتُ في المنام كأنَّ قائلاً يقول : يا محمد ، فأجبته ، فقال : ذهبَ الذين يُقال عند فراقِهِم ليتَ البلاد بأهلها تَتَصَدَّعُ قال : وكان أُشْهَب مريضاً ، فقلتُ : ما أخوفني أن يموت أُشْهَب فمات في مرضه ذلك . قال أبوسعيد : ولد سنة أربعين ومئة ، وتوفَي يوم السبت لثمان بقين (١) البيتان ينسبان لعبيد بن الأبرص، وقال الراجكوتي في ذيل السمط (١٠٤): إنه وجد الشعر في كتاب ((الاختيارين)) منسوباً لمالك بن القين الخزرجي، وانظر أمالي القالي (٢١٨/٢، والعقد الفريد: ٤٤٣/٤، ومروج الذهب: ١٣٦/٣. وذكرهما ابن خلكان في وفياته (٢٣٩/١) وعلق محققه عليهما . (٢) نقله ابن خلكان ( وفيات: ٢٣٩/١). (٣) نقله ابن خلكان أيضاً . ٢٩٨ من شعبان سنة أربع ومئتين(١) . روى له أبو داودٍ ، والنَّسائيُّ. ٥٣٤ - خ ت: أُشْهَلُ بن حاتِم الجُمَحِيُّ ، مولاهم ، أبو عَمرو، وقيل : أبو عُمر ، وقيل : أبو حاتِم(٢) ، البَصْريُّ. روی عن : إسماعيل بن عبد الله البَصْريِّ قرابة ابن سیرین ، وزیادٍ أبي عَمرو ، وعبد الله بن عَوْنٍ (خت )، وعبد الله بن لَهِيْعَة ، وعِمران بن حُدَير ، وعُيَيْنَة بن عبد الرحمان ، وقُرَّة بن خالد ، وكهمس بن الحسن . روى عنه : أحمد بن إسحاق البُخاريُّ (٣) ، والحارث بن محمد بن أسامة وهو مِن آخر مَن حَدَّث عنه ، وأبو عاصم خُشَيش بن أَصْرَم ، وخليفة ابن خَيَّط، وأبو داود سُلَيْمان بن سيف الحَرّانيُّ، وعباس بن الفَرَجِ الرِّياشيُّ؛ وعبد الله بن مُنِيْرِ المَرْوَزِيُّ (خ)، وعبد الله بن وَهْبِ المِصْريّ ومات قبله ، وأبو قلابةعبدالملك بن محمد الرّقاشيُّ ، ومحمدبن إسحاق الصَّاغانيُّ ، ومحمد بن عبد الملك الدَّقِيْقيُّ الواسطيُّ ، ومحمد بن عمرو الهرويُّ ، وأبو موسى محمد بن المثنی (ت)، ومحمد بن یحیی الذُّهْلِيُّ ، ومحمد بن يونس بن موسىُ الكُدَيْمِيُّ وهو آخرمَن حَدَّث عنه . (١) وقال الإِمام الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه (وفيات ابن خلكان : ٢٣٨/١). وقال أبو عبد الله القضاعي في كتاب ((خطط مصر)): كان لأشهب رياسة في البلد، ومال جزيل، وكان من انظر أصحاب مالك)). وذكر يعقوب بن سفيان مولده ووفاته، لكنه لم يذكر اليوم والشهر ( المعرفة: ١٩٥/١) وانظر تاريخ البخاري الكبير (٥٧/٢/١)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٤٢/١/١)، وثقات ابن حبان (١/ الورقة: ٣٨)، وتذهيب الذهبي (١ /الورقة: ٧١ - ٧٢)، وتاريخ الإِسلام، الورقة : ١٣ ( مجلد أيا صوفيا : ٣٠٠٧)، والديباج المذهب لابن فرحون (٩٨) وغيره من كتب المالكية . (٢) قال البخاري عن هذه الكنية: ((كناه محمد بن عمرو)) (تاريخه الكبير: ٦٨/٢/١). (٣) جاء في حواشي النسخ تعقيب للمؤلف على عبد الغني في ((الكمال)) نصه: ((ذكر في شيوخه ثمامة بن عبد الله بن أنس وذلك وهم ، إنما يروي عن ابن عون ، عنه )). ٢٩٩ قال إسحاق بن منصور(١)، عن يحيى بن مَعِين: أُشْهَل بن حاتم لاشيء. وقال أبو زُرْعَةَ(٢) : محلّه الصِّدق ، وليسَ بقويٌّ ، رأيته يُسْنِد عن ابن عَوْن حديثاً الناسُ يُوقفونَهُ . وقال عبد الله بن وَهْبٍ : لا أَعلمُ أحداً من أهل العلمِ سُمِّيَ بهذا الاسم غيره . قال أبوبكر الخطيبُ(٣): حَدَّث عنه عبد الله بن وَهْب ، والحارث بن ء أبي أسامة ، وبين وفاتيهما خمس وثمانون سنة . قلتُ : وحَدَّثَ عنه أيضاً محمد بن يونس الكُدَيْميُّ ، وبين وفاته ووفاة ابن وَهْب تسع وثمانون سنة (٤). ماتَ بعد المئتين(٥). روى له البُخَاريُّ حديثاً واحداً(٦) ، والتِّرمذيُّ . (١) رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن إسحاق (٣٤٧/١/١). (٢) هذا وهم كبير من المؤلف رحمه الله ، فهذا القول ليس لأبي زُرعة ، إنما هو لأبي حاتم الرازي، وأبو زرعة لم يزد عن القول: ((ليس يقوي))؛ قال ابن أبي حاتم: ((سألت أبا زرعة عن أشهل بن حاتم ، فقال : ليس بقوي . سألت أبي عن أشهل بن حاتم ، فقال : محله الصدق، وليس بالقوي، رأيته ... الخ)) (الجرح والتعديل: ٣٤٧/١/١ - ٣٤٨). (٣) السابق واللاحق ، الورقة : ٤٩ . (٤) وقال الآجري عن أبي داود: ((أراه كان صدوقاً)). وقال العجلي: (( بصري ضعيف)). وتناوله ابن حبان في ((المجروحين: ١٨٤/١)) وقال: ((في حديثه أشياء انفرد بها كأنه يخطىء حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد)). وذكره الذهبي في الميزان (٢٦٩/١ )، ثم أورده في كتابه ((من تكلم فيه وهو موثق)) وقال: ((صدوق)) ( الورقة : ٦). (٥) ذكره الذهبي في الطبقة الحادية والعشرين من تاريخ الإِسلام ( الورقة : ١٣ من مجلد أيا صوفيا: ٣٠٠٧)، والتذهيب (١ / الورقة: ٧٢) وذكر أنه توفي سنة ٢٠٨. (٦) جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف: ((خ: حديث ثمامة عن أنس في الأطعمة)). قلت : رواه البخاري ، عن عبد الله بن منير، عنه ، عن عبد الله بن عون ، عن ثمامة، عن أنس، قال: ((دخلت مع النبي ﴿ على غلام له خيّاط فقدّمَ إليه قَصْعَةً فيها ثَريذٌ، قال: واقبل على عمله، قال: فجعلَ النبي وَ يَتَبَّعِ الدُّبَّاء، قال: فجعلتُ أتتبعه فأضعهُ بين يديه، قال: فما زلتُ بعدُ أُحِبُّ الدباء)) (٩٨/٧). ٣٠٠