Indexed OCR Text

Pages 441-460

((التَّاريخ)) الذي صَنَّتُ فأدخلَهُ على عبدالله بن طاهر، فقال: أَيها
الأمير ألا أُريكَ سِحْراً؟ قال: فنظر فيه عبدالله بن طاهر، فَتَعَجَّبَ
منه، وقال: لست أَفْهَم تصنيفه.
وبه، قال: أخبرني عبيدالله بن أبي الفتح، قال: سمعت
محمد بن حُميد الَّلْخمي، يقول: سمعتُ القاضي أبا الحسن
محمد بن صالح الهاشميُّ يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد يقول: لو
أن رجلاً كَتَبَ ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب ((تاريخ))(١)
محمد بن إسماعيل البخاري .
وبه، قال: قرأتُ على الحُسين بن محمد بن الحَسن
المؤدِّب أخي أبي محمد الخَلّال، عن أبي سَعْد عبدالرحمان بن
محمد الإدريسي الحافظ، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن
محمد بن سعيد الحافظ أبو عبدالله السَّرْخسي بسَمَرْقَند، قال:
حدثني الحَسن بن الحُسين البُخاري، قال: حدثنا عامر بن
المنتجع، قال: سمعتُ أبا بكر المَدِيني يقول: كُنّا يوماً بنَيْسابور
عند إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسماعيل حاضر في المَجْلِس
فمرّ إسحاق بحديث من أحاديث النَّبِي ◌َِّ، وكان دونَ صاحب
النبي ◌َّ عَطاء الكَيْخارانيّ فقال له إسحاق: يا أبا عبدالله إيش
كَيْخاران؟ قال: قَرِيةٌ بالَمَن كان مُعاوية بن أبي سُفيان بعثَ هذا
الرَّجلَ من أصحاب النَّبِي ◌َّ إلى اليَمَن فَسَمِعَ منه عَطاء حديثين.
فقال له إسحاق: يا أبا عبدالله كأنّكَ قد شهدتَ القَوْم.
وبه، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا
(١) في المطبوع زاد في هذا الموضع كلمة: ((تصنيف)).
٤٤١

محمد بن نُعَيْمِ الضَّبِّيُّ، قال: سمعتُ خلف بن محمد بن
إسماعيل البُخاري يقول: سمعتُ إبراهيم بن مَعْقِلِ النَّسَفِيَّ يقول:
سمعت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل يقول: كُنتُ عند إسحاق
ابن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جَمَعتُم كتابا مختصرا لسُنَن
النّبِي بََّ، فوقعَ ذلك في قَلْبِي، فأخذتُ في جمع هذا الكتاب،
يعني: كتاب ((الجامع)).
وبه، قال: كَتَبَ إليَّ عليّ بن أبي حامد الأصبهانيُّ يذكر
أنَّ أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجُرْجانِيَّ حدثهم، قال:
سمعتُ السَّعْداني يقول: سمعتُ بعض أصحابنا يقول: قال محمد
ابن إسماعيل: أخرجتُ هذا الكتاب يعني ((الصحيح)) من زُهاء ست
مئة ألف حديث.
وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد المالينيُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن
عَدِي، قال: سمعت الحسن بن الحُسين البُخاري يقول: سمعتُ
إِبراهيم بن مَعْقِل يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاريَّ
يقول: ما أدخلتُ في كتابي ((الجامع)) إِلّ ما صح وتركتُ من
الصِّحاح لحال الطّول.
وبه، قال: حدثني محمد بن عليّ الصُّورِيّ، قال: حَدَّثنا
عبدالغني بن سعيد الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفَضْل جعفر بن
الفضل، قال: أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون،
قال: سُئِلَ أبو عبد الرحمان يعني النَّسائيّ عن العلاء وسُهَيْل فقال:
ـه
هما خَيْرٌ من فَلَيْح ومع هذا فما في هذه الكتب كُلّها أجود من
كتاب محمد بن إسماعيل البخاريّ.
٤٤٢

وبه، قال: حَدَّثني أبو الحُسين عليّ بن محمد بن جعفر
العَطّارِ الأَصْبهاني بالرِّي، قال: سمعتُ أبا الهَيْثَم الكُشْمِيهنيَّ
يقول: سمعتُ محمد بن يوسف الفِرَبْريَّ، يقول: قال لي محمد
ابن إسماعيل البُخاريُّ: ما وضعتُ في كتاب ((الصَّحيح)) حَدِيثاً إلا
اغتسلتُ قبل ذلك وصَلَّيت رَكْعَتين.
وبه، قال: حدثني محمد بن أبي الحسن السَّاحليُّ، قال:
أخبرنا أحمد بن الحَسن الرَّازي، قال: سمعتُ عبدالله بن عَدِي
يقول: سمعتُ عبدالقدوس بن هَمَّام يقول: سمعت عدة من
المشايخ يقولون: حَوّل محمد بن إسماعيل البخاريُّ تراجمَ جامعة
بَيْن قَبْر النبي ◌ِّهَ ومِنْبَرَه، وكان يُصلي لكل ترجمة رَكْعَتين.
وبه، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري
بنّيْسابور، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البَلْخيّ
يقول: سمعتُ أبا العباس أحمد بن عبدالله الصَّفّار البَلْخِيَّ يقول:
سمعتُ أبا إسحاق المُسْتَملي يروي عن محمد بن يوسف الفِرَبْرِيّ
أنّه كان يقول: سَمِعَ كتاب ((الصحيح)) لمحمد بن إسماعيل تسعون
ألف رجل فما بَقِي أحد يروي عنه غَيْرِي.
وبه، قال: قرأتُ على الحُسين بن محمد أخي الخَلّل، عن
عبدالرحمان بن محمد الإدريسيّ، قال: حدثني محمد بن حَمّ،
قال: حدثنا محمد بن يوسف الفِربريُّ، قال: حدثنا محمد بن أبي
حاتم، قال: قلت لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل: تَحْفَظ جميع
ما أدخلتَ في المُصَنَّفِ؟ فقال: لا يخفى عليَّ جميعُ ما فيه (١).
(١) هذا هو آخر الجزء الثامن والسبعين بعد المئة من أجزاء المؤلف وقداى ابن =
٤٤٣

أخبرنا أبو الحسن ابن البُخاري، وأحمد بن أبي بكر الواعظ،
قالا: أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْديُّ، قال: أخبرنا أبو منصور الشَّيْباني،
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الحافظ، قال: أخبرنا
أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن نصرويه السَّمَرْقندي، قال: حدثنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الاشتِيخَنِيُّ بها، قال: حدثنا
الفِرَبْري محمدٍ بن يوسف، قال: سمعتُ البُخاري بخوارزم يقول:
رأيتُ أبا عبدالله محمد بن إسماعيل يعني في المنامِ خَلْفَ النبيّ
وَه، وَالنَّبِيُّ وَهِ يَمْشِي، فَكُلَّمَا رَفَعَ النَّبِي وَهَ قَدَمه وضعَ أبو
عبدالله محمد بن إسماعيل قَدَمَه في ذلك المَوْضِع.
وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي بكر بن ثابت، قال: أخبرنا
أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي، قال: سمعتُ
محمد بن يوسف الفِرَبْريَّ، قال: سمعتُ النَّجْمِ بَنَ فُضَيْل وكانَ
من أهل الفَهْم يقول: رأيتُ النبي ◌َّ في المنام خرج من قرية
ماستين(١) ومحمد بن إسماعيل خَلْفَه، فكانَ النَّبيُّ ونَ ﴿ إذا خَطا
خطوة يَخْطُو محمد ويَضَع قَدَمَهُ على خُطوة النَّبِي ◌َّهِ ويتبع أَثْرِهِ.
وبه، قال: كتبَ إليَّ أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمد
ابن الحُسين الخَرْجاني(٢) من أصبهان يذكر أنّه سَمِعَ أبا أحمد
محمد بن محمد بن مكي الجُرْجاني يقول: سمعت محمد بن
الهندس بلاغاً في حاشية نسخته يفيد مقابلته بأصل مصنفه.
(١) في المطبوع من ((تاريخ)) الخطيب: ((ماستي)) خطأ، وهي قرية من قرى بخارى كما
في كتب البلدان، وانظر انساب السمعاني ولباب ابن الأثير في ((الماستيني)).
(٢) بالخاء المعجمة، والراء المهملة والجيم، قيده أبو سعد السمعاني في ((الأنساب))
(٧٥/٥) وقد تحرف في المطبوع من ((تاريخ)) الخطيب إلى: ((الجرجاني)).
٤٤٤

يوسف الفِرَبْري يقول: رأيتُ النَّبِي ◌َ ◌ّهِ فِي النَّوم فقال لِي: أين
تُريد؟ فقلت: أريد محمد بن إسماعيل البُخاريَّ. فقال: أقرئه مني
السَّلام .
وبه، قال: حدثني أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عليّ
السُّوْذَرجانيُّ بأصبهان من لفظه، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن
الحُسين الفَقيه، قال: حدثنا خَلَف بن محمد الخَيّام، قال:
سمعت أبا محمد المؤذِّن عبدالله بن محمد بن إسحاق السِّمْسار
يقول: سمعت شَيْخي يقول: ذَهَبَتْ عَيْنَا محمد بن إسماعيل في
صِغَره فرأت والدتُهُ في المَنَام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال:
يا هذه قد رَدَّ الله على ابنك بَصَره لكثرة دعائك أو لكثرة بُكائك.
قال: فأصبحَ وقد رَدَّ الله عليه بَصَرَهُ.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليّ
الدَّرْبِنْدِي، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن
سُلَيْمان بن كامل الحافظ ببُخارى، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد
ابن محمد بن عُمر المقرىء، قال: سمعت أبا حسان مَهيب بن
سُلَيْم يقول: سمعتُ جعفر بن محمد القَطّان إمام الجامع بكّرْمينية
يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاري يقول: كتبتُ عن ألف
شَيْخٍ وأكثر، ما عندي حديث إلاّ أذكر إسنادَهُ.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد، قال: قال أبو عبدالله: سمعتُ
أبا عَمرو أحمد بن محمد بن عُمر المُقرىء يقول: سمعت أبا
محمد عبدالله بن محمد بن عُمر الأديب يقول: سمعتُ أُحيد بن
أبي جعفر والي بُخارى يقول: قال محمد بن إسماعيل يوماً: رُبَّ
٤٤٥

حَدِيثٍ سمعته بالبَصْرة كتبتُهُ بالشَّام، ورُبَّ حديث سمعته بالشَّام
كتبته بمصر. قال: فقلت له: يا أبا عبدالله بكَمَاله؟ قال: فَسَكت.
وبه، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا
محمد بن نُعَيْم الضَّبُِّّ، قال: أخبرني محمد بن خالد المُطَّعيُّ،
قال: حدثنا مُسَبّح (١) بن سعيد، قال: كان محمد بن إسماعيل
البُخاريّ إذا كانَ أَوّل ليلة من شَهْرِ رَمَضان يَجْتَمع إليه أصحابُه
فيصلي بهم ويقرأ في كل رَكْعة عشرين آية. وكذلك إلى أن يختم
القُرآن، وكان يقرأ في السَّحَر ما بين النِّصف إلى الثُّلُث من القرآن
فيختم عند السَّحَر في كل ثلاث ليال، وكانَ يختم بالنّهار كُلّ يومٍ
خَتْمة، وتكون خَتْمة عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختم
ء
٠٠
دعوةٌ مُسْتَجابة.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الدَّرْبندِيُّ، قال: أخبرنا محمد
ابن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن عُمر المُقرىء، قال: سمعت أبا سعيد بَكْر بن مُنِير
يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: إني أرجو أن أَلْقَى اللّه
ولا يُحاسبني أَني اغتبتُ أحداً.
وبه، قال: كان محمد بن إسماعيل يُصَلّ ذات يوم فلسعهُ
الزُّنْبور سبع عشرة مَرّة، فلما قَضَى صلاتَهُ قال: انظروا أيش هذا
الذي آذاني في صَلَاتي، فنظروا فإذا الزُّنْبور قد وَرَّمَهُ في سبعة عشر
مَوْضِعًا ولم يقطع صَلاتَهُ.
(١) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((نسج)) محرف.
٤٤٦

وبه، قال: حدثني أبو النَّجيب الأرْمَويُّ، قال: حدثني
محمد بن إبراهيم بن محمد الأصبهانيُّ، قال: أخبرني أحمد بن
عليّ الفارسيُّ، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال:
حدثني جدي محمد بن يوسف الفِرَبْريُّ، قال: حدثنا محمد بن
أبي حاتم الوَرَّاق، قال: دُعِيَ محمد بن إسماعيل إلى بُستان بعض
٤
أصحابه، فلما حَضَرت صَلاة الُهر صَلَّى بالقَوْم ثم قامَ للتطوع،
فأطالَ القِيام فلما فرغَ من صَلاته رفعَ ذَيْل قَمِيصه فقال لبعض من
معه: انظر هل ترى تحتَ قميصي(١) شيئاً فإذا زُنْبور قد أَبَرَهُ في
ستة عشر أو سبعة عشر مَوْضعا وقد تَوَرَّمَ من ذلك جَسَدُه، وكان
آثار الزُّنبور في جسده ظاهرة، فقالَ له بعضهم: كيف لم تخرج من
الصَّلاة في أول ما أبَرَك؟ فقال: كنتُ في سورة فأحببتُ أن
أُتمّها!
وبه، قال: حدثني أبو النَّجيب الأرموي، قال: حدثني
٤
محمد بن إبراهيم الأصبهانيُّ، قال: أخبرني محمد بن إدريس
الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن حَمّ، قال: أخبرنا محمد بن
يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق، قال: كان أبو
عبدالله إِذا كُنتُ مَعَهُ في سَفَرٍ يَجْمعنا بيتٌ واحدٌ إِلَّ فِي القَيْظ
أحيانا فكنتُ أراه يقومُ في لَيْلةٍ واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين
مَرَّة في كُلّ ذلك يأخذ القَدَّاحة فَيُوري ناراً بيده، ويُسْرِج، ثم يُخْرِج
أحاديث فَيُعَلّم عليها، ثم يضع رأسه. وكان يصلي في وقت السحر
ثلاث عشرة رَكْعَة يُوتِر منها بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما
(١) تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى: ((قميصه)).
٤٤٧

يقوم. فقلت له: إِنك تَحْمل على نفسك كل هذا ولا توقظني؟
قال: أنتَ شاب فلا أحب أن أفسد عليك نَوْمَك. ورأيته استَلْقَى
على قَفَاه يوماً ونحن بفِرَبْر في تصنيفٍ كِتاب ((التّفْسِير)) وكانَ أتعبَ
نفسَهُ في ذلك اليوم في كثرة إِخراج الحَدِيث. فقلت له: يا أبا
عبدالله سمعتُك تقول يوما: إِني ما أتيتُ شيئاً بغير عِلْم قَطُّ منذ
عَقَلْتُ، فأيّ عِلْم في هذا الاستلقاء؟ فقال: أَتْعَبنا أنفسَنَا في هذا
اليوم، وهذا ثغرٌ من الثُّغور خشيت أن يحدث حَدَث من أمر العدو
فأحببت أن استريحَ وآخذُ أُهبة ذلك، فإن غافَصَنا(١) العَدوَ كانَ
بناحَرَاَ .
وبه، قال: حدثني أبو عبدالله محمد بن عليّ الصُّوري
ببغداد، وأبو محمد عبدالله بن عليّ بن عياض بن أبي عَقِيل
القاضي بِصُور، وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد بن أبي سَلَمة
الوَرَّاق بصَيْدا، قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَّيْع الغَسّاني،
قال: حدثني أحمد بن محمد بن آدم بن عُبيد أبو سعيد، قال:
حدثنا محمد بن يوسف البُخاريُّ(٢)، قال: كنتُ عند محمد بن
إسماعيل البُخاريّ بمنزله ذات ليلة فأحصيتُ عليه أَنّه قامَ وأَسْرَج
يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مَرَّة.
وبه، قال: حَدَّثني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: سمعت محمد
ابن الفَضْلِ المُفَسِّر يقول: سمعت أبا إسحاق الزَّنْجاني يقول:
سمعتُ عبدالرحمان بن رَساين البُخاري يقول: سمعت محمد بن
(١) غافصنا بمعنى فاجئنا، وأخذنا على غرة منا.
(٢) هو الفربري.
٤٤٨

إسماعيل البُخاريَّ يقول: صَنَّفْتُ كتاب ((الصِّحاح)) ستة عشر سنة
خَرّجتُه من ست مئة ألف حديث، وجعلتُه حُجّةً فيما بيني وبين
الله تعالى .
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الأشْقَر، قال: أخبرنا
محمد بن أبي بكر الحافظ، قال: حدثنا خَلَف بن محمد، قال:
سمعت أبا العباس الفَضْل بن إسحاق بن الفَضْلِ البَزَّز يقول:
حدثنا أحمد بن المِنْهال العابد، قال: حدثنا أبو بكر الأعين، قال:
كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفِرْيابيّ
وما في وجهه شَعْرَة. فقلت: ابن كَم كُنتَ؟ قال: ابن سبع عشرة
سنة .
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا
محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال:
حدثنا محمد بن يوسف بن مَطَر، قال: حدثنا محمد بن أبي
حاتِم، قال: سمعتُ حاشِد بن إسماعيل يقول: كنتُ بالبَصْرة
فسمعتُ بقُدوم محمد بن إسماعيل فلما قَدِمَ قال محمد بن
بَشّار(٢): دخلَ اليوم سَيّد الفُقهاء.
وبه، قال: أخبرني الحسن، قال: أخبرنا محمد بن أبي
بكر، قال: أخبرنا أبو شجاع الفُضَيْل بن العباس بن الخَصِيب
التّمِيمي، قال: حدثنا أبو قُرَيش محمد بن جُمعة بن خَلَف، قال:
سمعت بُنْداراً محمدَ بنَ بَشّار يقول: حُفّاظ الدُّنيا أربعة: أبو زُرْعَة
(١) تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى: ((يسار). ومحمد بن بشار بُنْدار روى
عنه البخاري في الصحيح قرابة مئة حديث.
٤٤٩
١

بالرَّي، ومُسلم بن الحجاج بنّيْسابور، وعبدالله بن عبدالرحمان
الدَّارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البُخاري بُخارى.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَندي، قال: أخبرنا محمد بن
أحمد بن محمد بن سُلَیْمان، قال: حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل،
قال: حدثنا عمر بن محمد بن بُجَيْر، قال: سمعت محمد بن بَشّار
العَبْديَّ بُنْداراً يقول: عبدالله بن عبدالرحمان السَّمَرقندي، ومحمد
ابن إسماعيل البُخَاريّ، وأبو زُرْعَة عُبيدالله بن عبدالكريم الرازي
غِلْماني خَرَجوا من تحت كُرْسِي .
وبه، قال: وقال خَلَف: سمعتُ أبا عليّ الحُسين بن
إسماعيل الفارسيّ يقول: سمعت محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيَّ
يقول: سَمِعتُ بُنْداراً محمدَ بنَ بَشّار يقول سنة ثمان وعشرين
ومئتين: ما قَدِم علينا مثل محمد بن إسماعيل(١)
وبه، قال: قرأتُ على الحُسين بن محمد أَخي الخَلّل، عن
أبي سعيد(٢) الإدريسيِّ، قال: حدثني محمد بن حَمّ البُخاري
بِسَمَرْ قَند، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفِرَبْريُّ، قال: حدثنا
محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري
يقول: لما دخلتُ البَصْرَة صِرْتُ إلى مجلس محمد بن بَشّار، فلما
خرجَ وقعَ بصرهُ عَليَّ فقال: من أينَ الفَتَى؟ قلت: من أهلِ
بُخارى. قال: كيفَ تركتَ أبا عبدِ الله؟ فأمسكتُ. فقال له
أصحابُهُ: رحمك الله هو أبو عبدالله! فقامَ فأخذ بيدي وعانقني
(١) يعني: البصرة.
(٢) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى: ((سعد).
٤٥٠

وقال: مَرْحَباً بمن أفتَخِرُ به منذ سِنين.
وبه، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا
محمد بن نُعَيم الضَّبُِّّ، قال: أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن يوسف
ابن رَيْحان الأمير ببُخارى، قال: حدثني أبي يوسف بن رَيْحان،
قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان عليّ بن
المديني يسألني عن شيوخ خُراسان، فكنتُ أذكر له محمد بن
سَلَام فلا يعرفه إلى أن قال لي يوما: يا أبا عبدالله كل مَن اثنيتَ
عليه فهو عندنا الرِّضا.
وبه، قال: أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم
العَبْدَوي، قال: سمعتُ محمد بن محمد بن العباس يقول:
سمعتُ جدي أحمد بن عبدالله يقول: سمعتُ جدي محمد بن
يوسف يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاري يقول: ما
استصغرتُ نَفْسِي عند أحد إِلَّ عند عليّ بن المديني وربما كنتُ
أُغرب عليه.
وبه، قال: حدثني عبدالله بن أحمد بن عليّ السُّوذرجانِيُّ
لفظا، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن الحُسين الفقيه، قال: حدثنا
خَلَف الخَيّام، قال: سمعتُ إسحاق بن أحمد بن خَلَف يقول:
سمعت محمد بن إسماعيل غير مرّة يقول: ما تَصَاغرت نَفْسي عند
أحد إلا عند عليّ بن المديني، ما سمعتُ الحديثَ من في إنسان
أشهى عندي أن أسمعه من في عليّ.
قال: وقال إسحاق: حدثني حامد بن أحمد، قال: ذُكِرَ
لعلي بن المديني قول محمد بن إسماعيل: ما تصاغرت نفسي
٤٥١

وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: حدثنا
محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا خَلَف بن محمد، قال: حَدَّثنا
أبو عَمرو عامر بن المُنْتجع ، قال: حدثنا أحمد بن الضَّوْء، قال.
سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْر يقولان:
ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد
٤
ابن محمد، قال: حدثنا محمد بن سَعِيد قال: حدثنا محمد بن
يوسُف قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمود بن
النَّضْرِ أَبا سَهْلِ الشَّافعيَّ يقول: دخلتُ البَصْرةَ والشّامَ و الحِجاز
والكُوفةً ورأيت عُلماءَها فكلما جرى ذِكْر محمد بن إسماعيل فَضَّلُوه
على أَنْفُسِهم.
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد
ابن أبي بكر، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهليُّ،
قال: سمعتُ إِسحاق بن أحمد بن خَلَف، قال: سمعت أبا عليّ
صالح بن محمد البغداديَّ يقول: كان محمد بن إسماعيل يجلسُ
ببغدادَ، وكنتُ أستملي له، ويجتمعُ في مجلسه أكثر من عشرين
٤
ألفاً .
قال(١): وقال محمد بن أبي بَكْر: سمعتُ أبا صالح خَلَف بن
محمد، سمعت محمد بن يوسف بن عاصم يقول: رأيتُ لمحمد
ابن إسماعيل ثلاثة مُسْتَمْلِينَ ببغداد وكان اجتمعَ في مجلسه زيادة
على عشرين ألف رجل.
(١) قوله ((قال)) سقط من نسخة ابن المهندس.
٤٥٢

وبه، قال: حَدَّثني محمد بن أبي الحسن السَّاحِلِيُّ، قال:
أخبرنا أحمد بن الحَسن الرَّازيُّ، قال: سمعتُ أبا أحمد بن عَدِيّ،
يقول: سمعتُ عدة مشايخ يَحْكُونَ أنَّ محمدَ بنَ إسماعيل البُخَارِيَّ
قَدِمَ بغداد، فَسَمِعَ به أصحابُ الحديث، فاجتمعوا، وعَمدوا إلىْ
مئة حديث فَقَلَبوا مُتونَها وأسانيدَها، وجعلوا مَتْنَ هذا الإِسناد لإِسناد
آخر، وإسناد هذا المتن لمتنٍ آخر، ودفعوا إلى عَشرة أَنْفُس إلى
كل رجلٍ عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون(١)
ذلك على البُخاري، وأخذوا المَوْعد للمَجْلِس، فحضر المجلس
جماعةُ أصحاب الحَدِيث من الغُرباء من أهلِ خُراسان وغَيْرِها ومن
البغداديين، فلما اطمأنَّ المجلسُ بأَهْلِه انتدبَ إليه رجلٌ من العَشرة
فسألَهُ عن حديثٍ من تلك الأحاديث، فقال البُخاري: لا أعرفه.
فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يُلقي عليه واحداً بعد
واحد حتى فرغ من عَشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه فكان
الفُقهاء(٢) ممن حضر المَجْلس يلتفتُ بعضُهم إلى بعض ويقولون:
الرجل فَهِمَ، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البُخاري بالعَجز
والتَّقْصير وقِلّة الفَهْم. ثم انتدب رجلٌ آخر من العَشرة فسألَهُ عن
حديث من تلك الأحاديث المَقْلُوبة، فقال البخاري: لا أعرفه،
فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا
أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحداً بعد آخر حتى فرغ من عَشْرته
والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب له الثالث والرابع إلى تمام
(١) قوله: ((يلقون)) في المطبوع: ((أن يلقوا)).
(٢) قوله: ((الفقهاء)) في المطبوع: ((الفهماء)).
٤٥٣

عند أحد إِلا عند عليّ بن المديني، فقال: ذَرُوا قولَهُ، هو مارأى مثل
نَفْسِه!
وبه، قال: أخبرنا عليُّ بنُ أبي عليّ المُعَدَّل، قال: أخبرنا
أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازميُّ البُخاريُّ، قال:
حدثنا عبدالرحمان بن محمد بن حُرَيْث، قال: حدثنا أحمد بن
سَلَمة، قال: حدثني فَتْح بن نُوحِ النَّيْسابوري، قال: أتيتُ علىَّ
ابن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالساً عن يمينه، وكانَ إِذا
حَدَّثَ التفتَ إليه كأنّه يهابه.
وبه، قال: حدثني أبو النَّجيب الأَرْمَويُّ، قال: حدثني
محمد بن إبراهيم الأصْبهانيُّ، قال: أخبرني محمد بن إدريس
الوَرّاق، قال: حدثنا محمد بن حَمّ، قال: أخبرنا محمد بن يوسف
قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرّاق، قال: سمعت محمد بن
إسماعيل يقول: ذاكرني أصحاب عَمرو بن عليّ بحديثٍ، فقلتُ:
لا أعرفه فَسُرُّوا بذلك، وصاروا إلى عَمرو بن عليّ، فقالوا له:
ذاكرنا محمدَ بنَ إسماعيل البُخاري بحديث فلم يعرفه. فقال عَمرو
ابن علي: حديثٌ لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليسَ بحديث.
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الأشْقَر، قال: أخبرنا
محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد بن
أحمد بن سعيد التَّاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مَطَر،
قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق، قال: سمعت محمد بن
قُتَيْبة قَريب أبي عبدالله محمد بن إسماعيل يقول: كنتُ عند أبي
عاصم النّبيل فرأيتُ عنده غُلاما، قفلتُ له: من أين أنتَ؟ قال:
٤٥٤

من بُخارى. قلت: ابن مَن؟ فقال: ابن إسماعيل. فقلتُ له: أنت
قَرَابتي، فعانقته. فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم: هذا الغُلام
يُناطِحُ الكِباش.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد
ابن محمد، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن أحمد الخَوْلانيُّ،
قال: حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي، قال:
سمعت أبا مَعْشَر حَمْدويه بن الخطاب يقول: لَمّا قَدِمَ أبو عبدالله
محمد بن إسماعيل من العِراق قَدْمَتْهُ الأخيرة وتَلَفّاهُ مَنْ تَلَقّاهُ من
النَّاس، وازدحَمُوا عليه، وبالغوا في برِّه، فقيل له في ذلك، وفيما
كانَ من كرامة النَّاس وبِرِّهم له، قال: فكيفَ لو رأيتُم يوم دخولنا
البَصْرة؟!
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ، قال: أخبرنا محمد
بن أحمد، ومحمد بن سُلَيْمان الحافظ، قال: حدثنا محمد بن
سعيد النَّاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد
بن أبي حاتم، قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان
إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كِتَابه نَسخَ تِلك الأحاديث
لنفسه وقال: هذه أحاديث انتخَبَها محمدُ بن إسماعيل من حديثي.
قال محمد بن أبي حاتم: وسمعتُ حاشِدَ بن عبدالله يقول:
قال لي أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر المَدِيني: محمد بن
إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل. فقال رجل من جُلَسائه:
جاوزت الحَدَّ. فقال أبو مُصعب: لو أدركتَ مالِكاً ونظرتَ إلى
وَجْهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كِلاهُما واحدٌ في الفقه
والحديث.
٤٥٥

العَشرة، حتى فَرغوا كُلُّهم من الأحاديث المَقْلُوبة، والبخاري لا
يَزِيدهم على لا أُعرفه. فلمَا عَلِمَ البُخاريُّ أنَّهم قد فَرَغوا التفت
إلى الأوّل منهم، فقال: أمّا حديثك الأوَّل فهو كذا، وحديثك
الثَّاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتَى على تَمام
العَشرة، فَرَدَّ كُلَّ مَتْنٍ إلى إسنادِهِ، وكل إسنادٍ إلى مَتْنِهِ، وَفَعَلَ
بالآخرين مثل ذلك، ورَدَّ مُتون الأحاديث كُلّها إلى أسانيدها،
وأسانيدَها إلى متونِها، فأَقَرَّ له النَّاسُ بالحفظ وأذعَنُوا له بالفَضْلِ.
قال ابن عَدِي: وكان ابنُ صاعد إِذا ذُكِرَ محمد بن إسماعيل يقول:
الكَبْش النّطَّاحِ.
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الأشْقَر، قال: أخبرنا
محمد بن أبي بَكْر قال: حدثنا أبو الحُسين أحمد بن يوسف
الأَزْدِيّ، قال: حدثنا أبو عَمرو محمد بن عَمرو بن الأَشْعَث
البَيْكَنْدِيُّ، قال: سمعت عبدالله بن أحمد بن حَنْبل يقول: سمعت
أبي يقول: انتهى الحِفْظُ إلى أربعة من أَهْل خُراسان: أبو زُرْعَة
الرَّازي، ومحمد بن إسماعيل البُخاريُّ، وعبدالله بن عبدالرحمان
السَّمَرقندُّ، والحسن بن شُجاع البَلْخِيُّ .
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد
ابن أبي بَكْرٍ، قال: حدثنا أبو نَصْر محمد بن أحمد بن موسى
البَزَّاز، قال: سمعت أبا بكر عبد الرحمان بن محمد بن عَلويه
الأَبْهَريَّ يقول: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ
أبي يقول: ما أُخرجت خُراسانُ مثل محمد بن إسماعيل البخاريّ .
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد
ابن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن
٤٥٦

سعيد، قال: سمعتُ محمد بن يوسف بن مَطَر، يقول: سمعت
أبا جعفر محمد بن أبي حاتم يقول: حدثني حاشِد بن عبدالله بن
عبد الواحد، قال: سمعتُ يعقوبَ بنَ إبراهيم الدَّوْرَقيَّ، يقول:
محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد، قال:
حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهليُّ، قال: سمعت أبا سعيد حاتم
ابن محمد بن حازم يقول: سمعتُ موسى بن هارون الحَمّال
ببغداد، يقول: عندي لو أن أهل الإِسلام اجتمعوا على أن ينصبوا
مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قَدروا عليه.
وبه، قال: أخبرني محمد بن عليّ المقرىء، قال:
٤
أخبرنا أبو مُسلم عبدالرحمان بن محمد بن عبدالله بن مِهْران
الحافظ، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفِيُّ، قال: سألت
أبا عليّ صالح بن محمد، عن محمد بن إسماعيل وأبي زُرْعَة،
وعبدالله بن عبدالرحمان، فقال: عن أي شيءٍ تسأل؟ فهم
مُخْتَلِفُونَ في أشياء. فقلت: مَنْ أَعْلمهم بالحديث؟ فقال: محمد
ابن إسماعيل، وأبو زُرْعَة أحفظهم وأكثرهم حديثا. فقلت: عبدالله
ابن عبدالرحمان؟ فقال: ليس من هؤلاء في شيءٍ.
وبه، قال: أخبرنا أبو بكر البَرْقانيُّ، قال: قال محمد بن
العباس العُصْمِيُّ: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود، قال: قال
أبو عليّ صالح بن محمد الأسَدِيُّ وذُكِرَ البُخاريُّ فقال: ما رأيتُ
خُراسانياً أَفْهَم منه.
وبه، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالواحد
المُنْكَدِريُّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نُعَيْمِ الضّبِّيُّ
٤٥٧

الحافظُ، قال: سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول:
سمعتُ أبا العباس محمد بن عبدالرحمان الفقيه يقول: كَتَبَ أهلُ
بغداد إلى محمد بن إسماعيل: المسلمونَ بخير ما بقيتَ لهم،
وليسَ بعدك خيرٌ حين تُفْتَقَد.
وبه، قال: أخبرنا الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا
محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا خَلَف بن محمد، قال: سمعتُ
أبا بكر محمد بن حُرَيْث يقول: سمعتُ أبا زُرْعَة الرَّازي يقول،
وسألته عن ابن لَهيعة، فقال: تركه أبو عبدالله محمد بن إسماعيل.
وسألته عن محمد بن حُمَيْد الرَّازي، فقال: تَرَكَهُ أبو عبدالله. قال
محمد بن حُرَيث: فذكرتُ ذلك لمحمد بن إسماعيل فقال: بِّهُ
لنا قدیم.
قال: وقال خَلَف: سمعتُ أبا بكر محمد بن حُرَيْث يقول:
سمعتُ الفَضْلِ بن العباس الرَّازي وسألته فقلتُ: أيهما أحفظ أبو
زُرْعَة أو محمد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمد
ابن إسماعيل فاستقبَلَني مابين حُلْوان وبَغْداد. قال: فرجعت معه
مَرْحَلة. قال: وجَهدت الجَهد على أن أجيء (١) بحديثٍ لا يعرفه
فما أَمكنني. قال: وأنا أُغْرِب على أبي زُرْعَةِ عَدَد شَعْرِهِ!
١
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيُّ، قال: أخبرنا محمد
ابن أحمد بن محمد بن سُلَيْمان، قال: حدثنا أبو الحُسين محمد
ابن الحُسين بن عليّ بن يعقوب الجُوَيْباري، قال: حدثنا أحمد
ابن محمد بن عُمر المُنْكَدريُّ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن
(١) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى ((يجيء).
٤٥٨

زيرك، قال: سمعتُ محمد بن إدريس الرَّازيُّ يقول: في ٥٠٠ سبع
وأربعين ومئتين: يقدمُ عليكم رجلٌ من أهلِ خُراسانَ لم يخرج منها
أحفظ منه، ولا قَدِمَ العراق أعلم منه . فَقَدِمَ علينا بعد ذلك بأشهر
محمد بن إسماعيل. قال: وقال أبو حاتم الرَّازي في هذا
المجلس: محمد بن إسماعيل أُعلم من دَخَل العِراق، ومحمد بن
يحيى أَعلم مَن بِخُراسان اليوم من أهل الحديث، ومحمد بن أَسْلَم
أورعهم، وعبد الله بن عبدالرحمان أُثْبَتهم.
وبه، قال: أخبرنا أبو الوليد الدَّرْبَندي، قال: أخبرنا محمد
ابن أحمد بن محمد بن سُليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد
التَّجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مَطَر، قال: حدثنا محمد
ابن أبي حاتم، قال: سمعتُ عمر بن حفص الأَشْقَر يقول: سمعتُ
عَبْدان يقول: ما رأيتُ بعيني شاباً أبصر من هذا، وأشارَ بيده إلى
محمد بن إسماعيل.
قال: وسمعتُ صالح بن مِسْمار يقول: سمعتُ نُعَيْم بن
حَمّاد يقول: محمد بن إسماعيل فَقِيه هذه الأمة.
قال: وقال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ محمد بن إسماعيل
يقول: قال لي محمد بن سَلَامٍ: انظر في كُتُبي فما وجدتَ فيها
من خطأ فاضرب عليه كي لا أُرويه، ففعلتُ ذلك، وكان محمد
ابن سَلَام كتبَ عند الأحاديث التي أُحْكَمَها محمدُ بنُ إسماعيل:
رضيَ الفَتَى، وفي الأحاديث الضَّعِيفة. لم يرض الفَتَى. فقال له:
بعض أصحابه: من هذا الفَتَى؟ فقال: هو (١) الذي ليسَ مثله
(١) في نسخة ابن المهندس: ((هذا)).
٤٥٩

محمد بن إسماعيل.
قال: وقالَ محمد بن أبي حاتم: سمعتُ يحيى بن جعفر
يقول: لو قدرتُ أن أزيد في عُمر محمد بن إسماعيل لفعلت،
فإنَّ موتي يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل ذهابُ
العِلْم.
وبه، قال: حدثني أبو النَّجيب الأرمويُّ، قال: حدثني
محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن عليّ
W
الفارسيُّ، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قال: حدثنا
جدي محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتِمِ الوَرَّاق،
قال: سمعتُ سُليم بن مُجاهد يقول عند محمد بن سَلَام
البَيْكَنْدِيّ، فقال لي: لو جئتَ قَبلُ لرأيتَ صَبِيّاً يحفظ سبعين ألف
حديث. قال: فخرجت في طَلَبه حتى لقيته، فقلتُ: أنت الذي
تَقُول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر منه ولا
أجيئك بحديثٍ من الصَّحابة أو التابعين إلاّ عرفت مولد أكثرهم
ووفاتهم ومساكنهم، ولستُ أروي حديثاً من حديث الصَّحابة أو
التَّابعين إِلَّ ولي في ذلك أصل أحفظ حفْظا عن كتاب الله وسنة
رسول الله اليه .
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الأشْقَر، قال: أخبرنا
محمد بن أبي بكر البُخاري، قال: حَدَّثنا أبو عَمرو أحمد بن
محمد بن عُمر المُقرىء، قال: حَدَّثنا أبو بكر محمد بن يعقوب
ابن يوسف البيكنْديُّ، قال: سمعتُ عليّ بن الحُسين بن عاصم
البيكنْدي يقول: قَدِمَ علينا محمد بن إسماعيل، واجتمعنا عنده،
ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحدٌ، فتذاكرنا عنده، فقال رجل
٤٦٠