Indexed OCR Text
Pages 361-380
: أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمان بن محمد بن حامد بن إدريس البَلْخِيُّ ، قال: سمعتُ نَصْر بن المكيّ يقول: سمعتُ ابنَ عبدالحَكَم يقول: لما أن حملت أُمُّ الشافعي به رأت كأنَّ المُشْتَري خَرَجَ من فَرْجِها حتى انقَضَّ بمِصْر، ثم وقَعَ في كُلِّ بَلَدٍ مَنه شطيّةٌ. فتأول أصحاب الرؤيا أنه يَخْرِج (١) عالمٌ يَخْصُّ عِلْمَهُ أهلَ مِصْرَ ثم يَتَفَرّق في سائِرِ البُلدان(٢). وبه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن شَيْظَم القاضي(٢) قَدِمَ للحج، قال: أخبرنا نَصْر بن مكي ببَلْخ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: قال لي محمد بن إدريس الشّافعيُّ : وُلِدتُ بِغَزّة سنة خمسين - يعني ومئة - وحُمِلتُ إِلى مكةَ وأنا ابن سَنَتَيْن. قال: وأخبرني غيرُهُ عن الشّافعيِّ، قال: لم يكن لي مالٌ، فكنتُ أطلبُ العِلمَ في الحَدَاثة أَذْهَبُ إلى الديوان استوهب الظَّهور أکتبُ فيها. وبه، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عَليّ المُعَدَّل(٤)، قال: أخبرنا عليّ بن عبدالعزيز البَرْذعيّ، قال: حدثنا عبدالرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي قال: سمعت عَمرو بن سَوَّاد، قال: قال لي الشَّافِعيُّ: ولدتُ بعَسْقلان فلما أتَى عليَّ سنتان حَمَلتني (١) في المطبوع: ((يخرج منها)). (٥٩/٢). (٢) هذه حكاية منقطعة . تحرف في المطبوع إلى: ((الفامي)). (٥٩/٢). (٣) (٤) تاريخ الخطيب: ٥٩/٢ - ٦٠. ٣٦١ أُمي إلى مكةً وكانت نَهْمَتِي في شيئين: في الرَّمي وطَلَب العلم، فلتُ من الرَّمي حتى كنتُ أُصيب من عَشرةٍ عَشرةً، وسَكَتَ عن العِلْمِ، فقلتُ له: أنتَ والله في العِلْمِ أكثر منكَ في الرَّمي. وبه، قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعيُّ، قال: أخبرنا عليّ بن عبدالعزيز البَرْذَعيُّ، قال: أخبرنا عبدالرحمان بن أبي حاتِم الرَّازيُّ، قال: حدثنا أبو عُبيد الله أحمد بن عبدالرحمان بن وَهْبِ الوَهْبِيُّ ابنُ أخي عبدالله بن وَهْب، قال: سمعتُ محمد بن إدريس الشافعيَّ يقول: ولدت باليَمَن فخافتِ أمي عَليَّ الضَّيْعَة، وقالت: الحق بأُهْلِكَ فتكونَ مثلَهم، فإني أخافُ أَنْ تُغْلَبَ على نَسَبِكَ. فَجهزَتْنِي إِلى مكة، فَقَدِمتُها وأنا يومئذٍ ابن عَشْرِ أَو شبيه بذلك، فصرتُ إلى نَسِيبٍ لي، وجعلتُ أطلب العِلْم فيقول لي: لا تَشْتَغِلْ بهذا وأقْبل على ما ينفعُك، فَجُعِلتِ لَذتي في هذا العِلْمِ وطَلَبِهِ حتى رَزَقَ اللهُ منه ما رَزَقَ. وبه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن شادي الهَمَذانيُّ، قال: حَدّثنا أبو نَصْر مَنْصور بن عبد الله الهَرَويُّ الصُّوفيُّ بَهَمِذَان، قال: سمعتُ أبا الحسن المَغازليَّ يقول: سَمِعتُ المُزَنِيَّ يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول: رأيتُ علي ابن أبي طالب فيَ النَّوم، فَسَلَّم عليَّ، وصافحني، وخَلَع خاتمه فجعله في إِصبَعِي، وكان لي عَمِّ فَفَسَّرها لي، فقال لي: أما مصافحتك لعليّ فأمَان من العَذَابِ، وأمَّا خَلْع خاتمه فجعله في إِصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغَ اسم عليّ في الشّرْق والغَرْب. وبه، قال: حدثني أبو القاسم الأزْهَرِيُّ، قال: أخبرنا ٣٦٢ الحسن بن الحُسين أبو عليّ الفقيه الهَمَذَانيُّ، قال: حدثني أحمد ابن عبدالرحمان بن الجارود الرَّقيُّ، قال: سمعتُ الرَّبيعَ بن سُلَيْمان يقول: والله لقد فَشَا ذِكْرِ الشّافعيّ في النّاس بالعِلْم كما فشا ذِكْر عليّ بن أبي طالب. وبه، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر ابن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حَبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن سُلَيْمان، عن النَّصْر بن مَعْبَد (١) الكِنْدِي أو العَبْدِيّ عن الجارود عن أبي الأحوص عن عبدالله، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لا تَسُبُّوا قُريشاً فإنَّ عَالِمَها يَمْلُأُ الأرضَ عِلْماً اللهم إِنك أَذقتَ أوّلِهَا عَذاباً أَوْ وَبالاً فَأَذْق آخِرها نَوالاً(٢)). وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد إسماعيل بن عليّ الاسترباذيّ، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ بنّيْسابور، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم المُؤَذِّن، قال: حدَّثنا عبدالملك بن محمد هو أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن عَوْف، قال: حدثنا الحَكَم ابن نافع، قال: حَدَّثنا ابن عَيّاش عن عبدالعزيز بن عُبيدالله، عن (١) هكذا في كافة النسخ وحلية الأولياء: ٦٥/٩: ((النضر بن معبد)) وفي المطبوع من ((تاريخ الخطيب)) ((النضر بن سعيد)) ولعل صوابه: ((النضر بن حُميد)) انظر ضعفاء العقيلي، الورقة ٢١٩، وميزان الاعتدال: ٤ / الترجمة ٩٠٦٠. (٢) الحديث في ((حلية الأولياء)) (٦٥/٩) وجاء من طريق النضر بن حميد أيضاً، والنضر ابن حميد هذا ذكره العقيلي في ((الضعفاء)) وساق في ترجمته هذا الحديث وقال: ولا يتابع عليه إلا من طريق يقاربه (الورقة ٢١٩) وعندما ذكره الذهبي في ((الميزان)) ساق له هذا الحديث أيضاً. (٤ / الترجمة ٩٠٦٠) وقال فيه البخاري: منكر الحديث. (ضعفاء العقيلي، الورقة ٢١٩). وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. (الجرح والتعديل: ٨/ الترجمة ٢١٨٤). ٣٦٣ وَهْب بن كَيْسان عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّ أنه قال: ((اللهم اهدِ قُريشا فإِن عالمها يملأ طباق الأرض عِلْماً، اللهم كما أَذَقْتَهم عذاباً فأذقهم نَوَالاً)) دعا بها ثلاث مرات. قال عبدالملك بن محمد في قوله بقوله: ((فإنَّ عالمِهَا يملأ الأرضَ عِلْما ويملأ طباق الأرض)) علامة بينة لِلمُمَيِّز أنَّ المُرادَ بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قُرَيش قد ظَهَرَ عِلْمِه، وانتَشَر في البلاد وكَتَبُوا تأليفه، كما تُكْتَبُ المَصَاحف واستظهُروا أقوالَهُ، وهذه صفةٌ لا نَعْلَمها قد أحاطت إِلَّ بالشَّافعيّ، إِذا كانَ كُلّ واحدٍ من قُريش من عُلماءِ الصَّحابة والتَّابعين ومَنْ بَعْدَهم، وإن كان عِلْمِه قد ظَهَر وانتَشَر فإِنه لم يَبْلِغ مَبْلَغا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إِذ كانَ لكل واحدٍ منهم نْتَفُ وقِطَعٌ من العِلْمِ ومُسَيْئلات، وليسَ في كل بَلَدٍ من بلاد المسلمين مُدَرِّسٌ ومُفتْي ومُصَنَّف يُصَنِّفُ على مَذْهَب قُرَيش إِلا على مَذْهَبِهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يعنيه لا غيره، وهو الذي شَرَحَ الأصولَ والفُروعَ وازدادت على مَرِّ الأيام حُسْناً وبَيَاناً. وبه، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حَدَّثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله بن مَسْعود العَبْدي، قال: حدثنا عُثمان بن صالح: قال: حدثنا ابن وَهْب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شُرَاحيل بن يزيد، عن أبي عَلْقَمة، عن أبي هُريرة قال: لا أعلمه إِلا عن النّبي صَلىالله وَسَيّ قال: ((إِنَّ اللهَ يَبْعثُ إِلى هذه الأُمّة على رأسِ كُلّ مِئَةِ سَنَةٍ من يُجَدِّدُ لها دِينَها (١)). (١) أخرجه أبو داود (٤٢٩١) من طريق ابن وهب وقال: عبدالرحمان بن شريح = ٣٦٤ وبه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا عبدالرحمان بن عُمر بن نصر الدِّمشقي، قال: حدثنا أبو محمد ابن الوَرْد، قال: حدثنا أبو سعيد الفِرْيابيُّ، قال: قال أحمد بن حنبل: إِنَّ الله تعالى يُقَيّضُ للناس في كُل رأس مئة سَنة مَنْ يُعَلّمهم السُّنَنَ، وينفي عن رسول اللهِ وَّرَ الكَذِب، فنظرنا فإِذا في رأس المئة عُمر بن عبدالعزيز، وفي رأس المئتين الشافعيّ . وبه، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ أيوب القاضي إجازةً، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي غَسّان البَصْريُّ، قال: حدثنا زكريا ابن يحيى السَّاحِيُّ . (ح): قال: وأخبرنا محمد بن عبدالملك القُرَشِيُّ قراءةً، قال: أخبرنا عَيّاش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفَرانيُّ، قال: أخبرني زكريا السَّاجي، قال: حدثني محمد بن خَلّاد - وفي حديث ابن أيوب: محمد بن خالد البغدادي - قال: حدثني الفَضْل بن زياد عن أحمد بن حنبل، قال: هذا الذي تَرون كُلّه أو عامّته من الشَّافعي، وما بتُّ منذ ثلاثين سنة إلّ وأنا أدعو اللَّه للشَّافعيِّ وأستغفر له. وبه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن عبدالله الطَّبَريُّ، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن الخَضِرِ المُعَدَّل، قال: حَدَّثنا عليّ بن محمد بن سَعِيد، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطّائي الأَقْطَع، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: سمعتُ ٠٠ الاسكندراني (أبو علقمة) لم يجز به شراحيل. = ٣٦٥ الشَّافِعِيَّ يقول: حفظتُ القرآنَ وأنا ابن سبع سنين، وحفظتُ ((الموطأ)) وأنا ابن عَشْر سنين. وبه، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن عليّ بن عياض بن أبي عَقِيل القاضي بصُور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّانِي بِصَيْدا، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبدالله ابن محمد بن العباس بن عُثمان بن شافع بن السَّائب الضَّرير بمكة يقول: سمعت عَمِّي يقول: سمعتُ الشَّافعيَّ يقول: أقمتُ في بُطون العَرَب عِشرين سَنة آخذ أشعارَها ولُغاتِها، وحفظتُ القرآنَ، فما عَلِمت أنه مَرَّ بي حَرْفٌ إلا وقد عَلِمتُ المعنى فيه والمُراد ما خَلا حرغين. قال أبي: حفظت أحدهما ونسيت الآخر، أحدهما ((دَسّاها(١)). وبه، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْل الصَّيْرفيُّ بنَيْسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: أخبرنا الشَّافعيُّ محمد بن إدريس، قال: حدثنا إسماعيل بن قُسْطَنْطين، قال: قرأتُ على شِبْل وأخبرَ شِبْلٌ أنه قرأ على عبدالله بن كَثِير وأخبر عبدالله بن كَثِير أنه قرأ على مُجاهد، وأخبر مُجاهد أنّه قَرأ • على ابن عَّاس، وأخبَر ابنُ عَبّاس أنه قرأ على أَبيّ. قال ابنُ (١) وانظر الحلية: ١٠٤/٩، وأحكام القرآن للبيهقي: ١٩٠/٢، وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن: ٢٦٧ : ﴿وقد خاب من دَسّاها﴾ أي: نقصها وأخفاها بترك عمل البر، وبركوب المعاصي ... ودَسّاها من ((دَسَّسْتُ)) فقلبت إحدى السينات ياءً كما يقال: لَّبْتُ والأصل: لَبِّيْت، وقصّيت أظفاري، وأصله قصصت، ومثله كثير. والخبر الذي ساقه المؤلف في إسناده مجهول. ٣٦٦ عَبّاس: وقرأ أُبيّ على النَّبِي ◌َّ، قال الشَّافعي: وقرأتُ على إسماعيل بن قُسْطَنْطين وكان يقول: القُرآنُ اسمٌ وليسَ بمهموز، ولم يُؤخذ مِن ((قرأتُ))، ولو أُخِذَ من قرأتُ، كانَ كل ما قُرِىءٍ قُرآنا، ولكنه اسمٌ للقرآن مثل التَّوراة والإِنجيل، تُهمز ((قرأت)) ولا يُهْمَز القرآن، وإذا قرأتَ القُرآن تهمز ((قرأت)) ولا تهمز القرآن. وبه، قال: أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم بن سَعِيد الفقيه، قال: أخبرنا عَيّاش بن الحسن بن عَيّاش، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعفرانيّ، قال: أخبرني زكريا بن يحيى بن عبدالرحمان، قال: حَدَّثنا محمد بن إسماعيل، قال: حَدَّثني حُسين بن عليّ يعني الكرابيسِيَّ قال: بتُّ مع الشافعي غير لَيْلةٍ، وكان يُصلّ نحو ثُلُث الَّليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإِذا أكثَر فمِئة، وكانَ لا يمر بآية رحمةٍ إلا سألَ اللّه لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآية عَذاب إِلا تَعَوَّذ منها وسألَ النَّجاة لِنَفْسِه ولجميع المُسلمين. قال: فكأنّما جمعَ له الرَّجاء والرَّهْبةِ جَمِيعاً. قال الحافظ أبو بكر: قد كان الشَّافعي بأَخَرةٍ يديم التِّلاوة ويدرج القِراءة فأخبرنا عليُّ بن المُحَسَّن القاضي، قال: حَدَّثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصَّفّار، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جَعفر القَزْوينيُّ بمصر، قال: سمعتُ الرَّبيع بن سُلَيْمان ." يقول: كانَ الشَّافعيُّ يَخْتم في كُلِّ ليلة خَتْمة، فإِذا كانَ شهر رَمَضان خَتَم كُلِّ ليلة منها ختمة، وفي كُلّ يوم خَتْمة، فكان يَخْتم في شَهْر رمضان خَتْمة(١). (١) في ذلك بعض المبالغة، على أن الناس جربوا أكثر من ختمه في اليوم ولكن لمرة = ٣٦٧ وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حَدّثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: حَدّثنا الرَّبيع، قال: كانَ الشَّافعي يَخْتم القُرآن سِتين مَرّة. قلتُ: في صَلاةِ رَمَضان؟ قال: نَعَم. وبه، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الإِستراباذيُّ، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، قال: أخبرني الزُّبير بن عبدالواحد، قال: سمعتُ عباس بن الحُسين، قال: سمعت بَحْر ابن نَصْر يقول: كُنّا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض: قُوموا بنا إلى هذا الفتى المُطَّلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يَتَساقط النَّاسُ بين يديه، ويَكْثُر عَجيجهم بالبُكاء، من حُسن صَوْتِه فإذا رأى ذلكَ أمسكَ عن القِراءة (١). وبه، قال: أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب طاهر بن عبدالله الطَّبَري، قال: حدثنا عليّ بن إبراهيم البَيْضاويُّ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان بن الجارود الرَّقّي، قال: سمعتُ الربيع ابن سُلَيْمان يقول: كان الشّافعيُّ يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يُحيي الليلَ إلى أن ماتَ. وبه، قال: حدثني الحسن بن أبي طلب، قال: حدثنا محمد بن العَبَّاس الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن محمد الباغَنْدِيُّ، قال: حدثني الرَّبيع بن سُلَيْمان، قال: حدثنا الحُمَيْديُّ عبدالله بن الزُّبير، قال: سمعتُ مُسلم بن خالد الزَّنْجِي ومَرَّ على الشّافعيّ = أو مرتين، وليس لشهر كامل، والله أعلم. (١) من قوله: ((بالبكاء)) إلى هذا الموضع تحرف ترتيبه في المطبوع وأفقده المعنى، وفيه: ((فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته)). (٦٤٢). ٣٦٨ وهو يفتي، وهو ابن خمس عشرة سنة، فقال: يا أبا عبدالله أفتِ فقد آن لكَ أنْ تفتي! قال الحافظ أبو بكر: هكذا ذُكِرَ في هذه الحكاية عن الحُمَيْدِيّ أنّه سَمِعَ مُسلم بن خالد ومَرَّ على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي، فقال له: افتِ وليس ذلك بمُستقيم؛ لأنَّ الحُمَيْديَّ كان يصغر عن إِدراك الشّافعي، وله تلك السِّن، والصواب ما أخبرنا عليّ بن المُحَسَّن، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر القَزْوينيُّ، قال: سمعتُ الرَّبيع بن سُلَيْمان يقول: سمعتُ عبدالله بن الزُّبير الحُمَيْدِيَّ يقول: قال مُسلم بن خالد الزَّنْجِيُّ للشافعيِّ: يا أبا عبد الله أفتِ النَّاسَ آَنَ لك والله أن تَفْتي، وهو ابن دون عشرين سنة! وبه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حَدَّثنا دَعْلَج بن أحمد، قال: سمعتُ جعفر بن أحمد الشَّاماتي يقول: سمعتُ جعفر ابن أخي أبي ثَوْر يقول: سمعتُ عَمّ يقول: كتَبَ عبدالرحمان بن مَهْدي إِلى الشافعي وهو شاب أن يضعَ له كتاباً فيه معاني القُرآن ويجمع قَبُول (١) الأخبار فيه، وحجةَ الإِجماع ، وبَيَان النَّاسخ والمُنْسُوخ من القُرآن والسنة، فوضَع له كتاب ٤ ((الرِّسالة(٢)). قال عبدالرحمان بن مهدي: ما أصلي صلاةً إلا وأنا (١) قوله: ((قبول)) في المطبوع من تاريخ الخطيب: ((فنون)). وما عند المزي أصح، وانظر معجم الأدباء: ٣٨٨/٦، ومقدمة الرسالة: ١١ . (٢) سميت بالرسالة لأنها كتبت بالعراق وأرسلها إلى عبد الرحمان بن مهدي بمصر، وأرسل الكتاب إلى ابن مهدي مع الحارث بن سُرَيج النقّال الخوارزمي ثم البغدادي، = ٣٦٩ أدعو للشافعي فيها . وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيّان، قال: حدثنا عَبْدان بن أحمد، قال: حدثنا عَمرو بن العَبّاس، قال: سمعتُ عبدالرحمان بن مهدي وذكر الشافعيُّ فقال: كان شَابًا مُفْهماً .. وبه، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، قال: أخبرنا حَسّان بن محمد، قال: سمعتُ ابنَ سُرَيْج يقول عن أبي بكر بن الجُنْيْد قال: حَجّ بِشْرِ المَرِيسِيّ، فرجعَ، فقالَ لأصحابه: رأيتُ شاباً من قُرَيش بمكة ما أخاف على مَذْهبنا إِلَّ منه، يعني الشَّافعي(١). وبه، قال: أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفَقيه، قال: أخبرنا عَيّاش بن الحَسَن، قال: حَدَّثنا محمد بن الحُسين الزَّعفرانيُّ، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثني الحسن ابن محمد الزَّعْفرانيُّ، قال: حَجّ بِشْر المريسيُّ سنة إلى مكة، ثم قَدِمَ فقال: لقد رأيتُ بالحجاز رجلاً ما رأيت مِثْلَهُ سائِلا ولا مُجيبا - يعني الشَّافعيَّ - قال: فَقَدِمَ الشافعيُّ علينا بعد ذلك بَغْدادَ فاجتمع إليه النّاسُ وخَفّوا عن بشْر، فجئتُ إلى بشر يوماً، فقلت وبسبب ذلك سمي ((النقال)). قال بشار: وكتاب الرسالة كتاب علم قل نظيره، ترجم إلى اللغات الأجنبية، وكلما كرر الانسان قراءته وجد فيه فوائد جديدة، وهو من أوائل ما قرأت في أول الطلب. (١) كان بشر المريسي مرجئاً وإليه تنسب الطائفة المريسية من المرجئة، مات سنة ٢١٨، وقد نسبت إليه أشياء شنيعة، الله بها عليم. ٣٧٠ هذا الشَّافعي الذي كُنتَ تَزْعم قد قَدِم. فقال: إِنه قد تغير عما كانَ عليه. قال الزَّعْفراني: فما كان مَثَّلَهُ إِلا مثل اليهود في أمر عبدالله بن سَلَام حيث قالوا: سَيّدنا وابن سَيِّدنا، فقال لهم: فإن أُسْلَم؟ قالوا شَرّنا وابن شَرِّنا! وبه، قال: أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المُؤَدِّب، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد ابن زياد، قال: سَمِعتُ الميمونيَّ بالرَّقة يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعوا لهم سَخَراً، أحدهم الشَّافعيّ. وبه، قال: أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن خَلَف بن جَيَّان الخَلّال، قال: حدثني عُمر بن الحسن عن أبي القاسم بن مَنِيع، قال: حَدّثني صالح بن أحمد بن حنبل، قال: مَشى أبي مع بغلة الشّافعي فبعثَ إِليه يحيى بن مَعِين فقال له: يا أبا عبدالله أما رضيت إِلا أن تمشي مع بَغْلته، فقال: يا أبا زكريا لو مشيتَ من الجانب الآخر كان أنفع لك! وبه، قال: أخبرني أبو القاسم الأزهريُّ، قال: أخبرنا الحَسن ابن الحُسين الفَقيه الهَمَذانيُّ، قال: حدثنا محمد بن هارون الزَّنْجانيُّ بزَنْجان قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل. قال: قلتُ لأبي: يا أبةِ أي رجل كان الشّافعي فإني سَمِعتك تُكثر من الدُّعاء له؟ فقال لي: يا بُني كان الشافعيّ كالشّمس للدُّنيا وكالعافية للنَّاس فانظر هل لهذين من خَلَف أو منهما عوَض. (١) بالجيم المعجمة والياء المثناة من تحت وبعدها الف ونون، قيده الذهبي في ((المشتبه)) (١٣١). ٣٧١ وبه، قال: أخبرني محمد بن أبي عليّ الأصبهانيُّ، قال: أخبرنا أبو علي الحُسين بن محمد الشّافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجريُّ(١)، قال: سمعتُ أبا داود سُلَيْمان ابن الأشعث يقول: ما رأيتُ أحمد بن حُنْبَل يميل إلى أحدٍ مَيْله إلى الشّافعي . وبه، قال: أخبرنا عليّ بن المُحَسَّنَ التّنُوخِيُّ، قال: أخبرنا عليّ ابن عبد العزيز البَرْذَعيُّ، قال: حدثنا عبدالرحمان بن أبي حاتم، قال: أخبرني أبو عُثمان الخُوارزميُّ نَزيل مكة فيما كَتَب إليَّ، قال: حدثنا أبو أيوب حُميد بن أحمد البَصْري، قال: كُنْتُ عند أحمد ابن حَنْبل نتذاكر في مسألة فقال رجلٌ لأحمد: يا أبا عبدالله لا يَصح فيه حَديث. فقال: إِن لم يصح فيه حديث ففيه قَوْل الشّافعي وحجته أثبت شيء فيه، ثم قال: قلتُ للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ قال: فأجاب فيها فقلتُ: من أين قلت، هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بَلَى، فنزعَ في ذلك حديثاً للنَّبِي وَسَ وهو حديث نص. وبه، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن بُنْدار بن إسحاق الفَقِيه، قال: حدثنا أحمد بن رَوْحِ البَغْداديّ، قال: حدثنا أحمد بن العباس، قال: سمعتُ عليَّ بن عُثمان وجعفر الوَرَّاق يَقُولان: سَمِعنا أبا عبيد يقول: ما رأيتُ رَجُلاً(٢) أعقل من الشَّافعي . (١) وانظر سؤالاته: ٥ / الورقة ١٤. (٢) قوله: ((رجلاً)) سقط من المطبوع. ٣٧٢ وبه، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليٍّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله المؤذِّن(١) محمد بن عبدالله النّيْسابوري، قال: أخبرني القاسم بن غانم، قال: سمعت أبا عبدالله البُوشَنْجِيَّ، يقول: سمعتُ أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشّافعي إِمامُ . وبه، قال: أخبرني الأزهريُّ، قال: أخبرنا الحسن بن الحُسين الهَمَذانيُّ، قال: حدثني الزُّبير عبدالواحد الأسدآباديُّ، قال: حدثنا الحَسن بن سُفيان، قال: حدثنا أبو ثّوْر، قال: مَنْ زَعَمَ أَنّهُ رأى مثل محمد بن إدريس في عِلْمه، وفصاحته، ومعرفته، وثَبَاته، وتمكّنِهِ، فقد كَذَبَ، كان محمد بن إدريس الشافعي منقطعَ القَرِين في حَياتِه فلما مَضَى لسبيله لم يُعْتَض منه. وبه، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن أيوب إجازةً، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي غَسّان، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي . (ح): قال الحافظ أبو بكر: وأخبرنا محمد بن عبدالملك قِراءَةً، قال: أخبرنا عَيّاش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفرانيُّ، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثني ابن بنت الشّافعي، قال: سمعتُ أبا الوليد بن أبي الجارود يقول: ما رأيتُ أحداً إِلَّ وكتبه أكبر من مُشاهَدَتِهِ، إِلا الشَّافعيّ فإِن لسانَهُ كانَ أكبر من كِتابه . وقال زكريا بن يحيى: حدثني أبو بكر بن سَعْدان، قال: (١) تحرف في المطبوع إلى: ((المؤدب)). ٣٧٣ سمعتُ هارون بن سعيد الأَيْليَّ يقول: لو أنَّ الشافعيَّ ناظرَ على هذا العَمُود الذي من حِجارة أنه من خَشَب لَغلب، الاقتدارِه على المُناظرة . وبه، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الطّينيُّ، قال: حَدَّثنا عبدالملك بن محمد ابن عديّ، قال: حدثنا محمد بن يَزْداد، قال: سمعت أحمد بن علي الجُرْجانيَّ، يقول: كان الحُمَيْدِيُّ إذا جَرَى عنده ذِكْرِ الشّافعيِّ يقول: حدثنا سَيّدُ الفُقهاء الشافعيُّ ! وبه، قال: أخبرنا عبدالله بن عليّ بن عياض القاضي بصُور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع، قال: قرأتُ على أبي طالب عُمر بن الرَّبيع بن سُلَيْمان: حَدَّثكم أحمد بن عبدالله، قال: سمعت حَرْمَلة يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول: سُمِّيتُ ببغدادَ ناصرَ الحديث . وبه، قال: أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن خَلَف بن جَيَّان(١) الخَلّل، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دُبَيْس الحَدَّاد، قال: حدثنا محمد بن الحُسن بن الجُنَيْد، قال: سمعتُ الحسن بن محمد يقول: كنا نَخْتَلِفُ إلى الشافعي عندما قَدِمَ إلى بغداد ستة أنفس: أحمد بن حنبل، وأبو ثَوْر، وحارث النَقَّال(٢)، وأبو عبد الرحمان الشَّافعيّ، وأنا، ورجل آخر سَمّاه، وما عَرَضنا على الشّافعي كُتُبَه إِلا وأحمد بن حنبل حاضرٌ لذلك. (١) بالجيم المعجمة والياء، قيده الذهبي في ((المشتبه)) (١٣١). (٢) بالنون والقاف المشددة، قيده الذهبي في ((المشتبه)) (٨٧). ٣٧٤ وبه، قال: أخبرنا أبو نُعَيمْ الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن بُنْدار ابن إسحاق، قال: حدثنا أبو الطَّب أحمد بن رَوْحِ البَغْدادي، قال: حدثنا الحَسن بن محمد الزَّعْفرانيُّ، قال: قَدِمَ علينا الشافعيُّ بغدادَ سنة خمس وتِسعين ومئة فأقامَ عندنا سنتين ثم خرجَ إلى مكة ثم قَدِمَ علينا سنة ثمان وتسعين فأقامَ عندنا أشهراً ثم خرجَ وكان يَخْضِبُ بالحِنّاءِ، وكان خَفيفَ العارِضينِ. وبه، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المُجَهِّز(١)، قال: سمعت عبدالعزيز الحَنْبَلِيَّ صاحب الزَّجّاج يقول: سمعتُ أبا الفضل الزَّجّاج يقول: لما قَدِمَ الشافعيُّ إلى بغدادَ، وكانَ في المسجد إِما نَّيّف وأربعون أَو خمسون حَلْقة، فلما دخلَ بغداد ما زالَ يقعد في حَلْقة حَلْقة ويقول لهم: قال الله، وقال الرسول، وهم يقولون. قال أصحابنا: حتى ما بقي في المسجد حَلْقة غيره. وبه قال: أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبدالرحمان الأبهريّ، قال: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالأعلى الأندلسيَّ بأصبهانَ، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبدالرحمان ابن الجارود الرَّقِّيَّ، قال: سمعت المُزَنِيَّ يقول: رأيتُ النَّبِيِّ 醬 في المنام فسألته عن الشافعيّ، فقال: من أرادَ مَحبتي وسُنّتِي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعيّ المُطَّلبي فإِنه مِني وأنا منه(٢). وبه قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر (١) إنما يقال ذلك لمن يحمل مال التجار من بلد إلى بلد، وأبو الحسن هذا وثقه الخطيب، ولد سنة ٣٦٧ وتوفي سنة ٥٤٤١، كما في الأنساب واللباب وغيرهما. (٢) المنام في مثل هذه الحال ليس بحجة. ٣٧٥ محمد بن إبراهيم بن عليّ، قال: سمعتُ إبراهيم بن عليّ بن عبدالرَّحيم بالمَوْصل يحكي عن الرّبيع قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول في قِصّة ذَكَرَها: لقد أُصْبَحَت نفسي تتوقُ إلى مِصْرَ ومِنْ دُونِها أرضُ المَهَامِهِ والقَفْر. فواللهِ ما أدري أَلِلْفوز والغِنَى أُساقُ إِليها، أم أُساق إلى قَبْرِي؟(١). قال: فو الله ما كان إِلَّ بعد قليل حتى سيق إِليهما جَمِيعا. وبه، قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا علي ابن عبدالعزيز، قال: أخبرنا عبدالرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المِصْريُّ، قال: وُلِدَ الشافعيُّ في سنة خمسين ومئة، وماتَ في آخر يوم من رَجَب سنة أربع ومئتين، عاشَ أربعاً وخَمْسين سنة. وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد المالينيّ، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي الحافظ قال: قرأتُ على قَبْر محمد بن إدريس الشافعي بمصر على لوحين حجارة، أحدهما عند رأسِهِ والآخر عند رِجْلَيه نسبتَهُ إلى إبراهيم الخليل عليه السلام: هذا قَبْر محمد بن إدريس الشَّافعي وهو يَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأن محمدا عبده ورسوله وأُنَّ الجَنَّة حَقٌّ وأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وأنَّ الساعةَ آتية لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللَّهَ يبعثُ مَنْ فِي القُبور، وأنَّ صلاتَهُ ونُسكَهُ وَمَحياهُ ومماتَهُ لله رب العالمين لا شريكَ له، وبذلك أُمِرَ وهو من المُسلمين عليه حيَّ وعليه ماتَ وعليه يُبعث حَياً إن شاء الله. تُوفّي أبو عبد الله (١) وانظر البيتين في معجم الأدباء: ١٧ /٣١٩. ٣٧٦ ۔۔ ليوم بَقِيَ من رَجَب سنة أربع ومئتين. وبه، قال: أخبرنا إسماعيل الإِستراباذي، قال: سمعتُ طاهر ابن محمد البَكْريَّ يقول: حَدَّثنا الحسن بن حبيب الدِّمشقيُّ، قال: حدثني الرَّبيع بن سُلَيْمان، قال: رأيتُ الشافعيَّ بعد وفاته في المنام فقلت: يا أبا عبدالله ما صَنَع الله بكَ؟ قال: أجلسني على كُرسيٍ من ذَهَبٍ ونَثَر عليَّ اللؤلؤ الرّطب. وبه، قال: قرأتُ على أبي بكر محمد بن موسى الخوارزميّ، عن أبي عبدالله محمد بن المُعَلَّى الأَزْدِيُّ، قال: قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد الأَزْدِيُّ يرثي أبا عبدالله الشافعيّ (١): ذوائدُ عن ورد التّصابي رَوَادِعُ بِمُلْتَفَتيه للمشيب طَوَالِعُ تصرِّفنه طَوْعَ العنانِ ورُبَّما ومَن لَمْ يَزَعْهُ لُّه وحَياؤه هل النافِرُ المدعوُ للحظِّ راجعٌ أم الهَمِكُ المهمومُ بالجَمْعِ عالمٌ وأنَّ قُصاراه على فَرْطِ ضَنّه وَيَخْمُلُ ذكرُ المرءِ ذي المال بعدَه ألم تَرَ آثارَ ابن إدريس بعدَه معالم يَفنى الدهرُ وهْيَ خَوَالدٌ مَنّاهِجُ فيها للهُدى مَتَصَرَّفٌ دَعاه الصِّبا فاقتادَهُ وهو طائِعُ فَلْسَ له مِن شَيْبِ فَوْدَيِهِ وَازِعُ أم النُّصح مقبول أم الوعظُ نافعُ بأنَّ الذي يرغَى مِنَ المالِ ضَائِعُ فِراقُ الذي أضحى له وهو جَامُع ولكنَّ جمعَ العِلْمِ للمرءِ رَافِعُ دلائلُها في المُشكلات لَوَامِعُ وتَنْخَفِضُ الأعلامُ وهِي فَوَارِعُ مواردُ فيها للرشادِ شَرَائِعُ ٠٠ (١) هي في ديوانه ص ٧٧ - ٧٩، والعديد من المصادر. ٣٧٧ ظَوَاهِرُها حُكْمٌ ومُسْتَنْبَطاتُها لِرأي ابن إدريس ابن عمِّ محمدٍ إذا المُفْظِعات(١) المُشْكلات تشابهت أبى الله إِلا رَفْعَهُ وعُلوَّه تَوخّى الهُدى فاستنقذته يَدُ التُّقى وَلَاذَ بآثار الرسول فحكمُه وعوَّل في أَحْكَامِهِ وَقَضَائه بَطيءٌ عن الرأي المخوُفِ التباسُه جَرَتْ لِبُحور العلمِ أمدادُ فكره وأنشا له مُنْشِيهِ مِنْ خَيْرِ مَعْدِنٍ تَسَرْبُلَ بالتقوى وليداً وناشئاً وهُذِّبَ حتى لم تُشِرْ بِفَضِيلةٍ فَمَنْ يكُ عِلمُ الشافعي إِمامَه سلامٌ على قبر تضمنَّ جِسْمَه لقد غَيِّبَتْ أَثْراؤه جِسمَ مَاجِدٍ لئن فَجَعْتنا الحادِثاتُ بِشَخْصِهِ فأحكامُه فينا بُدورٌ زَوَاهِرٌ لما حَكَمَ التَّفريقُ فيهِ جَوَامِعُ ضياءٌ إذا ما اظلمَ الخَطْبُ سَاطِع سَمَا مِنْهُ نُورٌ فِي دُجَاهُنَّ لَامِعُ وليسَ لما يُعْلِيه ذُو العرشِ وَاضِعُ من الزَّيْغِ إِنَّ الزَّيْغَ للمرء صَارِعُ لحُكم رسولِ اللهِ فِي النَّاسِ تَابِعُ على ماقَضى في الوَحْي ، والحقُّ نَاصِعُ إليه اذا لم يَخْشَ لبساً مُسَارِعُ لها مَدَدٌ في العالمين يُتابعُ خلائقَ هُنَّ الْبَاهِرَاتُ الْبَوَارِعُ وخُصَّ بلبَ الكَهْلِ مُذْهُوَ يَافِعُ إِذا التُمِسَتْ إِلا إِلَيْهِ الأَصَابِعُ فمرتَعُه في باحَةِ العلمِ وَاسِعُ وجَادَتْ عليه المُدْجِنَاتِ الهَوَامِعُ جَليلٍ اذا التَفَّت عليهِ المَجَامِعُ لهُنَّ لما حُكِّمْنَ فيه فواجع وآثارُه فينا نجومٌ طَوَالِعُ وبه قال: سمعتُ القاضي أبا الطَّيِّب طاهر بن عبدالله الطَّبَريَّ يقول: لقد جمعَ أبو بكر بن دُريد قوافيه في صَدَفها(٢) (١) في الديوان وتاريخ الخطيب: المعضلات. وما هنا من النسخ والوفيات وغيرها. (٢) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى: ((صدرها)). ٣٧٨ ووضع أوصافه في حِقّها فيما رئى به أفصح الفُقهاء لسانا، وأبرعهم بيانا، وأجزلهم ألفاظاً، وأوسعهم خاطراً، وأغزرهم علما، وأثبتهم نحيرة وأكثرهم بصيرة : سَحْبَانَ أو يُوفي على سَحْبانٍ وإِذا قرأت كلامَهُ قَدَّرْتَهُ أو ذو الفَصَاحة مِن بني فَحطانِ لو كان شاهدَه مَعَدُّ خاطباً أَوْلَاهُمُ بفصاحةٍ وبَيَانِ لَقَرَّ كُلِّ طائعين بأنَّه هادي الأنام مِنَ الضلالة والعَمَى ربُّ العلوم إذا أجال قِداحَهُ ذو فطنة في المشكلات وخاطر وإِذا تَفَكَّرَ عالمٌ فِي كْبِهِ متبيّناً للدين غيرَ مقلِّدٍ أضحت وجوهُ الحقِّ في صفحاتها ومُجيرُها من جاحِم النّيرانِ لم يَخْتَلِفْ فِي فَوْزِهِن اثنانِ أمضى وأنْفَذَ من شباةِسِنان يبغي التُّقى وشرائطَ الإِيمان يسموبهمته إلى الرِّضوانِ تُومي إليه بواضحِ البرهان نَصُّ الرسول ومُحْكَمُ القرآن مِن حُجَّةٍ ضَمِنَ الوفاءَ بنَصْرها ودلالة تَجلو مطالع سيرها حتى ترى متبصّرا في دينِهِ الله وفَّقَه اتّباعَ رسوله وأمدَّه مِن عنده بمعونةٍ وأراه بُطلان المذاهب قبلَه غُرُّ القرائحِ من ذوي الأذهانِ مُغْلُول غَرْب الشك بالايقان وكتابه الأَصْلَين في التبيان حتى أنافَ بها على الأعيانِ ممَّن قضى بالرأي والحُسبانِ! إلى هنا عن الحافظ أبي بكر الخطيب، عن شيوخه. ومناقبُهُ وفضائلُه كثيرةٌ جداً، قد صَنَّفَ فيها العُلماءِ قَدِيما ٣٧٩ وحديثاً، وفيما ذكرنا كفاية وبالله التَّوفيق(١). ذكره البُخاريُّ في موضعين من ((صحيحه))، قال في ((الزَّكاة)) عُقَيْب قوله: باب في الرّكاز الخمس: وقال مالك وابن إدريس: الركاز دَفْن الجاهلية في قليله وكثيره، وليسَ المَعْدن بركاز. وقال في باب تفسير العرايا من البيوع: وقال ابن إدريس العرية لا تكون (١) وقال ابن الجنيد عن يحيى بن معين: ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي الشافعي، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي من أن ينظر في رأي الشافعي !! ( سوءالاته، الورقة ٧). وقال الآجري سمعت أبا داود يقول: كان أحمد بن صالح شديد البغض للشافعي لم يكن يسميه يقول: قال الشريف. وقال أحمد بن صالح: من ابتلي بالرأي فعليه بكتب أبي حنيفة، وذكر أحمد بن صالح ((الموطأ)) فقال: وهل جاء بلاؤكم إلا من ((الموطأ)) (سوءالاته: ٥/ الورقة ١٣). وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. ونقل أبو نعيم في ((الحلية)) عن هاشم بن مرثد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق ليس به بأس. (٩٦/٩ - ٩٧). وقال الذهبي في ((المغني)): قال ابن الشرقي: كان ابن معين وأبو عبيد سيئا الرأي فيه (٢/ الترجمة ٥٢٧١). وقال في السير: ونال منه بعض الناس غَضّاً، فما زاده ذلك إلّ رفعة وجلالة، ولاح للمصنفين أن كلام أقرانه فيه بهوى، وقلّ من برّز في الإِمامة وردًّ على من خالفة الا وعودي. نعوذ بالله من الهوى. (٩/١٠). وقال ابن حجر في ((التهذيب)): قال أبو زرعة الرازي: ما عند الشافعي حديث غلط. وقال الزعفراني عن يحيى بن معين: لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب. وقال علي ابن المديني لابنه: لا تدع للشافعي حرفاً إلا كتبته فإن فيه معرفة. وقال أبو حاتم: فقيه البدن صدوق. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أعقل ولا أفقه من الشافعي وأنا أدعو الله له أخصه به وحده في كل صلاة. وقال النسائي: كان الشافعي عندنا أحد العلماء ثقة مأموناً. وقال محمد بن وضاح: سألت يحيى بن معين عن الشافعي؟ فقال: ثقة. (٣٠/٩ - ٣١) قال بشار: فانظر إلى يحيى بن سعيد القطان والنسائي، اكثر المجرحين والمعدلين تشدداً، ومن قولهما تعرف منزلة هذا السيد الجليل، وكلام ابن الجنيد عن يحيى لا طعن فيه ان صح عنه، اما أحمد بن صالح المصري فقد ابتلاه الله بكلام النسائي فيه، فتدبر العاقبة، وان مردنا إلى الله سبحانه. ٣٨٠