Indexed OCR Text

Pages 281-300

رواه الإِمام أحمد بن حنبل(١) عن يزيد بن هارون، فوافقناه
فيه بعلو، ورواه مُسلم(٢) عن محمد بن بَشَّار، وإبراهيم بن دينار،
ورواه التِّرمذِيُّ(٣) عن محمد بن المثنى، وعبدالله بن عبدالرحمان
الدارمي جميعاً عن يحيى بن حماد، عن شعبة، عن أبان بن
تَغْلِب، عن فُضَيْل بن عَمرو، فوقع لنا عالياً بثلاث درجات، وقال
التِّرمذيُّ: حسن صحيح غريب. وليس له عنده غيره ، والله أعلم.
٤٧٦٣ - خ م د ت س: فُضَيْل(٤) بن عياض بن مسعود بن
(١) المسند ٤٥١/١.
(٢) مسلم: ١ /٦٥.
(٣) الترمذي (١٩٩٩).
طبقات ابن سعد: ٥٠٠/٥، وتاريخ الدوري: ٤٧٦/٢، وابن محرز، الورقة ٣٩،
(٤)
وتاريخ خليفة: ٤٥٨، وطبقاته: ٢٨٤، وعلل ابن المديني: ٧٤، وعلل أحمد:
٢١/١، ٤٤، ٢٠٣، ٢٥١، و١٥٠/٢، وتاريخ البخاري الكبير: ٧/ الترجمة ٥٥٠،
وتاريخه الصغير: ٢٤١/٢، والكنى لمسلم، الورقة ٧٣، وثقات العجلي، الورقة
٤٤، والمعرفة ليعقوب: ١٧٩/١، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٤٦٨، ٥٥٧،
والجرح والتعديل: ٧/ الترجمة ٤١٦، وثقات ابن حبان: ٣١٥/٧، وثقات ابن
شاهين، الترجمة ١١٢٤، وحلية الأولياء: ٨٤/٨ - ١٤٠، ورجال صحيح مسلم لابن
منجويه، الورقة ١٤٥، والسابق واللاحق: ٢٩٢، والجمع لابن القيسراني:
٤١٤/٢، والكامل في التاريخ: ١٨٩/٦، ٢٢٠، وسير أعلام النبلاء: ٣٧٢/٨،
وتذكرة الحفاظ: ٢٤٥/١، والكاشف: ٢/الترجمة ٤٥٥٥، والعبر: ١٩٥/١،
٢٩٠، ٢٩٨، وتذهيب التهذيب: ٣ / الورقة ١٤١، وميزان الإعتدال: ٣/ الترجمة
٦٧٦٨، وتاريخ الإِسلام، الورقة ١٢٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٦)، ونهاية السول، الورقة
٢٩٧، وتهذيب التهذيب: ٢٩٤/٨ - ٢٩٧، والتقريب: ١١٣/٢، وخلاصة
الخزرجي: ٢ / الترجمة ٥٧٣٩، وشذرات الذهب: ٣١٦/١.
٢٨١

بِشْرِ التَّمِيمِيُّ الْيَربْوعيُّ، أبو علي الزَّاهد، أحد صُلَحاء الدُّنيا
وعُبّادها.
ولد بسمرقّنْد ونشأ بأبيوَرْد(١) وكتب الحديث بالكُوفة وتَحَوّل
إلى مكة فسكنَها ومات بها.
روى عن: أبان بن أبي عَيَّاش، وإسماعيل بن أبي خالد،
وأَشْعَث بن سَوَّار، وأبي بشربَيان بن بِشْر الأحْمَسيِّ، وثَوْر بن يزيد
الحِمْصيِّ، وجعفر بن محمد الصَّادق، والحَسَن بن عُبيد الله،
وحُصين بن عبدالرحمان السُّلَمِيِّ (دس)، وحُميد الطّويل، وزياد
بن سَعْد، وسُفيان الثَّوريِّ (س)، وسُلَيْمان الأعْمَش (بخ م س)،
وسُلَيمان التَّيمِيِّ، وصَفْوان بن سُلَيْم، وعبد العزيز بن رُفَيع،
وعُبيدالله بن عُمر (س)، وعُبيد بن مهْران المُكْتِب، وعَطاء بن
السَّائب، وعَوْف الأعرابيِّ، والعلاء بن المُسَيَّب، وفِطْر بن خليفة،
وَلَيْث بن أبي سُلَيْم (ت)، ومُجالد بن سعيد، ومحمد بن إسحاق
ابن يَسار، ومحمد بن ثَوْر الصَّنعانيّ وهو أصغر منه، ومحمد بن
الزُّبير الحَنْظَلِيِّ، ومحمد بن عبدالرحمان بن أبي ليلى، ومحمد بن
عَجْلان، ومسلم المُلائيِّ الأعور، ومُطَرِح بن يزيد، ومنصور بن
المُعْتَمِر (خ م ت س)، ومَيْمون أبي حمزة الأعور، وهشام بن حَسّان
(رم ت س)، ويحيى بن سعيد الأنصاريِّ، ويحيى بن عُبيد الله بن
مَوْهَب التَّيميِّ، ويزيد بن أبي زياد، وأبي إسحاق الشَّيْبانيِّ، وأبي
هارون العَبْديِّ.
(١) مدينة بين سرخس ونسا.
٢٨٢

روى عنه: إبراهيم بن أحمد الخُزاعِيُّ، وخادِمُه إبراهيم بن
الأَشْعَث البُخاريُّ، وإبراهيم بن بَشّار الصُّوفي خادم إبراهيم بن
أدهم، وإبراهيم بن شَمَّاس السَّمَرْقَنديُّ، وإبراهيم بن محمد
الشّافعيُّ، وإبراهيم بن نَصْر، وأبو عبدالله أحمد بن عاصم
الأنطاكيُّ، وأحمد بن عبدالله بن يونس (م)، وأحمد بن عَبْدَة
الضَّبيُّ (م تم)، وأبو حفص أحمد بن الفُضَيْلِ البُخاريُّ، وأبو
الأَشْعَث أحمد بن المِقْدام العِجْليُّ، وإسحاق بن إبراهيم الطَّبَرِيُّ،
وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإسحاق بن منصور السَّلُوليُّ، وأسد بن
موسى، وبشر بن الحارث الحافِيّ، وثابت بن محمد العابد، وجعفر
ابن مِهْران السَّاك، وحاتِم بن يوسف الجَلّبِ المَرْوَزيُّ، والحسن
ابن إسماعيل المُجالديُّ (س)، والحَسَن بن الربيع البُورانيُّ (مق)،
وأبو عَمَّار الحُسين بن حُرَيْثِ المَرْوَزُّ (س)، وحُسين بن حفص
الأصْبهانيُّ، والحُسَين بن داود البَلْخيُّ وهو آخر من روى عنه،
وحُسين بن عليّ الجُعْفِي (ت سي)، وخالد بن خِداش المُهَلَّبيُّ،
وخالد بن يوسُف السَّمْتِيُّ، وداود بن عَمرو الضَّيُّ، والسَّريّ بن
مُغَلِّس السَّقَطِيُّ، وسَعْد بن زُنْبور الفَرّاء، وسعيد بن عبد الجبار
الكَرابيسيُّ، وسعيد بن منصور، وسُفيان الثَّورِيُّ وهو من شيوخه،
وسُفيان بن عُيَيْنة وهو من أقرانه، وسَلْم بن عبدالله الخُراسانيُّ،
وسَهْل بن راهويه، وسُويَد بن سعيد الحَدَثانيُّ، وشُعيب بن حَرْب
المَدَائنيُّ، وأبو الربيع صَفْر بن داود البُخاريُّ، والطَيِّب بن
إسماعيل، وعاصم بن يوسُف اليَرْبوعيُّ، وعباس بن الوليد النّرْسِيُّ،
٢٨٣

وعبدالله بن الزُّبير الحُمَيدِيُّ، وعبدالله بن عِمران العَابديُّ
المَخْزوميُّ، وعبدالله بن المبارك وماتَ قبله، وعبدالله بن مَسْلمة
القَعْنَيُّ (خ)، وعبدالله بن وَهْب المِصْرِيُّ، وعبد الجليل
المِصِّيصيُّ، وعبدالحميد بن صالح البُرْجُميُّ، وأبو بكر عبدالرحمان
ابن عَفّان الصُّوفيُّ، وعبدالرحمان بن مَهْدي بن حَسّان البَصْري
الحافظ، وعبدالرحمان بن مهدي بن هلال الواسِطيُّ، وعبدالرزاق
ابن هَمّام (س)، وعبدالصَّمد بن يزيد الصِّائغ مردويه، وعبدالملك
ابن قُرِيب الأصْمَعِيُّ، وعَبْدة بن عبدالرحيم المَرْوَزيُّ، وعُبيدالله بن
عمر القَواريريُّ (س)، وعليّ بن بَحْر بن بَرّي القَطّان، وعليّ بن
ثابت الدَّهّان، وعليّ بن عَثّام العامريُّ، وعُمر بن يزيد السَّيّاري،
وعيسى بن عبدالله شيخ للحارث بن أبي أسامة، والفضل بن
الربيع، والفَضْل بن عبدالله بن مسعود، والفضل بن موسى
السِّينانيُّ، وفُضَيل بن عبد الوهّاب القَنَّاد السُّكّرِيُّ، وخادِمُه أبو يزيد
فَيْض بن إسحاق الرَّقيُّ، وقتيبة بن سعيد (رم س)، ومُحرز بن
عَوْن الهلاليُّ، ومحمد بن إدريس الشّافعيُّ، ومحمد بن إسحاق
شيخٌ لأحمد بن أبي الحَواري، ومحمد بن بكر بن خالد القَصِير،
ومحمد بن حَسّان السَّمْتَيُّ، ومحمد بن الرَّبيع، ومحمد بن زُنْبور
المكيُّ (س)، ومحمد بن زياد الزِّياديُّ، ومحمد بن أبي السَّريّ
العَسْقلانيُّ، ومحمد بن سَلَمة الباهليُّ، ومحمد سُليمان لُوَيْنِ،
ومحمد بن الطّفيل، ومحمد بن عبدالله الأنباريُّ الحَذّاءِ الزَّاهد،
ومحمد بن عبدالله العنبريُّ، ومحمد بن عبدویه، ومحمد بن عیسی
٢٨٤

-
ابن الطَّاعِ، ومحمد بن قُدامة المِصِّيصيُّ، ومحمد بن النُّعمان بن
شِبل الباهليُّ، ومحمد بن أبي نَمْلَة، ومحمد بن يحيى بن أبي
عُمرِ العَدَنِيُّ (م سي)، ومَرْوان بن محمد الطَّاطَرِيُّ، ومُسَدَّد بن
مُسَرْهَد (بخد)، ومُعاذ بن أسَد المَرْوَزيُّ. ومُؤمَّل بن إسماعيل،
وهارون بن سَوَّار المُقرىء، وهارون الرَّشِيد أميرُ المؤمنين، وأبو
طالب هاشم بن الوليد الهَرَويُّ، وهُرَيْم بن مِسْعَر التّرمذيُّ (ت)،
والهيثم بن أيوب الطَّالْقانيُّ، والهيثم بن جَميل الأنطاكيُّ، ويحيى
ابن أيوب المقابريُّ، ويحيى بن سعيد القَطّان (ت س)، ويحيى
ابن صالح الوُحاظيُّ، ويحيى بن طلحة اليَرْبُوعِيُّ، ويحيى بن
عبد الحميد الحِمَّانِيُّ، ويحيى بن مُعاذ الرَّازِيُّ، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريُّ
(م)، ويعقوب بن إسحاق بن أبي عَبّاد العَبْدي البَصْري المعروف
بالقلزميّ، ويوسُف بن مَرْوان النَّسائيُّ ثم الرَّقّي (س)، وأبو شهاب
الحَنَّاط ومات قبله، وأبو عبدالله النّاجي.
ذكره خليفة (١) بن خياط في الطبقة الخامسة من أهل مكة.
وذكره محمد بن سَعْد في الطبقة السادسة(٢) منهم.
وقال أبو عَمَّار الحُسين بن حُرَيْث عن الفضل بن موسى :
كان الفُضَيْلِ بن عياض شاطراً يقطع الطّرِيق بين أبِيوَرد وسَرْخس،
(١) طبقاته: ٢٨٤ .
(٢) هكذا في جميع النسخ أنه: ((في الطبقة السادسة))، بل هو في الطبقة الخامسة كما
في المطبوع منه (طبقاته: ٥٠٠/٥).
٢٨٥

وكان سببُ تَوْبته أنّه عَشِقَ جاريةً فبينا هو يَرْتَقي الجُدران إليها إِذْ
سَمِعَ تالياً يتلو ﴿أَلمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ
الله (١)﴾ فلما سَمِعها قال: بَلَى يارب، قد آن، فرجع فَآواه الليلُ
إلى خَربه فإذا فيها سابلة فقال بعضهم: نَرْتحل وقال بعضهم: حتى
نصبحَ، فإِن فُضَيْلاً على الطّريق يقطعُ علينا قال: ففكرتُ وقلت:
أنا أسعى بالليل في المَعَاصي وقومٌ من المسلمين هاهنا يخافُونني،
وما أرى الله ساقني إليهم(٢) إلا لأرتدعَ، اللهم إني قد تبتُ إليك،
وجعلتُ تَوْبَتِي مُجَاورةَ البيت الحرام.
وقال إبراهيم بن محمد الشافِعيُّ (٣): سمعتُ سُفيان بن عُيَيْنَة
يقول: فُضَيْل ثقة.
وقال أبو عُبيد(٤) القاسم بن سَلَّم: قال عبدالرحمان بن
مهدي: فُضَيْل بن عياض رجلٌ صالح ولم يكن بحافظ.
وقال العِجْليُّ(٥): كُوفيّ، ثقةٌ، مُتَعَبِّدٌ، رجل صالحٌ، سكنَ
مکةً.
وقال الحُسين بن إدريس الأنْصاريُّ، عن محمد بن عبدالله
ابن عَمّار: ليتَ فُضَيْلاً كان يُحَدِّثك بما يعرف. قلت: تُرى حديثهُ
(١) الحديد (١٦).
قوله: ((إليهم)) سقط من نسخة ابن المهندس.
(٢)
(٣)
الجرح والتعديل: ٧/ الترجمة ٤١٦.
(٤)
نفسه .
(٥) ثقاته، الورقة ٤٤.
٢٨٦

حُجّة؟ قال: سبحان الله.
وقال أبو حاتم (١): صدوقٌ.
وقال النَّسائيُّ: ثقةٌ مأمون، رجلٌ صالح.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ.
وقال محمد بن سَعْد(٢): ولد بِخُراسان بكورة أبِيوَرد، وقَدِمَ
الكوفَة وهو كبيرٌ فَسَمِعَ الحديثَ من منصور بن المُعْتَمِر، وغيرهِ ثم
تَعَبَّد وانتقلَ إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع
وثمانين ومئة في خلافة هارون، وكان ثقةً نبيلاً فاضِلاً عابِداً وَرِعاً
کثیرَ الحدیثِ.
وقال أبو وَهْب محمد بن مزاحم المَرْوَزيُّ: سمعتُ عبد الله
ابن المبارك يقول: رأيتُ أعبدَ النَّاس، ورأيتُ أوْرَعَ النَّاس، ورأيت
أعلمَ النَّاسِ ، ورأيت أفقَهَ النَّاس. فأما أعبدُ النَّاسِ فعبد العزيز بن
أبي رَوَّاد، وأما أورعُ النَّاسِ فالفُضَيْل بن عياض، وأما أعلمُ النَّاسِ
فَسُفيان الثَّوري، وأما أفقهُ الناس فأبو حَنِيفة، ثم قال: مارأيتُ في
الفِقه مِثْلَهُ.
وقال إبراهيم بن شَمّاس عن ابن المُبارك: مابَقِيَ علىْ ظَهْر
الأرض عندي أفضل من الفُضَيْل بن عِياض.
وقال أبو السَّريّ نَصْر بن المُغيرة البُخاري: سمعت إبراهيم
(١) الجرح والتعديل: ٧/ الترجمة ٤١٦.
(٢) طبقاته: ٥٠٠/٥.
٢٨٧

بن شَمَّاس يقول: رأيت أفقَهَ النَّاس، وأورعَ الناس، وأحفظَ
الناس. فأما أحفظُ الناس فابن المُبارك، وأما أورع النَّاس فالفُضَيْل
بن عياض، وأما أفقه الناس فوكيع بن الجَرّاح.
وقال أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، عن عُبيدالله بن عُمر القَواريريُّ:
أفضلُ مَن رأيتُ من المشايخ: بشر بن منصور السَّلِيميّ، وفُضَيْل
بن عياض، وعَوْن بن مَعْمَر، وحمزة بن نَجِيح.
وقال النَّضْر بن شُمَيْل: سمعتُ هارونَ الرَّشيدَ يقول: مارأيتُ
في العُلماء أهيب من مالك بن أنس، ولا أورعَ من الفُضَيْل بن
عِیاض.
وقال أحمد بن أبي الحَواري، عن الهيثم بن جَمِيل: سمعتُ
شَرِيكَ بنَ عبدالله يقول: لم يَزَل لكل قوم حُجّة في أهل زَمَانِهم،
وإن فُضَيْل بن عِياض حجة لأهلٍ زَمانه. قال أحمد بن أبي
الحواري: فقام فَتى من مجلس الهَيْثم، فلما تَوارى قال الهيثم:
إن عاشَ هذا الفَتَى يكون حُجّةٌ لأهل زمانه. قيل لأحمد: من كان
الفتى؟ قال: أحمد بن حنبل، ومنهم من لم يجاوز بها الهَيْثُم بن
جَمِیل.
وقال عبدالصَّمد بن يزيد الصَّائغ مَردوية: قال لي عبدالله بن
المُبارك: إن الفُضَيْلِ بن عِياض صَدَقَ الله فأجرى الحِكْمَة على
لِسانه فالفُضَيْلِ ممن نَفَعَهُ علْمُهُ.
وقال أبو بكر عبدالرحمان بن عَفّان الصُّوفي: سمعتُ عبد الله
٢٨٨

بن المبارك يقول لأبي مَريم القاضي: مابقي في الحجاز أحد من
الأبدال إلا فُضَيْل بن عِياض، وعليُّ ابنه، وعليُّ مُقَدَّمُ على أبيه
في الخَوْف، ومابَقِيَ أحدٌ في بلادِ الشَّام إلا يوسف بن أسْباط، وأبو
معاوية الأسود، ومابَقِي أحدٌ بخراسان إلا شيخ حائك يقال له:
معدان.
وقال أبو بكر المقاريضي المُذَكِّر: سمعتُ بِشر بن الحارث
يقول: عشرةٌ ممن كانوا يأكلون الحَلالَ لايُدخلون بطونَهم إلا حَلالا
ولو استفُّوا التُّراب والرَّماد: قلت: مَنْ هم ياأبا نصر؟ قال: سُفيان
الثّوري، وإبراهيم بن أدهم، وسُليمان الخَوّاص، ويوسُف بن
أسباط، وأبو معاوية نَجِيح الخادم، وحُذيفة بن قَتَّادة المَرْعشي،
وداود الطَّائي، ووُهَيْب بن الوَرْد، وفُضَيْل بن عياض، وعليّ بن
فُضَيْل.
وقال إسماعيل بن يزيد عن إبراهيم بن الأشْعَث: مارأيت
أحداً كانَ الله في صَدْرِهِ أعظم من الفُضَيْل بن عياض، كان إذا
ذُكِرَ الله، أو ذُكِرَ عندهُ أو سَمِعَ القُرآن ظهرَ به الخَوْفُ والحُزْنُ،
وفاضَت عيناه، وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحُزْن
شديدَ الفِكْرة. مارأيتُ رَجُلاً يريد الله بعِلْمه وعَمَلِهِ وأخذه وعَطَائِه
ومَنْعِهِ وبَذْله وبُغْضِه وَحُبّه وخِصاله كُلّها غيره.
وقال أيضاً (٢) عنه: كُنّا إذا خَرَجْنا مع الفُضَيْل في جنازة
(١) حلية الأولياء: ٨٤/٨.
(٢) نفسه.
٢٨٩

لايزال يَعِظ ويُذَكِّر وَيْبِكي كأنّه مُوَدِّعٌ أصحابهُ ذاهبٌ إلى الآخرة
حتى يبلغ المَقَابر فيجلس، فكأنه بين المَوْتى جلس من الحُزْن
والبكاء حتى يَقومَ، وكأنه رجعَ من الآخرة يُخبر عنها.
وقال عبدالصمد بن يزيد مَرْدويه: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض
يقول: لم يتزين النَّاسُ بشيء أفضلَ من الصِّدْق وطلب الحَلال.
فقال له عليٍّ: ياأَبَةِ إنّ الحَلال عزيزٌ: قال الفضيل: يابُني وإن
قليله عند الله كَثِير.
وقال سَرِيّ بن المُغَلِّسِ السَّقَطِيُّ: سمعتُ الفُضَيل بن عياض
يقول: من خافَ الله لم يضره أحدٌ، ومن خافَ غير الله لم ينفعه
أحدٌ .
وقال الفَيْض بن إسحاق الرَّقيُّ: سمعتُ الفُضَيْل بن عياض،
وسأله عبدالله بن مالك، فقال: ياأبا عليّ ما الخَلاص مما نحنُ فيه؟
فقال الفُضَيل: أخْبرني مَنْ أَطاعَ الله هل تَضُرّهُ معصيةُ أحَدٍ؟ قال:
لا. قال: فمن يعصي اللهِ هل تنفعه طاعةُ أحدٍ؟ قال: لا. قال:
هو الخَلاص إنْ أردت الخلاص.
وقال إبراهيم بن الأشْعَث(١): سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض
يقول: إن رَهْبة العَبْد من الله على قَدر عِلْمِه بالله، وإنَّ زَهَادته
في الدُّنيا على قَدر رَغبته في الآخرة.
(١) حلية الأولياء: ٨٩/٨.
٢٩٠

قال وسمعت الفُضَيْلِ بن عِياض يقول: مَنْ عَمِلَ بَما عَلِم
استغنَى عما لايَعْلم، ومن عَمِلَ بما عَلِمَ وَفْقَهُ الله لما لايعلم.
قال: وسمعتُ الفُضيل يقول: من سَآءَ خُلُقه شَانَ دينه وحَسَبَهُ
ومرؤتَهُ. قال: وسمعت الفُضيل يقول: أكذبُ النَّاس العائدُ في
ذْبه، وأجهلُ الناس المُذِلُ بَحَسناته، وأعلمُ الناس بالله أخوفُهم
منه .
قال(١): وسمعت الفُضَيْل يقول: لن يكمُلَ عبدٌ حتى يُؤثرَ
دينه على شَهْوتِهِ، ولن يَهْلِكَ عبدٌ حتى يُؤثر شَهوتَهُ على دينِه.
وقال محمد بن عَبْدويه: سمعت الفُضَيْل بن عِياض يقول:
تَرْك العَمَل من أجلِ النَّاس رياءٌ والعملُ من أجلِ النَّاس شِرْكُ،
والإِخلاص: أن يعافيك الله عنهُما.
وقال سَلْم بن عبدالله الخُراسانيُّ: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض
يقول: إنما أمس مَثَلٌ، واليومَ عَمَلٌ، وَغَداً أملٌ.
وقال الفَيْض بن إسحاق الرَّقيُّ: قال الفُضَيْل بن عياض:
والله مايَحِلُّ لكَ أن تؤذي كَلْباً ولا خنزيراً بغير حَقٍّ. فكيفَ تؤذي
مُسْلماً؟!
وقال أبو بكر بن عَفّان: سمعت فُضَيْل بن عِياض يقول:
لا يكون العَبد من المُتّقين حتى يأمَنَه عَدُوهِ.
وقال محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم: قال الفُضَيْل
(١) حلية الأولياء: ١٠٩/٨.
٢٩١

ابن عياض: بقدر مايصغر الذَّنْبُ عندك كذلك يَعْظُمُ عند الله،
وبقدر مايَعْظُمُ عندك كذلك يصغرُ عند الله.
وقال مُحرز بن عَوْن: أتيتُ فُضَيْل بن عياض بمكةً، فسلّمتُ
عليه، فقال لي: يامُحرز وأنت أيضاً مع أصحاب الحديث، مافعل
القُرآن؟ والله لو نَزَل حرفٌ باليَمَن لقد كان ينبغي أن نَذْهب حتى
نَسمعَ كلامِ رَبّنا، والله لأن تكون راعي الحُمُر وأنت مُقِيمٌ على
مايُحِبُ الله خَيْرِ لكَ من أن تطوفَ بالبَيْت وأنتَ مُقيم على مايكره
الله .
وقال أبو سعيد المُفَضَّل بن محمد الجَنَديُّ(١): حَدّثنا إسحاق
ابن إبراهيم الطَّبَريُّ، قال: مارأيتُ أحداً كان أخوف على نَفْسِه ولا
أرْجَى للناس من الفُضَيل؛ كانت قراءته حَزينة، شَهِيّة، بطيئة.
مُتَرَسِّلةٌ، كأنه يُخاطب إنساناً، وكان إذا مَرَّ بآيةٍ فيها ذِكْر الجَنّة يُرَدِّد
فيها، وسأل. وكانت صَلاتُه بالليل أكثر ذلك قاعداً، يُلْقِي له خَصِيرٌ
في مسجده، فَيُصلي من أَوّلِ اللَّيل ساعةً ثم تَغْلبه عينُهُ فَيُلْقِي
نفسَهُ على الحَصِير فينامُ قليلاً، ثم يقوم، فإذا غَلَبه النَّومُ نامَ، ثم
يقومُ هكذا حتى يُصبح، وكان دأبُه إذا نعس أن ينامَ. ويقال: أشَدُّ
العبادة ماكان هكذا. وكان صحيحَ الحَديثِ، صَدُوقَ الِّسان،
شديدَ الهَيْبة للحديث إذا حَدَّثَ، وكانَ يَثْقُل عليه الحديثُ جداً،
ربما قال لي: لو أنك طلبتَ مني الدَّراهم كان أحبُّ إليَّ من أن
(١) حلية الأولياء: ٨٦/٨ - ٨٧.
٢٩٢

تطلب مني الأحاديث، وسمعته يقول: لو أنك طلبت مني الدَّنانير
كانَ أيسر عليّ من أن تطلب مني الحديث، فقلت له: لوحدثتني
بأحاديث فوائد ليست عِندي كان أحب إليَّ من أن تهبَ لي عَدَدها
دنانير. قال: إنّكَ مفتون أما والله لو عملتَ بما سمعت لكانَ لكَ
في ذلك شُغْل عَمّا لم تسمع. ثم قال: سمعت(١) سُليمان بن
مِهْران يقول: إذا كان بين يديك طعامٌ تأكله فتأخذ اللَّقمة فترمي
بها خلف ظَهْرك كُلّما أخذتَ اللُّقمة رميتَ بها خلف ظهرك متى
تشبع؟
أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخَيْرِ، قال: أنبأنا القاضي أبو
المكارم اللَّبَّان، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعيم
الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، قال: حدثنا أبو
سعيد الجَنَديُّ، فذكره.
وبه قال(٢): أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا سُليمان
ابن أحمد، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغَلَّبِيُّ، قال: حدثنا أبو
عُمر الجَرْميُّ النَّحوْيُّ، قال: حدثنا الفَضْل بن الرَّبيع، قال: حج
أميرُ المؤمنين - يعني هارون الرشيد - فأتاني، فخرجتُ مُسْرعاً،
فقلت: ياأمير المؤمنين لو أرسلت إليَّ أتيتكَ. فقال: وَيْحَك قد
(١) من قوله ((لكان لك)) إلى هذا الموضع سقط من المطبوع من الحلية.
(٢) حلية الأولياء: ١٠٥/٨ - ١٠٨.
٢٩٣

حَكَّ في نَفْسِي شيء فانظر لي رجلاً أسأله. فقلت: هاهنا سُفيان
ابن عُيَيْنَة، فقال: امض بنا إليه. فأتيناه، فقرعتُ الباب، فقال:
من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. فخرجَ مُسْرِعاً، فقال: يا أمير
المؤمنين لو أرسلت إليَّ أتيتكَ. فقال له (١): خُذ لما جئناك له
رَحِمك الله فحدثَهُ ساعةً ثم قال له: عليك دَيْنٌ؟ فقال: نعم.
قال: أبا عباس اقض دَيْنِه. فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني
صاحبك شيئاً انظر لي رجلاً أسأله قلتُ: هاهنا عبدالرزاق بن
هَمّام. قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعتُ البابَ، فقال: مَن
هذا؟ قلت أجب أمير المؤمنين، فخرج مُسْرعاً، فقال: يا أمير
المؤمنين لو أرسلت إليَّ أتيتك. فقال: خُذ لما جئناك له، فحادثه
ساعةً ثم قال له: عليك دَيْن؟ قال: نعم. قال: أبا عباس اقض
دَيْنَهُ فلما خرجنا، قال: ماأغنى عني صاحبك شيئاً، انظر لي رجلاً
أسأله، قلت: هاهنا الفُضَيْل بن عياض. قال: امض بنا إليه،
فأتيناهُ، فإذا هو قائِمُ يُصلي يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع
الباب، فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين.
فقال: مالي ولأمير المؤمنين. فقلت: سُبحان الله أما عليك طاعة،
أليسَ قد رُويَ عن النبي (وَ لَه((ليس للمؤمن أن(٢) يذل نَفْسَهُ)) فَنَزَل
ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغُرفة فأطفأ السِّراجَ ثم التجأ إلى زاوية
من زوايا البيت فدخلنا، فجعلنا نَجُول عليه(٣) بأيدينا فسبقت كَف
قوله: ((له)) سقطت من المطبوع من الحلية.
(١)
(٢)
سقطت من المطبوع من الحلية.
(٣) سقطت من المطبوع أيضاً.
٢٩٤

هارون قبلي إليه، فقال: يالها من كَفٍ ماألينها إن نَجَت غداً من
عذاب الله عز وجلَّ، فقلت في نفسي ليكلمنّه الليلة بكلام نَقِيّ
من قلبٍ تَقيّ، فقال له: خُذ فيما جئناك له رحمك الله. فقال:
إن عمر بن عبدالعزيز لما وَلِيَ الخلافة دعا سالم بن عبدالله،
ومحمد بن كَعْب القُرَظيّ، ورجاء بن حَيْوة، فقال لهم: إني قد
أَبْتُلُيت بهذا البَلاء فأشيروا عليَّ، فَعَدَّ الخلافة بلاءً وعَدَدتها أنتَ
وأصحابُكَ نعمةً. فقال له سالم بن عبدالله: إن أردتَ النَّجاةَ من
عذاب الله فَصُم الدُّنيا وليكن إفطارك منها الموت. وقال له محمد
ابن كعب: إن أردت النَّجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين
عندك أباً، وأوسطهم عندك أخاً، وأصغرهم عندك وَلَداً، فَوَقِّر أباكَ،
وأكرم أخاك، وتَحنَّن على وَلِدِك. وقال له رجاء بن حيويه: إن
أردتَ النَّجاة من عذاب الله، فأحب للمسلمين ماتحب لنفسِكَ،
وآكْره لهم ماتكره لِنَفْسِك ثم مت إذا شئت وإني أقول لكَ هذا(١)
وإني أخافُ عليك أشدَّ الخوْفِ يومَ تَزل فيه الأقدام، فهل معك
رحمك الله مثل هذا أو من يشير عليك بمثل هذا؟ فبكى هارون .
بكاءً شديداً حتى غُشِيَ عليه، فقلت له: أرفق بأمير المؤمنين،
فقال: ياابن أمّ الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفُق به أنا؟ ثم أفاقَ،
فقال له: ردني رحمك الله فقال: ياأمير المؤمنين بلغني أن عاملاً
لُعُمر بن عبدالعزيز شُكِيَ إليه، فكتب إليه عُمر: ياأخي أذكّركَ طُول
(١) سقطت من المطبوع كذلك.
٢٩٥

٤
سَهَر أهلِ النَّارِ فِي النَّارِ مع خُلود الأبد، وإياكَ أن يُنْصَرَفَ بِكَ
من عندِ الله فيكون آخر العَهْد وانقطاع الرَّجاء. قال: فلما قَرأ
الكِتاب طوى البلاد حتىْ قَدِمَ على عمر بن عبدالعزيز، فقال له:
ما أقْدَمَك؟ قال: خلعتَ قَلْبِي بكتابك لا أعود إلى ولايةٍ حتى ألقى
الله عز وجل. قال: فبكى هارون بكاءً شديداً ثم قال له: زِدْني
رحمك الله. فقال: ياأمير المؤمنين إن العباسَ عَمَّ المُصطفىْ وَلَهُ
جاءَ إلى النّبِيِ وَلَ، فقال: يارسول الله أمِّرْني على إمارةٍ. فقال
له النبي وَ﴾: ((إنَّ الإِمارة حَسْرَةٌ ونَدَامٌ يومَ القيامةِ فإن استطعتَ
أن لاتكون أميراً، فافعَلْ(١) فبكى هارون بكاءً شديداً، فقال: زدني
رَحمك الله. فقال: ياحسنَ الوَجه أنتَ الذي يسألك الله عن هذا
الخَلْقِ يومَ القيامة، فإن استطعتَ أن تَقِي هذا الوجه من النَّار فافعل
وإياكَ أن تُصبحَ وتُمسي وفي قلبك غِش لأحدٍ من رَعِيّتك. فإن
النبي ◌َّ، قال: ((من أصبح لهم غاشاً لم يَرِحْ رائحةَ الجنة))(٢)
فبكى هارون، وقال له: عليك دين؟ قال: نعم دين لِرَبي لم
يَحاسبني عليه، فالويل لي إن سائلني والويل لي إن ناقَشَني،
(١) حديث العباس هذا لايصح متصلاً والمحفوط أنه مرسل والمحفوط في هذا المعنى
حديث أبي ذر عند مسلم (١٨٢٥)، وحديث عبدالرحمان بن سمرة عند البخاري
(١١٠/١٣) ومسلم (١٦٢٥) وحديث أبي هريرة عند البخاري ١١١/١٣ والنسائي،
وأحمد ٤٧٦/٢ (وانظر تخريجه للعلامة شعيب الأرنؤوط) في التعليق على السير:
٣٧٩/٨ - ٣٨٠.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم.
٢٩٦

والويل لي إنْ لم ألهم حُجّتي. قال: إنما أعني من دَين العِباد.
قال: إن ربي لم يأمرني بهذا أمرني أصدقَ وعدَه، وأطيع أمرهُ،
فقال جلَّ وعزَّ: ((وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إِلَّ لِيَعْبُدُونِ. ما أُرِيدُ مِنْهُمْ
من رِزْقٍ وَما أريدُ أنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ الله هوَ الرَّزَّاقُ ذو القُوَّةِ
المَتينُ)) (١) فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقوّ
بها على عِبادة رَبّك. فقال: سُبحان الله أنا أدلك على طريق
النّجاة وأنت تكافئني بمثل هذا؟! سَلَّمَكَ الله وَوَفَّقَك. ثم صَمتَ
فلم يكلّمنا فخرجنا من عنده، فلما صِرْنا على الباب، قال هارون:
أبا عباس(٢) إذا دَلَلتني على رجلٍ فدُلني على مثلِ هذا، هذا سَيّد
المُسلمين. فدخلت عليه امرأةٌ من نسائه فقالت: ياهذا قد تَرى
مانحن فيه من ضيق الحال، فلو قَبلت هذا المال فتفرجنا به.
فقال: إنما مَثَلي ومثلكم كمثل قَوم لهم بَعير يأكلونَ من كَسْبه،
فلما كبر نَحَروُه فأكلوا لَحْمَهُ، فلما سَمِعَ هارون هذا الكلام، قال:
نَدْخل فعسى أن يقبل المال. فلما عَلِمَ الفُضَيْل خرجَ فجلس في
السَّطح على باب الغُرفة فجاء هارون فجلس إلى جَنْبِهِ فجعل
يكلمه فلا يُجيبه، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت:
ياهذا قد آذيتَ الشيخ مُنذ الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا.
وقال هارون بن إسحاق الهَمْداني: حدثني رجل من أهل
، الذاريات (٥٦ - ٥٨).
(١)
(٢) قوله ((أبا عباس)) سقط من المطبوع.
٢٩٧

مكة، قال: كنا جُلوساً مع فُضَيل بن عياض، فقلنا ياأبا علي كم
سنك؟ فقال:
فَمَاذَا أُؤْمِلُ أوْ أنْتَظِرْ
بَلَغتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُها
وَدُون الثَّمَانينِ لِي مُعْتَبِرْ
أَتَتْ لِيَ ثَمانون مِنْ مَوْلدي
عَلَتْني السِّنُونُ فَبْلَيْنَنِي فَدَقَّ العِظَامُ وَكَلَّ البَصَرْ
قال مجاهد بن موسى: مات سنة ست وثمانين ومئة.
وقال يحيى بن مَعِين، وعليّ بن المديني، وأبو عبيد القاسم
ابن سَلّام، ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْر، والبُخاري(١) في آخرين(٢):
مات بمكة سنة سبع وثمانين ومئة.
زادَ بعضُهم: في أوّل المُحَرَّم، وحُكي عن هِشام بن عَمّار
أنه قال: مات يوم عاشوراء.
وقال أبو بكر بن عَفّان: سمعتُ وكيعاً يوم مات الفُضَيل بن
عياض يقول: ذهبَ الحُزْنُ اليوم من الأرض.
قال الحافظ أبو بكر(٣): حَدَّث عنه سُفيان الثَّوري، والحُسين
ابن داود البَلْخِيُّ وبين وفاتيهما مئة وإحدى وعشرون سنة. وحَدَّث
عنه أبو شهاب الحَنّاط وبين وفاته ووفاة البَلْخِي مئة وعشر أو إحدى
(١) تاريخ البخاري الكبير: ٧/الترجمة ٥٥٠، وتاريخه الصغير: ٢٤١/٢.
(٢) منهم خليفة بن خياط (تاريخه: ٤٥٨)، وأحمد بن حنبل (العلل ومعرفة الرجال:
٢١/١، ٢٠٣).
(٣) السابق واللاحق: ٢٩٢.
٢٩٨

عشرة سنة. وحَدَّث عنه عبدالله بن المُبارك، وبين وفاته ووفاة
البَلْخي مئة سنة وسنة واحدة(١).
روى له الجماعة سوى ابن ماجة.
أخبرنا أبو إسحاق ابن الدَّرَجي، قال: أنبأنا أبو جعفر
الصَّيْدلانيُّ، ومحمد بن مَعْمَر الفاخر في جماعة، قالوا: أخبرتنا
فاطمة بنت عبدالله، قالت: أخبرنا أبو بكر بن رِيذة، قال: أخبرنا
أبو القاسِم الطََّرانيُّ(٢)، قال: حدثنا مُعاذ بن المثنى، قال: حدثنا
مُسَدَّد، قال: حدثنا فُضَيْل بن عِياض، عن منصور، وحُصَيْن بن
عبدالرحمان عن هلال بن يساف، قال: كُنّا نزولاً في دار سُوَيْد
ابن مُقَرِّن وفينا(٣) شيخٌ فيه حدة وجَهْل، ومعه جارية فَلَطَمَ وجَهها،
فما رأيتُ سُوَيْداً أشد غَضباً منه ذلكَ اليوم ثم قال: أعجز عليك
(١) وقال ابن محرز: قال أبو بكر بن أبي شيبة: إذا رأيته ذكرت الآخرة وما رأيت أحداً
أكثر دمعة منه ولا أبين فضلاً (سؤالاته، الورقة ٣٩)، وذكره ابن حبان في كتاب
((الثقات)) وقال: أقام مجاوراً للبيت الحرام مع الجهد الشديد والورع الدائم والخوف
الوافر والبكاء الكثير والتخلي بالوحدة ورفض الناس وما عليه أسباب الدنيا (٣١٥/٧)
وقال الذهبي في ((الميزان)): زاهد شيخ الحَرَم وأحد الأثبات مجمع على ثقته
وجلالته، ولا عِبْرة بما رواه أحمد بن أبي خيثمة، قال: سمعت قطبة بن العلاء يقول:
تركت حديث فضيل بن عياض، لأنه روى أحاديث أزرى فيها عثمان رضي الله عنه
فَمِنْ قُطبة؟ وما قطبة حتى يجرح؛ وهو هالك !! (٣ / الترجمة ٦٧٦٨) وقال ابن حجر
في ((التهذيب)): ولم يَلْتفت أحد إلى قطبة في هذا (٢٩٦/٨). وقال في ((التقريب)):
ثقة عابد إمام.
(٢) المعجم الكبير: ٨٦/٧ (٦٤٥١).
قوله: ((وفينا)) في المطبوع من معجم الطبراني ((فبينا)).
(٣)
٢٩٩

إلاحرُّ وجهها؟! لقد رأيتني سابع سبعة من وَلَد مُقَرِّن ومالنا إلّ
خادم فَلَطَمَ أَصَغَرُنا وجهها، فأمرَنا رسُول الله وَّهِ بعتقها.
رواه أبو داود (١) عن مُسَدَّد، فوافقناه فيه بعلو، ولم يذكر
منصور في إسناده، وليس له عنده غيره، والله أعلم
ومِمَّن يُسَمِى فُضَيل بن عِياض من رُواة العلم:
٤٧٦٤ - [تمييز] فُضَيل(٢) بن عياض الخَوْلانيُّ.
عن: عليّ بن أبي طالب في الحَثِّ على العِلْم.
وعنه: عبدالكريم بن مالك الجَزَريُّ.
قاله الحارث بن عبدالله الحارثي عن محمد بن زياد عن
عبدالكريم(٣).
٤٧٦٥ - [تمييز] وفُضيل (٤) بن عياض بن المتهلل الصَّدَفِيُّ
(١)
أبو داود (٥١٦٦).
سير أعلام النبلاء: ٣٩٦/٨،، وتذهيب التهذيب: ٣/الورقة ١٤٤، وميزان
(٥)
الإعتدال: ٣/ الترجمة ٦٧٦٩، ونهاية السول، الورقة ٢٩٧، وتهذيب التهذيب:
٢٩٧/٨، والتقريب: ١١٣/٢ وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٧٤٠، وجاء في
حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((أغفله الخطيب في المتفق والمفترق)).
(٣)
وقال الذهبي في ((الميزان)): لايدرى من ذا (٣/ الترجمة ٦٧٦٩). وقال ابن حجر في
((التقريب)): مجهول.
(٤) سير أعلام النبلاء: ٣٩٦/٨، وتذهيب التهذيب: ٣ / الورقة ١٤٤، وميزان الإِعتدال:
٣/الترجمة ٦٧٧، وتاريخ الإِسلام، الورقة ١٢٨، (أيا صوفيا ٣٠٠٦)، ونهاية
السول، الورقة ٢٩٧،، وتهذيب التهذيب: ٢٩٧/٨، والتقريب: ١١٣/٢،
وخلاصة الخزرجي: ٢ / الترجمة ٥٧٤١.
٣٠٠