Indexed OCR Text

Pages 1-20

تَمَّذِثُ الكرازة الشَّمَاءِالرَّحِ
للحافظ القى جمال الدين إلى الحجاج يوسفاليزي
٦٥٤ - ٧٤٢هـ
المجَلّد الحَادِي وَالعشرُون
حَقّقه، وَضَبَطَ نَصَّهُ، وَعَلَّقْ عَلَيْهِ
الدكتور بشار عواد معروف
مؤسسة الرسالة

جميع الحقوق محفوظة
لمؤسََّّةِ الرَّسَالةِ
ولا يحمّ لأية جهة أن تطبع أو تعطي حقّ الطبع لأحد
سواء كان مؤسسة رسميّة أو أفرادًا
الطبعة الأولى
١٤١٣هـ - ١٩٩٢م
مؤسّسَة الرسَالة بَيروت - شَارع سُورَيًا - بناية صَمَدي وَصَالحَة
هَانف: ٣١٩٠٣٩ -٨١٥١١٢- ص.ب: ٧٤٦٠ بَرَقيًا، بيُوشَرَان
لة
مواسسه الرسل
فيطباعة والنشر- والتوز منع

٢١

بِسْمِ الهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِية
٤٠٩٦ - خ دت س فق: عليّ (١) بن عبدالله بن جعفر بن
نَجِيحِ السَّعْدِيُّ، أبو الحسن ابن المَدِيني البَصْرِيُّ مولى عُروة بن
عَطِيّة السَّعْدِيّ، الإِمامُ المُبْرَز في هذا الشأن، صاحبُ التصانيف
الواسعة. والمعرفة الباهرة.
(١) طبقات ابن سعد: ٣٠٨/٧، وعلل أحمد: ٣٠٧/١، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/
الترجمة ٢٤١٤، وتاريخه الصغير: ٣٦٣/٢، والكنى لمسلم، الورقة ٢٤، والمعرفة
والتاريخ: ٢١٠/١، (انظر الفهرس) وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ١٦١، وضعفاء
العقيلي، الورقة ١٥٠، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٠٦٤، وتقدمته ٣١٩، وثقات
ابن حبان: ٤٦٩/٨، وعلل الدارقطني: ٣/ الورقة ٢٢٦، والكندي: ٥١٤، والسابق
واللاحق: ٢٧٧، وتاريخ الخطيب: ٤٥٨/١١ - ٤٧٣، وشيوخ أبي داود للجياني،
الورقة ٨٦، والجمع لابن القيسراني: ٣٥٦/١، والمعجم المشتمل، الترجمة ٦٣٧،
وأنساب القرشيين: ٤٤٣،١٧٤، والكامل في التاريخ: ٤٥/٧، وتهذيب النووي:
٣٥٠/١، وسير أعلام النبلاء: ٤١/١١ - ٦٠، وتذكرة الحفاظ: ٤٢٨/٢،
والكاشف: ٢/ الترجمة ٣٩٩٣، والعبر: ٦٢/١، ١٢٧، ١٩٦، وتذهيب التهذيب:
٣ / الورقة ٦٧، وميزان الاعتدال: ٣/ الترجمة ٥٨٧٤، وتاريخ الإسلام: الورقة ٥٧
(أحمد الثالث ٧/٢٩١٧)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: ٢٤٠، ونهاية السول،
الورقة ٢٥٤، وتهذيب التهذيب: ٣٤٩/٧ - ٣٥٧، والتقريب: ٣٩/٢، وخلاصة
الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٠٠٨، وشذرات الذهب: ٨١/٢ وغيرها كثير.

روى عن: أزهر بن سَعْد السَّمّان (خ)، وإسماعيل بن عُلَيّة
(خ)، والأسود بن عامر شَاذان (عس)، وأمية بن خالد، وأبي ضمرة
أنس بن عياض (خ)، وبَشّار بن عيسى (س)، وبِشْر بن السّري
(خ)، وبِشر بن المُفَضِّل (خ)، وجرير بن عبد الحميد (خ)، وجعفر
ابن سُلَيْمان الضَّبَعِيِّ، وحاتِم بنِ وَرْدان (خ)، وحجاج بن محمد،
وحَرَمي بن عُمارة بن أبي حَفْصة (خ)، وحسان بن إبراهيم (خ)،
وأبي أسامة حماد بن أسامة (خ)، وحماد بن زيد، وخالد بن
الحارث (خت)، وزكريا بن يحيى بن عُمارة الأنصاريِّ (٥)، وزید
ابن الحباب(١) (ر)، وسعيد بن عامر (خ)، وسُفيان بن عُيَيْنَة
(خ دت)، وَشبابة بن سَوَّار (خ)، وأبي مُصعب صالح بن عُبيد
اليَمَانيَّ (ي)، وصَفْوان بن عيسى (بخ)، وأبي عاصم الضحاك بن
مَخْلَد (خ)، وعبدالله بن بكر السَّهْمِيِّ، وأبيه عبدالله بن جعفر
المَدِينيِّ، وعبدالله بن عيسى بن أبي هارون الشّاميِّ، وعبدالله بن
وَهْب، وعبدالله بن يزيد المقرىء (خ)، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى
(خ)، وعبدالرحمان بن مهدي (خ فق)، وعبدالرزاق بن هَمّام (خ)،
وعبدالصمد بن عبدالوارث، وعبدالعزيز بن أبي حازم (خ)،
وعبدالعزيز بن عبدالصمد العَمِّيِّ (خ)، وعبدالعزيز بن محمد
الدَّراوردي (سي)، وعبدالوارث بن سعيد، وعبدالوَهّاب الثَّقَفِيِّ،
وعُبيدالله بن موسى، وعَفّان بن مُسلم، وعليّ بن عاصم، وعُمر
ابن طلحة بن عَلْقمة بن وَقَّاصِ اللَّيْئِيِّ (عخ) وأبي نُعيم الفضل
(١) سقط ((زيد بن الحباب)) من نسخة ابن المهندس، وهو في نسخة المؤلف.
٦

ابن دُكَيْن، والفضل بن عَنْبَسة الواسطيِّ (خ)، وفضيل بن سُلَيْمان
النُّمَيْرِيِّ (خ)، وقُريش بن أنس (ت)، ومحمد بن بشر العَبْدِّ
(خ دس) ومحمد بن جعفر غُنْدَر (خ)، وأبي هَمّام محمد بن
الزَّبْرقان (خ)، ومحمد بن طلحة التّيمِيِّ (س)، ومحمد بن عبدالله
الأنصاريِّ (خ)، ومحمد بن عبدالرحمان الطَّفَاويِّ (خ). ومَرْحوم
ابن عبدالعزيز العَطَّار (خ)، ومروان بن معاوية (خ) ومُعاذ بن معاذ
(خ)، ومعاذ بن هشام (خ)، ومعاوية بن عبدالكريم الثَّقفيِّ الضَّال،
ومُعْتَمِر بن سُليمان (خ)، ومُعَلَّى بن منصور الرَّازيّ، وَمْعن بن
عيسى (خ)، وأبي النَّضْر هاشم بن القاسم (خ)، وهشام بن يوسُف
الصَّنعانيِّ (خ)، وهُشيم بن بَشير (خ)، وأبي العباس الوليد بن
غالب الغَنَويِّ الأعرابيّ صاحب الهَرَويّ، والوليد بن مسلم (خ)،
ووهب بن جرير بن حازم (خ س)، ويحيى بن آدم، ويحيى بن
سعید القطّان (خد)، ویزید بن زُرَبْع (خ)، ویزید بن هارون (خ)،
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد (خ)، ويوسُف بن يعقوب الماجشون
(خ)، ويونس بن محمد المُؤَدِّب، وأبي بكر بن عَیّاش (خ)، وأبي
بكر الحَنَفِيِّ (ر)، وأبي داود الحَفَرِيِّ، وأبي داود الطَّيالسيِّ، وأبي
صفوان الأمويِّ (خ)، وأبي عاصم العَبَّادانيِّ، وأبي عامر العَقَديِّ،
وأبي عليّ الحَنَفيِّ، وأبي معاوية الضَّرير (خ)، وأبي هشام
المخزومِّي (بخ)، وأبي الوليد الطَّيالسيِّ
روى عنه: البُخاريُّ (ت)، وأبو داود، وإبراهيم بن الحارث
البَغْداديُّ (كد)، وإبراهيم بن يعقوب الجُوزْجانيُّ (س)، وأحمد بن
٧
1

حنبل، وهو من أقرانه، وأبو يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنى
المَوْصليُّ، وأحمد بن منصور الرَّمَاديُّ، وأحمد بن يحيى بن جابر
البلاذُرِيُّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسن بن الصَّاح
البَزّار (د)، والحسن بن عليّ الخَلّال (دت)، والحسن بن عليّ
المَعْمَرِيُّ، وحماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد،
وحُميد بن زَنْجويه (س)، وحنبل بن إسحاق، وأبو مزاحم سِباع
ابن النَّضْرِ السَّمَرْقنديُّ (ت)، وسُفيان بن عُيينة وهو من شيوخه، وأبو
داود سليمان بن سیف الحرّانيُّ (س)، وصالح بن أحمد بن حنبل،
وصالح بن محمد الأسَديُّ الحافظ، وعباس بن عبدالعظيم العَنْبَرِيُّ
(فق)، وأبو شعيب عبدالله بن الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب
الَحَرانيُّ، وابنه عبدالله بن عليّ ين المَدِينيّ، وعبدالله بن محمد
ابن الحسن بن أيوب البَغْداديُّ الكاتب المعروف بالنَبيل، وهو آخر
مَنْ حَدَّث عنه، وعبدالله بن محمد بن العباس الضَّبُِّّ البَصْريّ،
وعبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البَغَويُّ، وأبو بكر عبدالقدوس بن
محمد الحَبْحَابِيُّ العَطار (ت)، وأبو قِلابَةً عبدالملك بن محمد
الرَّقَاشيُّ، وأبو عمر عُبيدالله بن عثمان العُثمانيُّ، وعثمان بن محمد
ابن أبي شَيْبَة، وهو من أقرانه، وأبو غالب عليّ بن أحمد بن النَّصْر
الأَزْدُّ، وعليّ بن غالب بن سَلَّم البَتَلْهِيُّ(١) الدِّمشقيُّ، وأبو خليفة
الفضل بن الحُباب الجُمَحِيُّ، والفضل بن سَهْل الأعرج، وأبو
(١) بفتح الباء الموحدة، والتاء المثناة من فوق نسبة إلى بيت لهيا، وهي قرية من غوطة
دمشق (اللباب).
٨

الحسن محمد بن أحمد ابن البَرّاء العَبْدِيُّ، وأبو حاتم محمد بن
إدريس الرَّازيُّ، ومحمد بن إسحاق الصَّاغانيُّ، ومحمد بن جعفر
ابن محمد ابن الإِمام الدِّمياطيُّ (س)، ومحمد بن عبدالرحيم البَزَّاز
صاعِقَة، ومحمد بن عُبيدالله بن عبدالعظيم القُرَشِيُّ (س)، وأبو
بكر محمد بن. أبي عَتّاب الْأَعْيَن (ت)، ومحمد بن عثمان بن أبي
شيبة، ومحمد بن عليّ بن الفُضَيْلِ المَدِيني(١) فستقة، ومحمد بن
عَمرو بن نَبْهان بن صَفْوان الثَّقَفِيُّ (ت)، ومحمد بن محمد بن
سُلَيمان الباغَندِيُّ، ومحمد بن يحيى الذُّهليُّ (د)، ومحمد بن
يُونُس الكُدَيْمِيُّ، ومعاذ بن معاذ وهو من شيوخه، وهلال بن العلاء
الرَّقيُّ (عس)، ويعقوب بن شيبة السَّدوسيُّ .
قال أبو حاتم(٢) الرَّزيُّ: كان عليٌّ عَلَماً في النَّاس في معرفة
الحديث والعلل، وكان أحمد لا يسميه إنما يَكْنِيه تَبْجيلاً له، وما
سمعتُ أحمد سماه قَطُّ.
وقال الحافظ أبو بكر(٣) أحمد بن عليّ بن ثابت فيما أخبرنا
يوسُف بن يعقوب الشَّيباني، عن زيد بن الحسن الكِنْدي، عَن
عبدالرحمان بن محمد الشَّيْبانيِّ، عنه: أخبرنا أبو سعد المالينيُّ،
(١) جاء في حواشي النسخ من تعقبات المؤلف على صاحب ((الكمال)) قوله: ((كان فيه
وابنه محمد بن علي المديني، وهو خطأ ليس بابنه بل هو بغدادي)).
(٢)
الجرح والتعديل: ٦ / الترجمة ١٠٦٤.
تاريخه: ٤٥٨/١١ - ٤٧٣. وقد أخذ المؤلف الترجمة كاملة عن الخطيب واستوعب
(٣)
مافيها عنده، وسنشير إلى كل اختلاف نجده بين الأصل، وبين المطبوع من تاريخ
الخطيب.
٩

قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن
محمد بن ناجية، وعليّ بن أحمد بن مَرْوان، ومحمد بن خالد
ابن يزيد البَرْذَعي، قالوا: حدثنا أبو رفاعة عبدالله بن محمد
العَدَوي، قال: حدتنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت سُفيان بن
عُيينة يقول: حدثني عليّ بن المديني عن أبي عاصم، عن ابن
جُرَيْج، عن عمرو بن دينار، فذكر حديثاً، ثم قال سفيان: تلومني
على حُبّ عليّ، والله لقد كنتُ أتعلّم منه أكثر مما يُتعلّم مني .
وبه، قال: أخبرني الحسن بن محمد الخَلّال، قال: حدثنا
أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحُسين بن محمد بن عُفَيْر، قال:
حدثنا أحمد بن سنان، قال: كان سفيان بن عيينة يقول لعلي بن
المديني، ويسميه حَيَّةَ الوادي: إذا استُثْبِت (١) سفيان أو سُئِلَ عن
شيءٍ يقول: لو كان حَيَّة الوادي.
وبه، قال: أخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا أبو بكر
الإِسماعيليُّ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن سَيَّار الفَرْهيانيُّ،
قال: سمعتُ عباساً العَنْبَريَّ يقول: كان سفيان بن عُيينة يسمي
عليَّ بن المديني حَيَّة الوادي.
وبه قال: أخبرني الأزهريُّ، قال: أخبرني محمد بن المظفِّر،
قال: حدثنا عبدالرحمان بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن
رشدين، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن داود، قال: سمعت محمد
(١) في الخطيب: ((استفتي))، وماهنا أصح.
١٠
٠

ابن قُدامة الجَوْهريَّ، قال: سمعت ابنَ عُيَيْنَة يقول: إنّي لأرغبُ.
بنفسي عن مجالَسَتِكم منذ ستين سنة، ولولا عليّ بن المديني،
ماجلستُ.
وبه، قال: أخبرنا محمد بن عَليّ الفَرَّاء(١)، قال: أخبرنا أبو
مُسلم بن مِهْران، قال: أخبرنا عبدالمؤمِن بن خَلفَ النِّسَفِيّ، قال:
حدثنا أبو عليّ صالح بن محمد، قال: حدثنا محمد بن قُدامة،
قال: حدثنا خلف بن الوليد الجَوْهريُّ، قال: خَرَجَ علينا ابنُ عُيَيْنَة
يوماً ومعنا علي بن المديني، فقال: لولا عليّ لم أخرج إليكم.
وبه، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال:
أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد المِصْريُّ، قال: حدثنا عليّ بن
سعيد الرَّازيُّ، قال: سمعت ابن زَنْجَلة يقول: كنا عند ابن عُيَيْنَة
وعنده رؤساء أصحاب الحديث، فقال: الرجل الذي روينا عنه
أربعة أحاديث الذي يُحَدّث عن أصحاب رسول الله وَّ؟ فقال
عليّ بن المديني: زياد بن عِلاقة. فقال ابن عيينة: زياد بن
علاقة .
وبه، قال: أخبرنا أبو حازم عُمر بن أحمد بن إبراهيم
العَبْدويُّ بنَيْسابور، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم
السَّلِيطيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذُّهليُّ، قال: حدثنا
عبدالله بن أبي عَمرو، قال: قال حفص بن مَحْبُوب الخُزاعيُّ :
(١) قوله: ((الفراء)) في الخطيب: ((المقري)).
١١

كنتُ عند سُفيان بن عيينة ومعنا عليّ بن المديني وابن الشاذكونيّ،
فلما قامَ - يعني: ابن المديني -، قال - يعني سفيان بن عيينة -:
إذا قامت الخَيْل لم يجلس مع الرّجّالة.
وبه، قال: حدثنا أبو حازم، قال: حدثنا أبو أحمد محمد
ابن أحمد الغِطْريفيُّ، قال: سمعت السَّاجيَّ يقول: سمعت العَبّاس
ابن عبدالعظيم العَنْبَرِيَّ يقول: سمعت رَوْح بن عبدالمؤمن يقول:
سمعت عبدالرحمان بن مهدي يقول: عليّ بن المديني أعلمُ الناس
بحديث رسول ◌َّيه وخاصة بحديث ابن عيينة.
وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد المالينيُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن
عَدِي، قال: حدثنا عبدالرحمان بن أبي قِرْصافة، قال: حدثنا
محمد بن عليّ بن داود ابن أخت غزال.
(ح): قال: وأخبرني الأزهريُّ، قال: حدثنا محمد بن
المظفر، قال: حدثنا عبدالرحمان بن أحمد بن محمد بن الحجاج،
قال: حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: سمعت عُبيدالله بن
عُمر القواريري يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: النَّاس
يَلُوموني في قُعودي مع عليّ، وأنا أَتَعلَّم من عليّ أكثر مما يتعَلّم
مني. ولفظُ الحديث للماليني.
وبه، قال: أخبرنا أبو حازم العَبْدويّ، قال: حدثنا أبو أحمد
الغِطريفيّ، قال: حدثنا زكريا السَّاجيُّ إملاءً قال: حدثنا صالح
جَزَرة، قال: حدثنا عُبيد الله القَواريريِّ، قال: سمعت يحيى القَطّان
يقول: يلوموني في حُبّ عليّ بن المديني، وأنا أتعلّم منه.
١٢

وبه، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر
الإسماعيليُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن سَيّار، قال:
سمعت عَبّاساً - يعني: العَنْبَريَّ - يقول: كان يحيى بن سعيد
القَطَّان رُبّما قال: لا أُحَدِّث شهراً ولا أحدث كذا، فحدثني - ذَكَرَ
رَجُلاً من أصحاب الحديث نَسيته - قال: بلغني أنَّ يحيى حَدَّثه
- يعني لابن المديني - قبل انقضاء المُدّة التي كان ذكرها، قال:
فأتيتُ يحيى، فقلت له: إنّه بلغني أنَّكَ حَدَّثتَ علياً ولم تنقضِ
المُدّة التي ذكرت، فقال: إنّي كُلّما قُلْتُ: لا أحدث إلى (١) كذا
استثنيتُ عَلِياً، ونحن نُستفيدُ من عليّ أكثر مَما يَسْتفيدُ مِنّا.
وبه، قال: قرأنا على الجَوْهريّ عن محمد بن العباس،
قال: حدثنا محمد بن القاسم الكَوْكَبِيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن
عبدالله بن الجُنّيْد، قال: سمعت يحيى بن مَعِين، يقول: عليّ بن
٤
المديني من أروى الناس عن يحيى بن سعيد، إني أرى عندَهُ أكثر
من عشرة آلاف. قلت ليحيى: أكثر من مُسَدَّد؟ قال: نعم، إن
يحيى بن سعيد كان يُكرمه ويُدْنيه، وكان صديقَة يعني علياً - وكان
عليّ يلزمه.
وبه، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر
إلاسماعيليُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن سَيّار، قال:
سمعتُ أَبا قُدامة يقول: سمعتُ عليّ بن المديني يقول: رأيت فيما
(١) في الخطيب: ((إلا)).
١٣

يرى النائم كأنَّ الثُريا تَدَلّت حتى تناولتُها. قال أبو قدامة: فَصَدَّقَ
اللهُ رؤياه بلغ في الحديث مَبْلغاً لم يبلغه أحدٌ، أولم يبلغه كبيرُ
أحدٍ .
وبه، قال: أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر
ابن درستويه، قال: أخبرنا يعقوب بن سُفيان، قال: سمعتُ
عبدالرحمان بن يعقوب بن أبي عَبّاد القَلْزُمِيّ - وكان من أصحاب
عليّ - يقول: جاءنا عليّ يوماً، فقال: رأيت في هذه الليلة كأني
مَددت يدي، فتناولتُ أَنْجُماً من نُجوم السَّمَاءِ. قال: فمضينا معه
إلىْ بعض المعُبَّرِّين، فَقَصَّ عليه، فقال: ياهذا ستنال علماً، فانظر
كيف تكون. فقال له بعضُ أصحابنا: لو نظرت في شيء من الفِقه
- كأنّه يريد الرأي - فقال: إن اشتغلتُ بذاك انسلختُ مما أنا فيه.
وبه، قال: حدثني محمد بن عليّ الصُّوريّ، قال: سمعت
عبدالغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعتُ وليد بن القاسم يقول:
سمعتُ أبا عبدالرحمان النَّسائيَّ يقول: كأنَّ اللهَ عز وجل خَلَقَ عليَّ
ابن المديني لهذا الشأن.
وبه، قال: أخبرنا ابن الفَضْل القَطّان، قال: أخبرنا عليّ بن
إبراهيم المُسْتَمليُّ، قال: أخبرنا أبو أحمد بن فارس، قال: سمعت
محمد بن إسماعيل البخاريَّ يقول: سمعت أحمد بن سعيد
الرِّباطيَّ يقول: قال عليّ بن المديني: مانظرتُ في كتابٍ شَيْخِ
فاحتجتُ إلى السؤال به عن غيري.
بـ
وبه، قال: أخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا أبو بكر
٦
١٤

الإِسماعيليُّ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن سَيّار، قال:
سمعتُ عَبّاساً العَنْبَرِيَّ يقول: كان عليّ بن المديني بلغ ما لو
قُضِيَ له أن يتمّ على ذلك لعله كان يُقَدَّم على الحسن البَصْري،
كانَ النَّاسُ يكتبون قيامَهُ وقعودَه ولباسَهُ وكلَّ شيءٍ يقول ويفعل،
أو نحو هذا.
وبه، قال: أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن
جعفر، قال: أخبرنا يعقوب بن سُفيان، قال: حدثني أبو بشر بكر
ابن خَلَفٌ، قال: قَدِمتُ مكة ، وبها شابٌ حافظُ، وكان يُذاكرني
المُسْنَد بَطُرُقها (١)، فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: أخبركم،
طلبتٌ إلى عليّ: أيامَ سُفيان أن يُحَدّثني بالمسُند، فقال: قد
عرفت إنّما تريد بما تطلب المُذاكرة، فإن ضَمِنْت لي أنّكَ تُذاكر
ولا تُسَمّيني فعلتُ. قال: فضَمَنْتُ له، واختلفتُ إليه، فجعلَ
يُحدّثني بذا الذي أُذاكِرَكَ به حِفْظاً. قال يعقوب: فذكرتُ هذا
لبعض وَلَدُجُويرية بن أسماء ممن كان يلزَم عَلِياً، فقال: سمعتُ
علياً يقول: غِبتُ عن البصرة في مَخْرَجي إلى اليمن أظنه، ذكر
ثلاث سنين، وأمي حَيّةٌ، فلما قَدِمتُ عليها جَعَلَتْ تقول: يابنيّ
فلانٌ لكِ صديق، وفلانٌ لك عدو. قال: فقلت لها: من أين
عَلمِت ياأمه؟ قالت: كان فلان وفلان - فذكرَ(١) فيهم يحيى بن
سعيدَ - يجيون مُسَلِّمين، فَيُعَزّوني ويقولون: اصبري، فلو قد قَدِمَ
(١) ضبب عليها المؤلف لأن الصواب فيها ((بطرقه)) كما في المطبوع من الخطيب.
(٢) في الخطيب: ((فذكرت)) وماهنا أحسن لأنه هو الرواي.
١٥

عليك سَرَّكِ اللهُ عز وجل بما ترين. فعلمتُ أنّ هؤلاء مُحِبّوكَ
وأصدقاؤك، وفلانٌ وفلانٌ إذا جاؤًا يقولون لي: أكتبي إليه وضَّيّقي
عليه وحَرّجي عليه ليقدَم عليك، هذا أو نحوه.
قال: فأخبرني العباس بن عبدالعظيم أو هذا الذي من وَلَد
جويرية، قال: قال عليّ: صَنَّفْتُ المُسْنَد على الطَّرُق مستقصىَّ
وكتبتُه في قراطيسَ وصَيَّتُه في قِمَطْرٍ كبيرٍ، وخَلَّفْتُه في المنزل،
وغِبتُ هذه الغيبة، فلما قدمتُ ذهبتُ يوماً لأطالع ماكنت كتبت،
قال: فَحْركتُ الِقِمْر، فإذا هو (١) ثقيلٌ رَزينُ بخلاف ما كانت
ففتحتُها، فإذا الأرضة قد خالطت الكُتب، فصارَ طِيناً، فلم أَنْشط
بعدُ لجَمْعِهِ.
وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: أخبرنا أبو حامد
ابن جَبَلَة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السَّرّاج، قال: سمعت
أبا يحيى يقول: كان عليّ بن المديني إذا قَدِمَ بغدادَ تَصَدَّرَ
الحَلْقة، وجاء يحِبى، وأحمد بن حنبل، والمُعَيطي(٢)، والناس
يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تَكْلم فيه علي.
وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن
عَدِي، قال: حدثني محمد بن أحمد القُومَسِيُّ المُسْتَمْلِيُّ، قال:
سمعت محمد بن يَزْداد يقول: سمعت أحمد بن يوسُف البَحيري (١)
(١) في تاريخ الخطيب: ((فاذا هي)).
(٢) في تاريخ الخطيب: ((وجاء أحمد ويحيى وخلف والمعيطي)).
(٣)
بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة، وهو مما استدركه ابن الأثير على السمعاني =
١٦ .

٠
يقول: سمعت الأَعينَ يقول: رأيت عليّ بن المديني مُسْتلقياً،
وأحمد بن حنبل عن يمينه، ويحيى بن مَعِين عن يساره وهو يُملي
عليهما.
وبه، قال: أخبرنا الصَّيْمَريُّ، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الزَّعفرانيُّ، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: كان علي
ابن المديني إذا قَدِمَ علينا أظهَر السُّنّة وإذا ذهبَ إلى البصرة أظهر
التشيّع(١).
وبه، قال: حدثني أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عليّ
السُّوْذَرجانيُّ لفظاً بأصبهان، قال: سمعت أبا بكر بن المقرىء
يقول: سمعت محمد بن الرَّبيع بن سُليمان الجِيزيَّ يقول: سمعتُ
أبا أمية الطَّرَسُوسِيَّ يقول: سمعتُ عليّ بن المديني يقول: رُبّما
أَذْكُرُ الحديث في الليل فآمر الجاريةَ تُسْرِجُ السِّراجَ فأنظر فيه.
وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السَّرّاج،
قال: سمعت محمد بن يونسُ يقول: سمعتُ علي بن المديني
يقول: تركتُ من حديثي مئة ألف حديث منها ثلاثون ألفاً لعَبّاد
ابن صُھَیب.
= في ((اللباب))، ووقع في السير ((البُجَيْري)) كأنه من غلط الطبع.
(١) إنما كان يظهر التشيع لسيدنا علي المرتضى بالبصرة، لإِنحراف أهل البصرة انذاك
عن سيدنا علي رضي الله عنه.
١٧

وبه، قال: أخبرنا أبو نُعيم، قال: حدثنا أبو حامد بن جَبَلَة،
قال: حدثنا محمد بن إسحاق السَّرّاج، قال: سمعت محمد بن
إسماعيل البُخاريَّ، وقلت له: ماتشتهي؟ قال: أشتهي أن أقدم
العراق، وعليُّ بن عبدالله حيٍّ، فأجالسه.
وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد المالينيُّ، قال: أخبرنا عبدالله بن
عَدِي، قال: سمعت الحسن بن الحُسين البُخاري يقول: سمعت
إبراهيم بن مَعْقِل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاريَّ
يقول: ما استصغرتُ نَفْسي عند أحدٍ إلا عند عليّ بن المديني.
وبه، قال: أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليّ
الدَّرْبَندي، قال: حدثنا محمد بن أحمدٍ بن محمد بن سُليمان
الحافظ بُخارا، قال: حدثنا أبو عُبيدة أسامة بن محمد بن الليث
الكِنْديُّ، قال: حدثنا محمد بن سعد بن محمود، قال: سمعتُ
الحُسين بن أبي حماد السِّجِسْتانيَّ(١) يقول: سمعت العباس بن
سَوْرة يقول: سُئِلَ يحيى عن علي بن المديني وعن الحُمَيْدي أيهما
أَعْلم؟ فقال: ينبغي للحُميدي أن يكتب عن آخر عن عليّ بن
المديني .
وبه، قال: أخبرنا العَتِيقيُّ، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي
البَصْريُّ في كتابهِ، قال: أخبرنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجري،
قال: قيل لأبي داود: عليُّ أعلم أم أحمد؟ قال: عليُّ أعلم
(١) في تاريخ الخطيب: ((السختياني)) خطأ.
١٨

باختلاف الحديث من أحمد.
وبه، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر
الإِسماعيليُّ، قال: سُئِلَ الفَرْهيانيُّ عن يحبى، وعليّ، وأحمد،
وأبي خَيْئَمة، فقال: أما عليٍّ فأعلمهم بالحديث والعِلَل، ويحيى
أعلمُهُم بالرِّجال، وأحمد أعلمُهم بالفقه، وأبو خيثمة من النَّبلاء.
وبه، قال: أخبرنا محمد بن عليّ المقرىء، قال: أخبرنا أبو
مُسلم بن مِهْران، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النِّسَفِيُّ، قال:
سألت أبا عليّ صالح بن محمد، قلتَ: يحيى بن مَعِين هل
يحفظ؟ قال: لا، إنّما كان عنده معرفة. قلت لأبي علي: فعليّ
ابن المديني كان يحفظ؟ قال: نعم، ويعرف.
وبه، قال: أخبرنا أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيُّ، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن محمد بن سُليمان الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر
محمد بن حفص بن أُسْلَم، قال: حدثنا أبو الحُسين محمد بن
طالب بن عليّ النَّسَفِيُّ، قال: سمعت صالح بن محمد يقول:
أعلم من أدركت بالحديث وعِلَله عليّ بن المديني، وأفقهُهُم في
الحديث أحمد بن حنبل، وأقْهَرهم(١) بالحديث سُلَيمان الشاذكونيّ .
وبه، قال: أخبرنا العَتِيقيُّ، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي
(١) هكذا هي مجودة التقييد بخط المؤلف المزي وفي النسخة الخطية لسير أعلام
النبلاء، ووقع في تاريخ الخطيب والمطبوع من سير أعلام النبلاء: ((أمهرهم)) وهو
خطأ. وأقهرهم بالحديث، أي: له الغَلَبةُ عليهم بالحديث.
١٩

البَصْريُّ في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجري،
قال: سمعت أبا داود يقول: علي بن المديني خَيْر من عشرة آلاف
مثل الشُّاذَكُوني .
وبه، قال: قرأتُ على ابن الفَضْل عن دعلج بن أحمد بن
محمد بن الأزهر، قال: حدثني عبدالله بن أبي زياد القَطَوانيَّ،
قال: سمعت أبا عُبيد القاسم بن سَلّم، قال: انتهى العِلْمُ إلى
أربعةٍ: أبو بكر بن أبي شيبة أسرَدُهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم
فيه، وعلىّ بن المديني أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له.
وبه، قال: أخبرنا محمد بن عليّ المقرىء، قال: أخبرنا أبو
مُسلم بن مِهْران، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خلف، قال: سمعت
أبا عليّ صالح بن محمد يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن
عَرْعَرة يقول: سمعت يحيى بن سعيد القَطّان يقول لعليّ بن
المديني: ويحك ياعليّ، إنّي أراكَ تَتَبع الحديث تتبعاً لا أحسِبُكَ
تموتُ حتىْ تُبْتَلَی.
وبه، قال: أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ،
قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن نِيخاب(١) الطَّبيُّ، قال: حدثنا
أحمد بن محمد بن ساكن(٢)، قال: حدثنا أزهر بن جميل الشَّطَيُّ،
وَكَتَبَهُ عني أبو حاتم، قال: كُنّا عند يحيى - يعني القَطّان - أنا
(١) بكسر النون الموحدة والياء وفتح الخاء المعجمة (الأنساب) وفي الخطيب ((منجاب))،
خطأ.
(٢) في الخطيب: ((شاكر)) خطأ.
٢٠