Indexed OCR Text

Pages 441-460

المَرْوَزيُّ، وزياد بن أيوب الطَّوسيُّ، وهو من أقرانِهِ، وسَلَمَةَ بن شبيبٍ
النَّيْسابُورِيُّ، وشاهين بن السَّمَيْدعِ العَبْدِيُّ له عنه مسائل، وابنه:
صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، وطاهر بن محمد بن الحسن
التّمِيْمِيُّ، وعباس بن عبد العظيم العَنْبَريُّ (ق)، وعباس بن محمد
الدُّوريُّ، وابنه: عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ (س)، وعبد الله بن عُمر
ابن محمد بن أبَان الجُعْفِيُّ وهو من أقرانِهِ، وأبو بكر عبد الله بن محمد
ابن أبي الدُّنيا، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَويُّ
وهو آخر من حدَّث عنه، وعبد الله بن محمد المعروف بفُوْران، وعبد
الرحمان بن إبراهيم دُخَيْم الدِّمَشقيُّ وهو من أقرانِهِ، وأبو زُرْعَةَ عبد
الرحمان بن عَمرو الدِّمشقيُّ، وعبد الرحمان بن مَهْدي وهو من
شيوخه، وعبد الرزاق بن هَمّام وهو من شيوخه، وأبو الحسن عبد
الملك بن عبد الحميد المَيْمُونِيُّ (س)، وأبو قُدامةَ عُبيد الله بن سعِيْدٍ
السَّرْخَسِيُّ وهو من أقرانه، وأبو زُرْعَةَ عُبيد الله بن عبد الكريم الرازيُّ،
وعثمان بنِ سعيد الدَّارميُّ، وعلي ابن المَدِيْنيِّ وماتَ قبله، وعمرو بن
منصور النّسائيُّ (س)، والفَضْلِ بن زيادٍ القَطّانُ، والفضل بن سَهْلِ
ء
الأعْرَجُ، والقاسم بن محمد المَرْوَزِيُّ، وقُتيبة بن سعيدٍ وهو من
شيوخه، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ، ومحمد بن إبراهيم الأنْمَاطيُّ
مُرَبَّعٌ، ومحمد بن إدريس الشافعيُّ وهو من شيوخهِ، وأبو حاتم محمد
ابن إدريس الرازيُّ، وأبو بكر محمد بن إسماعيل الطَّبَرانيُّ (س)، وأبو
إسماعيل محمد بن إسماعيل التِّرْمِذِيُّ، ومحمد بن الحُسين بن أبي
الحُنَيْنِ الحُنَيْنِيُّ، ومحمد بن داود المِصِيْصِيِّ (س)، ومحمد بن رافعٍ
النَّيْسابُوريُّ وهو من أقرانه، ومحمد بن عبد الله بن سُلَيْمانَ
الحَضْرَميُّ(١)، ومحمد بن عبد الرحمان السَّامِيُّ، ومحمد بن عُبيد الله
ابن المُنادِيِّ، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيقٍ، ومحمد بن علي
(١) هو المعروف بمُطَيِّن.
٤٤١

ابن شعيبٍ السِّمْسارُ، ومحمد بن عوفٍ الطائيُّ الحِمْصِيُّ، ومحمد بن
أبي غالب القُومِسيُّ (صد)، وأبو بكر محمد بن يحيى بن سُلَيْمان
المَرْوَزيُّ، ومحمد بن يحيى بن أبِي سَمِيْنَةَ الْبَعْداديُّ وهو من أقرانه،
ومحمد بن یحیی بن عبد الله الذّهْلِيُّ (س ق)، ومحمد بن يوسف
البَيْكَنْدِيُّ، وموسى بن هارون بن عبد الله الحافِظُ، ونصْر بن عمرانَ
الخَوَاجبيُّ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطَّيالِسِيُّ وهو من
شيوخه، وهلال بن العَلاء الرَّقِّيُّ ، وهيذام بن قُتيبة المَرْوَزِيُّ، ووكيع
ابن الجَرَّاحِ وهو من شیوخه، ویحی بن آدم وهو من شيوخه، ويحيى بن
مَعِيْن وماتَ قبله، ويزيد بن هارون وهو من شيوخه، ويعقوب بن سُفيان
الفارسيُّ، ويعقوب بن شَيْبَةَ السَّدُوسيُّ، ويوسف بن موسى العَطَّارُ
الحَرْمِيُّ (١):
قال عباس بن محمد الدُّوْريُّ: كان أحمد رجلاً من العرب من
بني ذُهْل بن شَيْبان.
وقالَ أبو بكر بن أبي داودَ: أحمد بن حنبل من بني مازن بن ذُهْل
ابن شَيْبان بن ثَعْلَبَة بن عُكابَةَ بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل بن
قاسِط بن هِنْب بن أفْصَی بن دُعْمِيّ بن جدیلة بن أسد بن ربيعة بن نزار
أخي مُضر بنَ نِزار. وكان في ربيعة رجلان لم يكن في زمانهما مثلُهما؛
لم یکن في زمان قَتَادة مثلُ قَتَادة، ولم یکن في زمان أحمد بن حنبل
مثلُه، وهُما جميعاً سَدوسيانٍ(٢).
وقال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل فيما أخبرنا أبو الغنائم المُسَلَّم
بن محمد بن المُسَلِّم بن عَلان القَيْسيُّ في جماعةٍ، عن أبي عليَّ حنبل
(١) لا شك أن عدداً عظيماً روى عن الإِمام أحمد، ولا شك أن المؤلف اقتصر على بعضهم، وقد أورد
العلامة مغلطاي قائمة كبيرة لشيوخه (إكمال: ١/الورقة: ٣٢ - ٣٧) رتبهم على حروف المعجم أيضاً.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) للخطيب: ٤١٣/٤ ويحذف ((وهما جميعاً سدوسيان)).
٤٤٢

ابن عبد الله بن الفَرَج الرُّصافيِّ، عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن
الحُصَيْنِ، عن أبي عليَّ الحسن بن علي بن المُذْهِب، عن أبي بكر
أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالكِ القطيعيِّ، عنه، حدثنا أبي أحمدُ
ابن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حَيَّان بن
عبد الله بن أنس بن عَوْف بن قاسِط بن مازن بن شيبان بن ذُهل بن ثعلبة
ابن عُكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن
اُفْصی بندُعْمِيّ بن جدیلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
ابن أد بن أَدَد بن الهَمَّيْسع بن حمَل بن النبت بن قیذار بن إسماعيل بن
إبراهيم الخليل عليه السلام.
وهكذا قال أبو نصر بن ماكولا ، إلاّ أنه زادَ بعد مازن: ابن ذُهل
ابن شيبان بن ذُهل بن ثعلبة .
وقالَ الحافِظُ أبو بكر الخطيبُ فيما أخبرنا أبو العِزّ الشّيْبانيُّ، عن
أبي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، عنَّ أبي منصور القَزّاز، عنه(١): قول عباس
الدوريِّ وأبي بكر بن أبي داودَ أن أحمد من بني ذُهل بِن شَيْبان غَلَط،
إنما كان من بني شيبان بن ذهل بن ثعلبة، ودُهل بن ثعلبة هذا هو عم
و
ذُهل بن شيبان، حدثني مَن أثقُ به من العلماءِ بالنسب قال: مازن بن
ذُهل بن ثعلبة الحصن: هو ابن عُكابة بن صعب بن علي، ثم ساق
النسب إلى ربيعة بن نزار كما ذكرناه عن ابن أبي داود. قال: وهذه قبيلة
أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وهذا هو ذُهل المُسن(٢) الذي منه دَغْفَلُ
ابن حنظلة، والقعقاع بن شَوْر، وابن أخيه عبد الملك بن نافع بن شَوْر
الذي يروي حديث الأشْربة(٣) عن ابن عُمر(٤)، ومنه محارب بن دثار،
(١) ((تاريخ الخطيب)): ٤١٣/٤- ٤١٤.
(٢) ((المسن)) ليست في ((تاريخ الخطيب))، وكأنها سقطت من المطبوعة.
(٤) في المطبوع من ((تاريخ الخطيب)): ((عمرو)) محرف.
(٣) أخرجه النسائي ٣٢٣/٨، ٣٢٤ في الأشربة: باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر، ..
٤٤٣

ومنه عمران بن حِطان، وهو بطنُ كثير العلماء والخطباء والشعراء
والنسابين. قال: وذُهل الأكبر: هو ابن أخي هذا، وسمي الأكبر، لأن
العَدَدَ فِي وَلَدِه وهو ذُهل بنِ شيبان بن ثَعْلَبَة الحصن، ومنه المثنى بن
حارثة، وفي وَلَدِهِ العَدَدُ والشَّرَفُ والِفَخْرُ. وله قيل: إذا كنت في قيس
فَكَاثرْ بعامر بن صَعْصَعَةٍ، وحارب بسُلَيْم بن منصور، وفاخر بغَطَفَان بن
سَعْدٍ ، وإذا كنتَ في خِنْدِف فكائِرْ بتميم ، وفاخِرْ بكنانة ، وحارِبْ
بأسدٍ، وإذا كنتَ في ربيعة، فكاثر بشيبان، وفاخِرْ بشيبان، وحاربْ
بشيبان، قال: فإِذا قلت الشَّيْبانيّ لم يُفِد المُطْلَق من هذا إلا وَلَد شيبان
ابن ثُعْلَبة الحصن، وإذا قلت: ذَهْلِيّ لم يفد مُطْلَقُ هذا إلَّا وَلَد ذُهْل بن
تَعْلبة الحصن، فينبغي أن يقال: أحمد بن حنبلُ الذَّهْلِيُّ على
الإطلاق.
*
وقالَ عبد الله بن أحمد بن حنبل: بلغني عن يحيى بن مَعِيْن
قال: ما رأيتُ خيراً من أحمد بن حنبل قطّ، ما افتخر علينا قطّ بالعربية،
ولا ذَكَرَها(٢) .
وقال عبد الله بن محمد المُسْندِيُّ وعباس الدُّوْريُّ عن یحیی بن
معين: ما سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: أنا من العرب قط.
وقالَ عباس الدُّوْريُّ: سمعت عَارماً محمد بن الفضل يقول:
= من طريق زياد بن أيوب قال: حدثنا هُشَيم قال: أنبأنا العوّام عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: رأيت
رجلًا جاء إلى رسول الله وَّل بِقَدَح فيه نبيذ، وهو عند الركن، ودفع إليه القَدَح، فرفعه إلى فيه، فوجده شديداً،
فرده على صاحبه، فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أحرام هو؟ فقال: ((عليَّ بالرجل)) فأتيَ به، فأخذ منه
القدح، ثم دعا بماء، فصبه فيه، فرفعه إلى فيه، فقطّب، ثم دعا بماء أيضاً، فصبَّه فيه، ثم قال: ((إذا اغتلمت
عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء)). قال النسائي: وعبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتج
بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته ثم أخرج عن ابن عمر حديث تحريم المسكر من غير وجه،
وقال: وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، وقال
البخاري: لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر، وعبد الملك بن نافع شيخ مجهول . (ش)
(١) في المطبوع من ((تاريخ الخطيب)): ((من)) محرف . .
(٢) انظر تاريخ الخطيب: ٤١٤/٤.
٤٤٤

وضع أحمدُ بن حنبل عندي نفقته، وكان يجيء في كُلّ یوم، فيأخذ منه
حاجته، فقلتُ له يوماً: با أبا عبد الله؛ بلغني أنك من العرب، فقال :.
يا أبا النعمان نحن قومٌ مساكين، فلم یزل یُدافعني حتى خرج ولم يقل
لي شيئاً.
وقالٍ حنبل بن إسحاق: سمعتُ أبا عبد الله يقول: ولدت في
سنة أربع وستين ومئة. ، قال: وطلبت الحديث في سنة تسع وسبعين
ومئة وأنا ابن ست عشرة.
وقالَ صالحُ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ : سمعتُ أبي يقولُ: وُلِدت فى
سنة أربع وستين ومئة في أولها في ربيع الأول. قال: وجيء به حَمْلاً
من مَرْو، وتُوفِّيَ أبوهُ محمد بن حنبل وله ثلاثون سنة، فولیته أمه- يعني
كان سن أبيه حين توفّ ثلاثين سنة(١)- وأما أحمد، فكان طفلاً حين
توفي أبوه، ولذلك ولیته أمه .
وقال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذَريحِ العُكْبَرِيُّ: طلبتُ
أحمدَ بن محمد بن حنبلٍ لأسأله عن مسألةٍ ، فجلستُ على باب الدَّار
حتى جاءَ، فقمتُ فسلَّمْتُ عليه، فردَّ عليَّ السلامَ، وكانَ شيخاً
مخضوباً طوالاً أسمرَ، شديدَ السُّمْرَة.
وقال محمد بن العباس بن الوليد النَّحْويُّ: سمعتُ أبي يقول:
رأيتُ أحمد بن حنبل رجلا حسَن الوجه، ربعة من الرجال، يخضِب
بالحِنَّاء خِضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعَرات سود، ورأيتُ ثيابَه
غلاظاً إلا أنها بيض، ورأيته مُعْتَمَّاً وعليه إزارٌ.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: مات
هُشَيْم سنة ثلاث وثمانين ومئة، وخرجتَ إلى الكوفة في تلك الأيام،
(١) أورد الخطيب هذا على التمريض فقال: ((أحسب أن أباه هو الذي مات وسنه ثلاثون سنة، وكان: أحمد
إذ ذاك طفلاً ، فالله أعلم».
٤٤٥
٢٠

ودخلتُ البصرة في أول رجبٍ سنة ست وثمانين ومئة، ومات مُعْتَمِر في
سنة سبع وثمانين في أولها، ودخلتُ الثانية سنة تسعين، والثالثة سنة
2
أربع وتسعين، وخرجتُ في سنة خمس وتسعين، أقمتُ على يحيى بن
سعيدٍ ستة أشهر، ودخلت سنة مئتين ولم أدخلها بعدَ ذلك.
قال: وسمعت أبي يقولُ: أولُ قَدْمَة قدمتُ البصرةَ سنة ست
وثمانين. وسمعنا من بشر بن المُفَضِّل، ومرحوم، وزياد بن الرَّبيع
وشيوخٍ ، والثانية: سنة تسعين، سمعنا من ابن أبي عَدِي، والثالثة :
سنة أربع وتسعين ، فنزلتُ عند يحيى بن سعيد ستة أشهر ، والرابعة :
سنة مئتين ، فسمعنا من عبد الصمد وأبي داودَ والبُرْسانيِّ .
وقال أيضاً: قال أبي: سمعت من علي بن هاشم بن البَريْد(١)
سنة تسع وسبعين ومئة في أول سنة طلبتُ الحديث، ثم عُدت إليه
المجلسَ الآخرَ وقد ماتَ، وهي السنة التي مات فيها مالك بن أنسٍ .
وقالَ حنبل بن إسحاق: سمعتُ أبا عبد اللهِ يقول: إنَّا في
مجلسٍ هُشَيْم سنة تسع وسبعين، وهي أولُ سنة طلبتُ الحديثَ،
فجاءنا رجلٌ فقالَ: مات حَمَّادُ بن زيدٍ ، وماتَ مالك بن أنسٍ في تلك
السنة .
قالَ أبو عبد الله: ذهبتُ لأسمعَ من ابن المباركِ، فلم أدركُهُ،
وكان قَدِمَ ، فخرجَ إلى الثَّغْرِ، فلم أسمعْه ولم أرَه.
وقالَ أيضاً: سمعتُ أبا عبد الله يقولُ: حججتُ في سنةِ سبعٍ
وثمانينَ وقد ماتَ فُضَيْل بنُ عياضٍ قبلَ ذلك.
قالَ: ورأيت ابن وَهْبٍ بمكةً ولم أكتبْ عنه.
وقالَ صالح بن أحمدَ بن حنبلٍ : قال أبي : طلبتُ الحديثَ وأنا
(١) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف، وسيأتي .
٤٤٦

ابن ستَ عشرةَ سنة، وماتَ هُشَيْم وأنا ابن عشرينَ سنةً، وأنا أحفظ ما
سمعتُ منه، ولقد جاءَ إنسانٌ إلى باب ابن عُليّةً ومعَهُ كتبُ هُشَيْم فجعَلَ
يُلْقيها عليَّ، وأنا أقولُ: هذا إسنادُه كذا، وهذا إسنادُه كذا، فجاءً
المُعَيْطِيُّ(١) وكان يحفظ، فقلت له: أجبْه فيها فبقي وأغرب من حديثه
ما لم أسمعْ، وخرجتُ إلى الكوفَةِ سنة ماتَ هُشَيْم سنة ثلاث وثمانين
ومئة، وهي أولُ سنة سافرتُ فيها، وقَدِمَ عيسى بن يونس الكوفة بعدي
بأيام سنة ثلاث وثمانين ولم يحج بعدها.
قال: وأول خَرْجَةَ خَرَجْتُ إلى البصرة سنة ست وثمانين. قلب،
له: أيَّ سنةٍ خرجتَ إلى سفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ؟ قال: في سنة سبع وثمانين
قَدِمناها وقد مات الفُضَيْلِ بن عياضٍ ، وهي أولُ سنة حججت، وفي
سنة إحدى وتسعين حجَّ الوليدُ بن مُسْلِمٍ، وفي سنة ست وتسعين.
وأقمتُ بمكةً سنة سبعٍ وتسعين، وخَرجنا سنة ثمان وتسعين، وأقمتُ
سنة تسع وتسعين عند عبد الرزاق، وجاءَنا موتُ سُفيانَ ويحيى بن
سعيدٍ وعبد الرحمان بن مهدي سنة ثمان وتسعين.
قال: وحججْتُ خمسَ حجَج منها ثلاث راجلاً، أنفقتُ في
إحدى هذه الحجج ثلاثين درهماً.
قال أبي: وخرجت إلى الكوفة، فكنتُ في بيتٍ تحت رأسي
لَبنَةً .
قال أبي: ولو كانت عندي خمسون درهماً كنتُ خرجت إلى
جرير بن عبد الحميد إلى الرَّي، فخرج بعضُ أصحابناً، ولم يُمكِنِّي
الخروجُ؛ لأنه لم یکن عندي.
(١) في حاشية الأصل تعليق للمؤلف: ((اسم المعيطي محمد بن عمر أبو عبد الله بن أبي حفص أحد
الحفاظ الثقات، مات ببغداد فى شعبان سنة اثنتين وعشرين ومئتين)) قال بشار: انظر تاريخ الإِسلام للذهبي،
الورقة: ٢٢٢ من مجلد أيا صوفيا ٣٠٠٧ الذي بخط المؤلف.
٤٤٧

وقالَ عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ : قلتُ لأبي: مالَكَ لم ترحل
إلى جرير كما رحلَ أصحابُكَ، لعلَّك كَّرهتَهُ؟! فقال: والله يا بُني ما
كرهتُه، وَبُوُدِّي أني رحلتُ إليه؛ إنَّه كان إماماً في الرِّوايةِ، قلتُ: فما
كان السببُ؟ فقالَ: لو كان معي ثلاثون دِرْهِماً، لرحلت، فقلت:
ثلاثون دِرهماً؟! فقال: لقد حججتُ في أقلّ من ثلاثين.
وقال أبو بكر الأثْرَمُ: أخبرني عبد الله بن المبارك- وكان شيخاً
قديماً. قالَ: كنتُ عند إسماعيل بن عُلَيّةَ فتكلِّم إنسان بشيء، فضحكَ
بعضنا، وثم أحمد بن حنبل، قال: فأتينا إسماعيل بن عُليّةَ فوجدناه
غَضْبَان، فقال: أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل.
وقالَ أيضاً: أخبرني بعضُ من كان يَطلبُ الحديثَ مع أبي عبد
الله أحمد بن حنبل قالَ: ما زالَ أبو عبد الله بائناً(١) عن أصحابه،
ولقد كنت يوماً عند إسماعيل بن عُلَيَّةً، فدخلَ أبو عبد الله أحمد بن
حنبل وهو في أقل من ثلاثين سنة، فما بقيَ في البيتِ أحد إلا وَسَّعَ له،
وقال: ها هنّا ها هنا. أخبرنا بذلك أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم
ابن عليّ ابن الصَّيْقِلِ الحَرّانيُّ، قال: أخبرنا أبو عليّ بن أبي القاسم بن
أبي عليٍّ ابن الخُرَيْف(٢) البَغْداديُّ بها سنة ثمان وتسعين وخمس مئة،
وأخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي عمر محمد بن أحمد بن
محمد بن قُدامةَ المَقْدِسِيُّ في جماعةٍ، قالوا: أخبرنا أبو حفص عُمر بن
محمد بن طَبرزد وأبو اليُمْن زيد بن الحَسَنِ ابنِ زَيْدِ الكِنْدِيُّ، قالوا:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاريُّ،
(١) يعني متميزاً عن أصحابه منذ سن مبكرة.
(٢) قيده المنذري في ((التكملة)) (الترجمة: ٩٣٢) والذهبي في ((المشتبه)) ص: ٢٣١، وابن ناصر الدين
في ((توضيحه)) (١ / الورقة: ١٩٩ من نسخة الظاهرية)، وهو ضياء بن أبي القاسم أحمد بن الحسن، أبو علي ابن
الخريف البغدادي السقلاطوني النجار المتوفى سنة ٦٠٢ ذكره ابن نقطة في التقييد (الورقة: ١١٣)، وابن الدبيئي
في تاريخه (الورقة: ٨٧ باريس ٥٩٢٢)، والمنذري في ((التكملة)) (الترجمة: ٩٣٢) والذهبي في ((تاريخ
الإِسلام)» (م ١٨ ق١ ص: ١٠٣ بتحقيقنا) وغيرهم.
٤٤٨

قالَ: أخبرنا أبو الحسن عليَّ بن إبراهيم بن عيسى الباقلانيُّ، قالَ:
حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوَرَّاقُ إملاءً، قال: حدثنا يحيى بن
مُحمد بن صَاعِدٍ، قال: حدثنا أبو بكرِ الأَثْرَمُ، فذكرهِما.
وقال الحاکمُ أبو عبد الله الحافظُ: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
محمد بن عُبيد الله الجُرْجَانيُّ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
الحسن البلْخِيُّ، قال: حدثنا عباس بن الولید الخلال، قال: حدثنا
إبراهيم بن شَمّاس قال: سمعت وكيعَ بنَ الجَرّاح وحفص بن غياث
يقولان: ما قَدِم الكوفةَ مثلُ ذاك الفتی، یعنیان أحمد بن حنبل.
وقالَ الحافِظُ أبو نُعَيْمٍ فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي ..
الخير (١) عن كتاب القاضي أبي المكارم اللبان، عن أبي عليّ الحَدّاد،
عنه، أخبرنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عُمر بن الحسن القاضي،
قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكرابيسيُّ، قال: لما قَدِمَ أحمدُ بن
حنبل البَصْرَة ساءَ ابنَ الشاذکونِّ مکانه، قال: وكأنّه ذكرهُ عند یحیی بن
سعیدٍ القطّان، فقال له یحیی بن سعيد: حتى أراه، فلما رأی أحمد بن
حنبل قال له: ويلك يا سُلَيْمان أما اتَّقيتَ الله تذكر جَبْراً من أحبار هذه
الأمة؟ ! .
قال: وحدثنا الحُسین بن محمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن .
عُمر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عُبيد الله
ابن عُمر الجُشَمِيُّ، قال: قال لي يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ: ما قَدِمَ علَّ
مثلُ أحمد بن حنبل.
وبه(٢): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي
يقول: كنت مُقيماً على يحيى بن سعيدٍ القَطّان، ثم خَرَجْتُ إلى
.(١) يعني أحمد بن سلامة الحداد شيخ المزي والذهبي وغيرهما . .
(٢) يعني بالإِسناد المتقدّمَ.
٤٤٩

واسط، فسأل يحيى بن سعيدٍ عنّي فقالوا: خرج إلى واسط، فقال: أي
شيءٍ يصنع بواسط؟ قالوا: مقيم على يزيد بن هارون ، قال: وأي
شيء يصنع عند يزيد بن هارون؟ قال أبو عبد الرحمان: يعني أبي : هو
أعلم منه.
وقالَ أبو بكر البَيْهَقِيُّ وفيما قرأت بخط محمد بن جعفر غُنْدَر
الحافظ سماعه من عبد الرحمان بن أبي حاتم قال: وحدثنا أحمد بن
سنان قال: ما رأيتُ يزيد بن هارون لأحد أشدَّ تعظيماً منه لأحمد بن
حنبل، وكان يُقعده إلى جنبه إذا حدثنا، ومرض أحمد بن حنبل،
فرکب إلیه یزید بن هارون وعاده.
وقالَ عبد الرحمان بن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، عن
عبد الرحمان بن مهدي، أنه رأى أحمد بن حنبل أقبل إليه، أو قامَ من
عنده، فقال: هذا أعلمُ الناس بحديث سفيان الثوري.
وقالَ أبو خالدٍ یزیدُ بن الھیثم بن طهمان، عن محمد بن سهل بن
عسكر ذَكَرَ- يعني عبد الرزاق- يحيى بن مَعِيْن فقال: ما رأيت مثلَه، ولا
أعلمَ بالحديث منه من غير سَرْدٍ، فأما علي ابن المَدِيْنِّ فحافِظُ سَرَّادٌ،
وأما أحمدُ بن حنبل فما رأيت أفقه منه ولا أورع.
وقالَ محمدُ بنُ إسحاقَ الثَّقَفيُّ، عن محمد بن يونس، سمعت
أبا عاصم - وذكر الفقه- فقال: ليس ثَمَّ- يعني ببغداد إلّ ذلك الرَّجلُ-
يعني أحمد بن حنبلٍ - ما جاءَنا من ثَمَّ أحد غيرُهُ يحسن الفقهَ، فَذُكر له
علي ابن المَدِيْنيِّ فقَال بيده ونفضها(١).
وقال أبو بكر المُرُّوذِيُّ فيما أخبرنا أبو العز الشّيْبَانيُّ، عن أبي
اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، عن أبي منصور القَزّازِ، عن أبي بكر الخطيب(٢)، عن
(١) انظر تاريخ الخطيب: ٤١٩/٤.
(٢) تاريخ بغداد: ٤١٧/٤.
٤٥٠

أبي القاسم الأزهري، عن علي بن عمر الحافظ، عن محمد بن
مَخْلَدٍ، عنه: سمعت خَضِراً بطَرَسوس يقولُ: سمعت إسحاق بن
راهويه يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: أحمدُ بن حنبل إمامُنا.
وقال أبو يعقوب يوسف بن عبد الله الخُوارزميُّ: سمعتُ حَرْمَلَةً
ابن يحيى يقول: سمعتُ الشافعي، يقول: خرجت من بغداد وما
خلفتُ بها أفقه ولا أزهدَ، ولا أورعَ، ولا أعلَمَ من أحمد بن حنبل.
وقال محمد بن عبدوس بن كامل عن شجاع بن مَخْلَد: كنتُ
عند أبي الوليد الطيالسيِّ فوردَ عليه كتاب أحمد بن حنبل، فسمعته
يقول: ما بالمصرَيْن- يعني البصرة والكوفة- أحد أحبُّ إليَّ من أحمد
ابن حنبل، ولا أرفع قَدْراً في نفسي منه.
وقالَ أبو بكر الجَارُودِيُّ، عن أحمد بن الحسن التِّرْمِذِيِّ:
سمعت الحسن بن الرَّبيع يقول: ما شَبَّهْتُ أحمدَ بن حنبل إلاّ بابن
المبارك في سَمْتِهِ وهيئته.
وقالَ عبد الله بن أحمد بن شبويه: سمعتُ قُتيبة يقولُ: لولا
الثَّورِيُّ لماتَ الوَرَعُ، ولولا أحمدُ بن حنبل لأحدثوا في الدِّيْن، قلت
لقتيبة: تضمُّ أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار
التابعين(١).
وقالَ أحمدُ بن سَلَمَةَ النَّيْسابُوريُّ : سمعتُ قتيبة بن سعيدٍ يقولُ:
أحمد بن حنبل إمامُ الدُّنيا(٢).
وقالَ أبو داودَ السِّجسْتانيُّ: سمعتُ العباسَ بن عبد العظيم
العَنْبَريَّ يقولُ: رأيتُ ثلاثةٌ جعلتهم حجةً فيما بيني وبينَ الله تعالى،
(١) أورد الخطيب هذا الخبر بسنده إلى أبي عبد الرحمان عبد الله ابن شبويه في ((تاريخه)): ٤١٧/٤.
(٢) الذي في تاريخ الخطيب: (( ... قال سمعت قتيبة يقول: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إماما
الدنيا)) ٤١٧/٤.
٤٥١

أحمدَ بن حنبل، وزيد بن المبارك الصنعاني، وصدقة بن الفضل.
وقال أبو نُعَيْم الحافِظُ فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخير، عن
القاضي أبي المکارم اللبان إذناً، عن أبي عليّ الحَدّادِ، عنه، حدثنا
سُلَيْمان بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: سمعت
أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعالَ حتَى أَريَك رجلاً لم ترَ مثلَه؛
فذهبَ بي إلى الشافعيِّ، قال محمد بن إسحاق: قال لي أبي: وما رأي
الشافعي مثلَ أحمد بن حنبل. قال: وسمعتُ أبي يقول: لولا أحمدُ بن
حنبل وبَذْل نفسه لِما بذلها له، لذهبَ الإِسلامُ.
وقال عبد الرحمان بن أبي حاتِم، عن الحُسين بن الحَسَن-
الرازيِّ : سمعت عليَّ ابن المَدِيْنيِّ يقول: ليس في أصحابنا أحفِظُ من
أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه كان لا يُحَدِّث إلّ من كتاب،
ولنا فيه أسوةٌ حَسَنَة ،
وقالَ أبو عَوَانَةَ الأسفَرايينِيُّ، عن أبي الحسن المَيْمُونِيِّ: قالَ لي
عليّ ابنِ المَدِيْنيِّ بالبصرة قبل أنْ يُمْتَحَنَ عليٌّ وبعد ما امتحِن أحمد بن
حنبل وضُربَ وحُبْسَ وأخرجَ: يا مَيْمُوني؛ ما قام أحدٌ فيِ الإِسلام ما
قام بَه أحمد بن حنبل. فتعجبت مِن هذا عَجَباً شديداً، وأبو بكر
الصِّدّيق رضي الله عنه وقد قام في الرِّدَةِ وِأمر الإِسلام ما قام به، قالً
المَيْمُونيُّ: فأتيتُ أبا عُبَيد القاسم بن سَلَّمَ، فتعجبتُ إليه من قولٍ.
عليّ، قال: فقال لي أبو عُبيدٍ مجيباً: إذاً يخصُمَك! قلت: بأي شيء يا
أبا عُبَيْدٍ، وذكرتُ له أمرَ أبي بكر، قال: إن أبا بكر وَجَدَ أنصاراً وأعواناً
وإن أحمد بن حنبل لم يجد ناصِّراً، وأقبل أبو عبيّد يُطري أبا عبد الله
ويقول: لستُ أعلمُ في الإِسلامِ مثلَه.
وقالَ سُلَيْمانُ بن أحمدَ الطَّبَرانِيُّ فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخَيْرِ
عن القاضي أبي المكارم اللَّان كتابةً، عن أبي عليَّ الحدادِ، وأخبرنا
٤٥٢

أبو العز الشيبانيُّ، عن أبي اليُمْن الكِنْديّ، عن أبي منصور القزّاز، عن
أبي بكر الخطيب، كلاهما عن أبي نُعَيْمِ الحَافِظِ، عنه، حدثنا محمد
ابن الحُسين الأنماطيُّ : قال: كُنّا في مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِيْنِ، وأبو
خَيْثَمَةَ زُهير بن حرب وجماعة من كبار العُلَّماءِ، فجعلوا يُثنوَنَ على
أحمد بن حنبلٍ ، وَيُذِكرونَ فضائِلَهُ، فَقالَ رجلٌ: لا تُكثِرِوا، بعضَ
هذا القول، فقال يحيى بن مَعِيْن: وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل
تُستنكر؟! لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه، ما ذكرنا فضائله بكمالها.
وقالَ عباس بن محمد الدُّورُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِيْن يقولُ۔
وذكروا أحمد بن حنبل- فقال يحيى: أرادَ الناسُ مِنّا أنْ نكونَ مثلَ أحمد
ابن حنبل! لا واللهِ ما نقوى على ما يقوى عليه أحمدُ بن حنبل، ولا على
طريقة أحمد.
وقال عبد الرحمان بنٍ أبي حاتم عن علي بن الحُسَين بن الجُنَّيْد
الرازيِّ: سمعتُ أبا جعفر النّفَيْلي يقول: كان أحمدُ بن حنبل من أعلام
الدِّين.
وقالَ صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العِجْلِيِّ، عن أبيه:
وأحمد بن حنبل يُكْنَى أبا عبد الله، سَدُوسِيٌّ منِ أَنْفُسِهمْ بَصْريُّ من
أهل خراسانَ، ولدَ ببغدادَ، وِنشأ بها، ثِقَةٌ، ثَبْتُ في الحَدِيثَ، نَزَهُ
النّفْسَ، فقيهٌ في الحديثِ، مُتّبعٌ، يتبع الآثارَ، صاحبُ سُنَّةٍ وَخَيْرَ.
وقالَ أبو بكر المُرُّوذِيُّ: حضرتُ أبا ثورِـ وقد سُئِلَ عَن مسألةِ
فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخُنا وإمامُنا فيها كذا وكذا.
وقال الحُسَين بن محمد بن حاتم المعروف بعُبَيْدِ العِجْل، عن
مهنا بن يحيى الشَّامِيِّ: ما رأيتُ أحداً أجمعَ لِكل خير من أحمدَ بن.
حنبلٍ ، ولقد رأيتُ سُفيانَ بن عُيَيْنَةَ، ووكيعاً، وعبدَ الرِزاق، وبَفِيَّةَ بن
الوليد، وضمرةً بن ربيعة، وكثيراً من العلماء، فما رأيتُ مثلَ أحمد بن
٤٥٣
.

حنبل في علمِهِ وفقههِ وزُهدِهِ وورعِهِ .
وقال العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْرُوتِيِّ، عن الحارث بن
عباسٍ : قلت لأبي مُسْهر: هل تعرف أحداً يحفظ على هذه الأمّةِ أمرَ
دينها؟ قال: لا أعلمُهُ إلَّا شاب في ناحية المشرق يعني أحمد بن
حنبل -.
وقالَ عبدُ الله بن محمد بن مُسْلمٍ الأسفرايينيُّ، عن عبد الله بن
بشر الطَّالقَانِيِّ: سمعتُ أحمدَ بن أبي الْحَوارِي يقول: قالَ الهيثم بن
جَمِيْل: سمعتُ شريك بن عبد الله يقول: لم يزل لكل قومٍ حجة
لأهل زمانه، وإِنَّ فُضَيْل بن عياض حجة لأهل زمانه، قال أحمد بن أبي
الحواري: فقام فتى من مجلس الهيثم، فلما توارى، قال الهيثم: إن
عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه. قلتُ لأحمد بن أبي
الحواري: من ذاك الفتى؟ قال: أحمد بن حنبل. وقيل عن أحمد بن
أبي الحواري عن أبي عثمان الرَّقيِّ عن الهيثم بن جَمِيْل.
وقالَ أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكَلْبِيُّ ، عن عبد الله بن أبي
زياد القَطَّوانيِّ، سمعت أبا عبيدٍ القاسمَ بن سَّلَام يقول: انتهى العلمُ-
يعني علم الحديث- إلى أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، ويحيى
ابن مَعِيْن، وأبي بكر بن أبي شَيْبَةَ، وكان أحمدُ أفقهَهم فيه، وكان عليّ
أعلمَهم به، وكان يحيى أجمعَهم له، وكان أبو بكر أحفظهم له.
وقال يحيى بن محمد بن صاعدٍ، عن أبي بكر الأثْرَم : قلتُ يوماً
ونحن عند أبي عُبيدٍ في مسألة، فقالَ بعض من حَضَرَهُ: مَنْ قال هذا؟
فقلت: مَن ليسَ في شرقِ الأرضِ ولا غربها أكبرُ منه؛ أحمدُ بن
حنبل، فقال أبو عبيدٍ: صَدَقَ.
وقالَ عليّ بن خَشْرَمٍ : سمعتُ بِشِرَ بن الحارث- وسُئِلَ عن
أحمد بن حنبل بعد المِحْنَةِ - فَقال: أنا أُسأَلُ عن أحمدَ؟! إن ابنَ حنبلٍ
٤٥٤

أُدْخِلَ الكِيرَ، فخرجَ ذَهَبَاً أحمرَ.
وقال أبو بكرٍ محمد بن يوسف ابن الطَّاع : سمعت أبا عبد الله
البَيْنُونِيَّ- وكان يتعبَّد- يقول: قلت لبشر بن الحارث: ألَّ صنعتَ كما
صنعَ أحمدُ بن حنبلٍ ! فقال: تُريد منّي مرتبة النّبيين؟ لا يقوى بدني
على هذا، حفظ الله أحمد من بين يديه ومِن خلفه، ومِن فوقه ومِن
أسفلَ منه، وعن يمينه وعن شماله.
وقالَ عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي يوسف يعقوب بن
إسماعيل بن حَمّاد بن زيدٍ: حدثني نصر بن عليٍّ، قال: قالَ عبدُ الله
ابن داودَ الخُرَيْبِيُّ: كانَ الأوزاعيُّ أفضلَ أهل زمانه، وكانَ بعدَه أبو
إسحاق الفَزَارِيُّ أفضلَ أهل زمانه، قال نصرُ بن علي: وأنا أقولُ: كانَ
أحمدُ بن حنبلٍ أفضلَ أهل زمانه.
وقالَ محمدُ بن عليٍّ بن شُعَيْبِ السِّمْسَارُ: سمعتُ أبي يقول:
كانَ أحمدُ بن حنبلٍ بالذي قال النبيِّوََّ: ((كائن في أَمَّتي ما كانَ في
بني إسرائيل حتى إنّ المِنْشَارَ لَيُوضَعُ على فَرْقِ رَأْسِهِ ما يَصْرِفُهُ ذَلِك عَنْ
دِينِه))(١)، ولولا أحمد بن حنبل قام بهذا الشأن ، لكانَ عاراً علينا إلى
يوم القيامة أن قوماً سُبِكوا، فلم يخرج منهم أحد.
وقال محمد بن الحُسَين بن أبي الحُنّيْنِ الحُنَيْنِيُّ: سمعت
إسماعيلَ بن الخليل يقول: لو كان أحمدُ بن حنبل في بني إسرائيل،
لكانَ آيَةً. وفي رواية: لكانَ عجباً.
وقال القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف، عن أبي العباس
أحمد بن محمد بن الشاه بن جرير المعروف بابن الشاعر: سمعتُ
(١) هكذا أورده الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤١٨/٤ بلا سند ولم أجده في غيره، وانظر حديث خباب بن
الأرت في البخاري ١٢٦/٧ في مناقب الأنصار: باب ما لقي النبي ◌َّه وأصحابه من المشركين بمكة.
٤٥٥

حَجّاجَ بن الشاعر يقول: ما رأت عيناي روحاً في جسدٍ أفضلَ من أحمد
ابن حنبل.
وقال أحمد بن سَلَمَةَ النَّيْسَابُوريُّ: سمعتُ أحمد بن سعيد
الدَّارميَّ يقول: ما رأيتُ أسودَ الرأس أحفظَ لحديث رسول الله وَلآتٍ ولا
"أعلمَ بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
وقال إدريسُ بن عبد الكريم المقري: رأيتُ عُلماءَنا مثل الهيثم
ابن خارجةً، ومُصْعَبَ الزُّبَيْرِيِّ، ويحيى بن مَعِيْن، وأبي بكر بن أبي
شَيْبَةَ، وعثمان بن أبي شَيْبَةَ، وعبد الأعَلى بن حَمّادِ النّرْسيِّ، ومحمد
ابن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعليّ ابن المَدِيْنِيِّ، وعُبيد الله بن
عُمر القواريريِّ، وأبي خَيْثَمَةَ زُهير بن حربٍ، وأبي مَعْمَر القِطِيعِيّ،
ومحمد بن جعفرِ الوَرْكانيِّ، وأحمد بن مُحمد بن أيوب صاحب
المغازي، ومحمدًّ بن بكّار ابن الرَّيانَ، وعمرو بن محمد الناقد،
ويحِّى بن أيوب المقابريِّ العابد، وسُرَيْج(١) بن يونس، وخلف بن
هشام البزّار، وأبي الربيع الزَّهرانيّ فيمن لا أحصيهم من أهل العلم
والفِقه يُعظّمُونَ أحمدَ بن حنبلٍ، ويُجلَونه، ويُوقِّرونه، ويُبجّلونه،
ويقصِدُونه بالسلام علیه.
وقالَ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن عليٍّ الأنصاريُّ
الهَرَويُّ: أخبرني أبو حاتم أحمد بن الحسن البَزّاز الفقيه بالري، قال:
سمعِتَ الإِمامَ الحسنَ بِنَ عليّ بن جعفر الأصبهانيّ الحَنْبليَّ بالري
يقولُ: سمعتُ أحمدَ بن محمدٍ بن سَلِيْلِّ الْتَّمِيْمِيَّ الرازيَّ وَرَّاقَ عبد
الرحمان بن أبي حاتمٍ يقول: سمعت ابن أبي حاتم يقولُ: سمعتُ
أبي يقول: إذا رأيتُمُ الرجلَ يُحِبُّ أحمدَ بن حنبلٍ ، فاعلموا أنَّه صاحب
سُنَّةٍ.
(١) في المطبوع من تاريخ الخطيب ٤١٦/٤: ((شريح)) مصحف.
٤٥٦

قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا جعفر محمد بن هارون
المُخَرِّمِيَّ الغَلَاس يقول: إذا رأيتَ الرجل يقع في أحمد بن حنبل،
فاعلم أنه مُبْتَدِع.
وقالَ أبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ: سمعتُ أحمدَ بن إبراهيم الدَّوْرقيَّ
يقولُ: مَن سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوءٍ، فاتهموه على
الإِسلام.
وقال أبو الحَسَن عليُّ بن محمدٍ المَطِيْريُّ: سمعتُ أبا الحسن
الطَّرْخاباذِيَّ(١) الهَمَذانيَّ يقول: أحمد بن حنبل محنةٌ به يُعْرَفُ المُسْلِمُ
من الزِّنْدیقِ.
وقالَ أحمِدُ بن سَلَمَةَ النَّيْسابوريُّ: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم
يقول: كنت ألتقي بالعراق مع يحيى بن مَعِيْن وخَلَفٍ- يعني ابن سالم -.
وأصحابنا، وكنا نتذاكر الحديثَ من طريقين وثلاثة، ثم يقول يحيى بن
مَعِيْن: وطريق كذا، وطريق كذا(٢)، فأقول لهم: أليس قد صَحَّ
باجماع منّا؟ فيقولون : نعم، فأقول: ما تفسيرهُ؟ ما مرادهُ؟ ما فقههُ؟
فَيُبقون(٤) كلهم إلّ أحمد بن حنبل، فإِنه يتكلم بكلام له قوي (٤).
وقالَ عبدُ الله بن أحمد بن حنبل فيما أخبرنا أبو العزّ الشَّيْبَانِيُّ،
عن أبي اليُمْن الكِنْدِيِّ، عن أبي منصور الشّيبانيِّ، عن أبي بكرٍ.
الحافِظِ (٥)، عن إبراهيم بن عُمر الفقيهِ، عن عُبيد الله بن محمد بن
محمد بن حمدان العُگبريِّ، عن أبي حفص عمر بن محمد بن رجاء،
عنه: سمعتُ أبا زُرْعَةَ الَرازيَّ يقولُ: كان أحمدُ بن حنبل يحفظ ألفَ
(١) منسوب إلى طرخاباذ، قرية من قرى جرجان على ما ظن أبو سعد السمعاني.
(٢) حذف ناشر تاريخ الخطيب تكرر العبارة ٤١٩/٤ وما أصاب.
(٣) في تاريخ الخطيب: فيقفون ..
(٤) عبارة ((فإِنه يتكلم بكلام له قوي)) لم ترد في تاريخ الخطيب . .
(٥) انظر تاريخه: ٤ /٤١٩- ٤٢٠.
٤٥٧

١
ألفِ حديثٍ، فقيل له: وَمَا يُدرِيك؟ قالَ: ذاكرته فأخذتُ عليه
الأبوابَ .
وقال موسى بن هارون الحافظ، عن نوح بن حبيب القُوْمِسِيِّ :
رأيتُ أبا عبد الله أحمدَ بن حنبل في مسجد الخيْفِ سنة ثمان وتسعين
ومئة مُستنداً إلى المنارة، وجاءه أصحاب الحديث، وهو مستند،
فجعل يعلمهُم الفقه والحديثَ، ويفتي الناس في المناسكِ.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حَضَرَ قومٌ من أصحاب
الحديثِ في مجلس أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَدٍ، فقال لهم: ألا
تتفقهون وليس فيكم فقيه؟! فجعل يذمُهم، فقالوا: فينا رجل، فقالَ:
مَن هو؟ فقالوا: الساعةَ يجيء، فلما جاءَ أبي، قالوا: قد جاءَ، فنظرَ
إليه، فقالَ له: تَقَدَّم، فقال: أكره أن أتخطى الناسَ، فقالَ أبو عاصمٍ :
هذا من فقهه واحد، فقال: وَسِّعوا له، فوسَّعُوا، فدخل، فأجلسه بين
يديه، وألقى عليه مسألةً، فأجابَ، وألقى ثانيةً فأجابَ، وثالثةً فأجاب،
ومسائلَ فأجابَ، فقالَ أبو عاصم: هذا من دوابِّ البَحْر ليس من دواب
البِّ، أو مِنْ دواب البرِّ ليس من دواب البجر.
وقال عبد الله أيضاً: خَرَج أبي إلى طَرَسُوسِ ماشياً، وخرج إلى
اليمن ماشياً وحجَّ خمس حججٍ ، ثلاثاً مِنها ماشياً، ولا يُمكن لأحدٍ أن
يقول: رأى أبي في هذه النواحي يوماً إلّا إذا خرجَ إلى الجُمعة، وكانَ
أصبر الناس على الوحدة، وبِشْرُ- رحمه الله- فیما کان فیہ لم یکن یصبر
على الوحدة، وكان يخرج إلى ذا ساعةً وإلى ذا ساعةً(١).
وقال أيضاً: كان أبي يُصلي في كل يوم وليلة ثلاثَ مئة ركعةٍ،
فلما مرض من تلك الأسواطِ، أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة
(١) انظر ترجمته من ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي: ٢٢.
٤٥٨

مئة وخمسین رکعة، وقد کان قرب من الثمانين، وكان يقرأ في کل یوم
سُبْعاً يختم في كل سبعة أيام، وكانت له ختمة في كلَ سبع ليالٍ سوى
صلاة النهار، وكان ساعةً يُصلي العشاء الآخرة ينام نَوْمَةً خفيفةً، ثم
يقوم إلى الصباح يُصلي ويدعو.
وقال أيضاً: مكث أبي بالعَسْكر عند الخليفة ستة عشر يوماً وما
ذاق شيئاً إلا مقدار رُبع سَويقٍ، كُلِّ ليلة كان يشرب شربة ماء، وفي كل
ثلاث ليالٍ يستفُّ حُفنة منَ السَّويقِ، فرجع إلى البيت، ولم ترجعْ إليه
نفسه إلا بعد ستة أشهر، ورأيتَ مُوقيه قد دخلا في حدقتِهِ.
وقالَ أيضاً: نزلنا بمكةً داراً، وكان فيها شيخ يُكْنَى بأبي بكر بن
سَماعة، وكان مِن أهل مكة، قالَ: نزل علينا أبو عبد الله في هذه
الدار، وأنا غلام، فقالت لي أمي : الزم هذا الرجلَ فاخدمهُ، فإِنّه رجلٌ
صالحٌ، فكنتُ أخدُمُه، وكانَ يخرجُ يطلبُ الحديثَ، فَسُرقَ مَتَاعُهُ
وقُماشُهُ، فجاء يوماً، فقالت له أمي: دَخَلَ عليك السُّرَّاقُ، فسرقوا
قُماشَكَ، فقال: ما فعلت الألواحُ؟ فقالت له أمي : في الطاق، وما سأل
عن شيء غيره.
وقال أيضاً: كتبَ إليَّ أبو نصر الفتح بن شخرف الخراسانيُّ
بخطّ يده أنه سمع عبد بن حُمَيْد يقولُ: سمِعتُ عبد الرزاق يقول: قَدِمَ
علينا أحمد بن حنبل ها هنا، فأقام سنتين إلاّ شيئاً، فقلتُ له: يا أبا عبد
الله، خذ هذا الشيء دفعتهُ إلیه، فانتفع بهِ، فإِن أرضنا ليست بأرض
متجر، ولا مُكْتَسَب، وأرانا عبد الرزاق كفّه ومدَّها فيها دنانير، فقال
أحمد: أنا بخير، ولم يقبل مني .
وقالَ أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدینٍ بن سَعْدٍ
المِصْريُّ، عن محمد بن سعيد التِّرْمِذِيِّ: قَدِمَ صديقٌ لَنَا من خُراسانَ،.
فقال: إنّي أتخذ بضاعة، ونويت أن أجعل ربحها لأحمد بن حنبل،
٤٥٩

فخرج ربحُها عشرةَ آلاف درهم، فأردتُ حملها إليه، ثم قلت: حتى
أذهبَ إليه فأنظرُ كيفَ الأمرُ عندهَ، فذهبتُ إليه، فسلَّمْتُ عليه،
فقلتُ: فلان، فعرفه، فقلتُ: إنه أبضع بضاعةً، وجعل ربحَها لك،
وهو عشرةُ آلاف درهم ، فقال: جزاه الله عن العناية خيراً، نحن في
غِنِى وَسِعَةٍ. وأَبَى أَنْ يَأخذَها.
وقالَ الحافِظ أبو نُعَيْم فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخَيْر عن أبي
المكارم اللَّّانِ إذناً، عن أبي عليِّ الحدَّادِ عنه، حدَّثنا أبو أحمد
الغِطْرِيفيُّ، حدثني زكريا السَّاجيُّ، حدثني محمد بن عبد الرحمان بن
صالحِ الأَزْدِيُّ، حدثني إسحاق بن موسى الأنصارىُّ، قال: دفع
المأمون مالاً ، فقال: اقسِمْه على أصحاب الحديث؛ فإِنّ فيهم ضَعْفاً،
فما بقي أحدٌ إلَّا أخذ إلَّ أحمدَ بن حنبل، فإِنّه أَبَى.
قالَ: وحدثنا سُلَیْمان۔هو ابن أحمد-حدثنا محمد بن موسى بن
حَمّادِ البَرْبَرِيُّ، قال: حُمِلَ إلى الحسن بن عبد العزيز الجَرَوِيِّ میراتُه
من مصر(١) مئة ألف دينار، فَحَمَلَ إلى أحمد بن حنبل ثلاثةَ أكياس كُلِّ
كيس ألف دينار، فقال: يا أبا عبد الله هذه من ميراثٍ حَلال، فخُذها،
فاستعِنْ بها على عيلتك، قال: لا حاجةَ لي بها؛ أنا في كفاية، فردّها ،
ولم يقبل منها شيئاً.
وقالَ العباسُ بن محمدٍ الدُّوريُّ: سمعت أبا جعفرِ الأنباريّ
يقول: لما حُمِلَ أحمدُ بن حنبل يُراد به المأمون، أخبرتَ فعبرت
الفِراتَ إليه، فإِذا هو في الخان، فسلمتُ عليه، فقال: يا أبا جعفرَ
تَعَنَّيْتَ! فقلت: ليس هذا عَناء، قال: فقلتُ له: يا هذا أنت اليومَ رأسٌ
والناسُ يَقْتَدُونَ بكَ، فوالله إن أجَبْتَ إلى خَلْق القرآن ليجيبنَّ بإجابتك
(١) تحول أبو علي الحسن بن عبد العزيز الجروي من مصر إلى بغداد بعد قتل أخيه علي بن عبد العزيز ،
وبقي بها إلى حين وفاته بها سنة ٢٥٧، وسيأتي ذكره في موضعه من هذا الكتاب.
٤٦٠