Indexed OCR Text

Pages 201-220

الله ◌َّ، وشقيقُ عاتِكَةَ صاحبةِ الرؤيا في بدرٍ، أُمُّهم فاطمةُ بنتُ عمرو
ابن عائذٍ بن عمرانَ بن مخزومٍ .
وأبو لَهَب: واسمُهُ عبدُ العُزَّىِ، وَكُنَيَتُهُ أبو عُتْبةَ، كَنَّهُ أبوهُ أبا لَهَب
لِحُسْن وَجْهِهِ. وَأُمُّهُ ليلَى، ويقال: لُبْنَى، بنتُ هاجَرَ بن عبدٍ مِنافٍ بِنْ
حناطَرَ بن خُبْشِيَّةَ بنِ سلوان(١) بن كعب بن سلولٍ بن عمرو الخزاعيُّ .
ومن وَلَدِهَ: عُتْبَةُ ومُعَتَّبٌ (٢) ابنا أَبِي لَهَبِ، وكانا ممّن ثَّتَ مع النبيِّ وَّ
يومَ حُنَّيْن. ودُرَةُ بنتُ أبي لَهَب، لها صُحَّبةٌ، وهي التي كانَ عليّ بنُ أبي
طالب خَطَبَها على فاطمةَ. وعُتَيْبَةُ بنُ أبي لهب قَتَلَّهُ الأسَدُ بالزرقاء من
أرض الشامِ على كُفرِهِ بدعوةِ النبيِّ ◌َّ عَلَّيْه .
وعبدُ الكعبةِ بنُ عبدِ المطَّلِب: وهو المُقَوّم، وقيل: إنهما اثنان،
وهو شقيقُ حمزةَ.
وحَجْلٌ: واسمُهُ المغيرةُ، وهو شقيقُ حمزةَ أيضاً، لا بقيَّةً له.
والغَيْدَاقُ: سُمّيَ بذلكَ لأَنَّهُ كانَ أجودَ قريشٍ وأكثرَهم طَعَاماً.
وقيلَ: هو (٣) حَجْلٌ وَالغَيْداقُ لقبُهُ. وقال الزُّبَيْرُ بَّنُ بكارٍ عن عمِّهِ
مُصْعَب بن عبدِ اللهِ: اسمُهُ مُصْعَبٌ، قالَ: وقالَ غيرُهُ من قريشٍ :
اسمُهُ نَوْفَلُ. وَأَقُّهُ مُمَنَّعَةُ بنتُ عمرو بن مالكِ بنِ مُؤْمَّلٍ ، من خُزاعَةً .
وضِرارُ: وهو شقيقُ العبّاس أيضاً، لا بقيَّةً له.
وعَمَّاتُهُ نَّهُ ستُ:
صَفِيَّةُ بنتُ عبدِ المطّلب: أسلمتْ وهاجَرَتْ، وقيلَ: لم يُسْلِم
مِنْهُنَّ غيرُها. وهي أمُّ الزُّبَيْر بن العَوّامِ . توفيَتْ بالمدينةِ في خِلافَةِ عمر
(١) في (د»: سلول.
(٢) قيده ابن حجر في الإصابة كما قيدناه: بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء.
(٣) في ((د)): (إنه).
٢٠١

· ابن الخطاب سنةً عشرينَ ولَها ثلاثٌ وسبعونَ سنةً. وهي شقيقةُ حمزةَ.
وعاتِكَةُ بنتُ عبدِ المطّلب: صاحبةُ الرؤيا في بَدرٍ. قيلَ:
إِنَّها أسلَمتْ أيضاً. وكانت عندَ أبي أَمَيَّةَ بن المغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عُمَّر
ابن مَخزومٍ، فولَدَتْ لَهُ: عبدَ اللهِ، لهَ صُحبةٌ، وزهيراً، وقَرِيْبَةِ((١)
الكبرى.
وأرْوَى بنتُ عبدِ المطّلب: كانَتِ عندَ عُمَيْر بن وَهْب بن عبد
الدار بن قُصَيٍّ فولَدَتْ لَهُ: طُلَيْبَ بنَ عُمَيْرِ، وكانَ مَن المهاَجْرِينَ
الأوَّلَيْنَ شَهِدَ بَدْراً، وقُتِلَ بأجنادينَ، وٍلِيسَ لَّه عَقبٌ.
وأُمَيْمَةُ بنتُ عبدِ المطّلب: كانت عندَ جحش بن رئاب بن يَعْمر
ابن صَبْرةَ فولدت لهُ: عبدَ اللهِ بَنَ جَحْشٍ قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهَيداً، وَأباً أحمَد
ابن جَحْشِ الأعمى الشاعرَ واسمُه عَبْدٌ، وزينبَ بنتَ جَحْشٍ زوجَ
النبيِّ وََّ، وحبيبةً بنتَ جَحْشٍ، وحَمْنَةَ (٢) بنتَ جَحْشٍ، لهم
صُحْبَةٌ، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ أُسلَّمَ ثم تَنَصَّرَ وماتَ بالحبشةِ نصرانياً.
وبرَّةُ بنتُ عبدِ المطّلب: كانت عندَ عبدِ الأسَدِ بن هلالٍ بن عبدٍ
اللهِ بنِ عُمَر بن مخزومٍ ، فولَدتِ لَه: أبا سَلَمَةَ واسمُهُ عبدُ اللهَ وكانَ
زوجَ أَمُّ سَلَمَةَ قَبْل النبيِّ وَّ أَسلَمَ وهاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشَةِ. وتزوَّجَها
بعدَ عبدِ الأسَدِ أبورُهْم بن عبدِ العُزَّى بن أبي قَيْسَ بن عبدٍ وُدِّ بن نَصْر
ابن مالكِ بن حِسْلٍ بن عَامِر بن لؤيٍ، فَوَلَدَت لَه: أَباَسَيْرَةَ واسمُهُ عبدُ
اللهِ،له صُحْبة وهوَ ممّن شهِدَ بَدراً مع رسولِ اللهِ لَّه .
وأُّ حَكِيْمٍ بنتُ عبدِ المطّلب. وهي البيضاء كانت عندَ كُرَیْزِ بن
ربيعةً بن عبدٍ شَمَّس بن عبدٍ منافٍ، فولدَت لَه: عامراً، وأُمَّ طلحةَ
واسمها : أَرْنَبُ، وأَرْوَى وهي أمُّ عُثمانَ بنِ عَفّانَ .
(١) ضبطنا الاسم وقيّدناه من مشتبه الذهبي: ٥٢٧.
(٢) في ((د)): ((خمنة)) والضبط من مشتبه الدهبي: ٢٥٠.
٢٠٢

فصل
في ذكر أزواجِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمْ وَرَضِيَعَنْهُنَّ(١)
وأوَّلُ مَن تزوَّجَ رَّهِ خديجة بنت خُوَيْلد بن أسَدِ بن عبدِ العُزَّى
ابن قُصَيِّ بن كلاب تزوَّجَها وهو ابنُ خمسٍ وعشرينَ سنةً،َ وبقيتْ عندَه
حَتَّى أكرَمَهُ الله تعالى بنبُوَّتِهِ، وكانت لَه وَزيَّرَّ صِدْقٍ. وماتَتْ قبلَ الهجرةِ
بثلاثٍ سِنِينَ، وقيلَ بأربعٍ ، وقيل: بخمسٍ ، والأول أصحُّ.
ثم تزوَّجَ سَوْدَةً بنتَ زَمْعَةَ بن قيس بن عبد شمس بن عبدِ وُدٌّ بن
نصر بن مالكِ بن حِسْلٍ بعد خَديجةَ بَمِكَةً قبلَ الهجرة. وكانَت قبلَه
عندَ السَّكرانِ بن عمرو أَخَي سُهَيْلٍ بن عمرو. وكَبِرَت، وأرادَ طلاقَها،
فَوَهَبَتْ يَومَهَا لَعَائِشَةَ فَأَمْسَكَها.
وتزوَّجَ عائشةَ بنتَ أبي بكرِ الصديقِ بمكةً قبلَ الهجرةِ، وبنَى بها
بالمدينةِ بعد الهجرةِ.
وتزوَّجَ حَفْصَةَ بنتَ عُمَر بن الخطاب، وكانت قبَلَه عندَ خُنَيْس
ابن حُذافةَ السَّهْمِيِّ، وكانَ ممَّنَ شهدَ بَدراً مع النبيِّ وََّ، وتوفيَ
بالمدينةِ .
وتزوَّجَ أُمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سُفيانَ، واسمُها رَمْلةُ بنتُ صَخْر بن
حربٍ بن أمية بن عبد شمس بن عبد منافٍ. هاجَرَت مع زوجها عُبيدٍ
(١) خصُّ رسول الله مَ﴾ دون أمته بجمع أكثر من أربع زوجات، وأُحلِّ له فيهن ما شاء، وأفاض المؤرخون
في ذكرهن- رضي الله عنهن-، فانظر مثلاً سيرة ابن هشام: ٦٤٣/٢ -٦٤٨، والاستيعاب لابن عبد البر: ٤٤/١ فما
بعد.
٢٠٣

اللهِ بن جَحْشٍ إلى أرض الحبشةِ، فَتَنَصَّرَ هناكَ ثم ماتَ نصرانياً،
فتزوَّجَهَا رسولُ اللهِ وَّهَ وهيَ بأرضِ الحَبَشَةِ، وأصدَقَها عَنْهُ النجاشيُّ
أربعَ مئةٍ دينارِ (١)، بَعَثَ رسولُ اللهِ وَهِ فِيها عمرو بنَ أميةَ الضَّمْريّ إلى
أرض الحبشةَ، وَوَلِيَ نكاحَها عثمانُ بن عفّانَ. وقيل: خالد بنَ سعيد
ابن العاص. وتوفيت بالمدينة قبل أخيها معاوية.
وتزوَّجَ أُمَّ سَلَمة، واسمُها هندُ بنتُ أبي أمية بن المغيرة بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم. وكانت قبله عند أبي سَلَمَةَ بن عبد الأسَد.
وتزوَّجَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ بن رئاب بن يَعْمَر بن صَبْرَة، وهي بنتُ عَمّته
أَمَيْمَة بنت عبد المطّلب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وقصّتها
مشهورة(٢). وماتَتْ في خلافة عُمر.
وتزوَّجَ زينبَ بنتَ خُزَيْمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن
عبد مناف بن هلال بن عامر بن صَعْصَعَة. وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين
لكثرة إطعامها المساکین. وكانت قبلهُ عندَ عبدِ الله بن جَحْش، وقيل:
عندَ الطَّفيل بن الحارث، والأوّلُ أصح. تزوَّجَها سنة ثلاث من
الهجرة، ولم تَلْبَثْ عندَه إلَّ شهرين أو ثلاثة ثم ماتَتْ(٣).
وتزوّج جُوَيْرِيّةَ بنت الحارثِ بن أبي ضرار بن حبيب الُزَاعيةَ ثم
الْمُصْطَلِقِيّة، سُبَيتْ في غزوة بني الْمُصْطَلِقِ، فوقعت في سَهْم ثابت بن
(١) أخرج أبو داود (٢١٠٧) في النكاح: باب الصداق، والنسائي ١١٩/٦ في النكاح: باب القسط في
الأصدقة من حديث أم حبيبة أن رسول اللّه ## تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوَّجها النجاشي، وأمهرها أربعة
آلاف، وجهَّزها من عنده، وبعث معها شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول اللّه ◌ُ ﴾ بشيء، وكان مهور نسائه
أربعمئة درهم. وفي رواية: أنها كانت تحت عُبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي
، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول اللّه مثير مع شرحبيل بن حسنة. وإسناده صحيح (ش).
(٢) انظر صحيح مسلم (١٤٢٨) في النكاح: باب زواج النبي (# بزينب بنت جحش، والنسائي ٧٩/٦،
والبخاري ٣٤٨/١٣ في التوحيد: باب وكان عرشه على الماء (ش).
(٣) ولم يمت أحد من أزواجه ## في حياته غيرها وغير خديجة قبلها.
٢٠٤

قيس بن شَمَّاس، فكاتّبَها، فقضى رسولُ الله ◌َّةِ كتابتها وتَزَوَّجَها(١).
وتزوَّجَ صفيةَ بنتَ حُبِيٍّ بن أخطبَ النَّضَريةَ من وَلَدِ هارونَ بن
عمرانَ أخي مُوسَى بن عِمرانٍ عَلَيهِما السلامُ، سُبَيَتْ في غزوةٍ خَيْبَرَ
سنةً سبع من الهجرةِ(٢). وكانت قبلَهُ تحتَ كِنانةَ بنَ أبي الحُقَيْقِ، قَتَلَهُ
رسولُ اللهِ وَ وأعتَقَها، وجعَلَ عْقَها صَداقَهَا (٣).
وتزوَّجَ ميمونةَ بنتَ الحارثِ بن حَزْنٍ بن بُجَيْر بن الهُزمِ بن
رُؤيبةَ بن عبدِ اللهِ بن هلالٍ بن عامر بنَ صَعْصَعَةً، وهيَ خَالَةُ خالدَ بنَ
الوليدِ، وَعبدِ اللهِ بنَ عباسٍ . تزوجَها بِسَرفٍ (٤) وبنى بها فيه، وماتت
بهِ (٥)، وهو ماءٌ على تسعةِ أميالٍ من مكةَ. وهي آخرُ مَن تَزَوَّجَ من
أمهاتِ المؤمنين، وآخرُ مَن ماتَ منهن على المشهورِ، وقيلَ: أمُّ سلمةً
آخرُ من ماتَ منهنَّ. رَضِي الله عنهُنَّ.
فهؤلاء جملةٌ من دَخَلَ بهنَّ من النساءِ وهُنَّ إحدى عشرةَ، وعَقَدَ
على سبعٍ ولم يدخُلْ بِهِنَّ (٦).
(١) انظر ابن هشام ٢٩٤/٢، ٢٩٥، ومسند أحمد ٢٧٧/٦.
(٢) كانت قد وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي، فاشتراها رسول الله ﴾ وأعتقها وتزوَّجها سنة سبع.
(٣) أخرجه البخاري ٣٦٠/٧ في المغازي: باب غزوة خيبر، و١١١/٩ في النكاح: باب من جعل عتق الأمة
صداقها، ومسلم (١٣٦٥) في النكاح: باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها من حديث أنس بن مالك (ش).
(٤) معجم البلدان لياقوت: ٧٧/٣ وذكر هناك زواج النبي ره وبنائه بها.
(٥). أخرجه مسلم (١٤١١)، وأبو داود (١٨٤٣)، والترمذي (٨٤٥)، وابن ماجه (١٩٦٤)، عن يزيد بن
الأصم، عن ميمونة أن رسول الله {8## تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالاً، وماتت بسرف. وقد خطأ العلماء ابن
عباس في قوله: إن النبي ## تزوَّج ميمونة وهو محرم مع أن حديثه متفق عليه. انظر بسط ذلك في ((زاد المعاد))
١١٢/٥، ١١٣، طبع مؤسسة الرسالة بتحقيقنا (ش).
(٦) قال ابن عبد البر: ((وأما اللواتي اختلف فيهن ممن ابتنى بها وفارتها أو عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها
ولم يتم له العقد منها، فقد اختلف فيهن، وفي أسباب فراقهن اختلافاً كثيراً يوجب التوقف عن القطع بالصحة في
واحدة منهن)، (الاستيعاب: ٤٦/١).
٢٠٥

فصل
في ذكر خَدَمِه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّ مِنَ الأحَرَار
وكانَ يخدُمُهُ وَلِّ من الأحرارِ:
أنسُ بنُ مالكِ بن النَّضر الأنصاريُّ، وربيعةُ بنُ كعب، وهندُ بنُ حارثةَ،
وأخوه أسماءُ بنُ حَارثةَ ،الأسلميون، وأبو ذَرِّ الغِفَارِيُّ، وبلالُ بنُ رَبَاحٍ
المؤذنُ، وسعدُ مولَى أبي بكر الصديقِ، وذو مِخْبَرَ ، ويقال: ذو مِخْمَرَ
الحبشيُّ ابنُ أخي النجاشيِّ، ويقالُ: ابنُ أختِهِ، وبُكَيْرٌ، ويقالُ: بكرٌ،ً
.ابنُ شَدَّاخِ الليثيّ.
وكانَ عَبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ صاحبَ نَعْلَيهِ؛ كانَ إذا قام ألبسَهُ
إياهما، وإذا جَلَسَ جَعَلَهُما في ذراعَيهِ حتّى يقومَ.
وكان عُقْبَةُ بنُ عامرِ الجُّهَنِيُّ صاحبَ بَغْلَتِهِ يقودُ بهِ في الأسفار.
وكانَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ صاحبَ رحلهِ .
٢٠٦

فصل
في ذكر مَوَالِيهِ وَإِمَائِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّ(١)
فمن مواليهِ مَ *: زيدُ بنُ حارثةَ بن شراحيلَ الكَلْبِيُّ، وابنُهُ أسامةُ
ابنُ زيدٍ وكانَ يُقالُ لَه: الحِبُّ ابنُ الحِبِّ، وثَوْبانُ بنُ بُجْدُدٍ، وكان له
نَسَبٌ في اليمن، وأبوٍ كَبشة، يقالُ: اسمُه سُلَيْمٌ، وكان من مُؤَلَّدِي
مكةً، ويقالُ: مَن مُؤَلَّدِي أرضٍ دَوْسٍ، شهدَ بدراً، وأنَسنةُ، من
مُؤَلَّدي أرض السَّراةِ، وشُقْرَانُ، واسمُهُ(٢) صالحٌ، وَرَبَاحٌ، وكانَ
أسوَدَ، ويَسَارَ، وكان نُوبِياً، وأبو رَافِعٍ، واسمُهُ أَسْلَمُ، ويقالُ:
إبراهيمُ، وكانَ للعباسِ فوهَبَهُ للنبيِِّ فَأَعتَقَهُ، وأبو ◌ُوَيْهِبَةً، وكانَ من
مُؤَلَّدِي مُزَيْنَةً، وفَضَالَةٌ، نزلَ الشامَ، ورافعٌ، كانَ لسعيدٍ بن العاصِ
صَلى الله
فورثهُ وَلَدُهُ فأعتَقَهُ بعضُهُم وتَمَسَّكَ بعضُهم، فجاءَ رافعٌ إلى النبيِّ
يَسْتَعِينُهُ فُوُهِبَ لَه، فكانَ يقولُ: أنا مولَى النبيِّ وََّ، ومِدْعَمٌ، أسودُ
وهَبَّهُ له رِفاعةُ بنُ زيدِ الجُذَامِيُّ، وكانَ من (٣) مُؤَلَّدِي حِسْمَى (٤)، قُتِلَ
بوادِي القُرَى، وكَزْكَرَةُ، كانَ على ثقلِ النبيِّ وََّ، وَزَيْدُ، جَدُّ بلالٍ بن
(١) انظر ((زاد المعاد)) ١١٤/١ وما بعدها، طبع مؤسسة الرسالة بتحقيقنا (ش).
(٢) هكذا جزم المزي فقال: ((واسمه صالح))، وقال ابن عبد البر: ((قيل: اسمه صالح فيما ذكر خليفة بن
خياط ومصعب)) (الاستيعاب: ٧٠٩/٢).
(٣) سقط حرف الجر ((من)) من ((م).
(٤) بكسر الحاء المهملة وسكون السين المهملة، وهو مقصور: أرض ببادية الشام بينها وبين وادي القرى
ليلتان على ما ذكر ياقوت وابن عبد الحق البغدادي.
٢٠٧

يَسار بن زيد، وعُبَيْدٌ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو السَّمْح، ومابورُ القبطيُّ، أهداهُ
إليهِ المُقَوْقِسُ، وهشامٌ، وأبو ضُمَيْرةَ، وحُنينٍ، وأبو عَسِيب، واسمُهُ
أحمر، وسَفِينةُ مولى أمِّ سَلَمَةَ أَمِّ المؤمنينَ، أَعتَقَتْهُ واشترطَتْ عليهِ أنْ
يَخْدُمَ النبيِ وَّ حياتَهُ، فقالَ: لَو لَم تشترطي عليَّ ما فارقتُهُ، وواقِدٌ،
وأبو واقدٍ، ومولَّى يقالُ له: طَهمانُ، أو كَيْسان، أو مِهران، أو ذكوانُ،
أو مروان.
فهؤلاء المشهورُون من موالِيهِ، وقيلَ: إِنَّهم(١) كانُوا أربعينَ.
وكانَ لَهُ من الإِماء: أمُّ رافعٍ ، زوجُ أبي رافعٍ ، واسمُها سَلْمَى،
وأمُّ أَيْمَنَ، واسمُها بَرَكَةُ، وِرَثَها من أبيهِ، وكانَت حاضِنَتَهُ وََّ،
وهي أمُّ أسامَةَ بن زيدٍ، وميمونةُ بنتُ سَعْدٍ، ويقالُ: بنت سعيدٍ،
وخَضِرَةُ، وَرَضْوَى، رَضِي اللَّه عَنْهُم أَجْمَعِين(٢).
(١) ((إنهم)) ليس في ((م).
(٢) إلى هنا ينتهي الجزء الأول من الكتاب حسب تقسيم المؤلف، وجاء في ((د)): ((آخر الجزء الأول من
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً،
يتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله: فصل في ذكر أفراسه ودوابه وسلاحه وَه)). ثم تجيء بعد ذلك، وفي صفحة
مستقلة، طبقة سماع لصاحب النسخة وجملة من الفضلاء والفضليات على المؤلف المزي في مجلسين آخرهما يوم
الثلاثاء الخامس والعشرين من شعبان سنة ٧٤١، ثم خط المؤلف المزي بصحة السماع والإِجازة. ويتلو ذلك
صفحة مستقلة فيها عنوان الجزء الثاني، ثم يبدأ الجزء في صفحة أخرى بالبسملة.
٢٠٨

فصل
في ذكر أفراسهِ وَدَوَابْه وَسِلَاحِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم
أَوّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ وَّه: السَّكْبُ، اشتراهُ من أعرابيٍّ من بَنِي فَزارةً
بعشر أواقٍ، وكَانٍ(١) اسمُهُ عندَ الأعرابيِّ: الضَّرسُ، فَسَمّاهُ:
السَّكْبَ. وكانَ أَغَرَّ مُحَجَّلاً مُطْلَقَ الَيَمين، وهو أوّلُ فرسٍ غَزا
علیه(٢) .
#
وكانَ لَهُ: سَبْحَةُ (٣) ، وهو الذي سابَقَ عَليهِ فَسبَقَ فَفَرِحَ بِذِك.
والمُرْتَجِزُ(٤)، وهو الذي اشتراهُ من أعرابيٍّ من بني مُرَّةَ، فشهدَ
لَه عليهِ خُزَيْمةُ بنُ ثابتٍ.
وكانَ لَه: الوَرْدُ(٥)، أهداهُ لَه تَمِيْمُ الدَّارِيُّ (٦) فأعطاهُ عُمَرَ بنَ
الخطاب، فحَمَلَ عليهِ في سبيلِ اللهِ، فوجَدَهُ يُباعُ(٧).
(١) لیس في (د)).
(٢) كان ذلك في أحد كما ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام: ٣٥٩/٢ وغيره. والفرس إذا كان خفيف الجري
فهو سکب وفیض کانسكاب الماء.
(٣) يقال ذلك للفرس الحسن مد اليدين في الجري.
(٤) كان أبيض، وسمي بذلك لحسن صهيله.
(٥) الورد: بين الكميت والأشقر.
(٦) في ((د)): الدراري. سبق قلم من الناسخ.
(٧) أخرجه البخاري (٢٦٣٦) في الهبة من حديث زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يقول: قال عمر رضي
الله عنه: حملت على فرس في سبيل الله، فرأيته يباع) فسألت رسول اللّه ◌َلهر، فقال: ((لا تشتره ولا تعد في
صدقتك)) ورواه أيضاً (١٤٩٠) في الزكاة و (٢٦٢٣) في الهبة بلفظ «فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن
أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي #، فقال: ((لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم
واحد ، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)). وأخرجه أيضاً (١٤٨٩) من طريق سالم أن عبد الله بن عمر -..
٢٠٩
ونورم

ورُويَ(١) عَنِ سَهْلِ بن سعدٍ الساعدِيِّ، قالَ: كانَ لرسولِ اللهِ
وَر عندي ثلاثةُ أفراسٍ: لِزَازٌ، والظَّرَبُ، واللُّحَيْفُ(٢). فأما لِزازٌ
فأهداهُ لَه المُقَوْقِسُ، وَأما الظَّرَبُ فَأَهداهُ لهُ فَرْوةُ (٣) بنُ عمرو
الجِّذَامِيُّ، وأمّا اللُّحَيْفُ فأهداهُ لهِ رَبيعةُ بنُ أبي البراءِ، فَأَثَابَهُ عليهِ
فرائضَ من نَعَمِ بني كِلاب.
وكانت له بَغلةٌ يقالُ لها: الدُّلْدُلُ يَرْكُبُها في الأسفار، وعاشَت
بعدَه حتَّى كَبِرتْ، وذهبَتْ أسنانُها وكانَ يُجَشََّ لها الشعيرُ، وماتَت
بَنْبُعَ .
وكانَ له حمارٌ يقالُ له: عُفَيْرُ، ماتَ في حِجَّةِ الوَداعِ .
وكانَ لَه عشرونَ لِقْحَةً (٤) بالغابةِ يُراحُ إليهِ كلّ ليلةٍ بقربتين
عظيمتين من لَن. وكانَ فيها لِقاحٌ غُزُرٌ: الحَنّاء، والسمراء، والعُرَيِّسُ،
والسَّعْدِيَّةُ، والبَغومُ، والْيُسَيْرةُ، والرُّبَى. وكانت له لِقِحةٌ يُقالُ لها:
- بُرْدَةُ، أهداها له الضحّاكُ بنُ سفيانَ الكِلابيُّ كانَت تُحْلَبُ كما تُحْلَبُ
لِقحتانِ غزيرتانِ .
: كان يحدث أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي صهر ،
فاستأمره، فقال: ((لا تعد في صدقتك)) ( شٍ ) .
(١) الذي رواه هو حفيده عبد المهيمن بن عباس بن سهل (ونقله عنه الواقدي)، قال الذهبي: وهو
ضعيف. (تاريخ الإِسلام: ٣٥٩/٢)، وتناوله في الميزان فضعفه بما نقل عن الأئمة في حقه: البخاري والنسائي
والدارقطني (الميزان: ٦٧١/٢٠).
(٢) في حاشية نسخة (د)): ((في صحيح البخاري عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: كان للنبي
* في حائطنا فرس يقال له: اللحيف. قال أبو عبد الله: وقال بعضهم اللخيف- بالخاء- والله أعلم)) وهذه الحاشية
للمزي نفسه. قال بشار: ((وأبي هذا هو أخو عبد المهيمن الذي ذكر في الهامش السابق وهو ضعيف مثل أخيه وسيأتي
في هذا الكتاب وتناوله الذهبي في الميزان وذكر أن ابن معين ضعفه ونقل عن الإِمام أحمد أنه منكر الحديث ثم قال:
أبي، وإن لم يكن بالثبت فهو حسن الحديث، وأخوه عبد المهيمن واهٍ)) (الميزان: ٧٨/١). ولم يروله البخاري غير
هذا الحديث في موضع واحد، في ذكر خيل النبي 8﴾.
(٣) كان فروة عاملاً للروم على فلسطين وما يليها من العرب، وموضعه بعمان، وقد كتب بإسلامه إلى النبي
﴾ (الاستيعاب: ٢٢٥٩/٣).
(٤) والجمع لقاح، وهي النوق ذوات الألبان.
٢١٠

وكانت له مُهرةٌ أرسلَ بها إليهِ سَعْدُ بنُ عبادةً من نعمِ بني عَقَيْل.
وكانت لَه الشَّقْراء.
وكانت لَه العَضْباء، وهي القَصواء والجَدْعاء. ابتاعَها أبو بكرِ
الصديقُ من نَعَمِ بني الحريش . وأخرى معَها بثمان مئةِ درهم وهي
التي هاجَرَ عليها، وكانت حينَ قدِمَ المدينة رباعيةً وهي التي سُبِقَت
فشَقَّ ذلكَ على المسلمينَ(١) .
وكانت له مَنائِحُ سبعٌ من الغَنَمِ : عُجرَةُ، وَزَمْزَمُ، وَسَقياء،
وبَرْكَةُ، ووَرْسةُ، وأطلالٌ، وأطرافٌ. وكَانَ لهُ مئةٌ من الغنمِ .
. وكانت له ثلاثةُ أرماحٍ أصابَها من سلاحِ بني قينقاعٍ .
وكانت له ثلاثُ قِسِيٍّ : قوسٌ تُسمَّى الروحاء، وقوسٌ صفراء
تُدعى الصَّفراء، وقوسٌ من شوحَطٍ .
وكان له تُرسٌ فيه تمثالُ رَأسِ كبشٍ فِكرِهَ مكانَّهُ فأصبحَ وقد
أذهبَهُ الله .
وكانَ سیفُهُ ذو الفقار(٢) تَنَفَّلَهُ يوم بدر، وهو الذي اري فيه الرؤيا
ءُ
يومَ أُحُدٍ(٣)، وكان لمُنِّهِ بن الحَجّاجِ السَّهْمِيُّ.
، وأصاب من سلاحٍ بني قينقاع ثلاثةَ أسِيافٍ: سيفٌ قلعيِّ(٤)،
(١) أخرجه البخاري ٢٩٢/١١ في الرقاق: باب التواضع، وفي الجهاد: باب ناقة النبي لة، وأبو داود
(٤٨٠٢)، وأحمد ١٠٣/٣ و٢٥٣، والنسائي ٢٢٧/٦ من حديث أنس بن مالك، قال: كان النبي ◌َّذ ناقة تسمى
العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: ((حق على الله أن لا
يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه)) (ش).
(٢) يقيد بالفتح- كما هو مقيد هنا- باعتبار أنه جمع لفقارة، وقيد بالكسر جمع فقرة.
(٣) أخرجه أحمد ٢٧١/١، والترمذي (١٥٦١) في السير: باب النفل، وابن ماجه (٢٨٠٨)، وابن سعد
٤٨٦/١ من حديث ابن عباس، وسنده حسن (ش).
(٤) منسوب إلى مرج القلعة موضع بالبادية.
٢١١

وسيفٌ يُدعى بتاراً، وسيفٌ يُدعَى الحنيفَ(١).
وكانَ لَه : المِخْذَمُ (٢)، ورَسوبٌ أصابَهُما من الفُلْسِ(٣)) وهو
صنمٌ لطيِّء .
وفي حديث أنس بن مالكٍ، قال: كانَ نعلُ سيفِ رسولِ اللهِ
فِضّةً وقبيعتْهُ(٤) فِضَة(٥) وما بينَ ذلك حَلَقُ فضّةٍ. وأصابَ من
سلاحٍ بني قينقاعِ دِرعين: إحداهما يُقالُ لها: الصُّغْدِيّةُ(٦)، والأخرى
يقال لها: فِضَّةُ.
وفي حديثٍ محمد بن مَسْلَمَةَ الأنصارِيِّ، قالَ: رأيتُ على
رسولِ اللهِ وَله يومَ أَحُدٍ دِرعيَن: دِرعَهُ ذاتَ الفُضولِ، ودِرعَهُ فِضّةً.
ورأيتُ عليهِ يومَ حُنينِ درعَهُ ذَاتَ الفُضولِ الصُّغْدِية(٧).
(١) من الحنف، وهو الاعوجاج.
"(٢) المخذم: السريع القطع كما في النهاية. لابن الأثير: ١٦/٢.
(٣) الفلس: بضم الفاء وسكون اللام، قيده ابن الأثير في النهاية: ٤٧٠/٣.
(٤) القبيعة: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف، كما في النهاية لابن
الأثير: ٧/٤.
٠
(٥) أخرجه النسائي ٢١٩/٨ في الزينة: باب حلية السيف، ورجاله ثقات: وأخرجه الترمذي في ((الشمائل))
١٩٢/١، وفي ((الجامع)) (١٦٩١)، وأبو داود (٢٥٨٣)، والنسائي ٢١٩/٨، وسنده قوي، بلفظ: كانت قبيعة
رسول الله ◌َ﴾ من فضة. (ش).
(٦) ويقال فيها أيضاً ((السغدية)) بالسين المهملة، وهي نسبة إلى السغد، أو الصغد حيث تكتب بالسين
والصاد.
(٧) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٨٧/١ من طريق الواقدي ... وفي الباب عن السائب بن يزيد أن
النبي # كان عليه يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما. أخرجه الترمذي في الشمائل (١٠٤)، وأبو داود (٢٥٩٠)،
وأحمد ٤٤٩/٣، وابن ماجه ((٢٨٠٦)، ورجاله ثقات. وله شاهد عند الترمذي في ((الشمائل)) (١٠٣)، والحاكم
٢٥/٣ بسند حسن من حديث الزبير بن العوام. (ش).
٢١٢

فصل
في صِفَتِهِ وَأَخْلَافَهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمْ
أخبرنا المشايخُ الأربعةُ: الإِمامُ العلامةُ شيخُ الإِسلامِ أبو
الفرج عبدُ الرحمانِ بنُ أبي عُمَر محمد بن أحمد بن محمدٍ بن قُدَامةً،
وبقيةُ السَّلفِ أبو الحسن عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بَن أحمدَ
المقدسيَّانِ والرئيسُ الكبيرُ أبو الغنائمِ المُسَلَّمُ بنُ محمدٍ بِنِ الْمُسَلَّمِ
ابْنْ عَلانِ القَيْسِيُّ وأبو العباس أحمدُ بنُ شيبانَ بنِ تَغْلِبَ الشَّيْبَانِيُّ،
قالوا: أخبرنا أبو عليٍّ حَنْبلُ بنُ عَبدِ اللهِ بن الفرجِ البِغْدادِيُّ، قَدِمَ علينا
دمشقَ؛ أخبرنا الرئيسُ أبو القاسِمِ هبةُ الله بنُ محمد بن عبد الواحد بن
الحُصَيْنِ الشيبانِيُّ، أخبرَنا أبو عليَّ الحسنُ بنُ عليٍّ بن محمدٍ ابنُ
المُذْهِبَ التَّمِيْمِيُّ؛ أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ جعفر بن حَمْدَانَ بن مالكٍ
القَطِيعِيُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمَّد بن محمد بن حنبلٍ ، حدَّثنيَ أبي،
حدَّثنا وكيعٌ، أخبرَنا المَسْعُودِيُّ، عن عُثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بن هُرْمُز، عنِ
نافعٍ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ ، عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قالَ: كانَ رسولُ
اللهِ وَّهَلا بالقَصَيْرِ ولا بالطويل، ضَخْمَ الرأس واللُّحيةِ، شَثْنَ الكَفَّين
والقَدَمين، مُشْرَباً وَجْهُهُ حُمْرةَ، طويلُ المَسْرُبَةَ، ضَخْمَ الكراديس ،
إذا مَشَى تكفَّأْ تَكَفِياً كَأنَّما ينحطَّ من صَبَب، لم أرَ قبلَه، يعني: ولا بَعْدَهُ
مثلَه وَلَمِ(١).
(١) أخرجه أحمد ٩٦/١، والترمذي (٣٦٣٧) في المناقب: باب ما جاء في صفة النبي ◌َ# وقال: حسن
صحيح مع أن المسعودي اختلط، وعثمان بن عبد الله لين الحديث وأخرج مالك ٩١٩/٢ في أول كتاب صفة النبي
15، والبخاري ٤١٥/٦ في المناقب، ومسلم (٢٣٤٧) في الفضائل من حديث أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه =
٢١٣

وهكذا رواه النَّسائيُّ فِي مُسْنَدٍ عليٍّ من روايةِ المَسْعودِيِّ ..
وقِيلَ: عن المسعوديِّ عن عُثْمَانَ بن مُسْلِمٍ بن هُرْمُز، وكذلك رواهُ
التَّرمِذيُّ. وَرويَ عن مِسْعَرِ عن عُثَمَانَ بَالوَجهين جميعاً.
وأخبرنا الشيخُ الجليلُ الرئيسُ أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن
عبد القاهر بن هبةِ اللهِ ابنُ النّصِيْبِيِّ الحلبيُّ بحلَبَ، أخبرنا أبو سَعْدٍ
ثابتُ بنُ مُشَرّفٍ بن أبي سَعْدٍ البغِدادِيُّ بحلبٍَ، أخبرنا أبو الوقْتِ عبدُ
الأولِ بنُ عِيسَى بَنِ شُعَيْب السِّجْزِيُّ ببغدادَ، أخبَرنا الشيخ أبو عطاءٍ
عبدُ الرحمانِ بنُ محَمَد بَنَّعَبدِ الرِحَمانِ الهَرَوِيُّ الجَوْهَرِيُّ، أخبرنا أبو
عبدِ اللهِ محمدُ بنُ محمدٍ بن جعفر بن محمودٍ بن حَسّاَنَ الماليِيُّبها
إملاءً، أخبرنا أبو عليٍّ أحَمدُ بنُ مَحمَدٍ بن عليٍّ بن رَزِينِ
الباشانيّ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ وكيعٍ ، حِدَّثنا جُمَيْعُ بنُ عمرٍ بَنَ عِبَّدٍ
الرحمانِ أبو جعفر العَجْليُّ أملاهُ علينا من كتابهِ، حدَّثنا رجلٌ مَن بَني
تَمِيْمٍ مِن وَلَدِ أبِيَّ هالَةَ زَوْجٍ خِدِيجَةَ يُكْنَى أبا عبدِ اللهِ عنِ ابْنٍ" لأبي
هالةَ عن الحسن بن عليٍّ رَضِيَ الله عنهما، قالَ: سألتُ خالي هَّندَ بَنَّ
أبيّ هالةَ، - وكَنَ وَصّافً- عن حِلْيَةٍ(١) النبيِّ وَّهِ وأنا أشتهي أَنْ يَصِفَ"
لي مِنها شيئاً أتعلَّقُ بهِ، فقالَ:
كانَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ فَخْماً مُفَخّماً، يتلألأ وجهُهُ تلألُؤ القمر ليلةً
البَدْر، أطولَ من المربوع، وأقصرَ من المُشَذِّب، عظيمَ الهامةِ، رَجْلَ
الشعر، إذا انفرقَتْ عَقِيْصَتْهُ(٢)، فَرَقَ وَإِلا فَلا يَجَاوزُ شعرُهُ شحمةَ أَذْنَيهِ
= * ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وليس بالأبيض، الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسّبط،
بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنین، وبالمدینة عشر سنین، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس
في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء)» وفي البخاري ٣٠٢/١٠ عن أنس: كان النبي ◌َّ ضخم اليدين والقدمين، لم
أر قبله ولا بعده مثله، وكان بسط الكفين)». وما ورد في هذا الحديث من الغريب وفي الأحاديث الآتية سيشرحه
المؤلف في نهاية الفصل. (شٍ).
(١) حلية الرجل: صفته.
(٢) العقيصة: الضفيرة.
٢١٤

إذا هَوَ وَقَّرَهُ، أزِهِرَ اللونِ، واسعَ الجَبْنِ، أَزَجِّ الحواجب سوابِغَ في غير
قَرَنٍ، بِينَهُما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنَىَ العِرْنين، لَهَ نورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنَ
لم يَتأمّلْهُ أشمَّ، كثّ اللحيةِ، سَهْلَ الخدّينَ، ضَلِيْعَ الفم ، أشنبَ،
مُفَلَّجَ الأسنانِ، دقيقَ المَسْرُبةِ(١)، كأنَّ عُنْقَهُ جَيْدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الفِضَّةِ.
مُعتَدِلُ الخَلْقَ، بادِنٌ متماسكٌ، سواءُ الْبطن والصَّدَر، عريّضَ الصَّدر،
بعيدُ ما بينَ اَلمَنْكِبَيْن، ضَخْمُ الكراديس ، أنورُ المُتَجَرَّدِ، موصولُ مَا
بينَ اللَّبةِ والسُّرةِ بِشَعر يجري كالخطِ، عاري الثديين والبطن، وما
سِوَى ذلك، أشعرُ الذراعين والمَنْكِبَيْنِ وأَعَالَي الصدر،َ طِوِيلُ
الزندين، رَحْبُ (٢) الراحَةِ، شَتْنُ (٣) الكَفَّيَنَ والقَدَمين، سائَلُ أو سائرُ
الأطراف، خمصانُ الأخمصَيْن، مَسِيْحُ القَدمين ينْبُوَ عَنهما الماءُ إِذا.
زالَ قَلْعاً، بِخطُو تكفياً، ويمشَي هَوْناً، ذَريعُ اَلِمِشْيَةِ إِذا مَشَى كأَنَّمَاء
يُنْحِطَّ من صَبَب، وإذا التَفَتَّ التَفَتَ جميعاً، خافِضُ الطَّرْفِ، نظُرُه إلى
الأرض أكثرُ من نظرٍ إلى السماءِ، جُلِّ نَظرهِ الملاحظةُ، يسوقُ
أصحابَهَ، ويبدُرُ من لَقِيَ بالسلامِ ..
قالَ: قلتُ: صِفْ لي مُنْطِقَهُ، قالَ: كانَ رسولُ اللهِوَله متواصِلَ
الأحزانِ، دائمَ الفكرةِ، ليست له راحةٌ، طويلَ السَّكْتِ، لا يتكلّمُ في
غير حاجةٍ، يُفتَتْحُ الكلام بأشداقِهِ ويختِمُهُ بأشداقِهِ، ويتكلّمُ بجوامعِ
الكَلِم فصلٍ لا فضِولَ وَلَا تقصیرَ، دَمِثٌ ليس بالجافي ولا المھین،
يُعَظّمُ النعمةَ وإن دَقَّتْ، لا يذُمُّ شيئاً غيرَ أنَّهُ لم يكنْ يَذُمُ ذَوّاقاً وَلا
يمدحُهُ، لا تُغضِبُه الدُّنيا وما كانَ لها، فإِذا ، تُعُدِّيَ الحقُّ، لمٍ يَعْرِفُهُ
(١) المسربة - بضم الراء: ما دق من شعر الصدر سائلاً إلى الجوف، كما في النهاية لابن الأثير، وانظر ما يأتي
من الشرح بعد قليل ..
(٢) الرحب: الواسع.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية: ((شئن: في صفته ◌َّة ((شَئن الكفين والقدمين)) أي أنهما يميلان إلى الغلظ .
والقصر. وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم ، ويذم في النساء)»:
٤٤٤/٢.
٢١٥

:2
أحدٌ، ولم يَقُمْ لِغَضَبِهِ شيءٍ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، ولا يَغْضَبُ لنفسِهِ، ولا
ينتصِرُ لها، إذا أشارَ أَشَارَ بكفِّهِ كِلُّها، وإذا تعجّبَ، قَلَبَها، وإذا تحدَّثَ
، أَتَّصَلَ بها، يضربُ براحتِهِ الْيُمْنَى باطِنَ راحتِهِ الْيُسْرَى، وإذا غَضِبَ،
أعرضَ وأشاحَ، وَإِذا فَرِحَ، غَضَّ طرفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التبسُمُ، ويَقْتُرُ
عن مِثل حَبِّ الغَمامِ.
قالَ الحسنُ: فكتمتُها الحسينَ زماناً، ثم حدَّثْتُهُ فوجدتُهُ قَدْ
سَبَقَني إليهِ فسألَّهُ عَمّا سألتُ عَنِهِ، ووجدتُهُ قد سألَ أباهُ عن مدخَلِه
ومخرجه وشکلِهِ فلم يَدَع منهُ شيئاً.
قال الحُسَيْنُ: فسألتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ وَلَّهِ، فقالَ:
كانَ دخولُهُ لنفسِهِ مأذوناً لَه في ذلك.
وكانَ إذا آوَىْ إلى منزلِهِ جَزّأ دخولَهُ ثلاثَةَ أجزاءٍ: جزءٌ لله،وجزءٌ
لأهلِهِ، وجزءٌ لنفسِهِ ، ثم جَزَّء جُزْءَهُ بينَهُ وبينَ الناس وردّ ذلك بالخاصَّةِ
على العامَّةِ ولا يَدَّخِرُ عنهم شيئاً. فكانَ من سيرتِهَ في جُزء الأمَّةِ إِيثارُ
أهلِ الفضلِ بإِذنِهِ وقسَّمَهُ على قدرِ فضلِهم في الدين؛ فمنهم ذو
الحاجةِ ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج ، فيتَشاغَلُ بهم،
ويَشغَلُهم فيما أُصِلَحُهُم والأمَّةَ من مسألتِهِ عنْهُم وإخبارهم بالذي ينبغي
لهم، يقولُ: لِيُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ وأبلغوني حاجةً من لا يَستطيعُ
إبلاغَها، فإِنه مَن أَبَلغَ سُلطاناً حاجةَ من لا يستطيعُ إبلاغَها ثَبَّتَ الله
قدَمِيهِ يومَ القيامةِ. ولا يُذكَرُ عنده إلا ذلك، ولا يَقْبلُ من أحدٍ غیرَهُ،
يَدْخُلُونَ رُوَّادً (١) ولا يفترقونَ إلَّا عَن ذَواقِ(٢)، ويخرجونَ أدِلَةُ، يعني
على الخير.
(١) قال ابن الأثير في ((رود)) من النهاية: ((في حديث علي رضي الله عنه، في صفة الصحابة رضي الله عنهم
((يدخلون رواداً ويخرجون أدلة)) أي يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحكم من عنده، ويخرجون أدلة هداة
للناس. والرواد: ((جمع رائد ... وأصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث)): ٢٧٥/٢.
(٢) قال ابن الأثير في ((ذوق)) من النهاية في شرح ذلك: ((ضرب الذواق مثلاً لما ينالون عنده من الخير)):
١٧٢/٢.
٢١٦
١

قال: وسألتُه عن مَخرجهِ كيفَ كانَ يَصنعُ فيهِ، قالَ: كَانَ رسولُ
" اللهِ وَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إلا مما يَعنيهِ وَيُؤَلِّفهم ولا يُنَفِّرُهم، ويُكْرِمُ كرِيمَ كلِّ
قومٍ ويولّيه عليهم، ويَحذَرُ الناسَ، ويحترسُ منهم من غيَر أن يَطْويَ
عن أحدٍ بِشْرَهُ ولا خُلُقَهُ، ويتفقَّدُ أصحابَهُ، ويسألُ الناسَ عمَّا فَي
الناس ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيهِ، ويُقَبِّحُ القَبْح ويُوِهِّيهِ، معتدلَ الأمر
غيرَ مِخَتلفٍ، لا يَغْفُلُ مخافةً أن يغفُلُوا أو يَمَلّوا، لكلِّ حالٍ عندهُ عَتَادٌ،
لا يَقْصُرُ عن الحقِّ ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم،
وأفضلهم عنده أعمُّهُم نصيحةً، وأعظَمُهم عندَهُ أحسنهم مُواساً.
قالَ: فسألتهُ عن مَجلِسِهِ: كيفَ كانَ يصنعُ فيهِ، فقالَ: كانَ
رسولُ اللهِ وَّهِ لا يقومُ ولا يَجلِسُ إلا على ذكرِ، ولا يُوطِنُ الأماكِنَ،
وَينهى عن إيطانِها، وإذا انتَهى إلى قومٍ، جَلسَ حيثُ ينتهي به
المجلسُ ويأمُرُ بذلك، يُعطي كُلِّ جُلسائِهِ نصيبَهُ ولا يَحْسَبُ جَلیسُهُ أن
أحداً أكرمُ عليهِ منهُ، مَن جَالَسَهُ أو قاوَمَهُ لحاجةٍ صابَرَهُ حتى يكونَ هُوَ
المُنْصَرِفَ. ومن سألَهُ حاجة لم يردّهُ إلا بها، أو بميسورِ من القولِ . قد
وسِعَ الناسَ منه بسْطُهُ وخُلقُهُ، فصارَ لهَم أباً، وصارُواً عندَه فِي الحقِّ
سواءً. مجلسُهُ مجلسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصَبْرٍ وأمانةٍ، لا تُرفَعُ فيه
الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الخَّرَمُ(١)، ولا تَنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتعادلينَ،
يتفاضلونَ فيهِ بالتَّقْوَى، مُتواضِعِينَ يوقُّرونَ فيه الكبيرَ، ويَرحَمونَ فيهِ
الصغيرَ، ويُؤثرونَ ذا الحاجةِ، ويحفظونَ الغريب(٢).
روَى التّرمِذيُّ أكثَرَهُ في كتاب الشمائلِ عن سفيان بن وكيعٍ بنِ
الجراحِ به مُقَطَّعَاً، فوقَعَ لَنا مُوافقَةً له عاليةً ولله الحمدُ ..
وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمد بنُ أبي بكر بن محمدٍ بن سُلَيْمانَ
(١) وانظر أيضاً النهاية لابن الأثير: ١٧/١.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وكذا شيخه جميع بن عمر، وجهالة الرجل من بني تميم، وكذا
الراوي عنه، وهو في ((شمائل الترمذي)) (٣٢٩) و(٣٤٤) وأخلاق النبي ص (٢٢، ٢٦). (ش).
٢١٧

"العامريُّ، أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمدِ بنُ محمد بن أبي
الفضل الأنصاريُّ، أخبرنا الحافظُ أبو الحسن عليُّ بِنُ سُلَيْمانَ ين
أحمدَ المرادِيُّ، أخبرنا فقيهُ الحَرَمِ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ الفضل بنَ
أحمدَ الفُراويُّ. قال القاضي أبو القاضِمِ (١): وأنبأنا أبو عبدِ اللهِ
الفُراويُّ هذا وأبو محمدٍ عِبَدُ الجبار بنُ محمد بن أحمدَ الخُواريُّ إذناً،
قالا : أخبرنا الإِمام الحافظُ أبو بكر أحمدُ بنُ الحُسين بن عليٍّ البيهقيُّ،
أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ لفظاً وَّقراءةً عليه، حدَّثنا أبو محمد الحَسنُ
ابن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عُبيدِ اللهِ بن الحسين بن
عليّ بنِ الحُسينَ بنَْ عِلَيِّ بَنْ أَبِي طَلِبَ العَقِيْقِيُّ صَاحِبُ كَتَابَ
((الْنّسَبَ)) بِبغدادَ،َ حدَّثنا إسماعيلُ بَنُ محمَّد بنُ إسحاقَ بن جعفر بنَ
محمد بن عليٍّ. بن الحُسين بن عليٍّ بن أبي طالبٍ، أَبَو محمَدٍ،
بالمدينةِ،َ ◌ُنةَ ثلاثٍ وستينَ وَمثْتَين، حدَّثنَي عليّ بنُ ◌ّجعفر بن محمد
- عن أخيهِ مُوسَى بن جعفر، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيهَ محَمد بن
عليٍّ، عن عليٍّ بِنَ الحُسيِّن، قالَ: قَالَ الَحسنُ بنُ عليٍّ: سألتُ خالي
هندَ بنَ أَبِيِّ هالةَ عَن حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِّهِ، وكانَ وَصّافاً وأرجو أن يَصِفَ
لي منه شيئاً أتعلَّقُ بهِ. (ح): قال الحافظُ أبو بكر: وأخبرنا أبو الحُسين
ابنُ الْفضل القطانُ ببغدادَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بُنُ جعفر بنِ دُرستويهِ
النحويُّ، حَدَّثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسويُّ، حدَّثْنا سَعِيدُ بنُ حمادٍ
الأنصاريُّ المصريُّ(٢) وأبو غِسَّانَ مالكُ بنُّ إسماعيلَ النَّهْدِيُّ، قالا:
حدَّثنا جُمَيْعُ بنُ عُمَر بن عبدِ الرحمانِ العجليُّ ، حدَّثني رجلٌ بمكةً،
عن ابنِ لأبي هالةَ التميمَيِّ، عن الحسن بن عليٍّ رَضِيَ الله عنهما قالَ:
سألتُ خالي هندَ بنَ أبي هالةَ التميميَُّ، وَكانَ وَصّافاً، عن حِلْيةِ النّبِيِّ
(١) في حاشية ((د): يُقع بعلو في مشيخة ابن شاذان الصغرى.
(٢) في ((م): ((البصري)) وهو وهم فانظر تاريخ يعقوب الفسوي: ٢٨٤/٣.
وسيأتي في ترجمة شيخه جمیع بن عمر العجلي قول المؤلف المزي: «روى عنه أبو محمد سعید بن حماد بن سعيد
ابن معروف بن عبد الله الأنصاري المصري)): ٢/الورقة: ١٣٨.
٢١٨

﴿﴿ وأنا أشتهي أن يصفَ لِي منها شيئاً أتعلَّقُ به- فذكَرَ الحديثَ بطولِهِ ..
نجوَهُ، وزاد:
قال: قُلْتُ: كيفَ كانَتْ سيرَتُهُ في جُلسائِهِ؟. وفي روايةٍ
العَلَويِّ(١): فسألتُهُ عَنِ سيرتِهِ في جُلَسائِهِ- فقالَ: كَانَ رسولُ اللهِ وَلَه
دائِمَ البَشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانب، لِيسَ بِفَظَّ، ولا غليظٍ، ولا
سَخّابٍ، ولا فَحّاشٍِ ولا عَيّاب ولا مَدَّاحٍ ، يتغافَلُ عمَّا لا يَشْتهي،
ولا يُؤْيسُ منه [راجيه](٢) ولا يُجيبُ فِيه. قد تَرَك نفسَهُ من ثلاثٍ:
المراءِ، والإكثار، وما لا يعنيهِ. وتزَكَ الناسِ من ثلاثٍ: كانَ لا يَذُمُّ
أحداً، ولا يُعَيِّرُهُ، ولا يطلبُ عورَتَهُ. ولا يتكِلَّمُ إلا فيما رَجا ثوابَهُ؛ إذا
تكلَّمَ أطرقَ جلساؤُ كأَنَّما على رؤوسِهِم الطَّيْرُ، فإِذا سكتَ، تكِلَّموا،
ولا يتنازعُونَ عندَه زاد العلويُّ الحديث: مَنْ تَكَلَّمَ أَنصَتُوا له حتّى
يَفْرُغَ- حديثُهم عِنْدَهُ حديثُ أَوَّلِيتهم- وفي روايةَ العلويِّ: " أَوَّلِهِم.
يضحَكُ ممَّا يضحكونَ منهُ، ويتعجّبُ ممَّا يَتْعَجَّونَ مِنْهُ، ويصَبِرٌ
للغريب على الجَقْوةِ في مَنطِقِهِ وَمَسأَلَتِهِ حتَّى إِن كانَ أصحابُهُ
ليَستجلبونَهُم - وفي روايةِ العلويِّ: في المنطق - ويقولُ: إذا رأيتُم طالبَ
الحاجة يطلبُها فارفدُوهُ، ولا يَقْبَّلُ الثناء إلَّا من مكافئ، ولا يقطعُ على
أحدٍ حديثَهُ حتّى يَجَورَ فيقطعُهُ بنهيٍ أو قيامٌٍ - وفي روايةِ العِلويُّ:
بانتهاءٍ أو قيامٍ-
قال: فسألتُهُ: كيفَ كانَ سكوْتُهُ؟ قال: كانَ سكوتُ رسولِ اللهِ .
صَلىالله
على أربعٍ : الحِلمِ ، والحَذَرِ، والتقدير، والتفكّر- وفي روايةٍ.
وَسـ
(١) أخذ ابن كثير برواية العلوي في البداية والنهاية: ٣١/٦- ٣٣:
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة من شمائل الترمذي. ومعنى ((يتغافل عماً لا يشتهي)) أي: يتكلف الغفلة
والإعراض عماً لا يستحسنه من القول والفعل. وقوله ((ولا يؤيس منه راجيه)) أي:" لا يجعله آيساً منه.
٢١٩

العلويِّ: والتفكير- فأمَّا تقديرُهٍ ففي تَسْويتِهِ النظرَ والاستماعَ بِين
الناس ، وأمَّا تذكَّرُهُ أو قالَ: تفكّرُهُ، قال سعيدٌ: تفكّرُهُ، ولم يشُكّ،
وفي روايةِ العلويِّ: تفكيرُهُ ففيما يَبْقَى وَيَفْنَيْ. وَجُمِعَ لِهِ وَلـ:
الحِلْمُ، والصَّبْرُ؛ وكانَ لا يُغْضِبُهُ شيءٌ، ولا يستفِزُّهُ، وَجُمِعَ له الحَذَرُ
في أربعٍ : أخْذِهِ بالحُسنى - قال سعيدٌ والعلويُّ: بالحَسَن- ليُقْتَدَیْ بهِ،
وتركِهِ القَبيحَ لْيُنْتَهَى عنه- وفي روايةِ العلويُّ: لِيُتْنَاهَیَ عنه- واجتهادِ
الرأيٍ فيما أصلحَ أمَّتَهُ والقيامِ فيما جمعَ لَهم الدنيا والآخرة- وفي روايةٍ
العلويِّ: والقيامِ لهم فيما جَمَعَ لهم أمرَ الدنيا والآخرةِ اَلِّ. "
وأخبرَنا المشايخُ الأربعةُ: أبو الحسن عليُّ بنُ أحمدَ بن عبد
الواحدِ ابنُ البُخاريّ المقدسيُّ وأبو العباس أحمدُ بنُ شيبانَ بن تَغْلِبَ
الشيبانيُّ وأبو يحيى إسماعيلُ بنُ أبي عبدِ اللهِ بن حَمّادٍ ابنُ العَسْقلانيُّ
وأمُّ أحمدَ زينبُ بنتُ مكيٍّ بن عليٍّ بن كامِلٍ الحَرانِيُّ، قالوا: أخبرَنا
أبو حفصٍ عُمر بن محمد بن مُعَمَّر بن طَبْرَزد البغداديُّ، أخبرنا الرئیسُ
أبو القاسِمَ هِبةُ اللهِ بنُ مَحمَد بنَ عبَدِ الواحِد بن الحُصَيْن الشيبانيُّ،
أخبرنا أبو طالب محمدُ بنُ محمدٍ بن إبراهيمَ بنَ غيلانَ الَبزازُ، حدَّثنا
أبو بكر محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ بن إبراهيمَ الشافعيُّ، حدَّثني يُسْؤُ(١) بنُ
أنسِ أبو الخير، وأحمدُ بنُ يوسُفَ بن تميمِ البَصْريُّ، قالا: حدَّثنا أبو
هشام محمدُ بنُ سُلَّيمانَ- زادَ أبو الخير: ابنِ الحكم بن أيوبَ بن.
سُليمانَ بِن زيدٍ بن ثابتٍ بن سَيّارِ الكَعْبِيُّ الرَّبَعِيُّ الخُزَاَعِيُّ. وزادَ
أحمدُ: بِقُدَيْدٍ (٢)، ثم اتفقا قالَ: حَدَّثنی عَمِّي أيوبُ بنُ الحكمِ. عن
(١) قيده الذهبي في المشتبه، قال في ((بسر)) من المشتبه: ((وبياء ... ويُسْر بن أنس في حدود الثلاث مئة)) "
(ص: ٧٩). وقال العلامة ابن ناصر الدين بعد أن قيده بالحروف ونقل قول الإمام الذهبي: «قلت: هو بغدادي
كنيته أبو الخير، حدث عنه أبو بكر الشافعي وسمع منه محمد بن زيد بن مروان إملاءاً في سنة ثلاث وثلاث مئة»
(توضيح المشتبه: ١/ الورقة: ٦١ من نسخة الظاهرية).
(٢) قُدَيْد: اسم موضع قرب مكة كما في معجم ياقوت ومراصد البغدادي.
٢٢٠