Indexed OCR Text

Pages 181-200

كلُّ مَن كانَ من وَلَدِ النَّصْرِ بن كنانةَ، فهو قُرَشيُّ ؛ وحُجّتُهم في ذلك.
حديثُ الأشعثِ بن قيسِ الكِنْدِيِّ، قال: قدِمت على رسولِ الله وَله
في وفدٍ كِنْدَة فقلتُ: أَلَسَّتُم مِنّا يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ((لا، نحنُ بنو
النَّصْرِ بنِ كنانةَ لا نقْفوا أُمَّنا ولا نَنْتَفِي من أبينا))(١).
وقال مُصْعَبُ الزُّبَيْرُّ(٢): كلُّ مَن لم يُنْسَبْ إلى فِهْرٍ، فليسَ
بُقُرشيّ.
وقال عليُّ بِنُ كَيْسانَ: فِهْرٌ هو أبو قُرِيشَ، ومَن لم يكنْ من وَلَدِ
فِهْرِ، فليسَ من قُرَيشَ.
قالَ أبو عُمَر: وهذا أصحُّ الأقاويلِ فِي النِّسْبَةِ لا في المعنَي
الذي من أجلهِ سُمِّيَتْ قُريشُ قريشاً؛ والدليل على صحة هذا القولِ أنّهُ
لا يُعلَمُ اليومَ قُرشيٍّ في شَيءٍ من كُتُب النسب يُنْسَبُ إلى أَبِ فوقَ فِهْرِ
دونَ لِقَاءِ فِهْرِ، ولذلك قالَ مُصْعَبٌ وابنُ كَيْسَنَ والزبيرُ بنُ بَكَّارِ، ۔ وهم
أعلمُ الناسَ بهذا الشأنِ وأوثقُ من يُنْسَبُ عِلْمُ ذلك إليه-، إنَّ فهرَ بنَ
مالكٍ جماعَ قريشَ كُلُّها بأسرها.
قال(٣): واختلَفُوا فيما سُمّيت له قريشُ قريشاً، فقالَ قومُ: إنّما
سُمِّيت بذلك لتجمُّعِها(٤) بمكةَ، والتَّجمّعُ: التَّقَرُّشُ؛ دليلُ ذلك قولُ
أبي خَلدةَ اليَشْكريِّ :
إخوةٌ قَرَّشوا الذُّنوبَ عَلَيْنَا فِي حَديثٍ مِن دَهْرِنا وَقَدِيمٍ
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢١١/٥ و٢١٢، وابن ماجه (٢٦١٢) في الحدود: باب من نفى رجلاً من قبيلة،
من طريق حماد بن سلمة عن عَقيل بن طلحة السَّلَمي عن مسلم بن هَيْضم عن الأشعث بن قيس، وهذا سند
صحیح كما قال البوصيري في الزوائد (ش) .
(٢) هذا القول وقول علي بن كيسان الذي بعده نقله المؤلف من الإِنباه أيضاً ، فراجعه: ٦٧ .
(٣) الإِنباه: ٦٨.
(٤) في الإِنباه: لتجمعهم.
١٨١

وقال حُذافةُ بنُ غانمِ العَدويُّ :
أَبُوكُمْ قُصَيِّ كانَ يُدْعَى مُجمِّعاً به جَمَّعَ اللهُ القَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ
قال أبو عُمَر: قُصيَّ اسمُهُ زيدٌ، وإنما قيلَ له: قُصَيُّ، لأنّهُ كان
قاصياً عن قومِهِ في قُضَاعَةً ، ثم قَدِمَ مكةَ وقريشُ متفرقونَ ، فجمَّعَهُم
إلى الكعبةِ، فَسُمِّيَ مُجَمِّعاً. وقد قيلَ غير هذا.
وقال بعضُ قُريش: إنما سمِّيت قريشُ قُريشاً بقريش بن
الحارث بن مَخْلَدِ بن النضر بن كنانةَ، وكان دَليلَ بني النَّضْرِ، وصاحب
مِيرَتِهم، فكانت(١) العربُ تقولُ: قد جاءت عِيْرُ قريشٍ وَقد خرجت
عِيْرُ قريش، قالَ: وابنُهُ بدرُ بن قُريشٍ به سُمِّيت بدرٌ التي كانت بها
الوقعةُ المباركةُ هذا(٢) الذي احتفَرَها.
وقال آخرونَ: النَّضْرُ بنُ كِنانَة كانَ يقالُ له القُرشيُّ.
وقال آخرونَ: قُصَيُّ كانَ يقالُ له القُرَشيُّ .
قالَ أبو عُمَر (٣): المقدَّمُ من قريشٍ بنو هاشمٍ وهم فصيلةُ
رسولِ اللهِ وَ لَ﴿ه، وعشيرتُهُ الأقربونَ، وآلُّهُ الذَّيْن تَحرُمُ علَيَّهم الصدَقَةُ؛
قالَ أهلُ العلم في معنَى قولِ رسولِ اللهِوَّهِ ((لا تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ
ولا لآلِ محمدٍ)) (٤) قالوا(٥): هم بنو هاشمٍ آلُ العباس وآلُ أبي طالب
وبنو أبي لَهَبٍ وبنو الحارث بن عبد المطلب وآلُ عليٍّ وَآلُ عُقَيلٍ وَآلُ
(١) في ((د))، ((وكانت)) وما هنا من ((م)) والإِنباه.
(٢) في الإِنباه: ((هو)).
(٣) الإِنباه: ٦٩ - ٧٠.
(٤) أخرجه مسلم (١٠٧٢) في الزكاة: باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، وأحمد ١٦٦/٤ من
حديث عبد المطلب بن الربيعة (ش) .
(٥) في الإِنباه: ((قال)) وليس بشيء لقوله أولاً: ((قال أهل العلم)).
١٨٢

جَعفر وكلُّ بني عبد المطلب وَسائرُ بني هاشمٍ . قالَ: وقيل أيضاً: بنو
عبد المطلب فصيلتُهُ، وبنو هاشمَ فَخذُهُ، وبنو عبد منافٍ بطنُهُ،
وقريشٌ عِمارَتُهُ، وبنو كِنانَةً قبيلتُهُ، ومُضرُ شِعْبُهُ.
أخبرنا أبو العباس أحمدُ بنُ إبراهيمَ بن عبدِ الواحدِ بن عليٍّ بن
سرورِ المقدسيُّ، أخبرنا القاضي أبو القاسمِ عَبدُ الصمدِ بنُ مَحمدٍ بِنَ
أبي الفضل الأنصاريُّ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلَيُّ بنُ محمدٍ بن أحمد بنَ
عبدِ اللهِ المُشكانِيُّ الخطيبُ في كتابهِ إلينا من مُشْكَانَ(١)،َ مدينةٍ منَ
كُوَرِ هَمَذَانَ، أخبرنا القاضي أبو منصورٍ محمدُ بنُ الحسن بن محمدِ بن
يُونُسَ النَّهاوَنْدِيُّ قَدِمَ علينا مُشكَانَ سَّنةَ ستٍ وسبعينَ وأربعِ مِئَةٍ،
أخبرنا القاضي أبو العباس أحمدُ بنُ الحُسَيْن بن زِنْبيْلٍ (٢) النهاونديُّ،
أخبرنا أبو القاسم عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنَ عبَدِ الَرحَّمانِ بن الخليل
"القاضي يُعرفُ بابنَ الأشقر سنةَ اثنتي عشرةَ وثلاثَ مئةٍ، حدَّثَنَا أبو عبدٍ
اللهِ محمدُ بنُ إِسماعيلَ البُخاريُّ ،قراءةً في سنة ثمانٍ وأربعینَ ومثتین،
حدَّثني سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الرحمانِ حدَّثني الوليدُ بنُ مُسْلمٍ وشُعيبٌ بَنُ
إسحاقَ قالا: حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ، حدَّثنِي شَدّادٌ أبو عَمّارٍ، حَدَّثني واثِلَةُ
ابنُ الأسْقَعِ رضِيَ الله عنهُ قالَّ: قالَ رسولُ الله ◌ِوَ له: ((إنَّ اللهَ اصطفَى
كِنانَةَ مِنْ وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفى قُريشاً من كِنَانَةَ، واصطفى هَاشِماً
مِن قُريشٍ (٣)، واصطفاني من بني هاشمٍ)).
(١) مشكان: بضم وسكون الشين المعجمة، هكذا قيدها ياقوت وغيره.
(٢) قال الذهبي في المشتبه: ((وبزاي ونون (زنبيل) راوي تاريخ البُخاريّ: أبو العباس أحمد بن الحسين بن
أحمد بن زنبيل النهاوندي عن أبي القاسم ابن الأشقر، عنه.))، (ص: ٣٠٨). وتوهم المحقق الشيخ البجاوي ففتح
الزاي من ((زنبيل)) والصحيح فيها الكسر، قال ابن ناصر الدين في التوضيح المشتبه الذهبي: ((الزاي مكسورة تليها
النون ساكنة)» ثم استدرك على الذهبي قوله ((راوي تاريخ البخاري)) بسبب أن للبخاري ثلاثة تواريخ: كبير،
وأوسط، وصغير، وهذا الرجل كان راوياً للتاريخ الصغير. (م ٢ الورقة: ٢٣ من نسخة الظاهرية).
(٣) في صحيح مسلم (رقم: ٢٢٧٦): ((واصطفى من قريش بني هاشم)) واللفظ هناك لشيخه محمد بن
مهران الرازي.
١٨٣

هكذا رواه البخاريُّ في ((التاريخ)) ورواه مُسْلمٌ عن محمدٍ بن
عبد الرحمانِ بن سَهْمِ الأنطاكيِّ ومحمدٍ بن مِهْرانَ الرازيِّ، كلاهما
عن الوليد بن مُسْلمٍ به. ورواه الترمذيُّ عن البُخاريّ، عن سُلَيْمانَ بن
عبد الرحمانِ، عن الوليدِ وحدَهُ به، فوقَعَ لنا موافقةً له عاليةً.
١
١٨٤

فصل
وأمّ رسولِ اللهِ وَّهِ آمنةُ بنتُ وَهْب بن عبدٍ منافٍ بن زُهْرَةَ بن
کِلاب بن مُرّةً .
ووُلِدَ رسولُ اللهَِ عامَ الفيل، في ربيعِ الأولِ، يومَ الاثنين
للْلَتَيْن خَلَتا منه. وقيل: لاثنتي عشرة ليلةٌ خِلَت مِنه. وقيلَ: وُلِدَ بعدَ
الفيلَ بِثَلاثِينَ سنةً، وقيلَ بأربعينَ. والأولُ أَشْهَرُ.
وماتَ أبوهُ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ المُطَّلب وقد أتَى له ثمانيةٌ وعشرونَ
شَهْراً، وقيل أقلّ من ذلك. وقيل: ماتَ أبوهُ وهو حَمْلٌ.
وأَرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ جاريةُ أبي لهبٍ وأرضَعَتْ معه عمَّهُ حمزة بن عبدٍ
المطّلب وأبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الأسدِ.
وأرضعتْهُ حَليمةُ بنتُ أبي نُؤيب السَّعْدِيّةُ ، وأقامَ عِندها في بني
سَعْدٍ أربعَ سنينَ، ثم رَدَّتُهُ إلى أَمّهِ حَّينَ شُقَّ عن فؤادِهِ.
وخَرَجتْ أُمُّهُ إلى المدينةِ تَزُورُ أخِوالَهُ، فَتُوقِّتِ بالأبواءِ وهي
راجعةٌ إلى مكةَ وله ◌َّهِ ستّ سنينَ وثلاثةُ أَشِهِرٍ وعشرةُ أيامٍ . وقيلَ:
ماتَت أمُّهُ وله أربعُ سنينَ. فلما ماتَت حَمَلَتْهُ أمُّ أَيمَن إلى مكةَ بعد وفاةٍ
أمِّهِ بخمسةِ أيَّامٍ.
وتُوفِيَ جدُّهُ عبدُ المطّلب وله وَ ثماني سنينَ، وأوصَى بِهِ إلى
عمِّهِ أبي طالبٍ.
١٨٥

فصل
في أسْمَائِّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم
روى البُخاريُّ ومسلمٌ في ((صحيحَيهما)) من حديثِ الزُّهرِيِّ،
عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ، عن أبيه قال: قال رسولُ الله ◌ِصَلّ: ((إنْ لي
أسماءً: أناَ مُحمدٌ، وَأَنا أَحْمدُ، وأنا الماحِي الذي يُمْحَى بِيَ الكُفْرُ،
وأنا الحاشِرُ الذي أحشرُ الناسَ، وأنا العاقِبُ الذي ليس بعدهُ نبيٌّ))(١).
ورَوَى مسلمٌ في ((صحيحه)) من حديثٍ أبي عُبَيْدَةً بن عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ رِضِيَ الله عنه. قال: سَمَّى لنا رسولٌ
الله ◌َيِّ نَفْسَهُ أَسماءً منها ما حِفِظْنَا، فقالَ: ((أنا مُحمدٌ، وأنا أحمدُ،
والمُقَفِّي، ونَبِيُّ الرَّحمةِ، ونبِيُّ التوبةِ، ونَبِيُّ المَلْحَمَةِ))(٢).
أخبرنا أبو عبدُ اللهِ محمدُ بنُ أبي بكر بن محمدٍ بن سُلَيْمانَ
العامريُّ، أخبرنا القاضي أبو القاسمِ عبدُ الصمَدِ بنُ محمَدٍ بن أبي
الفضلِ الأنصاريُّ، أخبرنا الحافظُ أَبو الحسَن عليُّ بنُ سُلَيْمانَ بن
(١) أخرجه البخاري ٤٠٣/٦، ٤٠٦ و٤٩٢/٨ في تفسير سورة الصف، وفي الأنبياء: باب ما جاء في أسماء
النبي ◌َّل، ومسلم (٢٣٥٤) في الفضائل: باب أسمائه وَلاغير، والترمذي (٢٨٤٠) في الجامع و(٣٥٩) في ((الشمائل))
(ش).
(٢) نص حديث أبي موسى الأشعري في صحيح مسلم بالإِسناد الذي ذكره المزيّ فيه اختلاف عما هنا، وهو
في الصحيح، رقم (٢٣٥٥) ونصه: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة)). وأخرجه
الترمذي في ((الشمائل)) (٣٦٠) من حديث حذيفة بلفظ «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، وأنا
المقفي، وأنا الحاشر، ونبي الملاحم)، وهو حسن. والملاحم: جمع ملحمة (س).
١٨٦

أحمدَ المراديُّ، أخبرنا فقيهُ الحَرَمِ أبو عبدِ اللهِ محمد بنُ الفضل بن
أحمدَ الفُراويُّ. قالَ القاضي أبو القَاسمِ : وأنبأنا أبو عبد اللهِ الفُراَويُّ
هذا وأبو محمد عبدُ الجبار بنُ محمد بنُ أحمدَ الخُوارِيُّ إذناً، قالا:
أخبرنا الإِمامُ الحافظُ أبو بكر أحمدُ بنُ الحُسَيْن بن عليّ البيهقيُّ،
أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، قال: سمعتُ أبا زكريا يحيى بن محمد
العَنْبَرِيَّ يقولُ: قالَ الخليلُ بنُ أحمد: خمسةٌ من الأنبياءِ ذوو اسمين
اسمين: مُحمد وأحمدُ نبِيُّنَا وََّ، وعِيسَى والمسيحُ عليه السلامُ،
وإسرائيلُ ويعقوبُ صلَّى الله عليهِ، ويونُسُ وذو النونِ صلَّى الله عليهِ.
وإلياسُ وذو الكِفْلِ صلَّى الله عليهِ. قال أبو زكريا: ولِنبيّنا وَلّ خمسةٌ
أسماءٍ في القرآن: محمدٌ وأحمدُ وعبدُ اللهِ وطُه ويُس. قالَ الله عزَّ وجلٌ
في ذكر محمدٍ وَلّ: ﴿محمدٌ رسولُ اللهِ﴾(١)، وقالَ: ﴿وَمُبَشِّراً
برَسولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أحمدُ﴾(٢)، وقالَ الله تعالى في ذكر عبد
اللّهِ: ﴿وَأَنَّهُ لَّمَّا قَامَ عبدُ اللهِ (يعني النبيَّ وَّةٍ ليلةَ الجنّ) يَدعوه كَادُوا
يكونونَ عليه لِبَداً﴾(٣). وإنَّما كانوا يَقَعُون بعضُهم على بعضٍ كما أن
اللُّبَدَ مُتَّخَذٌ من الصوفِ فُوضَعُ بعضُه على بعضٍ فيصيرُ لِبَداً. وقال عزَّ
وجلَّ: ﴿طَهَ ما أَنزَلْنا عليكَ القرآنَ لِتَشْقَى﴾(٤)، والقرآنُ إنَّما نَزَلَ على
رسولِ اللهَ وَّ دونَ غيرهِ، وقال الله عزَّ وجلّ: ﴿ يُس﴾(٥) - يعني يا
(١) سورة الفتح، الآية: ٢٩. وقلنا: ومنها أيضاً: ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)) (آل
عمران: ١٤٤)، و﴿ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله﴾ (الأحزاب: ٤٠)، و﴿وآمنوا بما نُزّل على
محمد وهو الحق من ربهم﴾ (محمد: ٢).
(٢) سورة الصف، الآية: ٦.
(٣) سورة الجن، الآية: ١٩.
(٤) طه: ١ - ٢. وقال الإمام الذهبي: ((وقيل: طه لغة لعك، أي يا رجل، فإذا قلت لعكيّ: يا رجل، لم
يلتفت، فإذا قلت له: طه، التفت إليك)). نقل هذا ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. والكلبي متروك.
فعلى هذا القول لا يكون طه من أسمائه. (تاريخ الإسلام: ١٠/٢).
(٥) سورة يس، الآية: ١.
١٨٧

إنسانُ، والإِنسانُ ها هُنا العاقلُ وهو محمدٌ وَلَهَ ﴿إِنَّك لَمِنَ
المُرسَلِينَ﴾(١).
-
قالَ الحافظ أبو بكر: وزادَ غيرُه من أهل العلم فقالَ: سَمّاهُ الله
تعالَى في القرآن رسولاً نبياً أُمِّيّاً، وسمَّاه: شاهدَاً ومُبشِّراً ونذيراً، وداعياً
إلى الله بإِذنِهِ وسراجاً مُنيراً، وسمَّاهُ: رؤوفاً رحيماً، وسمَّاهُ: نذيراً
مُبيناً، وسمَّاهُ مُذَكَّراً، وجعلَهُ رحمةً ونِعمةً وهادياً، وسمّاهُ: عَبداً صلَّى
الله عليه وعلى آلهِ وسلَّم كثيراً(٢).
(١) سورة يس، الآية: ٣.
(٢) انظر الفصل الذي كتبه الذهبي في تاريخ الإسلام: ٨/٢ - ١١.
١٨٨

فصل
وَنَشأ رسولُ اللهِلَ يَتِيماً يَكْفُلُهُ جَدُّهُ عبدُ المطّلب ، وبعدَهِ عمُّهُ
أبو طالب بن عبد المطّلب، وطَهَّرَهُ اللهُ من دَنَس الجَاهليةِ وَمِنْ كلِّ
عَيْبِ وَمَنَحَهُ كُلَّ خُلُقٍ جميلٍ حتَّى لم يكُنْ يُعرِفُ بَيْنَ قَومِهِ إلَّ بالأمين
لِماً شاهَدُوا من طهارتهِ وصدق حديثِهِ وأمانتِهِ .
فلمَّا بلغَ اثنتي عشرةَ سنةً، خرجَ مع عمّهِ أبي طالبٍ إلى الشامِ
حتّى بلغَ بُصْرَى فرآهُ بَحيرا الراهبُ فعرفَهُ بصفَتِهِ، فجاءً وأخذَ بِيدِهِ،
وقالَ: هذا سيِّدُ العالمينَ، هذا رسولُ ربِّ العالمينَ، هذا يبعثُهُ اللهُ
رحمةً للعالَمينَ. فقيلَ لهُ: وما عِلْمُكَ بذلِكَ؟ قالَ: إنَّكم حينَ أقبلتُمْ
منِ العَقَبةِ لم يبقَ شجرةٌ ولا حَجَرٌ إلَّ خَرَّ ساجداً ولا يَسْجُدْنَ إلَّ لِنَبِيِّ،
وإنّا نَجِدُهُ فِي كُتُبِنا. وسألَ أبا طالب، فَرَدّهُ خَوَفاً عليهِ من اليهودِ (١). ثم
خرِجَ ثانياً إِلَى الشامِ مع مَيْسَرَةَ غُلامِ خديجةَ في تجارةٍ لها قبلَ أن
يتزوَّجَها حتّى بلَغَ إلَى سوقٍ بُصْرَى، فباعَ تجارَتَهُ.
فلمَّا بلَغَ خمساً وعشرينَ سنةً تزوَّجَ خديجةً. فلمَّا بَلَغَ أربعينَ
سنةً اختصَّهُ الله بكرامتهِ ،وابتَعَثَهُ برسالتِهِ، فأتاهُ جبريلُ عليهما السلامُ وهو
(١) أخرجه الترمذي برقم (٣٦٢٠) ورجاله ثقات لكن في متنه غرابة فقد قال مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي:
((تفرد به قراد واسمه عبد الرحمان بن غزوان (وهو) ثقة احتج به البخاري والنسائي، ورواه الناس عن قراد وحسنه
الترمذي. وهو حديث منكر جداً) ثم نقد الحديث نقداً داخلياً بارعاً وحلّل وقائعه ولغته واستقصى الاختلاف في
ذلك، فراجعه تجد فائدة إن شاء الله. (تاريخ الإسلام: ٢٧/٢ فما بعد). وانظر أيضاً ((البداية)) ٢٨٤/٢، ٢٨٥
للحافظ ابن كثير.
١٨٩

بغار حِراءٍ، فأقامَ بمكةً ثلاثَ عشرةَ سنةً، وقيلَ : خمسَ عشرةَ، وقيل :
عشراً، والصحيحُ الأول.
وكانَ يُصلِّ إلى بيتِ المقدِسِ مُدَّةً إقامَتِهِ بمكةً، ولا يَسْتَدِبرُ
الكعبةَ، بل يجعلُها بينَ يَدَيهِ. وصلّى إلى بيتِ المقدس أيضاً بعَدَ
قُدومِهِ المدينةَ سبعةَ عشر شهراً، أو ستةَ عشرَ شهراً.
ثم هاجَرَ إلى المدينةِ ومعَه أبو بكر الصدّيقُ وعامرُ بنُ فُهَيْرةَ مولی
أبي بكرٍ ودليلُهم عبدُ اللهِ بنُ الأَرَيْقِطِ الليثيُّ وهو على دين قومِهِ ولم
نعرفْ له إسلاماً، فأقامَ بالمدينةِ عشرَ سنينَ .
وتوفيَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ (سنةٍ)(١)، وقيلَ: ابنُ خمسٍ
وستينَ، وقيلَ : ابنُ ستينَ. والأولُ أصحُ. وكانت وفاتُهُ يومَ الاثنين
حينَ اشتدَّ الضَّحِى لثنتي عشرةَ ليلةً خلَت من ربيعٍ الأول، وقيلَ.
لِلَيلتين خَلَتا منهُ، وقِيلَ: لاستِهِلالِهِ. ودُفن ليلةَ الأربعاءِ، وقيلَ: ليلةً
الثلاثاءِ. وكانت مُدَّةٌ علَّتِهِ اثني عَشَرَ يوماً، وقيلَ: أربعةَ عشرَ يوماً.
وغسَّلَه(٢): عليٌّ، والعبّاسُ وابناه الفضلُ وقُثُمُ ابنا العباس، وأسامةُ بنُ
زيد بن حارثةَ وشُقران مَوْلَيَاهُ، وحَضَرهُم أوسُ بنُ خَوْلِيٌّ الأنصاريُّ.
وكُفَّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليّةٍ من ثياب سَحُولَ بلدةٍ بِالْيَمَن،
ليس فيها قميصٌ ولاً عِمامةٌ. وصلَّى عليهِ المسلمونَ أفذاذاً لم يَؤُمّهم
عليهِ أحدٌ. وفُرشَ تحتَهُ قَطِيفَةٌ حمراءُ كانَ يتِغَطَّاها(٣). ودخَلَ قبرهُ عليٌّ،
والعباسُ وابنَاهُ الفضلُ وقُثَمُ، وشُقرانُ وأطبقَ عليهِ تِسعُ لَبناتٍ. ودُفِنَ
في الموضع الذي توفَّاهُ الله فيه، حُوَّلَ فراشُه، وحُفِرَ له ولُحِدَ في بيتِهِ
الذي كانَ بَيتَ عائشة. ثمَّ دُفِنَ معَهُ أبو بكرٍ وعُمر رضِيَ الله عنهما.
(١) ليس في ((د)).
(٢) قارن السيرة لابن هشام: ٦٦٢/٢ فما بعد.
(٣) أخرج مسلم (٩٦٧) في الجنائز عن ابن عباس قال: ((جعل في قبر رسول الله ﴿ قطيفة حمراء)» والقطيفة:
كساء له خمل، وهذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله بمثل، وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعده (ش).
١٩٠

فصل
في ذكر أولاده صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمْ
وكانَ له وَ لَهُ مِنَ البنين ثلاثةٌ:
القاسمُ، وبهِ كانَ يُكْنَى. وُلِدَ بمكةَ قبلَ النبوةِ، وماتَ بها وهو
ابنُ سنتين.
وعبدُ اللهِ، ويُسَمّى: الطيّبُ، والطاهرُ؛ لأنه وُلِدَ في الإِسلامِ.
وقيلَ : إن الطيبَ والطاهرَ غيرهُ، والصحيحُ الأولُ.
وإبراهيمُ، وُلِدَ بالمدينةِ، وماتَ بها سنةَ عشر وهو ابنُ سبعةً
عشرَ، أو ثمانيةَ عشرَ شهراً.
وكان له مِن البناتِ أربعٌ بلا خلافٍ:
زينبُ: تزوَّجَها أبو العاصِ بنُ الربيع بن عبدِ العُزّى بن عبد
شمسٍ ، وهو ابنُ خالتِها وأَمُّهُ هَالَةُ بنتُ خُوَيْلَدٍ، فولدت له علياً، ماتَ
صغيراً، وأمامَةَ التي حَمَلَها رسولُ اللّهِ مَّ في الصلاةِ وبقِيت حتى
تزوَّجَها عليٌّ بعدَ موتٍ فاطمةً.
وفاطمةُ الزهراءُ رضوانُ الله عليها: تزوَّجها عليٌّ فولَدت له:
الحسَن، والحُسينَ، ومُحْسِناً ماتَ صغيراً، وأُمَّ كلثومٍ تزوَّجها عمر بن
الخطاب. وزينبَ تروَّجها عبدُ اللهِ بنُ جعفر بن أبي طالبٍ.
١٩١

ورُقِيةُ بنتُ رسولِ اللهِ بَلَ: تزوَّجها عُثمانُ بنُ عَفَّانَ، فماتت
عندَهُ. وأُمُّ كلثوم : تزوَّجها عُثمانُ أيضاً بعدَ رُقيةَ فماتَت عندَه.
وولَدَت لهُ رُقیة ابناً فسمَّاهُ عبدَ اللهِ وبهِ كانَ يُكْنَى.
وأولُ مَن وُلِدَ له ◌َّ: القاسِمُ، ثم زينبُ ثم رُقِيَّةُ، ثم فاطمةُ، ثم
أمُّ كلثومٍ ، ثم في الإِسلام : عبدُ اللهِ، ثم إبراهيمُ بالمدينةِ. وأولادُهُ
كلّهم من خديجةَ إلا إبراهيمَ فإِنَّهُ من مارِيةَ القبطيةِ. وكلُّهم ماتُوا قبلَه
إلَّ فاطمةً، فإِنها عاشَتْ بعدَه ستةَ أشهرِ على الصحيحِ . وقيلَ غيرُ
ذلك.
.-
١٩٢

فصل
في حجَجَه وَعُمَرَه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمْ
روى البُخاريُّ ومسلمٌ من حديثٍ هَمّامٍ بن يحبَى، عن قَتَادَةَ،
قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ: كم حَجَّ النبيُّ وََّ مِن حِجَّةٍ؟(١). قال:
حِجَّةً واحِدةً، وَاعْتَمَرَ أربعَ عُمَرٍ؛ اعتَمَرَ النبيُّ ونَ ﴿ه حيثُ صَدَّهُ
المشركونَ عن البَيْتِ، والعُمْرةَ الثانِيَةِ حيثُ صالَحُوهُ من العامِ
المُقْبِلِ ، وعُمرَة من الجعِرَانِةِ(٢) حيثُ قَسَّمَ غنائمَ حُنينٍ في ذي
القَعْدَةِ، وعُمْرتَهُ مع حِجَّتِهِ(٣). يعني بذلك بعدما هاجر إلى المدينةِ،
وأما ما حَجَّ واعتمر قبلَ الهجرة، فلم يُحفَظ على الصحيحِ .
(١) بكسر الحاء المهملة، وهي من الشواذ لأن القياس الفتح كما في مختار الصحاح. وفي نسخة ((د)» وجدنا
الحاء المهملة مفتوحة، وليس بشيء، وقال الفيروز آبادي في القاموس: ((والحجة: المرة الواحدة شاذ لأن القياس
الفتح».
(٢) الجعرانة: ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب، قال ياقوت: بكسر أوله إجماعاً ثم إن أصحاب
الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويسكّنون العين ويخفّفون الراء. وقد حكي
عن الشافعيّ أنه قال: المحدثون يخطئون في تشديد الجعرانة وتخفيف الحديبية. ثم قال ياقوت: والذي عندنا أنهما
روايتان جيدتان. حكى إسماعيل ابن القاضي عن علي ابن المديني أنه قال: أهل المدينة يثقلونه ويثقلون الحديبية
وأهل العراق يخففونهما ومذهب الشافعي تخفيف الجعرانة. وسمع من العرب من قد يثقلها ... وأما في الشعر فلم
نسمعها إلا مخففة. (معجم البلدان: ٨٥/٢) قلت: ولما كان المزي من أهل الحديث فقد ضبطناها بضبطهم.
(٣) البخاري ٣٣٨/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي العمرة: باب كم اعتمر النبي بحثية، وفي
الجهاد: باب عن قسمة الغنيمة في غزوه وسفره، ومسلم (١٢٥٣) في الحج: باب بيان عدد عمر النبي ◌َّ
وأزمانهن (ش).
١٩٣

!
فصل
فِي غَزَوَاتِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم
وَغزا بَّهِ بنفسهِ خمساً وعشرينَ غَزْوَةً فيما قالَهُ موسَى بِنُ عُقْبَةً،
ومحمدُ بنُ إسحاقَ، وأبو معشر المَدَنيُّ، وغيرُ واحدٍ. وقيلَ : سبعاً
وعشرين، والمشهورُ الأولُ. قاتلَ في تسعٍ منها: في بَدٍ، وأُحُدٍ،
والخَنْدَق، وبني قُرَيْظَةَ، وبني المُصِطَلِقِ، وخَيْبَرَ، وفتحٍ مكةً،
وحنينٍ، والطائفِ. وقيلَ: إنه قاتَلَ أيضاً بوادي القُرى، والغابةِ، وبني
النضير.
وأما البُعوثُ والسَّرايا فنحو خمسينَ.
١٩٥

فصل
في ذكر كتّابِه وَرُسُله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمْ
وکتب له چـ :
أبو بكر الصدّيقُ، وعمر بنُ الخطّاب، وعثمانُ بنُ عَفّان، وعليُّ بِنُ أبي
طالبَ، وأَبِيُّ بنُ كعب، وثابتُ بنُ قيس بن شمّاسٍ ، وعامرُ بنُ فُهَيْرَة،
وعبدُ اللهِ بنُ الأرقَّم الزّهريُّ، وخَالدُ بنُ سَعيدٍ بن العاصِ
الأمويُّ، وشُرحِبيلُ بنُ حَسَنة، وحنظلةُ بنُ الربيعِ الأسَيْدِيُّ، وزيْدُ بنُ
ثابتٍ، ومعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، وكانا ألزمهم لذلك وأخصَّهم به.
وبعثَ (١) ◌َِّ عمرو بنَ أُميةَ الضَّمْريَّ رسولاً إلى النجاشيِّ،
فأخذ كتابَ رسولِ اللهِ وَّهِ فوضعَهُ على عينَيْهِ ونزلَ عن سَريره فجَلَسَ
على الأرض وأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ، وكانَ إِسلامُهُ(٢) عندَما هاجَرَ
إلى أرضِهِ جعفرُ بنُ أبي طالب وأصحابُهُ. وصَلَّى عليهِ النبيُّ نَّهُ يومَ
ماتَ(٣). ورُويَ أنَّهُ كانَ لا يزالُ يُرَى النورُ على قبرهِ.
وَبَعَثَ رسولُ اللهِ وَِّ دِحيةً بن خليفةَ الكَلْبِيَّ إلى قيصر ملكِ
(١) انظر سيرة ابن هشام: ٦٠٦/٢ - ٦٠٧.
(٢) انظر التفاصيل في تاريخ الإِسلام للذهبي: ١٢١/٢ -١٢٢.
(٣) انظر المسند ٤٦١/١، وسنن أبي داود (٣٢٠٥) في الجنائز: باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد
الشرك، وصلاة النبي على النجاشي ، رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقد أخرجه من حديث أبي هريرة:
البخاري ١٦٣/٣، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٣٠٠)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والنسائي
٧٠/٤، والترمذي (١٠٢٢)، وأخرجه من حديث جابر عبد الله: البخاري ١٦٣/٣، ومسلم (٩٥٢)، وأحمد =
١٩٦

الروم ، واسمُهُ هِرَقْلُ، فسألَ عن النبيِّ وَّهِ وثبتَتْ عندَه صحةُ نبؤَّتِهِ،
ء
فَهَمَّ بالإِسلام فلم تُوافِقْهُ الروم على ذلِكَ، وخافَهم على مُلْكِهِ
فأمْسَكَ(١) .
وبعَثَ بَِّ عبدَ اللهِ بنَ حُذافَةَ السَّهْمِيَّ إلی کِسرَی ملك فارس،
فَمَزَّقَ كتابَ النبيِّ نَّ فَدَعا عليه رسولُ اللهِ أن يُمَزِّقَ اللهُ مُلكَهُ كُلّ
مُمَزَّقِ، فمزَّقَ الله مُلكَهُ ومُلْكَ قومِهِ(٢).
وبَعَثَ رَّهَ حَاطِبَ بِنَ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيَّ إلى المُقَوْقِسِ ملكِ
الإِسكندريةِ ومصرَ، فقال خيراً وقارَبَ الأمرَ ولم يُسْلِم، وأهدَى إلى
النبيِّ وَّ مارية القبطية(٣) وأُختَها سِيرِينَ فوهَبَها لِحَسّانَ بن ثابت،
فولَدَتْ له عبْدَ الرحمانِ بنَ حَسّانَ، وهو ابنُ خالةِ إبراهيمَ ابنَ رسولٍ
اللَّهِ وَّةِ (٤).
= ٢٩٥/٣، ٣١٩، وأخرجه من حديث عمران بن حصين مسلم (٩٥٣)، والنسائي ٧٠/٤، وابن ماجه (١٥٣٥)،
والترمذي (١٠٣٩). وأخرجه عن حذيفة بن أسيد: أحمد ٧/٤، وابن ماجه (١٥٣٧)، وأخرجه عن مجمع بن
حارثة الأنصاري، أحمد ٦٤/٤ و٣٧٦/٥، وابن ماجه (١٥٣٦). وأخرج أحمد ٢٦٠/٤ و٢٦٣ بسند حسن عن
جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله خير: ((إن أخاكم النجاشي قد مات فاستغفروا له)). وقد اختار غير واحد من
العلماء أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صُليّ عليه صلاة الغائب كما صلىّ النبي وية على النجاشي لأنه
مات بين الكفار ولم يصلّ عليه. وإن صليّ عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة
المسلمين عليه (ش).
(١) هو في حديث ابن عباس الطويل عن أبي سفيان في بدء الوحي، ومسلم (١٧٧٣) في الجهاد والسير:
باب كتاب النبي مي إلى هرقل يدعوه إلى الإِسلام (ش).
(٢) أخرجه البخاري ٩٦/٨ في المغازي: باب كتاب النبي مئ إلى كسرى وقيصر من حديث الزهري،
أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلي# بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة
السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه، مزقه، فحسبت (القائل
هو الزهري) أن ابن المسيب قال: فدعا عليه رسول اللّه ◌ِ﴾﴿ أن يمزقوا كل ممزّق (ش).
(٣) في ((د)): القطبية، سبق قلم من الناسخ.
(٤) انظر ابن سيد الناس ٢٦٥/٢، ٢٦٦، وشرح المواهب ٣٤٨/٣، ٣٥٠، ونصب الراية ٤٢١/٤،
٤٢٢ (ش).
١٩٧

وَبَعَثَ رََّ عَمرو بنَ العاص إلى مَلِكَيْ عُمانَ جَيْفَرَ وعبدٍ (١) ابني
الجُلَنْدَى الأزْدِيَّيْن، والملِكُ يومئذٍ جَيْفَرُ، فأسلما وصَدَّقا وخَلَّيا بينَ
عمرو بن العاص وبينَ الصدقةِ والحكم فيما بينهم ، فلم يَزَلْ عندَهم
حتى تَوفَّيَ رسولُ اللهِ وَليِ(٢).
وَبَعَثَ رَّهَ سَليطَ بنَ عَمرو العامريَّ إلى اليمامةِ، إلى هَوْذَةً بن
عليٍّ الحنفيِّ، فأكرمَهُ وأنزلَهُ، وكتبَ إلى النبيِّ ◌ََِّ: ما أحسنَ ما تَدْعُوَ
إليهِ وأجمَلَهُ، وأنا خطيبُ قومِي وشاعِرُهُم فاجعَلْ لي بعضَ الأمر. فأبَى
النبيُّ نَّهَ، ولم يُسْلِمْ هَوْذَهُ، وماتَ زمنَ الفتحِ (٣).
وبَعَثَ نَّهِ شُجاعَ بِنَ وَهْبِ الأسَدِيَّ إلى الحارثِ بنِ أبي شِمْرٍ
الغَسَّانِيِّ ملكِ البلقاء من أرضِ الَّشام . قالَ شُجاعٍ: فانتهيتَ إليهِ وهو
بِغُوطَةِ دِمشق فَقَرَأ كتابَ النبيِّ وَّهِ ثَمَ رَمَى بِهِ، وقالَ: أنا أسيرُ إليهِ،
وعزمَ على ذلِكَ فمنَعَهُ قَيْصر (٤) .
وبَعَثَ بَّ المهاجرَ بنَ أبي أُمَيَّةَ المخزوميَّ إلى الحارثِ
الحِمْيَرِيِّ، أحدٍ مَقاوِلَةِ الیمنِ.
وبَعَثَ نَّهِ العَلَاءِ بِنَ الحَضْرَمِيِّ إلى الُنذِرِ بن ساوَىُ العَبْدِيِّ
ملكِ البحرين، وكتبَ إليهِ كتاباً يَدْعُوهُ إِلَى (٥) الإِسلام ، فأسلمَ
وصَدَّقَ(٦).
وَبَعَثَ وَ أَبًا مُوسَى الأشعريّ ومعاذَ بنَ جَبَلِ الأنصاريَّ إلى
(١) في سيرة ابن هشام: ((عياذ)).
(٢) انظر ابن سيد الناس ٢٦٧/٢، ٢٦٩، وشرح المواهب ٣٥٢/٣، ٣٥٥، ونصب الراية ٤٢٣/٤،
٤٢٤ (ش).
(٣) انظر ابن سيد الناس ٢٦٩/٢، ٢٧٠، وشرح المواهب ٣٥٥/٣، ٣٥٦ (ش).
(٤) انظر ابن سيد الناس ٧٠/٢، وشرح المواهب ٣٥٦/٣، ٣٥٧ (ش).
(٥) لیس في (د)).
(٦) انظر شرح المواهب ٣٢٤/٣.
١٩٨

جُملةِ اليمن داعِيَيْن إلى الإِسلامِ، فأسلَمَ عامةُ أهلِ اليمنِ: ملوكهُم
وعامَّتهم طَوْعاً منَ غير قتالٍ (١).
(١) أخرجه البخاري ١١٣/٦ في الجهاد: باب ما يكره من التنازع والاختلاف، و٥١/٨ و٤٣٥/١٠
و١٤٣/١٣، ومسلم (١٧٣٣) في الجهاد: باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه،
عن جده أن النبي ## بعثه ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا
تختلفا» (ش).
١٩٩

فصل
في ذكر أعْمَامِهِ وَعَمَائِه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم
وكانَ له وَِّ من العُمومةِ أَحدَ عَشَرَ، منهم:
الحارثُ بنُ عبدِ المطّلب: أمُّه سمراء بنتُ جُنَيْدب بن حُجَيْر بن
رئاب بن سواءة بن عامر بن صَعْصَعَةً. وهو أكبرُ وَلد عبد المطلب، وبَّهُ
كَانَ يُكْنَى. ومنَ وَلَدِهِ وَوَلَدٍ وَلَدِهِ جماعةٌ لهم صُحْبَةٌ من النبيِّ وَه .
وقُثَمُ: هلكَ صغيراً، وهو شقيقُ الحارثِ.
والزبيرُ: وكانَ من أشراف قريشٍ . وابنُهُ عبدُ الله بنُ الزبير شَهدَ
مع النبيِّ وَِّ حُنَيناً وثبتَ يومَئذٍ، واستشْهِدَ بأجنادينَ، ورُويَ أنَّهُ وُجَدَ
إلى جنب سبعةٍ قد قَتَلَهم وقَتَلُوهُ. وابنتُهُ ضُباعَةُ بنتُ الزبير لها صُحْبَةٌ،
وأمُّ الحكمِ بنتُ الزبير، رَوَت عن النبيِّ وَه ـ
وحمزةُ بنُ عبدِ المطّلب: أسد اللهِ وأسدُ رسولِهِ. أُمُّهُ هالةُ بنتُ أُهَيْب
ابن عبد منافٍ بن زُهْرَةَ بنَ كِلاب. وهو أخو رسولِ اللهِ وَّه مَنْ
الرَّضاعةِ. أسلمَ قَديماً، وهاَجَرَ إلىَّ المدينةِ، وشَهدَ بدراً وأحداً، وقُتِلَ
يومئذٍ شهيداً. ولم يكنْ لَه إلَّ ابنةٌ.
والعباسُ: أسلمَ وحَسُنَ إسلامُهُ، وهاجَرَ إلى المدينة. وكانَ
أُسنَّ من النبيِّ ◌ََّ بثلاثِ سنينَ. وكانَ لهُ عشرةٌ من الذكورِ.
وأبو طالب: واسمه عَبْدُ منافٍ، وهو شقيقُ عبدِ اللهِ والدِ رسولِ
٢٠٠