Indexed OCR Text

Pages 61-80

مَن يُريد زيادة الاطلاع ضرورة مراجعة ((طبقات ابن سعد)) و((تاريخ ابن
أبي خيثمة)) و ((الثقات)) لابن حبّان، و ((تاريخ مصر)) لابن يونس، و
((تاريخ نيسابور)» للحاكم، و ((تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم باعتبارها
أمهات الكتب المصنفة في هذا الفنّ(٣٧). وقد نقل مُغُلطاي من هذه
الكتب وأمثالها كثيراً مما استدرك به على المزيّ؛ لذلك قال زين الدين
ابن رجب: ((وغالب ذلك لا يرد على المزي))(٣٨). ومع ذلك فإن
إضافته من هذه الكتب ومن عشرات غيرها نقلت إلينا ثروة تاريخية
كادت تضيع لولا ما نقل هو وأمثاله؛ بسبب ضياع كثير من أصولها.
وحين انتهى مُغلطاي من استدراكه هذا اختصره في مجلدين
مقتصراً فيه على المواضع التي ظن أن الحافظ المِزي غلط فيها، قال
ابن حجر: ((واختصره مقتصراً على الاعتراضات على المِزيّ في نحو
مجلدين)) (٣٩) وقال ابن فهد المكي، وهو يعدّد بعض كتب مُغَلطاي:
((وكتاب ذيَّل به على تهذيب الكمال للمزيّ وفيه فوائد، غير أن فيه
تعصباً كثيراً في أربعة عشرٍ مجلداً ثم اختصره في مجلدينٍ مقتصراً فيه
على المواضع التي زعم أن الحافظ المِزيّ غلط فيها، وأكثر ما غلّطُهُ
فيه لا يرد عليه، وفي بعضه كان الغلط منه هو فيها)) (٤٠)، وسمّى
السيوطي هذا المختصر ((أوهام التهذيب)) (٤١). ثم ذكر ابن حجر وابن
فهد أنّه إختصر المختصر في مجلد لطيف(٤٢).
ويبدو لنا أنَّ الكتاب قد اشتهر منذ فترة مبكرة، وأثار جدلاً عند
المعنيّن بهذا الفن؛ فقد حمل التاج السبكيّ بعضاً مما ظنّه الحافظ
(٣٧) انظر مقدمة تهذيب الكمال.
(٣٨) الدرر لابن حجر: ١٢٣/٥.
(٣٩) نفسه.
: (٤٠) لحظ الألحاظ: ١٣٩.
(٤١) ذيل طبقات الحفاظ: ٣٦٦.
(٤٢) الدرر: ١٢٣/٥، ولحظ الألحاظ: ١٣٩.
٦١

مُغُلطاي وهماً من المِزي من القاهرة إلى دمشق، وأعطاه لوالده ليتثبت
منه، قال: «وهذه مواقف استدرکها بعض محدثي العصر بدیار مصر،
وهو الشيخ علاء الدين مُغُلطاي شيخ الحديث بالمدرسة الظاهرية
بالقاهرة ، وانتقاها مما استدركه على كتاب تهذيب الكمال لشيخنا
المِزيّ، وحَضَرَتْ معي الى دمشق لما جئت من القاهرة في سنة أربع
وخمسين وسبع مئة لأسأل عنها الشيخ الامام الواله، فأجاب عنها
رحمه الله، وقد كتبتها من خطّه، قال رحمه الله: أسئلة وردت من الديار
المصرية مع ولدي عبد الوهّاب في الثامن والعشرينٌ من جمادى
الأولى سنة أربع وخمسين وسبع مئة ... ))(٤٣) ثم أورد التاج السبكي
الأجوبة (٤٤)، وكان قال قبل ذلك في ترجمة والده وهو يعدّد مصنفاته:
((أجوبة سؤالات أرسلت إليه من مصر، حديثية، أوردها بعض المشايخ
" على كتاب تهذيب الكمال للحافظ المزي)) (٤٥).
م
ومهما يكن من أمر، فإِن ما كتبه مغلطاي من نقد وفّر مادة تاريخية
لجميع الذين جاؤوا بعده ممن ◌ُني باختصار ((التهذيب)) أو الاستدراك
عليه ولا سيما سراج الدين ابن الملقِن ((ت ٠٤٪)) في إِكماله، والحافظ
ابن حجر في مختصراته ولا سيما «تهذيب التهذيب» فإنه لم يستطع إِلّ
أن يقول في مقدمته: «وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب
الذي جمعه الإِمام العلامة علاء الدين مُغُلطاي على تهذيب الكمال مع
عدم تقليدي له في شيء مما ينقله، وإنّما استعنت به في العاجل،
وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل، فما وافق أثبتّهُ: وما
باين أهملتة، فلو لم يكن في هذا المختصر- إِلاّ الجمع بين هذين
الكتابين الكبيرين في حجم لطيف، لكان معنى مقصوداً)) (٤٦).
(٤٣) الطبقات: ٤٠٨/١٠
(٤٤) نفسه: ٤٠٨/١٠ - ٤٣٠ وقد أفدنا منها فى التعليق على النص.
(٤٥) نفسه: ٣١٤/١٠.
(٤٦) تهذيب التهذيب: ٨/١
٦٢

نعم، كانتَ لمُغُلطاي أوهام لا سيما وهو من المكثرين، وكلّ
أحد يؤخذ من قوله ويترك إِلّ رسول الله وسلّ فكان ماذا؟
شمسُ الدّين الحسَيْنيّ (٧١٥ - ٦٧٥)
شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة
الحسيني الدمشقي الشافعي. سمع من جماعة من الأعيان منهم
المِزي والذهبي. وكان ثقة ثبتاً إِماماً مؤرخاً حافظاً، له مؤلفات كثيرة،
وعُني بكتاب ((تحفة الأشراف)) للمزّيْ فاختصره (٤٧)
التّذكِرَة فِي رِجَال العَشَرَة :
اختصر فيه «تهذيب الكمال)» لشيخه المزي، وحذف منه من.
ليس في الكتب الستة، وأضاف إليهم رجال أربعة كتب هي: الموطأ
للإِمام مالك، والمسند للإِمام أحمد (٤٨)، ومسند الشافعي، ومسند
أبي حنيفة للحارثي. وذكر في مقدمته سبب إضافته لهذه الكتب
الأربعة، وبيّن أن ذلك متأت من كون أصحابها هم الأئمة المقتدى
بهم، وأن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه
بأسانيدهم في مسانيدهم المذكورة. ونسخ هذا الكتاب متوفرة في
خزائن الكتب، وذكر العلامة المرحوم خير الدين الزركلي أنه رأى
المجلد الثاني منه بخطه (٤٩)، ووقفت أنا عليه (٥٠)
(٤٧) وفيات ابن رافع، الورقة: ٩٨، والبداية لابن كثير: ٣٠٧/١٤، والدرر لابن حجر: ١٧٩/٤،
ولحظ الألحاظ لابن فهد: ١٥٠، ومقدمة ذيول تذكرة الحفاظ، ومقدمة ذيول العبر لصديقنا المرحوم محمد رشاد
عبد المطلب المصري .
(٤٨) من الجدير بالذكر أن شمس الدين الحسيني قد ألف كتابا مستقلاً في رجال مسند الإمام أحمد
سماه: ((الإكمال في ذكر مَن له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال)». رأيت
نسخة مصورة منه عن الجامعة العثمانية بحيدر آباد بالهند في مئة ورقة. وقد يُسمى: ((الامتثال بما في مسند أحمد
من الرجال ممن ليس فى تهذيب الكمال)» والمعنى واحد.
(٤٩) الأعلام: ١٧٨/٧ لكنه جعله كتابين فذكره أولاً باسم ((التذكرة في رجال العشرة)) ثم ذكره ثانية باسم
((اختصار تهذيب الكمال»، وهما واحد.
(٥٠) وانظر أيضا الإعلان للسخاوي: ٦٠٣، وكشف الظنون: ١٥١٠/١.
٦٣

عِمَاد الدّين ابن كثير (٧٠١ - ٧٧٤).
عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي
البصروي ثم الدمشقي العلامة الحافظ المحدِّثْ صهر الشيخ أبي
الحجاج المزّي وترجمته مشهورة، وتصانيفه معروفة مذكورة.
له :
((التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل)).
جمع فيه بين ((تهذيب الكمال)) للمزي، و «ميزان الاعتدال))
لشيخه الذهبي، مع زيادات وتحرير عليهما في الجرح والتعديل.
وقفت على نسخة منه بدار الكتب المصرية، وانتقيت منها بعض
الفوائد (٥١).
ابن بَرْدِسِ البَعَلبكي (٧٢٠ -٧٨٦) .
عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن برْدِس البعلبكي
الحنبليّ. ولد ببعلبك، ودرس على والده ، وأبي الفتح اليُونيني،
وسمع جمعاً من مسندي عصره، وحدَّث عنهم، واشتهر باختصاره
لجملة من الكتب ونظمها(٥٢).
له :
بغية الأريب في اختصار التهذيب:
أكمل مُسَوَّدَتَه في المحرَّم سنة (٧٧٩) وهو اختصار ليس فيه
(٥١) رقم ٢٤٢٢٧ ب وهي في مجلدين وانظر أيضاً ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني: ٥٨، والإعلان
للسخاوي : ٥٨٩، ٦٠٠.
(٥٢) لحظ الألحاظ لابن فهد: ١٦٦ -١٦٧، والدرر لابن حجر: ٤٠٤/١، والتهيان لابن ناصر الدين،
الورقة: ١٧٠، وشذرات ابن العماد: ٢٨٧/٦.
٦٤

إِضافات تذكر، ولم يحذف من رجال ((التهذيب)) أحداً لكنه حذف
بعض أنشاب المشهورين، وذكر الجرح والتعديل مختصراً، كما
حذف الأسانيد (٥٣).
ابن الملقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤)
سراج الدين أبو علي عُمر بن عليّ بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بابن الملقّن، الإِمام الكبير صاحب التصانيف المشهورة.
أُجازه المِزي، وتخرّج بالحافظ علاء الدين مُغُلطاي، وكان أكثر أهل
عصره تصنيفاً (٥٤).
له :
إِكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال:
. اختصر فيه ((التهذيب)) مع التّذييل عليه من رجال ستة كتب
هي؛ مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان،
والمستدرك للحاكم، والسنن للدارقطني، والسنن للبيهقي(٥٥).
سبْط ابن العَجَميّ (٧٥٣-٤١×)
برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي
الأصل، الحلبي المولد والدار والوفاة، الشافعي المعروف بسبط ابن
العجمي حافظ حلب في زمانه (٥٦).
له :
+
٠٫٠
(٥٣) في خزانة كتبي نسخة مصورة منه في ٥٧٤ ورقة. ورأيت منه نسخة في الأزهر ناقصة الأول في ٥٤١
ورقة (رواق المغاربة، رقم ٨٩٤).
(٥٤) لحظ الألحاظ لابن فهد: ١٩٧، والضوء اللامع للسخاوي: ١٠٠/٦، وذيل طبقات الحفاظ
للسيوطي : ٣٩٦.
(٥٥) نسخة معروفة وراجع فجزءوكلمان: ١٦٤/١ (بالألمانية) وفهرس المخطوطات المصورة بمعهد
المخطوطات: التاريخ، رقم: ٥٩.
(٥٦) لحظ الألحاظ لابن فهد: ٣٠٨ - ٣١٥، والبدر الطالع للشوكاني: ٢٨/١.
٦٥

نهاية السُّول في رواة الستة الأصول:
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: ((وقد زيّنه بالفوائد العلمية
الحديثية النادرة، والضبوط المحررة الدقيقة للأسماء والكنى والألقاب
والأنساب والبلدان ونحوها ... وقد رأيت في رحلتي إلى الهند
وباكستان سنة (١٣٨٢) نسخة المؤلف التي كتبها بخط يده الناعم
الدقيق الجميل في (٩٩٩) ورقة بالقطع الكبير، وفي مجلد واحد في
مكتبة رضا في مدينة رامبور. ورقمها فيها (١٠١٩)) وذكر في آخرها أنه
انتهى منه في سنة (٨٢٩) بحلب (٥٧).
قلت: لم أوفق في الوقوف عليه، ولعلّه اعتمد فيه على
«الكاشف) للذهبي فاتخذه أصلاً ، ثم اضاف إلیه من عنده کما مرّ بنا عند
كلامنا على ((الكاشف)).
ابن قاضِي شهبَة (٧٧٩ - ٨٥١)
تقيّ الدين أبو بكر بن أحمد بن محمد المعروف بابن قاضي
شهبة الأسَدِي الدمشقي صاحب التاريخ المشهور (٥٨).
ذكر حاجي خليفة أنه اختصر ((تهذيب الكمال))(٥٩). ولا أعرف
عنه شيئاً.
ابن ◌َجَر العَسْقَلانيّ (٧٧٣ - ٨٥٢)
حافظ عصره شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي الكناني
العسقلاني صاحب التصانيف المشهورة الذائعة الصيت.
له :
(٥٧) مقدمة خلاصة تذهيب التهذيب: ٦ - ٧.
(٥٨) الضوء اللامع: ٢١/١١، وشذرات الذهب: ٢٦٩/٧.
(٥٩) كشف الظنون: ١٥١٠/٢.
٦٦
.

أوّلاً - تهذيب التهذيب(٦٠):
اختصر فيه ((تهذيب الكمال)) إِلى نحو الثلث، وأبدى في مقدمته
عدة ملاحظات على كتاب المزي من أبرزها:
١ - طول الكتاب، بحيث قصرت الهممُ عن تحصيله فتوجَّه
الناس بسبب ذلك إِلى ((الكاشف)). الذي امتازت تراجمه بالاختصار
الشديد بحيث لا تفي بالغرض.
٢- خلو بعض تراجم ((التهذيب)) من بيان أحوالهم .
ے
٣- محاولة المزي استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب
الرواة عنه، وأنه بالرغم من تمكنه من ذلك في أغلب التراجم ((لكنه
شيء لا سبیل الی استيعابه ولا حصره بسبب انتشار الروايات وکثرتها
وتشعبها وسعتها، فوجد المتعنِّتُ بذلك سبيلاً إِلى الاستدراك على
الشيخ بما لا فائدة جليلة ولا طائلة)) (٦١).
٤- أنه أفرد ((عمل اليوم والليلة)) للنّسائيّ عن ((السنن)) وهو من
جملة كتاب السنن في رواية ابن الأحمر وابن سَيّار، وكذلك أفرد
((خصائص عليّ)) وهو من جملة المناقب في رواية ابن سيار. ولم يفرد
((التفسير)) وهو من رواية حمزة وحده، ولا كتاب ((الملائكة))
و((الاستعاذة)) و ((الطب)) وغير ذلك، وقد تفرد بذلك راوٍ دون راوٍ عن
النّسائي فما تبين لي وجهُ إِفراده ((الخصائص)) و ((عمل اليوم
والليلة))(٦٢).
(٦٠) طبع بحيدر آباد في اثني عشر مجلداً في السنوات ١٣٢٥ - ١٣٢٧ وأعادت دار صادر طبعه
بالأوفست.
(٦١) تهذيب التهذيب: ٤/١، ولعل اين حجر يشير بذلك الى ما عمله العلامة علاء الدين مغلطاي في
إكماله.
(٦٢) تهذيب: ٦/١.
٦٧

سنة
أما منهجه في كتابه فيمكن إِجماله على الوجه الآتي :
١- لم يحذف من رجال ((التهذيب)) أحداً، بل زاد فيهم من هو .
على شرطه، كما ذكر بعض التراجم التي تفيد للتمييز مما لم يذكره.
المزي، وحافظ على العلامات (الرقوم) التي وضعها المزي في
الأصل مقتصراً على ما وضعه على أسماء المترجمين دون شيوخ
صاحب الترجمة والرواة عنه- أما الفصول التي ذكرها المزي في
المقدمة وهي التي في شروط الأئمة الستة وفي الحثّ على الرواية عن
الثقات وفي الترجمة النبوية، فقد حذفها في مختصره، لوجود مادتها في
الكتب المعنية بذلك ..
٢ - أعاد التراجم التي حذفها المزي من أصل ((الكمال))، والتي
كان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناء على أن بعض الستة أخرج لهم،
وكان المزي قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من
الكتب الستة. وذكر ابن حجر أن ذكرهم على الاحتمال أكثر فائدة من
حذفهم، ونبّه على ما في تراجمهم من عوز، أو عند وقوفه عند روایتهم
في الكتب المذكورة.
٣- أما في صياغة الترجمة فقد سار على النهج الآتي:
أ- حذف من الترجمة جميع الأحاديث التي خرجها المزي من
مروياته العالية من الموافقات والأيدال وغير ذلك من أنواع العلوّ.
ب- اقتصر من شيوخ المترجم ومن الرواة عنه على الأشهر
والأحفظ والمعروف، وحذف الباقين، إِذا كان المترجم من المكثرين
وإِن كانت الترجمة متوسطة اقتصر على ذكر الشيوخ والرواة الذين
عليهم علامة في الأغلب، وإِن كانت طويلة اقتصر على من عليه علامة
البخاري ومسلم، مع ذكر جماعة غيرهم. أما إذا كانت الترجمة قصيرة،
فإنه لم يحذف منها شيئاً في الأغلب.
٦٨

جـ لم يلتزم بنهج المزي في ترتيب شيوخ صاحب الترجمة
والرواة عنه على حروف المعجم؛ لأن ذلك يؤدي حسب قوله إِلى
((تقديم الصغير على الكبير))، بل ذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ
الرجل، وأسندهم، وأحفظهم، إِن تيسّر له معرفة ذلك، إلا أن يكون
للرجل ابن أو قريب فإِنه كان يقدِّمه في الذكر، وحرص أن يختم الرواة
من صاحب الترجمة بمن وصف بأنّه آخر من روى عنه، وربما صرح
بذلك .
. د- حذفَ من الترجمة أغلبَ الأخبار التي لا تدل على توثيق، ولا
على تجريح، واقتصر على ما يفيد ذلك.
هـ حذف كثيراً من الاختلافات المذكورة في وفاة المترجم.
و- ميّز إضافاته على الترجمة أو تصحيحاته بلفظة: (قلت)
وجعلها في آخر الترجمة، وأكثر إضافاته ما يفيد التوثيق أو التجريح.
وقد انتفع ابنُ حجر بالمؤلفات التي سبقته مما وُضِعَ على
((التهذيب)) استدراكاً او اختصاراً، ولا سيما ((تذهيب التهذيب)) للإِمام
الذهبي و ((إكمال تهذيب الكمال)) للعلامة علاء الدين مُغُلطاي.
والحق أن معظم ما أضافه ابنُ حجر من توثيق أو تجريح أو اختلاف في
الوفيات، أو استدراك في التراجم، سواء أكانت من التراجم التي هي
من شرط المِزِي، وهي قليلة، أم للتمييز، قد أخذها من كتاب
مغلطاي بالدرجة الأولى، وعليه كان اعتماده، لكنه انتقى منه ما وجده
مهماً حريّاً بالذكر فذكره، وأهمل الباقي فأسقطه، وإِن إضافاته
الشخصية كانت قليلة جداً.
ثانياً: تقريب التهذيب:
ثم اختصر الحافظ ابن حجر كتابه هذا بكتاب صغير في مجلدين
سمّاه ((تقريب التهذيب)) اقتصر فيه على اسم المترجم مختصراً ودرجة
٦٩

توثيقه وطبقته والعلامات التي ذكرها له المزي، وقيّدَ بعض الأسماء
والأنساب والكُنى بالحروف (٦٣).
ومما تجدر الإِشارةُ إِليه أن ابن حجر أفاد من ((تهذيب الكمال))
في جميع المؤلفات التي وضعها مما يتعلق بهذا الفن.
تَقِيّ الدّين ابن فهد (٧٨٧ - ٨٧١)
تقيّ الدّين أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن فهد
الهاشمي المكي الشافعي. ولد بمصر، وتوفي بمكة، واشتهر بتصانيفه
الكثيرة الماتعة (٦٤)
قال في كتابه ((لحظ الألحاظ)) عند الكلام على ((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر: ((وهو يشتمل على اختصار تهذيب الكمال
للمزي مع زيادات كثيرة عليه تقرُب من ثلث المختصر، دمجتها مع
٩
زيادات الذهبي في ((تذهيبه)) وما زدته في التهذيب في كتاب ((نهاية
التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب(٦٥))). وقال الشمس السخاوي :
((وجمع بين المزي وشيخنا بنصّهما مع زيادات، التقيُّ بن فهد
وسماه: ((نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب))، وذكر أنه كتاب
حافل لو ضمَّ إِليه ما عند مُغَلطاي من الزوائد في مشايخ الراوي
والآخذين عنه، لكنّه اعتذر بعدم وصول كتاب مُغُلطاي إِلى مكة إِذ
ذاك (٦٦)
وقد أصبح ((تهذيب الكمال)) إِلى كل ذلك مصدراً لجميع
المؤلفين في هذا الفن الجليل طوال العصور اللاحقة، فإِنه قلما وجدنا
(٦٣) طبع وهو مشهور بأيدي الناس.
(٦٤) انظر مقدمة ذيل تذكرة الحفاظ.
(٦٥) لحظ الألحاظ: ٣٣٣ .
(٦٦) الإعلان: ٦٠٠ وانظر مقدمة المجلد الثاني من تحفة الأشراف للمزي.
٧٠

كتابا ألف في موضوعه لم يتخذه مصدراً رئيساً، ثم صار بعد ذلك
معياراً وحدّاً فاصلاً لكثير من المؤلفات؛ فحينما ذيّل الحافظ زين الدين
أبو الفضل عبد الرحيم العراقي (ت ٨٠٦) على ((ميزان)) الذهبي ذكر
ابن حجر أن معظم هذا الذيل مأخوذ من ((تهذيب الكمال))
للمزّي (٦٧). وحينما وضع ابنُ حجر نفسه ((لسان الميزان)) ذكر أنه اعتمد
فيه ((ميزان)) الذهبي بعد أن حذف منه ((من أخرج له الأئمة الستة في
کتبهم أو بعضهم، فلما ظهر لي ذلك استخرت الله، وکتبت منه ما ليس
في تهذيب الكمال (٦٨))). وجمع أحدهم ((الثقات من تهذيب الكمال (٦٩)))
وهلم جرا ...
(٦٧) كشف الظنون: ١٩١٧/٢.
(٦٨) انظر مقدمة لسان الميزان: ٤/١ (ط. الهند)
(٦٩) راجع المجلد الأول من فهرس المخطوطات بدار الكتب المصرية الخاص بمصطلح الحديث
الذي وضعه صديقنا المرحوم فؤاد سيد .
٧١

الفصل الرابع
مَنْهَجْنَا فِي تَحِقِيق تَهَذِيبُ الكَمَال
كَثرة نسَخ التَّهْذِيبُ الخَطِيّة:
- بدأ المزيّ في وضع كتابه في صيغته النهائية منذ مطلع سنة
(٧٠٥) للهجرة، وبدأ يُحدِّث به منذ سنة (٧٠٦)(١)، على الرغم من أنه
لم يُتَمِهِ إِلا في أواخر سنة (٧١٢) (٢)، فجاء في أربعة عشر مجدداً
بخطه(٣). وقد طال عمر المزيّ، ومَتّعُهُ الله بالصحة الجيدة، وصحة
الحواس إِلی آخر عمره، واشتهر کتابه في حیاته، وسارت به الركبان،
فحدث بكتابه خمس مرات(٤) بين سنة (٧٠٦) وسنة (٧٤٢)، فسمع
الكتاب عليه خلالَ هذه الستة والثلاثين عاماً عددٌ كبير من المعنيين بهذا
الشأن، واجتهدوا في تثبيت خطه على نسخهم. ثم نال هذا الكتاب
طوالَ القرون التالية منزلة رفيعة جعلته من أوائل الكتب التي يسعى
أصحابُ الخزائن إِلى استنساخه واقتنائه.
لكل هذه الأسباب توافرتْ نُسخ هذا الكتاب، وانتشرت في
بقاع الدنيا. فقلما نجد خزانة نفيسة من خزائن الكتب العالمية تخلو من
(١) سمع محمد بن علي بن حرمي الدمياطي الجزء الثامن من أصل المؤلف سنة ٧٠٦ ولعل المؤلف قد
حَدّث بكتابه قبل هذا ولكننا لا نستطيع الجزم لعدم توفر الأدلة.
(٢) انظر الورقة الأخيرة من المجلد الثاني عشر من نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم: ٢٥ مصطلح
الحدیث.
(٣) أعيان العصر: ١٢ / الورقة: ١٢٦
- (٤) على ما ذكر رفيقه وتلميذه الذهبي (أعيان العصر: ١٢/الورقة: ١٢٥، والدرر: ٢٣٤/٥).
٧٣
۔۔

مجلد أو مجلدات من هذا الكتاب العظيم ، فضلاً عما فيها من كتب
اختصرت التهذيب، أو استدركت عليه.
ومن سعادة المزيِّ، وسعادة التراث العربيّ الإِسلامي أن نجد
اليوم في خزائن الكتب عدداً من المجلدات بخط المؤلف نفسه في
أعظم مركزين للمخطوطات في العالم وهما: استانبول والقاهرة،
وعلى هذه المجلدات طباق السماعات مما سنصفه في صدر هذا
المجلد والمجلدات الآتية بعون الله.
وقد يَسَّر الله لي - بحمده ومَنّه- عدداً من نسخ هذا الكتاب
صَوّرتُها في رحلاتي المتعددة، وأودعتها خزانة كتبي، ومنها قسم
بخط المؤلف المزي- رحمه الله - إِذ كنتُ قد كَلِفْتُ بهذا الكتاب
النفيس منذ فترة ليست بالقصيرة.
نسخة ابن المهندسِ:
. وقد تبين لي بعد دراسة العديد من النّسخ أن من أحسن النسخ
التي نسخت عن نسخة المؤلف وقُوبلت عليه هي النسخة التي نسخها
. الإِمام المحدث المفيدُ العَدْل الكبير شمس الدين أبو عبد الله محمد بن
إِبراهيم بن غنائم المعروف بابن المهندس الصالحيّ الحنفيّ الشّرُوطيّ
(٦٦٥ - ٧٣٣)(٥) .
كان ابن المهندس عالماً فاضلاً، سمع على شيوخ عصره،
ورحل في طلب العلم إِلى حلب ومصر، وحج مرات، وزار القدس
الشريف، وسمع في كل تلك البلاد، وحصَّل تحصيلاً كثيراً. وكان من
أعيان الشهود العدول؛ لازم الشهادة وكتابة الشروط مدة طويلة، وولي
٦
(٥) معجم الشيوخ للذهبي: ٢ /الورقة: ٢٩، وتذكرة الحفاظ: ١٥٠٢/٤، وذيل العبر: ١٧٩، والجواهر
المضية للقرشي: ٤/٢، والدرر لابن حجر: ٣٧٨/٣، والدارس للنعيمي: ٩٤/٢، وشذرات ابن العماد:
١٠٥/٦.
٧٤

مشيخة الحديث بمشهد ابن عروة، ومشيخة الحديث بالتربة الكاملية
الصلاحية بالصالحية، وأخذ عنه فضلاء العلماء ، منهم: عز الدين ابن
جَماعَة الكِنانيّ، وعَلَمِ الدينِ البرْزاليّ، وإِمام المؤرخين شمس الدين
الذهبي، وتقي الدين بن رافع السَلاميّ، وغيرهم. قال علم الدين.
البرْزاليّ: ((وكان رجلاً فيه ديانة وخيرٍ ومحبة للعلم وأسمَعَ جملة من
مسموعاته ، ورافقته في الحج، فرأيتُ فيه حرصاً على العبادة والخير))
وقال الذهبيّ في معجم شيوخه الكبير: ((محمد بن إِبراهيم بن غنائم بن
وافد العدل الفقيه المحدث المتقن شمس الدين أبو عبد الله ابن
المهندس الصالحي الحنفيّ. ولد سنة خمس وستين وسٍ مئة، وعني
بهذا الشأن عناية جيدةً، وكتب العالي والنازل، وسمع .... وكان.
صحيح النقل، مليحَ الأصول ... ونسخ الكتب الكبار، وشهد على
القضاة، وتميّز في الشروط، وفيه خير وتواضع واحتمال ..: ))(٦). وذكر
الذهبي أنه نسخ ((تهذيب الكمال)) مرتين(٧).
وقد وصلت إلينا نسخته الأولى وهي في اثنين وعشرين مجلداً(٨)،
كتبها عن نسخة المؤلف، في الفترة (٧٠٦ - ٧١٥) وسمعها علیه بعد
ذلك كما هو مثبت بخطه في كثير من الأجزاء التي وصلت إلينا من
نسخة المؤلف المِزيّ.
اعتمَاد العُلماء نسخة ابن المهَندِسِ:
وقد أضحت نسخة ابن المهندس هي النسخّة المعتمدة عند
العلماء منذ عصر المؤلف وفي العصور التالية له، نظراً لدقتها وجودتها
وصحة نقل ناسخها وسماعه على المؤلف؛ فقد تبيَّن لي أن العلامة
(٦) معجم الشيوخ: ٢ / الورقة: ٢٩.
.. (٧) ذيل العبر: ١٧٩ .
(٨) ينقص من نسخة مكتبة السلطان أحمد الثالث- التي صورت عنها نسختي - المجلدات: الرابع والعاشر
والحادي عشر والتاسع عشر، وأنا مجتهد في العثور على هذا النقص في مكتبات أُخر. "
٧٥

علاء الدين مغلطاي قد اعتمدها في كتابه «إِکمال تهذيب الكمال) وهو
يستدرك على الحافظ المِزيّ، قال في ترجمة أبي إسحاق أحمد بن
إِسحاق المُطّوعيّ السرماريّ وهو يتكلم على ((سرمارة)) التي نُسِبَ
إليها: ((نسبة إِلى قرية تُدعى سرمارة بفتح السين وسكون الراء،
ويقال :. بكسرّ السين فيما ذكر الحافظان الجيانيّ وابن خلفون، وابنُ
السمعانيّ يضع السين وكأنه مُعْتَمَد المِزّيّ، لأن المهندس ضم السين
ضبطاً عن الشيخ))(٩) .
+ ---
· كما اعتمدها العلامة تقي الدين السُّبكي (ت ٧٥٦) في رده على
بعض ما استدركه مُغُلْطاي على المزي، وهو مما حمله معه من مصر
ابنه التاج عبد الوهَّاب صاحب الطبقات وسأل فيه والده(١٠): ((السؤال
الثاني: قال: وقال أيضاً (يعني مُغُلطاي): عياض بن حمار بن أبي
حماري، واسمه: ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان، نَسَبَه خليفة ،
كذا هو موجود بخط المهندس، وقرأته على الشيخ. والذي رأيت في
كتاب الطبقات لخليفة المكتوب عن تلميذه أبي عمران عنه: ابن أبي
حمار، بغير ياء ... الجواب (يعني جواب التقي السبكيّ)(١١): ((لفظ
المِزيّ في كتابه بخطه عندي: عياض بن حمار المجاشعيّ
التميميّ ... له صُحبة، وهو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية
بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، نَسَبَه خليفة بن خياط.
· فالذي قاله المزيّ کما قاله غيره من الأئمة، ونسخة من قال خلاف ذلك
غلط. وهذه الترجمة في الجزء الرابع والستين من تهذيب الكمال وقد
سمعه المهندس بقراءة جمال الدين رافع كما قلناه))(١٢)
(٩) إكمال تهذيب الكمال، الورقة: ٧ من المجلد الأول الذي بخطه، وانظر طبقات السبكي:
٤١٦/١٠، ٤١٧، ٤٢٠.
( (١٠) انظر أعلاه كلامنا على كتاب مغلطاي.
(١١) إضافة مني للتوضيح.
(١٢) الطبقات: ٤١٦/١٠ - ٤١٧.
٧٦
٠

نسختنَا المعتَمَدَة :
قلنا سابقاً: إِن الحافظ المزيَّ حَدّث بكتابه خمس مرات وإِنّه
عاش مدة طويلة بعد الانتهاء من تأليفه، لذلك كنت حذراً الحذر كُلَّه
وأنا أطالع النسخ، وأدرسها، وأقارن بينها خوفاً من أن يكون الرجل قد
غيّر في كتابه بعضٍ ما وجده حرياً بالتغيير كما هي عادة جمهرة من
العلماء ممن سبقه أو عاصره(١٣) لكن الذي ظهر لي بعد طول التتبع أنه
لم يقم بأي تغيير أو تبديل على المُبيَّضة التي انتهى منها في عيد
الاضحى سنة (٧١٢)، وأنه اعتمدها إلى حين وفاته باستثناء بعض
الإضافات والتعديلات اليسيرة جداً ..
ومن المعلوم في بدائه فن التحقيق أن نسخة المؤلف التي
ارتضاها في آخر حياته تنسخ جميع النسخ، فلا تكون بعد ذلك قيمة لأية
نسخة غيرها. وعلى هذا الأساس اعتمدت ما توفر لي من الكتاب بخط
المؤلف واتخذته أصلاً، وما عدا ذلك، فقد اعتمدت نسخة ابن
المهندس ((وقد اتخذنا هذا المجلد أصلاً في المواضع التي لم
يتضمنها المجلد الأول من نسخة المؤلف)). واستعنّا بالنسخ الأخرى
.(١٣) كان من عادة المؤلفين في كل العصور إعادة النظر في الكتب التي يؤلفونها، فكانوا يعيدون نشرها
كلما تقدم الزمن بهم إذا وجدوا لذلك ضرورة. وقد قام مؤرخ بغداد ابن النجار مثلاً بنشر كتابه أكثر من مرة وظل
يضيف عليه إلى قريبْ وفاته. وأعاد الذهبي النظر في كتابه العظيم (تاريخ الإِسلام)) غير مرة وإضطر إلى إعادة
نسخ بعض مجلداته وتغيير اعدادها لكثرة ما أضاف من مادة بعد انتهاء تأليف الكتاب لا سيما في المئة الثانية، بل
غير عنوان الكتاب بعد الانتهاء من تأليفه حيث كان ((تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام) فجعل كلمة
((وفيات)) بدلاً من ((طبقات)) (انظر كتابنا: الذهبي: ٢٥ فما بعد ومقدمتنا للقسم الأول من المجلد الثامن عشر
الذي حققناه ونشرناه بالقاهرة سنة ١٩٧٧). ولدينا من معجم شيوخ الذهبي الكبير نسختان نُقلت الأولى عن
نسخة المؤلف المكتوبة سنة ٧٢٨ هـ وقد تضمّنت ١٢٧٨ ترجمة وظل عدد التراجم ثابتاً إلى سنة ٧٣٨ (أحمد
الثالث: ٤٦٢)، أما النسخة الثانية، فقد قُرئت على المؤلف سنة ٧٤٥ وهي تمثل آخر نشرة له فقد أشار الذهبي
على من سمع عليه الكتاب آنذاك باسقاط جماعة من المكتوبين على خواشي الأصل من أصحاب ابن البخاري
فلم يكتبهم الناسخ في هذه النسخة المقروءة عليه، فنقص لأجل ذلك عدد التراجم قرابة المئتين وخمسين ترجمة
(نسخة دار الكتب المصرية، رقم: ٦٥ مصطلح الحديث). فمثل هذا الأمر يحتاج الى دراسة لاعتماد الماده
التاريخية التي ارتضاها المؤلف، والأمثلة على ذلك كثيرة.
..
٧٧

تدفعني الى ذلك جملة دوافع :
٠ ١- إن ابن المهندس من أوائل الذين سمعوا الکتاب علی مؤلفه،
وأنه ابتدأ بنسخه منذ بدأ المِزي يُخرُج المبيَّضة المعتمدة. وكان في
وقت سماعه رجلاً ناضجاً عارفاً بما يسمع.
٢- كان ابن المهندس من العلماء الفضلاء الفهماء ذوي العلم
الرصين، والدين المتين، والضبط والإِتقان، شهد له بذلك جهابذة
العلماء مثل البرزالي والذهبيّ وابن حجر وغيرهم.
. ٣- إن نسخته كانت هي النسخة المعتمدة عند جماهير العلماء
منذ عصر المؤلف.
٤- وإنه كان ناسخاً محترفاً صاحب خط جيد يسير فيه على قواعد
الخط المعروفة قلما يخرُج عنها.
٥- كان ابن المهندس يضيف ويُعدل في نسخته بعض ما أضافة
المزي أو عدله في نسخته الأصلية من إِضافات أو تعديلات طفيفة حتى
بعد الانتهاء من نسخها، وهو أمر نادر عند النساخ طيلة الأعصر، فمن
ذلك مثلاً أن المزي أضاف ترجمة جديدة إِلى كتابه بعد الانتهاء من
تبييضه وذلك في العاشر من جمادى الأولى سنة (٧١٣) هي ترجمة
أحمد بن محمد بن هانئ أبي بكر الأثرم البغدادي الإِسكافي، فنقلها
ابن المهندس بورقة ملحقة في نسخته، ولم يكتف بذلك بل قرأها على
المؤلف بعد ذلك بأربعة أيام فقط وكتب خطه في نهاية الورقة الملحقة
بالسماع ونصه: ((قرأت هذه الترجمة على مصنفها الشيخ الإمام العالم
الحافظ جمال الدين يوسف المزيِّ أَبقاهُ اللهُ وسمعها ابنه محمد في يوم
الخميس رابع عشر جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وكتب
محمد ابن المهندس بدمشق)).
٧٨
٠٫٠٠

٦- ولا أبالغ إذا قلتُ : إِن نسخة ابن المهندس لا تقِلَّ أهمية عن
نسخة المؤلف، بل ربما نجد فيها من الضبط مما لا نجده في نسخة
المزي، وهو مما قيِّده على نسخته عند سماعه الكتاب على شيخه
المزيّ .
ومع ذلك سوف أصف في بداية كل مجلد من مطبوعنا النسخ .
التي اعتمدتها على وجه الاختصار.
تنظيمُ النّصّ وَأهميَّته:
وقد نَظْمت مادة الكتاب بما يُفيد فهم النص فهماً جيداً، ويُظهر
النقول والتعقيبات بصورة واضحة، وهي عملية ليست سهلة كما تبدو
لأول وهلة؛ ذلك أن عدم معرفة انتهاء النقل عند عدم التصريح به
تتطلَّب معرفة تامة بموارد الكتاب وطبيعتها، والرجوع إِلى نصوصها
الأصلية، ولم تكن المخطوطات القديمة تسير على منهج معين في
تنظيم نص الكتاب ، بل كانت تسرُدها بصورة متتالية، فيصعُب بذلك
عندئذٍ فهمُ الكتاب والإِفادة منه على وجه الصحة، لذا قمت بإِعادة
تنظيم بدء الفقرات، ووضعت النقط والفواصل اللازمة حسب ما
تقتضيه المعاني .
ترقيم التراجم:
ووضعتُ أرقاماً مسلسلة للتراجم الأصلية بغية تسهيل الرجوع
إِليها، والإِحالة عليها بيسر، وأدخلت معها ما كتبه المؤلف للتمييز، أو
ما ذكره وإن كان من أوهام صاحب ((الكمال)) ليرد عليه ممن لم يجد
لهم المزي رواية عند أحد من أصحاب الكتب الستة، لأنها تراجم
كاملة. أما الأسماء التي أوردها المؤلف ((إِحالة)) ليترجم لهم فيما بعد،
أو ليُشير إلى الموضع الذي ترجم لهم فيه بأسمائهم الكاملة أو
الصحيحة، فقد وضعت علامة فارقة تميزها ((•))، ولم أنظِمها في
٧٩ ١

ـ،%
سلك تسلسل التراجم كما فعل ناشرو بعض مختصرات التهذيب مثل
((تهذيب التهذيب)) لابن حجر و((تقريب التهذيب)) له أيضاً، أو غيرهما؛
لأن المؤلف لم يقصد مَن ذكرهم غير التنبيه إلى ورود ترجمتهم في
مكان آخر، وبذلك تخلصت من كثير من التراجم المكررة.
وهذه الأرقام وتلك العلامة لم تكن في أصل النص، فهما من
عندي وضعتهما للتسهيل والتيسير.
ال٠٠ ٠
وَضَعُ عَلَّمَات أصحاب السّنّة وَمَوْلّفاتهم الأخرى:
وكنا قد ذكرنا عند كلامنا على منهج التهذيب أن المؤلف المزيّ
قد وضع علامات أصحاب الكتب الستة وعلامات مؤلفاتهم الأخرى
التي ترجم لرواتها فوق الاسم الأول سواء أكان ذلك للمترجمين
الأصليين أم لبعض شيوخهم والرواة عنهم ممن ذكرهم داخل
الترجمة. أما نحن، فقد وضعنا هذه العلامات في بداية الترجمة وبعد
الرقم المتسلسل في التراجم الأصلية، وبعد الاسم الكامل في أسماء
شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه وحصرناها بين قوسين.
رموز بَعَض ألفَاظِ التّحمّل:
استعمل المؤلف مختصرات اعتاد المحدثون والنساخ استعمالها
في الأسانيد من قديم الزمان وهلم جَرّاً إلى أزمنة متأخرة، فاقتصروا
على الرمز في بعض ألفاظ التجمل، فيكتبون من ((حدثنا)) الثاء والنون
والألف ((ثنا)) وقد تحذف الثاء ويقتصر على ((نا)) ويكتبون من ((أخبرنا)):
((أنا)) أو ((أبنا))(١٤) وربما حذفوا النقط من جميع ما ذكرنا، واقتصروا
على الرسم، وهم إنما يفعلون ذلك لكثرة دوره في الإِسناد،
ويختصرونها خطاً، ويثبتونها لفظاً، لكننا رأينا كثيراً من طلبة العلم
(١٤) أما ((أنبأنا)) فلم يجوزوا فيها الاقتصار على الرمز (انظر كتب مصطلح الحديث ومنها مثلاً تدريب.
الراوي: ٣٠٢ فما بعد).
٨٠