Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَهَذُِّ الكراِ السَّمَاء الرحماِ للحافظ التقى جمال الدين أبي الحجاج يوسف الزي -٦٥٤ - ٧٤٢ هـ الجلّد الأوّل حَقّقه، وَضَبَطَ نَصَّهُ، وَعَلَّقْ عَلَيْهِ الدكتور بشار عواد معروف أستاذ ورئيس قسم التاريخ بكلية الآدابُ جَامعَة بغْدَاد مؤسسة الرسالة 3 . 3. クマー تَهُ الْكَمِ أسْمَاءِرَاِ للحافظ القى جمال الدين أبي الحجاج يوسفالمزي ٦٥٤ - ٧٤٢ هـ جميع الحقوق محفوظَة الطبعَة الثّانيَة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م د مؤسسة الرسالة هيت ساعةٍ - والنشر - والتوزيع بيروت - شارع سوريا - بناية صدي وصالحة مؤسسة الرسالة هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران ٠ قالوا في اللهِمَام المري ١- وَوَجَدْتُ بدمَشقَ مِن أهل العِلم الإِمَام المقَدَّمِ والْحَافِظِ الّذِي فَاقْ مَن تأخّرَ من أقرانه وَمَن تقدّم أبا الحجّاج المزّي، بَحَرَ العِلم الزّاخِر، وَحبرَه القائِلِ مَن رآه: كمْ تَرك الأوائل للأواخِر. ابن سيد الناس اليعمري ت (٧٣٤) ٢- كَانَ خَاتمة الحفّاظ، وناقِدَ الأسانيد والألفَاظُ، وَهو صَاحِبُ مُعُضلَاتنَا، وموضِحُ مشكلاتنا .. مَارأيتُ أحَدًا في هذا الشّأن أحفَظَ مِنَ الإِمَامِ أبي الحجّاج المِزّي . الذهبي ت (٧٤٨). ٣- وَلَمْ أَرَ في أشياخِي بَعَدَ سيخِنَا أثير الدّين في العَربَّةِ مِثْلَه . الصّلاح الصّفري ت (٧٦٤) ٤ - هَوَ إِمَامِ المَحَدِّثين، وَالله لو عَاشَ الدَّار قطني، لَاَ سْتَحِىُ أن يُدُرِّسَ مَكَانَه. تقي الدين السبكي ت (٧٥٦) ٥ - شيخنا وأستَاذنا وَقُدَوَتنَا الشّيخِ جَمَالُ الدّين أبو الَجَّاجِ المِزِّي، حَافِظُ زمَانِنَا، حَكَامِل رَايَةِ السُّنّة والجَمَاعَةِ، وَالقائِ بِأَعْبَاء لهذِهِ الصِّنَاعَةِ، والمتَدَرّع جلبابَ الطّاعَةِ، إمام الحفّاظ كِلِمَةً لا يححَدُونها، وشهادةً على أنفسهم يؤدّونها، ورتبَةٌ لونشرَ أكَابرُ الأعداء، لكانوا يودّونهَا، وَاحِد عَصَره بالإجماعِ، وشيخ زمانهِ الَّذِي تُصْغِي لَمَا يَقُولُ الأسْمَاعِ . التاج، التّبكي ت (٧٧١) 1 قالوا في التهذيب ١ - وَصَنّفَ كتابَ ((تهذيب الكمال)» في أربعَة عَشَرَ مجدّداً، كُسَفَ به الكتب المتقدّمَة في هذا الشّأن، وَسَارت به الرّكَبَان، واشتهَرِ فِي حَيَاتِهِ . الصّلاح الصّفري ٢- وصَنّفَ تهذيبَ الْكَمَال المُجُمَعِ على أنّه لم يُصَنَّفْ مِثْلُه . التاج السّبكي ٣ - كِتَابٌ عَظِيمِ الفَوَائِد، جَمّ الفَرَائِد، لم يُصنَّف في نَوَعِهِ مثله، لأنَّ مؤلّفَه أبدَع فِيَمَا وَضَعْ، ونَهَجَ لِلنّاسِ مَنهَجًا لم يُشرّع. علاء الدّين مغلطاي ت (٧٦٢) ٤ - أتى فيه بكلّ نفيسَةٍ، وَبَالغَ ولم يَألُ في اسْتِيفَاء شيوخ الشخصِ ورواتهِ ، وغرائِهِ ومَوَافقاتِهِ ، وعَدَالته وَجْرِحَاتِهِ، وَمَناقبهِ وهَناتِهِ، وَعُمره ووفاته ، فبقي حَسَرَةً على مَن لم يُحصِّله مِنَ الفضَلَاء، وَلهِفَةً على مَن أعَوَزه الإمكان . الإمام الذهبي مقَدِّمة المحَقِّقِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فهذه دراسة تناولت فيها سيرة المزي، وكتابه تهذيب الكمال، وجعلتها في أربعة فصول: خصصت الفصل الأول لحياة المزي ومكانته العلمية، والفصل الثاني لمنهج كتابه تهذيب الكمال ومنزلته بين الكتب التي من بابته، وبيان تفضيله على جميع الكتب السابقة واللاحقة في فنه، والفصل الثالث لعناية العلماء بهذا الكتاب النفيس استدراكاً واختصاراً، والفصل الرابع وصفت فيه المنهج الذي اتبعته في تحقيق هذا الكتاب، ثم ختمت الدراسة بوصف النسخ المعتمدة، وطباق السماعات التي عليها. ٧ الفصل الأول حَيَاة المِزْي وَمَكَانَهُ العلميَّة مَصَادر ترجمته : تناول المِزيَّ جُملةٌ كبيرةٌ مِن المؤرخين، فترجموا له تراجم تختلف في طولها وقِصرها ونوعية المعلومات التي تقدمها. ونجد بينهم رفاقاً له في طلب العلم، وتلامذة، وتلامذةً لتلامذته وهلُمَّ جَرّاً إلى عصورٍ متأخّرة. وقد ترجم له من معاصريه: ابنُ سَيِّد الناس اليَعْمَريّ (ت ٧٣٤) (١)، وعلمُ الدين البرزالنّي (ت ٧٣٩)(٢)، وشمسُ الدين الذهبيّ (ت ٧٤٨)(٣)، وابنُ الوَرْدِيِّ (ت ٧٤٩)(٤)، وصلاحُ الدين الصفديّ (ت ٧٦٤)(٥)، وابنُ شاكر الكتبيّ (ت ٧٦٤)(٦)، وشمس الدين الحُسينيّ (ت ٧٦٥)(٧)، وتاجُ الدين السُّبْكيّ (ت ٧٧١)(٨)، وجمالُ (١) أجوبة ابن سيد الناس (نسختي المصورة عن الاسكوريال رقم ١١٦٠). (٢) في معجم شيوخه، ولم يصل إلينا، ولكن وصلت بعض ترجمة المزي منه في المصادر الأخرى منقولة (٣) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٨/٤، وذيل دول الإِسلام: ٢٤٧/٢، ومعجم شيوخه الكبير: ٢ / الورقة: ٩٠ من نسختي المصورة، والمعجم المختص بمحدثي العصر، ولم تصل إلينا ترجمته فيه ولكن نقلت منها المصادر الأخرى مثل طبقات السبكي والدرر لابن حجر وغيرهما . عنه . (٤) تتمة المختصر: ٣٣٢/٢. (٥) أعيان العصر: ١٢/ الورقة: ١٢٣ - ١٢٨ من نسختي المصورة وهي بخطه. (٦) عيون التواريخ، الورقة: ٥٩ (كيمبرج: ٢٩٢٣)، وهو بخطه، وفوات الوفيات: ٣٥٣/٤ من طبعة العالم إحسان عباس . (٧) الذيل على ذيل العبر: ٢٢٩. (٨) طبقات الشافعية الكبرى: ٣٩٥/١٠. ٩ الدين الإِسْنويّ (ت ٧٧٢) (٩)، وتقيُّ الدين ابن رافع السَّلَّمَيّ (ت ٧٧٤) (١٠)، وصِهِرُه عماد الدين ابن كثير (ت ٧٧٤)(١١). وترجم له بعدَ عصره جماعة، منهم: ابنُ ناصر الدين الدمشقيّ (ت ٨٤٢)(١٢)، والمقريزيّ (ت ٨٤٥)(١٣)، وابن قاضي شُهْبَة (ت ٨٥١)(١٤)، وابن حجر العسقلانيّ (ت ٨٥٢)(١٥)، وابن تّغْري بَرْدي (ت ٨٧٤) (١٦)، والسَّخاوي (ت ٩٠٢) (١٧)، والسيوطيّ (ت ٩١١) (١٨)، والنُّعَيْمَيّ (ت ٩٢٧) (١٩)، وابنُ طُولون (ت ٩٥٣)(٢٠)، وطاش كُبري زادة (ت ٩٦٧) (٢١)، وابنُ هداية الله المصنف (ت ١٠١٤)(٢٢)، وابنُ العماد الحنبليّ (ت ١٠٨٩)(٢٣)، والشوكانيّ (ت ١٢٥٠)(٢٤)، وغيرهم(٢٥). (٩) طبقات الشافعية: ٤٦٤/٢. (١٠) الوفيات، الورقة: ٤٤ (الترجمة: ٢٨٦ بتحقيق تلميذنا الفاضل صالح مهدي عباس، ولم تطبع بعد) . (١١) البداية والنهاية: ١٩١/١٤ وفي غير موضع قبل هذه الصفحة. (١٢) التبيان، الورقة: ١٦٦، والرد الوافر: ١٢٨. (١٣) السلوك: جـ ٢ ق ٣ ص: ٦١٦. (١٤) التاريخ، الورقة: ٣٦ (وفيات ٧٤٢ من نسخة باريس: ١٣٩٨)، وطبقات الشافعية، الورقة: ١١٩ (دار الكتب: ١٥٦٨ تاريخ). (١٥) الدرر الكامنة: ٢٣٣/٥. (١٦) المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، الورقة: ٨٥٧ (أحمد الثالث: ٣٠١٨)، والنجوم: ١٠/ ٧٦. (١٧) وجيز الكلام في ذيل دول الإِسلام: وفيات ٧٤٢ من نسخة كوبرلي: ١١٨٩. وله ذكر في غير موضع من كتابه: الإعلان بالتوبيخ. (١٨) طبقات الحفاظ: ٥١٧. (١٩) الدارس: ٣٥/١. (٢٠) القلائد الجوهرية: ٣٢٩، والمعزة فيما قيل في المزة: ١٠. (٢٢) طبقات الشافعية: ٢٢٧ . (٢١) مفتاح السعادة: ٣٦٧/٢. (٢٣) شذرات الذهب: ١٣٦/٦. (٢٤) البدر الطالع: ٣٥٣/٢. (٢٥) وله ذكر أو ترجمة في كل من: كشف الظنون لحاجي خليفة: ١١٦/١، ١٥٠٩/٢، ١٥١٠، ١٦٩٦، وإيضاح المكنون: ٢٤١/١، وهدية العارفين للبغدادي: ٥٥٦/٢، وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء للطباخ: ٥٧٩/٤، والرسالة المستطرفة لمحمد بن جعفر الكتاني: ١٦٨، ٢٠٨، وفهرس الفهارس لمحمد عبد الحي الكتاني: ١٠٧/١، والأعلام للعلامة المرحوم خير الدين الزركلي: ٣١٣/٩، وتاريخ الأدب لبروكلمان: ٧٥/٢، والملحق: ٦٦/٢ (بالألمانية)، ومقدمة تحفة الأشراف وغيرها. ١٠ وغالباً ما ينقل هؤلاء الواحد عن الآخر، لكننا وجدنا أكثرَ التراجم أصالة ومنفعة هي تراجمُ الذهبيّ والصفديّ والسُّبْكيّ وابن كثير وابن حجر لما حوَتْهُ مِن معلوماتٍ متنوعة. بِيئَة الِمِزّي وَنَشأته : كانت بلاد الشام منذ النصف الثاني من القرن السابع الهجريّ (الثالث عشر الميلاديّ) تعيش في ظل دولة المماليك البحرية التي قامت على أنقاض الدولة الأيوبية، وأصبحت مِن أعظم مراكز القُوى في العالم الإِسلامي بسبب قدرتها على إيقاف التقدم المغوليّ المدمّر الذي قضى على الخلافة العباسية ببغداد. وعاشت دمشق آنذاك وهي تشهد عزَّ الإِسلام ... عَيَّدت أولاً في سنة (٦٥٨) على خير عظيم حينما تمكنت جيوشُها من هزيمة جيوش المغول المدمّرة شرَّ هزيمة في ((عين جالوت)) غربي بَيْسان من أرض فلسطين الصابرة، وتنظيف البلاد الشامية من فُلولهم المدحورة .. . وعيَّدت ثانية في السنة نفسها بولاية مجاهد عظيم عليها هو السلطانُ العظیم الملك الظاهر رکن الدين أبو الفتوح بیبرس ((٦٥٨- ٦٧٦))، ثم شهدته بعد ذلك الانتصار وهو يَكيلُ الضربات القوية للعدو الصليبيّ المخذول يحاول إزاحته من أرض العُروبة والإِسلام حتى أوهنه وأوهاه وأنحله وأضناه، وحرر القسم الأكبر من السواحل الشامية التي كانت بأيدي الغُزاة الصليبيين (٢٦)، فأعاد بذلك سيرة السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف الأيوبي رضي الله عنه في الجهاد. ثم شهدت هذه المدينة المجاهدة في سنة (٦٩٠) تحرير آخر (٢٦) تاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٣٤ - ٣٥ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). ١١ شبر من أرض العروبة والإِسلام وتنظيف البلاد من الغزاة الصليبيين على عهد السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل (٢٧) ... سَمِعَت المنادي في مستهلّ ربيع الأول من السنة يُنادي للغزاة في سبيل الله إلى عكا، وشاهدت المطّوِّعَةَ، وفيهم المحدِّثون والفقهاء والمدرسون والصالحون ينضمون إلى الجيش. قال الإِمام الذهبي: وكان يومَها شاباً في السابعة عشرة من عمره: ((وجاءت إليه جيوش الشام بأسرها، وأمم لا يُحُصيهم إلا الله تعالى من المطّوِّعَةِ، فكانوا قدر الجند مرات))(٢٨) ... شاهَدَت هؤلاء الأئمة الأعلام، وهم يجرون عجلَ المنجنيقات يُرتلون القرآن الكريم، ويقرؤون أحاديثَ الجهاد، يتجهون نحو تحرير الأرض، وصيانة حُرمة الإِسلام، فلم يلبث أن فتح المسلمون عكا في يوم واحد، كان يومَ الجمعة المبارك السابع عشر من جمادى الأولى من السنة. وتوالت الانتصارات بعد فتح عكا، ففُتِحَتْ صور، وصيدا، وبيروت، وغيرها حتى حُرّرت جميع السواحل الشامية ونُظّفت من دَنس الغزاة (٢٩). وكانت بلاد الشام إلى جانب ذلك قد أصبحت مركزاً كبيراً من مراكز الحركة الفكرية، فيها من المدارس العامرة، ودور القرآن والحديث العددُ الكثير، عمِلَ على تعميرها حُكَّامُها وبعضُ المياسير من أهلها، ونشطت في عهد الشهيد نور الدين محمود بن زنكي. وكانت العنايةُ بالدراسات الدینیة من تفسیرٍ وحدیث وفقهٍ وعقائد وما يتصل بها (٢٧) قال الذهبي في ترجمته من تاريخ الإسلام: ((جلس على تخت الملك سنة تسع وثمانين وست مئة، واستفتح الملك بالجهاد فسار ونازل عكا وافتتحها ونظّف الشامَ كلّه من الفرنج ... ولو طالت حياته لأخذ العراق وغيرها؛ فإنه كان بطلاً شجاعاً مقداماً مهيباً عالي الهمة يملأ العين ويرجف القلب رأيته. مرات ... )) (الورقة: ٢٢٥ من مجلد أيا صوفيا ذي الرقم ٣٠١٤). (٢٨) تاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة: ٢٠٥ من المجلد المذكور. (٢٩) البرزالي: المقتفي لتاريخ أبي شامة (حوادث سنة ٦٩٠) من نسختي المصورة عن أحمد الثالث ٢٩٥١، وتاريخ الإِسلام للذهبي: ٢٠٥ - ٢٠٧ من المجلد المذكور، والبداية لابن كثير: ٣٢١/١٣. ١٢ من علوم العربية هي السمةَ البارزة لهذا العصر، فأنتجت هذه الحركة أَكُلَها في القرن الثامن الهجريّ الذي تبوأت فيه دمشق السيادةَ العلمية والفكرية في جميع أنحاء العالم الإسلامي بما أنتجت من تراث فكري، وأنجبت من علماء بارزين في هذه الميادين. لكننا لاحظنا، ونحن نرصُد هذه الحركة تبايناً شديداً في قيمة الإِنتاج الفكريّ لهذه الفترة وأصالته، فوجدنا الكثير من المؤلفات الهزيلة التي لم تكن غيرَ تكرار لما هو موجود في بطون الكتب السابقة، ثم وجدنا بعضَ المؤلفات التي امتازت بالأصالة والإِبداع والمناهج العلمية المتميزة. وقد زاد من صعوبة الإبداع وخاصةً في العلوم الدينية أن الواحد من العلماء كان يجد أمامه تراثاً ضخماً ممتداً عبر القرون في الموضوع الذي يروم التأليف فيه، وهو في وضعه هذا يختلِفُ عن المؤلفين الأولين الذين لم يُجابهوا مثل هذا التراثِ الغزير(٣٠). في هذه البيئة السياسية والفكرية ولد الحافظ جمال الدين أبو الحجّاج يوسف ابن الزكيِّ عبد الرحمان بن يوسف بن عليّ بن عبد الملك بن عليّ بن أبي الزهر الكلبيّ القُضاعيّ المِزيُّ في ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة (٦٥٤) بظاهر حلب(٣١) من عائلة عربية الأصل ترجعُ إلى قبيلة كَلْب القُضاعية التي استوطنت البلادَ الشامية منذ فترة مبكّرة . وانتقل جمال الدين إلى دمشق، فسكن المِزّة(٣٢) القريةَ الكبيرة الغناء الواقعة في وسط بساتين دمشق جنوب غربيها والظاهر أن الكلبيين كانوا يُكوِّنُون القسم الأكبر من سكانها منذ العهود الإِسلامية الأولى، (٣٠) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه: ٧٥ فما بعد (القاهرة : ١٩٧٦). (٣١) الذهبي في معجم الشيوخ: ٢ / الورقة: ٩٠، وعيون التواريخ لابن شاكر، الورقة: ٥٩، وأعيان العصر للصفدي، الورقة : ١٢٣، وطبقات السبكي: ٤٠٠/١٠. (٣٢) انظر عن ((المزة)) . جم البلدان لياقوت: ٥٣٢/٤. ١٣ لذلك قيل فيها: ((مِزّة كلب))، قال الشاعر ابن قيس الرُّقيات: حبذا ليلتي بمزة كَلْبٍ غال عنّي بها الكوانين غولُ ٠ وبها- على ما يُروىٍ - قبرُ الصحابي دِحية بن خليفة بن فروة الكلبيّ القضاعيّ (٣٣)، فلعلّ هذا هو الذي يُفسر اختيارَ هذا المكان من دمشق سكناً له، إذ ربما كان له فيها بعضَ الأقرباء. ولا نعلم فيما إذا کان، قَدِمَ دمشق وحده أم صحبة عائلته حيث تسكت المصادر عن ذلك، كما لا نعلم متى كان قدومُه ، ولكن يظهر أنه قدم منذ فترة مبكرة لقول تلميذه ورفيقه الإِمام الذهبيّ: ((نشأ بالمِزة)) (٣٤). وقرأ يوسف القرآن الكريم وشيئاً من الفقه، لكن عائلته على ما يظهر، لم تعتن به العنايةَ الكافية ولم تُوجهه إلى طلب الحديث منذ فترة مبكرة كما فعلت عائلة رفيقه وتلميذه الإمام الذهبي (٣٥)، ويبدو أنها لم تكن عائلة مشهورة بالعلم والطلب، ولم يكن والده من العلماء المشهورين (٣٦)، فلم يكن له إلا أن يطلبه هو بنفسه حينما بلغ الحادية والعشرين من عمره، فكان أول سماعه في سنة (٦٧٥)(٣٧) ؛ فلو كان له من يعتني به، ويستجيزُ له، ويوجهه، لأدرك إسناداً عالياً، قال تلميذهُ (٣٣) معجم البلدان: ٥٣٢/٤، وراجع الاستيعاب لابن عبد البر: ٤٦١/٢. (٣٤) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٨/٤، ومعجم الشيوخ: ٢ / الورقة: ٩٠. (٣٥) انظر كتابنا : الذهبي ومنهجه: ٧٨- ٨١. ووجدنا أخا الذهبي من الرضاعة أبا الحسن ابن العطار (٦٥٤ - ٧٢٤)) يستجيز للذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده (الدرر لابن حجر: ٤٢٦/٣). وقد انتفع :الذهبي بهذه الإِجازة انتفاعاً شديداً (وراجع معجم شيوخ الذهبي: م ١ / الورقة: ٨، ١٢، ١٨، ٨٠، ٩٠. م ٢ / الورقة: ٦، ٣١، ٥٩، ٦٠، ٨٧، ٨٨ وغيرها). (٣٦) وصف الذهبي في معجم شيوخه والد المزي بأنه ((الشيخ العالم المقرىء زكي الدين عبد الرحمان))، لكن الكتب المعنية بالقراء لم تترجم له! (٣٧) أعيان العصر: ١٢ / الورقة: ١٢٣، وتذكرة الحفاظ: ١٤٩٨/٤، ومعجم الشيوخ: ٢/الورقة: ٩٠. وذكر الشيخ عبد الصمد شرف الدين في مقدمة تحفة الأشراف أن ذلك كان سنة ٦٧٤ (٢٢/١ من المقدمة) ولم نجد لذلك أصلاً. ١٤ الصلاح الصفديُّ: ((ولم يتهيأ له السماع من ابن عبد الدائم(٣٨) ولا الكرماني(٣٩) ولا ابن أبي اليُسْر (٤٠) ونحوهم، ولا أجازوا له، مع إمكان أن تكون له إجازة المرسيِّ (٤١) والمنذريّ (٤٢) وخطيب مَرْدا(٤٣) واليَلْدانّ(٤٤) وتلك الحَلْبَة)) (٤٥)، وقال الحافظ ابن حجر العَسْقلانيّ: ((ولو كان له من يُسمِّعه صغيراً، لسمع من ابن عبد الدائم والكرماني وغيرهما، ولكنه طلب بنفسه في أول سنة خمس وسبعين)) (٤٦). سَمَاعُهُ وَشيوخه كان أول سماعه الحديثَ على الشيخ المُسْنِدِ المُعَمَّر زين الدين أبي العباس أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم الدمشقيّ الحداد الحنبلي (٥٨٩-٦٧٨)، فسمع أول ما سمع كتابَ ((الحِلْية)) لأبي نُعَيْم ثم أكثرَ عنه (٤٧)، قال إمام المؤرخين شمس الدين الذهبيّ: ((وقرأ عليه المِزيّ شيخُنا شيئاً كثيراً، وسمع منه ((حلية الأولياء))، ورثاه بأبيات بعد موته، وسألته عنه، فقال: شيخ جليل متيقّظ، عُمِّرَ، وتفرد بالرواية عن كثير من مشايخه، وحدث سنين كثيرة، وسمعنا منه الكثير، وكان سهلاً (٣٨) زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي الحنبلي مسند الشام ((٥٧٥- ٦٦٨)) (تاريخ الإِسلام في سنة وفاته - أيا صوفيا ٣٠١٣، والعبر: ٢٨٨/٥) (٣٩) بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد التاجر ((٥٧٠ - ٦٦٨)). (٤٠) مسند الشام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسْر شاكر التنوخي ((٥٨٩-٦٧٢)) (تاريخ الإِسلام ، الورقة: ٩ (أيا صوفيا ٣٠١٤)، والعبر: ٢٩٩/٥). (٤١) شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الله السلمي الأندلسي ((٥٧٠- ٦٥٥)) (تاريخ الإِسلام في سنة وفاته - أيا صوفيا: ٣٠١٣). (٤٢) زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشامي الأصل المصري ((٥٨١ - ٦٥٦)) (ينظر كتابنا: المنذري وكتابه التكملة، النجف: ١٩٦٨). (٤٣) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي الحنبلي ((٥٦٦ - ٦٥٦)) (تاريخ الإِسلام، وفياتٍ: ٦٥٦ من مجلد أيا صوفيا: ٣٠١٣). (٤٤) تقي الدين عبد الرحمان بن عبد المنعم بن عبد الرحمان، من أهل يلدان (المعروفة اليوم بيلدا في دمشق جنوب شرقيها) ((٥٦٨ - ٦٥٥)) (تاريخ الإِسلام، وفيات سنة ٦٥٥ من مجلد أيا صوفياً: ٣٠١٣). (٤٥) أعيان العصر: ١٢/ الورقة: ١٢٣. (٤٦) الدرر لابن حجر: ٢٣٣/٥. (٤٧) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٨/٤، والدرر: ٢٣٣/٥. ١٥ في الرواية)) (٤٨). وكانت لأحمد هذا مكانةٌ علمية رفيعة دَلَّلَتْ عليها روايةٌ جملة من ثقات العلماء عنه منهم: شرفُ الدين الدِّمياطي، وابن الحُلوانية، وابن الخباز، وابن العطار، وشيخ الإِسلام التقي أبن تيمية، والبرْزاليّ، وطائفة سواهم ، بل سمع منه ابنُ الحاجب الأميني بعرفات سنة (٦٢٠) وخرَّج له في معجمه(٤٩)، وعاش ابن سلامة هذا بعد ابن الحاجب ثمانية وأربعين عاماً(٥٠). ومنذ ذلك الحين اتجهت همة المزي إلى سماع الحديث ، فسمع من الجم الغفير؛ سمع عليهم الكتب الكبار الأمهات مثل : الكتب الستة، ومسند الإِمام أحمد، والمعجم الكبير لأبي القاسم الطبرانيّ، وتاريخ مدينة السلام بغداد للخطيب البغداديّ، وكتاب النسب للزبير بن بكّار، والسيرة لابن هشام، وموطأ الإِمام مالك، والسنن الكبير، ودلائل النبوة كلاهما للبيهقيّ بحيث قال تلميذه الصلاح الصفديّ: ((وأشياء يطول ذكرها، ومن الأجزاء ألوفاً))(٥١). وذكروا أن مشيخته نحو الألف شيخ(٥٢)، أورد الذهبيّ الكثيرَ منهم في تاريخ الإِسلام، وكان يسأله عن أحوال بعضهم(٥٣). وتجوَّل المِزِّيُّ في المدن الشامية، فسمع بالقدس الشريف، وحمص، وحماة، وبعلبك، وحجَّ وسمعَ بالحرمين الشريفين. ورحلَ إلى البلاد المصرية، فسمع بالقاهرة، والإِسكندرية، وبلبيس، وكانت رحلته إليها في سنة (٦٨٣) (٥٤)، وكان بالإسكندرية في سنة (٦٨٤) حيث قرأ فيها على صدر الدين سحنون المتوفّى سنة (٦٩٥)(٥٥). (٤٨) تاريخ الإسلام، الورقة: ٥٩ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). (٤٩) معجم شيوخ الذهبي: ١/الورقة: ٦، وتاريخ الاسلام، الورقة: ٥٩ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). (٥٠) لأن ابن الحاجب توفي سنة ٦٣٠ كما هو معروف، وتوفي ابن سلامة سنة ٦٧٨ . (٥٢) نفسه، والدرر: ٢٣٣/٥. (٥١) أعيان العصر: ١٢/ الورقة: ١٢٣. (٥٣) انظر مثلاً تاريخ الإِسلام، الورقة: ١٦١، ١٦٢، ١٤٧ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). (٥٤) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٨/٤. (٥٥) تاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٤٧ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). ١٦ هـ وقد ذكر الصلاح الصفدي طبقاتٍ شيوخه على الاختصار، وذكر أبرزهم فقال: ((سمع من أصحاب ابن طَبَّرْزَد، والكِنْديّ، وابن الحَرَستانيّ وحنبل؛ ثم ابن ملاعب، والرُّهاويّ، وابن البناء. ثم ابن أبي لُقْمَة، وابن البُن، وابن مُكْرَم والقَزوينيّ. ثمّ ابن اللتيّ، وابن صَبَّاح، وابن الزبيديّ، وأعلى ما سمع بإجازة ابن كليب وابن بَوْش، والجمال، وخليل بن بَدْر، والبوصيريّ وأمثالهم. ثم المؤيد الطوسيّ، وزاهر الثقفيّ، وعبد المعز الهرويّ. وسمع أبا العباس ابنّ سلامة، وابن أبي عمر، وابن- عَلَّانَ،" . والشيخ محيي الدين النوويّ، والزواويّ، والكمال عبد الرحيم، والعز الحرانيّ، وابن الدَّرَجيّ، والقاسم الإِربِّيّ، وابن الصابونيّ، والرشيد العامريّ، ومحمد بن القواس، والفخر ابن البُخاريّ، وزينب، وابن شيبان، ومحمد بن محمد بن مناقب، وإسماعيل ابن العسقلاني، والمجد ابن الخليلّي، والعماد ابن الشيرازيّ، والمحيي ابن عصرون، وأبا بكر ابن الأنماطيّ، والصفيَّ خليلاً، وغازياً الحلاويّ، والقطبَ ابن القسطلانيّ وطبقتهم. والدُّمياطيّ شرف الدين، والفاروثيّ، واليُونينيّ، وابن بَلْبَان، والشريشيّ، وابن دقيق العيد، والظاهري، والتقي الأسعرديّ وطبقتهم. وتنازل إلى طبقة سعد الدين الحارثيّ (٥٦) وابن نفيس (٥٧)) (٥٨). وعُني المِزيُّ بدراسة العربية، فأتقنها لغة وتصريفاً، ففاق أقرانه في ذلك بحيث قال الصلاح الصفدي فيه: «ولم أرَ في أشياخي بعد * (٥٦) قاضي القضاة سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي العراقي المصري الحنبلي ((٦٥٢- ٧١١) (تذكرة الحفاظ: ١٤٩٥/٤). (٥٧) أبو الحسن علي بن مسعود ابن نفيس الموصليّ ((٦٣٦ -٧٠٤)) (ذيل العبر للذهبي: ٢٦، والذيل لابن رجب: ٣٥١/٢). « (٥٨) أعيان العصر: ١٢/الورقة: ١٢٣ - ١٢٤. ١٧ شيخنا أثير الدين في العربية مثله خصوصاً في التصريف واللغة)) (٥٩) وهذه شهادة عالم عارف نستبين قدرها اذا عرفنا مكانة أثير الدين أبي حيان الغرناطيّ أعظم علماء العربية في القرن الثامن الهجريّ غيرَ . مُدَافَع (٦٠). وقد عرف أبو حيان نفسه قدرَ المِزيّ، فأعدق الثناء عليهِ، وعلى علمه الجمّ (٦١). تَأْثّرّه بالفكر السّلفي اتصل المِزِّيّ اتصالاً وثيقاً بثلاثة من شيوخ ذلك العصر ، وترافق معهم، وهم: شيخ الإِسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد ، الحليم المعروف بابن تيمية الحرانيّ (٦٦١ - ٧٢٨)، والمؤرخ المحدِّث علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي (٦٦٥ -. ٧٣٩)، ومؤرخ الإِسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبيّ (٦٧٣ - ٧٤٨)(٦٢)، فكان المزيّ أكبرهم سناً، وكان بعضهم يقرأ على بعض فهم شيوخ وأقران في الوقت نفسه، وقرأ الثلاثة على المزيّ واعترفوا بأستاذيته، وافتخروا بها . ٠٠ .. والظاهر أن المزي اتصل في شبيبته ببعض المتصوفة الغلاة. وكان التصوف منتشراً في البلاد انتشاراً واسعاً، وظهر بينهم كثير من المشعوذين الذين أثروا في العوام أيما تأثير(٦٣)، وانجذب إليهم بعض الشباب، فاغترّ المِزيُّ في شبيبته بهم، فصحب الشاعر(٦٤) الصوفيّ . (٥٩) أعيان العصر: ١٢/ الورقة: ١٢٧. (٦٠) راجع عنه كتاب العالمة الفاضلة الدكتورة خديجة الحديثي (أبو حيان النحوي- بغداد: ١٩٦٧). (٦١) وذلك في كتابه ((القطر الحبي في جواب أسئلة الذهبي))، انظر كتابنا: الذهبي: ٣٢٩، والدرر: ٢٣٤/٥. (٦٢) راجع كتابنا: الذهبي : ٩٩. ٠ ٠ (٦٣) راجع مثلاً تاريخ الإسلام، الورقة: ٧٥ (أيا صوفيا: ٣٠٠٧)، والورقة: ٣٦ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). (٦٤) له ديوان شعر مشهور منه نسخة بدار الكتب الظاهرية بدمشق، وأخرى في الاسكوريال منها مصورة في خزانة كتب المجمع العلمي العراقي. وقال الذهبي: ((وله شعر في الطبقة العليا والذروة القصوى لكنه مشوب بالاتحاد في كثير من الأوقات)) وأورد طائفة منه في تاريخ الإسلام (الورقة: ١٨٦ - ١٨٨ أيا صوفيا :- ٣٠١٤). ١٨ A عفيف الدين أبا الربيع سُليمان بن عليّ التلمسانيّ (٦٥) (٦١٠ - ٦٩٠). وكان العفيف هذا من غلاة الاتحادية القائلين بوحدة الوجود(٦٦) على قاعدةٍ ابن عربي، ونسبه جماعةٌ إلى رقة الدين، وتعاطي المحرمات (٦٧)، فلما تبينّ للمزي انحلال العفيف واتحاده، تبرَّأ منه، وحَطَّ عليه(٦٨). ولعلَّ مفارقته للعفيف التلمسانيّ واضرابَه كانت نتيجة تأثره بالإِمام تقي الدين ابن تيمية الذي أعجب به المزيُّ أيما إعجاب، فكان أكثر رفاقه صلةً ومحبة بالشيخ الإِمام(٦٩). وكانت شخصيةُ الإِمام ابن تيمية قد اكتملت في نهاية القرن السابع الهجري، فأصبح مجتهداً له آراؤه الخاصة التي تقوم في أصلها على اتباع آثار السَّلف، وتنقية الدين من الخرافات، والمعتقدات الطارئة عليه، وابتدأ منذ سنة ٦٩٨ يدخل في خصومات عقائدية حادة مع علماء عصره المخالفين له (٧٠)، ويقيم الحدود بنفسه(٧١)، ويحارب المشعوذين(٧٢)، ويمنع من تقديم النذور لغير الله (٧٣)، ويريق الخمور (٧٤)، ونحو ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وظهرت شخصية الإِمام ابن تيمية السياسية في الحرب الغازانية سنة (٦٩٩) بعد هزيمة الجيوش المصرية والشامية أمام غزو غازان سلطان المغول في موقعة الخزندار، فقد قابل ابن تيمية غازانَ وكلّمه ٠٠ .. (٦٥) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٩/٤، وأعيان العصر: ١٢/الورقة: ١٢٤. (٦٦) تاريخ الإسلام، الورقة: ١٨٦ (أيا صوفيا: ٣٠١٤). (٦٧) البداية والنهاية: ٣٢٦/١٣، وشذرات الذهب: ٤١٢/٥، وتاريخ الإسلام، الورقة: ١٨٦ ألوية (أيا صوفيا: ٣٠١٤). (٦٨) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٩/٤. (٦٩) انظر أقوال المزي في ابن تيمية بكتاب ((الرد الوافر)) لابن ناصر الدين: ١٢٨ - ١٣٠. (٧٠) البداية: ٣٧/١٤، والدرر: ٢٣٤/٥. (٧١) البداية: ١٤ / ١٩. (٧٢) الوافي بالوفيات: ١٨/٥، والبداية: ٣٣/١٤ وفتواه في الصوفية والفقراء (القاهرة: ١٣٤٨ هـ). (٧٤) نفسه: ١٤ / ١١. (٧٣) البداية: ٠.٣٤/١٤. ١٩ كلاماً شديداً، وعمل على ثبات البلاد حينما خلت من الجيوش القادرة على رد الغزو المدمّر، فكان يدور على الأسوار يُحرِّض الناس على - الصبر والقتال، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط، وأقام معسكرات التدريب في كل مكان ومنها المدارس، فكان المحدثون والفقهاء يتعلّمون الرمي، ويستعدون لقتال العدو(٧٥). ثم سافر إلى مصر يخض الدولة والناس على القتال حتى تمكّن في سنة (٧٠٢) من رص الصفوف، وتوحيد القلوب، وتحديد الهدف مما أدى إلى الانتصار .. الكبير في وقعة ((شقحب)) التي شارك الإِمام ابن تيمية في القتال فيها يصحبُه طلبة العلم من المحدثين والفقهاء والصالحين، وكان يحرِّض الجيش والمُطَوِّعة في ساحة القتال على البلاء ويُبشّرهم بالنصر(٧٦)، قال ابن كثير: ((وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلّ هو: إنكم منصورون عليهم هذه المرة، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، وأفتى الناسَ بالفطر مدةقتالهم وأفطر هو أيضاً)»(٧٧) . . أقول: إن هذه الشخصية العظيمة جذبت المِزيّ إليها، فأُعجب المزيُّ بابن تيمية الإِعجاب كله، وترافق معه طيلة حياته، قال الذهبيّ: ((ترافق هو وابن تيمية كثيراً في سماع الحديث ، وفي النظر في العلم، وكان يقرِّر طريقة السّلف في السنة، ويعضد ذلك بمباحث نظرية وقواعد كلامية ... وما وراء ذلك بحمد الله إلا حسن إسلام وحِسبة لله معَ أني لم أعْلَمِه ألّفَ فَي ذلك شيئاً))(٧٨)، وقال التاج السبكيّ: ((واعلم أن هذه الرفقة- أعني المِزيَّ وَالذهبيَّ والِيرْزالي- وكثيراً من أتباعِهم، أضرَّ بهم أبو العباس ابن تيمية إضراراً بَيِّناً، (٧٥) انظر تاريخ الإِسلام، الورقة: ٣٣٤ فما بعد (أيا صوفيا: ٣٠١٤)، والبداية: ٦/١٤ - ١٢. (٧٦) أعيان العصر: ١/٨- ٧ من نسختي المصورة عن أيا صوفيا: ٢٩٦٨. (٧٧) البداية: ٢٦/١٤. (٧٨) تذكرة الحفاظ: ١٤٩٩/٤. ?' ٢