Indexed OCR Text

Pages 81-96

٨١
إدريس بن يوسف القَرَاطِيسي، سمعتُ الشافعي يقول: ما رأيتُ
أعلم بكتاب الله من محمد، كأنه علیه نَزَل.
الطحاويُّ، سمعتُ أحمد بن أبي دَاوُدَ المكي، سمعتُ حَرْمَلَة بنَ
يحيى، سمعت الشافعي يقول: ما سمعتُ أحداً قطُّ كان إذا تكلَّمَ رأيتَ
أنَّ القرآنَ نَزَل بلغتِّهِ غيرَ محمدٍ بن الحسن، وقد كتبتُ عنه حِمْل
بُخْتِي(١).
محمد بن إسماعيل الرَّقِّي، نا الربيع، نا الشافعي، قال: حَمَلتُ
عن محمد بن الحسن حِمْلَ بُختيٍّ كُتُباً، وما ناظرتُ أحداً إلا تغيَّر وجهُهُ
ما خلا محمد بن الحسن.
ابنُ أبي حاتم، نا الربيع، سمعتُ الشافعي يقول: حمَلتُ عن
محمد بن الحسن حِمْلَ بُخْتِى، ليس عليه إلا سَمَاعِي.
أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، سمعتُ الشافعي يقول: أنفقتُ على
كتب محمد بن الحسن ستين ديناراً، ثم تدبَّرتُها، فوضعتُ إلى جنبٍ كلُّ
مسألةٍ حديثاً.
وعن الشافعي قال: ما ناظرتُ سَمِيناً أذكَى من محمد بن الحسن،
وقد ناظرتُه مرةً فجعلَتْ أوداجُهُ تنتفخ، وأزرارُهُ تنقطع .
عباسُ بن محمد، سمعتُ ابنَ معين يقول: كتبتُ عن محمد بن
الحسن ((الجامع الصغير)).
أبو خازِم القاضي، نا بكر العَمِّي، سمعت محمد بن سَمَاعة يقول:
(١) البُخْتِيُّ: الجَمَلُ.

٨٢
كان محمدُ بن الحسن قد انقطع قلبُهُ من فكره في الفقه، حتى كان
الرجلُ يُسلِّمُ عليه، فيدعو له محمد، فيزيدُهُ الرجلُ في السلام، فَيَرُدُّ
عليه ذلك الدعاء بعينه الذي ليس من جواب الزيارة في شيء.
الطحاوي، نا محمد بن شاذان، سمعتُ الأخفش النحويَّ يقول:
ما وُضِعَ شيءٌ لشيءٍ قطَّ يُوافِقُ ذلك إلا كتابَ محمدِ بن الحسن في
الأَيمان، فإنه وافَقَ كلامَ الناس.
محمد / بن سَمَاعة، قال: كان محمدُ بن الحسن كثيراً ما يتمثَّلُ
بهذا البيت:
٥٢
محسِّدُون(١) وشَرُّ الناسِ منزلةً
من عاشَ في الناس يوماً غيرَ مَحْسُودٍ
يونس بن عبدالأعلى، سمعتُ الشافعي يقول:
قلتُ لمحمد بن الحسن تقول: ما كان لصاحِبِك أن يَتكلَّم،
ولا لصاحِبي أن يَسكُت(٢).
أَنْشُدُك بالله: هل تَعلمُ أنَّ صاحبي كان عالماً بكتاب الله؟ قال:
نعم. قلتُ: فهل كان عالماً بحديثٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم. قلتُ: فهل كان عاقلاً؟ قال: نعم.
(١) وعند الموفق ١١:٢: هم يَحسُدوني (أبو الوفاء). لكن عند ابن أبي العوام
كما هنا (ز).
(٢) ولفظه في رواية الهروي في ((ذم الكلام)): ((قد رأيتُ مالكاً وسألتُه عن أشياء،
فما كان يحل له أن يفتي ... )) (ز).

٨٣
قلتُ: فهل كان صاحبُك جاهلاً بكتاب الله؟ قال: نعم، وبما جاء
عن رسول الله؟ قال: نعم(١). قلت: أفكان عاقلاً؟ قال: نعم.
(١) هذا مما تزيَّدَه الخطيبُ ولم ينتبه إليه الذهبي، فنقَلَه على لفظ الخطيب،
والدليلُ على ذلك أن شواهد الحال تكذبه، لأنَّ أبا حنيفة لو كان جاهلاً في نظر
محمد بن الحسن، لما أفنَى محمدٌ عمرَه في دراسة فقهه وتدوينه ونشرِهٍ في
الآفاق، وأنَّ الخطيبَ ساق هذا الخبرَ بطريق يونس بن عبد الأعلى.
ولفظُهُ عند ابن عبدالبر في الانتقاء ص ٢٤، من رواية محمد بن الربيع
ومحمدٍ بن سفيان عنه، قال: قال لي الشافعي: ذاكرتُ محمد بن الحسن
يوماً، فدار بيني وبينه كلامٌ واختلاف، حتى جعلتُ أنظر إلى أوداجه تَدرُّ
وتنقطِعُ أزرارُه، فكان فيما قلتُ له يومئذ: نَشَدتُك باللَّهِ هل تعلم أن صاحبنا،
يعني مالكاً، كان عالماً بكتاب الله؟ قال: اللهم نعم. قلتُ: وعالماً باختلاف
أصحاب رسول الله؟ قال: اللهم نعم. هنا انتهى لفظ الرواية عند ابن عبدالبر.
وأين هذا من لفظ الخطيب؟ مع أنهما مسوقانٍ بطريق يونس بن عبدالأعلى،
وليس في لفظ ابن عبدالبر وصفُ أبي حنيفة بجهل الكتاب والسنة، فيكون
وصفُهُ بهما من كيس الخطيب.
ثم خَتّم الخطيبُ الرواية بقوله: ((أو كلاماً هذا معناه))، ليتسنى له أن يقول عند
فضح دسيسه باللفظ المحفوظ عن يونس: إني ما ادَّعيتُ أن هذا لفظُ يونس،
بل قلتُ: إنَّ هذا معنى كلام يونس. فانظر إلى هذه الخيانة المكشوفة من الخطيب!
وفي الحكاية اضطرابٌ عظيم على اختلاف رواتها، فدونك لفظً ابن عبدالبر
في ((الانتقاء))، ولفظً أبي إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء، ولفظَ الهَرَويِّ
المجسِّم في ذم الكلام، ولفظً ابن الجوزي في ((مناقب أحمد))، ولفظً
الخطيب المنقول هنا، تجدُها في غايةِ الاضطراب لفظاً ومعنى، كما توسَّعْتُ
في بيان ذلك بعضَ توسع في تأنيب الخطيب ص ١٨١ - ١٨٣ . ولو كان رأيُ
محمد في أبي حنيفة كما يريد أن يصوره الخطيب، لما أفنَى محمدُ بنُ
الحسن عمرَهُ في فقه أبي حنيفة، ولا سَلَك في كتابه «الحُجَّة على أهل
المدينة)) هذا المسلكَ المشهود (ز).

٨٤
قلتُ: لصاحبي ثلاثُ خصال، لا يَستَقِيمُ لأحدٍ أن يكون قاضياً
إلا بهن، أو كلاماً هذا معناه.
٥٣
/ إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسِي، سمعتُ يحيى بن صالح
الوُحَاظي يقول: حَجَجْتُ مع محمد بن الحسن، فقلت له: حدِّثْني
بكتابك في كذا من الفقه، فقال ما أنشَطُ له، فقلتُ: أنا أقرُؤُه عليك،
فقال لي: أيُّهما أخَفُّ عندك عليّ: قراءتي عليك أو قراءتُك عليّ؟ قلتُ:
قراءتي عليك، قال: لا بل قراءتي أخفُّ، لأني إنما أستعمِلُ فيها بَصَرِي
ولساني، وقراءتُك أستعمل فيها بَصَري وذهني وسمعي .
سليمان بن شعيب الكيساني، ثنا أبي، سمعتُ محمد بن الحسن
قال :
إذا اختُلِفَ في مسألةٍ، فحرَّم فقيه وأحلَّ آخَرُ، وكلاهما يَسعُه أن
يَجتهد، فالصوابُ عند الله واحدٌ: حلال أو حرام، ولا يكون عنده حلالٌ
وحرامٌ وهو شيءٌ واحد، فأما أن يقول قائل: قد أَحلَّ فقيه، وحرَّمَ فقيه في
فرجٍ واحد، وكلاهما صوابُ عندَ الله، فهذا ما لا ينبغي أن يُتكلِّمَ به،
ولكنَّ الصوابَ عند الله واحد، وقد أدَّى القومُ ما كُلَّقُوا به حين اجتهدوا،
ووَسِعَهم ما فعلوا. وهذا قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف وقولُنا.
أحمد بن أبي عمران، سمعت محمد بن شجاع يقول على
انحرافه عن محمد بن الحسن: ما وُضِعَ في الإِسلام كتابٌ في الفقه مثلُ
((جامع)) محمد بن الحسن الكبير.
محمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم وغيرُهُ، ثنا الشافعي، قال قال
محمدُ بن الحسن: أقمتُ على [باب] مالكٍ ثلاثَ سنين، وسمعتُ منه

٨٥
لفظاً سبع مئة حديثٍ ونَيِّفاً(١).
ثم قال الشافعيُّ: كان محمدُ بن الحسن إذا حدَّثهم عن مالك
امتلأ منزلُه وكثروا حتى يَضِيق بهم الموضع، وإذا حدَّث عن غير مالك
لم يأتِهِ إلا اليسير، فكان يقول: ما أعلمُ أحداً أسوأَ ثَناءً على أصحابه
منكم، إذا حدَّثْتُكم عن [مالك ملأتم عليَّ الموضع، وإذا حدَّثْتُكم
عن](٢) أصحابكم إنما تأتون مُتكارِهين (٣).
الطحاوي / سمعت أحمد بن أبي عمران يقول: قال محمد بن ٥٤
سَمَاعة: سمعت محمد بن الحسن يقول: هذا الكتابُ - يعني كتابَ
الحِيَل ـ ليس من كتبنا، إنما أُلْقِيَ فيها.
قال ابنُ أبي عمران: إنما وَضَعَه إسماعيلُ بن حماد بن
أبي حنيفة (٤).
الطحاوي، نا يونس بن عبدالأعلى، قال: قال الشافعي: كان
(١) لفظ الخطيب ((أكثرَ من سبع مئة حديث)). وليس فيه لفظُ ((نيف))، ولفظُ
ابن أبي العوام («سمعت منه سبع مئة حديث ونيفاً لفظاً». وكذلك هو في
((الجواهر المُضِيَّة)) للقرشي (أبو الوفاء).
(٢) زيادة من كتاب ابن أبي العوام (أبو الوفاء).
(٣) وعُذرُهم أنَّ رواة أحاديث العراق من الكثرة بحيث لا يُخاف على ضياع شيء
منها، بخلاف حديثٍ مالك بالعراق بعدَ موته، فإنَّ روايته انحصرَتْ هناك في
مثلِ الإِمام محمد بن الحسن، فالحرصُ على حديثه والحالةُ هذه ليس
بموضعٍ للمُؤاخذة (ز).
(٤) ربما يكون لإسماعيل كتابٌ في المخارج والحِيَل فيما لم نطلع عليه، لكنَّ
الكتاب الذي يَحوِي كل زيغ في الحيل، إنما هو روايةُ الكذَّابِ ابنِ الكذّاب
ابنِ الكذَّاب محمد بن الحسين بن حميد، عن محمد بن بِشْر الرَّقّ، عن
خَلَف بن بَيَان، روايةً مجهولٍ عن مجهول! نسأل الله السلامة (ز).

٨٦
محمد بن الحسن إذا قَعَد للمناظرة للفقه أقعَدَ معه رجلاً حَكَماً بينه وبين
من يُناظِرُه، فيقولُ لهذا: زِدتَّ، ولهذا: نَقَصتَ. فقيل: كان ذلك الرجلُ
عيسى بنَ مروان.
موسى بن نُصَير، عن هشام بن عُبَيدالله الرازي، قال: خرجنا مع
محمد بن الحسن من المدينة، فلما أتى ذا الحُلَيْفَة نزلنا معه، وذلك قُبَيلَ
الظهر، فتنخَّى عنا أظنّه لوضوئِهِ وغُسله، ثم لَبِسَ إزاراً ورداءً، وحَضَرَتْ
الظهرُ فمَشَى ومشينا معه، حتى أتى مسجدَها، فصلَّى بنا الظهر ركعتين،
ولَّى ولَبِّينا معه، وقَرَن بين الحج والعُمرة.
ثم مَضَى إلى رحله وهو يُلِّي وكان قد ساق هَذْيَهُ من المدينة،
فلما أَحَرَمِ ولَبَّى أمَرَ الجمَّال فأشعَرَ هَدْيَهُ، وهي بَدَنةٌ، بسِكِّين، ومحمدٌ
قائمٌ يَنظُرُ إليه، حتى أشعَرَها من الجانب الأيسر، فوقَ الكتف، في أصلٍ
مُقدَّم السَّنَام أسفلَ السَّنَام، حتى أظهَرَ الدمَ وجَلَّلها.
إبراهيم الحربي، سألتُ أحمد بن حنبل وقلتُ: هذه المسائلُ
الدقيقة من أين لك؟ قال: من كُتُبٍ محمد بن الحسن.
أبو عَرُوبة، حدَّثني عَمْرُوبن أبي عمرو، قال محمدُ بن الحسن:
خَلَّف أبي ثلاثين ألفَ درهم فأنفقتُ خمسةَ عَشَر ألفاً على النحو
والشعر، وخمسةَ عَشَرَ ألفاً على الحديث والفقه.
ابنُ سماعة، قال محمدُ بن الحسن لأهله: لا تسألوني حاجةً من
حوائج الدنيا، فَتَشْغَلُوا قلبي، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه
٥٥ أُفرَغُ / لقلبي وأقلُّ لهمي(١).
(١) ومن الحكايات الطريفة في هذا الباب ما ذكره الخطابي في ((العُزْلة)) وإن
لم يَصِحَّ سنداً، قال: ((حدثني الحسين بن إسماعيل الفقيه، قال بلغني أن
محمد بن الحسن رحمةُ الله عليه، لما أخَذَ في تصنيف ((الجامع الكبير))، خلا=

٠
٨٧
ابن كأس النخعي، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا الربيع بن
سليمان، سمعتُ الشافعي يقول: ما رأيتُ أعقَلَ ولا أفقَهَ ولا أزْهَدَ
ولا أُورَعَ ولا أحسَنَ نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن.
قلتُ: لم يروِ هذا عن الربيع إلا أحمدُ بن حَمَّاد، وهو قولٌ
منگر(١).
ذِكرُ توليتِهِ قضاءَ الرَّقَّة(٢)
أبو خَازِم القاضي، عن بكربن محمد العَمِّ، عن محمد بن
سَماعة، قال: كان سَبَبُ مخالطة محمد بن الحسن السلطانَ أنَّ أبا يوسف
في سِرداب، وأمَرَ أهلَه أن يراعوا وقتَ غِذائِهِ ووضوئِهِ، فيُقدِّمُوا إليه حاجته
=
منهما، وأن يُؤخَذَ من شَعْرِه إذا طال، وأن يُنظّفَ ثوبُه إذا اتَّسَخ، وأن لا يُورِدُوا
عليه شيئاً يَشتغلُ به خاطرُه، وأقام في مالِهِ وكيلاً، وفوَّض إليه أمرَه، ثم أقبَلَ
على تصنيف الكتابَ، ولم يَشعُر إلا برجل يَنزلُ إليه حتى وقف بين يديه،
فأنكره، فقال: من أنت؟ قال: أنا صاحبُ الدار. قال وكيف ذاك؟ قال: لأنى
قد ابتَعتُ هذه الدار من فلان، يعني وكيلَه، وكان وكيلَهُ عن تفويض، فاحتَاجَ
إلى الانتقال)» (ز).
(١) لا وجه لقول الذهبي هذا، لأن ابن كأس ثقةً، وأحمد بن حماد بن سفيان وثّقه
الخطيب ١٢٤:٤ على تعنته، وقال الدارقطني: لا بأس به. ولم يُنقَل فيه
جرح. وللخبر شواهد عديدة، فلا يكون كلام الذهبي متمشياً مع قواعد النقد.
نسأل الله الصون (ز).
(٢) بفتح الراء والقاف المشددة مدينة مشهورة على الفُرَات، بينها وبين حَرَّان ثلاثةُ
أيام، معدودة في بلاد الجزيرة، لأنها من جانب الفُرات الشرقي. طولُ الرقة
أربعٌ وستون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة في الإقليم الرابع، ويقال لها:
الرَّقَةُ البيضاء. وأصلُ الرقة في اللغة كل أرض إلى جنب واد ينبسِطُ عليها
الماءُ. معجم البلدان (أبو الوفاء).

٨٨
القاضي شُووِرَ في رجلٍ يُولَّى قضاءَ الرقة، فقال لهم: ما أعرفُ لكم رجلاً
يَصلُح غيرَ محمد بن الحسن، فإن شئتم فاطلبوه من الكوفة، قال
فأَشخّصُوه.
فلما قدِمَ جاء إلى أبي يوسف فقال: لماذا أُشْخِصتُ؟ قال:
شاوروني في قاضٍ للرقة، فَأَشَرتُ بك، وأردت بذلك معنى أن الله قد
بَثَّ عِلْمَنا هذا بالكوفة والبصرة وجميعِ المشرق، فأحببتُ أن تكون بهذه
الناحية، لَيَبُثَّ اللَّهُ عِلمَنا بك بها وبما بعدها من الشامات.
فقال: سبحان الله! أمَا كان لي في نفسي من المنزلة ما أُخْبَرُ
بالمعنى الذي من أجلِهِ أُشْخَصُ! فقال: هم أشخصوك. ثم أمرَهُ
٥٦ بالركوب، فرَكِبًا ودخلا على يحيى بن / خالد بن بَرْمَك، فقال ليحيى:
هذا محمد فشأنكم به، فلم يزل يُخوّفُ محمداً حتى وَلِيَ قضاء الرقة،
وكان ذلك سَبَبَ فسادِ الحالِ بين أبي يوسف ومحمد بن الحسن(١).
(١) هذا هو سبب الجفوة الحادثة بينهما، وليس في ذلك شيء يلام عليه أحدهما،
وأما ما ذكره السرخسي في أول ((شرح السِّيَر الكبير)) فأسطورةٌ علقت بذهنه في
الصغر من أحد كُتُبِ السّمَر، وأملاها في الجب على تلاميذه وهو بعيد عن
کتبه .
وفي الأسطورة نفسِها ما يَنقُضُها من نواحٍ، لأنَّ محمد بن الحسن لم يكن
ببغداد إلى هذا الإِشخاص، فلا يمكن أن يغار على كثرة جماعة محمد في
العاصمة، ولا سيما أن الأستاذ لا يغار على نجاح تلميذه بل يفخر به، وکان
تعيينُه لقضاء الرقة وهي العاصمةُ الصيفية للخلفاء، وفي ذلك غايةُ التقريب
منهم، لا لقضاء مصر، كما في الأسطورة! حتى يُتصوَّرَ قصدُ إقصائِهِ من
مجالس الخلفاء إلى غير ذلك من وجوه تدل على بطلان الأسطورة، كما ذكرتُ
ذلك في ((بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني)) (ز).

٨٩
قال الطحاوي: سمعتُ أحمد بن أبي عمران يقول: سمعتُ
الطبري (١) يقول: قال لي حُمَيد أبو العباس - وكان من كبار أصحاب
محمد بن الحسن -: كانت الحَلْقَةُ في المسجد يوم الجمعة ببغداد
لِشْر بن الوليد، فلم يزل كذلك ونحن نجالِسُهُ [فيها]، حتى قَدِمَ
محمدَ بن الحسن [علينا]، فأتيناه فكنا نتعلم منه مسائلَه هذه، ثم نأتي
بشرَ بن الوليد فنسأله عنها، فنُؤْذِيه بذلك. فلما كثر ذلك عليه ترك لنا
الحلقة .
قال ابنُ أبي عمران: فسمعتُ محمد بن الحسن بن أبي مالك
يقول: رأيتُ بِشَرَ بن الوليد عند أبي، فنال من محمد بن الحسن، فقال
له أبي: لا تفعل يا أبا الوليد! ثم قال له: هذا محمد قد صار له في يد
الناس ما صار من هذه الكتب، فنرضَى منك أن تتولّى لنا وَضْعَ سؤالٍ
مسألةٍ وقد أعفاك الله من جوابها .
وعن الحسن بن أبي مالك وذَكَرَ مسائلَ محمد بن الحسن، فقال:
لم يكن أبو يوسف يُدقُّقُ هذا التدقيقَ الشديد.
الطحاوي، نا محمد بن الحسن بن مِرداس، سمعت محمد بن
(١) هو محمد بن عبدالرحمن بن بكر الطبري، كما في كتاب ابن أبي العوام في
خبرٍ آخر، حيث قال: حدثني أحمد بن محمد بن سلامة، قال: حدثني
أحمد بن أبي عمران، قال: حدثني محمد بن عبدالرحمن بن بكر الطبري،
قال: سمعت مُعَلَّى بن منصور يقول: لَقِيَني أبو يوسف بهيئة القضاء، فقال
لي: يا مُعَلَّى من تلزمُ اليوم؟ قلت: محمدَ بن الحسن. قال: الزَمْهُ فإنه أعلَمُ
الناس. قال: ثم لقيني بعد ذلك فقال لي: يا مُعَلَّى من تلزمُ اليوم؟ قلت:
محمد بن الحسن. قال: الزَمْه فإنه من أعلمِ الناسِ. فحَطَّهُ من المرتبةِ الأولى
إلى الثانية (أبو الوفاء).

٩٠
شُجَاع يقول: مَثَلُ محمد بن الحسن في ((الجامع الكبير))، كرجلٍ بَنَى
٥٧ داراً، فكان كلَّما علَّى بَنَى مِرْقَةً يَرفَى منها إلى ما علَّه / من الدار، حتى
استتمَّ بناءَها كذلك، ثم نَزَل عنها وهَدَم مراقِيَها، ثم قال للناس: شأنَّكُم
فاصْعَدُوا.
الطحاوي، نا أبي محمدُ بن سلامة، سمعتُ محمد بن علي بن
مَعْبَد بن شَدَّاد، سمعت أبي، قَدِمتُ الرقَّةَ ومحمدُ بن الحسن قاضٍ
عليها، فأتيتُ بابه، فاستأذنتُ عليه، فحُجِبْتُ عنه، فانصرفتُ وأقمتُ
بالرقة مدةً لا آتیه.
فبينا أنا في يوم في الطريق إذا به على دابته بهيئةِ القضاء(١). فلما
رآني أقبَلَ عليَّ واستبطأني، ووكّلَ بي من يُصيِّرُني إلى الدار، فلما
جَلَس أُدخِلتُ عليه(٢)، فقال لي: ما الذي خلّفَك عني (٣)؟ فقد بلغني أنك
ها هنا، قلتُ: أتيتُك فحُجِبتُ(٤)، فَساءَهُ ذلك(٥)، وقال: من حَجَبَك(٦)؟!
فظننتُ أنه يُريد عقوبةَ الحاجب فلم أخبره به. فقال لي: فإذا لم تفعل
أُنحيهم كلَّهم(٧)، ودعاهم وقال: لا يَدَ لكم على أبي محمد في حجبه
(١) وفي كتاب ابن أبي العوام ((في بعض طرقاتها إذْ أقبَلَ محمد بن الحسن على
دابته)) (أبو الوفاء).
(٢) وفي كتاب ابن أبي العوام ((إلى منزله فلما جلس في منزله)) (أبو الوفاء).
(٣) وفيه زيادة ((منذ قَدِمْتَ)) (أبو الوفاء).
(٤) وفيه ((فقلت له: أتيتُ منزلك فحُجِبتُ عنك، وإنما أتيتُك كما كنتُ آتيك وأنت
غيرُ قاض)) (أبو الوفاء).
(٥) وفيه زيادة ((وَغَمَّه)) (أبو الوفاء).
(٦) وفيه ((فقال لي: أي حُجَّابي حَجَبَك؟! فظننت أنه يريد عُقوبتَه)) (أبو الوفاء).
(٧) وفيه زيادة: ((فقلتُ له: إذن تَظلمُ من لم يَحجبني! فدعاهم جميعاً وقال لهم)).
(أبو الوفاء).

٩١
عني. ثم كنت آتيه حتى أصل إلى الستر فأتنحنح وأسلم(١)، فيقول:
ادْخُل (٢).
أنبأني المسلم بن محمد القيسي وغيرُه، أن أبا اليُمن الكِنْدِيِّ
أخبرهم، أنا عبدالرحمن بن محمد، أنا أحمد بن علي الحافظ ، أنا
ابنِ رِزْقُوْيَه، أنا ابنُ السَّمَّاك، ثنا محمد بن إسماعيل / التمار، حدثني ٥٨
أحمد بن خالد، سمعتُ المُقدَّميَّ بالبصرة، قال الشافعي: لم يَزَل
محمدُ بن الحسن عندي عظيماً، أنفقتُ على كتبه ستين ديناراً، حتى
جَمَعني وإياه مجلسُ هارون، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ أهل المدينة
خالفوا كتابَ الله وأحكامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماعَ
المسلمين. فأخَذَني ما قَدُمَ وما حَدُثَ! فقلتُ: أراك قد قَصدتَ أهلَ بيتٍ
النبوة، وقبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، عَمَدتَ
تَهجُوهم(٣).
(١) وفيه زيادة ((ثم التفت إليَّ فقال: إذا جئتَ إلينا فلا يكون بيني وبينك إلا السِّتر
الذي يستر الناس عني، فَتَنَحْنَحْ حينئذ أو سَلِّم، فإن كنتُ على حال يتهيأ لك
الدخولُ فيها أذنتُ لك بنفسي، وإن كنت على غير ذلك أمسكتُ، فتنصرف.
فكنتُ آتيه بعدَ ذلك والناسُ على بابه، فأتخطاهم وأتخطّى حُجَّابِه حتى أُصِلَ
إلى سِتره» (أبو الوفاء).
(٢) وفيه زيادة ((يا أبا محمد، أو يُمسِك فأنصرِفُ)) (أبو الوفاء).
(٣) أحمد بن علي هو الخطيب البغدادي: تناوُلُه المسكر في ((معجم الأدباء)) لياقوت
من رواية الحافظ عبدالعزيز النخشي، وافتتانُهُ بالولدان وتغزّلُه فيهم وأهواؤه
القاصمةُ لظهره، الكاشفةُ لستره في عدة كتب لابن الجوزيِّ ولسبطه، وفي
(السهم المصيب)) للملِك المعظّم عيسى الأيوبي وغيرِها. وقد حاسبناه على
افتراءاته على الإِمام الأعظم فقيهِ الملة أبي حنيفة النعمان في ((تأنيب=

٩٢
حنبل بن إسحاق، سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسفُ
=
الخطيب))، وعلى نهشه لأعراض أبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهما؛
بأدلةٍ ظاهرة. تراه يُكثِرُ من الرواية عن ابن رِزْقُويه بالرِّزَم والزَّكَائِب بعدَ أن عَمِيَ
وهَرِمَ. ولا يفعلُ مثلَ ذلك إلا من هانت عليه مخادعة المسلمين.
وأبو عمروبنُ السماك عثمانُ بن أحمدَ الدقاق في السند: راويَةُ الفضائح
بأسانيد مظلمةٍ حتى عند الذهبي.
والتمار مجهولُ الصفة غيرُ موثق وإن تُرجِمَ له في تاريخ الخطيب.
وأحمد بن خالد الكِرْماني مجهول.
والحكايةُ مكذوبة على الشافعي. وهو على قوة حِجاجه ليس ممن يلجأ إلى
تقویل من یَرُدُّ علیه ما لم يقله.
ومن الغريب أنهم يروون مرةً أن محمد بن الحسن كان يُفضِّلُ مالكاً على
أبي حنيفة في العلم، وأخرى يزعمون أن محمداً كان يقول عن مالك إنه
ما كان يَحِلُّ له أن يفتي، ويستاؤون من رده على مالك بأدلة ناهضة في كتاب
(الحجة على أهل المدينة))، فيحاولون أن يجعلوه يَرُدُّ بذلك على أهل بيت
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ويذكرون قبر النبي عليه الصلاة والسلام،
ودارَ الوحي تقطيعاً للردّ على من غَلِطَ من فقهاء المدينة.
وما دَخْلُ أهلِ البيت ودارِ الوحي والقبرِ المعطّر في باب الرد على مالك وبعض
شيوخه؟ فلا يكون الجواب عن ردود محمد بن الحسن هكذا بل بقرع الحجة
بالحجة .
وقد أساء إلى الشافعي من اختلق هذه الحكاية. وقد صَحِّ بطرقٍ تفقُّهُ الشافعيِّ
على محمد، وحَمْلُهُ عنه حِمْلَ بختي من العلم، وليست هذه المهاترة شأنَ
التلميذ مع أستاذه، بل شأن من يُبيحُ الغلبة بأي طريق كانت، وحاشا الشافعيّ
من مثل ذلك، على أنَّ رد الشافعي على مالك المدوَّن في الأم أقسى بكثير من
رَدِّ محمد بن الحسن على مالك في الحجة. والله سبحانه يتولى هدانا (ز).

٩٣
مُنصِفاً في الحديث، فأما أبو حنيفة ومحمدُ بن الحسن فكانا مخالِفَيْنِ
للأثر(١).
وقال الدارقطني: لا يَستحقُّ محمدُ عندي الترَكَ(٢). وقال
/ النسائي: حديثُهُ ضعيف.
٥٩
وأما الشافعي رحمه الله فاحتَجَّ بمحمد بن الحسن في الحديث.
أخبرنا علي بن أحمد الحافظ وغيرُه، قالوا: أنا الحسين بن أبي بكر
الحنبلي، ح. وأنا أحمد بن عبدالمنعم القزويني، أنا محمد بن سعيد
(١) شُروطُ قبول الأخبار مما يَختلِفُ في نظر المجتهدين، فما يَقبَلُ هذا قد يَرُدُّ
ذاك، لعدم استكماله لشروط قبول الخبر عنده، وما من إمام إلا وعنده أشياءُ
من هذا القبيل، فلا يكون هذا من الجرح المؤثر في شيء (ز).
(٢) والدارقطني على طول لسانه في أبي حنيفة وأصحابه بما يجاوز الحدَّ جداً،
تحتَّ تأثير خلافِهِ لهم في مسائل اعتقادية خطرة، خلا خلافَهُ لهم في الفروع:
يقول في ((غرائب مالك)) عند الكلام في رواية الرفع عند الركوع: ((حدَّث به
عشرون نفراً من الثقات الحفاظ، منهم محمدُ بن الحسن الشيباني،
ويحيى بنُ سعيد القطان، وعبدُالله بن المبارك، وعبدُ الرحمن بن مهدي،
وابنُ وهب، وغيرهم.
هكذا تَرى الدراقطنيّ يذكُرُ محمد بن الحسن في مقدمة هؤلاء الحفاظ الثقات،
وهذا شهادةٌ منه بأنه حافظ ثقة، فيكون أعمَى بين ◌ُور من يقول فيمن يُفضِّلُ
محمداً في الحفظ في نظره: إنه أعوَرُ بين عُميان.
وقد وثّقه أيضاً ابنُ المديني كما في ((تعجيل المنفعة)» لابن حجر وغيرِه. وقال
الذهبي في الميزان: ((كان محمد بن الحسن من بُحُور العلم والفقه، قوياً في
مالك)). فإذا كان قوياً فيمن سَمِعَ منه عَرْضاً، فكيف لا يكون قوياً في شيخهِ
الذي أفنى عمره في تمحيص علومِه ورواياته. والله أعلم. وله الحمدُ في
الآخرة والأولى (ز).

٩٤
الصوفي، أنا طاهر بن محمد المقدسي، أنا مكي بن منصور، أنا
أحمد بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن
سليمان، أنا محمد بن إدريس الشافعي، أنا محمد بن الحسن، أنا
قيس بن الربيع عن أبان بن تَغْلِب، عن الحسن بن ميمون، عن
عبدالله بن عبدالله مَوْلَى بني هاشم، عن أبي الجَنُوب الْأُسَدي، قال قال
علي رضي الله عنه: من كان له ذَمَّتُنا فدَمُه كدمنا، ودِيتُه كديتنا.
ويُحكَى عن محمد بن الحسن ذكاءٌ مُفْرِط، وعقلٌ تام، وسُؤدَدٌ،
وكثرةُ تلاوة.
قال الطحاوي: سمعتُ أحمد بن أبي عمران يحكي عن بعض
أصحاب محمد بن الحسن، أنَّ محمداً كان حِزْبُه في كل يوم وليلة ثُلُثَ
القرآن.
قال أبو خَازِمِ القاضي: سمعتُ بكراً العَمِّيَّ يقول: إنما أَخَذ
ابنُ سماعة وعيسى بن أبان: الصلاةَ من محمد بن الحسن.
يونس بن عبدالأعلى، ثنا علي بن مَعْبَد، حدثني الرجلُ الرازي
الذي مات محمدُ بن الحسن في بيته، قال: حَضرتُ محمداً وهو يموتُ
فبكى، فقلت له: أتبكي مع العلم؟ فقال لي: أرأيتَ إن أوقفني الله
تعالى فقال: ما أقدَمَك الريَّ الجهادُ في سبيلي أم ابتغاءُ مرضاتي؟ ماذا
أقول؟ ثم مات رحمه الله.
قال أبو خازِم عبدُالحميد القاضي: لما دَفَنَ الرشيدُ محمدَ بنَ
الحسن والكسائيَّ - يعني بالري - أنشأ يقول:

٩٥
فأَذْرَيتُ دَمْعِي والفُؤَادُ عَمِيدُ
أَسِفتُ على قاضِي القُضاةِ محمدٍ
وكادَتْ بِيَ الأرضُ الفَضَاءُ تَمِيدُ
وأقلَقَنِي موتُ الكِسائِيِّ بعدَهُ
فما لهما في العالَمِين نَدِيدُ ٦٠
/ هُمَا عالِمَانا أَوْدَيَا فَتُخُرِّمَا
وقال السِّيْرَافِيُّ : هذه الأبياتُ ليحيى اليزيديّ. وأوَّلُها:
وما قد تَرى من بَهْجةٍ سَتَبِيدُ
تَصَرَّمَتْ الدُّنيا فليس خُلودُ
وما إِنْ لنا إلا عليه وُرُودُ
لكل امرىءٍ كأس من الموتِ مُتْرَعُ
وأنَّ الشبابَ الغَضَّ ليس يَعُودُ
ألم تَرَ شَيْباً شامِلا يُنذِرُ البِلَى
فَكُنْ مُسْتَعِدَاً فالفَناءُ عَتِيدُ
سيأتيك ما أفنَى القرونَ التي خَلَتْ
والحمدُ لله أولاً وآخِراً

٩٦
فهرس مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان
وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني
مقدمة الناشر .
١٣
ترجمة الإمام أبي حنيفة
١٦
من أخلاقه وورعه
١٩
شيوخه وأصحابه
٢٠
عبادته .
٢٩
ذكر من وصفه بالفقه
٣٢
ومن قوله في الرأي
فصل في ثناءِ العلماء عليه ووَرَعِهِ، وذكرٍ غَفَلاتِ أبي أَسِيد ونوادِرِهِ في
مجالسه، وسؤالٍ نُصَير البلخي لأحمد بن حنبل عنه وجوابه ...
٣٥
٤١
ورعه سوی ما تقدم
الاحتجاج بحديثه
٤٦
منثور أخباره
٤٤
٤٨
وفاته .
٤٨
ومن حديثه
٥٠
ومن المنامات المبشرة له
٥٧
ترجمة الإمام أبي يوسف
٦٢
ثناء الأئمة علیه
ومن شمائله
٦٥
٧٩
ترجمة الإمام محمد بن الحسن الشيباني
نسبه . مولده. نشأته. طلبه العلم
فصاحته. علمه. ذكائه
٨٦
حجه. تفرغه للعلم
٨٧
توليته قضاء الرقة
وفاته .
٩٤
٧٩
٨٠