Indexed OCR Text
Pages 681-700
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو سهل بن سعدويه ، قال : أخبرنا أَبو الفَضل محمد بن الفضل القرشي (١) ، قال: أخبرنا أبو بكر بن مَردويه ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعتُ أبي يقول : قال مُحمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله ، إِذا صَحَّ عندكم الخَبر عن رسول الله عَّ له، فأخبرونا به نَرجع إليه(٢) . أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حَمْدٍ بن أَحمد ، قال : أخبرنا أَحمد بن عبد الله أبو نُعَيْم الحافظ ، قال: حدثنا سليمان ابن أَحمد ، قال : سمعتُ عبد الله بن أحمد ، يقول : سمعت أبي يقول: قال لي مُحمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله أَنت أَعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإِذا كان خَبر صحيح ، فأعلمني حتى أَذهب إليه ، كوفيّا كان أو بَصرِيًّا أَو شاميًّا(٣) . قال عبد الله : جَمْيع ما حدث به الشافعي في كتابه ، فقال : حدثني الثقة ، أو أخبرني الثقة ، فهو أبي رحمه الله(٤). وكتابه الذي صنفه ببغداد أُعدل من الكتاب الذي صَنفه بمصر ، وذاك أنه حيث كان هاهنا كان يَسأل الشيخ فيغير عليه ، ولم يكن بمصر يغير عليه إِذا ذهب إلى خبر ضعيف . وسمعت أبي يقول : استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه(٥) . (١) في (هـ): ((الفضل بن محمد القرشي)). (٢) ((حلية الأولياء)» ١٧٠/٩. (٣) ((مناقب الشافعي)) ٥٢٨/١، و((حلية الأولياء)) ١٧٠/٩، و«سير أعلام النبلاء)» ٢١٣/١١. (٤) ((مناقب الشافعي) ٣١٥/٢، و«حلية الأولياء)) ١٧٠/٩. (٥) ((الحلية)) ١٧٠/٩. ٦٦٤ قال سليمان بن أحمد : وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، قال : سمعتُ أَبي يقول : ما رأَى الشافعي مثل أحمد بن حنبل(١). أنبأنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثني عدة من أصحاب أحمد ، قالوا : كان يقول : انتفع بنا الشافعي أكثر مما انتفعنا به . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي . وأخبرنا عبد الله بن علي المقرىء ، قال : أخبرنا عبد الملك بن محمد السُّيُوري ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد ابن الفضل ، قالا : أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي ، قال : سمعتُ أَبي يقول: أحمد بن حنبل أكثر من الشافعي ، تعلم الشافعي أشياءً من معرفة الحديث من أحمد ، وكان الشافعي فَقيهًا ولم يكن له معرفة بالحديث ، فربما قال لأحمد : هذا الحديث قوي محفوظ ؟ فإذا قال أحمد : نعم . جعله أصلًا وبنى عليه . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو سهل بن سعدويه ، قال : أخبرنا محمد بن الفضل القرشي ، قال : حدثنا أبو بكر بن مَردويه ، قال : حدثني أحمد ابن إسحاق ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الفايزَاني(٢)، قال: سمعت أبا بكر الأثرم ، يقول : كنا في مجلس البُوْطِي ؛ فقرأْ علينا عن الشافعي أَن التيمُّم ضَربتان. فقلت له: وروبت حديث عمار بن ياسر عن النبي عَ ◌ّم -: ((إِنَّ (١) نفس المصدر . (٢) نسبة إلى فابَزَان: قرية من قرى أصبهان. ((الأنساب)) ١١١/١٠. ٦٦٥ التيمُّم ضَربة واحِدة(١))). فحك من كتابه ((ضَربتين)) وصَيَّره ((ضَربة)) على حديث عمار . وقال : قال الشافعي : إِذا رأيتُم عن رسول الله الثَّبت فاضربوا على قَولي ، وارجعوا إلى الحديث وخُذوا به فإنه قولي . أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخِي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا منصور بن عبد الله بن خالد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري ، قال : سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي - وذكر أحمد بن حنبل - فقال: هو عندي أفضل وأَفقه من سُفيان الثّوْري ، وذلك أن سفيان لم يُمتحن من الشدة والبلوى بمثل ما امتحن أحمد بن حنبل ، ولا عِلْم سفيان ومن تقدم من فُقهاءِ الأمصار كعِلْم أَحمد بن حنبل ؛ لأنه كان أُجمع لها وأَبصر بمُتْقنهم وغالطهم (٢) ، وصدوقهم وكذوبهم منه . قلت : فهذا بَيان لقوة علمه وفَضله الذي حث على اتباعه عامة المتبعين ؛ فأما المجتهد من أصحابه ، فإنه يتبع دليله من غير تقليد له ، ولهذا يميل إلى إحدى الروايتين عنه دون الأخرى ، وربما اختار ما ليس في المذهب أصلًا، لأنه تابع للدليل ، وإنما ينسب هذا إلى مذهب أحمد لميله إلى عموم أقواله . فصل فإن قال أصحاب أبي حنيفة : إِن أبا حنيفة قد لقي الصحابة ؛ فالجواب (١) رواه البخاري ٣٨٥/١ في التيمم: باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت ، أو خاف العطش وتيمم ، وباب المتيمم هل يَنفخ فيهما ، وباب التيمم الوجه والكفين ، وباب التيمم ضربة ، ومسلم (٣٦٨) في الحيض: باب التيمم ، وأبو داود (٣٢١) في الطهارة: باب التيمم، والنسائي ١٧٠/١ في الطهارة: باب تيمم الجنب . (٢) في (ط): ((كمتقيهم وغالطهم)). وقد تقدم الخبر في الصفحة (١٧٧). ٦٦٦ من وجهين : أحدهما : أَن الدَّارَقُطْنِي قال: لم يلق أبو حنيفة أَحدًا من الصحابة ، وقال أبو بكر الخطيب(١) : رأى أنس بن مالك. والثاني: أنه لقي الصحابة سعيد بن المسيَّب وغيره ولم يقدموهم عليه . فإن قال أصحاب مالك : إِنه لقي التابعين ، بطل بالتابعين الذين لقيهم ، فإنهم قد لقوا الصحابة وهو مقدم عليهم عندهم ، فإن قالوا : هو عالم دار الهجرة فَمُسلّم ، إِلا أَن صاحبنا ضم علمه إلى غيره . فإن قال أصحاب الشافعي: له نسبٌ يُلاصق نسب النبي عَّمه، وقد قال عليه السلام: ((قَدِّموا قُريشًا ولا تَقَدّموها (٢)، وتعلّموا من قُريش وَلا تعالموها (٣) )). قلنا : قربُ نَسبه لا يوجب تقديمه في العلم على غيره ، فإِن عُموم علماءِ التابعين كانوا من الموالي ، كالحسن ، وابن سِيرِين ، وعَطاء ، وطاوس ، وعِكْرِمة ، ومَكحول وغيرهم ، وتقدموا على خلقٍ كثير من أَهل الشرف بالنَّسب ، لأَن تقدمهم كان بكثرة العلم لا بِقُرب النسب . وقد أخذ الناس بقول ابن مسعود وزَيد ما لم(٤) يأخذوا بقول ابن عباس . فَأَما قوله: ((قَدّموا قُريشًا)). فقال إبراهيم الحربي: سُئل أحمد عن ذلك فقال: يَعني في الخلافة، ((ولا تعالموها)): محمول على النبي عَّ . فإن قالوا: (١) في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٤/١٣. (٢) في ( ف): ((تقادموها)). (٣) أخرجه البيهقي ١٢١/٣ في ((السنن))، وفي ((مناقب الشافعي)) ٢١/١، من طريق معمر، عن الزهري ، عن ابن أبي حثمة أبي بكر بن سليمان مرفوعًا ، وقال : هو مُرسل جيد . وذكره ابن حجر في ((توالي التأسيس)»: ٤٥، وقال: هذا مرسل قوي الإسناد . وله شاهد موصول من حديث أنس عند أبي نعيم في ((الحلية ٨ ٦٤/٩، وآخر من حديث علي عند البزار ، وثالث من حديث عبد الله بن السائب عند الطبراني في «الكبير))، ورابع عن جبير بن مُطعم عند البيهقي في ((مناقب الشافعي! ٢٢/١ - ٢٣. (٤) في (د): ((ولم)). ٦٦٧ كانَ الشافعي فَصيحًا فَمُسَلَّم ، وذلك لا يعطي التقدم على غيره ، لأن التقدم بكثرة العلم . على أنه قد أخذ عليه كلمات ، فقالوا : قد قال : ماء مالح . وإنما يُقال: ملح (١)، وقال: ﴿أَلَّاتَعولوا ﴾(٢): يَكثر عيالكم. ومعناه عند اللغويين: أن لا تميلوا (٣). وقال: إِذا أَشْلَى كلبًا - يريد: أغراه - وإنما الإِشلاء عند العرب الاستدعاء . وقال : ثوب يَسوى كذا ، والعرب تقول : يُساوي . وقال أبو بكر المُّوذي : كان أحمد بن حنبل لا يلحن في الكلام . فإن قالوا : فقد رَوى عنه، قلنا : لأَّنه كان أكبر سنًّا منه ، وقد روى الشافعي عن مالك وهو مُقدم عندكم عليه ، على أنه قد روى الشافعي عن أحمد أيضًا على ما قد سَبق بيانه(٤) . قال الْبُوَيْطي : سمعتُ الشافعي ، يقول : كلُّ شيءٍ في کتبي [ حدثني الثقة، فهو أحمد بن حنبل ](٥) . وقال بعض أهل العلم : فهو أحمد بن حنبل . هذا قدر الانتصار لاختيارنا ورحمة الله على الكل ، وللناس فيما يعشقون مذاهب(٦) . (١) قال ابن بري : قد جاء المالح في أشعار الفُصحاء كقول عمر بن أبي ربيعة : ولو تَفلتْ في البحرِ والبحرُ مالحٌ لأصبحَ ماءُ البحرِ من ريقها عَذبا ووجه جواز هذا من جهة العربية أن يكون على النسب مثل قولهم: ماء دافق ، أي: ذو دفق ، وكذلك ماء مالح أي: ذو ملح. انظر ((اللسان)) ٤٣٧/٣. (٢) سورة النساء : ٣ . (٣) ذكر الإمام الفخر الرازي في ((تفسيره)) ١٧٧/٩ - ١٧٩ مبحثًا مطولًا في توجيه قول الإمام الشافعي في تفسير هذه الآية بهذا المعنى ، فانظره . (٤) انظر الصفحة (١٠٨) . (٥) ما بين حاصرتين زيادة على الأصول لابد منها لاستقامة المعنى. (٦) لا داعي في نظري للمفاضلة بين الأئمة- رحمهم الله- بهذه الطريقة، فكلهم أصحاب فضل وعلم، = ٦٦٨ = قد بذلوا جهدهم في الوصول إلى الحق وهم مجتهدون كغيرهم من مجتهدي الأمة ، إن أصابوا الحق لهم أجران ، وإن أخطأوه لهم أجر جزاء اجتهادهم ، وكان رائدهم في خلافهم وآرائهم الحق واتباع الدليل ، وقد ثبت عن كل منهم قوله: إذا خالف قولي قول رسول الله عَ ليه فالحجة في قول رسول الله واضربوا بقولي عرض الحائط ، ولم يجر بينهم تعصب ولا نزاع ولا تعالٍ ، بل كان التواضع والاحترام والحب ، فجزاهم الله عن المسلمين خيرًا . وإذا حصلت ميزات لبعضهم على بعض ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وهو أمر لا يستدعي التعصب والانتصار لإِمام على آخر ، وترتيبهم في المفاضلة ليس دينًا يجب على الأمة معرفته والالتزام به ، بل الذي يجب على الأمة معرفته ما كانوا عليه من علم وفضل ، والأدلة التي استندوا إليها في آرائهم ، والقول الحق الذي هو حكم الله وشرعه في حق الناس للعمل به وتطبيقه . وما يثار من بعض أتباع الأئمة من تعصب ونزاع ومفاضلة بينهم وتقليد أعمى ، قد يؤدي إلى ترك الحق الموافق لما جاء عن الله لأن إمامه لم يقله ، أمر يجب الحذر منه والابتعاد عنه ، فلم يكن في صحابة رسول الله عَ لَّه ولا سلف الأمة الصالح، وأئمتها المعتبرين، فيجب التنبه لذلك، والاقتداء بالسلف الصالح المقتدين برسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام . ٦٦٩ الباب التاسعِ وَالتسعُون في فَضل أصحابه وأتباعه أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو الفَتح بن أبي الفَوارس، قال : أخبرنا عمر بن جعفر بن سَلْم قال: حدثنا أحمد ابن علي الأبار، قال : قال عبد الوهاب الورّاق: إِذا تكلّم الرجل في أصحاب أُحمد فاتَّهِمْهُ (١) ، فإِنَّ له خَبيئة. ليس هو (١) بصاحب سُنّة . أنبأنا أبو القاسم الحريري ، عن أبي إسحاق البَرْمَكي ، عن عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو بكر الخَلّال ، قال : حدثنا محمد بن علي السمسار ، قال : حدثنا أبو داود ، قال: سمعتُ أَبا بكر أحمد بن محمد الأثرم ، يقول : ربما يَترك أصحابُ أحمد بن حنبل أَشياء ليس لها تَبِعةٌ عند الله، مخافة أَن يُعيروا بأحمد ابن حنبل(٢). أُخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد ابن الحسين بن خلف ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله الطرسوسي ، قال : حدثنا أبو العباس البردعي، قال : حدثنا أحمد بن طاهر ، قال : حدثنا العباس ، قال : سمعتُ أَبا الفَضل يقول : بلغني أنه ذكر عند المتوكل بعد موت أَحمد أَن أَصحاب أحمد يكون بينهم وبين أهل البدع الشّرّ، فقال المتوكل لصاحب الخَبر : لا ترفع إليَّ من أخبارهم شيئًا ، (١) ساقطة من ( ف). (٢) ((المنهج الأحمد)) ١٤٦/١. ٦٧٠ وشدَّ على أيديهم ، فإنهم وصاحبهم من سادَة أُمة محمد ، وقد عرف الله لأحمد صبره وبلاءه، ورفع علمه أيام حياته وبعد موته ، أَصحابُه أَجلّ الأصحاب. وأَنا" أظن أن الله تعالى يُعطي أَحمد ثواب الصدّيقين . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر الخلال ، قال : حدثنا المُوذي ، قال : قال لي ابن سُحت ، خَتن(١) ابن حباب الجوهري : رأيتُ في المنام جماعة ورجلًا عليه ثياب بيض يقول: غَفر الله لأحمد ابن حنبل ولكل من ذَبّ عنه . سمعت أبا بكر بن عبد الباقي البزاز ، يقول : سمعتُ أبا المظفر هناد بن إبراهيم النسفي ، يقول : سمعتُ أبا القاسم عبد الواحد بن عبد السلام بن الواثق ، يقول : سمعتُ بعض الصالحين ، يقول : رُئِيَ بعض الصالحين في النوم فقيل له : ما فَعل الله بك ؟ فقال : غَفر لي . قيل : مَن وجدت أكثر أَهل الجنة ؟ قال : أصحاب الشافعي . قال : فأين أصحاب أحمد بن حنبل ؟ قال : سألتني عن أكثر أهل الجنة ، ما سألتني عن أَعْلَى أَهل الجنة، أَصحاب أَحمد أَعْلَى أَهل الجنة ، وأصحاب الشافعي أكثر أهل الجنة . أنبأنا أحمد بن الحسن بن البَنّا ، قال: أنبأنا أَبي ، قال : قال أبو حفص عمر ابن المسلم العُكْبَري : حدثنا أبو محمد يحيى (٢) بن محمد بن سَهل الثقفي ، قال: حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا يحيى بن أحمد الخواص ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ، قال : حدثنا يزيد بن أبي يَزيد ، قال : حدثنا يحيى الحِمَّانى، قال: رأيتُ في المنام كأَني في صُفّة لي، إِذ جاءَ النبي عَّه، فَأَخذَ (١) تحرفت في (ف) إلى: ((حسين)). (٢) في (د) و (ف) و (هـ): (( أبو محمد بن يحيى)). ٦٧١ بعضادتي الباب . ثم أَذِّن وأقام ، وقال : نَجا الناجون وهلكَ الهالكون . فقلت : يا رسول الله، من الناجون؟ قال: أحمدُ بن حنبل وأصحابه(١). أنبأنا أحمد بن الحسن ، قال : أخبرنا أَبي ، قال : حكى أبو الحسن علي بن عبد الواحد ، قال : حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحربي ، قال : رأَيتُ في النوم كأَني في جماعة، وكأَنا قد اعتُقلنا جماعتنا، وكأَني مكروب من الاعتقال ، فإذا بقائل يقول : أي شيءٍ أَنتم ؟ فقلت : حَنابلة . فقال : قوموا فإن الحنابلة لا يعتقلون . وكأَن قائلًا يقول: ما من أحد اشتمل على هذا المذهب فحوسب . وكان ابن عقيل - رضي الله عنه - يقول : هذا المذهب إِنما ظَلمه أصحابه ، لأَن أَصحاب أبي حنيفة والشافعي إذا بَرع أحد منهم في العلم تَولى القَضاء وغيره من الولايات . فكانت الولاية سَبًا لتدريسه واشتغاله(٢) بالعلم ؛ فأما أصحاب أَحمد ، فإِنه قَلَّ فيهم من تَعلَّق بطرف من العلم إلا ويخرجه ذلك إلى التَّعبد والتّزهد لغلبة الخَير على القوم ، فينقطعون عن التشاغل بالعلم(٣). (١) تقدم الخبر في الصفحة (٦٢٩ ). (٢) تحرفت في (ف) إلى: (( واستعماله)). (٣) بعدها في ( د): ((وحسبنا الله ونعم الوكيل)). ٦٧٢ الباب المئة في ذكر أعيان أصحابه وأتباعه من زمانه إلى زماننا أُما مَن صحب أَحمد وَبع مذهبه من العلماءِ والأُخيار في زمانه ، فخلقٌ كثير ، وكذلك من تَبع مذهبه بعد وفاته إلى زماننا هذا عدد يَفوت الإِحصاء ، وإنما أَذكر من كبار الأعيان المشتَهرين بالذكر ، وقد جعلتهم تسع طَبقات ، والله الموفق(١) .. ذِكر المختارين(٢) من الطبقة الأولى: وهُم الذين صحبوا أحمد ونقلوا عنه أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، وقد سمع من إسماعيل بن عُلَيّة ، ویزید بن زُريع ، وهُشَيم . أحمد بن أَصرم بن ◌ُزَيمة المزني، وقد سمع من عبد الأعلى بن حَمّاد، وغيره. أحمد بن جعفر الوَكِيعي ، وقد سَمع من وكيع ، وأَبي معاوية . أَحمد بن حُميد أبو طالب المُشْكَانِي ، وكانَ فقيرًا صالحًا . أَحمد بن أبي خيثمة زُهير بن حرب(٣)، وقد سَمع من عقّان، وأبي نُعيم، وكان من كبار العلماء المصنفين . (١) في (د): ((والله الموفق للصواب)). (٢) في ( ف ) : «الممتازين ". (٣) تحرف في (فى) إلى: ((حبيب))، وقد ورد في هامشها ما نصه: ((هذا مالكي، أخذ من جماعة= ٦٧٣ أحمد بن سعيد الدَّارِمي . أَحمد بن سَعيد(١) بن إبراهيم الزُّهْري. أحمد بن صالح المصري ، وكان من كبار الحفاظ . أَحمد بن الفُرأت أبو مسعود الضَّبِّي، وقد سمع من يزيد بن هارون . أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المَرُّوذي ، كان وَرِعًا صالحًا خصيصًا بخدمة أَحمد ، كان يبعثه في حوائجه ويقول : كُلّ ما قلتَ فهو على لساني وأَنا قلتُه . وكان أحمد يقدمه ويأكل من تَحت يده ، ولما قدم أحمد من العسكر ، كان يقول : جزى الله أبا بكر المروذي خيرًا . وهو الذي تولى إغماض أحمد لما مات وغسله ، وروى عنه أحاديث ومسائل كثيرة . أُنبأُنا هبة الله بن أحمد الحريري ، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، عن عبد العزيز بن جعفر ، قال : سمعتُ أَبا بكر الخلال(٢) ، يقول: خرجَ أبو بكر المروذي إلى الغَزو ، فشيعه الناس إلى سامَرًا ، فجعل يَردُّهم فلا يرجعون ، قال : فحُزِروا فإذا هم بسامَرًا - سوى من رجع - نحو من خمسين ألف إنسان . فقيل له : يا أبا بكر ، احمد الله فهذا علم قد نشر لك . قال : فَبكى ، ثم قال : ليس هذا العلم لي ، وإنما هذا علم أحمد بن حنبل(٣). قال الخلال : وأخبرنا العباس بن نَصر ، قال : مضيت أُصلي على قبر = كثيرة من أصحاب مالك ، وكان أبوه خيثمة يتفقه عن مذهب مالك ، وكان شيخ أحمد بن حنبل وتلميذ عبد الله بن وهب صاحب مالك ، ولما كان الشافعي بمصر أخذ عن أحمد بن حنبل ، وكان مالكي المذهب ، وعنه أخذ البخاري وأبو داود . تم عن هامش النسخة التي نقلت منها ، محمد عسافي » . (١) تحرف في ( ف) و (هـ ) إلى: (( سعد)). (٢) في ( ف) : (( المروزى)). (٣) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٤/٤. ٦٧٤ المُّوذي ، فرأيتُ مشايخ عند القبر وسمعتُ بعضهم يقول لبعض : كان فلان هاهنا أمس فنام وانتبه من نومه فزعًا . فقلت : أَي شيء القصة ؟ فقال : رأيتُ أَحمد ابن حنبل راكبًا ، فقلت : إلى أين يا أبا عبد الله ؟ فقال : إِلى شجرة طوبى نَلحق أبا بكر المروذي(١) . توفي المُوذي لستٍ خلون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومئتين ، ودفن قريبًا من قبر أحمد ، وتولى الصلاة عليه هارون بن العباس الهاشمي . أحمد بن محمد بن خالد أبو العباس البراثي(٢)، وقد سمع من علي بن الجعد . أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الأثرم ، وكان من حفاظ الحديث ، قال فيه يحيى بن مَعِين : كان أحد أبويه جني(٣) وقد سمع من عفان ، وأبي نُعيم ، وتشاغل بمسائل أَحمد ، وصنفها . أحمد بن منصور الرَّمَادِي ، نقل عن أحمد ، وقد روى عن عبد الرزاق . أُحمد بن ملاعب بن حيان ، وقد سمع من ◌َفان وأَبِي نُعيم . أحمد بن نصر (٤) الخزاعي ، جالس أحمد واستفاد منه ، وقد سمع من مالك وهُشيم . أحمد بن يحيى ثعلب ، وكان يقال : ما يرد القيامة أعلم بالنحو من ثعلب ، (١) نفس المصدر . (٢) تصحف في (ف) إلى: (( البزائي)). (٣) هكذا ذكر ، وفيه نظر . (٤) ذكر مصحح المطبوعة هنا أن بهامش الثانية ما نصه: (( ابن نصر أسنُّ من أحمد ومات قبله بعشر سنين)). وورد هنا في (ف) ما نصه: ((أحمد بن نصر الخزاعي أخذ عن مالك، وهو من الخراسانيين ومن شيوخ أحمد بن حنبل، مالكي المذهب ، فكيف يقلد ؟ هذا كلام من لا يعقل )) . ٦٧٥ وكان صدوقًا دَيّنًا ، وكان له مال، خلف نحوًا من ثمانية آلاف دينار(١). إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ولد سنة ثمان وتسعين ومئة(٢) ، وسمع أبا نُعيم الفَضل بن دُكَيْن(٣) ، وعَفان بن مسلم ، وعبد الله بن صالح العِجلي ، وموسى بن إسماعيل التُّوذَكيّ، ومُسَدَّدًا، وخلقًا كثيرًا . وكان إِمامًا في جميع العلوم مُتقنًا، ومُصنفًا مُحسنًا، وعابدًا زاهدًا ، ونقل عن أحمد مسائل حسانًا . قال الدَّارَقُطْني : كان إبراهيم الحربي ، يقاس بأحمد بن حنبل في زُهده وعلمه وورعه . ءَ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني الأَزهري ، قال : سمعتُ أَبا سعد عبد الرحمن بن محمد الإِسْتِراباذي، يقول : سمعتُ أَبا أُحمد بن عدي، يقول : سمعتُ أَبا عمران الأشيب ، يقول : قال رجل لإبراهيم الحربي : كيفَ قويتَ على جَمْع هذه الكتب ؟ فغضب ، وقال : بلحمي ودمي ، بلحمي ودمي(٤) .. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : حدثني محمد بن علي الصُّوري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد التُّجِيبى ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق المُلْحَمي ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : كانَ أبي يقول لي : امضٍ إِلى إبراهيم الحربي حتى يُلقي عليك الفرائض(٥). (١) بعدها في (ف): ((قلت: كان مالكي المذهب)). (٢) بعدها في (ف): ((هذا الرجل سمع من أصحاب مالك وأخذ عن الجم الغفير منهم ، قال أبو الحسن المسعودي: كان إبراهيم الحربي عراقي المذهب . قلت : وفيه نظر، وذلك لأن العراقي يجتهد ولا يقلد)). (٣) في (ف): ((وأخذ عنه الفضل بن دكين)). (٥) (تاريخ بغداد)) ٣٥/٦، و((طبقات الحنابلة)) ٨٩/١، وفي (ش): ((تقرأ عليه الفرائض)). (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٣/٦. ٦٧٦ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (١) ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي (٢)، حدثني عبد الوهاب بن جعفر الميداني ، قال : حدثنا أبو سُليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زيد ، قال : حدثني أَبي ، قال : قال أبو علي الحُسين بن قهم - وذكر إبراهيم الحربي - : والله يا أَبا مُحمد ، لا ترى عيناك مثل أبي إسحاق أيام الدنيا ، لقد رأيتُ وجالستُ الناس من صنوف أهل العلم والحذق من كل فن ؛ فما رأيتُ رجلًا أكمل في ذلك كلّه من أبي إسحاق(٣) . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : حدثني الحَسن بن محمد الخَلّال ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : اجتمع إبراهيم الحربي وأحمد بن يحيى ثعلب ، فقال ثعلب لإبراهيم : متى يستغني الرجل عن مُلاقاة العلماء ؟ فقال له (٤) إبراهيم : إِذا علم ما قالوا، وإلى أي شيءٍ ذهبوا فيما قالوا(٥) . توفي إبراهيم الحربي ببغداد سنة خمس وثمانين ومئتين ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ، وكان الجمع كثيرًا جدًّا، ودفن في بيته وقَبه اليوم ظاهر يُتَبِك(٦) به . إبراهيم بن إسحاق النيسابوري ، وكان أحمد يَنبسط في منزله ويُفطر (١) ساقطة من ( ط ) . (٢) تحرف في ( ط ) إلى: ((عبد الوهاب بن أبي حفص)). (٣) (تاريخ بغداد)) ٣٥/٦ . (٤) ساقطة من ( ف ) و ( هـ ) . (٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦/٦ - ٣٧. (٦) سبق التعليق في أكثر من موضع بأنه لا يجوز التبرك بقبور الصالحين ولا غيرهم ، وأن هذا من البدع المنهي عنها ، والتى قد تكون من الأسباب المفضية إلى الشرك . ٦٧٧ عنده(١) . إبراهيم بن الحارث بن مصعب الطَّرَسُوسي ، كان أَحمد يعظمه ويبسطه ، فربما توقف أحمد عن جواب المسألة ، فيجيب هو ، فيقول له أحمد : جزاك الله خيرًا يا أبا إسحاق . إبراهيم بن هانئ النيسابوري(٢)، وكان من العلماءِ العُباد ، وفي بيته اختفى أحمد في أيام الواثق . إسماعيل بن إسحاق السرّاج ، وقد سمع من يحيى بن يحيى ، وإسحاق بن ءُ راهويه ، ونقل عن أحمد . إسماعيل بن يوسف الدَّيْلَمي، جمع بين(٣) حفظ العلم والتعبد ، وله كرامات قد ذكرناها في كتاب ((صفة (٤) الصفوة)). إسحاق بن منصور الكَوْسَج ، سَمع سفيان بن عُيَيْنَة ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيعًا في آخرين، وروى عن أحمد، وأخرج عنه(٥). البخاري ومسلم . بشر بن موسى الأسدي ، وقد سمع من رَوح بن عُبادة وغيره . بَدر بن أبي بدر أبو بكر المَغَازلي، واسمه أَحمد ، إنما لُقب بيدر فغلب عليه ، واسم أبي بَدر المنذر ، وكان الإِمام أحمد يقدمه ويكرمه ويقول: من مثل (١) بعدها في (ف): ((إبراهيم هذا وإسماعيل الذي بعده ومحمد صاحب ((المسند)) كلهم مالكية بنيسابور لا ببغداد )» . (٢) ذكر مصحح المطبوعة هنا أن في هامش الأصل الثاني ما نصه: ((قال أحمد : إن كان أحد من الأبدال فإبراهيم بن هانئ، توفي سنة (٢٦٥))). (٣) تحرفت في ( د) و (ف) إلى: ((من)). (٤) في (ف ): ((صفوة)). (٥) تحرفت في ( ط) إلى: ((عن)). ٦٧٨ بدر قد مَلك لسانه (١)، وكان صبورًا على الفقر والزهد . جعفر بن محمد النَّسائي ، كان أحمد يكرمه ويأنس به . زكريا بن يحيى الناقد ، يكنى أبا يحيى، كان عابدًا وكان أحمد يقول عنه : هذا رجل صالح ، وكان يقول : اشتريتُ من الله تعالى حَوراء بأربعة آلاف ختمة ، فلما كان آخر ختمة سمعتُ الخطاب من الحَوراء ، وهي تقول : وفيتَ بعهدك ، أُنا التي اشتَريتني . فيقال: إِنه مات عن قريب(٢) . عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، روى عن أحمد أَنه سأله : متى يُصلى على السَّقط(٣). فقال: إِذا كان لأربعة أشهر(٤) . وقد روى عن رجل عن أحمد في مواضع من تصانيفه . عبد الله بن محمد بن المهاجر ، أَبو محمد المعروف بفُوران ، وقد حدث عن شُعيب بن حرب ، ووكيع ، وأبي معاوية ، وغيرهم ، وكان أحمد يُجله ويأنس إليه ، ويَستقرض منه(٥) . عبد الوهاب الورّاق ، جمع بين العلم والتقى ، وقيل لأحمد : من نَسأَل بعدك ؟ فقال : سَلوا عبد الوهاب ، فإِنه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق(٦). وتوفي عبد الوهاب سنة إحدى وخمسين ومئتين . عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، وقد سمع من ابن عُلَيّة ، ويزيد بن هارون ، وكان أحمد يكرمه . (١) ((طبقات الحنابلة)) ٧٨/١. (٢) ((طبقات الحنابلة)) ١٥٩/١، و((المنهج الأحمد)) ٢٠١/١. (٣) السَّقط -- مثلثةً -: الولد لغير تمام، وقد أسقطته أمه. (( القاموس)). (٤) ((طبقات الحنابلة)) ١٩٣/١، و((المنهج الأحمد)) ١٩٠/١. (٥) ((الطبقات)) ١٩٥/١، و((المنهج)) ١٣١/١. (٦) ((تاريخ بغداد)) ٢٧/١١. ٦٧٩ عباس بن محمد الدُّوري ، وقد سمع من شّبَابَة بن سَوَّر ، وهاشم بن القاسم ، وعَفان . عبدوس بن مالك أبو مُحمد العَطار ، حدَّث عن شَبابة ، وأحمد ، ويَحيى ابن مَعِين ، وكانت له منزلة من أحمد . (١ الفَضل بن زياد القطان، كان يصلي بأحمد وروى عنه كثيرًا(١) . محمد بن موسى بن مُشَيْش(٢)، كان جار أَحمد وصاحبه ، وكان أحمد يقدمه . مُثنى بن جامع الأنباري ، ويقال : إِنه كان مُجاب الدعوة . مُهَنَّأ بن يحيى الشامي ، وقد روى عن يزيد بن هارون وعبد الرزاق ، وهو من كبار أصحاب أحمد ، وكان أحمد يُكرمه ويَعرف له حق الصحبة، وكان يسأل أحمد حتى يضجره وهو يُحتمل (٣). قال الدَّارَقُطْني: مُهَنَّأْ ثِقة نَبيل. (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) بمعجمتين والتصغير ((المشتبه)): ٥٩١. وقد تصحف في (ط) إلى: ((مُشيس)). (٣) ((طبقات الحنابلة)) ٣٤٥/١، و((المنهج الأحمد)) ٣٣١/١. ٦٨٠ تسمية المختارين من الطبقة الثانية أحمد بن جعفر بن المنادي ، سمع جده محمدًا، وعباسًا الدُّوري ، وأَبا داود السِّجستاني في خلق كثير ، وكان دَيّنًا ثبتًا راسخًا في العلم حُجة، صَنّف نحوًا من أربع مئة مصنف(١) ، وتوفي في مُحرم سنة ستٍ وثلاثين وثلاث مئة ، ودُفن في مقبرة الخَيزران . أَحمد بن جَعفر بن حمدان القَطِيعي ، سمع بشر بن موسى، والكُدَيْمي ، وروى (( المسند)) عن عبد الله بن أحمد ، وكان صاحب سنة ، وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاث مئة ، ودُفن بقرب الإِمام أحمد . أحمد بن سُليمان أَبو بكر النَّجّاد(٢)، جمع العلم والزهد، وكانت له حلقة بجامع المنصور ، يُفتي قبل الصلاة ، ويُملي الحديث بعدها ، وصنف كتاب ((الخِلاف )) نحو مئتي جُزءٍ، وقد سَمع من أبي داود السجستاني وغيره ، وكان يصوم الدهر ويُفطر كل ليلة على رَغيف . وتُوفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة ، ودُفن قريبًا من بشر الحافي(٣) . أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال ، صَرف عنايته إلى جمع علوم أحمد بن حنبل، وسافر لأجلها، وكَتبها عاليةً ونازلةً، وصنفها كتبًا ، منها (١) في (ش) : (مجلد)). (٢) تحرف في (ف) إلى: ((النجار)). (٣) انظر ((طبقات الحنابلة)) ٧/٢، و((المنهج الأحمد)) ٤٢/٢. ٦٨١ كتاب ((الجامع)) نحو من مئتي جزء، ولم يقاربه أحد من أصحاب أحمد في ذلك ، وكانت حلقته بجامع المهدي . تُوفي يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاث مئة ، ودُفن يوم السبت إلى جانب المُوذي(١) . الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البَرْتَهاري ، جَمع العلم والزهد وصحب المُرُّوذي ، وسهلًا التُّسْتَري، وتنزه عن ميراث أبيه، لأمر كرهه عن سبعين ألف درهم ، وكان البربهاري شديدًا على أهل البدع ، فمازالوا يُثقلون قلب السلطان عليه ، وكان ينزل بباب محوَّل ، فانتقل إلى الجانب الشرقي ، واستتر عند أُخت توزون ، فَبقي نحوًّا من شهر ، ثم أخذه قيام الدم فمات ، فقالت المرأة لخادمها : انظر من يغسله وغلقت الأبواب حتى لا يعلم أحد ، فجاءَ الغاسل ، فغسله ووقف يصلي عليه وحده ، فاطلعت فإذا الدار ممتلئة رجالًا بثياب بيض وخضر ، فاستدعت الخادم ، وقالت : ما الذي فعلت ؟ فقال : يا سيدتي رأيت ما رأَيتُ ؟ قالت : نعم . قال : هذه مفاتيح الباب وهو مُغلق فقالت : ادفنوه في بيتي ، وإِذا متُّ فادفنوني عنده ، فدفنوه في دارها وماتت بعده فدفنت هنالك ، والمكان بقرب دار المملكة بالمخّم . وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن ، ابن الزَّاغُوني ، قال : كشف قبر أَبي مُحمد البربهاري وهو صَحيح لم يَرِمّ ، وظهر من قبره روائح الطيب حتى ملأت مدينة السلام(٢). الحُسين بن عبد الله الخِرَقي ، أَبو علي والد أبي القاسم ، كان يُدعى خليفة المُرُّوذي ، وكان أكثر صحبته له توفي في شوال سنة تسع وتسعين ومئتين(٣). (١) انظر ((تاريخ بغداد)) ١١٢/٥، و((طبقات الحنابلة)) ١٢/٢. (٢) انظر ((طبقات الحنابلة)) ١٨/٢، و((المنتظم)) ٣٢٣/٦. (٣) انظر ((الطبقات)) ٤٥/٢، و((المنهج الأحمد )) ٣/٢. ٦٨٢ سُليمان بن أحمد الطَّراني، كان من الحُفاظ والأشداءِ في دين الله تعالى ، وله التصانيف ، وتوفي بأصبهان سنة ستين وثلاث مئة (١) ، ودفن بياب مَدينة أَصبهان بجنب قَبَر حُمَمَة الدَّوْسي(٢)، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . عبد الله بن أبي داود السِّجسْتاني ، طافَ به أبوه شرقًا وغربًا، وأَسْمَعَه الحديثَ الكثير ، وله الحفظ الوافر والتصانيف المشهورة ، وحدَّث عن علي بن خَشْرَم ، وسَلَمة بن شَبيب وغيرهما . وتوفي في ذي الحجة سنة ستّ عشرة وثلاث مئة، وقيل : صلّى عليه أكثر من ثلاث مئة ألف ، وصلّوا عليه ثمانين مرة (٣) . عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، ذو علم غزير ، وتصنيف کثیر ، وروى عن أبيه ، وصالح بن أحمد وغيرهما ، وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاث مئة(٤). عمر بن محمد بن رجاء أبو حفص العُكْبَري ، جمع العلم والزهد ، حدَّث عن عبد الله بن أحمد ، وروى عنه ابن بَطَّة، وكان ابن رَجاء إِذا مات بعُكْبَرا (١) ترجمته في ((طبقات الحنابلة)) ٤٩/٢، و((المنهج الأحمد)) ٤٦/٢. (٢) قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٣٥٤/١: ((روى أبو داود ومسدّد والحارث في ((مسانيدهم))، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))، وابن المبارك في كتاب ((الجهاد)) من طريق حميد بن عبد الرحمن أن رجلًا يقال له: حُمّمة من أصحاب النبي عَّ غزا أصبهان زمن عمر، فقال: اللهم إن حُممة يزعم أنه يحب لقاءك ، اللهم إن كان صادقًا فاعزم له بصدقه ، وإن كان كاذبًا فاحمل عليه وإن كره ، .... الحديث ، وفيه أنه استشهد ، وأن أبا موسى قال : إنه شهيد)). (٣) ترجمته في ((طبقات الحنابلة)) ٥١/٢، و((العبر)) ١٦٤/٢. (٤) ورد هنا في هامش (ف) ما نصه: ((هؤلاء الثلاثة: سليمان بن أحمد اللخمي الطبراني من طبرية الشام ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، وعبد الله بن أبي داود السجزي البصري ؛ مالكية كلهم ، وسئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن مذهب أبيه فقال : كان مالكيًّا ، وكذلك قال عبد الله بن أبي داود عن أبيه أنه كان مالكيًّا ، والله أعلم » . ٦٨٣