Indexed OCR Text

Pages 601-620

أنبأَنا علي بن عُبيد الله ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن علي العلاف ، قال :
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سهل ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر
ابن سَلْم ، (١قال : حدثنا محمد بن السري أبو بكر١) ، قال : حدثنا محمد بن
إسماعيل بن الحَجاج النَّيسابوري ، قال : سمعتُ أَحمد بن المبارك ، يقول : سمعتُ
علي بن حُجْر يقول : - ونَعِى إِليه أحمدَ بن حنبل رجلٌ يُقال له :
إِبراهيم - فَقال علي بن حُجر :
سَمعتُ به من مُعِدِمٍ ومُخَوَّلِ(٢)
نَعِى لي إبراهيمُ أُورِعَ عالم
النَّبِي أَمين الله آخِرِ مُرْسَلٍ
إِمامًا على قصد السبيل وسُنَّة
على النَّحر فَيَضًا كالجُمانِ المفصَّلِ
فقلتُ وفاضَ الدَّمع مني بأَرِيع
على أَحمد البِّ التَّقي ابن حَنبِلٍ
سلامٌ عَديد القطرِ والنَّجِمِ والتَّرى.
أَلَا فَتَأَهبْ للمَنايا فإنَّمَا الْـ
سَبَقَاءُ قليلٌ بَعده لكَ أَيْ عَلي(٣)
أنبأنا يحيى بن الحسن بن البَنّا ، قال: أنبأنا محمد بن الحسين ، قال : أُنشدنا
عُبيد الله بن أحمد ، قال : أَنشدنا أبو أحمد عبد السلام بن علي ، قال : أنشدنا
أبو مُزاحم الخاقاني :
عنِ الإِسلام إِحْسانًا هَنَّا
جَزَى اللهُ ابنَ حَنبلِ الَّقيًّا
على الأسواط إيمانًا. قَويّا
فَقد أعطاهُ إِذ صَبر احتِسابًا
فَأَلْفَوْهُ عَلِيمًا لا غَبيّا
هُو الوَرِع الذي امتَحنوه قِدْمًا
أَقامَ بذلك الدّينِ الرضِيًا
وجاءَ بصادِق الآثارِ حتى
(١ - ١) ساقط من ( ش ) .
(٢) تصحفت في (ط) إلى: ((محول)). ويقال: خوَّله الله الشيء تخويلًا: ملكه إيّاه. ((اللسان)) .
(٣) تحرفت في (ط) إلى: ((أبي علي))، وفي (ش): (( يا علي )).
٥٧٨

وعَودًا(١) أَحمدَ المالَ السنّا
حَبا المتوكّلُ السّنِّيُ بَدْءًا
على الدنيا وَكانَ بها سَخِيّا
فَآثَرَ أَحمدُ الإِقلالَ زُهدًا
وعِلمًا نافِعًا حَبرًا تَقيًا
فَأَحمدُ جامِعٌ وَرِعًا وزُهدًا
رِضًا للمُسلمين مَعًا وَفِيّا
وأحمدُ كان للفَتْوَى إِمامًا
نَمِيز به المُعَوّج والسَّويّا
وأحمدُ محنةٌ للناسِ طُرَّا
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر ، قال :
أَنبأَنَا عُبيد الله بن أحمد بن عُثمان ، قال : أنشدنا عبد السلام بن علي ، قال :
أَنشدنا أَبو مُزاحم الخاقاني له :
وأَمر الوَرِى فيها فَليس بمُشْكِلِ
لقد صارَ في الآفاقِ أَحمدُ مِحنةً
وتَعرف ذا التَّقوى بحُبِّ ابن حَنِيِلِ(٢)
تَری ذا الهوی جَهلًا لأحمدَ مُبغضًا
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن
يوسف ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا عبيد الله بن
عبد الرحمن الزهري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد
المُجَدَّر (٣)، قال: لما دفنا أحمد بن حنبل أَنشدَنا ابنُ الخَبّازة(٤) فيه :
وقال: هَبِلتِ(٥)، الدينُ أَنبل مُشكَلٍ (٦)
ومَن أَفْضَتِ الدنيا إِليهِ فعافَهَا
فَأَلفاه كالقِدْح الذي لم يُمَيَّلِ
ومَنْ رامَ إِبليسُ استمالةَ قَلبه
(١) في (ف): ((وعوّد)).
(٢) ((المنهج الأحمد)) ٥٣/١.
(٣) تحرف في (هـ) إلى: ((المحلّة)).
(٤) في (ف): (( ابن الخباز)).
(٥) هَبِلته أمه: تكلته . ((اللسان)).
(٦) في ((المنهج الأحمد)): ((الدين أمثل متكلي)).
٥٧٩

ومَن لم يَزل في سُنة الله صَابِرًا على الضَّرب والأنكالِ والسّجن مُذْ بُلِي(١)
على بَدٍ بالٍ من الصوم مُنْحَلِ
كأَني أُرِى الجلادَ يثني سِيَاطَه
وأعضاؤه تجري الدماء كأنها
وقد وَهِنَت من شدة الضَّرب نَفسه
وقال له الجُّال : يا مُبْتَلَى أَجِبْ
فقال: على البَّرِّ الرَّحِيمِ تَوَكُّلي
ويا مَنْ يُعَافِي من يَشاءُ ويبتلي
عيونٌ(٢) إِذا ما السوط (٣) منكبه عَلي
وحسَّ دَبِيبَ الموت في كل مَفْصِل
فإِنك إِن تَأَبَ الإِجابة تُقتل
أعوذ بربي من مَقالة مُبطِلٍ
أُغِثني بصبرٍ منكَ غير مُؤْجَّلٍ
٥
وإن كنتَ في ذا الحالِ قَدّرْتَ مِيتَتي
سَلِيمَ الدينِ غيرَ مبدِّلٍ
امِتْنِي
لقد خصَّه منه بصبرٍ مُعجَّل
بلا بدعة من سُنة لم يُحوّل٤ِ)
فما حَجَبَ البُّ الرحيم سُؤَالَه
(٤فَنَجّاه منهُ كاملَ الدين سالمًا
فعاشَ حَميدًا(٥) ثم ماتَ مُفردًا(٦) به أُحدٌ من دَهره لم يمثّلِ
وبوركَ كَهلاً من أُمينٍ معَدَّلِ
وبورك مبعوثًا إِلی خیر
منزل
وما يشٍ العلَّمُ بالسرِّ يفعِلِ
فُبُورك مَولودًا وبُورك ناشِئًا
وبُورك مقبوضًا وبورك مُلْحَدًا
أُرجِّي له الحُسنى بِإظهاره التُّقَى
وَبَعْدُ فِإِنَّ السنَّة اليوم أَصبحَتْ مُعززةً حتى كأَنْ لم تُذَّلِ
(١) في ( ف): ((ما بلي)).
(٢) ساقطة من ( ف ) .
(٣) في ( ط): ((الصوت)).
(٤ - ٤) ساقط من ( ش ) و ( ط ) .
(٥) في ( ط): ((رحيمًا)).
(٦) في (ف): ((معززًّا)).
٥٨٠

وحُطَّ مَنارُ الإِفك والزّور من عَلِ
إِلى النار يهوي مُدبرًا غير مُقبِلٍ
تَصول(١) وَتَسطو(٢) إِذ أَقِيمَ منارها
وولّی أخو الإبداع في الدين هاربًا
خَليفتنا ذي السنَّة (٤) المتوَكِّل
وفاري رؤوس المارِقِين بمِقْصَلِ
سَلِيمًا من الأهواءِ غَيْرِ مُبدلٍ
يُجاور في رَوضاتها خَير مُرسِلٍ(٥)
شَفَى(٣) الله منه بالخَليفة جَعفر
وجامع أهل الدين بعد تَشتُّتٍ
أَطال لنا رِبُّ العبادِ بقاءَه
وبوَأَه بالنصر للدين جَنة
أنشدنا محمد بن ناصر ، قال : أَنشدنا جعفر بن أحمد السراج لنفسه في
الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل :
سَقى الله قَبرًا حلَّ فيه ابنُ حنيل
على أَنَّ دمعي فيهِ ريُّ عِظامه
فلله ربِّ الناس مَذهب أَحمِدٍ
دَعَوْه إِلى خَلْقِ القُرَان كما دَعَوْا
ولا رِدَّه ضَرِبُ السياط وسجْنُه
ولما يَزدهُم والسياطُ تَنْوشُه
على قوله: القُرآن-وليشهدالورى-
فمن مُبْلِغٌ أَصحابَه أَنني به
وألقى به الزهادَ كلَّ مطلِّق
من الغَيْثِ وَسْمِيًّا على إثرهٍ ولي
إِذا فاضَ ، مالم يَبْلَ مِنها وما يَلِي
فإِنَّ عليه ما حَبِيتُ مُعَوَّلي
سِواه فلم يَسْمَعْ ولم يَتَأْوَّلِ
عن السنَّة الغراءِ والمذهبِ الجَلِي
فشَلَّتْ يَمِينُ الضاربِ المُتَبَتِلِ
كلامُك ياربّ الوَرى كيفَما تُلي
أُفاخر أَهلَ العلم في كل مَحْفِل
من الخوف دُنياه طلاقَ التبتُّلِ
(١) في (ط): ((تصون)).
(٢) في (ش): ((وتزهو)).
(٣) في (ش) و (ط) و (ف): ((سقى)).
(٤) في (ط ) و (ف): ((بالسنة)).
(٥) الأبيات في ((المنهج الأحمد، ٥٣/١ - ٥٤
٥٨١

فَكَثِّفْ طُرُوسِ القَومِ عنهنَّ واسأَلِ
مَناقبه إن لم تكن عالمًا بها
وصار إلى الأُخرى إِلى خَير منزل
لقد عاشَ في الدنيا حَميدًا مُوقَّقًا
تولّاه من شيخ. ومن مُتَكّهّلِ
إذا سألواعن أصله قال: حَنْبَلِي (١)
وإني لراج أن يكونَ شفيعَ مَنْ
ومن حَدَثٍ قد نَوَّرَ الله قلبَه
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوِي ، قال: أَنشدنا أبو إسماعيل
عبد الله بن محمد الأنصاري في مَدح أحمد بن حنبل :
دَفَنُوا حَميدَ الشأن في بَغْدَان
وإِمامِيَ الْقَوّامُ الله الذي
جَمَعَ الثَُّى والزهدَ في دنياهُمُ
خَصِمُ (٢) النبي وصَيْرَفُّ حديثه
حَبْرُ العراق ، ومحنّةٌ لذوي الهوى
عَرَفَ الهدى فاجتابَ ثوبي نُصْرة
عرضَتْ له الدنيا فأعرض سالمًا
هانت عليه نفسه في دينه
لله مالَقِيَ ابنُ حنبل صابرا
والعلمَ بعدَ طَهارةِ الأَردانِ
ومُغلّق أَعرافها بمعان
يدرى ببغضته(٣) ذَوُو الأَضغانِ
وسَخا بمهجته على عِرْفانِ
عنها كفعل الراهب الخَمْصانِ
فقدى الإِمامُ الدينَ بالجُثمانِ
عزمًا وينصره(٤) بلا أَعْوانٍ
أَنا حَنبلٌّ ما حييتُ فَإِنَ أُمُتْ
فَوصيتي ذاكُمْ إِلى إِخوانِي(٥)
قلت : وقد نقلت مدائح كثيرة ، ومَراثٍ كثيرة اقتصرت على ما انتخبت منها
والله الموفق .
(١) الأبيات في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٠٤/١ - ١٠٢، و((المنهج الأحمد)) ٥٠/١ = ١
(٢) في ((المنهج الأحمد)): ((عون))، و((ذيل طبقات الحنابلة)): «خطم)).
(٣) في ( هـ ) : (( بعصمته)).
(٤) في (ط ): (( وتبصرة)).
(٥) الأبيات في ((ذيل طبقات الحنابلة) ٥٣/١، و((المنهج الأحمد)) ١٥٤/٢
٥٨٢

الباب الحادي والتسعون
في ذكر المنامات التي رآها أحمد بن حنبل
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الجليل بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد بن
ءَ
احمد بن إبراهيم .
وأخبرنا ابن ناصر ، قال: أنبأنا أبو على الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو
محمد الخَلّال ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، قالا : حدثنا
أُحمد بن محمد بن مِقْسَم ، قال : سمعتُ عبد العزيز بن أحمد النُّهَاوَيْدِي ، قال :
سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعتُ أَبي يقول : رأيتُ ربَّ العِزَة عز
وجلَّ في المنام(١) ، فقلت: يا رب ، ما أَفضل ما تقرب به المتقربون إِليك ؟
(١) من الممكن أن يرى المؤمن ربه في المنام، وقد روي حديث معاذ رضي الله عنه قال: احتبس علينا رسول الله
عَّ ◌ُلِّ ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج عَّه سريعًا، فتوَّب بالصلاة
فصلى وتجوّز في صلاته، فلما سلم قال: ((كما أنتم))، ثم أقبل إلينا فقال: ((إني قمت من الليل فصليت ما
قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت ، فإذا أنا بربي في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، أتدري فيم
يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري يارب)) ...... إلخ وهو حديث طويل مشهور في المنام رواه الترمذي
(٣٢٣٣)، وأحمد ٢٤٣/٥، وابن كثير في ((تفسيره)) ٤٣/٤.
وقد اتفق أهل السنة والجماعة أن أحدًا من المؤمنین لا یری ربه بعيني رأسه يقظة حتى يموت ، وثبت ذلك
في (( صحيح )) مسلم (٢٩٣٧)، و (( سنن)» أبي داود (٤٣٢١) و (٤٣٢٢)، والترمذي (٢٢٤١) ،
وابن ماجه (٤٠٧٥) عن النواس بن سمعان عن النبي عَّ أنه لما ذكر الدجال قال: «واعلموا أن أحدًا
منكم لن يرى ربه حتى يموت)). ويراجع في مسألة الرؤية ((مجموع فتاوى ابن تيمية) ٣٨٥/٣ - ٣٩٢،
وانظر الصفحة (١١٠) التعليق رقم (١).
٥٨٣

فقال : كَلامي يا أحمد ، قال : قلت : يا ربّ ، بفهم أو بغَير فهم ؟ قال :
بفَهم وبغير فَهم (١) .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله
ابن خَمِيرويه ، قال : حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري ، قال : حدثنا أبو
إسحاق إبراهيم بن يزيد بن عبد المجيد ، قال : حدثنا الحسن بن بكر(٢) بن
عبد الرحمن ، عن صَدقة بن الفَضل ، قال : أَقبلتُ من الكوفة أُريدُ بغداد
وليست معي نَفَقة، فلما بلغت نهر صَرْصَر اشتدَّ بي الجوع ، فدخلتُ مسجدًا
هناك فنِمت ، فإِذا رجلٌ يحركني برجله فانتبهتُ ، فإِذا أحمد(٣) بن حنبل ومعه
جمال معه خُبز ، فقال : إِني أُتيت البارحة في المنام فَقيل لي : صديقك صَدقة
ابن الفضل أقبل من الكوفة وهو بحال فأدركه .
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٤٧/١١.
(٢) تحرف في (ط) إلى: ((بركة)).
(٣) في (هـ ): ((فإذا هو أحمد)).
٥٨٤
٠٠٠

الباب الثاني والتسعُون
في ذكر المنامات التي رُئي فيها أحمد بن حنبل
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن
يوسف ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن
عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال: حدثنا أبو زُرْعَة
قال : سمعتُ محمد (١) بن مِهْران الجَمّال ، يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام
كأَنّ عليه بُردًا مخططًا أَو مُعينًا وكأنه(٢) بالرّ يُريد المصير إلى الجامع يوم
الجُمعة ، فاستعبرت بعض أهل التَّعبير ، فقال : هذا يشتهر بالخير . قال : فما
أتى عليه إِلا قريب حتى ورد ما ورد من خبرهٍ في أَمر المحنة(٣).
قال عبد الرحمن : وسمعتُ أبي يقول : رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام فَرأيته
أَضخم(٤) ما كان وأَحسن وجهًا ، فَجعلتُ أَسأَلَه الحديث وأُذاكره(٥) .
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا
أحمد بن محمد بن عمر ، قال : حدثني نَصر بن خُزيمة ، قال : حدثني محمد بن
(١) ساقطة من ( ف ) .
(٢) في (ط ): ((وكان)).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٩/١.
(٤) تحرفت في (ف) إلى: ((اقتحم)).
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣١١/١.
٥٨٥

مَخلد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفي ، قال : سمعتُ
إبراهيم بن ◌ُرَّزاد، قال : رأَى جارٌ لنا كأَن ملكًا نزل من السماءِ ومعه سَبعة
تيجان ، فأول من توّجَ من الدنيا أحمد بن حنبل(١) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
علي بن عمر القزويني ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيويه ، قال : حدثنا أبو
الحسن علي بن إبراهيم بن الحسين الشافعي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن
الحسين بن محمد ، قال : حدثنا عَزْرة بن عبد الله ، وطالوت بن لقمان ، قالا :
سمعنا أبا يحيى زكريا بن يحبى السمسار يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل رحمه الله في
المنام على رأسه تاج مُرَصَّع بالجوهر ، في رجليه نَعْلَان، وهو يَخْطِر (٢) بهما،
قال : قلتُ : أَبا عبد الله ماذا فعل الله بك ؟ قال : غَفر لي وأَدناني من نفسه
وتَوَّجني بيده بهذا التاج ، وقال لي : هذا بقولك : القرآن كلام الله غير مخلوق ،
قَلت : فما هذه الخَطْرَة التي لم أعرفها لك في دار الدنيا ؟ قال : هذه مِشْيَةُ
الخُدام في دار السلام .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح ، قال :
أخبرنا أَبي ، قال : أخبرنا محمد بن حيان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن
سَعيد المروزي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن السّلَمي ، قال : سمعت طالوت(٣)
ابن لقمان ، قال : سمعتُ أبا يحيى السّمسار البغدادي ، يقول: رأيتُ أُحمد بن
حنبل في المنام وعلى رأسه تاجٌ مُرَصَّع بالجَوهر ، وإذا هو يَخطر خطرة لم أَعرفها
(١) ((حلية الأولياء)) ١٩٢/٩.
(٢) خطر الرجل: اهتز في مشيه وتبختر. («اللسان».
(٣) تحرف في (ط) إلى: ((طالون)).
٥٨٦

له في دار الدنيا ، فقلتُ له : يا أبا عبد الله، ما فَعل الله بك ؟ قال : غفر لي
وأدناني وتَوَّجني التاج ، فقال: هذا بقولك : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وهذه
مشية الخدام في دار السلام .
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن
جعفر ، قال : قَرأت على مُسَبِّح(١) بن حاتم العُكْلِي، قال: حدثنا إبراهيم بن
جعفر المَروَزي ، قال : رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام يمشي مشية يَختال فيها ،
فقلتُ : ما هذه المشية يا أبا عبد الله ؟ قال : هذه مشية الخدام في دار
السلام(٢)
أخبرنا المحمدان : ابن عبد الملك ، وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أحمد بن
الحَسن الشاهد .
ءَ
وأخبرنا علي بن محمد بن حسُّون ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ،
قالا : أخبرنا عبد العزيز بن علي الطحان ، قال : حدثنا محمد بن أحمد الحافظ ،
قال : حدثنا محمد بن الحسين الحارثي ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال :
رأيتُ أَحمد بن حنبل في النوم كأَنه في روضة وعليه حُلّان خضراوان ، وعلى رأسه
تاجٌ من النور وإذا هو يمشي مشية لم أكن أعرفها فقلتُ : يا أُحمد ، ما هذه
المشية التي لا أعرفها لك ؟ فقال : هذه(٣) مشية الخدام في دار السلام ، فقلت
له : ما هذا التاج الذي أراه على رأسك؟ فقال: إِن رَبي عزّ وجلّ وقفني
فحاسبني حسابًا يسيرًا وكساني وحَباني وقَرّبني وأباحني النظر إليه وتَوّجني بهذا
(١) تحرف في (ش) إلى: ((شيخ)).
(٢) ((حلية الأولياء)) ١٨٩/٩.
(٣) ساقطة من (هـ ) .
٥٨٧

التاج، (١ وقال لي: يا أحمد١)، هذا تاج الوقار توجتك به كما قلت : القرآن
كلامي(٢) غير مخلوق .
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا أبو الفَضل
الحداد ، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا أبو نَصر الحنبلي ، قال :
حدثنا عبد الله بن محمد النَّهْرُوَاني ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم
القرشي ، قال : سمعتُ المُوذي ، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه
حُلّتان خَضراوان ، وفي رجليه نَعلان من الذهب الأحمر شراكهما من الزمرد
الأخضر ، وعلى رأسهِ تاج من النور مُرصع بالجَوهر ، فإِذا هو يَخطر في
مشيته ، فقلت له : حبيبي يا أبا عبد الله ، ما هذه المشية التي لا أعرفها لك في
دار الدنيا ؟ قال : هذه مشية الخدام في دار السلام . فقلت له : حبيبي ، ما
هذا التاج الذي أَراه على رأسك؟ قال: إِنَّ الله عز وجل غفر لي وأدخلني الجنة
وحَباني وَكَساني وتُوجني بيده ، وأباحني النظر إليه ، وقال لي : يا أحمد ، فعلتُ
بكَ هذا لقولك : القرآن كلامي غير مخلوق(٣) .
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرناً حَمْد بن
أحمد ، قال: أخبرنا أبو نُعَيّْم الحافظ ، قال : أخبرني محمد بن عبد الله الرازي
في كتابه ، قال : سمعتُ أبا القاسم أحمد بن محمد السائح ، قال : حدثني أبو
عبد الله محمد بن خزيمة بالإسكندرية ، قال : لما ماتَ أحمد بن حنبل اغتممتُ
غمًّا شديدًا، فبتُّ من ليلتي فرأيته في المنام وهو يَتبختر في مشيته ، فقلتُ له :
يا أَبا عبد الله ، أي مِشية هذه ؟ فقال : مِشية الخدام في دار السلام . فقلتُ :
(١ - ١) ساقط من ( فى ) .
(٢) ساقطة من ( ط ) .
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٨٩/٩.
٥٨٨

ما فعل الله بكَ ؟ قال : غَفر لي وتوجني وألبسني نَعلين من ذهب ، وقال لي : يا
أحمد، هذا بقولك: القرآن كلامي [ غير مخلوق ](١)، ثم قال: يا أحمد ،
ادعني بتلك الدعوات التي بلغتكَ عن سفيان الثوري کنتَ تدعو بهن في دار
الدنيا ، فقلت : يا رب كل شيءٍ ، بقدرتك على كل شيءٍ ، لا تسألني عن
شيءٍ ، واغفر لي كل شيءٍ . فقال لي : يا أحمد ، هذه الجنة ، فقم ادخل إليها ،
فدخلت فإذا أنا بسُفيان الثوري وله جَناحانٍ أُخضران يطير بهما من نَخلة إلى
نَخلة، وهو يقول: ﴿ الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبُوَّأُ مِنَ
الجَنَّة حَيثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ﴾(٢). قال: فقلتُ : ما فَعل عبد الوهاب
الورّاق ؟ فقال : تَركته في بحر من نور في زلال من نور يزور ربَّه(٣) الملك
الغفور . فقلت له : ما فَعل بشر؟ فقال لي : بَخْ بَخْ ، ومَن مثل بشر، تَركته
بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام ، والجليل جلّ جلاله مُقبل عليه
يَقول له : كُل يامَنْ لم يَأْكل، واشرب يا من لم يَشرب، وانعم يا من لم يَنعم (٤)،
أو كما قال(٥) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال: أنبأنا المؤتمن بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد بن
علي بن محمد الفَقيه ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحداد ،
قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن خفيف الصوفي ، قال : حدثنا أبو القاسم
القصري ، قال : سمعتُ ابن خُزيمة بالإسكندرية ، يقول : لما ماتَ أَحمد بن حنبل
اغتممتُ غمَّا شديدًا ، فبتّ من لَيلتي فرأيته في النّوم وهو يَتبختر في مشيته ،
(١) زيادة من ((الحلية)).
(٢) سورة الزمر : ٧٤ .
(٣) في ( ط ): ((يزور به)).
(٤) في (د) و (ف): ((يتنعم).
(٥) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٩٠/٩.
٥٨٩

فقلتُ : يا أبا عبد الله ، ما هذه المشية ؟ قال : مشية الخدام في دار السلام .
فقلت له : ما فَعل الله بك ؟ فقال : غَفر لي وتؤَّجني وأليسني نَعلين من
ذهب ، وقال لي : يا أحمد ، هذا بقولك: القرآن كلامي . ثم قال لي : يا
أحمد، لمَ كتبتَ عن حَرِيز بن عثمان؟ فقلتُ : يارب ، كان ثِقة ، فقال :
صدقتَ ولكنه كان يُبغض عليًّا أَبغضه الله ، ثم قال لي: يا أُحمد ، ادعني بتلكَ
الدعوات التي بلغتكَ عن سفيان الثوري (١كنتَ تدعو بها١) في دار الدنيا ،
فقلت : ياربّ كل شيءٍ ، فقال : هيه ، فقلت : بقدرتك على كل شيءٍ ،
فقال : صدقت ، فقلت : لا تسألني عن شيءٍ ، واغفر لي كل شيءٍ ، فقال : يا
أحمد ، هذه الجنة فادخل إِليها ، فدخلتُ فإذا أنا بسفيان الثوري ، وله جناحان
أخضران يَطير بهما من نَخلة إلى نَّخلة وهو يقول: ﴿الحمدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا
وَعْدَهُ وأَوْرِثَنَا الأَرضَ تَتَبَّأُ من الجَنَّة حيثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العامِلِينَ ﴾، فقلت
له : فما فعل عبد الوهاب الورّاق ؟ فقال : ترکته في بحر من نور في زلال من نور
يرى ربه (٢) الملك الغفور. فقلت له : فَما فعل بشر - يعني الحافي - فقال لي :
بَخْ بَخْ ، ومَن مثل بشر ، تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام
والجليل مُقبل عليه ، وهو يقول : كُل يا من لم يَأكل ، واشرب يا من لم يشرب ،
وانعم يا من لم يُنعم(٣) ، قال: فأصبحت ، فتصدقت بعشرة آلاف درهم أو كما
قال .
قلت : وقَد رُويت لنا هذه القصة من طَريق آخر ، فأخبرنا المبارك بن علي ،
قال : أخبرنا سعد الله بن علي بن أيوب ، قال : أخبرنا هناد بن إبراهيم ، قال :
(١ - ١) ساقط من ( هـ ) .
(٢) في ( ط ): ((يزار به)).
(٣) في (ط): ((يتنعم)).
٥٩٠

أخبرنا أحمد بن عمر بن الحسن ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن(١) بن أحمد
التكريتي ، قال : حدثنا أبو بَكر التميمي ، قال : حدثنا عبد الله بن عُبيد الله بن
بهرام قال : رأيتُ أَبا عبد الله أحمد بن حنبل في المنام ، وعَليه نَعلان من ذهب
شِراكهما من اللّؤلؤ وهو يَخطر ، فقلت : ما هذا المشية يا أبا عبد الله ؟ قال :
هذه مشية الخدام في دار السلام ، فقلت : ما فَعل الله بك ؟ فقال : غَفر لي ،
وقال لي : ادخل الجنة بقولك : القرآن كلامي غير مخلوق . ثم قال لي : يا
أحمد ، ادعني ومجدني بالدعوات التي بلغتك عن سُفيان الثوري ، فقلتُ: ياربّ
كل شيءٍ ، ويا من عنده كل شيءٍ ، ويا من بيده كل شيءٍ ، هَب لي كلّ شيءٍ ،
ولا تسألني عن شيءٍ ، فدخلتُ الجنة فرأيتُ سُفيان الثوري وله جناحان أخضران
وهو (٢) يطير من هذه النخلة إلى هذه النخلة ويأكل الرطب، ويقرأ هذه الآية :
الحمدُ لله الذي صَدَقَنَا وَعَدَه وأَوْرَثْنَا الأَرضَ نتبوأُ من الجَنَّة حيث نَشاءُ فَنِعْمَ
أَجْرُ العامِلين﴾. فقلت له : ما فعل بشر الحافي ؟ قال لي: بَخْ بَخٍ ، من مثل
بشر ، تركته بين يدي الله وبين يديه مائدة وهو يقول له : كل يا مَن لم يأكل ،
واشرب يا مَن لم يشرب ، وانعم يا مَن لم ينعم .
قلت : وقد رُويت من طريق آخر ؛ أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو
علي الحسن بن أحمد الفَقيه ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن
أحمد(٣) البَرْمَكي ، قال : وجدتُ في كتاب أَبي بخط يده ، أخبرنا أبو بَكر بن
ش إذان، قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن سهل العُكْبَري(٤) إِجازةً ، قال :
حدثنا أبو بَكر السامَرّي القاسم بن الحسن قال : حدثنا علي بن محمد
(١) في (د) و (ف): ((الحسين)).
(٢) ساقطة من ( ط ) .
(٣) ساقطة من (هـ ).
(٤) تحرف في (هـ ) إلى: ((العذري)).
٥٩١

قال : حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الكندي ،
قال : رأيتُ أَحمد بن حنبل في المنام ، فقلت : يا أبا عبد الله، ما صنع الله
بك ؟ قال : غَفر لي ، ثم قال لي : يا أَحمد ، ضُربت فيَّ ؟ قال : فقلت : نعم
يارب ، فقال: يا أحمد ، هذا وجهي فانظر إليه فقد أبحثُك النظر إليه (١).
أَخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا الحسن بن حفص
الأندلسي ، قال : حدثنا أبو محمد الحُسين(٢) بن أحمد التُّسْتَرِي ، قال : حدثنا
أَبو محمد (٣) بن الحسن بن سهل ، قال : حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن يعقوب
(٤المفسر، قال: حدثنا يعقوب٤) بن يوسف الأنصاري ، قال : حدثنا أبي ،
قال : سمعتُ علي بن الموفق ، يقول : رأيتُ كأَني أُدخلت الجنة فإذا أَنا بثلاثة
نَفر ، رجل قاعد على مائدة قَد وكل الله به ملكين ، فملكٌ يطعمه ومَلكٌ
يَسقيه، وآخر واقف على باب الجنة ينظر إلى وُجوه قوم فُيُدخلهم الجنة؛ وآخر
واقف في وسط الجنة شاخِص ببصره إلى العَرش ينظر إلى الرب . فجئت إِلى
رضوان ، فقلت : مَن هؤلاءٍ؟ فقال : أَما الأول فَبشر الحافي ، خرج من الدنيا
وهو جائع عَطشان، وأَما الواقف في وسط الجنة فَمعروف الكَرْخِي. عَبَد الله
شوقًا منه للنظر فقد أُعطي ، وأَما الواقف على باب الجنة فأحمد بن حنبل ، قَد
أمره الجبار أن ينظر إلى وجوه أهل السنّة فيأخذ بأيديهم فَيُدْخلهم الجنة(٥) .
(١) ( تاريخ بغداد) ٤٢١/٤.
(٢) في (د) و (ف): ((بن الحسين)).
(٣) في (هـ): (( أبو بكر)).
(٤ - ٤) ساقط من ( ط ) .
(٥) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٤٩/١١.
٥٩٤

---------
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إبراهيم ، قال :
أخبرنا علي بن القاسم الخَطّابي، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن حَمْدُويه
المُطَّوِّعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن الحسين بن علي الفارسي قال : حدثنا
الأسود بن يحيى البَرْدعي ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الرَّمْلِي قاضي
دمشق ، قال : دخلتُ العراق فَكتبتُ كُتُبَ أَهلها وأَهل الحجاز ، فمِن كثرة
خِلافهما لم أَدْرِ بأَيهما آخذ . فلما كان جَوفُ الليل قمتُ فتوضَّأْت وصَلَّيت
ركعتين ، وقلت : اللهمّ اهْدِني إلى ما تُحب ، ثم أَوْتُ إِلى فِراشي ، فرأيت النبي
مَِّ فيما يرى النائم دَخَلَ من باب بني شَيْبة ، وأسند ظهره إلى الكعبة ، فرأيت
الشافعي، وأحمد بن حنبل على يَمين النبي عَ ◌ّه والنبي يتبسم إِليهما وبشر
الْمَرِيسِي من ناحية ، فقلت : يا رسول الله ، مِن كثرة اختلافهما لا أُدري بأيهما
آخذ، فأُوماً إِلى الشافعي وأحمد رضي الله عنهما. فقال: ﴿أُولَئِك الذينِ
آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ والثُّبُوَّةِ﴾(١) ثم أَوَمأُ إلى بشر، فقال: ﴿فَإِن يَكْفُر
بِهَا هُؤْلاءٍ فَقَد وَكَّلْنَا بِهَا قَومًّا ليسوا بها بكافرينَ * أُولئك الذين هَدى الله فَبِهُدَاهم
اقْتَدِهْ ﴾(٢) .
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي
ابن ثابت ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا أبو
القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ ، قال : حدثني (٢ خالي محمد
ابن٣) أحمد ، قال : حدثنا هارون بن موسى بن زياد ، قال : حدثني محمد بن
(١) سورة الأنعام : ٨٩.
(٢) سورة الأنعام : ٨٩ - ٩٠ .
(٣ - ٣) ساقط من ( د) .
٥٩٥

أبي الوَرد، قال : سمعتُ يحيى الجَلَّاء (١) - أَو علي بن الموفّق - قال : ناظرتُ
قَومًا من الواقِفة أيام المِحنة فنالوني بما أَكره ، وصِرت إِلى مَنزلي وأَنا مَغْمومٌ
بذلك ، فقدَّمت إِلَّ امرأتي عشاء ، فقلت لها : لستُ آكل ، فرفعته ونمت
فَرأَيت النّبِي عَّم في النوم (٢) داخل المسجد وفي المسجد حلقتان ، إِحداهما
فيها(٣) أحمد بن حنبل وأصحابه، والأُخرى فيها ابنُ أَبي دُؤاد وأصحابه . فوقف
بين الحلقتين وأشار بيده وقال: ﴿فإِن يَكفُر بها هَؤلاءِ﴾ وأشار إلى حلقة ابن
أبي دؤاد ﴿ فَقَد وَكّلْنا بها قَومًّا ليسوا بها بِكافرين﴾ وأشار إلى الحلقة التي فيها
أحمد بن حنبل(٤) .
أُخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم أُحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا الحسين بن
محمد ، قال : حدثنا عمر بن الحسن القاضي ، قال : حدثني هارون بن
يوسف ، قال : حدثنا حبش بن أبي الوَرد العابد ، قال : سمعتُ يحيى
الجَلَّاءِ(٥) - وكان من أَفاضل الناس - قال: رأيتُ النبي عَِّ في المنام واقفًا في
صَينيّة الكرخ وابنُ أَبي دُؤاد جالس عن يسرته ، وأحمد بن حنبل جالس عن
يمينه، فالتفت النبي عَِّ، وأشار إلى ابن أبي دؤاد، فقال: ﴿فإِنْ يَكُر بها
هؤلاءٍ فَقد وَكّلنا بها قَومًّا لَيسوا بها بكافرِين﴾ وأشار إلى أحمد بن حنبل(٦) .
قلت : حبش لَقب لمحمد بن أبي الورد .
(١) يحرف في (هـ) إلى: ((الخلال)).
(٢) ساقطة من ( د ) .
(٣) ساقطة من ( ط ) .
(٤) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٥٣/٤ - ١٥٤.
(٥) تحرف في (ف) إلى: ((الحداد)).
(٦) ((حلية الأولياء)» ١٧٢/٩.
٥٩٦

أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا ظفر بن أحمد ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَمدويه ، قال : حدثنا عبد الله بن القاسم
القُرشي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق القاشاني ، قال : حدثنا إسحاق بن
حكيم ، قال : رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام ، فإِذا بين كَتفيه سَطران مكتوبان
من نور كأَنهما بحير: ﴿فَسَيُكْفِيكَهُمُ اللهِ وَهِو السَّمِيعُ الْعَلِيمِ﴾(١).
أنبأنا محمد بن أبي منصور الحافظ ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال :
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن يوسف الأصبهاني ، قال : حدثنا أحمد بن كثير القزويني ، قال :
سمعتُ عبد الله بن حُبّيق الأنطاكي ، يقول : قدم علينا رجل من أهل العراق
يُقال إنه من أَفضلهم ، فقال يومًا : رأيت رؤيا وقد احتجتُ إِلى أَن تدلني على
رجل حَسن العِبارة؛ رأَيتُ النبي عَّهِ فِي فَضاءٍ من الأرض وعنده نفر، فقلت
صِّ لّهِ، فقلت : ما يَصنع هاهنا؟ قال :
لبعضهم : من هذا ؟ قال: هذا محمد حلوه
ينتظر أُمته أن يوافوا، فقلت في منامي: لأُقعدنّ حتى أَنظر ما يكون مِن(٢) حاله
في أُمته ، فَبينا أنا كذلك واجتمع الناس وإِذا مع رجل منهم قَناة ، فظننتُ أَنه
يُريد أَن يَبعث بَعَثًا، فنظر عَ لِّ فِرأَى قَنَةً أَطول من تلك القُنِيِّ كُلّها، فقال:
مَن صاحب هذه القناة؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: فقال النبي عَّةٍ:
ائتوني به . قال: فجيءَ به والقَناة في يده فأخذها النبي عَِّ، فهزّها ثم ناولها
إياه ، وقال له : اذهب فأنت أمير القوم ، ثم قال للناس : اتبعوه فَهذا أميركم ،
فاسمعوا له وأطيعوا، قال عبد الله بن حُبيق: فقلتُ: هذه الرؤيا (٣) لا تحتاج إلى تعبير.
(١) سورة البقرة: ١٣٧. والخبر في ((حلية الأولياء! ١٨٧/٩.
(٢) ساقطة من ( ط ) .
(٣) تحرفت في (ط) إلى: ((الرواية)).
٥٩٧

أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا أبو الفَضل
ابن أحمد الحداد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد
ابن علي بن حُبيش ، قال: حدثنا عبد الله بن أبى داود(١) ، قال : حدثنا
علي بن إسماعيل السجستاني ، قال : رأيتُ كأن القيامة قد قامت ، وكأن الناس
جاؤوا إِلى مَوضع عنده قَنطرة لا يترك أحد يجوز حتى يَجيء بخاتم ، ورجل ناحية
يَختم للناس ويُعطيهم ، فمن جاء بخاتم جازَ، فقلتُ : مَن هذا الذي يعطي
الناس(٢) الخواتيم ؟ فقالوا: هذا أحمد بن حنبل(٣).
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال: أَنبأنا الحسن بن أحمد ، وأنبأنا أحمد بن
الحسن بن البَنّا ، قال : أخبرنا أُبي ، قال : أخبرنا هلال بن محمد الحفار ،
قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الوهّاب الخوارزمي ، قال : سمعتُ
عبد الرحمن بن يونس ، يقول : رأَيتُ في المنام لما توفي أَحمد بن حنبل كأَني قد
دخلت الجنة - فقيل لي : أنت في جنة عدن - فاستقبلني ثلاثة فوارس وبين
أيديهم فارس بيده لواء ، فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : الذي عن (٤) يمينه
جبرائيل، وعن يساره ميكائيل". والأَوسط أحمد بن حنبل ، وصاحب اللواء
إسرافيل ، وإن الله تعالى أعطاه هذا اللواء وولّه جنة عدن لا يدخلها إِلا من
ءَ
احبه .
أخبرنا المحمدان : ابن ناصر، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمَّد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ،
(١) تحرف في (ف ) إلى : ((دواد ).
(٢) ساقطة من ( ط ) .
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٨٨/٩.
(٤) ساقطة من ( ط ) .
٥٩٨

قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حَمويه(١) ، قال: حدثنا أحمد بن علي بن سَعيد
القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب
المقدسي، قال: رأيتُ كَأَن النبي عَ لّه نائم وعَليه ثوبٌ مُغطى، وأحمد ويُحبى
يَذُبّان عَنه(٢) .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن جعفر الحريري ، قال : أخبرنا أبو عمر (٣)
ابن حيويه ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال :
سمعت(٤) أَحمد بن منصور الرمادي ، يقول : حَدثني بعض أصحابنا - ولم
يُسمه - عن سهل بن أبي حَليمة، قال: كنا على باب إسماعيل ابن عُلَيّةَ
فرأيتُ أَحمد بن حنبل في النوم يَجر ثوبه ، فأولت ذلك العلم .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا
البَرْمَكي ، قال : أَنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا الخَلّال قال : حدثنا
محمد بن أبي هارون ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن محمد الشيباني ، قال :
كنتُ بعَسْقلان فرأيتُ كأَني دخلتُ طَرَسُوس ، فدخلت المسجد الجامع ،
فنظرتُ عن يمين المحراب، فإِذا النبي معَّمِ جالس وأبو بكر عن يمينه وعُمر عن
يَساره(٥) وبلال واقف بين يديه ، عليهم ثياب خُضر، وعلى رؤوسهم مَناديل
أحسن ما يكون . فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فقال لي : وعليك
(١) في (د) و (هـ): ((محمويه).
(٢) ((حلية الأولياء)) ١٩٣/٩.
(٣) تحرف في (د) إلى: (( أبو عمرو !.
(٤) ساقطة من ( د) و (ف ) .
(٥) في (ط ): ((وعمر عن يمين يساره)).
٥٩٩