Indexed OCR Text

Pages 301-320

أنه يَحتَسب في إخراج ذلك، لأَن كتاب (( الإِيمان)) أُصل الدين ، وكتاب
((الأَشربة)) صرف الناس عن الشر، فإن أصل كل شَر (١) من المُسْكِر.
قرأت على أبي الفضل بن أبي منصور ، عن أبي القاسم بن البُسْري ، عن أبي
عبد الله بن بطة ، قال : أخبرنا أبو بكر الآجري قال : أخبرنا محمد بن كردي ،
قال : حدثنا أبو بكر المُرُّوذِي قال : رأيتُ أَبا العلاء الخادم قد جاءَ إِلى أَبي
عبد الله ، وكان شيخًا مُشمّرًا يشبه القراء متواضعًا، فاستأذن علي أبي عبد الله ،
فخرج إليه وإِذا في المسجد رجلٌ غريب عليه أَطمار ومعه محبّرة ، فلما قَعد أبو
عبد الله حانت منه التفاتة فرأى الرجل ، فقال لأبي العلاء : لا يشتد عليكَ
الحر ، فقام . ثم جعل أَبو عبد الله يلاحظ الرجل ، فلما لم يسأله قال له أَبو
عبد الله : أَلك حاجة ؟ فقال: تُعلمني مما عَلّمك الله، فقال فدخل إلى منزله فأُخرج
كتبًا وقال له : ادنُه ، فَجعل يُملي عليه ثم يقول للرجل : اقرأ ما كتبتَ .
(١) تحرفت في (ط) إلى: ((كل شيء)، والخبر في ((الجرح والتعديل)) ٣٠٣/١.
٢٦٠

الباب السابع والعشرون
في ذکر مُصَنفاته
كان الإِمام أحمد رضي الله عنه لا يرى وضع الكتب ، وينهى أَن يُكتب عنه
كلامه ومسائله ، ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة ولنقلت عنه كتب ،
فكانت تصانيفه المنقولات؛ فصنف ((المسند)) وهو ثلاثون ألف حديث ، وكان
يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند فإِنه سَيكون للناس إِمامًا ،
و ((التفسير))(١) وهو مئة ألف وعشرون ألفًا، و ((الناسخ والمنسوخ)) ،
و((التاريخ))، و((حديث شعبة))، و((المقدَّم والمؤََّر في القُرآن))،
و((جَوابات القرآن))، و((المناسِك الكبير))، و((الصغير))، وأَشياءً
أخر . وكان ينهى الناس عن كتابة كلامه ، فنظر الله تعالى إلى حسن قصده
فنقلت ألفاظه وحفظت ، فقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع
والأُصول ، وربما عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال :
(١) في وجود هذا التفسير نظر، فقد قال الإمام الذهبي - رحمه الله - عند كلامه عن هذا التفسير في
((سير أعلام النبلاء)) ٣٢٨/١١: ((فتفسيره المذكور شيء لا وجود له، ولو وجد لاجتهد الفضلاء في
تحصيله ، ولا شتهر ، ثم لو ألف تفسيرًا لما كان يكون أزيد من عشرة آلاف أثر، ولا قتضى أن يكون في خمس
مجلدات ، فهذا تفسير ابن جرير الذي جمع فيه فأوعى لا يبلغ عشرين ألفًا ، وما ذكر تفسير أحمد أُحدّ سوى
أبي الحسين بن المنادي، فقال في ((تاريخه)): لم يكن أحدٌ أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد ،
لأنه سمع منه (( المسند)) وهو ثلاثون ألفًا، و((التفسير)) وهو مئة وعشرون ألفًا، سمع ثلثيه والباقي
وٍجادة)) .
٢٦١

أخبرنا هلال بن محمد ، قال : أخبرنا ابن السّماك ، قال : حدثنا حنبل بن
إسحاق قال: جَمعنا أحمد بن حنبل أَنا وصالح وعبد الله وقَراً علينا ((المسند ))
وما سمعه منه غيرنا ، وقال لنا : هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبع
مئة ألف وخمسين ألفًا . فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا
إِليه ، فإِن وجدتموه فيه وإلا فَليس بحجة (١) .
(١) اختلف العلماء في قوة أحاديث ((المسند))، وهل فيها ضعيف أو موضوع، والذي عليه كثير من
المحققين؛ أن (( المسند)) ليس فيه الموضوع ، أما الضعيف فموجود فيه .
وهذا القول المروي عن الإمام أحمد - رحمه الله - ((فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة)) فيه نظر، يتطلب
أولاً تحقيق نسبة هذا القول وصحته للإمام أحمد، وحتى لو ثبت فإن الحجة فيما ثبت عن رسول الله عَ لَّه
وإن لم يكن في ((المسند))، والإمام أحمد - رحمه الله - كغيره من الأئمة ليس معصومًا، فقد يفوته شيء
من الأحاديث ، وقد يثبت عند غيره ما لم يطلع عليه أو يثبت عنده .
وقواعد أحمد - رحمه الله - تدل على خلاف هذا القول المنسوب إليه، فيتنبه لذلك، والله أعلم.
٢٦٢

الباب الثامن والعشرون
في ذكر كراهيته وضع الكتب المشتملة على الرأي
ليتوافر الالتفات إلى النَّقل
كان رضي الله عنه يكره وَضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي ويُحب
التمسك بالأثر .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأَنصاري ، قال : أخبرني أحمد بن محمد بن سليمان العَبدُوسي ، قال : أخبرنا
أَبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس ، قال : حدثنا عمي إبراهيم بن عبدوس ،
قال : سمعتُ عثمان بن سعيد ، يقول : قال لي أحمد بن حنبل: لا تنظر في
كتب أبي عُبيد ، ولا فيما وَضع إسحاق ، ولا سُفيان ، ولا الشافعي ، ولا
مالِك ، وعَليك بالأَصل .
أُخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن
محمد بن العباس ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن نعيم ، قال : سمعت أبا
الطيب محمد بن («أحمد بن١) حمدون قال: سمعت إبراهيم بن أبي طالب ، قال :
سمعت سَلَمة بن شبيب سأَل أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، إِن أُصحاب
الحديث يكتبون كتب الشافعي ؟ قال : لا أُرى لهم ذلك .
أخبرنا عبد الملك ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل
٤
(١ - ١) ساقط من ( ط ) .
٢٦٣

ابن إبراهيم، قال : حدثنا أبو عبد الله البَيّع ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن
إسحاق الإِسْفَرَاييني ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانىء ، قال : سأَلتُ
أحمد بن حنبل عن كتبٍ أَبي ثور ، فقال : كتاب ابتدع (١) فهو بدعة . ولم
يُعجبه وضع الكتب ، وقال : عليكم بالحديث .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
أبو طالب محمد بن علي بن البيضاوي ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه ، قال :
حدثنا أبو مُزاحم الخاقاني ، قال : حدثني عمي أَبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن
خاقان أنه بلغه عن أحمد بن حنبل أُنْه يأمر بكتاب الموطأ - موطأ
مالك - ويرخص فيه ، أو نحو هذا ، ويَنهى عن ((جامع سفيان))، فذكر لي
عمي أَنه سأَل أحمد بن حنبل عنهما أيهما أحب إليه؟ فقال: لا ذا ولا ذا، عليكَ
بالأثر (٢) .
وفي رواية أُخرى أن رجلًا سأَل أحمد بن حنبل : أَكتب كتب الرأي ؟ قال : لا .
قال : فابنُ المبارك قد كَتبها ! قال : ابنُ المبارك لم ينزل من السماءِ ، إِنما أُمرنا أَن
نأخذ العلم من فَوق(٣) .
(١) في (ف ): ((ابتدع فيه)).
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ٢٠٧/١، و((المنهج الأحمد)) ٣٠٦/١.
(٣) من الواضح أن نهي الإمام أحمد - رحمه الله - عن النظر في كتب الرأي، وما ألفه العلماء المجتهدون ،
كان لأجل أن لا يشغل طلاب العلم ويصرفهم عن كلام رسول الله عَ لله وكلام صحابته - رضوان الله
عليهم - لأنه رأى بعض الناس صرفتهم خلافات المذاهب وتقليد الناس عن تعرف الحق من مصدره ، وعن
النظر في سنة رسول الله عَ له. ومذهب الإمام أحمد - رحمه الله - أن مرتبة الرأي تأتي بعد ذلك كله ،
وعند الضرورة .
وكذلك يُحمل نهيه أصحابَه أن يكتبوا عنه مسائله وفتاواه ، كما سيأتي في الباب التالي .
٢٦٤

الباب التاسع والعشرون
في ذکر ئهیه أن يُکتب كلامه أو يُروى وكراهته لذلك
أُخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي ، قال : أخبرنا عمر بن عبيد الله
البقال ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد
الدقاق ، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : رأيتُ أَبا عبد الله يكره أَن
يُكتب شيءٌ من رأيه أَو فتواه .
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي
ابن ثابت ، قال : أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين
الإستراباذي ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن(١) جعفر
الجُرجاني ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال : سمعتُ أَحمد بن الرَّبيع بن دينار قال : قال أحمد بن حنبل : بلغني أَن
إسحاق الكَوْسَج يَروي عني مسائل بخُراسان ، اشهدوا أني قد رَجعت عن ذلك
كلّه(٢) .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أَنبَأَنا علي بن أحمد البسري ، عن أَبي
عبد الله بن بَطّة ، قال: أخبرنا أبو بكر الآجري ، قال : أخبرنا أبو نصر بن
كُردي ، قال: حدثنا أبو بكر المُّوذِي ، قال : رأيتُ رجلًا خراسانيًّا قد جاءَ
إلى أبي عبد الله فأعطاه جزءًا، فنظر فيه أبو عبد الله ، فإِذا فيه كلام لأَبي
(١) ساقطة من ( ط ) .
(٢) ((المنهج الأحمد)) ٢٥٧/١، و((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/٦.
٢٦٥

عبد الله ، فغَضب فرمى الكتابَ من يده .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن أَبو الأَشعث ، قال : سمعتُ نصر بن
أَبِي نَصر العطار ، يقول : سمعتُ أَبا محمد البُرْجِي بالإسكندرية يقول : قال أحمد
ابن حنبل : القَلانس من السماءِ تنزل على رؤوس قَوم يقولون برؤوسهم هكذا
وهكذا - المعنى : لا يريدها - وقوله : هكذا وهكذا، أي : يميلون رؤوسهم
عن أن تتمكن منها ، ومعنى الكلام ، أنهم لا يريدون الرئاسة وهي تقع عليهم ،
ويحتمل أنه يريد أنهم يُطأطِئون رؤوسهم تَواضعًا .
وكذلك كان أَحمد رضي الله عنه. يَنهى عن كَتب كلامه تواضعًا، وقدَّر الله
أَن دُوِّن ورُقِّب وشاع .
٢٦٦

الباب الثلاثون
في ذكر كلامه في الإخلاص والرياء وسَتر التعبد
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري
قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد
قال : حدثنا علي بن الحسن بن أَحْيد(١) البلخي ، قال : سمعت علي بن الفَضل
يقول : سمعت أبا سعيد البَردعي ، يقول : سمعتُ ابن السماك ، يقول : سمعتُ
أحمد بن حنبل يقول : إظهار المِحْبَرة من الرياء .
قال الأنصاري : ابن السماك هذا هو عندي محمد بن بُندار السماك
الجَرْجرائي ، صحب أحمد .
(٢ أنبأنا محمد بن أبي منصور، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا عبد الله
ابن عمر بن شاهين ، حدثني أبي ، حدثنا أحمد بن زكريا بن يحيى ، قال :
سمعت أبا بكر المروذي يقول : سمعت أحمد بن حنبل - وسُئل : بمَ بلغ القوم
حتى مُدحوا ؟ - قال : بالصدق ٢) .
قرأتُ على أبي الفضل بن أبي منصور ، عن أبي القاسم بن البُسْري ، عن أبي
عبد الله بن بَطّة ، قال : أخبرنا أبو بَكر الآجري ، قال : أخبرنا أبو نصر بن
كردي ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ رجلًا يقول لأبي
عبد الله - وذكر له الصدق والإخلاص - فقال أبو عبد الله: بهذا ارتفع القوم.
(١) في (د): ((أحمد)).
(٢ - ٢) ساقط من ( د) و (ش) و ( ط) و (ف). وسيرد بإسناد آخر في الصفحة : ٢٧٤ .
٢٦٧

أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الخَلّال ، قال : أخبرنا أبو بكر المُّوذي ، قال : كنتُ مع أبي عبد الله
نحوًّا من أربعة أُشهر بالعَسكر ، ولا يَدع قيام الليل وقراءة النهار، فما علمتُ
بختمةٍ خَتمها ، وكان يُسِرُّ ذلك(١).
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال :
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الحَريري ، قال: أخبرنا أبو عُمر بن
حَيّويه ، قال : أخبرنا أبو مُزاحم الخاقاني ، قال : حدثني أبو محمد القاسم بن
محمد ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج قال : سمعت أبا
عبد الله - ولقيه رَجل كان داهنه في شيءٍ - فقال له أبو عبد الله : لو
صَححتَ ما خفت أَحدًا . قال : وسمعتُ أَبا عبد الله وسُئِل عن الحب في الله
فقال : أن لا تحبه لطمع دنيا (٢) .
(١) في (ف): ((وكان يستر ذلك)).
(٢) ((طبقات الحنابلة )) ٥٧/١ .
٢٦٨

.. . mImIm m .
البابُ الحادِي وَالثلاثون
في ذکر کلامه في الُهد والرقائق
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ،
قال : أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمدان ، قال : حدثنا العباس بن يوسف الشِّكْلِي قال : حدثني محمد بن نَصرِ
العابد ، قال : سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول : كل شيءٍ من الخَير بادر فيه .
قال : وشاورته في الخروج إلى الثَّغر ، فقال لي : بادِرِ بادِر(١).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا أبي .
وأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال :
أخبرنا أحمد بن عبد الواحد الشيرازي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد
الوهاب المقرئ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا أبو حفص
عُمر بن صالح الطَّرسوسي ، قال: ذهبتُ أَنا وَبَحيى الجَلَاءِ(٢) - وكان يقال:
إنه من الأَبدال - إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، فسألته وكان إلى جنبه فُوران
وزُهير وهارون الحَمّال ، فقلت : رحمك الله يا أَبا عبد الله ، بمَ تَلين القلوب ؟
فنظر إلى أصحابه فغمزهم بعينه ، ثم أَطرق ساعة ثم رفع رأسه ، فقال : يا بُني ،
ء
بأكل الحلال . فمررتُ كما أَنا إلى أبي نَصر بشر بن الحارث فقلت له : يا أبا
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣١٥/٣.
(٢) هذه نسبة لمن يجلو الأشياء كالمرآة والسيف وغيرهما. ((الأنساب)) ٤٤٢/٣.
٢٦٩

نَصر ، بمَ تَلينُ القلوب؟ فقال: ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلوب﴾(١) فقلت :
إِني جئتُ من عند أبي عبد الله ، فقال : هيه(٢) أي شيءٍ قال لك أبو عبد الله ؟
قلت : قال : بأكلِ الحَلال . قال: جاءَ بالأصل، جاءَ بالأَصل . فمررتُ إِلى
عبد الوهاب الورّاق، فقلت: يا أبا الحسن، بمَ تلين القلوب؟ قال: ﴿ أَلا
بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلوبِ﴾ قلتُ : فإني جئتُ من عند أبي عبد الله ، فاحمّت
وجنتاه من الفَرح وقال لي : أَيّ شيءٍ قال أبو عبد الله؟ فقلت : قال : بأكلٍ
الحلال . فقال : جاءَك بالجوهر، جاءَك بالجوهر ، الأصل كما قال ، الأصل كما
قال(٣) .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا
إبراهيم بن عُمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بَكر
الخَلال ، قال : قرأت على الحسين بن عبد الله النعيمي ، عن الحسين بن
الحسن ، قال: حدثنا أبو بكر المرّوذي ، أنه سمع أبا عبد الله يقول : يا نَفسُ
انْصَبِي وإلا فَستَحَنِي .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : حدثنا ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد
الرحمن بن أبي حاتم ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتبَ إليّ
قال : سمعتُ أَبي يقول - وذكر الدنيا - فقال: قَليلها يُجزي ، وكثيرها لا
يجزي . وذُكر عنده الفقر ، فقال : الفَقر مع الخير (٤) .
(١) الآية ٢٨ من سورة الرعد .
(٢) ساقطة من ( ط ) .
(٣) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٨٢/٩.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/١.
٢٧٠
..---

أَنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا هَنّاد بن إبراهيم ، قال : سمعت
الحسن بن شهاب يقول : سمعتُ أَبا محمد بن أبي سمرة ، يقول : سمعتُ محمد بن
الحسن بن بَدينا ، يقول : سمعتُ أَبا بكر المُّوذي يقول : سمعتُ أَبا عبد الله أحمد
ابن حنبل ، يقول: ما أَعِدِل بفضل الفَقر شيئًا، تَدري إذا سألك أهلك حاجة
لا تَقدر عليها أي شيءٍ لك من الأجر ؟ .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا أبو إسحاق قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد
الخلال ، قال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد الله قال له : يا أَبا
الحَسن ، كم يعيش أُحدنا ؟ خمسينَ سنة ، ستينَ سنة ؛ كأنك بنا .
قال الخلال : وأخبرنا (١) أحمد بن محمد بن يزيد الوراق ، قال: سمعتُ أَحمد
ابن حنبل ، يقول : ما شَبَّهتُ الشبابَ إِلا بشىءٍ . كانَ في كُمّي فسقَط(٢).
قال الخلال : وأخبرنا المّوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله يقول: ما قلّ من
الدنيا كانَ أَقْلّ للحساب .
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا غالب(٣) بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين ،
قال : سمعتُ أَبا العباس محمد بن الحسن البغدادي ، قال : حدثني القاسم بن
موسى ، قال : حدثنا محمد بن أحمد قال : حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق
قال : سمعت أحمد بن حنبل - وسُئل عن التَّوكل - فقال : قَطعُ الاستشرافِ
باليأسِ من الناس. قيل له : ما الحُجَّة فيه ؟ قال : قول إبراهيم حين وُضع في
المِنْجَنيق(٤) .
(١) في (فى): ((حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق قال: وأخبرني)).
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ٧٦/١ .
(٣) في (د): (( أبو غالب)).
(٤) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ٤١٦/٢ بتمامه. وقال الإمام القرطبي ٣٠٣/٦، في تفسير الآية ٦٩ من =
٢٧١

أخبرنا أبو بكر بن حبيب ، قال : أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق قال :
أخبرنا أبو عبد الله بن باكُويه ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن
الخَشّاب ، قال : حدثنا أبو القاسم بن موسى ، قال : حدثنا يعقوب بن
إِسحاق ، قال : سمعتُ أحمد بن حنبل - وسُئِل عن التوكل - فقال: هو قَطع
الاستشراف باليأس من الخَلق . قيل له: فما الحُجة فيه ؟ قال : قصة الخَليل
لما وضع في المِنْجنيق مع جبيل حين قال له: أَمَّا إِليك فلا . فقال له : فَسَل
من لكَ إِليه الحاجة . قال: أُحب الأمرين إِلّ أُحبهما إِليه .
أخبرنا عبد الملك الكَرُوخي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ،
قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المروزي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين
قال : سمعتُ على بن عمر الدَّارَقُطْني ، قال : سمعت أبا سهل بن زياد ، قال :
سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سُئل أَحمد عن القُتوّة فقال: تَركُ ما
تهوی لما تخشى(٢) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا
هلال بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن مالك القَطِيعي ، قال : حدثنا العباس
ابن يوسف الشِّكْلِي ، قال : حدثني محمد بن نصر قال : سمعتُ أحمد بن حنبل
= سورة الأنبياء : وروى أبي بن كعب عن النبي عَة: أن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال: لا إله إلا
أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك. قال: ثم رموا به في المنجنيق من مضرب
شاسع فاستقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألكَ حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، فقال جبريل : فاسأل ربك ،
فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي. فقال تعالى: ﴿يا نار كوني بَردًّا وسلامًا على إبراهيم ﴾. وأخرج
البخاري ٢٢٩/٨ في التفسير : باب ﴿ الذين قال هم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ﴾ عن ابن
عباس قال : كان آخر قول إبراهيم حين أُلقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل .
(١) «المنهج الأحمد)) ١٩/١.
٢٧٢

يقول : كل شيءٍ من الخير تَهمّ (١) به ، فبادِرْ به قبل أَن يُحَال بينك وبينه(٢) .
أخبرنا محمد ، قال : أَنبأَنا أَبو علي ، قال : أخبرنا عبد الملك بن محمد ،
قال : أخبرنا دَعْلَج بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن نُعيم النيسابوري ، قال :
حدثنا عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر ، قال : بِتُّ عند أحمد بن حنبل
فوضع لي ماء ، فلما أصبح وجدني لم أَستعمله ، فقال : صاحب حديث لا
يكون له وِرْدٌ في الليل؟! قال: قلت: أَنا مسافر. قال : وإِن كنتَ
مسافرًا !! حَجَّ مسروق فما نام إِلا ساجدًا(٣) .
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد
السَّمَرْقَنْدِي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا محمد بن
أَحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نُعيم ، قال : سمعتُ أَبا سَعيد أَحمد بن
محمد بن إبراهيم الفَقيه ، يقول : سمعتُ إبراهيم بن محمد بن سفيان ، يقول :
سمعت أبا عصمة بن عصام البيهقي ، يقول : بتُّ ليلة عند أحمد بن حنبل
فجاءَ بالماء فوضعه ، فلما أصبح نظر إلى الماء فإِذا هو كما كان ، فقال : سُبحان
الله ! ! رجلٌ يطلب العلم لا يكون له وِرْدٌ من الليل !
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال :
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخَلّال ، قال : حدثنا علي بن محمد بن
عَلّوَيَه ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الفَرج ، قال : حدثنا محمد بن
يونس ، قال : حدثنا سليمان بن داود ، قال : حدثني علي بن المَدِيني قال :
وَدَّعت أحمد بن حنبل فقلتُ له: توصيني بشيءٍ؟ قال: نعم، اجعل التقوى زَادك،
(١) في (ف) و (هـ): (( تهتم)).
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((طبقات الحنابلة)) ٢١٧/١.
٢٧٣

وانصُب الآخِرة أَمامَك(١) .
أخبرنا عمر بن ظَفر، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز
ابن علي ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن جَهضم ، قال : حدثنا محمد بن
سعيد بن جرير ، قال : حدثنا عيسى الوراق، قال : سمعتُ يَحيى الجَلَّاءِ
يقول : سمعتُ أَحمد بن حنبل يقول: عَزِيز علّ أَن تُذِيب الدنيا أُكبادَ رجالٍ
وَعت صُدُورُهم القُرآن .
أُخبرنا عمر بن ظفر، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا
عبد العزيز بن علي ، قال : أخبرنا ابن جَهْضم ، قال : حدثنا أبو بكر
النَّقاش ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : قلتُ لأَبي يومًا : أَوصني يا
أَبة ، فقال: يا بني، انْوِ الخَير، فإنك لا تزال بخيرٍ ما نَويتَ الخير .
أَخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد
السَّمَرْقَنْدي قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني عبد الغفار بن
محمد المؤدب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن زكريا
ابن يحيى الرََّّاس(٢)، قال: سمعتُ أَبا بكر المُّوذي ، يقول: سمعتُ أَحمد بن
حنبل - وسُئل: بمَ بلغ القوم حتى مُدحوا ؟ - قال: بالصدق(٣).
أخبرنا المبارك بن أحمد ، قال : أخبرنا السمرقندي ، قال : أخبرنا أحمد بن
علي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ،
(١) ((طبقات الحنابلة)) ٢٢٦/١، و((المنهج الأحمد)) ٩٧/١.
(٢) بفتح الراء المهملة وتشديد الألف وفي آخرها السين المهملة ، هذه النسبة إلى بيع الرؤوس المشوية ،
ويقال بالواو: الروّس. ((الأنساب) ٣٨/٦.
(٣) ((طبقات الحنابلة)) ٥٨/١ .
٢٧٤
... Im

قال: حدثنا أبو الحسن المَادَرَائي(١)، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال : سمعتُ أَبي يقول : ليسَ يَتَّقِي مَنْ لا يَدري ما يَتَّقي(٢) .
(١) نسبة إلى مادرايا، وهي من أعمال البصرة. ((اللباب)) ٧٨/٣.
(٢) جاء هنا في هامش النسخة (هـ ) ما نصه: ((آخر الجزء من أجزاء الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن
أحمد المقدسي )) .
٢٧٥

الباب الثاني والثلاثون
في ذكر كلامه في فنون مختلفة
أخبرنا المُحَمدان : ابن عبد الملك ، وابن ناصر ، قالا: أخبرنا أحمد بن
الحسن المعدّل ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن الأهوازي ، قال :
سمعتُ علي بن محمد البصري .
وأخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم
ابن عمر ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن بطَّة ، قال : حدثني عبد الله بن
جعفر ، قالا : سمعنا أبا يوسف يعقوب بن إسحاق ، يقول : سمعت أحمد بن
حنبل يقول : يُؤكل الطعام بثلاث : مع الإِخوان بالسرور ، ومع الفُقراءِ
بالإِيثار ، ومع أبناءِ الدنيا بالمروءَة .
أخبرنا ابن ناصر ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد إِذنًا (١) ، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن حَفص ،
قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ أَحمد بن حنبل يقول: إِنَّ لكل
شيءٍ كرمًا ، وكرم القلب(٢) الرضا عن الله عز وجل .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : سمعتُ أَبا محمد التميمي ، يقول : سمعتُ عمي أَبا
الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز ، يقول : سمعت المطيع الله يقول - وهو على
المنبر ، وقد أحدق به كثير من الحنابلة حزروا ثلاثين ألف رجل ، فأراد أن يتقرب
(١) أي أن الخبر المروي أخذ عن الشيخ إجازة، انظر ( معجم المصطلحات الحديثية) : ١٢ .
(٢) في (ف): ((القلوب)).
٢٧٦

إِليهم ، فقال - : سمعت شيخي ابن بنت ابن(١) مَنيع يقول: سمعتُ أَحمد بن
حنبل يقول : إِذا ماتَ أَصدقاء الرجل ذلّ .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا
هلال بن محمد الحفار ، قال : حدثنا الخلدي .
وأَنبَنا هبة الله بن أحمد الحريري ، قال : أنبأنا محمد بن علي بن الفتحِ ،
قال : قُرئ على أبي الحسن الدارقطني : حدثنا جعفر بن نصير ، حدثنا أبو
الفضل بن العباس بن يوسف السائح ، قال : حدثني عمي محمد بن إسماعيل
ابن العلاء قال : حدثني أبي ، قال : دعاني رزق الله الكَلْوَاذِي ، فقدّم إلينا
طعامًا كثيرًا ، وكان في القوم أحمد بن حنبل ، ويَحيى بن مَعِين ، وأُبو خيثمة
وجماعة ، فقدَّم لَوْزِينَجًّا(٢) أَنفق عليه ثمانين درهمًا، فقال أبو خيثمة : هذا
إسراف . فقال: أحمد بن حنبل: لا، لو أن الدنيا [ جُمعَت ] حتى تكون في
مقدار لُقمة ، ثم أخذها امرؤ مسلم ، فَوضعها في فَم أخيه المسلم ؛ لما كان
مُسرِفًا . فقال له يحيى: صَدقتَ يا أَبا عبد الله(٣).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار وأبو
طالب بن يوسف ، قالا : أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا أبو
عبد الله بن بطَّة ، قال : حدثني أبو بكر الآجري ، قال : سمعتُ ابن أبي الطيب
يقول : حدثنا جعفر الصايغ ، قال : کان في جيران أبي عبد الله أُحمد بن حنبل
رَجل ، وكانَ ممن يمارس المعاصي والقاذورات، جاءً يومًا إلى مجلس أحمد بن حنبل
(١) ساقطة من أصول النسخ والصواب ما أثبتناه ، وهو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، أبو
القاسم ، توفي سنة (٣١٧) هـ. انظر ((طبقات الحنابلة) ١٩٠/١، و((تاريخ بغداد)) ١١١/١٠.
(٢) نوع من الحلواء شبه القطائف ، يؤدم بدهن اللوز. ( اللسان ) .
(٣) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ١٠٦/١، وما بين حاصرتين منه.
٢٧٧

١٠٠٠ ٠ ..
فسلّم عليه ، فكأن أحمد لم يرد عليه ردًّا تامًّا ، وانقبض منه ، فقال له : يا أبا
عبد الله ، لم تنقبض مني ؟ فإني قد انتقلتُ عما كنتَ تعهده مني برؤيا رأَيتُها ،
قال: وأَّ شيءٍ رأَيتَ؟ تقدم، قال: رأيتُ النبي عَّه في النوم كأنه على علو
من الأرض ، وناسٌ كثير أسفل جلوسٌ، قال : فَيقوم رجلٌ رجلٌ منهم إليه ،
فيقول له : ادعُ لي . فيدعو له حتى لم يبقَ من القوم غيري ، قال: فأردتُ أَن
أقوم فاستحييتُ من قبيح ما كنتُ عليه ؛ فقال: يا فلان ، لم لا تقوم إِلِّ
تسألني أُدعو لك ؟ قال : قلتُ : يا رسولَ الله، يقطعني الحياء لقبيح ما أنا
عليه ، فقال : إِن كانَ يقطعك الحياء ، فقم فَسلني أُدْعُ لك ، فإِنك لا تسبّ
أحدًا من أَصحابي . قال : فقمتُ فدعا لي . قال : فانتبهت وقد بَغَّض الله إِلَّ ما
كنتُ عليه ، قال : فقال لنا أبو عبد الله : يا جَعفر، يا فلان ، يا فلان ، حدِّثوا
بهذا واحفَظوه فإنه يَنفع (١) .
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد
السَّمَرْقَنْدي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني عُبيد الله بن
أبي الفتح ، قال : سمعتُ عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، يقول : سمعتُ أَبا
أحمد بن عَدي ، يقول : حدثنا عبد المؤمن بن أحمد الجُرجاني ، قال : سمعتُ
عمار بن رَجاء يقول : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : طلبُ إِسنادٍ العلو من
السُّنَّة .
قلتُ(٢): وقد روى أبو بكر الخلال، عن حرب بن إسماعيل ، قال : سُئل
أحمد عن الرجل يَطلب الإِسناد العالي ، فقال: طلبُ الإِسناد العالي سُنة عَمَّن
(١) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ١٢٥/١ .
(٢) القائل هو المصنف رحمه الله .
٢٧٨

سَلف(١) ، لأَن أَصحاب عَبد الله كانوا يَرحلون من الكوفة إلى المدينة فَيتعلمون
من عُمر ويسمعون منه .
أخبرنا المبارك بن أحمد ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد
ابن علي ، قال : أخبرني علي بن أحمد بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه إِلَّ ،
قال : حدثنا محمد بن الحسين الآجري ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال :
سمعتُ حنبل بن إسحاق يقول : رآني أحمد بن حنبل وأَنا أَكتب خطًّا دقيقًا
فقال : لا تفعل ، أَحوج ما تكون إليه يخونك .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبأنا عبد الرحمن بن حَمد (٢) الدُّوني،
قال: أَنبأنا أبو نَصر أُحمد بن الحسين الكسّار ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد
ابن حبش ، قال : أخبرنا موسى بن جرير الرقي ، قال : حدثني عبد الملك بن
عبد الحميد الميموني ، قال : قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أَي القراءَات
تختار لي فأَقرأ بها ؟ فقال: قراءة أبي عمرو بن العلاء ، لغة قريش والفُصحاء من
الصحابة .
وقال إسحاق بن حسان : كتبتُ إِلى أَبي عبد الله أحمد بن حنبل أُشاوره في
التزويج، فكتب إليّ: تزوج ببكر واحرص أن لا يكون لها أم(٣).
وذكر أبو بكر عبد العزيز بن جعفر ، أن أُحمد بن حنبل قال لولديه : اکتبا
مَنْ سَلّم علينا ممن حَج ، فإِذا قدم سَلمنا عليه . قال ابن عقيل : هذا محمول منه
على صيانةِ العلم لا على الكبر .
(١) أورده ابن الصلاح في (( علوم الحديث)) : ٢٥٦.
(٢) تحرف في ( ط ) إلى: ((أحمد)).
(٣) ((طبقات الحنابلة)) ١١٣/١.
٢٧٩