Indexed OCR Text
Pages 281-300
ومن خَرج على إمام من أئمة المسلمين ، وقد كان الناس اجتمعوا عليه ، وأقروا له: بالخِلافة، بأَي وَجه كان، بالرّضا أَو بالغَلَبة، فقد شَقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين ، وخالفَ الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارج عليه ماتَ ميتةً جاهلية(١). ولا يَحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحدٍ من الناس ، فمن فعل ذلك ، فهو مبتدع على غَير السنة والطريق(٢). أخبرنا المحمدان ؛ ابن عبد الملك وابن ناصر ، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدّل، قال ابن ناصر: وأخبرنا المبارك بن عبد الجبار، وأُحمد بن المُظَفّر التّمّار ، قالوا : أخبرنا عبد العزيز بن علي القِرْمِيسيني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحافظ ، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الرَّبعي ، قال: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة ، والصابر لله عز وجل تحت المحنة : أجمعَ سبعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين(٣) وفُقهاءِ الأَمصار على أَنَّ السنة التي تُوفي عليها رسولُ الله عَِّ: أَولها الرّضا بقَضاءِ الله والتسليمُ لأَمره، والصبرُ تَحت حكمه ، والأَّخذُ بما أمر الله به ، والنّهي عما نهى عنه ؛ وإخلاصُ العمل لله ، والإِيمانُ بالقدر خيره وشره ، وتَرك المِراءِ والجدل والخصومات في الدين ، (١) أخرج البخاري ٥/١٣ في الفتن، ومسلم (١٨٤٩) في الإمارة، وأحمد ٢٧٥/١ و ٢٧٧ و٣١٠ ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله عَ لّه قال: ((مَن كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شيرًا مات ميتةٌ جاهلية)) وفي رواية: ((من الجماعة)) . وفي الباب عن أبي ذر عند أبي داود (٤٧٥٨)، في السنة، وأحمد ١٨٠/٥ بلفظ: ((من فارق الجماعة شبرًا، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . (٢) الخبر بطوله في ((طبقات الحنابلة)) ٢٤١/١ - ٢٤٦، و((المنهج الأحمد)) ٣١٩/١ - ٣٢١. (٣) في (د) و (هـ): ((أئمة السلف)). ٢٤١ وجميع الآثار في هذا : إنما أُمر بقتاله ، ولم يؤمر بقتله ، ولا اتباعه ، ولا يجهز عليه إِن صرع، وإن كان جريحًا(١)، وإِن أخذه أسيرًا؛ فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد ، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه . والسمع والطاعة للأئمة ، وأمير المؤمنين ، البّ والفاجر ، ومن ولي الخلافة ، فاجتمع الناسُ عليه ورضوا به ، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين . والغزو ماضٍ مع الأمراءِ إلى يوم القيامة ، والبّ والفاجر لا يُترك(٢) ، وقسمة الفيءٍ، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم ، ودَفع الصدقات إليهم جائزة نافذة ، من دفعها إليهم أجزأَت عنه برّا كان أَو فاجرًا . وصلاةُ الجمعة خلفه وخلفَ كل من وَلي جائزة تامة(٣) ركعتين ، من أعادهما ، فهو مبتدع تارك للآثار ، مُخالف للسنة ، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يَرَ الصلاة خلف الأئمة ، من كانوا : بَرّهم وفاجِرهم ، فالسنة أن تُصلي معهم ركعتين ، وتدين بأنها تامةٌ ، لا يكون في صدرك شَك . = شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد)) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري ٨٨/٥ في المظالم، والترمذي (١٤١٩) و (١٤٢٠) في الديات، وأبو داود (٤٧٧١) في السنة، والنسائي ١١٤/٧، ١١٥، في تحريم الدم ، وابن ماجه (٢٥٨١) في الحدود، ومسلم (١٤١) في الإِيمان. وعن بريدة الأسلمي عند النسائي ١١٦/٧ في تحريم الدم : باب من قاتل دون ماله . وعن أبي هريرة عند مسلم (١٤٠) في الإِيمان، والنسائي ١١٤/٧ . (١) في ( ف): (( طريحًا)). (٢) ساقطة من ( ط ) . (٣) في (د) و (ش) و (ط) و (ف): ((جائز إمامته)). ٢٤٠ كَذا(١) ، فمن زعم أنهما لم تُخلقا ، فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله ؛ ولا أُحسبه يؤمن بالجنة والنار . ومن مات من أهل القبلة موحدًا نصلي عليه ، ونستغفر له ، ولا نحجب عنه الاستغفار؛ ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه ، صغيرًا كان أو كبيرًا، أَمره إِلى الله عز وجل . وقتال اللصوص والخوارج جائز ، إِذا عَرضوا للرجل في نفسه وماله ؛ فله أن يقاتل عن نفسه وماله ، ويدفع عنهما بكل ما يقدر ، وليس له إِذا فارقوه أَو تركوه أن يطلبهم أو يتبع آثارهم ، ليس لأحد إلا للإمام أَو ولاة المسلمين ، إنما له أَن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك ، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدًا ؛ فإِن أتى على بدنه(٢) في دفعه عن نفسه في المعركة(٣) فأَبعد الله المقتول ، وإِن قُتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رَجوت له الشهادة، كما جاءَ في الأحاديث(٤). (١) أخرجه البخاري ٢٢٩/٦ في بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة، و٢٦٢/٩ في النكاح : باب كفران العشير، و٢٣٨/١١ في الرقاق: باب فضل الفقر ، عن أبي رجاء ، عن عمران بن الحصين ، عن النبي عَّ اللّه قال: ((اطلعتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء)). وأخرجه عن عمران وابن عباس: الترمذي (٢٦٠٢) و (٢٦٠٣) في صفة جهنم ، وأحمد ٢٣٤/١ و٣٥٩ و٤٢٩/٤. وأخرجه مسلم (٢٧٣٧) في الذكر والدعاء : باب أكثر أهل الجنة الفقراء ، من حديث ابن عباس . (٢) في ( ط ): ((على يديه )) وهو تصحيف . (٣) تحرفت في (ط) إلى: ((المعرفة))، والمراد: فإن أدى دفاعه عن نفسه إلى قتل من عرض له ، فلا شيء عليه . (٤) أخرج الترمذي (١٤١٨) و (١٤٢١) في الديات : باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد ، وأبو داود (٤٧٧٢) في السنة: باب في قتال اللصوص، والنسائي ١١٥/٧ و ١١٦ في تحريم الدم : باب من قاتل دون ماله ، وابن ماجه (٢٥٨٠) في الحدود، وأحمد ١٨٨/١، عن سعيد بن زيد قال : سمعت رسول الله ګ يقول: « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو = ٢٣٩ البابُ الحادِي وَالعشرون في ذكر تمسكه بالسنة والأثر كان رضي الله عنه شديدَ الاتباع للآثار ؛ حتى إنه بلغنا عن أبي الحُسين بن المنادي(١) أنه قال: استأذنَ أَحمد زوجته في أَن يَتسرَّى طلبًا للاتباع فأَذِنت له ، فاشترى جاريةً بثمن يَسير وسَمّاها ريحانة، استِنانًا بَرَسول الله عَ لَّهِ . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قالَ : أَخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نُعيم الضبي ، قال: حدثني أبو بكر مُحمد بن جعفر البُستي ، قال : أخبرني الحسن بن علي ابن نصر ، قال : حدثنا الحسن بن أيوب البغدادي قال : قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أَحياكَ(٢) الله يا أبا عبد الله على الإِسلام. قال: والسنّة(٣). أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيويه ، أَن أَبا محمد المدائني حدثهم ، قال : سمعتُ عبد الملك الميموني يقول: ما رَأَت عَيني أفضل من أَحمد بن حنبل ، وما رأيتُ أَحدًا من المحدثين أَشد تَعظيمًا لحرمات الله عز وجل وسُنة نبيه عَّ إِذا صَحَّت(٤) عنده ولا أشد اتباعًا منه. (١) تحرف في (ف) إلى: ((المبارك)). (٢) في (ف): (( أحيانا)). (٣) ((طبقات الحنابلة)) ١٣١/١. (٤) في (هـ ): ((إذا صحت الرواية)). ٢٤٣ (١أخبرنا أبو الحُسين عبد الحق بن يوسف ، أخبرنا محمد بن مرزوق ، أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أخبرنا محمد بن عُبيد الله بن خلف ، حدثنا عمر بن محمد بن الجوهري ، حدثنا أبو بكر الأثرم قال : سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إنما هو السنة والاتباع ، وإنما القياس أَن تَقيس على أصل ، أَمَّا أَن تجي ءَإلى الأصل فتهدمه ثم تقول : هذا قياس ، فعلى أي شيءٍ كان هذا القياس ؟ قيل لأبي عبد الله: لا ينبغي أن يقيس إلا رجلٌ عالم كبير يعرف كيف يشبّه الشيء بالشيءٍ ، قال: أَجل ، لا ينبغي . ورأيت أبا عبد الله فيما سَمعنا منه من المسائل، إِذا كان في المسألة عن النبي عَ ◌ّلمِ حديث لم يأخذ فيها بقول أُحدٍ من الصحابة ولا من بعده خلافه . وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله عَّه قول مختلف، تخيّر من أَقاويلهم ، ولم يخرج من أقاويلهم إلى قول مَن بعدهم. وإذا لم يكن فيها عن النبي عَّمه ولا عن أصحابه قول ، تخيّر من أقوال التابعين ، وربما كان الحديث عن النبي عٍَّ ، وفي إسناده شيء فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه ، مثل حديث عمرو بن شعيب(٢) ومثل حَديث إبراهيم الهَجَري(٣)، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجئء خلافه(١) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) هو عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص، المتوفى سنة ١١٨ هـ ، قال يحيى القطان: إذا روى عن عمرو الثقات، فهو ثقة محتج به. وذكر الحاكم في ((المستدرك)) ٦٥/٢ صحة روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة ، وساق الحجة الظاهرة في سماع أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، وانظر (( تهذيب الأسماء واللغات) ٢٨/٢، و((ميزان الاعتدال)) ٢٦٣/٣. (٣) إبراهيم بن مسلم الهَجَري ، ضعفه ابن معين والنسائي ، وقال أبو حاتم : ليس بقوي . وقال ابن عدي : إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله بن أبي أوفى، وعامتها مستقيمة. انظر («ميزان الاعتدال)) ٠٦٥/١ ٢٤٤ ٠٠,٠٠٠٠٠ ..** *** أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أخبرنا أبو عبد الله بن بطة ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن زجاء ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن داود قال : قال لنا أبو بكر المُّوذي : خرجتُ مع أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إِلى المسجد ، فلما دخل قام ليركع ؛ فرأيته وقد أخرج يده من كمه وقال هكذا - وأَوماً بأصبعيه يحركهما - فلما قضى الصلاة قلت: يا أبا عبد الله، رأيتك تومىء بأُصبعيك وأنت تصلي ؟ قال: إِنَّ الشيطان أَتاني فقال : ما غسلتَ رجليك ، قلت : بشاهدين عدلين . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبأَنا علي بن أحمد البُسْري ، عن أَبي عبد الله بن بطة ، قال : حدثنا النَّيسابوري ، قال : حدثنا الميموني ، قال : قال لي أحمد بن حنبل: يا أَبا الحسن، إِياكَ أَن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إِمام . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت ، قال : أخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن عثمان بن عَبدويه ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت عبد الرحمن الطبيب ، قال : اعتلَّ أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث ، فكنت أُدخل على بشر فأقول : كَيف تَجدك؟ فيحمد الله ثم يخبرني فيقول: أَحمدُ الله إِليك أَجد كذا وكذا . وأَدخل على أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأقول : كيف تجدك يا أبا عبد الله ؟ فيقول : بخير ، فقلت له يومًا : إِن أُخاكَ بشرًا عليلٌ وأسأله عن حاله فيبدأ بحمد الله ثم يخبرني ، فقال لي : سَله عمن أُخذ هذا ؟ فقلت له : إِني أَهاب أَن أَسأَله . فقال : قل له : قال لك أخوك أبو عبد الله : عمن أَخذت هذا ؟ قال : فدخلتُ إِليه فَعَّفته ما قال ، فقال لي : أَبو عبد الله لا يريد الشيء إلا بإسناده ؛ عن ابن عَون ، عن ابن سيرين : إِذا حمد الله العبدُ قبلَ الشكوى لم تكن شكوى ، وإِنما أقول لك: أَجد كذا أُعرِّف قدرة الله فّ . قال : فخرجت من ٢٤٥ عنده فمضيت إلى أبي عبد الله فَعَرَّفته ما قال ؛ فكنت بعد ذلك إِذا دخلت إِليه يقول: أَحمد الله إِليك، ثم يذكر ما يجده (١). أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقندي ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر الخَلّال : قال : حدثنا المروذي قال : قال لي أَحمد: ما كتبتُ حديثًا عن النبي عَ له إِلا وَقد عملتُ به ؛ حتى مَّ بي في الحديث أَن النبي عَّه احتجمَ وأُعطى أَبا طيبة دينارًا(٢) ؛ فأعطيتُ الحجام دينارًا حين احتجمتُ . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو طالب بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه ، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الزهري ، قال : حدثني أبو يعقوب إسحاق بن حبَّة الأَعمش ، قال : سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الوساوس والخطرات فقال : ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون(٣). (١) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٩/١، بنحو من هذا. (٢) أورده الطبراني في ((الكبير)) برقم (١١٩٣٤) عن ابن عباس. وأخرج مالك في ((الموطأ: ٩٧٤/٢ في الاستئذان : باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام ، والبخاري ٢٧٢/٤ في البيوع: باب ذكر الحجام ، وباب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعازفون بينهم ، وفي الإجارة : باب ضريبة العبد ، وباب : من كلم موالي العبد أن يخففوا من خراجه ، وفي الطب: باب الحجامة من الداء ، ومسلم (١٥٧٧) في المساقاة : باب حل أجرة الحجامة ، كلهم من طرق عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : حجمَ رسولَ الله عَّ اللّه أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه . وأخرجه أيضًا الدارمي ٢٧٢/٢، والترمذي (١٢٧٨)، وأبو داود (٣٤٢٤)، وأحمد ١٠٠/٣ و١٧٤ و١٨٢. وفي بعض هذه الروايات : فأمر له بصاع من تمر ، وفي بعضها : بصاع من شعير ، وفي بعضها : بصاعين من طعام . (٣) ((طبقات الحنابلة)) ١١٣/١، و((المنهج الأحمد)) ٢٧٦/١. ٢٤٦ الباب الثاني والعشرون في ذكر تعظيمه لأهل السنّة والنّقل أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله، قال : سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد الحنظلي ، قال : سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل يقول : كنتُ أَنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند أحمد ابن حنبل ؛ فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكرُوا لابن أبي قُتِيْلة بمكة أصحابَ الحديثِ فقال: قومُ سوء . فقام أحمد وهو ينفض ثوبه فقال : زنديق ، زنديق، زنديق. ودَخل بيته(١) . جه (٢) بن على بن أيوب يقول : سمعت المبارك بن علي ، يقول : سمعت سعد الله سمعت هناد بن إبراهيم يقول : سمعت رضوان بن محمد ، يقول : سمعتُ عبد الواحد بن عبد الله بن الحارث يقول : سمعت أبا الحسين بن مخزوم يقول : سمعتُ زهير بن صالح يقول : سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول : سمعتُ أَبي يقول : مَن عَظّم أصحاب الحديث ، تعظم في عين رسول الله ، ومن حقرهم ، سقط من عين رسول الله ، لأَن أَصحابَ الحديث أحبارُ رسول الله عَ لّه. أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس ، (١) ((طبقات الحنابلة)) ٣٨/١. (٢) في (د ): ((عبد الله)). ٢٤٧ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذِي ، قال : قلت لأبي عبد الله : من ماتَ على الإِسلام والسُّنَّة مات على خير ؟ فقال لي : اسكت ، من مات على الإِسلام والسُّنَّة قد مات على الخير كلّه . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن خلف ، قال : أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد السَّيَّري ، يقول: حدثنا موسى بن هارون البَزَّاز، قال: سُئل أحمد بن حنبل فقيل له : يا أبا عبد الله ، أَين نطلب البُدَلاء ؟ قال : فسكت ساعة حتى ظَننا أَنْه لا يُجيب ؛ ثم قال : إِن لم يكن في أصحاب الحَديث فلا أَدري . أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْدي ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أحمد بن أَبي جعفر القَطيعي ، قال : سمعتُ محمد بن عبد الله بن المطلب ، يقول : سمعت الفضل بن أحمد الزبيدي ، يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول - وقد أقبل ئے أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فأوماً إليها وقال -: هذه سُرج الإِسلام(١). أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : أَنبَنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح ، قال : حدثنا محمد بن زيد بن مروان الكوفي ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي دارم ، قال : حدثني محمد بن الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : حدثني أبو عمران المكي قال : رأى أحمدُ بن حنبل أَصحابَ الحديث وقد خرجوا من عند محدث والمحابر بأيديهم ، فقال أحمد : إِن لم يكونوا هؤلاء الناس ، فَلا أُدري من الناس !(٢). (١) (طبقات الحنابلة)) ١ / ٢٤٩، و((المنهج الأحمد)) ١ / ٣٢٢. (٢) ((طبقات الحنابلة)) ٤٢٦/١. ٢٤٨ أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : أنبأنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد ابن عيسى بن عبد العزيز ، قال : حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال : حدثنا محمد بن معاذ ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم ، قال : سمعتُ عمر بن بَكار القافلاني يقول : سمعتُ أَحمد بن حنبل يقول : إن لم يكن أصحاب الحديث الأبدال فمن يكون ؟ أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال: أَنبأَنا أَحمد بن علي ، قال : أخبرني عبد الغفار بن أبي الطَّيب المؤدب ، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ، قال : حدثني جدي ، قال: سأَلتُ أَحمدَ ابن حنبل قلتُ له : يا أبا عبد الله ، أيهما أُحب إِليك ، الرجل يكتب الحديث ، أو يصوم ويصلي ؟ قال : يكتب الحديث . قلت : فمِن أَينَ فضَّلت كتاب الحديث على الصوم والصلاة ؟ قال : لئلا يقول قائل : إني رأيتُ قومًا على شيءٍ فتبعتهم . أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق ، أخبرنا محمد بن مرزوق ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الفضل بن زياد ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول : مَن رَدَّ حديثَ رسولِ الله فهو على شفا هَلَكة . ٢٤٩ الباب الثالث والعشرون في ذكر إعراضه عن أهل البدع ونهيه عن کلامهم وقَدحه فيهم أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرني محمد بن المنتصر ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل ، قال : حدثنا أبو إسحاق الأنصاري ، قال : حدثنا صالح بن أحمد قال : جاءَ الحِزامي إِلى أَبي وقد كانَ ذهب إلى ابن أبي دؤاد ، فلما خرج إليه ورآه ، أَغْلقَ الباب في وَجهه ودخل . أخبرنا محمد بن عمر الفقيه ، والحسين بن علي الخياط ، قالا : أخبرنا عبد الصمد بن المأمون ، قال : أخبرنا علي بن عمر الدَّارَقُطْني ، قال : حدثنا عثمان ابن إسماعيل بن بكر السكري(١)، قال : سمعت أبا داود السّجستاني يقول : قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أَرى رجلاً من أهل(٢) السنة مع رجل من أهل البدع ، أَتْركُ كلامه؟ قال: لا ، أَو (٣) تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة ، فإِن ترك كلامه وإلا فأَلَحِقه به ، قال ابنُ مسعود: المرءُ بخِدْنِهِ(٤) . (١) تحرف في (ش) إلى: ((البكري))، وفي (ف) إلى: ((اليشكري)). (٢) ساقطة من ( د) و ( ش ) و ( ط ) و ( ف ) . (٣) كذا في الأصول ، وهي هنا بمعنى (بل )، وجاءت بهذا المعنى في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الصافات: ﴿وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون﴾ أي: بل يزيدون. (٤) تحرف في (ط) إلى: ((ألم يخدنه))، وقول ابن مسعود هذا مأخوذ من قوله عَله: ((المرء مع من أحب)) وقوله: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل)). وانظر الخبر في ((طبقات الحنابلة )) ١٦٠/١ . ٢٥٠ أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أبو سهل بن سَعدويه ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل القرشي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن مردويه ، قال : حدثنا عثمان بن محمد البصري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الجواربي ، قال : حدثنا الحسن بن ثواب ، قال : قال لي أحمد بن حنبل : ما أَعلمُ الناسَ في زمانٍ أُحوج منهم إلى طلبِ الحديث من هذا الزمان ، قلتُ : ولم ؟ قال : ظَهرت بدع ، فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو طالب محمد بن علي البيضاوي ، قال : أخبرنا أبو عُمر بن حيّويه ، قال : حدثنا أبو مُزَاحِم موسى(١) بن مُبيد الله بن يحيى بن خاقان ، قال : قال لي عمي أبو علي عَبد الرحمن بن يحيى بن خافان: أَمر المتوكل بمسألة(٢) أحمد بن حنبل عمن يتقلّد القضاء؟ فسألته. قال أبو مزاحم: فسأَلت عمي أَن يُخرج إلَّ جواَه ، فوجّه إِلَّ بنسخة فكتبتها ، ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به . وهذا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، نُسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد بن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبتُه ، وأَمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أَن يوقع فيها ، سألت أحمد بن حنبل ، عن أحمد بن رباح ، فقال فيه : إِنه جَهمي معروف بذلك ، وإنه إِن قُلّد شيئًا من (١) في (ط): (( أبو موسى)) وهو خطأ. (٢) بمعنى سؤال - مصدر ميمي - وفي القاموس: سأله كذاوعن كذا وبكذا، بمعنى السؤال والمسألة. وقد جاء في الورقة ٣٧ من نسخة مختصرة عن المناقب برقم ٢٤٧ مجاميع دار الكتب ، ما يلي: ((وكان الخليفة المتوكل قد سأل الإمام أحمد عمن يقلّد القضاء ، فسئل عن جماعة من الأعيان ، فنهى عنهم واحدًا واحدًا)). ٢٥١ أُمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته . وسألته عن ابن الخلَنَّجي ، فقال فيه أيضًا مثل ما قال في أحمد بن رباح ، وذكر أنه جَهمي معروف بذلك، وأنه كان من شرهم وأعظمهم ضررًا على الناس ، وسألته عن شُعيب بن سهل فقال فيه : جَهمي معروف بذلك . وسألته عن عُبيد الله بن أحمد فقال: جهمي معروف بذلك ، وسألته عن المعروف بأبي شُعيب فقال فيه : إِنه جهمي معروف بذلك . وسألته عن محمد ابن مَنصور قاضي الأهواز ، فقال فيه : إِنه كان مع أَبِي دُؤاد وفي ناحيته وأعماله ، إلا أنه كان من أَمثلهم ، ولا أعرف رأيه . وسألته عن ابن علي بن الجعد فقال : كان معروفًا عند الناس بأنه جَهمي مشهور بذلك ، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك. وسألته عن الفَتح بن سَهل صاحب مظالم محمد بن عبد الله ببغداد ، فقال : جَهمي معروف بذلك ، من أصحاب بشر المريسي ، وليس ينبغي أن يقلّد مثله شيئًا من أُمور المسلمين لما في ذلك من الضرر. وسألته عن ابن الثَّلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى . وسألته عن إبراهيم بن عَتاب فقال: لا أعرفه ، إلا أنه كان من أصحاب بشر المريسي ، فينبغي أن يحذر ولا يقرب ، ولا يقلّد شيئًا من أُمور الناس . وفي الجملة : إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يُستعان بهم في شيءٍ من أُمور المسلمين ، فإِن في ذلك أعظم الضرر على الدين ، مع ما عليه رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءَه من التمسك بالسنة والمخالفة لأهل البدع . ويقول أحمد بن محمد بن حنبل : وقد سألني عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان عن جميع ما في هذا القِرطاس وأجبته بما كتبَ به ، وكنت عليلَ العين ضعيفًا في بدني ، فلم أُقدر أن أُكتب بخطِي ، فوقع هذا التوقيع في أسفل هذا القرطاس عبد الله ابني بأَمري وبين يدي، وأسأل الله أن يطيل بقاءَ أَمير المؤمنين ، وأن يديم عافيته ، ويحسن له المعونة والتوفيق بمنِّه وقُدرته . ٢٥٢ ((أَنبأَنَا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي ، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرمكي ، عن أبي بكر أحمد بن جعفر الفَقيه ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد سِبط أبي إبراهيم المُذَكِّر يقول : سمعتُ الطبراني يقول : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أَبي قال : قُبُور أَهل السنة من الفُسّاق روضة من رياض الجنة ، وقبور أهل البدع من الزهاد حفرة من حُفر النَّار١). فصل وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدة تَمسكه بالسنة ونَهيه عن البدعة يتكلم في جماعةٍ من الأخيار إِذا صَدر منهم ما يخالف السنة ، وكلامه ذلك محمول على النصيحة للدين . أَخبرنا أَبو منصور القزاز، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أُخبرني محمد بن أُحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضَّبي ، قال : سمعتُ أَبا بكر أحمد بن إسحاق الصَّغِي(٢) يقول : سمعت إسماعيل بن إسحاق السّراج يقول : قال لي أحمد بن حنبل يومًا: بلغني أن الحارث هذا - يعني المحاسبي - يكثر الكون عندك ؛ فلو أُحضرته منزلك وأجلستني من حيثُ لا يراني فأسمع كلامه ؟ فقلت : السمع والطاعة لك يا أَبا عبد الله ، وسَرَّني هذا الابتداء من أبي عبد الله ، فقصدت الحارث وسألته أَن يَحضُّرنا تلك الليلة ، فقلت : وتسأل أَصحابك أن يحضروا معك ، فقال: يا إسماعيل ، فيهم كَثّرة فلا أَزِدْهم على الكُسْب(٢) والتمر وأكثر منهما ما استطعت ، ففعلتُ ما أَمرني به ، (١ = ١) ساقط من (د) و (ط) و(ف) و(هـ)، وانظر ((طبقات الحنابلة)) ١٨٤/١. (٢) تصحف في (ط) و((العبر)) و((شذرات الذهب)) إلى: ((الضبعي))، وما أثبتناه من ((المشتبه٤ ٤٠٧، و(الأنساب)) ٢٧٦/٨. (٣) الكُسب ، بالضم : عصارة الدهن . ٢٥٣ وانصرفت إلى أبي عبد الله وأخبرته ، فحضر بعد المغرب وصَعِدَ غُرْفَةً في الدار ، واجتهد في وِرْدِهِ إِلى أَن فرغ ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا ، ثم قاموا الصلاة العتمة ولم يصلوا بعدها ، وقعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل ، وابتدأً واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون كأن على رءوسهم الطير ، فمنهم من يبكي ، ومنهم من يَحْنّ ، ومنهم من يَزِعق ، وهو في كلامه ، فصعدت الغرفة لأَتْعَرَّف حال أبي عبد الله ، فوجدته قد بكى حتى غُشي عليه ، فانصرفت إليهم ، ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا ، فقاموا ، وتفرقوا ، فصعدت إلى أبي عبد الله ، وهو متغير الحال ، فقلت : كيف رأيتَ هؤلاءِ يا أَبا عبد الله ؟ فقال : ما أَعلم أني رأيت مثل هؤلاءِ القوم ، ولا سمعت في علم الحقائق(١) مثل كلام هذا الرجل ، وعلى ما وصفت من أحوالهم فلا أرى لك صحبتهم . ثم قام وخرج (٢). أَخبرنا أَبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخَطيب ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيرِي، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي ، قال : سمعتُ أبا القاسم النَّصْراباذي ، يقول : بلغنى أن الحارث المحاسبي تكلم في شيءٍ من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل فاختفى في دار ببغداد ومات فيها ، ولم يُصَلّ عليه إلا أربعة نفر(٣). (١) في (ش): ((الحقيقة)). (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢١٤/٨. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢١٦/٨. ٢٥٤ الباب الرابع والعشرون في ذکر تبرکه واستشفائه بالقرآن وماء زمزم وشَعر الرسول عَ ظُلّه وقصعته أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي (١قال: حدثنا ابن مردك١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح قال : كنتُ ربما اعتللتُ فيأُخذ أَبي قدحًا فيه ماء فيقرأ فيه ثم يقول : اشرب منه واغسِل وجهك ويَديك . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد(٢) بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: رأيتُ أَبي يأخذ شَعرة من شَعر النبي عَِّ فَيضعها على فيه ويُقبلها، وأحسب أَني رَيْتُه يضعها على عينيه ، ويغمِسها في الماء ، ثم يشربه يَستشفي به ، ورأيته قد أخذ قَصْعة النبي عَِّ فغسلها في حُبِّ (٣) الماءِ ، ثم شرب فيها . ورأيته غير مرة يشرب ماءَ زَمزم يستشفي به ، ويمسحُ به (°يديه (٤) ووجهه٥) . (١ - ١) ساقط من (ط). (٢) تحرف في ( ط) إلى: ((أحمد)). (٣) الحبُّ : الجَرَّة، أو الكبيرة منها . (٤) تصحفت في (ط ) إلى: ((بدنه)). (٥ - ٥) ساقط من (ش). وانظر الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٨٣/٩. ٢٥٥ الباب الخامس والعشرون في ذكر الوقت الذي ابتدأ فيه بالتَّحديث والفَتوى اعلم أن أحمد رضي الله عنه كان يفتي في شبابه فى بعض الأوقات ؛ ويحدث إذا سُئل، ولا يعتبر سن نفسه كما أخبرنا إسماعيل بن أحمد ومحمد بن أَبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا نوح بن حَبيب القومسي ، قال : رأَيتُ أَبا عبد الله أحمد بن حنبل في مَسجد الخَيْف(١) في سنة ثمانٍ وتسعين ومئة مستندًا إِلى المنارة، وجاءَه أصحابُ الحديث ، فجعل يُعلمهم الفقه والحديث ، ويُفتي الناس في المناسك . وأخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخلال ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : سمعت نوح بن حبيب القومسي يقول : رأيتُ أحمد بن حنبل في مسجد الخَيْف سنة ثمان وتسعين وابن غُيَينة حي (٢) وهو يفتي فتيا واسعة ، فوقفت عليه ولم أكن عَرفته قبل ذلك ، فقلت لرجل : من هذا ؟ قال : أنت غريب ؟ قلت : نعم ، قال : هذا أحمد بن (١) الخَيف: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سُمي مسجد الخيف في مِنى ((اللسان)) و((معجم البلدان)) ٤١٢/٢. (٢) في هذا القول نظر ، فابن عيينة كان حيًّا في تلك السنة ولكنه توفي في شهر رجب منها ، أي قبل الحج بأشهر . ٢٥٦ حنبل . فانتظرته حتى تفرَّق الناس ، ثم أَخذتُ بيده فسلمت عليه ؛ فجرت بيني وبينه المعرفة من ذلك الوقت . قلتُ(١) : إِلا أَن الإمام أحمد - رضي الله عنه - لم يتصدر للحديث والفتوى ؛ ولم ينصب نفسه لهما حتى تَمَّ له أُربعون سنة . فأنبأَنا محمد بن أبي منصور ، عن الحسن بن أحمد الفقيه ، عن أَبي الفَتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حَيّويه ، قال : حدثنا موسى بن عبيد الله الخاقاني ، قال : حدثني أبو بكر المطوّعي ، قال : سمعتُ حَجاجًا - يعني ابن الشاعر - يقول : جئتُ إِلى أَحمد ·· ابن حنبل فسأَلْتُه أَن يحدثني - في سنة ثلاث ومئتين - فأبى أن يحدثني ؛ فخرجت إلى عبد الرزاق ثم رجعت في سنة أربع وقد حدث أحمد واستوى الناس عليه ، وكان لأحمد في هذا اليوم أربعون سنة(٢) . قال الخاقاني : وأخبرني جعفر الرازي ، قال : حدثنا ابن صَدقة ، قال : سمعتُ محمد بن عبد الرحمن الصيرفي ، يقول : كنت مع أحمد بن حنبل على بابه فذكر حديثًا لعبد الرزاق فقلت : يا أبا عبد الله ، أَمِلَّه علي ، فقال لي : يا أبا جعفر، أيّ شيءٍ تصنع به ؟ عبد الرزاق حي . فقلت : أُتصدقني ؟ قال : نعم ، فقلت : أنا أحلف لك مع قولي إِن حدثتني به ، ثم خرجتُ من بابك ، فرأيت عبد الرزاق على باب زُقاقك لم أُسأَله عنه . قلتُ(١) : وقد كان أَحمد مع تحديثه يحثّ على من بقي من المشايخ ؛ فأخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي ، قال : (١) القائل هو المصنف رحمه الله تعالى . (٢) ((طبقات الحنابلة)) ١٤٨/١ . ٢٥٧ أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدّب ، قال : أخبرنا أبو بكر (١) بن المقرئ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن التمار ، قال : حدثنا حمدان بن علي الوراق قال: ذَهبنا إلى أحمد بن حنبل سنة ثلاث عشرة فسألناه أن يحدثنا فقال : تَسمعون مني ومثل أبي عاصم في الحَياة! اخرجوا إِليه(٢). (١) في (د) و (ف): (( أبو القاسم)). (٢) الخبر في ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٤/٩. وقد استبعد الإمام الذهبي هذا القول لأن أبا عاصم الضحاك ابن مخلد توفي سنة (٢١٢) هـ . ٢٥٨ ٠٠ الباب السادس والعشرون في ذكر بذله للعلم واحتسابه في ذلك أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : حدثنا أبو يعقوب الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي بن أبي بكر المروذي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي البخاري ، قال : سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي ، قال : رأيتُ أَحمد بن حنبل وهو يملي علينا ، فسأله رجل من أَهل مَرْوَ - يكنى أبا يعقوب - عن حديث ، فأمر ابنه عبد الله وقال له : أخرج إليّ كتاب الفوائد ، فأخرجه ؛ فجعل يطلبه فلم يجد الحديث ؛ فقام بنفسه ونزل عن ظهر مسجده ، ودخل منزله فلم يلبث كثير لبث حتى عاد إِلينا وعلى يده عدد أجزاء من الكتب ، فقعد يطلب فيها الحديث فطال عليه ، فقال له السائل : قد تعبت يا أبا عبد الله ، فدعه ، فقال : لا ، الحاجة لنا . فرأينا أنه دخل البيت فنظر إلى كل جزءٍ يتوهم ذلك الحديث فيه ، فأخرج تلك الأجزاء لئلا يرى أنه قد استثقله وكره أن يحتبس في المنزل لطلب ذلك الحديث . وبِحَسبك هذا كَرم مُجالسة . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم الرازي ، قال : سمعتُ أَبي يقول : أتيتُ أَحمد بن حنبل في أُول ما التقيت به في سنة ثلاث عشرة ومثتين ، وإذا قد أُخرج معه إلى الصلاة كتاب ((الأشربة)) وكتاب ((الإِيمان)) فصلى فلم يسأله أحد ، فرده إلى بيته ، وأتيته يومًا آخر فإذا قد أخرج الكتابين ، فظننت ٢٥٩