Indexed OCR Text

Pages 1-20

علا المسلمين
الشَّرَفَ عَلَى الْتَّهَانِيّ
حَكِيمُ الأُمَّةِ وَشَيْخُ مَشَاِخِ اَلْعَصْرِفِيَ الهِنْدِ
١٢٨٠ - ١٣٦٢ هـ = ١٨٦١ - ١٩٤٣ م
تَأليفُ
محمّدّ رحمة الله النّدوي
دار القلم
دمشق

أعلام المسلمين
٩١
أَشْر ◌َعَلَى التَّهَانِيّ
حَكِيْمُ الأُمَّةِ وَشَيْخُ مَشَارِ الْعَصْرِفِى الْهِنْدِ
١٢٨٠ - ٦٢ ١٣ هـ = ١٨٦١ - ١٩٤٣ م
تَأليفُ
محمد رحمة الله النّدوي
تَقْدِيْم
الشيخ محمّ الرّابع الحسنى النّوي
رَئْيْسُ جَامِعَةٍ نَذْوَةِ الْعُلَمَاءِ لكُو الْهِنْد
دار القلم
دمشق

الشَّرُ وْ عَى التَّهَانِىّ
حَكِيُمُ الأُمَّةِ وَشَيْخُ مَشَائِخِ اَلْعَصْرِفى الهِنْدِ

الطّبْعَة الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
حقوق الطَّبْع مَحِفُوظَة
تُطلبْ جميع كتبنامِنْ:
دَارُ القَلمْ ـ دمَشْق: صَبْ: ٤٥٢٣ - ت: ٢٢٢٩١٧٧
الدّار الشاميَّة - بَيْرِّوت - ت: ٦٥٣٦٥٥ /٦٥٣٦٦٦
صَ : ٦٥٠١ / ١١٣
توزّع جميع كتبنا في_ السعوديّة عن طريق
دَارُ البَشَيْرٌ - جَدّة: ٢١٤٦١ - صب: ٢٨٩٥
ت : ٦٦٠٨٩٠٤ / ٦٦٥٧٦٢١

أَشْرُوَ عَلَى الْتَّهَانِي
((كان من كبار العلماء الربانيين الذين نفع الله بمواعظهم ومؤلفاتهم في
إصلاح العقيدة والعمل، وقد كان نفع كتبه ومجالس وعظه عظيماً في إصلاح
العقيدة والعمل، فاستفاد منها ألوف من المسلمين، وفي رفض عدد - لا يحصيه
إلا الله - من العادات والتقاليد الجاهلية، والرسوم والبدع التي دخلت في حياة
المسلمين، وفي بيوتهم، وأفراحهم وأحزانهم، بسبب الاختلاط الطويل
بالكفار وأهل البدع والأهواء».
الشيخ الشريف عبد الحي الحسني
((العلاَّمة الأوحد، والحبر المفرد، شيخ المشايخ في البلاد الهندية،
المحدّث الكبير، والجهبذ الناقد البصير، مولانا حكيم الأمة محمد أشرف
علي التهانوي، صاحب المؤلفات الكثيرة، البالغ عددها نحو خمسمئة مؤلف
ما بين صغير وكبير، بل قد زادت مؤلفاته على ألف عند وفاته)).
الإمام محمد زاهد الكوثري
((حكيم الأمة، مجدّد الطريقة، العالم الربّاني، الشيخ أشرف علي
التهانوي رحمه الله، الذي مزج بقلمه بين الفقه والتصوّف بعد صراع شديد دام
بينهما قروناً طويلة، وقد نفع الله بتعليمه وتربيته، وتوجيهاته وإرشاداته الدعوية
الحكيمة، عالماً من البشر إلى حوالي نصف قرن، إذ كشف النقاب عن
٥

حقائق الإيمانية، وأزاح الستار عن الدقائق الفقهية، والأسرار السلوكية،
لحكم الربانية؛ فلقّبه العالَم بحكيم الأمة، وحُق له أن يُلقَّب بهذا اللقب،
ـب دوراً بارزاً في مجال تجديد الطريقة فطهّرها من أرجاس الرسوم، والتقاليد
بر الإسلامية، وأخذ بها إلى مكانها اللائق وطريقة السّلف الصالح)).
العلامة السيد سليمان الندوي
«الإمام الهُمام، مقدام العلماء الكرام، بهجة الأنام وشيخ الإسلام،
كيم الأمّة المحمّدية، مجدّد الملّة الإسلامية الحنيفية، تاج الملّة، سراج
أمّة، التقيّ النقيّ، المحدّث المفسّر، الفقيه الوليّ، مولانا الحافظ، الثقة
ـبت، الحجة الشيخ أشرف علي التهانوي قدّس الله سره، ورفع في أعلى
دارين درجاته)).
المحدّث الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي
((المصلح الكبير الشيخ أشرف علي التهانوي، الذي هو من كبار علماء
ـا العصر الربانيين، وأعظم مؤلف في هذا العصر على الإطلاق، ومن أعظم
ـ انتفعت بهم الهند في إصلاح العقيدة والعمل، والرجوع إلى الله، وإصلاح
مس، وانتفع الناس بكتبه انتفاعاً لم يُعرف لعالمٍ آخر في هذا الزمان».
العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي
((كان مرجعاً في التربية والإرشاد، وإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق،
ـدُّ إليه الرحال، ويقصده الراغبون في ذلك من أقاصي البلاد وأدانيها، وانتهت
ـه الرئاسة في تربية المريدين، وإرشاد الطالبين، والاطلاع على غوائل النفوس
٦

ومداخل الشيطان، ومعالجة الأدواء الباطنة والأسقام النفسية)).
العلاَّمة أبو الحسن علي الحسني الندوي
((آية من آيات الله، من الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، مجدّد الملّة، حكيم
الأمة، سند علماء الدهر، وشيخ مشايخ العصر بالديار الهندية، سيدنا ومولانا
أشرف علي التهانوي، متّعنا الله تعالى وسائر المسلمين بطول بقائه بالخير)).
العلاَّمة محمد شفيع كبير المفتين في باكستان
«كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ، والدعاة البررة المخلصين، الذين
أناروا في الهند مصابيح التجديد، باهرة الشعلة، ساطعة النور، وأخلصوا
حياتهم لإعلاء كلمة الله، وإحياء علوم الدين، مرابطين على ثغور الإسلام،
مثابرين في الدعوة إليه، ومصابرين على ما يصيبهم في هذا السبيل.
القاضي العلامة محمد تقي العثماني
((استفاد منه ألوفٌ من المسلمين، وكان له فضلٌ كبيرٌ في نشر العقيدة
الصحيحة، وإصلاح الأعمال والأخلاق، ومحاربة العوائد والبدع التي تسرَّبت
إلى المسلمين عن طريق المواطنين)).
الأستاذ عبد الباري الندوي
٧

الإهداء
· إلى فضيلة شيخنا الجليل، عمّنا الكريم المُبَجَّل، العلاّمة القاضي،
الأستاذ الشريف، المُربّي المشفق المخلص :
محمد قاسم المظفر فوري، حفظه الله تعالى ورعاه.
الذي أدين له في جميع جوانب حياتي العلمية منذ الصغر إلى يومي هذا،
صاحب الفضل عليَّ بعد الله تعالى، الذي ترتبَّيتُ في كنفه وبحضرته، وقضيت
فترة من العمر تحت رعايته، وظلّه الوارف، ونهلت من منهله العذب الفيَّاض،
والذي أحببته لما له عليَّ من فضل ومنّة، ولما تتّسم به حياته من سمات رفيعة
من الخلق الكريم، والعلم الغزير، والتّواضع والحلم، والزّهد في لذات
الدنيا، والإعراض عن زخارفها والبعد عن الرياء والسمعة .
هو الذي حرّضني على الكتابة في هذا الموضوع، وأتحفني بكل ما يتعلق
بشخصية الشيخ التهانوي من المصادر والمعلومات، وأشرف على العمل من
البداية إلى النهاية .
• وإلى أبويَّ الكريمين العزيزين اللذين أَدين لهما بحياتي، واللذين لو
أنفقت عمري في رضاهما فلن أردّ جزءاً يسيراً من فضلهما عليَّ، واللَّذين سهرا
الليالي الطويلة على راحتي، يغمرانني بعطفهما وحنانهما، فمهما قلت وعبّرت
فلن أو فيهما حقهما ....
٩

• وإلى من ضحّت من وقتها بالكثير الكثير، وساعدتني في إنجاز هذا
العمل زوجتي أم عائشة ...
أهدي لهم جهدي المتواضع هذا سائلاً المولى عزَّ وجلَّ القبول
والتوفيق.
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
حے
١٠

مقدمة الكتاب
بقلم فضيلة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي
الرئيس العام لندوة العلماء، لكنو (الهند)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا
محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن تبعهم ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين،
وبعد :
فإنَّ شخصية المربِّي الجليل والداعية الكبير العلاَّمة الشيخ أشرف علي
التهانوي رحمه الله تعالى (ت ١٣٦٢ هـ)، الذي قضى حياته في الجهود الدعوية
لإصلاح المجتمع الإسلامي في شبه القارة الهندية، من بداية القرن الهجري
الماضي إلى ما بعد منتصفه، عندما كان الشعب الهندي في هذه البلاد غير
المنقسمة بين الهند وباكستان يرزح تحت وطأة الاستعمار البريطاني، وكانت
الوسائل التربوية الإسلامية قليلة، وذلك بتأثير ظروف القهر والكبت من
المستعمر الظالم، وبخاصة للمسلمين وفي شؤونهم الإسلامية، ولكن رغم
ذلك كانت الشخصيات النابهة الممتازة تسعى سعيها في نشر الوعي الإسلامي
١١

وتصحيح الاتِّجاه الديني، وتؤدِّي أدوارها بحسب توفيق الله تعالى وبما رزقهم
الله من همَّةٍ وفكرٍ إسلامي مستقيم.
كان من أهم هذه الشخصيات العالِم المفكّر الإسلامي الجليل الشيخ
أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى، فقد قام بإصلاح النفوس وتزويد الناس
بالعلم الديني الصحيح، وتصحيح المسار الإسلامي بمواعظه ومحاضراته
وتأليفاته، وبدروسه التربوية ومجالسه الدينية المفيدة، حتى صدر من هذه
الإفادات التربوية الدينية مئات من الكتب، واشتملت هذه الكتب على مواد
دينية وعلمية وتربوية عظيمة، وعلى توجيهات فيها تزكية للنفوس، وتزويد
علمي مفید، وفائدتها للناس لم تعُدْ قاصرة في الزمن الذي صدرت فيه، بل
استمرَّ نفعها وامتدَّ إلى ما بعد وفاته، ولا تزال فائدتها قائمة إلى عهدنا
الحاضر، بعد ستين سنة .
وإنَّ منهج الإصلاح والتربية الذي كان قد اختاره الشيخ الجليل رحمه الله
تعالى كان فريداً في نوعه، فلقد كان ينظر بدقة إلى الأدواء الخلقية والتقصيرات
الدينية المتغلغلة في المجتمع الإسلامي في عصره، فكان يبني منهج إصلاحه
على معالجة هذه الأدواء، ولقد كان منها ما لم يكن يفطن لخطورتها أكثر
العلماء المسلمين والمصلحين أيضاً في ذلك العصر.
وكانت النقطة المهمة في هذا المنهج هي توفيق توجيهاته بما ورد في
الشرع الإسلامي من حِكَمٍ في المصدرين الشرعيين، وكان يذم ذمّاً شديداً
اللامبالاة التي كان يراها قد عمَّت في اختيار العمل الأوفق، وكان سعيه الأكبر
١٢

هو تصحيح العمل الإسلامي المنحرف عن جادة السنة السنية، وكان هو الهدف
الأكبر لجهوده الإصلاحية والتربوية، ولأهمية هذه النقطة من الدعوة
والإصلاح عدَّه المطلعون على جهوده من مجدِّدي هذه الأمة في زمنه لضربه
على الوتر الحساس ينشد به الإصلاح، وتصحيح مسار العمل في المسلمين،
حتى إنَّ عدداً من تلاميذه ومسترشديه قد ألَّفوا كتباً لبيان علمه التجديدي،
جمعوا فيها من أحاديث مجالسه، ومن المواعظ التي وردت في محاضراته،
وكتباً أصبحت مصادر الاستفادة للطبقة المتعلّمة من المسلمين، وهي التي
تضيء خطوط الحياة الإسلامية أمام المستفيدين منها، ثم جرى طائفة من
تلاميذه ومسترشديه على منواله في الإصلاح والتربية، وبذلك حصل لأبناء
شبه القارة الهندية ثلّة كريمة من تلاميذه في التربية تقوم بمواصلة الدور الذي
كان قد قام به العلامة المصلح الكبير .
لقد أصبحت شخصيته معروفة كلَّ المعرفة في شبه القارة بعَظَمة عمله
الديني التربوي، ولكنها لم تُعرف في العالم العربي لدى أصحاب اللغة
العربية، ولقد جرى على منهجه مسترشدوه من بعده في شبه القارة، وقاموا
بواجبهم نحو ذلك بدقة وسعة، ولكن لم ينقل إلى اللغة العربية شيء مهم من
ذلك، ولم تُعرَف شخصيته في الناطقين باللغة العربية معرفةً كاملة، فأرادت
دار نشر عربية أن يحصل تعريف بهذه الشخصية في كتاب مغنٍ في هذا
الموضوع، فنشط أحد إخواننا الندويين وهو الأخ محمد رحمة الله الندوي
(المقيم في الدوحة بدولة قطر)، وكان أعدَّ قبل هذا التعريف بعض الكتب من
هذا القبيل، وأحسن العرض والاستعراض فيها، فكان من المأمول أن يكون
١٣

عمله في تقديم شخصية الشيخ أشرف علي التهانوي المربّي الحكيم والمصلح
الكبير والمفسِّر والداعية الفقيه عملاً لائقاً، ومؤدِّياً لِمَا يجب في هذا المجال.
وقد بنى كتابه هذا على سبعة أبواب، في كلِّ باب طائفة من الفصول، يتحدَّث
فيها الكاتب المؤلف عن جوانب مختلفة من شخصيته وأعماله.
أرجو أن يكون هذا الكتاب ذريعةً نافعةً لمعرفة هذه الشخصية وأعمالها
العظيمة وجهوده التجديدية، فإني أبدي تقديري لهذا العمل العلمي المفيد،
وأدعو الله تعالى أن يحصل منه نفعٌ مطلوب، وأن يكون سبباً لحصول رضا الله
تعالى، ونفع المسلمین .
محمد الرابع الحسني الندوي
سلخ صفر المظفر ١٤٢٥ هـ
دارة الشيخ علم الله، تكية كلان، رائي بريلي (الهند)
١٤

بين يدي الكتاب
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين محمد بن عبد الله الأمين،
وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى مَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فهذه دراسة لحياة المصلح الربّاني، والمُربّي الحكيم، الداعية
الكبير، الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله، الذي تألَّق نجماً ساطعاً في
سماء العلم والمعرفة، وتلألأ نوراً وضّاءً في مجال حركة الإصلاح والتجديد،
وقام بالثورة على الجمود والتقليد الأعمى، ورفع راية التجديد والإصلاح، لا
سيما في مجال التزكية والإحسان، ولعب دوراً بارزاً في استعادة روح الشريعة
الإسلامية، وإيقاظ الوعي الديني، واسترداد المجد الشامخ الراحل في شعوب
شبه القارة الهندية، وصرف أقصى طاقاته في الدفاع عن حياض الشريعة
الغرّاء، وتطهير المجتمع الهندي من أرجاس الغلو والإفراط والتفريط، التي
غرقت فيها الأمة بسبب تقليد الجهلة من الصوفيّة، وحملة الأفكار الزائغة،
والمعتقدات الباطلة، والعادات الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان.
أَضِفْ إلى ذلك اطلاعه الشامل، ومعرفته العميقة، ودراسته الدقيقة
للعلوم الإسلامية وإتقانه كل الفنون، وفهمه الثاقب، وذهنه الأخاذ، وذكائه
المُبهر، الصفات التي تجعل الإنسان يحتل مكاناً مرموقاً، وينال درجة سامية
عند الله وعند الناس .
١٥

هذا وقد مرّ على حياته رحمه الله أكثر من نصف قرن دون أن تُدرس في
كتاب مستقل (باللغة العربية) يحيط بمختلف جوانبها، ويُبرز أهم خصائصها
ومميزاتها، لاسيما التعريف بتراثه الثري الرائع الذي خلّفه رحمه الله، وتذخر
به مكتباتنا الإسلامية.
وفعلاً فقد كان رحمه الله من العباقرة الأفذاذ، والأعلام الكبار الذين
خلّفوا آثاراً كثيرة لا تزال ماثلة في حياة الأمة الإسلامية الهندية حتى الآن.
منهجي في هذه الدراسة:
وقد كان منهجي في هذه الدراسة على النحو التالي:
الباب الأول: وفيه عدة فصول، وتحتوي على السيرة الذاتية للشيخ
التهانوي، ونشأته العلمية، وتفوّقه العلمي، ونشاطاته الدعوية أيام الدراسة،
وخصائصه ومميزاته البارزة، واستكماله التربية، ومبايعته للشيخ الحاج إمداد
الله المهاجر المكيّ، رحمه الله، مع ذكر نبذة من ترجمته، ورحلته إلى الآخرة،
ووصاياه، وما رُثي به، وما قيل فيه.
الباب الثاني: وفيه عدة فصول، وتحتوي على حياته العلمية، وذكر أهم
تلاميذه، واشتغاله بالتأليف والكتابة، وذكر مواعظه.
الباب الثالث: يتضمن ذكراً مفصَّلاً لجهوده الإصلاحية والتجديدية في
مختلف المجالات والردّ على الفرق الضالّة .
الباب الرابع: ذكر جهوده التجديدية في مجال التزكية والإحسان
١٦

والسلوك، وردّ مزاعم الجهلة المتصوّفين، وتفنيد شبهاتهم، واستنكار الجهلة
من الصوفية، وتقرير حقيقة الأذكار والأوراد والمجاهدة عند الشيخ التهانوي،
وكذلك الردّ على الكشوفات الصّوفية، وبيان أنها لا قيمة لها في التقرّب إلى
الله، وتقرير حقيقة البيعة. وتوضيح الإفراط والتفريط الواقعين فيها، وما إلى
ذلك من المباحث الأخرى.
الباب الخامس: نبذة عن مشاهير خلفائه، وبيان الميزة الخاصّة في هذا
الباب.
الباب السادس: آثاره الخالدة، ويتضمن السرد الإجمالي لأهم مؤلفاته
في مختلف العلوم والفنون، ودراسة موجزة لبعض أهم المؤلّفات.
هذا، وقد اعتمدت في بحثي هذا على المصادر المتوفّرة عن حياته
ومعظمها باللغة الأردية، وأخصّ بالذكر منها كتاب (أشرف السوانح) تأليف
الشيخ عزيز الحسن المجذوب، رحمه الله (من أَجَلِّ خلفاء الشيخ وملازميه
والمقرَّبين إليه) وكتاب (بين التصوّف والحياة) للعلَّمة الأستاذ عبد الباري
الندوي، رحمه الله (الترجمة العربية بقلم سماحة العلامة الشيخ محمد الرابع
الحسني الندوي حفظه الله تعالی ورعاه).
وأشكر فضيلة الأستاذ العلاَّمة الجليل الشيخ محمد الرابع الحسني
الندوي، حفظه الله تعالى ورعاه (رئيس ندوة العلماء لكنو) الذي تفضّل
مشكوراً بكتابة مقدّمة علمية للكتاب تزيده قيمة وروعة ومكانة مرموقة، ولقد
وجدته خلال اتصالاتي به أباً حنوناً ومربياً مشفقاً، فجزاه الله كل خير.
١٧

كما أشكر أستاذي الكريم الدكتور سعيد الأعظمي الندوي، حفظه الله
تعالى (مدير دار العلوم لندوة العلماء لكنو، ورئيس تحرير مجلة البعث
الإسلامي) الذي أدين له في جوانب كثيرة من حياتي العلمية، فقد تشَّفت
دائماً بإشرافه العالي، ونلت منه كل الحب والمودة والإخلاص، والوفاء،
أطال الله بقاءه لنا وللمسلمين جميعاً.
وأتقدم بخالص شكري إلى كل من ساعدني على إنجاز هذا العمل،
وأخصُّ بالذكر منهم الأستاذ الحاج محمد قاسم، مدير المدرسة الأشرفية
بوهدى حفظه الله وابن عمي الأستاذ عبد الله المبارك الندوي، وشقيقي الصغير
الأستاذ محمد نعمة الله القاسمي على إتحافي بالمعلومات، وتزويدي بالموادّ
المتعلقة بالشيخ التهانوي، جزاهم الله كل خير، ومتّعهم بالصحة والعافية.
وأخيراً لا يسعني إلا أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الأستاذ
محمد علي دولة صاحب دار القلم الذي تبنّى هذا المشروع العلمي القيّم
لتعريف الأمة بأعلامها الكبار، وإبراز مآثرهم الخالدة، وشجّعني دائماً على
القيام بأعمال البحث والتحقيق، فجزاه الله كل خير، ومتّعه بالصحة والعافية.
ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم،
وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم، وصلّى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى
آله وصحبه وأزواجه وذرّیاته أجمعين.
الدوحة-قطر
غرة صفر الخير ١٤٢٥ هـ
وكتبه
العبد الفقير إلى الله
محمد رحمة الله الندوي
١٨

البَابُالأَوَّل
سيرة حليم الأمة أشرف على التّانوي
الفصل الأول : سيرته الذاتية.
الفصل الثاني : نشأته العلمية.
الفصل الثالث: تفوقه العلمي ونشاطاته الدعوية أيام
الدراسة.
الفصل الرابع : خصائصه وميزاته البارزة.
الفصل الخامس : استكمال التربية والسلوك.
الفصل السادس: رحلته إلى الآخرة.