Indexed OCR Text

Pages 961-980

السلام: ((آية المنافق ثلاث)) الحديث. ورواه مسلم ((وإن صام وصلَّى وزَعَمَ
انّه مؤمن».
فقال: اختلفُوا في وجوبه، فذهب الشافعيُّ وأبو حنيفة والجمهورُ إلى
أنَّه مُسْتَحَب، وليس واجباً، فلو تركه فاته الفضلُ، وارتكب كراهةَ تَنْزِيهِ،
ولكن لا يأثَمُ، وذهب جماعةٌ إلى أنه واجبٌ. قال ابن عبد البرّ: أجَلُ مَنْ
قال بوجوبه عمرُ بنُ عبد العزيز.
قال شيخنا: لم يذكر جواباً عن الآيات والأحاديث، لا سيما آية
((الصف»، وحديث ((آية المنافق)) كما تقدم. والدِّلالة للوجوبِ فيها قويَّةٌ،
فكيف حملوه على كراهية التنزيه، مع هذا الزَّجْرِ الشَّديد الذي لم يَرِذِ مثلُه
إلاَّ في المحرَّمات الشَّديدة التحريم؟
الأدب:
وحكيتُ مِنْ تضلُّعه بفنَّ الأدب ما يفوقُ الوصفَ، [وأنَّه ــ كما في
أوائل الباب الثاني - لم يكن يسمعُ شعراً إلا ويعرِفُ مِنْ أين أخذه النَّاظم،
حتَّى إِنَّه كتب مقابلَ مقطوع أدرجه البشتكيُّ - وناهيك به في فنّ الأدب - في
نظم نفسه أنَّه لغيره، بل وّنبَّه أنَّه رآه البشتكيُّ نفسه معزواً لمَنْ أفادَ أنه له،
كماَ بَيَّنتُ ذلك هناك](١).
وكانت له تشبيهاتٌ بديعةٌ؛ منها: أنَّه رأى ضَوْءَ القنديل مرَّة قد
ضَعُفَ، ولم يجِدْ به علَّةً سوى انخناق الفتيلة(٢) بالزَّيت، فأخذَ قلماً، ومصَّ
بفيه يسيراً مِنَ الماء، فأضاءً جدّاً، فقال: شبّهتُ هذا بالآدمي عند إخراجِ
الدَّمِ بالفصد ونحوِه وحصُول الخفّة له غالباً.
قلت: ومِنْ نظم الشّرف عبد الوهاب بن فضل الله أخي محيي الدين:
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب)، وأضافه المصنف بخطه في هامش (ح).
(٢) في (أ): ((القنديل)).
٩٦١

لم يروّع له الجنانُ جناناً قد أصاب الجديدَ مِنْهُ الحديدا
فيزداد في الضِياءِ وَقُودَا
مثل ما تنقصُ المصابيحَ بالبطْ
وأنشد مرَّةٌ قولَ القائل:
عافتِ الماءَ في الشّتاء فقُلنا
برِّديه تُصادِفيه سَخِينًا (١)
أنشده بإدغام اللام في الراء، فاستصعب ذلك بعضُ الحاضرين، فقال:
مَنْ يقرأ سورة (والمطففين) يعرِفُ هذا، فبادر بعضُ الفُضلاء مِمَّنْ حضر،
وقال: مَنْ يعرِفُ الفَكَّ يعرف هذا، وأشار إلى قوله: ﴿كَلَّا بَلَّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾
[المطففين: ١٤].
وأنشد(٢) بعضُ الفضلاء بحضرةِ صاحبِ التَّرجمة:
لم يُخْطِهِ شَكْلٌ مِنَ أشكالِهِ
يا عالماً قَذْ حلَّ إقلیدسا
ونصفه الثاني (٣) تِسْعَةُ أعشارِهِ
فأيُّ شيءٍ نِصْفُهُ عُشْرُهُ
فجالت أفكار الطَّلبة في ذلك، فبادر منشِدُها بقوله: هذا كتابُ الله عز
وجل؛ لأنَّ عُشْرَه ستةُ أحزاب، ونصفَه عدداً سبعةٌ وخمسون سورةً، وذلك
عدُّ سُوَرِهِ مِنَ المجادلة إلى آخره الذي هو ستّة أحزاب، وأردف ذلك بقوله:
هذا لا يُوجَدُ في غير القرآن.
فقال صاحب الترجمة: قد وجدت اسماً يتصور فيه مثل ذلك، وهو
الفرس، فحارتِ الأفكارُ في معنى هذا، فقال بعضهم: لعلَّ مولانا شيخ
الإسلام أراد اسم الفرس بغير اسمه العربي، [فأجابه بأنَّك فهمتَها، وذلك
لأن اسم الفرس] (٤) بالتركي (أ ط)، وهو حرفان، وبحساب الجُمَّل عشرة،
(١) انظر معيد النعم للسبكي ص ٩٨.
(٢) من هنا إلى قوله: ((فأحسن إذا شئت واستأنس)) لم يرد في (ب).
(٣) ساقطة من (ط).
(٤) ما بين حاصرتين من (ط) ..
٩٦٢

فنصفها بالعد عُشْرُها بالحساب.
ونقل عن عبد الله بن المعتز أنَّه قال: أجمعُ بيتٍ قاله العربُ:
أمُسْتَوْحِشٌ أنْتَ ممَّا أسأتَ فأحْسِنُ إذا شِئْتَ واسْتَأْنِسٍ
ومن فوائده مما قرأته بخطه، قال: ضاع مني كُرَّاسٌ، فتعبت في
التَّفتيش عليه بين الكتب والكراريس، فألهمني الله تعالى أن قلت: يا سميعُ
يا بصيرُ(١)، بِقُدرتك على كلُ شيءٍ، وبعلمِكَ كل شيءٍ، دُلَّني على هذا
الكُرَّاس، فوجدته في الحال. انتهى ..
وأفاد رحمه الله أنَّ في ((نشوان المحاضرة)) للتَّنُوخي، قال: حدثني
إبراهيم بنُ أحمد الطَّبري، حدثنا جعفر الخُلْدِيُّ، قال: ودَّعْتُ العُتْبي
الصُّوفي، فقلت: زَوْذني شيئاً، فقال: إن ضاع منك شيءٌ، فقل: يا جامِعَ
النَّاس ليوم لا ريبَ فيه، إنَّ الله لا يُخْلِفُ الميعاد، اجمع بيني وبينَ كذا،
فإنَّه مُجَرَّبَ، وذكر أنه جرَّب ذلك في قصةٍ طويلة.
قلت(٢): وكذا قال النَّووي في ((بستان العارفين) أنَّه جربه، فوجده نافعاً
سبباً لوجُود الضَّالَّةِ عَنْ قُرْبٍ غالباً. وحكى عن شيخه أبي البقاء نحوَ ذلك.
وفي كرامات الأولياء مِنْ(٣) ((رسالة القشيري))، قال: كان لجعفر
الخُلدي فصَّ، فوقع يوماً في دجلة، وكان يحفظُ دعاءً مجرَّباً لردُ الضَّالة،
فدعا به، فوجده في وسط أوراقٍ كان يتصفَّحُها.
قال القشيري: سمعتُ أبا حاتم السجستانيَّ يقول: سمعتُ أبا نصرٍ
السَّرَّاجَ يقول: إنَّ ذلك الدعاء: يا جَامِعَ النَّاسِ ليوم لا ريب فيه، اجمع
عليَّ ضالَّتي.
(١) في (ح): ((يا عليم)).
(٢) في هامش (ح) بخط المصنف ما نصه: ثم بلغ الشيخ عز الدين نفع الله به قراءة علي
في ٢٢ والجماعة سماعاً.
(٣) في (أ): ((عن)).
٩٦٣

ومن كلامه في شرح كلمات التَّصوُّف:
قولهم: الصوفية لا يجتمعون عَنْ موعد، ولا يتفرَّقُونَ عَنْ مشُورة.
إشارة إلى أنَّ قلوبهم مجتمعة، فمن أراد الاجتماع بالآخر، لا يحتاج
إلى موعد، بل يحصُلُ له الاجتماعُ بمجرَّدِ الإرادةِ والاحتياج إليه.
وقولهم: الصُّوفيَّ لا يجاوزُ همَّهُ قدمَه.
معناه أنه قَصَر الهمَّ على ما يتعلَّقُ بأمرِ الدِّين، فلا اهتمامَ له بأمرٍ
: الدُّنيا، فهمُّه مقصورٌ على نفسه.
وقولهم: ما اتّخذَ الله مِنْ ولِيِّ جاهلٍ، ولو اتَّخذه لعلَّمَهُ.
معناه : - وليس هو حديث - إنّ الوليَّ لا يكونُ جاهلاً بالله تعالى،
والجهلُ بالله هو الجهلُ المُؤْدي المهلك، وأمَّا الجهلُ ببعضِ المسائل،
بحيثُ لا يكونُ الشّخصُ محتاجاً إليها في جميع أحواله، بل إذا اضطرَّ إليها
لم يُقْدِمْ عليها حتَّى يسألَ عنها أهلَ العلم بها، فليس المراد هنا.
وقولهم: السَّفر يُمَزِّقُ الأدیان.
المراد به إدامة السَّفر، ومعنى تمزيق الدين: أنَّ فيه إخلالاً بكثيرٍ مِنَ
العبادات والتوجّهات، وهذا يؤيِّدُ قولَ مَنْ قال أيضاً: السفر عدوُّ الدِّين،
وذلك بسبب كثرة الحركة والإعياء، وكثرة الاختلاط والتَّخليط في المآكل
المجتمعة مِنْ أجناس متفرّقة في أماكنَ مختلفةٍ باختيار وبغيرِ اختيارٍ .
قلت: وقد قال أبو المعالي جعفر بن حيدر العلوي فيما رواه السِّلَفِيُّ
في ((معجم السفر)»: الصوفي إذا سافر، فقدٍ اختارَ الخرابَ على العمران،
يعني التّعبَ على الراحة، لكن الكنوز قد تُوجَدُ في الخرابات، ولا يوصل
إلى الفوائد إلاَّ بتعبِ النَّاس، لا بالراحة.
وقولهم: وجدنا إخوان زماننا مثلَ مَرَقةِ الطَّباخ، طيبة الرَّائحة، لا طعمَ لها.
المراد بتشبيه موذّتِهم بما ذُكِرَ: أنَّها في الغالبِ تكونُ في الظَّاهر، لا
في الباطن.
٩٦٤

وقول أبي (١) القاسم الجنيد: مَنْ لم يحفظِ القرآنَ ويكتُبِ الحديثَ، لا
يُقتدى به في هذا العلم.
لأنه مضبوطٌ بالكتاب والسُّنَّة.
وقوله أيضاً: كنّا لا نعبأ بالصَّوفي إذا دَخَلَ الطَّريق بغيرِ علم.
معناه: من(٢) لم يتأدب بآدابِ الكتاب والسُّنَّة، لا يُقتدى به في طريق
الصوفية .
[اختياراته:]
وأما اختياراته، فأعرفُ منها الآن أنَّه كان يُسْفِرُ بصلاة الصُّبح، ويُسِرُّ
القنوت مع تخفيفه جداً، [ويقنُت في الوتر](٣)، ويتوقَّفُ في اشتراط
استحضار النّيّةِ بين الهمزة والرَّاء في قول المصلي: الله أكبر، إلى غير ذلك
ممَّا لو تُتُبِع ((شرح البخاري))، لوجد فيه منها الكثير. على أنَّه بلغني أنَّ
بعضَ أصحابنا مِنْ طلبته كتب عنه شيئاً مِنْ ذلك، وفي ((شرح البخاري)»
مزيدُ كفايةٍ منها.
ولما صلَّى على شيخ الإسلام المحبّ بنِ نصر الله البغدادي الحنبلي
وسبق، فجلس عند القبر ليشهد الدَّفنَ، وجِيءَ بالنَّعش قام إلى الجنازة، فإما
أن يكون وافق النَّووي في اختياره استحبابَ القيام للجنازة، وتعقُّبَه دعوى
النسخ، وكذا قول المتولي، أو (٤) يكون قيامُه لما انضم إليه مِنْ كونه عالماً،
وأنَّه لا يرى القيامَ مُطلقاً.
وقد سئل عن مَنْ تشاغلَ بالعبادة ونحوِها حتَّى نَسِيَ ما كان يحفظه مِنَ
القرآن.
(١) في (أ): ((أبو))، خطأ.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب، ط).
(٤) في (ط): ((أن)).
٩٦٥

فأجاب: بأنَّه قد وَرَدَ في الحديث الوعيدُ في حقٌ مَنْ قرأ القرآن، بل.
آيةً منه ثمَّ نَسِيَ ذلك، وظاهرُه يقتضي النَّحريم، فيجبُ على مَنْ وقع له
ذلك أن يُبادِرَ إلى حفظٍ ما نَسِيَ قليلاً قليلاً إن شَقَّ عليه الكَثْرَةُ.
قلت(١): ونسيان القرآن معدود في الكبائر. قال الرَّافعي: وللتَّوقُّفِ
مجالٌ، يعني في ذلك، أي: إذا لم يكن عَنْ إهمالٍ وقصدٍ لذلك، ولكن
استأنس النَّوويُّ رحمه الله بذلك بالحديث الوارد في الوعيد، وقال: إنَّه تكلّم
فيه الترمذيُّ، أي: من جهة رواية عبد المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، فإنه
لم يسمع مِنْ أنس ولا مِنْ غيره مِنَ الصَّحابة إلا قوله: حدثني مَنْ شَهِدَ
خُطبةَ النَّبِيِّ وَّر. وقد حمل الشيخ شهاب الدين أبو شامة المقدسيُّ:
الأحاديثَ في ذمِّ نِسيان القرآن على ترك العمل، فإنَّ النَّسيان هو الشَّركُ،
كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَسِىَ﴾ [طه: ١١٥] قال:
وللقرآن حالتان، أحدهما: الشفاعة لمن قرأه ولم يَنْسَ العملَ به. الثانية:
الشِكَاية لمن تركه تهاوناً به ولم يعمل بما فيه.
قال: ولا يبعُدُ أن يكونَ مَنْ تهاون به حتّى نسي تلاوته كذلك.
وألحقَ بالدُّعاء والصَّدَقَةِ في وصول ثوابهما للميت الأضحية لعدم
: الفارق. والمصحَّحُ في مذهب الشافعي أنَّ الأضحيةَ لا تَصِلُ.
وحكى لي بعضُ أصحابنا أن صاحب الترجمة أشار إليه بأن يأخذ
مصحفاً (٢) كان معه، فاعتذر بأنه على غير وضوء، فقال: أنا أرى أنَّك إذا .
تناولته بِكُمِّكَ أو بحائلِ مع استحضار التَّعظيم، لا حرج عليك، أو نحو
هذا. قال صاحبنا: فامتنَعْتُ مِنْ تناوله منه، واستحييتُ مِنْ مخالفته.
قلت: وقد روى الحافظُ الخطيب في ترجمة محمد بن كُزدي مما
رواه محمد (٣) عن أبي بكر المرُّوذي، قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل
(١) من هنا إلى قوله: ((حتى نسي تلاوته كذلك)) ورد في هامش (ب) بخط المصنف.
(٢) في الأصول: ((مصحف)، وهي هكذا بخط المؤلف في (ح).
(٣) في (أ): «أحمد»، خطأ.
٩٦٦

ربَّما قرأ في المصحف وهو على غيرِ طهارَةٍ فلا يمسُّه، ولكن يأخذُ بيده
◌ُوداً أو شيئاً يُصَفْحُ به الورق.
واختار وجوب الجَلْد أو الرَّجم على المأنوثِ، كالذي يُجامعه، لصحة
الدليل به، والمفتَى به عند الشَّافعية الاقتصارُ على الحدِ الزاجر له عَنْ ذلك،
والله أعلم.
٩٦٧

الفهرس
الموضوع
٥٨١
الباب الرابع
٥٨١
الإملاء
٥٨٨
وظائفه
٥٨٨
وظيفة التفسير
٥٨٩
وظيفة الوعظ
٥٩١
وظيفة الحديث
٥٩٦
وظيفة الفقه
٦٠٠
وظيفة الإفتاء
وظيفة المشيخة
٦٠١
٦٠٥
وظيفة الخطابة
٦٠٩
٦١٠
دروس ابن حجر
٦١١
التفسير
٦١٤
فتاويه
٦١٧
خُطَبُه
٦١٨
القضاء
آفات القضاء
بعض أعماله في القضاء
٦٢٠
٦٣٣
الصفحة
٩٦٩
وظيفة خزن الكتب

الموضوع
الصفحة
٦٤٠
ذكر الإشارة إلى محنته التي شارك فيها غيره من السادات بسبب ولده
لطيفة
٦٥٢:
الباب الخامس فيما علمته من تصانيفه ومَنْ حصلها مِنَ الأعيان وتهادي الملوك
بها إلى أقصى البلدان وما كتبه بخطه مِنْ تصانيف غيره ليظهر حسن قصده
وعظم خيره
مصنفات ابن حجر
الأربعينات
المعاجم والمشيخات
تخريجه لشيوخه وغيرهم
٦٥٧
٦٥٩
٦٦٩
٦٦٩:
٦٧٠
٦٧٣
الطرق
٦٧٥
الشروح
علوم الحديث
فنون الحديث
٦٧٧
٦٧٨
٦٨١:
٦٨٦
الفقه .
٦٩٠
أصول الدين
٦٩٣
٦٩٣
٧١٧
الباب السادس في سياق شيء من بليغ كلامه نظماً ونثراً وفيه فصول
الأول في تقاريظه البديعة وألفاظه السهلة المنيعة
٧٢٨
تقريظ بديعية ابن حجّة
تقريظ آخر على بديعية ابن حجّة
تقریظ الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي
تقريظ الأربعين لجلال الدين البلقيني
تقريظ نزهة القصَّاد للشريف النسَّابة
٧٣٠
٧٣٤:
٧٣٨
٧٣٩
٧٣٩
تقريظ الغيث الفائض في علم الفرائض للحسيني
٩٧٠
الرجال
صفات المؤرخ
٦٩٣
أصول الفقه
العروض والأدب
٧١٩

الموضوع
الصفحة
٧٤٢
تقريظ تحفة الأنفس الزكية لأبي حامد القدسي
تقريظ كتب السخاوي
٧٤٢
٧٤٤
تقريظ نظم لعبد السلام البغدادي
٧٤٦
الفصل الثاني فيمن عرض محافيظه عليه أو كتب له إجازة ممن تردّد إليه
٧٦٠
الفصل الثالث في رسائله وخُطب كتبه
رسائله
٧٧٠
ومن الثاني - أعني خُطَبَ كُتبه
٧٧٣
الفصل الرابع في المقترحات والمطارحات والألغاز البديعة الإيجاز
المقترحات.
٧٧٣
فمن الأول
٧٧٣
٧٨٣
المطارحات
٨٠٢
الألغاز
مقاطیعه
الفصل الخامس فيما ورد عليه من الأسئلة المنظومة وجوابه عنها بفكرته
المستقيمة
الفصل السادس في نبذة من فتاويه المهمة المتلقاة بالقبول بين الأئمة
فأما المکیات
وأما المدنيات
٨٩٤
٨٩٤
وأما القدسیات
٨٩٦
٨٩٩
وأما الشاميات
وأما اليمنيات
٩١٣
بيان الحديث الحسن
وأما الحلبيات
٩١٥
٩١٨
وأما المصريات
٩١٨
بدعة الزيادة في الأذان
٩١٨
وأما القاهريات
حدیث مَنْ مَلَكَ ذا رحم محرم فهو حرّ
٩٢١
٩٧١
٧٦٠
٨٤٩
٨٥٨
٨٩١
٨٩١

الموضوع
الصفحة
٩٢٦
زنة خاتم النبي قل
توثيق الإمام أبي حنيفة
٩٤٦
٩٦١
الأدب
٩٦٥
اختياراته
٩٦٩
فهرس الموضوعات
٩٧٢

الجَوَاهُ وَالدُزر
في
ترجمة شيخ الإسلام ابنْ تَجَ
تَأليفُ
شمْسِ التِيُّ محمّدَ يْنُ عَبد الرحمن بن محمّ السَّخاويّ
المتَوَفِى سَنّة ٩٠٢هـ
تحقيق
إبراهيم ◌َاجْ عَبد المجيد
الجزء الثالِثُ
دار ابن حزم

مَّع الحقوق محفوظّة
الطّبْعَة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
١٠
دار ابن حزم للطباعة والنشر وَالتَّوزيْع
بيروت - لبنان - ضربٌ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون : ٧٠١٩٧٤

الباب السابع
-٠

م
الباب السابع
)
في تحرّبه في مأكله ومشربه وملبسه وأموره كلها، وضبط لسانه مما
يشهد لورعه، حتَّى في الدُّعاء على مَنْ ظلمه، وسَعَةٍ حلمه وصدره، وحُسنٍ
سياسته، والإغضاء عَنْ مَنْ يُؤذيه، لا سيما مع القدرة على الانتقام، بل
يُحْسِنُ لمن أساء إليه، ويتجاوزُ عَنْ مَنْ قَدَرَ عليه، وعدم سُرعة غضبه، ما
لم يكن في حقُّ الله تعالى ورسوله وََّ، وصبرِه على المِحَنِ والحوادث
البدنيّةِ والمالية، وعدم بثّ ما عنده مِنْ ذلك، مما يدلُّ على كمالٍ عقله
ووقاره، وأنَّه غايةٌ في السماحة والسَّخاءِ والبَذْلِ، مع قصده إخفاءَ ذلك،
وشفقتِه على خلق الله تعالى، وإحسانه للغُرباء، لا سيّما أهل الحرمين،
وابتكارِه لهم في أوقافهم المستجد والقدوم، مما كثُرَ التَّرحُمُ عليه بسببه،
وبرِّهِ لشيوخه وأبنائهم، بل بطلبته وأصحابه وخَدَمِه وذوي البيوتِ، وقيامه مع
من يقع(١) في جائِحَةٍ منهم، ولو لم يقصِدْه، وسَتْرِه وصبرِه على الطلبة،
وتفرده عن كافّة أهلِ عصره لمزيد التبسط في عارية (٢) الكُتب، ودلالته الطَّلبة
على الشُّيوخ من غير كراهةٍ في ذلك، واستجلابِ الخواطر، وحُسْنِ عشرَتِهِ
وتواضُعِه وانبساطِه، حتى يلعَبَ الشَّطرنج في النَّادر، وحلوِ مُحاضرته، وعَذْبٍ
مذاكرته، وذكره الحكايات اللَّطيفة والنوادر الظّريفة، وإنشادِه الأشعارَ الهزليّة
الدالّة على رِقَّةِ طبعه، وظَرْفِه ولطافَةِ ذاتِهِ الشَّريفة، ممَّا لا يزداد معه إلا هيبةً
(١) في (أ): (لم يقع))، خطأ.
(٢) في (أ): ((رعاية)).
٩٧٩

وجلالةً واحتراماً ووقعاً في النُّفوس، ومحبَّةً في القُلوب، وعظيم رغبتَهِ في
العِلْم والمذاكرة، وإثارة الفوائد، وكثرة أدبِه مع العُلماء المتقدِّمين منهم
والمتأخّرين، إلى غير ذلك مِنَ التَّهجّدِ وكثرَةِ الصوم والتّلاوة والتضَرُّع،
وعيادة المرضى، وشهودٍ الجنائز، والاعتقاد في الصَّالحين وزيارتهم وطلب
الدعاء منهم، مع الإنكار على مَنْ يخرُجُ عَنِ القوانين الشَّرعية مِمَّن لم يعلم
صلاحيَّته قبل ذلك، واتّباع السُّنّةِ في جميع أحواله، وشدة خوفه، وجمع
العلم مع العمل، وبيانٍ طريقته في تقضِّي أوقاته، وشيءٍ مِنْ وصفِه الأسنى
ومناقبه الحُسْنَى ..
أما تحريه في مأكله ومشربه:
فأمر مستفيض؛ بحيث إنَّ عياله أحضروا له شيئاً فأكله واستطابه، بناءً
على أنه ممّا جرت عادتُه بالأكل منه، وقبل تمام الأكل، ألقى الله تعالى في
خاطره السُّؤال عنه، فذكروا له جهةً لا يحبُّ الأكلَ منها، فاستدعى بتَشْطٍ
وقال: أفعل كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم استقاء ما في
بطنه .
قلت: فأخرج يعقوب بن شيبة في («مسنده)) من طريق نُبَيْحِ العَنَزِيّ،
عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه، قال: كنا ننزل رفاقاً، فنزلتُ في رفقّة فيها أبو
بكر رضي الله عنه على أهلِ أبياتٍ فيها امرأةٌ حبلى، ومعنا رجلٌ، فقال لها:
أيسُرُكِ أن تلدي ذكراً؟ قالَت: نعم، فسجَعَ لها أسجاعاً، فأعطته شاةً،
فذبحها وجلسنا نأكل، فلمَّا علمَ أبو بكر رضي الله عنه بالقصَّة، قام فتقيأ
كلِّ شيءٍ أكلَ.
وأخرج البخاريُّ مِنْ حديث يحيى بن سعيد، عن(١) عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان لأبي بكر
رضي الله عنه غلامٌ يُخْرِجُ له الخراجَ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يأكلُ مِنْ
خراجه، فجاء يوماً بشيءٍ، فأكل منه أبو بكر رضي الله عنه، فقال له
(١) في (ب): ((من))، تحريف.
٩٨٠