Indexed OCR Text

Pages 901-920

عبد الرحمن بن أبي بكر ابن الواقف، وأسماء بنت فاطمة بنت أبي بكر ابن
الواقف. فهل ينتقل نصيبُ المتوفّين المذكورين إلى بركة ومَنْ شاركها في
طبقتها، أم إلى بي خاتون وزينب ومَنْ بشاركها في طبقتها، أم إلى أَغُل
ومن يشاركها في طبقتها؟.
وقد وقعت هذه الواقعة في دمشق المحروسة، واختلف فيها بعضُ
العلماء بها، فقال بعضُهم: إنَّ نصيب المتوفين ينتقلُ إلى أُغْلِ ومَنْ يشارِكُها
في طبقتها دُونَ غيرهم، واحتجَّ بأن المرادَ بأقربِ الطَّبقات أقربُ مَنْ في
الطبقات، فهو بمنزلة قوله: أقرب أهل الواقف (١) إليه، وليس المراد تقديم
أهل الطَّيقة التي هي أقربُ إلى طبقةٍ مِنْ أهل الطبقة التي هي أعلى منها ولا
أسفل؛ لأنه لما خصَّ الإخوة والأخوات مِنْ أهل الطبقة، ولم يعتبر بقية
الطبقة، لا معهم ولا بعدَهم، علمنا أنَّه لا ينظر إلى مُطْلَقِ الطّبقة، بل إلى
مَنْ هو أقربُ منها إليه، ولو قصد الصَّرف إلى مَنْ هو أقربُ طبقةً إليه،
لكان أهلُ طبقته أولى، فلما عدل بعدَ الإخوة إلى أقرب الطّبقات عَنْ طبقته،
عُلِمَ أنَّ المراد أقرب الموجودين من بعدهم إليه، فكأنه قال: على إخوته،
ثم الأقربُ فالأقرب إليه دُونَ بقية المستحقين.
وأيضاً فقوله: أقربُ الطَّبقات إليه، يحتمل أن يكونَ المرادُ أقربَ طبقةٍ
إليه، ويحتمل أن يُراد أقرب الموجودين إليه. وهذا الثاني أولى، عملاً بقول
الواقف أولاً(٢): تحجب العليا السفلى أبداً، ما لم يخصَّ بصريح؛ كقوله:
على أنَّ مَنْ مات منهم عَنْ ولدٍ، انتقلَ نصيبُه إلى ولده.
وقال الآخر: إنَّ نصيب المذكورين ينتقلُ إلى بركةَ ومن يشاركها في
الطّبقة؛ لأن قوله: انتقل نصيبُه إلى أقربِ الطَّبقات إليه صريحٌ في أنَّ مَنْ
كان أقربَ طبقةً إلى الميت استحقَّ نصيبَه، ولا شكَّ أنَّ أهلَ الطبقة الأولى -
الذين هم أولادُ الواقف - أبعدُ الطَبقات عَنِ الميت، والطّبقةَ الثانية أقربُ ممَّا
(١) في (ب): ((الوقف)).
(٢) في (ب): (ولا).
٩٠١

قبلَها إلى الميت، والطَّبقةَ الثالثة أقربُ إلى الميت مِنَ الثّانية، وهكذا حتَّى
ينتهي إلى طبقةِ الميت، وحينئذٍ فأهل الطبقة(١) المساوين له في الدرجة
باعتبار عددِ الطَّبقات أوْلَى بالاستحقاق مِنْ أهلِ الطّبقة التي فوقها؛ لأنَّ
الواقف قيَّد استحقاقَ أقربِ الطَّبقات إلى الميت بكونه ممن يشاركه في
استحقاق الربع. واحتمال المشاركة صدَّ عنه، إنما كان في أهل طبقته؛
لجواز أن يكون بعضُ مَنْ في طبقته محجوباً بأبيه.
وأمَّا مَنْ فوقَه مِنَ الطَّبقات، فيشاركونه لا محالة. فلو حُمِلَ على مَنْ
فوقَه مِنَ الطبقات، لعرَّى التَّقييد عَنِ الفائدة.
فإن قيل: وإذا حُمِلَ على أهل طبقته، لعرَّى عن الفائدة أيضاً؛ لأنَّ
أهلَ الطّبقة همُ المتناولون مِنْ رَيْع الوقف، المنتسبون إلى الواقف على حدّ
سواء، أُجيبَ بالمنع؛ فإنَّ الشيخ العلامة تقي الدين السبكي رحمه الله حكى
: احتمالين في المساوي في النسب إلى الواقف، [ولم يتناول من ربع الوقف
لوجود أبيه مثلاً، هل هو من أهل الطبقة أم لا، فقول الواقف](٢):
المشاركون له في الاستحقاق نصٍّ في إخراج مثل هذا، وبقي الاحتمالُ
الآخر، فله فائدةٌ بخلافِ حمله على المحمّلِ الأوَّلِ. وأيضاً قولَ الواقف:
ثمَّ على أقرب الطبقات إليه لو حُمل على الطبقة العليا، لكان هو عينَ
الكلامِ الأوَّلِ في قوله: تحجبُ الطَّبقة العليا الطّبقة السُّفلى، فيبقى الكلامِ
الثانيَ بلا فائدة، وأيضاً قد حكى بعض المتأخّرين خلافاً(٣) فيما إذا احتمل
عَوْدُ الضَّمير إلى الواقف أو إلى المتوفّى، وبتقديرِ ما ذكرَهُ القائل الأول،
يلزم أن لا يختلِفَ الحالُ، ولا يكون لهذا الخلافِ المحكيِّ فائدةٌ.
وقوله: إنَّ المرادَ بأقربِ الطَّبقات أقربُ مَنْ في الطَّبقات ممنوع؛ لأنَّ.
الأصلَ عَدَمُ هذا التقدير، ولو أراده، لقال: أقربُ النَّاس إليه مِنْ أهل
الوقف. وما احتجِّ به لهذا التقدير ممنوع، بل قول الواقف: لإخوته
(١) في (ب، ح): ((طبقته)).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (أ).
(٣) في (ب): ((خلافه)).
٩٠٢

وأخواته، تخصيصٌ لقوله: تحجِبُ الطَّقةُ العليا الطّبقةَ السُّفلى أبداً.
وقوله: ومن مات عَنْ غير ولد، ولا ولد ولد، ولا إخوة ولا
أخوات، عادَ إلى أقرب الطَّبقات إليه، مِنْ تمام الكلام في تخصيص قوله:
تحجِبُ الطّبقة العليا الطّبقة السفلى، حملاً للكلام الثاني على الفائدة.
وقوله: إنَّ الاحتمالَ الثَّاني أولى، عملاً بعموم قول الواقف: تحجِبُ
الطّبقةُ العليا الطّبقةَ السُّفلى، ما لم يحصر بصريح كقوله(١): على أنَّ مَنْ
مات عَنْ ولدٍ انتقل نصيبه إلى إخوته وأخواته، وقول القائل الأول أيضاً: إنَّ
الواقف لو قصد الصرف إلى من هو أقرب طبقة إليه، كان أهل طبقته أولى،
يقال له: هذا محل النّزاع، لأن القول الثاني يقول: إن أهل الطبقة هم
المستحقون لنصيبِ المتوفّى، إذ أهلُ طبقته أقربُ الطَّبقات إليه، فتأمَّلُوا
ذلك، وبيِّنُوا الصَّواب منه واضحاً.
فأجاب: الذي بحثه المفتي الأوَّل، وإن كان له اتّجاه لما ذكر، لكن
الذي بحثه الثاني أوجه، وكلُّ شيءٍ نُقضَ به تعليلُ الأول مستقيمٌ يقتضي
ترجيح بحثه على بحث الأول، ويُزادُ بأنْ يُقالَ: لو كان الأمرُ على ما أجابَ
به الأول، لاقتضى أنَّه لا فرق بين قوله: أقربُ الطَّبقات إلى الواقف، وبين
قوله: أقربُ الطَّبقات إلى الميت. والواقع أن بينهما فرقاً؛ ففي الأول يُعتَبَرُ
القُرْبُ إليه، فمهما كان إليه أقلَّ عدداً، كان أحقَّ بذلك ممَّن هو دُونَه، وفي
الثاني المساوي أقربُ إلى الميت طبقةً مِنَ الطَّبقة التي تسفُل عنه، وهذا لا
خفاء به، والله سبحانه أعلم.
ومما ورد عليه من دمشق: أسئلة مِنَ العلاَّمة القطبُ خاتمة المفسرين
زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الصَّالحي
الحنبلي، عُرف بأبي شعرة، نفعنا الله ببركاته(٢).
(١) في (أ): ((يحضر تصريح لقوله)).
(٢) وقد طبعت هذه الأسئلة وأجوبتها بعنوان ((الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة»، وسيأتي
التصريح بعنوانها في نهاية الأجوبة.
٩٠٣

[حديث الجسَّاسة]
كتب شيخُنا صاحبُ الترجمة إليه ما نصُّه: سألتم رضي الله عنكم،
وأدام لكم التوفيق، وأرشدكم إلى سواء الطريق، عن حديث فاطمة بنت قيس.
في الجسَّاسة، وهل فيه عِلَّةٌ لأجلها لم يخرِّجْهُ البخاري، فإنه لا يقال: تركه
لأجلِ الطُّول، فإنه ليس في الباب شيءٌ يُغني عنه. وأيضاً فإنَّ الصَّحابة
رضي الله عنهم اختلفوا وشكّوا في ابنِ صيَّدٍ، حتَّى بعد موت النبيِّ مِّ، فلو
سمعوا هذه الخُطبة، لما أشكل عليهم، ولا يمكن أن تكون فاطمةُ بِنتُ قِيسٍ
رضي الله عنها سمعته وحدها، أو هو أمرٌّ خاصٍّ، بل هو أمر عام. انتهى
والجواب أن هذا السؤال تضمَّن أموراً:
أولها: لِمَ لَمْ يخرِّجْهُ البخاري، وانفرد مسلم بإخراجه؟.
فأقول: ليست له علَّةِ قادحة تقتضي تركَ البخاري لتخريجه، وطولُه لا
يقتضي العدُولَ عنه، فإنه أخرج غيره من الطّوال، ولم يختصرها في بعض
المواضع، مع أن حاجته منها إنَّما هي ببعض الحديث، كما في حديث
الإفك؛ حيث أخرجه بطوله في كتاب الشهادات في باب تعديل النساء. ومن
جملة الطُّوالِ ما أكثرُهُ(١) مِنْ كلام الرَّاوي، لا مِنْ كلامِ الرَّسول عليه الصلاة
والسلام، كما في حديث أبي سفيان رضي الله عنه في قصَّة هرقل.
والذي عندي أنَّ البخاريّ أعرضَ عنه لما وقع بين الصَّحابة رضي الله
عنهم في أمرِ ابنِ صيَّادِ. ويظهر لي أنَّه رجح عنده ما رجح عندَ عِمرَ وجابرٍ
وغيرهما رضي الله عنهم مِنْ أنَّ ابن صياد هو الدَّجالُ، وظاهرُ حديثٍ فاطمةٌ
بنتِ قيسٍ يأبى ذلك، فاقتصر على ما رجح عنه، وهو على ما يظهر
بالاستقراء مِنْ صنيعه يُؤْثِرُ الأرجح، ممّا على الراجح، وهذا منه.
الأمر الثاني ممَّا يتضمَّنُه السؤال: الإشارة إلى أنَّ الصحابة رضي الله
عنهم لو سمعوا الخطبة التي نقلَتْها فاطمةُ بنتُ قيس، لما شكّوا حتى بعد
موت النبي ◌َلو في ابن صياد.
(١) في (أ): ((أذكرها، تحريف.
٩٠٤

فأقول: بل وردَ أنَّ بعضَ الصَّحابة رضي الله عنهم الذين سمعُوا الخطبةَ كما
سمعتها فاطمةُ، استمرُّوا على الشّكُ فِي كَوْنِ ابنٍ صيّادِ هو الدَّجالُ، كما سأبيْنُه.
الأمر الثالث: الإشارة إلى أنَّ فاطمةَ بَنتَ قيسٍ تفرَّدت برواية الخُطبة
المذكورة، مع استبعادٍ أن تكونَ سمعتها وحدَها، فمَا السِّرُّ في كون بقيّةٍ مَنْ
سمعها معها لم يرووها كما روتها؟
فأقول: لم تنفَرِذْ فاطمةُ بسماعها ولا بروايتها، بل جاءت القصّةُ مرويةً
عَنْ جماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ غيرها، ودلَّ ورودُها علينا مِنْ رواية عائشة أمُّ
المؤمنين وأبي هريرة وجابر وغيرهم، رضي الله عنهم، على أنَّ جماعةٌ
آخرين روَوْهَا، وإن لم تَّصل بنا روايتهم.
أما حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما، فهو عند الإمام أحمد
في («مسنده))، أورده في مسند فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، فقال فيه:
حدثنا يحيى بن سعيد - هو القطَّان - حدثنا مُجالِدٌ، عن عامر - هو
الشعبي -، قال: قدِمْتُ المدينة، فأتيتُ فاطمةً بنت قيس رضي الله عنها،
فحدثتني أن زوجها طلّقها وذكر الحديث. وفيه: فلما أردت أن أخرج،
قالت: اجلس حتى أحدثك حديثاً عن رسول الله وَ لقر. قالت: خرج
رسول الله و # يوماً من الأيام، فصلّى صلاة الهاجرة، ثم قعد - يعني على
المنبر - ففزعَ النَّاسُ، وقال: ((اجلسوا أيها الناس، فإني لم أقُمْ مقامي هذا
الفزع، ولكن تميماً الداري أتاني، فأخبر خبراً منعني مِنَ القيلُولَةِ مِنَ
الفرح ... )). الحديث بطوله. وفيه: قال عامر: فلقِيتُ المحرَّر بن أبي
هريرة، فحدَّثْتُه بحديثٍ فاطمةَ بنتِ قيسٍ رضي الله عنها، فقال: أشهد على
أبي أنه حدثني كما حدثت(١) فاطمة، غير أنه قال: ((إنه في نحو المشرق)).
قال: ثمَّ لقيتُ القاسمَ بنَ محمَّدٍ، فذكرتُ له حديثَ فاطمة بنتِ قيسٍٍ،
فقال: أشهدُ على عائشة أنها حدثتني كما حدثت(٢) فاطمة، غير أنَّها قالت:
((الحَرَمَانِ عليه حرام، حرم (٣) مكة والمدينة)).
(١) ساقطة من (أ).
(٢) في (ب): ((حدثتك)).
(٣) ساقطة من (ب، ح).
٩٠٥

قلت: وقد أخرج أبو داود في ((السنن)) هذا الحديث مِنْ رواية
مجاهد، لكنه اقتصر على حديث فاطمة بنت قيس، ولم يَسُقْ لفظه، بل
أحال به على طريق أخرى عَنْ فاطمة قبله، ولم يتعرض للزيادة في آخره.
وأخرجه ابن ماجه مِنْ رواية مجالد(١) أيضاً، مقتصراً على حديث
فاطمة بنت قيس.
وأخرج أبو يعلى من طريق عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله عَله
استوى على المنبر، فقال: ((حدَّثني تميم))، فرأى تميماً في ناحية المسجد، فقال:
(يا تميمُ، حدِّثِ النَّاس بما حدَّثتني)»، فذكر الحديثَ باختصارٍ ..
وهذا لا ينافي ما وقع في رواية فاطمة بنت قيس؛ لاحتمال أن يكونَ
﴿﴿ قصَّ القصَّةَ، كما في رواية فاطمة بنت قيس، ثم رأى تميماً، فأمره أن
يقُصَّ عليهم ما قصَّ عنه، تأكيداً. ويستفادُ مِنْ ذلك مشروعيةُ طلب عُلَوْ
الإسناد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما حديث جابر رضي الله عنه، فأخرجه أبو داود، وقال: حدثنا
واصل بنُ عبد الأعلى، حدثنا ابنُ فُضَيل - هو محمد - عن الوليد بن
عبد الله بن جُميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَ لّ ذاتَ يوم على المنبر: ((إنَّه بينما أَنَّاسُ
يسيرون في البحر، فنفِذَ طعامُهم، فرُفِعَّتْ لهم جزيرةٌ، فخرجُوا يريدُونَ
الخبر، فلقيتهم الجسَّاسة». فقلت لأبي سلمة: ما الجسَّاسَةُ؟ قال: امرأةٌ تجرُّ
شعرَ جلدِها ورأسها، ((قالت: في هذا القصر رجل)). قال: فذكر الحديث،
وفيه: ((وسأل عن نخل بيسان(٢) وعين زُغَر. قال: هو المسيح)). فقال لي
: ابن أبي سلمة: إنَّ في هذا الحديث شيئاً ما حفظته، قال: شهد جابر (٣) أنه
ابنُ صيَّادٍ، فقلت: فإنه قد مات. قال: وإن مات. قلت: فإنه أسلم. قال:
(١) في (أ): ((مجاهد»، تحريف.
(٢) في (أ): ((بستان))، تحريف.
(٣) في (أ، ح): (ابن جابر))، خطأ، وانظر الحديث في سنن أبي داود برقم ٤٣٢٨.
٩٠٦

وإن أسلم. قلت: فإنه دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة.
وأخرجه أبو يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، كذا(١) قاله
شيخنا الهيثمي في ((الزوائد)). والواقع أن السند الذي أشار إليه هو سند أبي
داود بعينه، فإن أبا يعلى أخرجَ الحديثَ عن واصلٍ بن عبد الأعلى، به.
الأمر الرابع في إيضاح هذا الإشكال: وهو أنَّ ابن صيّاد على ما
تضمنته الأخبار الواردة فيه وُلِدَ بالمدينة، ونشأ بِهَا، وجرت له في زمنِ النَّبِيِّ
وَّ أمورٌ، منها في ((الصحيحين)) توجّهُ النبيِ نَّه إلى المكان الذي هو فيه،
ووجدانه إياه في قطيفة(٢) له فيها زمزمة، وأنَّ أُمَّه أعلمته بمجيء النَّبِيِّ وَّ،
فثار، فقال النبيُّ وَطِّ: ((لو تركتُه بَيَّن)).
ومنها: التقاءُ النبيِ وَلّ معه(٣)، وسؤاله إياه عما يرى أنَّه خبأ له الدُّخ،
وغير ذلك مما تضمَّنَتْهُ الأخبارُ الدَّالةُ على وجوده في عصر النّبِيِّ بَّرَ، ثمّ
بقاؤه بعدَ النبي ◌َّر، وغزوه مع المسلمين وحجه واعتماره وتزوُّجه بالمدينة،
ووُلِدَ له بها. وفي ذلك قصَصّ له مع أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ومع
ابن عمر رضي الله عنهما. وخرج ذلك كله في ((صحيح مسلم)) و((السنن))،
وكان هو يتبرَّأْ مِنْ ذلك إذا بلغه أنَّ النَّاس يرمُونَه باسم الدَّجَّال، ويستدِلُّ بأنّه
غيره بالأمور التي هو منَّصِفْ بها إذ ذاك ممَّا يخالِفُ صِفَّةَ الدَّجال، لكن
ظهرت عليه مخايلُ تنبىء على صِدْقٍ فراستهم فيه؛ حتّى إنه كان يرمِزَ أحياناً،
ويكاد يصرِّح بأنه هو، ولذلك كان جماعة مِنَ الصَّحابة رضي الله عنهم
يجزمُون بأنَّه هو كما في ((الصحيحين)) عن عمر وجابر رضي الله عنهما.
وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: لأن
أحلِفَ عشرَ مرار أنَّ ابنَ صيَّاد هو الدَّجال أحبُّ إليَّ مِنْ أن أحلِفَ أنَّه ليس
به. وسنده صحيح.
(١) في (ب): ((كما قاله)).
(٢) في (أ): ((وظيفة)).
(٣) ساقطة من (ب).
٩٠٧

ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: لأن أحلِفَ تسعاً أنَّ ابن
صائدٍ هو الدَّجالُ، أحبُّ مِنْ أنْ أحلِفَ واحدةً أنه ليس به. أخرجه
الطبراني.
وقد ثبت أنَّ أبا ذرّ رضي الله عنه مِنْ أصدقِ النَّاسِ لهجةً، وأنَّ عِمرَ
: رضي الله عنه نطق الحقُّ على لسانه، فلا يُقدمان على الحلف بأنَّ ابنّ صيادٍ
الدَّجالُ إلا بعدَ وُضُوحِ ذلك لهما.
ولكن توقُّف النبي وَ لَّ في ذلك في قوله لعمر رضي الله عنه لمّا أراد
قتله: ((إنْ يكُنْ هو، فلن تُسلِّطَ عليه)» يقتضي عدمَ الجزم، ولعلَّ النبي ◌ِ ◌ّ
أمر بأن لا يُفْصِحَ بحاله، فاستمر على التردُّد في تقريره تميماً على قصة
الجساسة وما ذكر معها، مما يقوي التردد فيه، ومع ذلك ففي قول من قال
في الحديث الذي أخرجه أبو داود كما تقدم: إنه ابن صياد، ولو أسلم ما
دخل المدينة، ولو مات، إشارة إلى أن أمرَه ملتبسٌ، وأنَّه جائزٌ أن يكونَ ما
ظهر، من أمره إذ ذاك لا ينافي ما يقع فيه (١) بعد خروجه في آخر الزمان،
وحينئذٍ فيحتمل في طريق الجمع بين خبر تميم الدَّاري وما عُرِفَ مِنْ حال
ابن صياد أنَّ الله تعالى أخرجه إلى الجزيرة المذكورة على الصفة المذكورة
في ذلك الوقت حتى رآه تميمّ ومَن معه، وأخبرَ النبي ◌َّ بما سمع منه في
ذلك؛ ليكون موعظة وتحذيراً من فتنته إذا خرج.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّ أموره ملتبسةٌ غيرُ متَّضحة، ويحتمل أن يكون الله
سبحانه وتعالى أظهرَ لأولئك مثالاً على صفته بما يؤول إليه حالُه بعد أن
يتحوَّلَ مِنَ المدينةِ الشريفةِ، التي مِنْ شأنها أن تنفِي خبثَها، وأنَّه يُسْجَنُ في
تلك الجزيرة إلى أن يأذن الله تعالى في خروجه في الوقت الذي یریده،
ويكون ذلك مِنْ جُملة الأمور التي يستمرُّ منها خفاءُ حاله وعدم الوقوف
على حقيقة أمره، لما يريد الله تعالى من الافتتان به في أول أمره وفي
· آخره .
(١) في (ب): ((منه).
٩٠٨

وقد اختلف في الوقت الذي فُقِدَ فيه، فأخرج أبو داود مِنْ طريق
الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما،
قال: فقدنا(١) ابنَ صيَّادٍ يومَ الحرَّة. وسنده صحيح.
وصرح جماعةٌ بأنه مات في هذه الحدود، ولكن قد وقع لي أمرٌ
يقتضي أنه لم يَمُتْ وإن كان فُقِدَ، فأخرج أبو نعيم في أوائل «تاريخ
أصبهان))(٢) له من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعِي، عن شُبَيل بن عَزْرَةَ،
قال: حدَّثني حسَّان بنُ عبد الرحمن، عن أبيه، قال: لمَّا افتتحنا أصبهان،
كان بين عسكرنا وبين اليهوديَّة - يعني بلدة بأصبهان - فرسخٌ، فكنا نأتيها
فنمتارُ منها، فأتيتُها يوماً، فإذا اليهودُ يزفُنُون ويضربُون، فأتيتُ صديقاً لي
منهم، فقلت: ما شأنكم؟ أتريدون أن تنزعُوا يداً مِنْ طاعة؟ فقال: لا،
ولكن ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخُلُ المدينة غداً، فذكر القصَّة،
وفيه أنَّه بات هناك، فلمَّا أصبح، رأى اليهود مجتمعين، وبينهم رجلٌ عليه
قبَّةٌ مِنْ رَيْحانٍ وهم حوله يزفُنون ويضربُون. قال: فنظرت، فإذا هو ابنُ
صيّادٍ، [فدخل المدينة]، فلم نره بعد. انتهى.
فإن ثبت هذا الأثر، فلعلَّه لمّا خرج مِنَ المدينة النبوية صُحْبَة العسكر
الواصلِ إلى أصبهان ودخلها، أخذ منها إلى المقر الذي يُخْبَسُ به إلى أن
يُؤْذَنَ له في الخروج.
وقد أخرج أحمد في ((مسنده)) بسندٍ حسن عن أنس رضي الله عنه،
عن النَّبي ◌ََّ، قال: ((يخرُجِ الدَّجَّال مِنْ يهودية أصبهان».
وأخرج الطّبراني من حديث عمران بن حُصين رضي الله عنه، رفعه،
قال: ((يخرُجُ الدَّجالُ مِنْ قِبَلِ أصبهان)).
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب في أمره، ونسألُ الله عزَّ وجلَّ أن
يعيذَنَا مِنْ فتنته. إنه سميع بصير.
(١) في (أ) ومختصر السفيري: ((فُقِدَ))، والمثبت من (ب) وسنن أبي داود رقم ٤٣٣٢.
(٢) ٢٢/١ - ٢٣، وما بين حاصرتين منه.
٩٠٩

فصل
[القول في بعض أحاديث سنن أبي داود]
وسألتم رضي الله عنكم عن أحاديث في ((سنن أبي داود» ظاهرُها
الصِّحَّة إلى الغاية، ولم يخرجها الشَّيخان وليس شيءٌ يُغني عنها، ولا يركن
القلب إلى أن يكون تركُها لأجل الطُّول.
وأقول في الجواب عن ذلك: إنه لا يلزّمُ مِنَ الحديث إذا كان ظاهره
الصِّحَّة أن يكون في أعلى درجات الصَّحيح التي قد عُرِفَ بالاستقراء أنَّ
محطّ قَصْدِ الشَّيخين تخريجُ مثل ذلك، وأنَّه إن وقع عندهما أو عندَ أحدهما.
ما ظاهرُه يخالفُ ذلك، فلكلٌ منهما في كلِّ مِنْ ذلك عذرٌ يتعسِّر أن يُجاب
عنه بقاعدةٍ كلِّيَّةٍ، بل يُجَابِ عَنْ كل حديثٍ طرداً وعكساً بما يليقُ بهِ،
وسيظهر بعض ذلك عند الجواب عن الأحاديث التي ذُكرت هنا مثالاً، وهي
ثلاثة :
الحديث الأول مما ذكرتم: قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل،
حدّثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي وَلّ أنَّه كان
إذا أراد مِنَ الحائض شيئاً، ألقى على فرجها ثوباً.
فأقول: هذا الإسناد ظاهره الصِّحَّة كما قلتم، لكنه ليس على شرط
البخاري، مِنْ أجلِ حمّاد، وهو ابنُ سَلَمَةَ، وليس هو ابن زيد (١)، لأنَّ
موسى بن إسماعيل إذا روى عَنْ حمَّادٍ ولم ينسُبْهِ، فهو ابنُ سلمةٍ، وإذا
روى عن حماد بن زيدٍ، فإنَّه ينسُبُه كما قدَّرهُ ابنُ الصَّلاح ثمَّ المِزْيُّ ومَنْ
تبِعَهُما. وحمَّادُ بنُ سلمة لم يخرج له البخاريُّ في الأصول، وإن أخرج له
قليلاً في المتابعات، بل ومسلمٌ، وإن كان أكثرَ عنه، لكنَّه لا يخرُجُ له في
الأصول إلاَّ عَنْ نفر قليل ممّن كان اشتُهِرّ بإتقان حديثهم، مثل ثابت البناني،
(٢)
وإذا أخرج له عن غيرهم، فإنَّما يُخرجُ له في المتابعات، ومن ثم يظهرُ
(١) في (ب): ((يزيد))، تحريف.
(٢) ساقطة من (أ).
٩١٠

..-
أنه ليس على شرط مسلم أيضاً، لأنه عن أيوب، ومن أجل عكرمة، فإن
مسلماً لم يخرج له في الأصول شيئاً، بل ولا في المتابعات إلا يسيراً.
ثم مع ذلك فلعلّهما استغنيا عنه بحديث عائشة أيضاً: كانت إحدانا إذا
كانت حائضاً، أمرها رسولُ اللهِ وَلَّ، فتأْتَزِرُ بإزار، ثم يباشرُها. فإنَّ هذا
الحديثَ يشتمِلُ على ما دلّ عليه حديثُ عِكْرِمَةَ، ويزيدُ عليه، والله أعلم.
الحديث الثاني: قال أبو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةً، حدثنا
بقيّةٌ وشعيبُ بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد الزَّبيدي، عن
سعيد المقبُريٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَلّ أنه
قال: ((إذا صلّى أحدُكم فخلع نعليه، فلا يؤذِ بهما أحداً، وليجعلهما بين
رجليه أو ليصل فيهما».
فأقول: ليس هذا الحديثُ على شرط الشَّيخين ولا أحدهما، وإن كانا
أخرجا لرجاله بصورة الانفراد، فلا يكونُ على شرطهما إلا إن كانا خرَّجا
لهم بصورة الاجتماع.
وهذا كالحديث الذي أخرجه أبو داود مِنْ رواية همَّام عن ابن جريج،
عن الزهري، عن أنسٍ في نزع الخاتم عند دخول الخلاء، فإن أبا داود قال
بعد أن أخرجه: هذا حديث منكرٌ. وأخرجه النسائي، فقال: هذا حديثٌ غيرُ
محفوظ. كذا قالا، مع أنَّ الشيخين قد أخرجا لرواته، لكن بصورة الانفراد،
إلا أن رواية همَّام عن ابن جريج ليست مِنْ شرطهما، لأن همَّاماً سمع مِنَ ابنِ
جُريج بالبصرة، وابن جُريج حدَّث بالبصرة بأحاديث وهم فيها.
وجزم الدار قطنيُّ وجماعةٌ بأنه وهِمَ في هذا إسناداً ومتناً، وأنَّ الحديث
إنَّما هو حديثُه عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه أن
النبي ◌َّ اتخذ خاتماً.
ومن ذلك أنَّهما أخرجا لسفيان بن حسين والزهري بطريق الانفراد،
ولم يخرِجا مِنْ رواية سُفيان بن حسين عن الزهري شيئاً؛ لأن سماعه منه
ليس بمتقن.
٩١١

وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي مِنْ رواية حجاج بن محمد عن
ابن جريج، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنسٍ في القول إذا خرجٍ مِنْ
بيته، ورجاله رجالُ الصَّحيح، قدِ أنَّفقا على التَّخريج لجميعهم، ومع ذلك
فهو معلولٌ. قال البخاري: لا أعرف لابن جُريج سماعاً مِنْ إسحاق، وقال:
الدارقطنيُّ: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، وهو أثبتُ النَّاس
في ابن جُريج، فقال: عنِ ابنِ جُريج حديث عن إسحاق.
وإذا تقرَّر ذلك، ففي الحديث علَّةٌ مع ذلك اقتضت - مع ما تقدَّم - أن
لا يخرّجاه، وذلك أنَّه اختُلِفَ فيه على المقبري، ثمَّ على الأوزاعي. قال
الدارقطني في ((العلل)): رواه عياض بن عبد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة.
رضي الله عنه، لم يقُل فيه: عن أبيه ..
ورواه جماعة عن الأوزاعي، عن سعيد المقبري لم يذكروا الزّبيدي،
ولعل الشّيخين استغنيا عنه بحديث سعيد بن يزيد أبي (١) مسلمة، عن أنس:
رضي الله عنه، قال: إنَّ النبي ◌َّ كان يصلي في نعليه. والله سبحانه
وتعالى أعلم بالصواب.
الحديث الثالث: قال أبو داود: حدَّثْنا مسدَّد، حدثنا أبو عوانة، عن:
أبي بِشْر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّ، قال: ((لا تَبَعْ ما ليس عندك)).
فأقول: لم يخرجا ولا أحدهما من رواية يوسف بن ماهك عن حكيم
شيئاً، ومع ذلك فقد رواه يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم، عنّ
يوسف بن ماهك، فأدخل بينه وبين حكيم رجلاً، وهو عبد الله بن عِضْمَة،
ذكر ذلك المزْيُّ في ((الأطراف))، وليسَ عبدُ الله بنُ عصمة مِنْ رِجَالٍ
الشّيخين ولا أحدهما.
وقد أخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن
يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، حديثاً
(١) في (أ): ((من))، خطأ.
٩١٢

آخر. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
[ترجمة الكسائي]
وسألتم رضي الله عنكم عن ترجمة الكسائي صاحب ((قصص الأنبياء))،
ولم أستحضرها ساعتي هذه.
فصل
[ترجمة التوربشتي]
وسألتم رضي الله تعالى عنكم عن ترجمة الثّوربشتي شارح ((المصابيح)).
وهو فضل الله بن الحسن بن حسين بن يوسف، فلم أقف مِنْ خبره على
كبير أمر، إلا أنّي قد رأيتُ له ترجمةً في ((الطبقات الكبرى» للقاضي تاج الدين
السبكي، ولم يُفصِخ فيه بشيء. وحاصلُه أنَّه كان في حُدود الخمسين وستمائة .
وذكر لي القاضي علاء الدين بنُ خطيب النَّصرية قاضي حلب - منكراً
على التاج إيرادَه في ((طبقات الشافعية)) - أنَّه وقف في أثناء شرحه على ما
يدلُّ أنَّه حنفيُّ المذهب. والله أعلم.
[بيان الحديث الحسن]
وسألتم رضي الله عنكم عن بيان الحديث الحسن، وهل له حدٍّ جامع
مانع، أو الأمر كما قال الذّهبيُّ في ((الموقظة)): إنَّه لا مطمع في ذلك،
وكلامُه قريبٌ مِنْ كلام ابن الجوزي: أنَّه ما فيه ضعفٌ محتمل؟
فأقول: إن كان المرادُ بالسُّؤال عَنِ الحديث الذي يُوصَفُ بالحَسَنِ
لذاته، فله حدٌ على طريق التَّعريف الذي يقتنع به الفُقهاء والمحدِّثُون، وهو
الحديث المتَّصلِ السَّنَدِ برُواة معروفين بالصِّدق، في ضبطهم قصورٌ عَنْ
ضبط رُواة الصَّحيح، ولا يكونُ الحديثُ معلولاً ولا شاذاً.
ومحصِّله أنه هو والصَّحيحُ سواءٌ إلا في تفاؤُتِ الضَّبط، فراوي
٩١٣

الصَّحِيح يُشْتَرَطُ أن يكون موصوفاً بالضَّبط الكامل، وراوي الحسن لا يُشترط
: أن يبلُغَ تلك الدرجة، وإن كان ليس عريّاً عن الضبط في الجملة، ليخرج
عن كونِه مغفَّلاً، وعن كونه كثير الخطأ. وما عدا ذلك من الأوصاف
المشترطة في الصحيح، كالصِّدق والاتصال وعدم كونه شاذاً ولا معلولاً،
فلا بدَّ مِنَ اشتراط ذلك كلّه في النوعين.
ومِنْ ثمَّ كانت طائفةٌ مِنَ القدماء لا يفرّقُون بين الصَّحيح والحسن، بل
يسمُون الكُلَّ صحيحاً، وإن كان بعضُها أصحَّ مِنْ بعض. وذهبت طائفةٍ إِلى
التفرقة، وهو الذي استقر عليه الأمر.
والنزاع في التّحقيق [بين الفريقين](١) لفظي، لأنَّ مَنْ يفرّقُ بينهما
تظهر ثمرةُ تفريقه فيما إذا تعارضا، فيرجِّحُ الصحيح على الحسن، ومَنْ لا
يفرِّق بينهما، يسلُك هذا التّرجيح بعينه، وإن سمى الكلِّ صحيحاً، فيكون
عنده صحيحٌ وأصحُ منه كما عند غيره حسنٌ وصحيحٌ.
وإذا وضح ذلك، فإنَّما حصلَ الإشكالُ مِنَ الحَسَنِ الذي عرَّف به التِّرمذي،
وهو الحسنُ لغيره، فذلك هو في التَّحقيق الحديثُ الضَّعيفِ الذي يُخْتَمَلُ، لأنَّه
باعتضاده بغيره حدثت (له)(٢) مِنَ المجموع قوَّةٌ احتمل ذلك الضعف لأجلها،
واقتضى تسميته عند الترمذي وغيره حسناً، وذلك بيِّنٌ مِنْ تعريف الترمذي، حیث
قال في ((العلل)) التي في آخر ((الجامع)) ما نصّه: وما قلنا في كتابنا: حديث حسنٌ،
فإنَّما أردنا حُسْنَ إسناده عندنا كلَّ حدیثٍ يُروی لا یکونُ راویه متهماً بالكذب،
ویروی مِنْ غیرِ وجهٍ نحوه. ولا یکونُ شاذاً، فهو عندنا حسن.
فقوله: ((لا يكون روايه مثَّهماً بالكذب)) يشمل رواية المستور والمدلْس.
والمعنعن والمنقطع بين ثقتين حافظين، كالمرسل. فكل هذا إذا ورد اقتضى
التوقُّف في الاحتجاج به للجهل بحال المذكور فيه أو السَّاقط؟ فإن ورد مثلُه
أو معناه مِنْ طريقٍ أخرى أو أكثر، فإنها تُرجُحُ أحدَ الاحتمالين؛ لأنَّ
المستور مثلاً حيث يروي يحتملُ أن يكونَ ضبَطَ المرويّ، ويحتمل أن لا
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ).
:
(٢) إضافة من الأسئلة الفائقة ص ٦٥.
٩١٤

يكون ضبطه. فإذا ورد مثلُ ما رواه أو معناه مِنْ وجه آخرَ غلبَ على الظَّنْ
أنَّه ضبط، فكلّما كثُر المتابعُ، قويّ الظَّنُّ، كما في أفراد الثَّواتر، فإنَّ أوّلها
مِنْ رواية الأفراد، ثمَّ لا يزالُ يكثُر إلى أن يُقْطعَ بصدق المرويِّ، ولا
يستطيع سامِعُه أن يدفع ذلك عن نفسه.
وإذا تقرَّر ذلك، فقولُ ابن الجوزي ومن تبعه: الحديث الحسن ما كان فيه
ضعْفٌ، كلامٌ صحيح في نفسه، لكنه ليس على طريقة التعاريف، فإنَّ هذه صفةٌ
الحديث الحسن الذي يُوصَفُ بالحَسَنِ إذا اعتضد بغيره، حتى لو انفرد لكان
ضعيفاً، واستمرَّ عدمُ الاحتجاج به حتى إذا عضده عاضِدٌ، ارتقى فحسن، بل
يمكن هنا أن يقول هو صفة الحَسَنِ مطلقاً أعمُّ من أن يكون وصف بالحَسَن
لذاته أو لغيره. فالحَسَنُ لذاته إذا عارض الصَّحيحَ، كان مرجوحاً والصَّحيحُ
راجحاً، فضعْفُه بالنسبة لما هو أرجَحُ منه، والحسن لغيره أصلُه ضعيفٌ، وإنما
طرأ عليه الحُسْنُ بالعاضِدِ الذي عضده، فاحتُمِلَ لوجود العاضدِ، ولولا العاضِدُ
لاستمرت صفةُ الضَّعف فيه كما تقدَّم، والله تعالى أعلم.
وهنا انتهى الكلام على ((الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة)). وأستغفر الله
تعالى من خطأ وقع لي فيها أو خطل، وألتَمِسُ ممَّن وقف عليها أن يُصْلِحَ
ما فيها مِنْ خلل، قاصداً بذلك الإفادة، بلَّغَهُ الله مرتبة الحسنى وزيادة، إنه
على كل شيء قدير(١).
وأما الحلبيات:
فهي مِنْ أسئلة ابن الشّيخ العلامة برهان الدين الحلبي مما يتعلّق
بالمبهمات ونحوها (٢).
فمنها ما ملخّصُه: قول المزي: ((البخاري)) في الجهاد: عن
(١) وقد طبعت هذه الأسئلة بتحقيق محمد إبراهيم حفيظ الله، ونشرتها الدار السلفية في
بومباي بالهند سنة ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م.
(٢) وهي المعروفة باسم ((الأجوبة الواردة عن الأسئلة الوافدة)). وطبعت بتصحيح عَمرو
علي عمر في دار الثقافة العربية ١٤١٥هـ. وهذه السؤال ورد في ص ٦٢ - ٦٥
منها .
٩١٥

سليمان بن حرب، عن محمد بن طلحة بن مصرِّف، عن أبيه، عنه، به
ظاهر أنَّ الضَّمير في ((عنه)) لمصعب، وقوله: ((به)»، أي عن والده،
فيكون موصولاً، فلعلَّه كان في الأصل عن مصعب، عن سعد، فتصحّف
((عن))، فصارت ((بن))، فهل يحسُن هذا جواباً عَنْ قول الثَّووي في
((الرياض)): هذا الحديث مرسل، وقد وصله البُرقاني في «صحيحه))؟
فأجاب: بأن الذي قاله النووي صحيحٌ، والذي اقتضاه صنيعُ المِزْي
خطأ، وقد وقع له في سياقه تغيير، فإن الذي في الأصل: عن محمد بن
طلحة، عن طلحة، فغيَّره بقوله: عن محمد بن طلحة، عن أبيه، وهو
بالمعنى، وفيه فائدة، ولكنه توهّم أنَّه وقع كذلك في الأصل. نعم،» هو في
ذلك تابعٌ لأبي مسعود، فإنه قال في ((الأطراف)»: البخاريُّ في الجهاد: عن
سليمان بن حرب، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، لكنه لم يزِذ على ذلك،
فسلم من قوله: عنه به.
وبيان ذلك أنَّ جميع نسخ ((البخاري)) فيها: عن مصعب بن سعد،
قال: رأى سعدٌ أن له فضلاً .... إلى آخره. فدعوى التّصحيف بعيدة، مع
توارد النسخ على اختلاف أسانيدها إلى الفربري على ذلك.
فإن قيل: يحتمل أن يكون التّصحيفُ وقع في نسخةِ الفِرَبْري، رُدَّ بأنَّه
وقع في رواية إبراهيم بن معقل النَّسفي الراوي عن البخاري كما وقع عند
: الفِرَبْري، والنسخة من رواية ابن معقل وقفت عليها، وهي في غاية الإتقان،
وعليها خطَّ أبي عمر بن عبد البَرُ.
ثم، لو سَلِمَ النَّصحِيفُ، لصار هكذا: عن مُصعب، عن سعد، أنَّ :
سعداً. وهو وإن كان سائغاً بأن يكون مِنْ نوع التَّجريد، لكنه خلاف:
الظاهر.
وقد سبق النَّوويّ إلى دعوى الإرسال فيه الحميديُّ في ((جمعه))، ومنه
نقل النَّوويُّ، وهذا لفظه. قال في أفراد ((البخاري)): الخامس: عن طلحة بن
مصرِّف، عِن مُصعب بن سعد. قال: رأى سعدٌ أنَّ له فضلاً على مَنْ دُونَه،
فقال النبيُّ وَّهُ: ((هل تُنْصَرُون وتُرْزَقُون إلاَّ بضُعفائكم)). هكذا أخرجه
٩١٦

البخاريُّ مرسلاً مِنْ رواية سُليمان بن حرب، وجوَّده مِسْعَرٌ، عن محمد بن
طلحة، عن أبيه، قال فيه: عن مُصعب بن سعد، عن أبيه. وأخرجه
البرقاني مِنْ رواية مسعر وعن غيره مسنداً. انتهى كلامُه.
وقد يُوهِمُ تفرُّهُ سُليمانَ بنِ حرب بذلك، وليس كذلك، فإنَّ
الإسماعيليَّ أخرجه في ((صحيحه)) من رواية أحمد بن عبد الله بن يونس،
ومِن رواية عاصم بن علي، كلاهما عن محمد بن طلحة عن طلحة عن
مُصعب بن سعد، قال: رأى(١) سعدٌ أنَّ له فضلاً .... الحديث كما عند
البخاري .
وقوله: جوَّده مِسْعَرٌ، يُوهم تفرُّدَه بوصله، وليس كذلك، فقد أخرجه
الإسماعيلي من طريق معاذ بن هانىء، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن
مصعب بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّما
يَنْصُرُ الله هذه الأمَّةَ بضعفائهم: بدعائهم وإخلاصهم وصلاتهم)). ثم ساقه
من طريق أبي حاتم الرازي: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدَّثنا أبي،
عن مِسْعَر، عن طلحة بنِ مُصَّرِّف، عن مُصعب بن سعدٍ، عن أبيه رضي الله
عنه، أنَّه ظنَّ أنَّ له فَضْلاً على مَنْ دُونَه مِنْ أصحابٍ رسُول اللهِ وَرَ، فقال
رسول الله وَّل: ((إنَّما ينصُرُ الله هذه الأمَّةَ بضُعفائهم: بدعواتهم وصلاتهم
وإخلاصهم)) .
وهكذا أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) مِنْ رواية عُمر بن حفص،
وأخرجه من رواية سهل بن عثمان، عن ابن أبي زائدة كرواية حفص بن
غياث، ولفظه: عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن مُصعب،
أنَّ النبيِ وَ لّ قال لسعدٍ رضي الله عنه .... الحديث.
وقد بيَّنت في ((المقدمة))(٢) توجيه إخراج البخاري له بنظائر لذلك
أوردتُها، يظهرُ منها أنَّ روايةَ مَنِ اشتهر بصُحبة أبيه أو قريبه أو مولاه إذا
(١) في (أ): «رأيت))، خطأ.
(٢) يعني مقدمة ((فتح الباري)) التي سماها ((هدي الساري)).
٩١٧

جاءت الرّوايةُ عنه بأيّ صيغةٍ كانت، حُملَت على أنَّه أخذَ ذلك عنه، كهذه،
وكرواية عُروة عن عائشة رضي الله عنها، وروايةِ عِكْرِمَّةَ عن ابنِ عبَّاسٍ
رضي الله عنهما، حيثُ لا يكونُ في السِّياق ما يقتضي أنَّه أخذ ذلك عنه
صريحاً. وبالله التوفيق.
وأما المصريات:
فمِمّن كانت تردُ عليه الأسئلة منه مِنَ المصريين: العالم البهاء محمد
ابن شيخه ووصيّه ابنِ القطّان(١).
وردت عليه أسئلة مِنَ الصَّعيد.
[بدعة الزيادة في الآذان]
منها: عن قول المؤذِّن في صلاته على النَّبيِّ وَّ: يا مَنْ تذلَّل
على الله، هل هو جائز وله أصلٌ في السُّنَّة، وهل يكونُ هذا مع كونه وَلّه
أكثرَ النَّاسِ خوْفَاً مِنْ ربّه؟ وإذا لم يكن وارداً، فماذا يجبُ على المؤذن؟.
فأجاب: أما اللفظ، فلم يَرِذ في السُّنَّة، وهو مِنَ الألفاظ المبتدعة، والأوْلَى
تركُ ذلك، فإن عادَ زُجِرَ مع تعزيره على جُرأته بما لم تَرِدْ به سنّةٌ. والله أعلم.
وأسئلة من ثغر إسكندرية:
ذكر صاحبُ التَّرجمة سؤالاً منها في مُعَمَّر بالتَّشديد مِنْ ((لسان
الميزان»(٢) .
وأما القاهريات:
فمنها ما قرأتُهُ بخطّ البدر الأنصاري في قول النَّووي: إنَّ
إبراهيمَ بنَ يحيى الذي روى عنه الشّافعيُّ عن عمر رضي الله عنه أنَّ
(١) هنا بياض في (أ) مقداره ١٩ سطراً، وفي (ب) خمسة ((سطور))، وفي (ح) ثلثا صفحة.
(٢) هذه الفقرة لم ترد في (ب).
٩١٨

الماءَ المشمَّسِ يُورِثُ البرص، ضعيفٌ باتفاق المحدِّثين، ولم يوثّقْهُ إلا
الشّافعي، وقول الإسنوي: إنه وثّقه جماعةٌ غيرُ الشَّافعي، وعدّهم، ثم
قال: ولو لم يوثّقه غيرُ الشّافعي، لكان حُجَّةً، فأيُّ القولين أرجح، وما
لفظُ الحديث الذي رواه الدَّارقطني في المُشَمِّس، وعن من هو، وهل
هو صحيحٌ أم لا؟
وفي قول الإسنوي في شرحه في (المنهاج)): إنَّ النبيَّ وَلِّ دخل مكّةَ
يوم الفتح وعلى سيفه ذهبٌ وفضَّة. ونقلَ تحسينَه عَنِ التِّرمذي. فهل قوله:
((ذهبٌ)) في الحديث، أو مِنَ النَّاسخ؛ فإنَّ الشافعيَّة يقولُون بتحريم حِلْيَة آلة
الحرب بالذَّهب بلا خلاف، وصحّحُوا أيضاً تحريمَ تمويهها بذهبٍ لا
يحصُل منه شيءٌ بالعرض على النَّار.
[تضعيف حديث الماء المشمس]
فأجاب بما نقلته من خطه: قول الإسنوي: ((لكان حجةً»، ليس
على إطلاقه وإنَّما هو مقيَّد بمن يقلْدُ الشَّافعي، كما صرَّح به ابنُ الصَّلاح
في ((علوم الحديث)) أنَّ الإمام الذي له أتباعٌ يقلْدُونه فيما يذهب إليه إذا
احتج براوٍ ضعَّفه غيرُه، كان ذلك الرَّاوي حُجَّةً في حقِّ من قلد ذلك
الإمام .
وأمَّا لفظُ الحديث عند الشافعي، فقال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ،
أخبرني صَدَقَةُ بنُ عبد الله، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ عمر رضي الله
عنهما كان يكره الاغتسال بالماء المُشَمَّس، وقال: إنَّه يُورِثُ البَرَصَ.
وأمَّا حكم الحديث على طريقة المحدثين، فليس بصحيحٍ، لعلل :
أولها: ضَعْفُ إبراهيم. وفي قول الشَّيخ جمال الدين: إنَّه وثّقه جماعةٌ
غيرُ الشّافعي نظر، فإنَّا لا نعرف مَنْ صرَّح بأنَّه ثقة، وإنَّما نقل الحافظُ أبو
أحمد بنُ عدي عن الحافظ أبي العباس بن عقدة أنه قال له: تعلمُ أحداً
أحسنَ القولَ في إبراهيم بن أبي يحيى غيرَ الشَّافعي؟ قال: نعم، حدَّثنا
٩١٩

أحمدُ بنُ يحيى الأودي، قال: قلتُ لحمدان ابن الأصبهاني: أتدينُ بحديث
إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: نعم. قال ابنُ عُقْدة: نظرتُ في حديثه الکثیر،
ولیس بمنکرِ الحديث. وقال ابنُ عديٍّ: هو كما قال، لم أجد في حديثه
منكراً إلا عَنْ شيوخ يُخْتَمِلُون.
وجزم ابن عدي في ترجمة الفياضي بأنَّ إبراهيمَ ضعيفٌ، وحمدان لم
يصرِّح بتوثيق إبراهيم ولا ابن عقدة، مع أنَّ ابنَ عُقدة شيعيٍّ، وإبراهيم
نسبُوه إلى الرَّفضِ، فلا يُسْتَغْرَبُ أن يتعصَّب له(١).
(١) قا البصروي في ((جمان الدرر)): قلت: وسقط فيه الجواب عن قوله في السؤال: وما
لفظ الدارقطني الذي رواه في المشمس، وعمَّن هو، وهل هو صحيح أم لا؟
ولعلَّه حديث عائشة الواقع في ((الرافعي الكبير»، وذكره المترجم في ((تخريجه)) لأحاديثه،
حيث قال: حديث عائشة أن النبي ◌ّ﴿ نهاها عن التشميس، وقال: ((إنه يورث البرص)).
الدار قطني وابن عدي في ((الكامل))، وأبو نعيم في ((الطب))، والبيهقي من طريق خالد بن
إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، دخل عليَّ رسول الله ◌َله وقد سخنتُ
ماءً في الشمس، فقال: ((لا تفعلي يا خُميراء، فإنه يورث البَرَص»:
وخالد، قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وتابعه ابن وهب أبو البختري عن هشام،
قال: ووهب أشدّ من خالد. وتابعهما الهيثم بن عدي عن هشام. رواه الدارقطني.
والهيثم کذبه يحيى بن معين.
وتابعهم محمد بن مروانُ السَّدِّي، وهو متروك.
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) من طريقه، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمد بن
مروان. كذا قال، فوهم:
ورواه الدارقطني في ((غريب مالك)) من طريق ابن وهب عن مالك عن هشام، وقال:
هذا باطل عن ابن وهب وعن مالك أيضاً، ومن دون ابن وهب ضُعفاء.
واشتد إنكار البيهقي على الشيخ أبي محمد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية
مالك، والعجب من ابن الصَّاغ كيف أورده في ((الشامل)) جازماً به، فقال: روى مالك
عن هشام.
وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشيخ أبي محمد. ورواه الدار قطني من طريق
عمرو بن محمد الأعسم عن فُليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: نهى
رسول الله ﴿ أن نتوضأ بالماء المشمس أو نغتسل به، وقال: ((إنه يورث البرص)).
قال الدارقطني: عمرو بن محمد منكر الحديث، ولا يصح عن الزهري. وقال ابن
حبان: كان يضع الحديث.
٩٢٠