Indexed OCR Text

Pages 541-560

فلا تَقِسَنْهُ في الزَّمان بغيره
له خيرُ منهاج يُعدُّ محرَّراً
فما هو إلا روضةٌ طابَ فيؤُها
وأحيا عُلومَ الدِّين في عصره وقد
وما هو إلا خيرُ تالٍ وقارىء
وألفاظُه في الدّرسِ درّ منظّمْ
له أسند التصريف في كلٌ كائنٍ
ويعطي دواماً مَنْ أتاه بسائلٍ
ألا إنَّه في العلمِ أعلمُ عالمٍ
ونال مِنَ الخلاَّق خيرَ فِراسةٍ
يقدم في النّياب مَنْ صحَّ دينُه
ومنه أتانا خيرُ قاضٍ وحاكم
فبان به للبحر ثَرَّة فرحةٍ
رأينا له في الحكم أحسنَ سيرةٍ
أبوه وليُّ الله قاضي محلّه
على نجله بالدين قد أثبت الورى
ونحنُ مِنَ الخلاّق نرجو بقاءه
ألا يا شهابَ الدِّين قاضي قُضاتِنا
أدمه لنا (٣) واغنم دعاء لصالحٍ
فليس له فيه (١) يُرى مِنْ مُساومٍ
ومفهومه تنبيه مُدعَى بنائِمِ
لها خيرُ ثغرٍ مستدامٍ بباسم
بدا شاملاً بحراً لمُدعَى بعائمٍ
وللنّشرِ والأشعارِ أنْظَمُ ناظمِ
تفوق بتزيينٍ سوارَ المعاصم
ولم يَكُ محتاجاً لفعلِ الجوازمِ
وأصبحَ مشهوراً بفعلِ المكارمِ
ألا إنَّه في الحُكم أحكمُ حاكمٍ
تميَّز بها في حصادٍ(٢) وقائم
ولم يخْشَ في التَّقديم لومةً لائمٍ
نقيّ تقيٍّ صارم خير صارمٍ
وحلَّ سرورٌ مِنْ زوالِ المظالمِ
ورفق ومفهوم وخير ملازم
موفّقُ دينِ الله كنزُ المغانِمِ
فحلَّ بإقدامِ صلاح تقادمِ
ونطلبُ هذا مِنْ كريمٍ وراحمِ
ومَنْ شيّعَ في الدُّنيا بخيرِ التقادمِ
فإنَّ دُعا الصُّلاَّحِ خيرُ المغانمِ
(١) (فيه)) ساقطة من (ب).
(٢) كذا في الأصول، وصوابه ((حصيد)).
(٣) في الأصول: «أدمه بنا)).
٥٤١

فوالله لا تُبْدِلْهُ عنا بغيره(١)
كفاكَ إلَهُ الملكِ شرَّ شماتةٍ
:ونختِمُها بالمدح في خِيرٍ مُرْسَلٍ
وللأجرِ حاشا أن تُعَدِّ بعادمٍ
وأُعطيتَ نصراً في قعودٍ وَقَائِم
محمَّدٍ المختارِ مِنْ نسلِ هاشم
وأكبرَمُ مبعوثٍ بوحي وخاتم
هو السَّيدُ الْمُذْعَى(٢) بنورٍ ورحمةٍ
وموسى وعيسى والكرامِ لآدم
وسيلةُ نَوحِ والخليلِ ويونُسٍ
ومُيِّز(٣) يدعى في المطارِ بحائمٍ
عليه صلاةُ الله ما طار طائرٌ
[قطب الدين المكي]
ومنهم: القطب أبو الخير محمد بن عبد القوي المكي، شاعرُها.
فقال لمَّا أعيدَ صاحبُ الترجمة إلى القضاء في سنة اثنتين وأربعين
وثمانمائة ممَّا كتب به إليه، وقد أجازني، وكتبها عنه صاحبُنا النجم بن فهد
الهاشمى :
أقاضي قُضاةِ المسلمين ومَنْ غَدتْ
لقد سرّني عَودُ الضَّميرِ ولم أزَلْ
وإني لمطبوعٌ على الوُدِّ مخلصٌ
فَدُمْ للهدى بَيْتاً يُؤْمُّ ورُخلةً
يُرَجُّون إنضاء المطيِّ ليُطْفِؤوا
ثَمنَّى ◌ِبانُ الأعوجيِّ لِمَا رأى.
وسُذْ وابقٌ ما أهدى المشوقُ تحيةً
: محاسنُه للمكرُماتِ نظامًا :
أُسرُّ لكم بالصَّالحاتِ دوامًا
لكُمْ بولائي بدأةٌ وخِتَّامَا
لطلابٍ علم قاصدوك نهاما :
ببَزْدِ تلقّي العلمِ عنك أوَامَا
مِنَ العزِّ فيهم أن يكون خِطّامًا
· تضوَّعَ مسكاً نشرُها وسلامًا
(١) في (ط): ((لغيره).
(٢) كذا، الأصول، وصوابه (المدعو)).
(٣) في (أ): ((و منه)»، تحريف.
٥٤٢

وقد مضى في هذا الباب(١) قوله فيه:
أستصغِرُ النَّاسَ عند رؤيته لأَنَّه لم يَرَى له مَثَلا
[شمس الدين الهيثمي]
ومنهم: الشمس أبو عبد الكريم محمد بن علي [بن محمد] (٢) بن عبد
الكريم الهيثمي، كما سيأتي في الألغاز، [بل وفي الباب الرابع ذكرت بيتاً
مِنْ مقطوع عمله عقب عودِ صاحب الترجمة لوظيفته بالمؤيَّديَّة](٣)، وكذا
مدحه بعدّة قطع، أظفر ببعضها إن شاء الله تعالى. وعمل صداقاً لإحدى
بناته في أرجوزة أحببتُ إيرادها هنا.
أخبرني كريم الدين أبو محمد عبد الكريم بن محمد بن علي بن عبد
الكريم الهيثمي قال: ناولني والدي صداقاً منظوماً، عمله لابنة شيخ الإسلام
حين تزوّجها الشهابُ ابن مكنون(٤). سمعته من والدي كله أو معظمه(٥).
قلت : وصورته
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾
[الفرقان: ٧٤].
مَنْ كان عنه راضياً مِنَ البَشَرْ
الحمد لله الذي أولى البُشَرْ
مانحِ أسبابِ الهُدى لِمَنْ هدَى
فاتحِ أبواب الرِّضا لأحمدًا
في فَلَكِ السَّعْدِ شهاباً سطَعا
سبحانه مِنْ ملكٍ قد أطلعًا
(١) ص ٣٢٨.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). وانظر ترجمته في الضوء اللامع ٩/ ١٧.
(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٤) في (أ): ((مكتوم))، تحريف.
(٥) في (أ): ((بعضه)).
٥٤٣

أخرجه مِنْ جوهرٍ مكنونٍ
وزانه بالعلم والإفتاءِ
وخصَّه في القول بالتَّسديدِ
فأصبح الشَّغرُ به مبتسماً
وكل ناظر به قد ابتهج
ورأيه السَّعيدُ ساقه إلى
أكرِم به بيتاً شديداً ركنُهُ
نداهُ كم أحيا لأرضٍ مَيْتِ
كم(٢) من محبِّ صادقٍ له انتمَى(٣)
وكيف لا يَعظُمُ قَدِرُ ذكرِهِ
فالله يُحيي مجلسَ الشِّهابِ
أحمدُه ما خُطِبَتْ عَرُوسُ
مصلياً على النبيِّ الهادي
خيرِ الورى النَّاطق بالصوابِ
صلى عليه الله كل ساعة
وآله وصحبه الكرامِ
ما نُظمت قلائِدُ الأفراحِ
وما انقضت أنكحةُ الوجودٍ
وبعد، فالنّكاحُ جاء الأمْرُ به
وفعلُه حثَّ عليه المصطفَى
ذا نسبٍ مرتفع ميمونٍ (١)
وحفّه باللّظف في القضاءِ
وفي أُمورِ الشرع بالتّشديد
ومدحُ شَمْلِه به قد نُظِمَا
ويفتدي نَدَى الشُّهودِ بالمُهَجْ
بيتٍ أثيلِ المجدِ فخرُهُ عُلاَ
وقد أقيمَ في النّظام وزنُهُ.
لمجده يُنظم ألفُ بَيْتِ
فصار بين النّاس في الأرض سمًا
وقد حوى أستاذَ أهلِ عصرِهِ
ولم يزل مرتفع الجَتَابِ
حمداً به تمثّلىءُ الطُروسُ
:
إلى الرَّشادِ أشرفِ العبادِ
بقوله ((يا معشر الشّبابِ)).
مِنْ يومنا هذا اليوم الساعة
والخلفاء السادةِ الأعلام
أرجوزة في عُقدة النكاح
بالمهرِ والوَلِيِّ والشُّهُودِ
في محكم الذكر الحكيم فانتبه
لمستطيع لا يرى تكلفا
(١) هذا البيت ساقط من (ب).
(٢) في (ب، ط): وكم.
(٣) في (ط): ((انتهى)).
٥٤٤

قال ومنا قصدُه التَّناسلُ
هذا ولمَّا كان ذو الإنصافِ
العالميُّ الفاضليُّ الأوحدُ
الكاملُ المعظّمُ الإِمامُ
حاوي صفاتِ الفضلِ والإفضالِ
مهذبُ القولِ النَّبيهُ المنصفُ
خلاصةُ الذَّهر البسيط علمُهُ
شاملُ أهلِ الفقرِ بالإنعامِ
أقسمُ بالله العظيم البَرِ
سيدنا القاضي شهابُ الدينِ
في الحكم والفتوى أبو العباس
أحمدُ مَنْ يُرجى لنيلِ المطلبِ
ابنُ الإمامِ الفاضلِ الفقيهِ
العالمِ المرحومِ شمس الدِّينِ
الشافعي في الورى مذهبُهُ
وزاده في أهله والولدٍ
مِنْ مقتفي آثارٍ خيرِ الرُّسُلِ
ورام تزويجاً به يستّتِرُ
لعل أن يَشْرُفَ طولَ الأبدِ
سَعى إلى كعبة أهلِ الحرمِ
ثم أتى رُكُنَ الإمامِ الفَرْدِ
خيرِ الورى حافظِ أهل العصرِ
شيخٍ شيوخ السَّادة الصُّوفيَّة
مباهياً: (تناكَحُوا تناسلُوا»
أقضى القضاةِ السِّيدُ المَنَافِ
الحاكمُ المؤيَّدُ المسدَّدُ
ومَنْ له بالعلما إلمامُ
والكوكبِ الدُّريّ في الجمالِ
وفي المهمات له تصرّفُ
نهايةُ القصد الوجيزُ نظمُهُ
وبحرُ أهلِ الجُودِ في الإكرامِ
بأنه زينُ قضاةِ العصرِ
ذو الفضل والتّحقيق والتَّمكينِ
العالمُ المقصودُ بينَ النَّاسِ
مَنْ أَمَّهُ في مقصِدٍ لم يخِبٍ
البارعِ المحصّلِ الوجيهِ
محمَّد ابن المرتضى مكنون
بلَّغه الرَّحمنُ ما يطلبُهُ
مَسَرَّةً في يومه وفي غدٍ
وسالكي طريقةِ المزمّلِ
يظهر منه نسلُه المطهرُ
بقربه مِنَ الجَنابِ الأحمدِ
وطافَ حولَ بيتِه المحترمِ
ومَنْ مقامُه عظيمُ المجْدِ
بحرِ النَّدى البَرْ كثيرِ البِرِّ
وناظر الخَانِقَةِ الرُّكْنِيَّة
٥٤٥

عمدة أهل مصرِه(١) والشّامِ
محط رَخلٍ طالبي العُلومِ
كم شرحتْ شُروحه(٢) صدورَاً
بها انْجَلَى عَنِ البُخاري المبهمٌ
في كلُ علم ماهِرٌ مِفَتَّنُ
أُقَرَّ أهلُ العلم والعرفانِ
كم نُسِبَتْ له علومٌ شَتَّى
وكم له مِنْ مُلَحِ مستحسَنة
مَا جَاءه مُعارضٌ مِنْ جهلهِ
يُتْقِنُ ما يلقيه مِنْ دُروسٍ
إن درَّس النَّفسير فهو آية
وفي حديث المصطفى عجيبٌ
وفي الأصول كم له قياسُ
والنَّجو لو عاصره الخليلُ
وفي المعاني والبيان أُمَّةْ
وفي التَّصادير وفي الخَطَابة
والنَّظمُ والِبْثرُ لديه فضلَةْ
فريدُ عصره شهابُ الدِّينِ
راوي الأحاديثِ أبي العباس
في كلٌ عِلمٍ رُخلََّةُ الأنام
وجامع المنثورِ والمنظوم
وأظهرت لغيرها مستُورًا
وفضله ما شَكَّ فيهِ مسلمُ
ولاختلافِ العلماء مُتْقِنُ
بأنّه أعجوبةُ الزَّمَانِ
وكم بمصرَ والحجازِ أفْتَّى
ومِنْ تصانيفَ غدتْ مدوَّنَّهُ
إلا وعاد شاكراً مِنْ فضلِه
برتبةٍ تعُمُ في النُّفُوسِ
والفقه منه تسمعُ الكِفَاية
يُسْمَعُ منه الحَسَنُ الغريبُ
حقيقةٌ وما له قياسُ
كان بما يقولُه يقولُ.
كم طالبٍ للأخذِ عنه (٣) أمَّة
وفي الفتاوى كم له غرابة
ولم يكن ينكر شخصٌ فضله
أُعِيذه بالتّين والزَّيتونِ
أحمد مَنْ يُرجى لكشفُ الْبَّاسِ
(١) في (أ): ((عصر)).
(٢) في (ب): ((صدوره).
(٣) ((عنه)) ساقطة من (ب).
.... ..
٥٤٦

ابن الإمام العالم الحَبْر عَلي
الحجةُ المحدِّث الكناني
مقلد المُطَّلِبي الشَّافعي
فالله يبقيه لنفع الطَّلَبَة
معتنياً وخَطَبَ المصونة
الدُّرَّةَ النَّضيدَةَ الفَرِيدَةْ
مَنْ حازتِ الفَخَارَ مِنْ أُمِّ وأبْ
ومَنْ غدت لكلِّ حُسْنٍ جامعة
لعلمِه بأنّها منتخبَة
وكيف لا وهي بلا امتناعٍ
الله يُحييها ويصطفيها
الله يُعطيها سعادة الأبد
فخُوطِبَ الخاطبُ بالقَبُولِ
ونالَ بالقبول فيما قصدا
وكيف لا يسودُ طولَ الدِّهرِ
وصار منشداً لسانُ الحال:
مِنْ حُسْنٍ هذا النّظم والقرينة
ثم رقى لمنبرِ الطّرس القلَمْ
القادرِ المقتدرِ الرَّحمنِ
هذا كتابٌ نظمُه ما أحسَنَهْ
وجُلُّ ما تضمنت أن أصدقا
سيدُنا القاضي شهابُ الدِّينِ
وهو أبو العباس حقاً أحمدُ
لا زال في الجنَّات في قصرٍ علي
العسقلاني بلا بهتانِ
ناقل أقوال الإمام الرافعي
الله يعطيه الذي قد طلبَة
ابنتَه الجوهرةَ المكنونة
الغُرَّةَ السَّيِّدَةَ السَّعيدة
ومَنْ لها في المجدِ أصلٌ ونسبْ
زيَّنها الله بتقوى ((رابعة))
قد ظهرت مِنْ عنصرٍ ما أطيبَةْ
كريمةِ الجدَّين بالإجماعِ
وللذي يرضيه يرتضيها
بالعزِّ والتّوفيق والعيش الرَّغد
في قصده وشرطِه المقبُولِ
جلالةٌ ورِفْعَةٌ وسؤدُدًا
بوصلة يسمو بها وصِهْرٍ
هُنْيتُمُو بالسَّعدِ والإقبالِ
جاء ابنُ مكنونٍ إلى مكنونة
وقال باسم الله بارىء النَّسَمْ
الغافرِ الرَّحيم بالإنسانِ
مضمونُه أرجوزةٌ مستحسَنَهْ
مَنْ لسماء العزّ والمجد ارتقى
ومَنْ حوى الفَخَارَ عَنْ يقينٍ
وابنُ الذي سَمِيُّه محمَّدُ
٥٤٧

لقَبُه المعهودُ شَمْسُ الدِّينِ
السابق الذكر الذي تقدَّمت
لا زال ما أراده ميسَّـرًا
سيدة الأبكار مخطوبتُهُ
البكرُ بنتُ حافظِ الآفاق
مفتي الفريقين شهابِ الدِّينِ
علامةِ الدهر أبي (١). العباس
ابن الإمام العالمي النُّوري
عليّ المفَشَّن الكِنَاني
العسقلاني الذي قد اشتهر
كفاه ربُّه حوادِثَ الزَّمنْ
مِنْ ماله مهراً لها صَداقًا
جِملتُه التي بها يبينُ.
خمس مِثِين مِنْ مثاقيل الذَّهب
خالصةً مِنَ النقودِ الهَرْجَهْ
مختومة تفتخرُ الأكياسُ
بها معاملاتُ مصرَ يومَئِذْ
منها ثلثمائة تُعَجَّلُ
ابن أبي اليُسْرِ الرَّضي مكنون
أوصافُه الحسنى التي قد نُظُمَتْ
وبالذي يسُرُّه مبشّرا.
((رابعةُ)) التي غدت مُنْيَّتُهُ
بقولِ أهلِ مصرَ والعِراقِ
ذُخْرِ الفقيرِ ملجأ المسكِينِ
أحمدَ راوي قولٍ خيرِ النَّاس
أبي الحسين (٢) السابق المذكور
الطَّيْبِ الذِّكرِ العظيمِ الشَّانِ:
سيِدُنا والدُه بابنٍ حجز
وسرَّه في كلُ سرِّ وعلَنْ:
بقدرها العَالي الرَّفيع لاقًا
مقدارُه المحرَّرُ الموزونُ
الطَّيبِ العينِ العزيزِ المنتَجَبْ
ونحلة لهذه المزوّجة
بها(٣) وباكتسابها يسودُ(٤) النَّاسُ
وهي بها أعزّ نقدٍ حينئذْ
وما سواها حكمُه مُؤجَّلُ
(١) في (أ): ((أبو))، وفي (ط) ((أبا))، والمثبت من (ب، ح)، وهو الصواب، لأنه معطوف
على ((حافظ)) المتقدم قبل بيتين.
(٢) في (ب): ((الحسن)).
(٣) (بها)) ساقطة من (أ).
(٤) في (ط): ((سيد))، خطأ.
٥٤٨

وأخبر الوالدُ أنّه وصَلْ
من المعجَّلِ الذي قدِ اشترط
مهراً مسمَّى مائتا مثقالٍ
وبعد ذا المقبوض صار الباقي
مقسّطاً في سَلْخ كلْ عامٍ
تُؤْخَذُ مِنْ تاريخه المكتتَبِ
زوَّجَها منه بهذا المهرِ
سيدنا ولم يَزَلْ مولانا
قاضي القضاة العدل في الأحكام
مؤيد الشّرعِ ولميُّ الدِّين
خالصة الدهر فكم قد (١) أخرى
قطبُ البرايا وخطيبُ الخطبا
بقية المجتهدين العلّما
بحرُ العلوم شارحُ المهذِّبِ
وناصرُ السُّئَّة والشريعة
وهو أبو زرعةٍ إذ يُكْنَى
مُوضِحُ إشكال الغريب أحمدُ
ابن العراقي إذا ما نُسِبًا
ناظرُ أحكام الورى الشّرعيَّة
أَيَدَهُ الرَّحمن بالملائكة
بعد ثبوت أمرها عليهِ
له مِنَ المُصدِقِ لمَّا أنْ وصَلْ
تعجيله وفي الكتاب قد ضُبِطْ
كاملةَ الوزنٍ بلا اختلالِ
مِنْ بعدٍ باقي عاجلِ الصَّداقِ
عِشْرونَ مثقالاً على الثَّمامِ
بالصفةِ التي مضت في الذِّهبِ
بإذن مولانا أبيها الحَبْرِ
ومَنْ بِفَضْلٍ منه قد أولانا
طرازُ أهل العلم والحكامِ
كاشف كُرَبِ الخائف الحزين
إلى أمير المؤمنين أجرا
منعشنا حين يُؤدي الخُطَبا
ومَنْ له حلمٌ وعلمٌ عُلِمَا
أستاذُ حفّاظِ أحاديث النبي
ومَنْ له أوامر مسموعَةْ
كم قد حوى مِنْ حَسَنٍ وحُسْنَى
وشيخ الاسلام الإمامُ المسندُ
الشافعي في القضاة مذهبًا
بسائر البقاع الإسلامية
فكم له مِنْ خَصْلَة مبارَكَهْ
بسادةٍ قد شَهِدُوا لديهِ
(١) ((قد)) ساقطة من (ب).
٥٤٩

والعقد للزوج الكريم قبلَة
سيدنا الحاكمُ بدرُ الدِّينِ
مِنْ بعدٍ ما قد ثبتت وكالتُه
ثبوتاً اقتضى قَبُولَ العِقدِ
أبدى قبولاً سائغاً شرعيا
وتم هذا العقدُ يومَ الجُمُعَه
وكان بالتّاريخ في عشري صفر
وذاك مِنْ بعدِ ثمانمائةٍ
فأحسن الله لنا ختامَةْ
وحسبنا الله هو الجليلُ
والحمدُ لله الذي بنعمته
حمداً كثيراً ما له نهاية
ثمَّ صلاةٌ منه ملءُ الأرضِ
واصلةً بالليلِ وَالصَّباحِ
وآلِهِ ومُوضِحي شِرْعَتهِ
ما كُتِبَتْ أصْدِقَةُ العرائس
وقد خَتمتُ هذه الأرجوزة
سميتُها ((قلائد الأفراح))
وهذه جواهرُ الألفاظ
له وكيلُه الذي قد وقلة
أقضى القضاة الحسنُ البرديني
بقول مَنْ قد قُبِلَتْ شهادتُهْ
عَنِ الموكلِ الكريمِ الجَدِّ.
مِنْ موجبٍ كان به ولسيًا:
بخيرٍ جمعِ جَلَّ مَنْ قَدْ جَمَعَهُ:
مِنْ عام(١) خمسه وعشرين ظهرْ
قد سلفت مِنَ ابتداء الهجرةِ.
بالخيرِ والنّعمةِ وَالسَّلامة
ونعم مَنْ لنا هو الوكيلُ
يتمُّ صالح الذي في قدرته
ولا له في منتهاه غاية
يدومُ طولها ليوم(٢) العَرْضِ
لأحمدَ الأَمرِ بالنكاح
وصحيِه وسالكي سُئِّتهِ
منظومة بالدُّرَرِ الشَّفائِسْ
بهذه القرينة العزيزة
مقرونة بالسَّعد والفلاحِ
مِنْ بعض علم (٣) سيِّدِ الحُفَّاظِ
(١) ((عام) ساقطة من (أ).
(٢) في (ب، ط): ((يوم)).
(٣) ((علم)) ساقطة من (أ).
٥٥٠

بكرّ عروسٌ زُيِّنَتْ بالدُّرُ
أرجو قَبُولَها وبَسْطَ العُذرِ
والهيثمي ناظمها محمَّدُ
بالإذن في العقد وبالتوكيل(٢)
ونسأل اللَّهَ الكريمَ المانِحَا
مناسباً مباركاً ميمونا
لعلّ أن تُجلى لهذا الصُّهْرِ
إذ ليس يُهدَى جوهرٌ للبَخرِ
ابنُ علي(١) الفقيرٍ يشهدُ
والقبضٍ والإيجابِ والقبول
يجعلُ هذا العقدَ عقداً صالحا
وبالهناء دائماً مقرونًا
ثم قال الهيثمي أيضاً، ومِنَ خطُّه نقلت:
خيراً لمن أراده وأجرا
الحمد لله الذي قد أجرى
كما به يُفتتح الكتابُ
حمداً به يُختَتمُ الكتابُ
ثم صلاة(٣) منه تأتي أحمدا
وآله وصحبه طُولَ المدَى
مُرْجِزُ أبياته المسطّرة
وبعدُ، ذا(٤) العقدُ السَّعيدُ حضرة
مفصلاً كاتبُه محمدُ
وهو بما سطّرَ فيه يشهدُ
بالهَيْثَمِيْ شهرتُه(٥) بين الورَى
ابن علي الذي قد ذُكِرًا
ونسأل الله الكريمَ المحسِنًا
مقترناً بغايةِ السُّرورِ
يجعلُ هذا العقدَ جالِبَ الھَنا
وأكملٍ الحالات في الأمورِ
وكتب رفيقُه في الشّهادة، ومن خطه نقلت، والظّاهر أنَّه مِنْ نظم
الهيثمي أيضاً ما نصه:
(١) ((علي)) ساقطة من (أ).
(٢) في (ط): ((وفي التوكيل)).
(٣) في (ط): ((الصلاة)).
(٤) في (ب): ((هذا)).
(٥) في (ب، ط): ((شهرة)).
٥٥١

الزَّرعي الأصل عبد الوهاب
يقول راجي عفوِ ربِّ تواب
مِنْ بعد حمد الله خَالِقِ الورى
الحنفي ابن الفقير عُمرًا
على النبي المصطفى محمَّدٍ
ثمَّ الصلاة والسلام السَّرمدي
بمثل ما ذا الهَيْثَمِيُّ يشهدُ
حضرتُ ذا العقدَ وإنِّي أشهدُ
للزَّوجِ والزّوجةِ بعدَ العقدِ:
وأسأل اللَّهَ دوامَ السَّعِدِ
زادهما اللَّهُ الكريمُ شرفًا
وحسبنا الله تعالى وكَفَىٍ
ثم سجّل على القاضي العلامة بدر الدين ابن الأمانة بعد وفاة الزَّوج
بثبوت ذلك لديه. ونظم ذلك في أرجوزة أيضاً حذفتُها تخفيفاً.
ومنهم(١): الفاضل الأوحد أبو اللُّطف(٢) محمد بن علي بن منصور
الحصکفي، ثم المقدسي.
وقد كتب عنه من نظمه، فقال:
(٣)
[ابن الفالاتي]
ومنهم: القيم محمد بن علي الفالاتي الأديب عم صاحبنا.
وله فيه جملة، منها قوله الذي کتبه عنه:
يا مَنْ طرذِ ذكر حاتِم بالمكارِمِ طَرْدْ ومن سَرَدْ سنَّةَ المختاز أحسنْ سِرْد
والجمعْ يَشْهَد بضَعفي والإله الفَزْد
شهریْن لي في ضعف والعَظُم یبْردَ بَرْدُ
(١) هذه الفقرة لم ترد في (ب).
(٢) في (أ): ((أبو الطيب))، خطأ، وانظر ترجمته في الضوء اللامع ٢٢٠/٨ - ٢٢٢.
(٣) هكذا في الأصول لم يرد شيءٌ من النظم، وقد قال المصنف في ترجمة الحصكفي
من الضوء اللامع ٢٢١/٨، إنه لازم ابن حجر (ومدحه بقصيدة طنانة، كتبت منها في
الجواهره، وكما ترى لا يوجد منها شيء هنا.
٥٥٢

وقوله يوم ختم ((شرح البخاري)) (١):
إمام لو درس يَشرق نَوَّر الآفاق
شرح هدی الناس باسم طيب الأخلاق
أُشرق بها نُور حکمه جلَّ رایق راق
أملى حديثُو معَنْعنْ دُرّ للحُذّاق
[محمد بن عمر الحنفي]
ومنهم: محمد بن عمر بن عثمان المصري الحنفي.
فقرأت بخطه:
مِنْ بحر فضلٍ به الرُّكبان تَعْتَرفُ
يُقبِلُ الأرضَ عبدٌ جاء يغترفُ
نالَتْهُ نَهْلَةُ وردٍ زانه الشَّرفُ
لعلَّ يروى غليلَ(٢) الصَّدرِ منه فإن
ريبٍ وغيركُم في عصركم صَدفُ
فأنتمُ جوهرُ العِقْدِ النَّفيسِ بلا
لعلَّ عنّي صدى الإشكالِ ينصرفُ
وكعبةُ الفضل قَصْدي أنْ أطوفَ بها
شمسٌ عسى كُرْبة الشَّحرورِ تنكشفُ
لا زلتُمُ في ظلال العِزِّ ما طَلعتْ
[ابن قرقماس]
ومنهم: الشيخ ناصر الدين محمد (٣) بن قُرقُماس الحنفي، فأنشدني من
لفظه قوله:
يوماً فذلك مِنْ أبي العبَّاسِ
إن يَبْتَسِمْ ثغرُ الشَّريعة والنَّدى
ومفرّقٌ أموالَه في الناسِ
هو جامعٌ علم الحديث وحافظٌ
وقوله :
أضحى به حَجرُ الإفضال مُسْتَلَما
أفدي الشّهاب أبا العباس مِنْ رجلٍ
(١) في ((المختصر)) للسفيري. وله بيتان موالياً قاله يوم ختم ((شرح البخاري)) وقد ذكر
أوائل كل كلمة حرفاً من حروف ((شهاب الدين أحمد ابن حجر).
(٢) في (أ، ب): ((علیل)).
(٣) في (ط): ((ناصر الدين بن محمد»، خطأ، وانظر الضوء اللامع ٢٩٢/٨.
٥٥٣

كالبحر مقتَحَماً والبدرِ ملتثماً والفجرِ مبتسماً والزَّهر مختتما
وقوله :
إن کنتُ خنتُك في الهوی فجحدثُ من
وجعلتُ في علم الحديث نظيره
و قوله :
قاضي القضاة نوالَه المبذولاً.
مَنْ يجهلُ المعقولَ والمنقولاً؟
في مصرَ جرى الفضلُ مِنْ عُلِمائها
يا حبَّذا الثّيْلُ المباركُ جارياً
شهاباً لذي العليا بأفْقِ سمائها.
والّى لجودِ العسقلاني مَنْ غَدا
[الزّاعي]
ومنهم: الإمام النحوي أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن
إسماعيل الأندلسِيِّ، ثم القاهري، عرف بالرّاعي.
فأنشدني مِنْ نظمه في أبيات:
ويُحسن لولاً الذَّهرُ قد خان وَارِتَجَعْ
فكم قد ثَوى يقضي لكم كلَّ حاجةٍ
وفضلٌ وآدابٌ وحِلْمٌ ومُصْطَنَغْ
!
شمائلُهِ تحلُو وشهرةٌ عِلمه
ومِنْ عِلْمِهِ نورُ الهداية قد سِطَغْ
فتی کمُلَتْ فيه المحاسنُ كلُها
[البدر سبط الحسني]
ومنهم: صاحبنا (١) البدر محمد بن محمد بن محمد بن محمد [بن
محمد](٢) الأنصاري سبط الحسني.
فقرأت بخطه ما نصه: وقلت لما كمل ((فتح الباري)).
(١) ((صاحبنا)) لم ترد في (ب).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ط) وانظر ترجمته في الضوء اللامع ٩/ ٢٩٠.
٥٥٤

بفتحِ باريك القريب المجيب
نصرتَ دينَ الحقُّ يا بن النَّجیب
(نصرٌ مِنَ الله وفتحٌ قريبْ)»
فقلت لما تمَّ جمعُ الهني:
[شمس الدين الزركشي]
ومنهم: المفنّن شمس الدين محمد ابن سعد الدين محمد ابن نجم
الدين محمد البغدادي، نزيل القاهرة، الزَّركشي، والد عبد الصمد الذي
سمعنا منه كما سيأتي في الألغاز.
ومدحه أيضاً بما لم أقف عليه الآن.
ولازمه نحواً مِنْ عشرين سنة، وهو السَّائل لشيخنا في شرح ((النخبة))،
كما سيأتي. وأرسله شيخُنا سفيراً إلى ينبع نفرط في المال، ورجع بخفّي
حُنين، واعتذر بأنه تزوَّج وأنفق وأهدى وتصدّق، وجعل ذلك في صحيفة
شيخنا. قال: فنشأ له منّي ما أستغفرُ الله منه لي وله.
وقد عاتب هو شيخَنا بقصيدة بائيَّة (١)، فأجابه بنقيضها مما هو في
((ديوانه)» .
فائدة(٢): أصلُ هذا المثل - أعني قولهم: ((رجع بخُفّي حنينٍ)) أنَّ حُنيناً
كان رجلاً اذَّعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبدَ المطّلب وعليه
خفان أحمران، فقال: أنا ابنُ أسدٍ. فقال: لا وثياب هاشم، ما أعرفُ
شمائلَ هاشمٍ فيك، فارجع. فقالوا: رجع حُنينٌ بخفَّه فصار مثلاً.
وقيل: بل حُنين اسم إسكافٍ مِنْ أهلِ الحيرة، ساومه أعرابيٍّ بخُفّيه،
فلم يشتره، وغاظه ذلك وعلّق أحدَ الخُفَّين في طريقه، وتقدَّم فطرحَ الأخرى
وكَمَنْ له. وجاء الأعرابيُّ، فرأى أحد الخُفَّين، فقال: ما أشبه هذا بخُفٌ
(١) في (أ، ح): (الثانية))، وفي (ط): «تائية))، وكلاهما تحريف. والقصيدة بائية الروي،
وهي في ديوانه ص ٢١٩ - ٢٢٣، وانظر المجمع المؤسس ٢١٩/٣ - ٢٢١، والضوء
اللامع ٢٠٨/٩ - ٢٠٩.
(٢) هذه الفائدة لم ترد في (ب) وهي بخط المؤلف في (ح).
٥٥٥

حُنين، لو كان معه آخر لاشتريته، فتقدم فرأى الخُفِّ الآخر مطروحاً في
الطّريق، فنزل وعقَل البعيرَ، ورجع إلى الأوّلِ، فذهب الإسكافُ براحلته،
وجاء إلى الحيِّ بخُفّي حُنين. قالهما في ((الصحاح)).
[زين الدين الخوافي]
ومنهم: الشيخ زين الدين أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن علي
الخوافي.
سيأتي في المطارحات(١) قوله:
أيا مَنْ فاق أهلَ العصرِ فضلاً وعلماً بالحديث بالاعتراف
[البكري]
ومنهم: المحب أبو يحيى محمد بن محمد بن محمد البكري .
وله فيه عدة مدائح، منها: [قصيدة سمعتُ إنشادها بحضرة المادح
والممدوح عقب ختم الحديث في رمضان مِنْ بعضِ السِّنين ما كتبتها.
ومنها](٢): ما أنشد بالخانقاه البيبرسية عند ختم ((شرح البخاري)، فقال:
[وقد سمعت منه بعض ذلك أو كلَّه](٣):
:
إذا حلَّ سمعي حرَّم اللَّومَ والشكوَّى :
حديثُك لي أحلَى مِنَ المَنِّ والسَّلْوَى
أيشكُو(٤) مُحبُّ حُسْنَ أوصافٍ مالِكِ
غدا شافِعي نُعمانَ أحمدَ ذا تقوَّى
يُھیمني والعینُ تشتاق منْ تھوی
فمن لي ومثوى حُبِّه بين أضلُعي
تُرَنْحُني وُزْقُ الدُّجا في شَجْوِها
تهيج أشواقي تفيض لعبرتي
تُذَكِّرُني عهداً وتُسعفني شجوى
أموت وأحيا لا قرارَ ولا مثوى
(١) ٨٠٠/٢.
(٢)(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
: (٤) في (أ): ((أيسلو)).
٥٥٦

سقامٌ بجسمي قد براه نحولُه
أيقوى على جَمْرِ الغَضا قلبُ عاشقٍ
تملَّكني رِقّاً وألْبَسني ضئاً
فيا مالكاً رقِّي وقلبي ومهجتي
وُودُك لي راحٌ وجُوذك راحةٌ
أصون معنى حسنِه فيلَذُّ لي
وتالله لا يشفى الخيالُ لعاشقٍ
لأنيَ ظمآنٌ على البحر واردٌ
يعنّفني العُذَّالُ عنك لأرعَوِي
لأنّك فردٌ حافظُ العصرِ جامعٌ
أبو الفضل يا قاضي القضاة وخَبْرهم
أماليه تأتي عشجداً وجواهراً
ترى درجاتِ الخُلدِ فيها مَعَ الرِّضا
أيا شيخ إسلام عليه مهابةٌ
تصانيفُه لا حصرَ في ذكر عدُها
فكم سَهِرَتْ عيناهُ والنَّاسُ نُوْمٌ
وكم مِنْ شُروحِ ((للبخاريٌ)) عِدَّةٍ
كساهُ جمالاً مِنْ عُذوبة لفظه
فتوجّهُ الأسماء مِنْ كِل مُبْهَم
شهاباً علا أُفْقَ السَّماء بدونه
وأبدعَ خلقَاً ذاك(١) للوزن لا يفي
تراه على فَرْطِ المحبَّة لا يَقْوى
تقلَّى كما العصفورُ بين مُدی شَوَّى
شكوتُ له وجدي فلم يُضْخِ للشّكوى
تعطّفْ وجُدْ فضلاً على قلب مَنْ تھوَى
وقربُك أُنسٌ والبِعادُ هو البلوَى
تعلَّلَ قلبي بالخيالِ وبالنّجوى
ولم يُغْنِه ◌ِبُّ الدَّواء عَنِ الأَذْوَا
ألا اعجَبْ لظمآنٍ ببحرٍ ولا يروى
وبُغيةُ قلبي أنت، لا ميُّ لَا عَلْوَى
معاني أولي العرفان بالفهم والْفَحْوَى
ترى السُّنَّة الغراء مِنْ حفظه تُروَى
عَلَت وغَلَت، خذها بإسنادِه الأقوى
فبشرى برضوانٍ يبلُغُنا عَفْوَا
ومجدٌ له يعلُو على الغايةِ القُصوى
ففي كلٌ فنّ في العلوم له الجذوى
وكم كتبت ◌ُمناه مِنْ خبرٍ يُروى
طواها (بفتح الباري)) أعجب لِمَا تُطوى
فنارت به الدُّنيا وسُلْمَتِ الدَّعوى
خَفيَّ على النُّقَّادِ يا وَيْحَ مَنْ سَوَّى
تباركَ مَنْ أنشا وسُبحان مَنْ سوَّى
وهذا صحيحُ الوزن ليس به إقوا
(١) في (ب): ((ذلك))، خطأ.
٥٥٧

ولا غَزْوَ أنَّ الشافعيَّ إمامَنا
إذا فاح نَشْرُ المِسْكِ كُنتَ خِتَامَه
لأصحابك الطُلاَّبِ فضلاً أنلتَه
ويُبقي لك البدرَ المَثِيرَ ونسله
ويحفظُ إخواني وأهلَ موذّتي
ويجعل مثوانا حظيرة قُدسه
محبُّ وبكريٍّ ومنشانا بكم
ومنها قوله :
يا حاكم (١) العصرِ يا مَنْ خُصَّ بالحِكم
يا سالكاً سُبلَ الخيرِ التي وردت
شرحتَ صدر البخاري مُذْ شرحتَ له
حَلَلْتَ فيه رموزاً وانفردت به
فجاء شرحاً عظيماً رائقاً بَهِجا
وفاح من فيح(٢) هذا الختم رائحةٌ
ماذا أقول وما (٣) أثني عليه وقد
والعبدُ يسألُ بَسْطَ العذرِ مِنْكَ لِمَا
لأنّه لم يجد مدحاً يقومُ بما
ونسأل الله خيراً دائماً لكمُ
يُبَاهِي بك الأصحابَ بالنَّقل والفتوى
فکم حِگم أظهرت فاحت لها الشّذُوی
بلا منَّةٍ، فالله يُصحِبُك الثَّقوى
ويوسف حُسْنٍ سالمين مِنَ الأسْوَا
مشايخَ علمٍ مَنْ برؤيتهم أروىٍ
وأحمدها ديناً إلى جنة المأوى
وناشرُ فضلٍ ذلك النشر لا يُطوى
والعلمِ والحِلْمِ والتّقوى مَعَ الكرمِ
عَنْ سيِّد العَربِ العَزْباءَ والعجم
جمعاً هو النّعمة العظمى لمغْتَنِم
عن الَّذين مضَوْا مِنْ سالفِ الأمم
ختامُه المسكُ منشوراً على الخَدَمِ
طارت بها الرِّيحُ في البُلدان والأَطُم
كَلَّ اللسانُ عَنِ الإحصا مَعَ القِلمِ
أتى به مِنْ قليلٍ المدح والخدم
حويتُموه مِنَ الإفضال والشِّيّم (٤)
قاضي القضاة بعون الله لا تُضَم
(١) كذا في الأصول، وفي ((المختصر)): ((يا حافظ».
(٢) في (أ، ب): ((فتح)).
(٣) في (ب): ((وماذا».
(٤) هذا البيت والذي یلیه لم يردا في (ب).
٥٥٨

ومنها قوله :
يا جابراً بالمكرُمات كسيرا(١)
يا شيخَ الاسلام الذي أضحى بما
لي حقُّ سبْقٍ قد مَثَنْتَ بنيلِه
والأمرُ أمرُك لم تَزَلْ متفضّلاً
إن قلَّ عندَك أنْ جعلتُ بديهةٌ
فاجعلْ لوجه الله ما يغدُو به
واسْلَمْ وعِشْ، فلقد حباك الله مِنْ
ومنها :
يا طالباً فنَّ الحديثِ مَعَ الأثر
مشكاةُ نورٍ في الحديث مفتّنٌ
أسماءُ فيه مِنَ الإله تحُفُّه
أي واسع الإعطاء جلَّ جلالُه
أعطاك إنعاماً ورزقاً واسعاً
زان الإمارة والسيادةَ بالتّقى
إنّ المواهبَ والمآثرَ دأبُه
ولحافظ العصر انتمى فسناؤه
يروي لأحمدَ إنَّ ذاك لوارثٌ
وروى لأحمد ما لأحمد قد روى
وصَنيعُه جعل العسيرَ يسيرا
أُوتيه مِنْ فضلٍ الآله جَديرًا
وفَكَكْتَ مِنْ قيدِ الهُموم أسيرا
تُولي الجميلَ وهادياً ونصيرًا
مدحي صفاتِك في الأنام كثيرا
راجي عُلاك لأهله مسرورًا
إحسانه فضلاً عليك كبيرا(٢)
صحّح طريقَك بالرَّشاد لِتُعْزَ بَرْ
ليثْ شجاعٌ للمحافل مُدَّخَز
عَلَمُ عليه فسّرت الله بَزْ
ربِّ له الإفضال يجزي مَنْ شكرْ
ومنازلَ الأخرى فجئَّاتٍ أُخَرْ
لا رَيْن في القلبِ السَّليمِ ولا غِيَزْ
فلكّمْ أجادَ لطالبيه وكم أبَرْ
كسِنَادِهِ عالٍ تراه كالقمر
علمَ النَّبِوَّةِ مَنْ لسنّتِه نَصَرْ
عَنْ ربِّه فيما نَهَانا أوْ أمَرْ
(١) في (أ): ((كثيراً)).
(٢) في (ط): ((كثيراً)).
٥٥٩

بيتُ الحقيقة بالشَّريعة (١) قَذْ عمرْ
قطبُ الوُجودِ وأوحدٌ في عصره
لكمُ البِشَارَةُ إِنَّه راوي الخَبَرْ
كم تاه(٢) في الحَجَرِ المُكرَّمِ طالبٌ
ركنُ الوفا يا فوزَ مَنْ لثمَ الحَجَز
ابن العليِّ أبو الفضائل ذُو الصّفا
وأميرِنا وذويهما ولِمَنْ حضرْ
فالله يُمْتِعُ بِالحَياةِ لحَبْرِنا
مِنْ فكر بَكْرِيِّ تَفُوق على الدُّرز.
أبيات نظم بشرت بسعادة
ومنها عَقِبَ صرفِه عن وظيفة القضاء مرة:
طُوالَ الذَّهِرِ أفلاكِ تسيرُ
فلا تجزَعْ لحادثةٍ أَلَمَّت
خفيٍّ لطفه فيما قضاه
فمن يكفي أمور الناس يرقى (٤)
فلا هَمِّ يكدِرُ صفوَ عيش
لأن الله أولاك المغالي
:
ففيما أنت فيه الآن عِزّ
فأنتَ القِطبُ في الآفاق حقّاً
وحافظُ سُنَّةِ المختارِ فاصدع
فإِنَّكَ حامدٌ لله جهراً
ومنها في قصيدة (٦) طويلة:
فِلا حُزْنٌ يَدُومُ ولا سَرورُ
فإنَّ الله مطّلعُ نَصِيرُ
مثيب(٣) من على البلوى صَبُورُ
مقاماً شاده الملكُ الخبيرُ
ولا جاء الأميرُ ولا الوزيرُ
وولأَّكَ العلُومَ هو البَصِيرُ(٥)
فعُزَّ العلمَ يأتيك السُّرورُ
شهابُ الأفْقِ والقَمَرُ المِثِيرُ
بما أولاك مولاك القديرُ
وفِي كُلُّ الأمورِ له شَكُورُ
(١) في (ب): ((بالشرع))، خطأ.
((تاه)» ساقطة من (أ).
(٢) «ت
(٣) في (أ): «مثبت)).
(٤) في (ب) والمختصر: ((يلقى)).
(٥) في (أ): ((النصير)).
(٦) في (أ): ((قصة)).
٥٦٠