Indexed OCR Text
Pages 381-400
آخره. وكانت كتابةُ مغلطاي لقوله: ((به» على كشط يُمكن أن يكون كان فيه بدلها: ((جماعة عن)). فقال الحافظ أبو زرعة ما نصّه على ما قرأته بخطُّه أيضاً: أمَّا أنت، فلم تدركِ ابنَ البخاري، وأمَّا أنا، فقد سمعتُ على خَلْقِ كثيرين، وأجازوا لي، وهم سمِعُوا على ابن البخاري، وأجاز لهم. فكتب صاحب الترجمةِ فيما نقلته مِن خطه: الله المستعان، الخطابُ بقوله: ((أنت))، لكاتب الخطّ الأعلى، وهو الشيخ علاء الدين مُغَلْطاي، شيخ شيوخ كاتب الخط الثاني، وما أدري أي موضع لقوله: «أما أنت وأما أنا». ولم يتقدَّمه في كلام الشيخ ما يقتضي أنْ يَتَعقَّبَ بمثل ذلك. فانظرُوا وتعجّبُوا. ثمّ إنَّ بين الكتابتين التي (١) بخط مغلطاي قشطاً، ويظهر لي أنَّه كان فيه واسطة بينه وبين ابن البخاري، لكن ذكر لنا شيخُنا والدُ كاتب الخط الثاني أنَّ مُغلطاي كان يدَّعي في آخر أمره أنَّ ابنَ البخاري أجازَ له، وأنَّ مولده قبل وفاته بسنتين، وكان شيخُنا يذكرُ ذلك عنه وينكره، والله أعلم. [تعقُّبه الحافظ ابن رجب الحنبلي] ومنه وقد وقف على حواشي كتبها ابن رجب على نسخة من «القراءة خلف الإمام)» للبخاري(٢) فيها وصفُه له بالميل ونوع هوى وغلبةِ التَّعصُّب، وأنَّ عليَّ بن المديني ليس بفقيه، ولو لزم البخاريُّ أحمدَ وتفقّه به، كان خيراً له مِنْ لزوم علي بن المديني وتخبيطه، إلى غير ذلك. فكتب شيخنا ما نصه: الحواشي التي فيه بخط الشّيخ زين الدين بن رجب الحنبلي البغدادي نزيل دمشق. ولقد أظهر فيها مِنَ التَعصُّب والتَّهُوُّر ما كان ينبغي له أن يتنزَّه عنه. ولكن مَنْ يبلغ به الغضبُ إلى أن يقول في علي بن المديني: [إنه] ليس بفقيه، يسقطُ معه الكلامُ والسَّلامُ، كأنَّه ما (١) في (أ): ((اللتين)). (٢) وهذه النسخة محفوظة في مكتبة الفاتح في تركيا برقم (١١٣١)، وهي في غاية النفاسة، عليها سماعات كبار العلماء؛ مثل الحافظ المزي وابنته زينب وزوجها الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر وعبد الرحمن القلقشندي وغيرهم. ٣٨١ طرق سمعه قولُ البخاري: إنَّه ما رأى أعلم مِنْ علي بن المديني، وقد رأى : أحمدَ وتلك الطّبقة وطبقةٌ قبلَهم بقليل. [الحكاية الرباعية المنسوبة للبخاري] ومنه مقابل الحكاية الرباعية (١) المنسوبة للبخاري التي في آخر (جزء اليُونارتي)) ما نصه: يقولُ الفقير أحمد بن علي بن حجر: إنني منذ قرأتُ هذه الحكاية إلى أن كتبتُ هذه الأسطر وقلبي(٢) نافر [من صحتها. مستبعد لثبوتها، تلوحُ أماراتُ الوضع عليها، وتلمَعُ إشارات التلفيق فيها](٣)، ولا يقع في قلبي أنَّ محمد بن إسماعيل يقول هذا ولا بعضَهُ، وأما قول القائل الذي في آخره: إن هذا خير مِنْ ألف حديث، فكذب لا مزيد(٤) عليه(٥). [ تعقُّبِه ابن جماعة في العَروض] ومنه ما كتبه عند سياق العز ابن جماعة لِمَا أنشده أبو منصور بن شَكْرَويه في «أماليه))، وهو قوله: لو أنني أعطيتُ سُؤلي لما سألتُ إلا العَفْوَ والعافية فسُلَّ منها اللَّيْلَةَ الثَّانِية فكم فتّى قد بات في نعمةٍ وزيادته واواً في أولهما وإبداله ((إلا)) بلفظ ((سوى)). فقال: كأنَّه توهم مِنْ إثبات الأول أنَّ الشِّعر مِنَ المُتقارب، ورأى أن لا يفسد (١) ((الرباعية)) ساقطة من (ب). (٢) في (أ): ((وقلمي)). (٣) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). (٤) في (أ): «لأمر يدلُّ عليه))، تحريف. (٥) ورد في هامش (ب) ما نصه: تعقّب ذلك المتبولي، فقال: إيراد القاضي عياض والجلال السيوطي لهذه الحكاية شاهدة بأنها ليست موضوعة عندهما. ومن ذكر سندها، فهو أبسط لعذره على تقدير وضعها، وكان ينبغي لمن جزم بوضعها أو أشار : إليه، أن يتبيّن له ذلك من حيث السند، والله أعلم. انتهى. ٣٨٢ الوزن، فغيَّرها بلفظ ((سوى)) ليثَّزن، لكن يُعَكِّرُ عليه أنَّ البيت الثاني مِن بحر السريع. ومقتضى ذلك أن يكون الأول كذلك، وهو موزون بإثبات ((إلا)) لا بما غيَّره. وغايته أنه مجزوم بالزاي، إن كانت الواو ثابتةً في الأصل، وإلا فهي زائدة. [التعقب على حلّ لغز] ومنه ما كتبه بخطه، حيث قال: قرأت في ترجمة الشريف محمد بن حسين التّلمساني القاضي عنه، قال: كنتُ مع القاسم بن محمد الصّنهاجي، فورَدَتْ عليه يوماً طومارة من عند القاضي أبي الحجاج الطرطُوشي فيها. خيراتُ ما تحويه مبذولةٌ ومَطْلَبي تصحيفُ مقلوبها فقال: ما مطلوبه؟ قلت: تاريخ. فقال شيخنا: هكذا في الأصل، بالمثنّاة أوله والمعجمة آخره. فكتب الشيخ بدر الدين البشتكي في الهامش قوله: تصحيف لغوٌ مُخِلٌ بالمعنى . فاعترضه أبو الفضل بن الإمام - ومِنْ خطه نقلت - فقال: مجرَّدُ القلب لا يُؤَدِّي لفظَ تاريخ، لأنَّ ((خيرات)) تحتاج إلى أمرين: أحدهما: القَلْب، وهو تأخير ما تقدَّم مِنَ الحروف، وتقديم ما أُخْر. والثاني: التَّصحيف، وهو تغييرُ حركات الأصل إلى حركات [المواد، لأنَّ الحركات](١) كالأعراض لمادة الحروف، وكأن المعترض فَهِم أنَّ التصحيفَ يختصُّ بالحروف، وهو فهم لا يصحُّ، لأن التصحيف أعمُّ. قلت: والحق أنَّ البَشتكيَّ بنى الأمرَ على اصطلاح المتأخرين، وهو أنَّ التصحيف للنَّقط، والتَّحريف للشكل، أو على أنَّ مجرَّد الحُروف إذا وَجَدَتْ بعدَ الخطّ موافقاً خطها للمراد يكفي، وهو كذلك. وإذا ابتدأت بالحرف الأخير، وهو التاءُ، فتحت لضرورة الألف بعدها. ثم لا يبقى بعدَ (١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). ٣٨٣ ذلك مِنَ الشّكل إلا الراء، فإنَّها حينئذٍ تبقى مفتوحةً، وهي في ((التاريخ)) مكسورة. والخَطْبُ فيه سهلٌ. والذي يظهر لي أنَّ النَّاظمَ إنما طلب ((نارِنج)). بنونين وجيم. وحينئذٍ، فلا نِزَاعَ في اشتراط التَّصحيف والقلب معاً. انتهى. [تعقبه على ابن جماعة] ومنه أنَّ الصَّفدِيَّ قال في الجزء الثامن من ((تذكرته)): قال محمد بن زكريا الرازي: بعاجلِ ترحالِي إلى أين ترخالي لعمري ما أدري وقد آذَن الپِلّی مِنَ الجسد المنحلُ والهيكل البالي وأين محلُّ الرُّوح بعد خُروجِه قال: فأجبتُه : تُخَلَّد فيها ناعمَ الجسم والبالِ إلى جنة المأوى إذا كُنتَ خَيْراً مِنَ الله فالثِّيرانُ أنت بها صالٍ وإن كُنتَ شرِّيراً ولم تَلْقَ رَحْمَةً فكتب البرهانُ ابنُ جماعة بالهامش ما نصه: هذا الجوابُ خطأ .. ومقصودُ أبن زكريا مَعْرِفَةُ مقرّها في البرزخ. فهو مجلُ الخلافِ المشهور، وليس مقصوده السُّؤال عن مآلها، فإنَّ القرآن العظيم مشحونٌ بذلك، وما أقبحَ بالرَّجل أن يتعاطى ما لا علم له به، يريد أن يعلُوَ فيهِطَ. فكتب شيخنا ما نصه: وعندي أنَّه ظلم الصَّفديَّ بهذا الاعتراض. فإنَّ كلاَّ مِنَ الاحتمالين موجّةٌ، نعم تحسينُ الظَّنِ بالمسلم يقتضي الجوابَ الثاني، وأما مَنْ لا يؤمن بالقرآن، فلا يُنْكَرُ منه أن يأتي بالسُّؤال الذي يقتضيه الجواب الأول. انتهى. والظاهر أنَّ مقصودَ ابن زكريا أن يعرف: هل هو مِنْ أهل الجنة أو من أهل النار، وبيتاه يدلان على خوفه مِنْ سوء الخاتمة أعاذنا الله منها بفضله. [كمال الظَّرف] ومنه، وقد رأى قول أبي بكر بن مجاهد: مَنْ قرأ بقراءة أبي عمرو، ٣٨٤ وتفقّه للشافعي، واتَّجر بالبَزْ، وروى شعر ابن المعتز، فقد استكمل الظَّرْفَ. فقال ما نصه: وروى الحُميديُّ عن أبي محمد بن حزم الحافظ أنه قال: مَنْ تَمَذْهَبَ للشافعي، وقرأ لأبي عمرو، وتخَثَّم بالعقيق، وروى قصيدة ابن زُريق، فقدِ استكملَ الظَّرْفَ. قال: فاشتركا في ذكر القراءة والمذهب. وَلاَ افْتِرَاق بين التِجارة بالبَزْ والتَّخَتُّم بالعقيق، بل يمكنُ الجمعُ بينهما. وأمَّا الشِّعر، فالأولى ما قاله ابنُ مجاهد، وقصيدةُ ابن زريق عندي، وأين هي مِنْ نَفَسٍ ابنِ المعتز. قلت: وكان بعضُ الفُضلاء يقول: لو رأى ابنُ حزم قصيدَةً ابن زيدون النُّونية، يعني التي أودعتها في مصنفي ((ارتياح الأكباد)» وأولها: أضحى الثَّنائي بديلاً مِنْ تدانينا وناب عَنْ طيبٍ لُقيانَا تُجافينا العدل عَنْ قصيدة ابن زريق إليها، لكنه - يقال -: إنه ما حفظها أحدٌ إلا وفُجِعَ ببعضِ أحبابه. وابنُ زُريق: هو أبو الحسن علي البغدادي الكاتب، وروينا قصيدته المشار إليها عن أبي هريرة القِبَابي(١)، عن أبي عبد الله بن الخباز، أخبرنا الفخر أبو الحسن بن البخاري، وأبو العباس أحمد بن شيبان، وأم أحمد زينب ابنة مكي، أظنُّه إذناً، كلَّهم عن أبي حفص بن طَبرْزَد سماعاً، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن نصر الحُميدي، أنشدنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النّحوي الواسطي - [عُرف بابن بِشران - بواسط، أنشدني](٢) الأمير أبو الهيجاء محمد بن عمران بن شاهين، أنشدني الأديب أبو الحسن لنفسه فذکرها، وأولها: (١) في (أ): ((القباني)) بالنون، وهو تصحيف. وأبو هريرة هذا هو عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن الحموي الأصل ثم المقدسي، والقبابي نسبة لقباب حماة. (٢) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). ٣٨٥ لا تعذليه فإنَّ العَذْلَ يُولِعُه قد قُلْتِ حقاً ولكن ليسَ يسمعُهُ : وهي أربعون بيتاً. [عدم جواز تصرُّف الناسخ فيما ينسخ] ومنه على نسخة المنكوتمريه من ((الأغاني)) في ترجمة أبي العتاهية، وقد بيض الناسخ شيئاً مِنْ كلامه، واعتذر بأنه مما لا يجوز كتابته. فقال شيخنا ما نصه: قوله: ((مما لا يجوزُ كتابته)»، جهلٌ مِنَ الكاتب، وجاكي الكفرِ ليس بكافرٍ. وليس للنّاسخ أن يتصرف فيما ينسخه. والكلامُ الذي حذفه هو قول أبي العتاهية: قرأته(١) البارحة عمّ يتساءلون؟ ثم قلت: هي قصيدة أحسن منها .. قلت: وفي السند إليه نظر. فإن ثبت كان كافراً، لكن يحتمل أن يكون هذا في شبيبته، ثم تنَسَّك بعد ذلك وتاب. انتهى. بل رأيت شيخنا في ترجمة أبي العتاهية أيضاً مِنَ الكتاب المذكور سدًّا بخطه ما بيِّضه النَّاسخ، لكونه - في زعمه - مِمَّا لا تجوزُ كتابته، وهو أنَّ رجلاً شاور أبا العتاهية فيما ينقُش على خاتمه، فقال له: انقش لعنة الله على النَّاس .. [تعقُّبِه على ابن الملقّن] ومنه حيث ذكر شيخُه ابن الملقن في ((تخريج الرافعي)) حديثَ: ((مَنِ اعتكف فُواقَ ناقةٍ، فكأنما أعتق نسمَةً))، وقال: أخرجه العُقيلي في ((الضُّعفاء)) من حديث عائشة بلفظ: ((من رابط)) بدل ((اعتكف)). فقال صاحبُ الترجمة: هكذا ذكر، وليس هذا بموافقٍ للتَّخريج؛ لأنَّ الرّباط غيرُ الاعتكاف. وقد روى الطبراني في ((الأوسط)) مِنْ حديث ابن (١) في (ط): ((قرأت)). ٣٨٦ عباس رضي الله عنهما مثلَ حديث عائشة في الرباط أيضاً. وليس ما اعتمده شيخنا في ذلك بجيد، لأنه يُوهِمُ أنَّ أصلَ الحديث قد خُرُج، وليس كذلك. [المفاضلة بين صحيحي البخاري ومسلم] ومنه عند حكاية الإمام أبي محمود المقدسي في ترجمة مسلم بن الحجاج من ((جمعه)) عن أبي علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ شيخ الحاكم أبي عبد الله بن البيع، أنّه قال: ((كتابُ مسلم)» أصحُ مِنْ ((كتاب البخاري)»، ما نصه: هذا الكلامُ ما فاهت به شفتًا الحُسين بن علي قطّ. ولقد قوَّلتَه يا هذا ما لم يُقل. بل لفظُه: ما تحت أديم السَّماء أصحُ مِنْ ((كتاب مسلم))، ولا يلزَمُ مِنْ هذه العبارة ما حكيت أنتَ، والله الموفق. ومنه، وقد كتب الحافظُ صلاح الدين الأقفهسي على ظهر جزء مِنْ ((حديث أبي الفتح بن بُريدة)) ما مثاله: سمعتُه بدمشق بقراءتي(١) على فاطمة ابنة المُنَجَّا بإجازتها مِن ابن الزَّرَّاد. فقال شيخنا ما نصه: ليس هذا الجزء الذي يرويه ابن الزَّراد، بل هو غيره، ثم ساق سنده بذلك. قال: وأمَّا هذا، فلم أستحضر أنّي سمعتُه. [سماع رقية بنت الشرف محمد من ابن المصري] ومنه على طبقة بإسماع الحاجة رقية ابنة الشرف محمد ابن الشيخ أبي الحسن ابن القارىء لبعض الأجزاء عن ابن المصري، فقال: اعلم أنَّ الحاجّة رُقية المذكورة لم تُدرك أبا زكريا يحيى بن يوسف بن أبي محمد بن أبي الفتوح ابن المصري، بل مات قبلَ مولدها بمدة. وقد (١) في (أ، ط): ((يقرأ)). ٣٨٧ حقَّق ذلك الإمامُ زينُ الدين عبد الرحمن البِرِشْكي التُّونسي، وأخبرني أنَّه: وقف على تاريخ مولدها، وهو بعد الأربعين وسبعمائة، وكانت وفاةُ يحيى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . [إجازة ابن قريش للسويداوي] ومنه على طبقة بإسماع السُّويداوي ((لمسند الشهاب)) للقُضاعي عن عائشة ابنة الصّنهاجي سماعاً لمعظمه، وأبي الحسن بن قريش إجازة ما نصه : هذا الذي ذكره هذا الرجلُ من إجازة ابن قريش لشيخنا شهاب الدين السُّويداوي شيءٌ لا أصل له، وإنَّما هو مِنْ ظُنون صاحبنا شهاب الدين الكلُوتاتي الفاسدة، وتلقّفُها مَنْ لا خِبْرَة له مِنَ الطَّلبة منه. والله المستعان. قلت: وقد أسلفتُ شيئاً مِنْ هذا في أثناء الباب الثاني قُبيل التَّعرُّض: لسفره إلى آمد .. ومنه حين أنشده التاج محمد بن أحمد بن محمد النقيب بالخشَّابية لشيخه البهاء ابن عقيل مُلغِزاً في الصَّيد: عندي سؤالٌ حسنٌ مستطرفٌ مِبْن(١) على أصلين قد تفرَّعا يلزمُه القيمةُ والمِثْلُ معا في متلفِ شيءٍ على مالكه فقال: هكذا أنشدنا، والبيت الثاني مكسور، ولعله ((في مثلفٍ شيئاً. على مالكه)) أو: ((متلف شيء ما)). ثم وقفت على البيتين لغير البهاء، (١) في هامش (ط): ((فرغ)) خ، أي نسخة أخرى ((فرع)) بدل ((مبين)). وهو كذلك في: الضوء اللامع للمصنف ٣٦٦/١، حيث أنشد البيتين ونسيهما لابن الوردي، والبيت الثاني منهما. قابض شيء برضا مالكه ويضمن القيمة والمثل معا ٣٨٨ فأنشدهما التاج السبكي في ((التوشيح)) للزين أبي المظفر ابن الوردي، وثانيهما بلفظ: ((متلف شيء برضا مالكه))، فلعلَّ التاج سمعهما من البهاء، فظنهما له. ولعلَّ البهاء سمعهما مِنْ ناظمهما. وقد أنشدنا أبو اليُسر ابن الصَّائغ إجازةً، عن ابن الوردي إجازة، فذكرهما. ومنه عند قول أبي حيان في «نغْبة الظَّمآن»: وتكليفها في الدَّهر ما هو يصعُبُ ومالك والإتعاب نفساً شريفةً فتنعم في دار الجَزّا أو تعذَّبُ أرِخها فعَنْ قُرْبٍ تلاقي حِمَامَها ما نصه : ما زلت أستشكلُ هذا الكلام الذي في هذه المنظومة التي أولها: ومالك والإتعاب إلى آخره، لأنه يدخُلُ في عموم ذلك إتعاب النّفس بالعبادة. وظاهره يرمز إلى الرُّكون إلى الراحة، وتركِ العمل مطلقاً، اعتماداً على ما قُدِّرَ، وهو يُفضي إلى القول بالجبر، إلى أن وقفتُ على بيتين للشيخ جلال الدين الدُشناوي - يعني أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، عالم الصَّعيد في عصره - قيّد فيهما ترك الشّعب في طلب الرزق، وهو أسهلُ مِنْ إطلاق الشيخ. ومنه عند قولِ الحَيْص بَيْص: فلن تزداد عندي قطُ حبًّا تَشَرْبِشْ أو تَقَمَّصْ أو تقبًّا فإنْ تَرُمِ الزُّيادَةَ هاتَ قَلْبا أخذتَ ببعضٍ حُبِّك كلَّ قلبي ما نصه : البيت الأول من الموجهة التي تحتمل المدحَ والذَّم، لكن الثاني يرشّح بأن مُراده المدح. [قياس ارتفاع النيل] ومنه عند قول التقي المقريزي في «الخطط)): مِنَ المعتبر الذي جرَّبتُه ٣٨٩ وجرَّبه قبلي مَنْ أخذتُ علمَ ذلك عنه، وأخبرني به عن مجرِّبه(١) أن ينظُر أول يوم مِنْ ((مسرى))، كم بلغ الثّيلُ في زيادتهِ مِنَ الأذرُع والأصابع، فَيُزَادُ على ذلك ثمانية أذرع سواء، فما بلغ، فإنه نهاية زيادة النّيلَ في تلك السنة. ما نصه : هذا مِنْ أعجب ما وقع لصاحب هذا الكتاب، فإن هذه القاعدة. مُتَخَرِمةٌ طرداً وعكساً؛ لأنه في سنة الغلاء، سنة ست وثمانمائة، كان في أول ((مسرى)) قد زاد على اثني عشر ذراعاً، ولم يكمُل تلك السنة سبعة عشر. فلو زِيدَ على الاثني عشر ثمانية، لبلغ عشرين، ولم يقع ذلك. وكان في سنة خمسَ عشرة قد أكمل سِنَّةَ عشر ذراعاً في أول يوم مِنْ «مسرى»،! فلو زاد بعد ذلك ثمانية أذرُعِ لبلغ أربعاً وعشرين ذراعاً، ولم يقع ذلك (٢). قلت: ولو تتبعتُ ما كان يقيّده(٣) بهوامش الكتب في غير فنٌ الحديث، لكانَ فوقَ الوصف، [فكيف بالحديث. هذا مما لا يمكن حصرُه. ووراء هذا أنَّه كان يعرفُ مِنْ أين أخذ ذلك المصنّف] (٤) تصنيفه أو بعضه. فقرأت بخطه ما نصه: فصل فيمن أخذ تصنيف غيره فادعاه لنفسه وزاد فيه قليلا ونقص منه ولكن أكثره مذكور بلفظ الأصل. ((البحر)) للروياني، أخذه مِنَ الحاوي للماوردي. ((الأحكام السلطانية)) لأبي يَعْلَى، أخذها من كتاب الماوردي، لكن بناها على مذهب أحمد. (١) في (ط): ((مجرب)». : (٢) هذه الفقرة لم ترد في (ب). (٣) في (ب): ((يفيده). (٤) ما بين حاصرتين ساقط من (ب). ٣٩٠ (شرح البخاري)) لمحمد بن إسماعيل الثَّيمي، مِنْ شرح أبي الحسن ابن بطَّال. (شرح السُّنَّة)) للبغوي، مستمدٌّ مِنْ شَرْحَي الخطّابي على البخاري وأبي داود. الكلام على تراجم البخاري للبدر بن جماعة، أخذه مِنْ تراجم البخاري لابن المنيِّر باختصار. ((علوم الحديث)) لابن أبي الدَّم، أخذه من («علوم الحديث)) لابن الصلاح بحروفه، وزاد فيه كثيراً. ((محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح)) لشيخنا البُلقيني، كلَّ ما زاده على ابن الصلاح مستمدٌّ مِنْ ((إصلاح ابن الصلاح)) لمُغلطاي. (شرح البخاري)» لشيخنا ابن الملقن، جَمَعَ النّصفَ الأول مِنْ عدَّة شُروح. وأما النَّصف الثاني، فلم يتجاوز فيه النَّقْلَ مِنْ شيخي ابن بطال وابن التِّين، يعني حتى في الفروع الفقهية، كما سمعت ذلك مِنْ صاحب الترجمة . [طبقات الشافعية لابن الملقّن] وقرأت بخطه أيضاً على ((ذيل لشيخه)) ابن الملقن مرتّب على الحروف، اشتمل على أزيدَ مِنْ أربعمائة نفسٍ، ذيَّل به على ((طبقات الشافعية)) المرتب على طباق ثلاثة، اشتملت على أزيدَ مِنْ ألفٍ ومائتي نفس له أيضاً، ما نصه : نظرتُ هذا الكتاب مِنْ أوَّله إلى آخره، وقابلتُ التراجم جميعها (١)، على كتاب ((الطبقات الوسطى))، للقاضي تاج الدين السبكي، فوجدتُ الجميع، إلا اليسيرَ - منقولاً منها بحرُوفها، والقدرُ اليسير الزَّائد - لعلَّه عشرةُ تراجم - لا يزيدُ على ذلك. (١) في (ب): ((جميعاً)). ٣٩١ ولقد طال تعجّبي مِنْ شيخنا فيما اعتمده مِنْ ذلك. فما كان يضُؤُّه لو قال في خطبته: إنه التقطه مِنْ تصنيف مَنْ سبقه إليه. أتُراه ظنَّ أنَّ ((طبقات)): تاج الدين تُدْفَنُ معه في القبر فلا تظهر؟ وما جوَّزَ قطَّ أن ينقُل منها نسخةً. أخرى، إن هذا لشيءٌ عجيب! قال: ولم أقف على ((طبقاته)) التي هذه ذيلٌ عليها. وأظنُّها ملخّصةٌ مِنَ ((الطبقات الكبرى))، ومن ((طبقات الإسنوي))، والعلم عند الله تعالى! انتهى. وقد وقفت على ((الطَّبقات)) المشار إليها (١) بخطّ فقيه صاحب الترجمة، الشيخ صدر الدين السَّفطي في مجلد لطيف، والمجلد الثاني - وهو بخطه أيضاً - اشتمل على ((الذِّيل)) الذي كتبَ عليه شيخُنا ما قدَّمتُه، وعلى ((طبقات القراء)» وغير ذلك مِنْ تصانيف ابن الملقن. [الإجابة للزركشي] وكذا قرأت بخطه ـ [أعني صاحب الترجمة](٢) على ((الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) للزركشي ما نصه: أصلُ هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادي، الفقيه، المحدث، المشهور. رأيته في مجلّدةٍ لطيفة، وجُملَةُ ما فيه مِنّ الأحاديث خمسةٌ وعشرون حديثاً. وكان الكتاب المذكور عند القاضي برهان الدين بن جماعة، فما أدري: هل خَفِيَ عليه وقتّ تقديم هذا له أو أعلمه به؟ نعم، لمصنف ((الإجابة)) حُسْنُ التّرتيب والزِّياداتُ البيّنَة والعَزْوُ إلى التصانيف الكبار، والأول - على عادة مَنْ تقدم - يقتصر على سَوْقِ الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه. وجُمْلَةُ مَنْ أخرج ذلك : عنه مِنْ شيوخه نحوٌ مِنْ ثلاثين شيخاً مِنْ شيوخ بغداد، ومصر وغيرهما، ولا يعزو النَّخريج إلى أجد. (١) في (أ، ح): «الكتاب المشار إليه)). (٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). ٣٩٢ وقد نقل هذا المصنّفُ عن أبي منصور في هذا الكتاب، فعُلِمَ أنَّه وقف عليه، وكان ينبغي له أن ينبِّهَ على ذلك. وهذا التَّصنيفُ القديمُ أخبرنا به غيرُ واحدٍ مِنْ شيوخنا إجازةً عن عبد القادر بن أبي البركات بن القريشة، أخبرنا المُسلَّمُ بن علاَّن سماعاً، عن الخُشوعي، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو، أخبرنا المصنّف سماعاً (١). [قلت: وأبو منصور هذا، ليس هو مصنّفُ الأصل، بل هو شيخُه، والمصنّفُ إنما هو الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، وقد وقفت(٢) على النّسخة التي أشار إليها شيخُنا، فسبحان من لا يسهو](٣). [شرح العمدة للبرماوي] وقرأت بخطه أيضاً على نسخة من ((شرح العمدة)) للبرماوي ما نصه: يقول الفقير أحمد بن علي الشافعي: إنَّ هذا الكتاب مشى فيه الشيخُ شمس الدين، عفا الله تعالى عنه، على شرح شيخنا الشيخ سراج الدين ابن الملقن من أوله(٤) إلى آخره، ينتخب فوائده، ويحصل مقاصده. وربما لم يزد فيه إلا الشيء اليسير، بحيث لو تصدَّى حاذِقٌ إلى انتزاع ما زاده، لم يزد على كُرَّاسٍ أو كُرَّاسين. ولو تصدَّى لتتبع ما حذفه مِنْ شرح شيخنا مِنَ الفوائد التي تُضاهي ما انتخبه، لكان قَدْرَ ما كتبه. ولو كان تجرَّد لعمل نُكَتٍ على كتاب شيخنا تحريراً واستدراكاً ونحو ذلك، لكان أظهرَ لبيان فضيلته، وقوة نفسه(٥) مع السلامة مِنَ الإغارة على كلام شيخه، مِنْ غيرِ أن ينسُبه إليه، (١) في هامش (ط) ما نصه: قلت: وللزركشي أيضاً جزء سماه ((زهر العريش في تحريم الحشيش))، وهو مسبوق به، ففي كتب أوقاف المحمودية ((زهر العريش في تحريم الحشيش)»، لمحمد بن عبد الملك الشاطبي. انتهى بخطه. (٢) في (أ): ((وقعت)). (٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). (٤) ((من أوله)) ساقطة من (ب). (٥) في (أ): «تفتّنه)). ٣٩٣ فليس ذلك مِنْ شكر العلم، والله المستعان. .[شرح البخاري للعيني] وقرأتُ بخطه أيضاً: ((شرح البخاري)) لبدر الدين العيني. أخذه من (فتح الباري)) لابن حجر، ونقص منه وزاد فيه قليلاً، ولكن أكثرَهُ يسوقُه: بحروفه، الورقةَ والورقتين وأقلَّ وأكثر، أو يعترض عليه اعتراضاتٍ واهية(١). قلت: وقد بيَّنها صاحبُ الترجمة في مصنّفه ((انتقاض الاعتراض»، رحمهم الله أجمعين. [مصنفات المقريزي] وقرأت بخطه أيضاً في ترجمة الأديب المؤرخ الشهاب أحمد بن الحسن بن عبد الله بن طوغان الأوحدي ما نصه: اعتنى بعمل خُطط. القاهرة، ومات عنه مسوّدة، فبيَّضه الشيخ تقي الدين المقريزي. قلت: وكذا عَمل في ((تاريخ مصر)) للقطب الحلبي، فإنَّه لم يبيض منه. غيرَ المحمدين وبعض الهمزة، فأخذ المسوّدة بتمامها، ولخّص تراجمها، ولم ينسُب له - فيما رأيتُ - ولا الترجمة الواحدة. [قوة الاستحضار حال القراءة والدَّرس] وكان رحمه الله، لسعة حفظه ووفور استحضاره، لا يمتنع مِنْ كتابة الفتاوى، بل والتّصنيف وغيره في حالة الإسماع، كما أشير لشيء مِنْ ذلك في الباب الثاني. ويَردُّ مع ذلك على القارىء السَّقطَ في السَّند، والتحريفَ فيه، وفي المتن، وأمرُهُ في ذلك أجلَّ مِنْ أن يذكر. ولقد حكى لي قاضي القضاة البدر ابن التَّنَسي المالكي رحمه الله : تعالى، قال: كنت آتيه للقراءة عليه، فلا أراه يترُكُ الكتابة حين قراءتي، فعل (١) في (أ): ((وتعرض عليه اعتراضات)). ٣٩٤ ذلك معي مراراً. فقلت في نفسي: أنا أجيءُ مِنَ المكان البعيد، وهو لا يعبأ بي، فعسى أن يحصُل خللٌ أو تحريفٌ، وصِرْتُ في أَلَّم بذلك. فأضمرتُ في نفسي يوماً أنَّني أتعمَّدُ إسقاط شيءٍ أمتحنُه به، ففعلت ذلك. فبمجرَّدِ أنْ مررتُ فيه، رفع رأسه وقال: أعِدْ، فأعدت القراءة على الصَّواب، فأطرق(١)، وعلمت أنه غيرُ غافلٍ عني. قلت: ورأينا منه العجب في ذلك. وقد قال الخطيب في «تاريخ بغداد»: حدثني الأزهري، قال: بلغني أنَّ الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصَّفار، فجلس ينسخُ جزءاً، والصَّفار يُملي، فقال له رجل: لا يصِحُ سماعُك وأنت تنسخُ. فقال الدارقطني: فهمي للإملاء خلافُ فَهْمِك. تحفظ كم أملى الشيخ؟ فقال: لا. قال: أملى ثمانية عشر حديثاً، الحديث الأول: عن فلان عن فلان، ومتنه كذا. والحديث الثاني: عن فلان عن فلان، ومتنه كذا. ثم مرَّ في ذلك حتى أتى(٢) على الأحاديث، فتعجب النَّاس منه، أو كما قال. وحكى العماد ابن كثير عن شيخه المِزْيِّ أنَّه كان يكتُب في مجلس السماع ويَنْعَس في بعض الأحيان، ويرُدُّ على القارىء رداً جيداً بيِّناً واضحاً، بحيث يتعجَّبُ القارىءُ ومَنْ حضر. وحكى ذلك الذهبيُّ أيضاً في ترجمته مِنَ ((الحفّاظ)) فقال: وكان يطالع وينقُل الطُّباقَ إذا حدَّث، وهو في ذلك لا يكادُ يخفى عليه شيءٌ ممَّا يقرأ، بل يَرُدُّ في المتن والإسناد رداً مفيداً، يتعجَّبُ منه فُضلاءُ الجماعة. قلت: وهكذا كان صاحبُ الترجمة كما تقدم، بل ربما قُرىء عليه بعد العشاء وهو ناعس، فيرُد أيضاً، وإن لم يكن أهلُ الحديث يتركونه يتمادى في النُّعاس. ومن أظرف ما رأيتُه في ذلك: أنَّ بعضَ طلبته مِنْ أصحابنا رآه مُطْرِقَ (١) ((فأطرق)) ساقطة من (ب). (٢) في (أ): ((مرَّ). ٣٩٥ الرَّأس، فتوهم أنَّه ناعسٌ، فأخذ يضربُ الأرض بمفتاحه مرَّةً بعد أخرى، وأكثرَ مِنْ ذلك، وصاحبُ الترجمة ينظرهُ، وهو يبالغ في ذلك، ولا يرفَعُ رأسه، إلى أن زاد، فعند ذلك قال له: يا أخي، ما مِنْ ضربةٍ إلا وأنا أراها بعيني، أو كما قال. وهذا لسَعَةِ حلمه وعلمه بأحوال الطَّلبة. وممن بلَّغني عنهٍ مِنَ المتأخرين أنَّه كان يقرّر («شرح الألفية)) لابن المصنّف وهو ناعسٌ، لشدة إتقانه للفن، الشَّيخُ العارف بالله تعالى شمس الدين البوصيري، كما أخبرني بذلك تلميذُه شيخُ المذهب الحنبلي العزّ العسقلاني. وقد قال الرافعي رحمه الله في ((أماليه)»: كان أبو الحسن الطالقاني شيخُنا ربما قُرِىءَ عليه الحديثُ وهو يصلّي، ويصغي إلى ما يقول القارىء، وینبِّهُه إذا زلَّ، يعني بالإشارة. انتھی. وكذا حُكي عن الدَّارقطني، قال الصُّوري: سمعتُ رجاء بن محمد يقول: كُنَّا عند الدارقطني وهو يصلي، فقرأ القارىء ((نسير بن ذعلوق)) فغيَّره (يسير)) فسبَّح الدارقطني، فقال القارىء: ((بشير)) فتلا الدارقطني: ﴿نَّ وَاَلْقَلَمِ﴾. وحكى حمزةُ نحوها، لكن قال: إنَّ القارىء قرأ عمرو بن سعيد، فسبَّح الدارقطني، [فوقف القارىء] (١)، فقرأ الدارقطني: ﴿يَشْعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ﴾ قلت: والنّاس في ذلك متفاوتون، وأعلاهم رُتبة ما يُعزى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنَّه أصيب بسهم في بعض الحُروب، فجذب السَّهمَ، وبقي الثَّصلُ في عُضوه، فقيل له:" إنْ لم يخرج العضو لا يمكن إخراجُ النّصلِ، ويُخافِ مِنْ إيذائك، فقال لهم: إذا اشتغلتُ بالصلاة فاستخرجوه(٢)، ففعلوا ذلك، ولم يشعر به. فإنَّه لمَّا فرغ مِنْ صلاته، قال: (١) ساقطة من (أ). (٢) في (أ): «فأخرجوه)». ٣٩٦ لِمَ لَمْ تستخرجوا(١) النَّصل؟ فقالوا: قد فعلنا. ونحوه ما حُكِيَ عن عُروة بن الزبير رضي الله عنهما، أنَّه حصلت له أَكِلَةٌ، فأشير بقطع العُضو. وفُعِلَ ذلك وهو في الصَّلاة، فما تضوَّر وجهُه، وهذا لشدة الخشوع. إذا عُلِمَ هذا، فلم يكن صاحبُ الترجمة بالمتشدد في الإسماع، بل كان - كما حكاها ابن كثير عن المِزْي - يحضرُ عنده مَنْ يفهم ومَنْ لا يفهم. والبعيدُ مِنَ القارىء، والنّاعس والمتحدِّث، والصبيان الذين لا يضبط أحدهم، بل يلعبون (٢) غالباً، ولا يشتغلون بمجرَّد السماع، ويكتب للكلِّ بحضور المِزْي السماع. ثمّ قال ابنُ كثير: وبلغني عَنِ القاضي التَّقيِّ سليمان بن حمزة، أنَّه زُجر في مجلسه الصِّبيان عَنِ اللَّعب، فقال: لا تزجرُوهم، فإنَّا إنَّما سمعنا مثلهم. وكفى بهذين الإمامين(٣) سلفاً، بل فعلُه هو حجة لغيره. ولو تتبعت مَنْ جرى مجراهم في ذلك، لخرجتُ عن المقصود، لا سيما وقد أوضحتُ المسألة في ((حاشية الألفية وشرحها))، والله الموفق. وقد سُئِلَ عمَّن يحضُر مجلسَ الحديث ممَّن لا يفهم العربي، أيكتُب له حضورٌ أو سماع؟ فقال: سماع. ومِنْ سَعَةِ حفظه: أنَّه حضر ليلةً مِنْ ليالي رمضان بجانب الحاكم الصَّلاة خلف ابن الكُويز، إذا صلى للناس التراويح عقب ختمه القرآن على جاري عادة الأولاد. فجلس بجانب المحراب ينتظر مجيء المذكور، وكان الشيخُ شهاب الدين بن أسد يقرأ في ((الترغيب والترهيب)» للمنذري للجماعة الحاضرين إلى أذان العشاء. فلمّا انتهت القراءةُ ثمَّ الصلاة، ومشى القارىءُ (١) في (أ): («تُخرجو!)). (٢) في (أ): ((لا ينضبط أحدهم بل يلقنون)). (٣) في (أ): ((بهذا الإمام)). ٣٩٧ المذكور في خدمته مع الجماعة. قال له شيخنا: يا شيخ شهاب الدين، سقط مِنْ نسختك حديثُ كذا، حديث كذا. فقال: والله يا مولانا شيخ الإسلام، بل حذفتُ ذلك عمداً، لعدم إتقاني للفظهما(١) الساعة، وما تَيسَّر تحريرُهما فسكت. لي قبل المجىء حكى لي ذلك الشيخ شهاب الدين الحجازي، واستغرب ذلك، والأمرُ: وراء هذا: نزلوا بمكة في قبائل نَوْفَلٍ ونزلت بالبيداءِ أبعدَ مِشْزِلٍ رحمه الله وإيانا . (١) في (ب): ((لحفظهما)). ٣٩٨ الأشعار المنظومة في مدح الحافظ ابن حجر