Indexed OCR Text

Pages 481-500

- ٤٨٢ -
المذهب الشافعى ، ويكون له الغلب أحيانا، ولمذهب الشافعى مثله، فالسلطان
بينهما يتداول، ولكن المذهب المالكى فى الريف أغلب، والشافعى فى
المدائن أظهر ، ثم هنالك فى الحجاز تجد لذلك المذهب الجليل مقاماً ، وكان
له فى العراق أتباع ، وإن لم يكن لهم غلب.
فى هذه البيئات المختلفة ، وفى هذه المنازع المتباينة ، وفى هذه الأقاليم
المتنائية كان التخريج فى ذلك المذهب ، فكل عالم ومفت يستنبط من .
الأحكام ما يتفق مع المصلحة ، ويخضع لعرف بلده تحت ظل كتاب الله
وسنة رسوله مقلد .
وكان لابد أن يختلف ما يصل إليه أولئك العلماء الذين تباين أقاليمهم.
وتخالفت بيئاتهم وكذلك كان ، فكان المغاربة بما فيهم الأندلسيون آراء
وكان المصريين آراء ، وكان المدنيين آراء، وكان المشارقة آراء، وقد جمعت
كتب المتأخرين هذه الآراء مرجحاً بعضها على بعض ، وموازناً بعضها
ببعض ، فكان مادة للفقيه والمفتى يجد فيها من أقوال المذهب ما يطب به
لكل حال ، وكانت مادة للعالم الباحث يجد فيها صوراً للتخريج فى الفقه
الإسلامى يرى منها كيف كان متسع الرحاب خصب الجناب .
٣ - كثرة الأقوال فى المذهب المالكى
٢٦٦ - كثرة الأقوال فى المذهب المالكى ، ككل مذهب حى متجدد،
يراعى مصالح الناس وأعرافهم المختلفة .
وإن اختلاف الأقوال فى ذلك المذهب الجليل ابتدأ منذ عصر مالك
رضى الله عنه، فله آراء مختلفة فى بعض المسائل، ولم يعرف السابق منها
حتى يعرف رجوعه عنه، وروى عن تلاميذه فى بعض المسائل روايات
مختلفة لم ترجح واحدة على أخرى من حيث الثقة بالراوى .
(م٣١ - مالك)

- ٤٨٣ -
ولم يكن غريباً أن تختلف أقوال المجتهد فى الأمر الواحد، فإن ذلك
كان يلاحظ فى التابعين، ويلاحظ فى تلاميذهم ، بل يلاحظ فى الصحابة
أنفسهم، وكان كذلك أكثر الأئمة المجتهدين ؛ لأنه ما دام الإخلاص
مسيطراً فإن الحق قد يدفع الإمام لتغيير رأيه فى المسألة الواحدة ، لدليل
جديد لم يكن على علم به، ثم علمه، أو لأنه رأى من الاختبار أو الابتلاء
لأحوال الناس ما يثبت خطأه فى رأيه الأول، أو لأنه تنبه إلى أمر فى
الدليل الذى بنى عليه كلامه الأول فعدل عنه ، وغير ذلك من الأسباب
الباعثة على تغيير الرأى فإن المخلص يسير وراء الحق حيث يلوح دليله
وتستقيم له الحجة ، ولا يتعصب لفكره ورأيه ، وإلا كان الشيطان الغرور
مسالك إلى قلبه، وذلك ما كانوا يباعدون أنفسهم دونه ، وكان يغلب عليهم
اتهامهم لأنفسهم ، وكانت المسارعة إلى تغيير الرأى بمقدار الرغبة فى
طلب الحق .
٢٦٧ - ولما جاء عصر التلاميذ اختلفوا فى استنباطهم اختلافاً
كثيراً، وأضيفت أقوالهم التى لم يعرف لمالك رأى فيها إلى المذهب ، بل
أضيفت بعض الأقوال التى خالفوا بها شيخهم فيما علم له فيه رأى إلى المذهب
لأنها مبنية على أصوله ومنهاجه، وإن اختلف فى بعض النتائج عما وصل
إليه، ولأنهم مهما يكن مقدار اجتهادهم فهو قد استمسكوا بنسبتهم إلى شيخهم
ومذهبه ؛ فعدت أقوالهم من ذلك المذهب الكبير .
ولما خلف من بعد التلاميذ المخرجون كان لابد أن تختلف نتائجهم فى
تخريجهم فى المذهب ، فكان لابد أن يختلفوا فى أقيستهم على المسائل
المنصوص عليها، وأن يختلفوا فى إدراك وجوه المصالح التى أفتوا على
أساسها ، وأن تختلف المصالح باختلاف الأشخاص والجماعات والبيئات
والأعراف وخصوصاً أنهم كانوا فى أقاليم مختلفة ، فمنهم مدنيون ، ومنهم

-- ٤٨٣ -
مصريون ، ومنهم أندلسيون ، ومنهم مغاربة ، ولكل بيئة وعرف ، بل
منزع فكر ، ونظر فى وجوه المصالح المختلفة .
فكان هذا الاختلاف مع اتحاد الأصول سبباً فى كثرة الأقوال ،
فكثرت فيه، وكانت تلك الكثرة جناباً خصيباً يجد فيه الباحث فى الفقه
الإسلامى ثمرات فكرية ناضجة ، ومنازع فقهية صالحة وآراء توافق البيئات
المختلفة ، وكان ذلك من مظاهر الحيوية والقوة والصلاحية .
٢٦٨ - ولقد كانت كتب المؤرخين من فقهاء المالكية جامعة بين
الروايات المختلفة، والأقوال، والتخريجات ، بل لقد كانت تذاكر آراء
الفقهاء السبعة أحياناً .
ولقد جاء شرح الحطاب على متن خليل فى بيان المراد بالروايات والأقوال
فى متن خليل ما نصه :
((إن المراد بالروايات أقوال مالك، وإن المراد بالأقوال أقوال أصحابه،
ومن بعدهم من المتأخرين كابن رشد والمازرى ونحوهم، وقد يقع بخلاف
ذلك والمراد بالاتفاق اتفاق أهل المذهب ، وبالإجماع إجماع العلماء والمراد
بالفقهاء الفقهاء السبعة ... والمدنيون يشاربهم إلى ابن كنانة وابن
الماجشون ومطرف، وابن نافع ، وأبن مسلمة ، ونظرائهم ، والمصريون
يشاربهم إلى ابن القاسم ، وأشهب، وابن وهب وإصبغ ابن الفرج ، وابن
عبد الحكم ونظرائهم ، والعراقيون يشاربهم إلى القاضى إسماعيل، والقاضى
أبى الحسين بن القصار وأبى الجلاب، والقاضى عبد الوهاب ، والقاضى
ابن الفرج، والشيخ أبى بكر الأبهرى ونظراتهم والمغاربة يشاربهم إلى
الشيخ ابن أبى زبير ، وابن القابسى ، وابن اللباد، والباجى واللخمى ،
وابن محرز، وابن عبد البر وابن رشد، وابن العربى ، والقاضى سند

- ٤٨٤ -
والمخزمى، وهو المغيرة بن عبد الرحمن المخزومى من أكابر أصحاب مالك،
وقد روى عنه البخارى ، (١).
٢٦٩ - وقد درس العلماء أوجه الاختلاف ، ورجحوا بينها ،
فرجحوا بين الروايات، ورجحوا بين أقوال الصحاب ، وتخريج من جاء
بعدهم من المخرجين والمفتين، واشتملت المتون والشروح على ترجيح أولئك
المرجحين ، واختيارهم ، أو اختيار بعضهم، وهنا يثار بحث ، هل المفتون
مقيدون بذلك الاختيار والترجيح؟
إن المراجع لما يشترطه العلماء فى المفتين فى كل عصر ، يفهم منه أنهم
غير مفيدين باختيار السابقين فى موضوع الفتوى ، إذ عسى أن يكون
التشابه غير كامل بين النازلة ، والقول الراجح ، ولقد قال ابن فرحون فى
تبصرته عن المازرى فى أقل مراتب المفتى :
(( الذى يفتى فى هذا الزمان أقل مراتبه فى نقل المذهب أن يكون قد
استبحر فى الاطلاع على روايات المذهب، وتأويل الشيوخ لها، وتوجيههم
لما وقع من الاختلاف فيها، وتشبيههم مسائل بمسائل، يسبق إلى الذهن
باعدها ، وتفريقهم بين مسائل يقع فى النفس تقاربها إلى غير ذلك مما بسطه
المتأخرون من القرويين فى كتبهم ، وأشار إليهما من تقدم من أصحاب
مالك من رواياتهم (٢))).
وهذا بالنسبة للمفتى الذى يستوفى شروط الإفتاء ، ويجب أن يكون
موجوداً فى كل عصر، وفى كل مصر ، وهذا يفتى بالراجح الذى يكون
صالحا فى موضوع النازلة، أو لا يكون ، سواء أنسب منه لها.
أما من لا يستوفى شروط الاجتهاد، وهو يستطيع أن يعرف ويقرأ
(١) شرح الخطاب الجزء الأول ص ٤٠.
(٢) شرح الحطاب ج ١ ص ٠٣٣ راجع فى هذا أيضاً فتاوى الشيخ عليش
( ص ٥٩. وقد نقل ذلك من كتاب الأقضية من شرح التلقين للمارزى.

- ٤٨٥ -
ويطلع، فإنه لا يفتى إلا للضرورة، ولا يفتى إلا بالمتفق عليه، أو المشهور
من المذهب، أو مارجحه الأقدمون ، فإن لم يستطع أن يعرف أرجحية
قول على قول فقد ذكر الشيخ عليش أنه اختلف فى ذلك على أوجه ، فقيل
إنه يأخذ بأغلظ الأقوال وأشدها، لأن ذلك أحوط ، وحتى لا يكون
اختياره بالقشهى، وقيل يختار أخفها؛ لأن ذلك أليق بالشرع الإسلامى،
لأن التى مد جاء بالحنيفية السمحة ، وقيل إنه يتخير ، فيأخذ بأيها شاء
لأنه لا يكلف إلا ما يطيق ، ولا راجح بين يديه ولا مرجوح ، وقيل إنه
يأخذ بما جاء بالمدونة ، لأنها الأصل للفقه المالكى .
وقد رقب بعض الفقهاء الترجيح بين روايات الكتب ؛ والروايات
عن المشايخ فقال: ((قول مالك فى المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها ،
فإنه الإمام الأعظم، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها ، لأنه
أعلم بمذهب مالك ، وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم فى غيرها ،
وذلك لصحتها ، .
ويقول آخرون: ((إنما يفتى بقول مالك في الموطأ ، فإن لم يجده فى
النازلة فيقوله فى المدونة ، فإن لم يجده، فبقول ابن القاسم فيها، وإلا فقوله
فى غيرها وإلا فبقول الغير فى المدونة، وإلا فأقاويل أهل المذهب)) (١).
وهذا القول يتجه بالمفتى المقلد إلى ألا يتجاوز المشهور فى المذهب ،
والمشهور فى المذهب هو الذى كان نقله عن النحو السابق .
وإن كانت المسألة لم يرو فيها قول فى المدونة ، فإنه يرجع إلى أقوال
المخرجين وإن لم يكن قد رجح قول على قول ، أو لم يعلم ذلك، وهو الفرض،
فإنه يتجه إلى المشهور من الأقوال دون الشاذ، وقد كان المازرى وهو من
أكبر المخرجين ذوى الوجوه لا يخرج عن المشهور إلى غيره ، إلا إذا
(١) فتاوى الشيخ علیش ج ١ ص ٦١

- ٤٨٩ -
كانت أسباب تقضى بذلك، فأولى أنه يتقيد بالمشهور غيره ممن لم يبلغ درجة
الترجيح ولا التخريج .
وهذا القول هو القول المعتبر المأخوذ به الذى لا يجوز تجاوزه لمن قلد،
أما غيره فحيث يهديه الترجيح والتخريج، والله أعلم.
انتشار المذهب المالكى
٢٧٠ - جاء فى كتاب المدارك للقاضى عياض مجمل فى بيان البلاد
التى انتشر فيها المذهب المالكى فقال :
غلب مذهب مالك على الحجاز والبصرة ومصر ، وما ولاها من بلاد
أفريقية والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى إلى بلاد من أسلم من السودان
إلى وقتنا هذا، وظهر ببغداد ظهوراً كثيراً ، وضعف بها بعد أربعمائة سنة،
وظهر بنيسابور، وكان بها وبغيرها أئمة ومدرسون، (١).
هذه كلمة القاضى عياض، وهى تذكر بدقة البلاد التى انتشر فيها المذهب
المالكى ، وبقى وغلب، والبلاد التى ظهر فيها كثيراً ثم ضعف ، ولنذكر
البلاد التى ذاع فيها وانتشر وغلب ، وسبب ذلك .
لقد انتشر ذلك المذهب الجليل بلاد الحجاز وغلب عليها وكان ذلك
طبعياً ، لأنه مذهب نشأ ببلاد الحجاز، وبطريقة أهل الحجاز فى الاستنباط،
فكان من الطبيعى أن يغلب عليهم ، فإنه نبع بينهم ، واستقى من بيئتهم، ونزع
عن قوسهم، ولكن بتوالى الأيام على بلاد الحجاز قد اختلفت أحواله ،
فكان تارة يغلب ، وتارة يخمل، حتى أنهم لقد ذكروا أنه خمل بالمدينة أمداً،
حتى تولى قضاءها ابن فرحون سنة ٧٩٣ . فأظهره بعد خمول .
(١) القسم الأول من الجزء الأول من المدارك الخطوط ص ٥٧.

- ٤٨٧ -
٢٧١ - وقد ظهر المذهب المالكى فى مصر فى حياة مالك رضى الله
عنه ، وقد اختلفوا فى أول من أعلنه بمصر ودعا إليه ، فقال بعض المؤرخين
إنه عبد الرحمن بن القاسم، ويقول ابن فرحون فى الديباج ((إن أول من
أدخل علم مالك بمصر هو عثمان بن الحكم الجذامى المتوفى سنة ١٦٣، ونقل
الحافظ بن حجر عن ابن وهب أن أول من قدم مصر بمسائل مالك عثمان
ابن الحكم، وعبد الرحيم بن خالد بن يزيد)).
ومهما يكن من أمر الاختلاف فى أول من نشرعلم مالك منهما، فالظاهر
أنهما جاءا فى زمن متقارب - بعلم مالك ومسائله ، وأذاعا فتاويه بين
المصريين حتى كان ذلك الاختلاف ، وعلى أى حال كانت مصر بعد الحجاز،
أول بلاد انتشر بها علم مالك ، وكثر تلاميذه ، حتى صدر العلم المالكى
عنهم من بعده ، فابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ وغيرهم من المصريين
كانوا حملة العلم المالكى وناشريه، وحسبك أن تعلم أن المدونة التى تعد
الكتاب الأول لمسائل مالك وفتاويه صدرت عن ابن القاسم بمصر، أخذها
عنه أولا أسد بن الفرات ، ثم أخذها منقحة مراجعة من بعده سحنون .
وقد مكث ذلك المذهب فصار له الغلب على الديار المصرية حتى جاء
الشافعى ، واتخذ مصر مقاماً له ، ثم صارت مثواه الأخير، فغالب علم الشافعى
مذهب شيخه ، وصار المذهبان معمولا بهما ، وكان يشاركهما فى القضاء
مذهب أبى حنيفة حتى جاء جوهر الصقلى إلى مصر ، وأنشأ القاهرة،
وأنشأ الجامع الأزهر، لدراسة المذهب الشيعى ونشره، وعمل به فى القضاء
والإفتاء (١) .
ولما أدال الله من حكم الفاطميين، واستبدل بهم الأيوبيين أعاد هؤلاء
مذاهب الجماعة ، فأعادوا المذهب الشافعى إلى سلطانه؛ وكان له المنزلة الأولى
(١) الخطط المقريزية .

- ٤٨٨ -
وانتعش المذهب المالكى، وبنيت الفقهائه المدارس، ولما كان القضاء بالمذاهب
الأربعة فى دولة المماليك البحرية كان القاضى المالكى له المرتبة الثانية التى تلى
مرتبة القاضى الأول ، وهو الشافعى .
ولا يزال المذهب المالكى فى العبادات منتشراً بين أهل مصر ، وكان
معادلا للمذهب الشافعى فى الذيوع بين الشعب ، واختص المذهب الحنفى
بالسلطان فى القضاء، حتى جاءت التعديلات الأخيرة فىالأوقاف، والوصايا
والمواريث والأحوال الشخصية من قبلها ، فبرز المذهب المالكى ، وكان
ما اقتبس منه العنصر الجوهرى فى الإصلاح فى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ (١)
والقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩، وقوانين المواريث ، والوقف والوصايا.
٢٧٢ - وفى بلاد تونس ، غلب المذهب المالكى ، ثم أدخل أسد بن
الفرات المذهب الحنفى أمداً ، وفشا بينهم زمناً ، حتى جاء المعز بن باديس
فحمل أهلها، وما والالها من بلاد المغرب على المذهب المالكى ، لما رآه من
الخلاف بين أهل المذاهب المختلفة، فقضى على ذلك الخلاف بحمل الأهلين
فى تونس وبلاد المغرب على مذهب مالك، ويظهر أنه ما اختاره حاسما
للخلاف ، إلا لأنه كان أكثر فشواً بين أهل تلك البلاد ، وهم له أميل،
وإليه ينزعون .
وهو الغالب فى هذه البلاد إلى اليوم .
٢٧٣ - أما أهل الأندلس ، فقد كان يغلب عليهم مذهب الأوزاعى،
ولكن لم يلبثوا إلا قليلا، حتى صاروا مالكيين بعد المائتين .
وقد أخذ المذهب المالكى فى الاستيلاء الفكرى على تلك البقاع عندما
جاء إليها تلاميذه الذين التفوا به كزياد بن عبد الرحمن والمغازى بن قيس،
(١) بل إنه على التحقيق كان قانون سنة ١٩٢٠ كله من مذهب مالك
دون سواه .
· مھاکی

- ٤٨٩ -
وغيرهما فنشروا المذهب، ثم الأمير هشام بن عبد الرحمن الفاتح، حمل
الناس عليه .
وفى نفح الطيب أن أول من أدخل المذهب المالكى فى الأندلس زياد
ابن عبد الرحمن المتوفى سنة ١٩٣، وذلك أن جماعة كان هو فيهم رحلوا إلى
الحج فى عهد هشام بن عبد الرحمن، والتقوا بمالك، فلما عادوا وصفوا
مكانته فى الحجاز ومكانه فى العلم، فذاع خبره فى الأندلس ، وانتشر علمه
وكان رأس الجماعة زياداً هذا. ولقبه شبطون . وهو الذى أدخل الموطأبها
فأخذه عنه يحيى بن يحيى ولقد بلغ الأمويين ثناء من مالك على حكمهم فى
وقت لم يكن على ارتياح تام بالعباسيين فحملوا الناس على علمه ، ولعل ذلك
كان من الزلفى للجمهور، إذ قدروه، أو زلفى له ليذكرهم بالخير، أو يستمر
علی ذ کرم به .
ولقد استوثق المذهب من أمر الدولة فى عهد الحكم بن هشام، وذلك
أن يحمي بن يحيى كان مكيناً عنده، مقبول القول ، فكان لا يولى القضاء إلا
من أشار به ، فانتشر بالقضاء ، كما كان الشأن فى أبى يوسف بالنسبة لمذهب
أهل العراق حتى قال ابن حزم الأندلسى: ((مذهبان انقشرا فى بدء أمرهما
بالرياسة والسلطان ، الحنفى بالمشرق ، والمالكى بالأندلس ، وكان للمذهب
فى المغرب مثل ذلك .
٢٧٤ - فإنه لما قامت دولة بنى تاشفين بالمغرب الأقصى فى القرن
الخامس زاد نفوذ المذهب به ، وكان له سلطان مثل سلطانه فى الأندلس ،
بل أقوى ، لقلة الترف واللهو ، وجد أهله وملوكهم ، وقد اشتد إيثار
الملوك لأهل الفقه ، فكان بعضهم لا يقطع فى أمر من شئون الدولة إلا بعد
أن يشاور الفقهاء، وألزم القضاة ألا يبتوا فى حكومة صغيرة أو كبيرة،
إلا بمحضر من أربعة من الفقهاء، فعظم شأن الفقه المالكى، واتسع أفقه
الفكرى ، وغزرت مادته، ودخلت فيه أبواب فى سياسة الحكم قوية
١

- ٤٩٠ -
مرنة مقسعة ولما دالت دولة بنى تاشفين، وجاء بنو عبد المؤمن لم يكن
للمذهب فى نفوسهم ما له فى نفوس سابقيهم ، ولكنهم اضطروا فى أول
حكمهم ألا يمسوا مكانه ، ولما استمكن سلطانهم أعرض عنه بعض
ملوكهم (١) . وأخذ بمذهب أهل الظاهر، ثم استقضى الشافعية ، وأمر
بإحراق كتب المالكية وبجمع كتب الحديث ومنها الموطأ ، وحث الناس
على حفظها والأخذ بأحكامها ظاناً أن دراسة الفروع مبعدة عن ينبوع
الدين الأصلى .
ولكن المذهب المالكى خرج من هذه المحنة قويا، واسترد مكانته بوفاة
ذلك الملك ، وبقى قوياً مثمراً بها إلى اليوم . وقد علمت أنه انتشر بغير
مصر، والمغرب ، ولكنه لم يغلب دائماً، وانقطع فى بعضها. أما فى هذه
البلاد، فلا زال سلطانه مكيناً والله أعلم.
[ تم بحمد الله ]
(١) ذلك الملك هو يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ثالث حكام
بنى عبد المؤمن .

- ٤٩١ -
بيان ما يشتمل عليه الكتاب
(٣) تصدير الطبعة الثانية
(١١) مقدمة الطبعة الأولى
(١٤) تمهيد ، اقتداؤنا بالأئمة فى عدم التعصب عند دراستهم (١٥) تمحيص
أقوال المتعصبين الذين كتبوا فى تاريخ الأئمة ، وكتب المناقب المالكية، ومقدمها
فى ذلك (١٦) الإبهام فى نشأة مالك الأولى (١٧) مقامه بالمدينة وعدم رحلته
(١٨) استفادة مذهبه من المقام (٢٠) إشارة إلى تدوين المذهب المالكى وأصوله،
ومقام ذلك من دراستنا (٢٢) إشارة إلى مقام مالك فى فقه الرأى توطئة لبيان
رأينا فى ذلك .
القسم الأول
٢٤ - حياة مالك
(٢٤) مولده ونسبه (٢٦) ولادته بالمدينة ، ونسبه إلى قبولة يمنية ، ونسب
أمه ، ورد كون مالك غير عربى (٢٨) نزول جده الأعلى بالمدينة وتاريخ ذلك ،
وبيان أنه ليس من الصحابة على التحقيق .
(٢٩) نشأة مالك فى بيت اشتهر بعلم الأثر، وبيان ذلك، وأثر المدينة فى
نشأته (٣٠) اتجاهه إلى القرآن والأثر، ثم جلوسه إلى ربيعة (٣٢) ملازمته لابن
هرمز ومدتها . وتأثره به (٣٥) العلم الذى تلقاه على ابن هرمز (٣٦) تلقيه عن
نافع مولی عبد الله بن عمر، وملازمته له بعد ابن هرمز (٣٧) أخذه ابن شهاب
الزهرى بعد نافع (٣٨) احترامه منذ صباه لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٣٩) كلمة عامة فى طلب مالك للعلم ، وحال التعليم فى ذلك العصر (٤٠) العلوم
التى تلقاها .
(٤٢) جلوسه للدرس والإفتاء : مقام الدرس والإفتاء فى نظره - سنه عند
جلوسه لذلك (٤٣) ادعاء المتعصبين أنه جلس للدرس فى السابعة عشرة من عمره .

- ٤٩٢ -
نقد ذلك الادعاء، وموازنته بالأخبار الصحاح (٤٧) رأينا فى ذلك (٤٨) مجلس
درسه (٤٩) حياته وقد تولى الدرس والإفتاء.
(٥٠) معيشته (٥١) قبوله هدايا الخلفاء وتسويقه ذلك دينياً (٥٣) عسرته،
ثم تقلبه فى النعمة .
(٥٦) وصف حاله فى دروسه: (٥٩) الوقار والسكينة فيه، وهيبته وسلطانه
(٤٥) تجنبه الفقه التقديرى، وإفتاؤه فيما يقع من الأمور فقط (٦٢) نقل
تلاميذه عنه فى دروسه .
(٦٣) علاقته بالخلفاء والولاة: إدراكه العصر الأموى، والعصر العباسى
وأثرهما فى فكره (٦٤) اعتباره حكم عمربن عبد العزيز الذى أدركه الحكم الأمثل
(٦٦) الخروج على الحكام فى عصره ، وأثره فى فكره (٦٦) ابتلاؤه بالخوارج
عندما استولى أبو حمزه على المدينة (٦٩) رغبته عن الفتن (٧١) الموازنة بينه
وبين الحسن البصرى فى ذلك (٧٣) موقفه من الأمويين وكلامه فى مقام الصحابة
(٧٤) عدم إكثاره من الرواية عن على وابن عباس.
(٧٥) المحنة التى نزلت به : اختلاف الروايات فى أسبابها وتاريخه و تمحيصها
(٧٧) ما تختاره (٧٩) من الذى أنزل به المحنة أبو جعفر أم والى المدينة ، ماتدل
عليه الأخبار (٨٠) اعتذار أبى جعفر، وتسامح مالك .
(٨١) وعظه الخلفاء والولاة : (٨٤) نهيه عن مدح الولاة الكاذب،
وبيان أثره
٨٦ - علم مالك وأسبابه
(٨٦) بيانه إجمالا (٨٧) شهادة العلماء الذين عاصروه، والذين جاءوا
من بعده له .
(٨٨) مواهبه وصفاته: قوة حافظته، وأثرها فى نماء علمه (٩١) صبره
وجلده فى طلب العلم (٩٢) إخلاصه واهتمامه بالدقة فى الفتاوى وبيانها
(٩٥) ابتعاده عن الجدل، ورأيه فى الجدل فى الدين (٩٧) بعض المناظرات التى

-٤٢٢ -
(٩٩) عدم إكثارة من التحديث والإفتاء حتى لا يخطىء
آثرت عنه
(١٠٠) ابتعاده عن الإفتاء فيما جرى به حكم قضائى، وموازنته بأبى حنيفة فىذلك
(١٠١) فراسة مالك (١٠٣) هيبته.
(١٠٥) شيوخ مالك: كثرة العلماء بالمدينة وسببه (١٠٨) نشأة مالك فى
ذلك الوسط العلمى (١٠٩) أخص ما كان يطلبه هو فتاوى عمر بن الخطاب
(١١١) أخص شيوخه من نقلوا إليه هذه الفتاوى (١١٢) كان له شيوخ فى الفقه
وآخرون فى الحديث (١١٣) كلمات مجملة فى بعض شيوخه، وما أخذه منهم .
ابن هرمز ، وما أخذه عنه (١١٥) كلمة فى نافع وما أخذ منه . كلمة فىابنشهاب
وما أخذه عنه. وكلمة فى أبي الزناد (١١٨) يحمي بن سعيد وما أخذه عنه -
ربيعة الرأى، وأثره فى مالك، وتقدير مالك له (١١٩) عمن أخذ ربيعة الرأى،
ادعاء ابن النديم أنه أخذه عن أبى حنيفة وبطلان ذلك (١٢١) مخالفة مالك لربيعة.
(١٢٣) دراسات مالك الاستقلالية: (١٢٣) اتصاله المستمر بالعلماء فى
موسم الحج واطلاعه على الفقه العراقى ، مجالسه الخاصة مع العلماء (١٢٧) اتصاله
بالعلماء بالمراسلة رسالة مالك إلى الليث ، كما جاء فى المدارك للقاضى عياض
(١٢٩) رسالة الليث إلى مالك رداً على رسالته (١٢٢) دراسة فقهية لما اشتملت
عليه الرسالة من مسائل خلافية (هامش) (١٣٩) ما تدل عليه هاتان الرسالتان.
(١٤١) عصر مالك: بلوغه أشده فى العصر الأموى (١٤٢) الحياة السياسية
فى عصره وأثرها فى فكره ورأيه (١٤٦) الحال الاجتماعية (١٤٨) المناحى العقلية
فى عصره (١٤٩) الأفكار والمذاهب التى كانت تبث بين المسلمين (١٥١) الاتصال
بالفلسفة اليونانية والفارسية والهندية وأثر ذلك فى الفكر الإسلامى (١٥٣) العلوم
الدينية (١٥٤) تميز المدائن (١٥٥) المدينة وما تميزت به ومنزلتها العلمية عند
الخلفاء (١٥٦) منزلة المدينة بالنسبة لغيرها (١٥٨) الفقهاء السبعة وآثارهم بها
(١٥٩) كلمات موجزة عنهم - كلمة عن سعيد بن المسيب (١٦٢) عروة بن الزبير
(١٦٣) أبو بكر بن عبد الرجمن - القاسم بن محمد - عبيد الله بن عتبة - سلمان
ابن يسار - (١٦٤) خارجة بن زيد (١٦٥) مقدار الرأى فى فقه هؤلاء السبعة.
(١٦٨) الرأى والحديث: أخذ الصحابة بالرأى واختلافهم فى مقدار الأخذ

- ٤٩٤ -
(١٧١) أخذ التابعين واختلافهم فى المقدار، والحال فى عصرهم (١٧٣) كثرة
(١٧٥) اشتهار العراق بكثرة الرأى
الكذب على الرسول عند افتراق الأمة
(١٧٦) الرأى فى المدينة (١٧٧) الفرق بين فقه العراق وفقه المدينة (١٧٩) مقدار
الرأى فى المدينة (١٨٠) حقيقة الرأى الذى كان بالمدينة .
(١٨٤) الشيعة وأسماء فرقهم
(١٨٣) كلمة موجزة فى الفرق .
(١٨٥) الخوارج وأسماء فرقهم المرجئة (١٨٦) الجبرية - القدرية.
القسم الثانى
آراؤه
١
(١٩٠) الفقه والحديث أساس دراسة مالك - وصول أخبار الفرق المختلفة
إليه، ورأيه فيها (١٩٢) كلامه فى العقائد، قلته (١٩٤) كلامه فى الإيمان ، وزيادته
ونقصه (١٩٥) كلامه فى القدر وأفعال الإنسان (١٩٨) رأيه فى إيمان مرتكب
الكبائر (٢٠٠) كلامه فى مسألة خلق القرآن ، كلامه فى مسألة رؤية الله.
(٢٠٢) كلامه فى السياسة ، استنكاره سب الصحابة ، ورأيه فى المفاضلة بينهم
(١٩٥) بيت الخلافة فى نظره (٢٠٦) طريقة اختيار الخليفة ، وأهل الاختيار
(٢٠٨) وجوب طاعة المفضول إذا اختير أو تغلب وساد حكمه.
٢١٢ - فقة مالك
(٢١٢) الفقه والحديث (٢١٣) طرق نقل الفقه المالكى، كتب مالك
(٢١٤) مالك أول مؤلف معروف - عدد كتبه (٢١٦) الرسالة الوعظية المنسوبة
إليه، وسندها، وإنكار نسبتها من الأقدمين، وسبب ذلك (٢١٧) رأينا أن
متن الرسالة يدل على بطلان نسبتها إليه وشواهد ذلك . (٢١٩) مقدمة الرسالة
فقط هى التى تصح نسبتها .
(٢٢٢) الموطأ وكونه أول مؤلف إسلامى معروف باق (٢١٣) الاتجاه إلى
التدوين فى عصر مالك. وكون الموطأ ثمرة ذلك (٢٢٥) الغرض من تأليفه -
وإرادة أبى جعفر جمع القضاء على قانون (٣٢٧) مدة تدوينه (٢٢٨) لم يدرك

- ٤٩٥ -
تمامه أبو جعفر (٢٢٨) إرادة المهدى والرشيد ما أراد أبو جعفر (٢٢٩) مسلك
مالك فى تدوينه وانتقاؤه الأحاديث (٢٣٢) الموطأ كتاب حديث وفقه -
(٢٣٤) أمثلة كثيرة لذلك
ما فيه من فقه ورأى وبيان لما عليه أهل المدينة
(٢٣٩) أخذه فيه بالمنقطع والبلاغات وسبب ذلك (٢٤٢) عدد أحاديث الموطأ -
اختلافها باختلاف الروايات وسبب ذلك (٢٤٣) من روى عنهم أحاديث
الموطأ - من رواه عنه. (٢٤٥) تلاميذ مالك المصدر الثانى لنقل فقهه -
كثرتهم وسببها (٢٤٦) ادعاء أن أبا حنيفة تتلمذ لمالك وغفى ذلك (٢٤٨) عمل
تلاميذه لنقل فقهه - نقلهم عنه (٢٥٠) كلمات فى بعض كبار التلاميذ الذين كان
لهم أثر فى نقل فقهه - عبد الله بن وهب (٢٥١) عبد الرحمن بن القاسم
(٢٥٢) أشهب (٢٥٣) أسد بن الفرات (٢٥٥) ابن الماجشون- تلاميذ آخرون
(٢٥٦) بعض تلاميذ تلاميذه - سحنون (٢٥٧) عبد الملك بن جيدب العتبى.
(٢٥٨) أمهات الكتب المالكية، المدونة، والواضحة، والعتبية، والموازية.
(٢٦٣) رواية المدونة، أصلها مادونه أسد، كيف دونه، ورحلته ،
وما اشتملت عليه الأسدية (٢٦٥) تلقى سحنون للأسدية. ومراجعة ابن القاسم
فيها (٢٦٦) مدونة سحنون - تلقى العلماء المالكيين لها .
٢٦٨ - مكان الفقه المالكى فى الاجتهاد
(٢٦٨) إجمال لطريقة تلقيه، وقد فصل من قبل - كلام العلماء الأوربيين
فى ذلك (٢٦٩) نقد كلامهم وتزييفه .
٢٧١ - الأصول التى بنى عليها مالك فقهه
(٢٧١) لم يدون مالك أصولا ، استنباط فقهاء المذهب هذه الأصول من
الفروع (٢٧٣) إجمال لهذه الأصول (٢٧٤) إحصاؤها .
٢٧٧ - الكتاب
(٢٧٧) منزلته فى الاستنباط عند مالك (٢٧٩) أخذه بنصه، وظاهره ومفهوم

- ٤٩٩ -
المخالفة فيه، ومفهوم الموافقة (٢٨٠) بيان معنى النص والظاهر وقوتها فى
الاستدلال عند المالكية (٢٨٣) العام والخاص، ومعناهما عند الحنفية والمالكية
وقوتهما فى الاستدلال فى المذهبين (٢٨٥) اختيار الشاطبى المالكى مذهب الحنفية
فى ذلك (٢٨٦) مخصصات العام ، كثرتها عند المالكية (٢٨٩) اختلافهم مع
العراقيين فى تخصيص خبر الآحاد امام القرآن ، وفى تخصيص القياس له (٢٩٠)
مناقشة القرانى فى دعواه أن الحنفية والشافعية يخصصون عام القرآن بالقياس
(٢٩٢) أدلة المالكية فى تخصيص عام القرآن بالقياس، ومناقشتها (٢٩٣) دلالة
ذلك على قوة الاستدلال بالرأى عند مالك (٢٩٤) تخصيص عام القرآن بالعادة
(٢٩٦) تخصيص المصالح المرسلة لعام القرآن. (٢٩٨) لحن الخطاب ولحواه
ومفهومه، والاستدلال بها من القرآن عند المالكية وقوتها (٣٠١) بيان
القرآن وطرقه .
٣٠٣ - السنة
(٣٠٣) إمامة مالك فى الحديث والفقه معاً، شهادة البخارى وأصحاب الصحاح
بأن سنده أقوى سند (٣٠٤) مقام السنة بالنسبة للقرآن .
(٣٠٦) تعارض السنة وظاهر القرآن ، ورأى مالك فى ذلك، وضرب الأمثال
(٣٠٩) الرواية عند مالك، الحديث المتصل وأقسامه أقسام السنة (٣١٢) تشديد
مالك فى الرواية وشروط الرواة (٣١٥) قبوله المرسل وضرب الأمثال من الموطأ
والسبب فى قبوله المرسل .
(٣١٧) الرأى والحديث - إثبات أن مالكا فقيه رأى كما هو فقيه أثر - تعدد
أوجه الرأى - تعارض خبر الآحاد والقياس وتقديم القياس (٣٢٠) طائفة من
المسائل تعارض فيها الرأى مع خبر الآحاد برواية مالك وردها مخالفتها القياس
(٣٢٣) كلام الشاطبى فى ذلك (٣٢٤) كلام ابن العربى - كلام القرافى - المعارضة
بين القياس وخبر الآحاد فى نظر أبى الحسين البصرى (٣٢٦) النتيجة التى يمكن
أن تكون حكما على فقه مالك من حيث الرأى والأثر .

٠
- ٤٩٧ -
٣٢٨ - فتوى الصحابى
(٣٢٨) أخذ مالك بقتوى الصحابى (٣٣٠) أمثال من الموطأ لذلك (٣٣١) ! كثاره
من الأخذ بفتاوى الصحابى (٣٣٣) اعتباره فتاوى الصحابة من السنة، والموازنة
بينه وبين الشافعى فى ذلك (٣٣٧) ماترتب على ذلك الاعتبار من اختلاف بينه
وبين الشافعى أمثلة على ذلك من كتاب اختلاف مالك والشافعى (٣٣٩) فتوى
التابعى، وأخذه بها أحياناً (٣٤٠) أمثلة من الموطأ (٣٤١) الموازنة بينه وبين
أبى حنيفة فى ذلك .
٣٤٣ - الإجماع ..
(٣٤٣) مسائل من الموطأ أساس الاستنباط فيها الإجماع (٣٤٤) الإجماع عند
الأصوليين ومالك (٣٤٥) مرتبة الإجماع فى الاحتماج (٣٤٨) من ينعقد بهم
الإجماع (٣٤٩) الإجماع عند مالك هو إجماع أهل المدينة (٣٥١) الملازمة تامة
بين إجماع أهل المدينة والإجماع العام عند الشافعى .
٠,٢٠
٣٥٣ - عمل أهل المدينة
(٣٥٣) اعتبار مالك عمل أهل المدينة حجة (٣٥٥) تفريق بعض المالكيين
بين عمل أهل المدينة الذى يكون طريقه النقل وغيره (٣٥٦) تقسيم إجماع أهل
المدينة عند القاضى عياض وتبعه فيه ابن القيم (٣٦٠) لم يؤثر عن مالك التفرقة
بين ماطريقة النقل وغيره (٣٦٢) رأى الشافعى .
٣٦٤ - القياس
(٣٦٤) القياس والفقه، والقياس والفطرة (٣٦٥) أفيسة الرسول (٣٦٦) أخذ
مالك بالقياس (٣٦٨) الفقه المالكى يقيس على الفروع (٣٦٩) فائدة القياس على
الفروع، وأثره فى نماء الفقه (٣٧١) القياس المالكى يقوم على المصلحة ويخضع لها.
٣٧٥ - الاستحسان
(٣٧٥) منزلة الاستحسان فى الفقه المالكى (٣٧٦) مواضع الاستحسان عند
(م ٣٢ - مالك )

٦
- ٤٩٨ -
مالك (٣٧٧) حقيقة الاستحسان عند المالكية والحنفية ، تعريفات مختلفة له
(٣٨٠) مدى الاستحسان (٢٨٢) المصلحة أكبر أسس الاستحسان عند المالكية،
ثورة الشافعى على الاستحسان .
٣٨٤ - الاستصحاب
(٣٨٤) تعريفه وكونه حجة عند مالك (٣٨٥) موازنة بين المالكية والحنفية
والشافعية فى الأخذ بالاستصحاب (٣٨٧) أقسامه وأمثلته .
٣٩١ - المصالح المرسلة
(٣٩١) مذهب المنفعة فى القانون والأخلاق (٣٩٢) موافقة ذلك للفقه
الإسلامى فى جملته على تفاوت بين المذاهب (٣٩٣) مسلك المالكية.
(٣٩٤) نظر المعترضين على المنفعة فى الأخلاق والمصلحة فى الفقه الإسلامى
واحد (٣٩٦) فرق صغير بينهما فى الاعتراض على المنفعة والمصلحة (٣٩٧) أساس
الأحكام فى المعاملات فى الشرع الإسلامى المصلحة وأدلة ذلك (٤٠٠) مراتب
المصالح (٤٠٢) المصالح من حيث تحققها فى الوجود مختلطة بالمضار. تقسيم ابن
القيم الأشياء بالنسبة للمصلحة من حيث الفرض العقلى - نفى أن يكون شىء محضاً
للمصلحة وللمعضرة وتحقيق ذلك ونظر ابن القيم فيه (٤٠٦) ما تساوى نفعه وضره)
ونفى وجوده وأدلة ذلك (٤٠٧) موازنة بين كلام ابن القيم، والطوفىفىذلك، والرد
على الطوفى (٤٠٩) المصلحة هى المقصودة إن غلبت ويهمل جانب المضرة
(٤١١) الأهواء والمصالح (٥١٣) تعارض المصالح (٤١٥) المصلحة والنصوص
(٤١٦) أنظار الفقهاء المختلفة إلى المصالح (٤١٧) الطوفى يقدم المصالح على النصوص
ولو كانت قطعية، وجهته ، وردها (٤١٩) مناقشة مذهبه وما يؤدى إليه
(٤٢٢) لا توجد مصلحة مقطوع بها تخالف نصاً قطعياً (٤٢٣) اعتدال مالك
فى الأخذ بالمصالح، وتقديمها على الأدلة الظنية إن تيقن بوجود المصلحة - أمثلة
من المصالح المرسلة التى أخذت بها الصحابة .
(٤٢٥) أمثلة من فقه مالك للمصالح في المسائل العامة والخاصة (٤٢٧) ما لاحظه

- ٤٩.٩ -
الدارسون من شروط المصلحة المعتبرة عند مالك - مقدار اختلاف الفقهاء
فى اعتبار المصالح (٤٢٩) أثر اعتبار المصالح.
٤٣١ - الذرائع
(٤٣١) أخذ مالك بهذا الأصل - معناه النظر إلى مآلات الأفعال والمقاصد
(٤٣٢) اعتبار ذلك من الشارع (٤٣٣) النية والفعل وأحكامها (٤٣٥) أقسام
الذرائع (٤٣٦) حكم ما يؤدى إلى فساد قطعاً وما يندر فساده وما يغلب وما يكثر
(٤٣٩) الخلاف بين مالك وغيره فما يكثر فساده وأدلته (٤٤١) سد الذرائع
وفتحها (٤٤٢) أصل المصلحة هو دعامة أصل الذرائع وأمثلة على ذلك
ــ الاختلاف بين الفقهاء فى ذلك الأصل (٤٤٥) رأينا - ثبوت ذلك
الأصل بالكتاب والسنة .
٤٤٧ - العادات والعرف
(٤٤٧) معناهما، واعتبارهما عند المالكية (٤٤٨) أقسام العرف ومقدار
أخذ الفقهاء به ( ٤٥٠) أقسام العادات . وأثرها فى الأحكام (٤٥٢) أمثلة
:على ذلك. (٤٥٥) خاتمة فى بيان كثرة أصول المذهب المالكى ، وخصبها .
٤٥٧ - نمو المذهب المالكى
(٤٥٧) اتهام ابن خلدون للمالكيين بأنهم بدو، وأن المذهب المالكى
مذهب البدو ، أو نقد ذلك ( ٤٦٠) الفرق بين المذهب الحنفى والمالكى من حيث
نشأتهما. وتموهما والتخريج فيهما (٤٦٥) عمل أسد بن الفرات فى تنمية المذهب
المالكى بفروع المذهب الحنفى.
٤٦٦ - الاجتهاد والتخريج فى المذهب المالكى
(٤٦٦) عناصر التنمية (٤٦٧) الاجتهاد فى المذهب لا ينقطع عند المالكية
(٤٦٩) كثرة الاجتهاد والتخريج فى المذهب المالكى - أقسام المجتهدين
، والتعريف بكل قسم (٤٧٢) تشديدهم فى الفتوى - طبقات المفتين (٤٧٥) نمو
المذهب بسبب ذلك .
٥٠٠

- ٥٠٠ -
٤٧٧ - كثرة أصول المذهب المالكی رأثرما
(٤٧٧) عدد الأصول عند المالكية أكثر وأخصب من غيرهم (٤٧٩) أوهافها
بالتطبيق فى أقاليم مختلفة ومخرجين أحرار .
٤٨١ - كثرة الأقوال فى المذهب المالكى
(٤٨١) سبب هذه الكثرة (٤٨٢) الترجيح بين الأقوال والروايات.
٤٨٦ - انتشار المذهب المالكى
(٤٨٦) البلاد التى انتشر بها المذهب المالكى - ظهوره بمصر؛ وأول
من أظهره بها (٤٨٨) ظهوره بالأندلس وغلبه فيها: غلبه بالمغربّة (٣٣٣) طه
ما يشتمل عليه الكتاب .