Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
القسم الأول: بقية حرف العين
اعطاء بن السائب ما أخرج ه البخاري إلا حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره، ولا أخرج
له مسلم إلا في المتابعات، وهو صدوق، لكنه اختلط فاتفقوا على أن سماع شعبة
والثوري منه قبل اختلاطه، وكذا أَلحَقَ الأكثر بهما حماد بن زيد، ومنهم من ألحق بهم حماد
بن سلمة، وألحق بهم بعضهم سفيان بن عيينة)). "الخبر" (١٣٢/٢).
(جرير وأبو الأحوص حملا عن عطاء بعد اختلاطه)). "الإصابة؟ (٧/ ٢٧).
ذكر الحافظ ابن حجر وقالله: ابن أبي عمر وجرير وموسى بن أعين ثم قال: ((إنما
سمعوا من عطاء بن السائب بعد اختلاطه)) «الإمتاع ؟ (٢٧٥).
((صدوق اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه)). (الفتح)
(١١/ ٤٧٠).
((فيه لين لاختلاطه)). «التغليق» (٢٥٤/٣).
((مختلف في الاحتجاج به ليس من شرط البخاري)). "الفتح" (٨٤/٣).
قال الإمام النووي في كتابه «الأذكار»: ((إن عطاء بن السائب مختلف فيه من أجل
اختلاطه)) فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: ((وقول الشيخ إن عطاء بن السائب مختلف فيه
من أجل اختلاطه لا أثر لذلك، لأن شعبة والثوري وحماد بن زيد سمعوا منه قبل
اختلاطه، وقد اتفقوا على أن الثقة إذا تميز ما حدث به قبل اختلاطه مما بعده قُبِل وهذا
من ذاك)). "النتائج؟ (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
((اختلط ورواية الأعمش عنه قديمة فإنه من أقرانه)). "النتائج؟ (١ / ٩٠).
قال الحافظ في زائدة بن قدامة: ((هو ممن سمع منه - أي عطاء - قبل اختلاطه)).
«التغليق» (٤٧٠/٣).
٥٦٢
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب)»
(«عطاء بن السائب ممن اختلط وسماع محمد بن فضيل منه بعد اختلاطه وكذا أكثر
الرواة عنه، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل اختلاطه)). "النتائج؟ (٤١٦/١).
((منصور -بن أبي الأسود- لا أدري سمع من عطاء قبل الاختلاط أو بعده)).
«البزار؟ (١/ ٦٨٠).
((قلت: تابع محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب الجراح بن مليح وخالد الواسطي
وجرير وهمام وكلهم سمع من عطاء بعد الاختلاط، وأخرجه ابن حبان والطحاوي من
رواية حماد بن سلمة عن عطاء، ويقال: إن سماعه منه بعد اختلاطه)). (الظراف »
(٥٠/٧).
((حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه فروايته قوية)). "التعجيل؟
(٥٧١/٢).
((حديث حماد بن سلمة عن عطاء قبل الاختلاط)). «التغليق» (٣/ ٤٧٠).
((سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط(١)). (التلخيص؟ (٢٤٩/١).
١١٢٨) عطاء بن صهيب الأنصاري أبو النجاشي: ثقة (خ م س ق).
((ثقة)). "الفتح" (٢٣/٥).
١١٢٩) عطاء بن عجلان الحنفي أبو محمد البصري العطار: متروك، بل أطلق عليه
ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب (ت).
(١) يرى شيخنا العلامة مقبل بن هادي والوادعي وك تعالى التوقف فيما رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب لأن الذين قالوا
روى عنه بعد الاختلاط عندهم زيادة علم والله المستعان. كما في كتابي "الفتاوى الحديثية لعلامة الديار اليمانية» (٢٨٧/٢).
٥٦٣
القسم الأول: بقية حرف العين
(ضعيف)). "الإصابة؟ (٣١٩/١). ((أحد الضعفاء)». «اللسان» (١٥٢/٧).
((أضعف من عطية بكثير)). «المهرة؟ (٤٤١/٥). ((ضعيف جدًا)). «الفتح»
(٣٩٣/٩).
((متروك)). "التلخيص؟ (٣٣٩/١)، و "الدراية» (٦٩/٢)، و"الإصابة"
(٤٢٨/٦)، و«الكشاف» (٢٦٣/٣). («كذبوه)). «النتائج (١٣/٣).
١١٣٠) عطاء بن قرة السَلُوني: صدوق (ت ق).
((فيه مقال)). "النتائج؟ (١/ ٣٦٢).
١١٣١) عطاء بن أبي مروان الأسلمي أبو مصعب المدني: ثقة (س).
(«تابعي صغير وثقوه)). "الحلبية» (٣٢).
١١٣٢) عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني: صدوق، يهم كثيرًا، ويرسل،
ويدلس، لم يصح أن البخاري أخرج له. (م ٤).
(«مشهور مختلف فيه)). "الهدي» (٤٢٥). «فيه ضعف)). "الخبر؟ (٣٢٢/٢).
(ضعيف)). "الفتح؟ (٦٧٨/٨)، و «العجاب» (٨٣٩/٢).
١١٣٣) عطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي: صدوق یہم (بخ قدت
س).
((مختلف فيه)). «اللسان» (٤/ ٦٤٥) ترجمة: عذال بن محمد.
((فيه مقال يتعلق بضبطه)). "النتائج؟ (١/ ٣٨٠).
١١٣٤) عطية بن الحارث أبو روق الهمداني: صاحب التفسير، صدوق (دس ق).
((لا بأس به)). «العجاب؟ (١ / ٢١١).
٥٦٤
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب»
١١٣٥) عطية بن سعد بن جُنادة العوفي الجدلي الكوفي: صدوق نخطئ کثیرًا، وكان
شیعیًا مدلسًا (بخ دت ق).
((ضَعْفُ عطية إنما جاء من قبل التشيع، ومن قبل التدليس، وهو في نفسه صدوق،
وقد أخرج له البخاري في «الأدب المفرد"، وأخرج له أبو داود عدة أحاديث ساكنًا
عليها، وحسن له الترمذي عدة أحاديث بعضها من أفراده، فلا يظن أنه مثل الوازع(١)).
"النتائج؟ (١ / ٢٦٧).
وذكره الحافظ ضمن من وصف بالتدليس مع صدقه. "النكت» (٢ /٦٤٤ -
٦٤٥).
((فيه ضعف)). "الفتح" (٦٦/٩). ((لين الحديث)). "التلخيص؟ (١٨٤/٤).
((ضُعِّفَ)). "البزار» (١ / ٦٣).
((ضعيف لكن حديث يحسنه الترمذي بالمتابعات)). "التلخيص؟ (٢٩/٤).
((شيعي كوفي، فيه مقال، وأشدهم(٢) ضعفًا عطية، ولو توبع لحكمت بحسنه)).
"الخبر" (١ /٢٤٥).
((عطية العوفي عن ابن عباس يحسنها الترمذي بالمتابعات)). "النتائج؟ (١١٨/١).
. (١) الوازع بن نافع.
(٢) يعني خالد بن طهمان وعلي بن قادم وعطية العوفي.
٥٦٥
القسم الأول: بقية حرف العين
(ضعيف)). «الفتح» (٣٠/١٢)، و«التلخيص» (٢٩٣/٢، ٦٠/٣، ٢٨٥،
٤٢٩)، و «البزار» (٩/٢، ٤١٥)، و «العجاب؟ (٢٧٤/١)، و «النتائج» (٢٥٤/٣)،
و «الدراية» (٢١٨/٢،٢٤٠/١).
((ضعيف الحديث)). «البزار؟ (١/ ٣٦٣). ((ضعيف ومدلس)). «البزار» (١ / ٦٣).
((ضعفه أحمد ونسبه إلى تدليس الشيوخ، فإنه روى عن الكلبي أحد المتروكين
المتهمين بالكذب فكناه أبا سعيد يوهم أنه الخدري، لأنه كان كثير الرواية عن
الخدري(١)، وضعفوه أيضًا من قبل التشيع، قال البزار: ((كان يقدم عليًا على الجميع))،
وقد قال أبو حاتم وابن عدي: ((يكتب حديثه))، وقال الدوري عن ابن معين: ((صالح
الحديث))، وقال ابن سعد: ((ثقة إن شاء الله وبعضهم لا يحتج به))، قلت: والترمذي
يحسن حديثه، وهذا كله يرد قول من قال فيه: مجمع على ضعفه)». «النتائج؟ (٤٣٩/٢ -
٤٤٠).
(١) هذه القصة أخرجها ابن حبان في "المجروحين» (١٢٨/٢)، وابن عدي في "الكامل» (٢٠٠٧/٥)، وفي سندها جعفر بن أبان
ضعفه الحاکم کما في "الميزان».
ولها طريق أخرى أخرجها عبدالله بن أحمد في «العلل (٥٤٨/١) قال: ثنا أبي قال: بلغني أن عطية .... ومن طريق عبدالله أخرجها ابن
أبي حاتم في «الجرح والتعديل؟ (٣٣٨/٦)، والخطيب في «الكفاية» (٤٠٤)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣٥٩/٣).
وهذه الطريق ضعيفة لجهلنا بالواسطة المحذوفة.
وعلى صحة هذه القصة فهي خاصة بما رواه العوفي عن أبي سعيد في التفسير كما يدل عليه مضمون القصة نبه على ذلك الحافظ ابن
رجب في "شرح علل الترمذي».
٢٦٨١٠٠٠
٥٦٦
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
وذكره الحافظ في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين قائلًا فيه: ((تابعي معروف
ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح ن)). «التدليس» (١٦٦ -١٦٧).
١١٣٦) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري: ثقة، ثبت،
قال ابن المديني: ((كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم))، وقال ابن معين:
الشسلطانيعة:
(أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير)) (ع).
((من كبار الثقات الأثبات لقيه البخاري وروى عنه شيئًا يسيرًا، وحدث عن جماعة
من أصحابه عنه، اتفقوا على توثيقه حتى قال يحيى القطان: ((إذا وافقني عفان لا أبالي من
خالفني))، وذكره ابن عدي في «الكامل" لقول سليمان بن حرب: ((ما كان عفان يضبط
حد
عن شعبة))، وقد قال أبو عمر الحوضى: ((رأيت شعبة أقام عفان من مجلسه مرارًا من
كثرة ما يكرر عليه)) قلت: فهذا يدل على تثبته في تحمله، وكأن قول سليمان: ((إنّه كان لا
يضبط عن شعبة)) بالنسبة إلى أقرأئه الذين يحفظون بسرعة)). ("الهدي» (٤٢٥) بتصرف.
(«تكلم فيه سليمان بن حرب بعنت)). "الهدي» (٤٦٣).
١١٣٧) عُفير بن معدان الحمصي المؤذن: ضعيف (ت ق).
((ضعيف)). "التلخيص؟ (٢٥٧/٤)، و«الإصابة" (٤٨٧/٤)، و "النتائج»
(٣٨٤/١)، و"المهرة" (٢٢٤/٦)، و«الكشاف» (٣٤٣/١ و١٩٠/٤).
٩:٥٥٠١٫٥٢٠ ١ جنه ل ٨٢/١٠\٣)* جيم عطارة اله اليمنالمظالمله (١)
((ضعيف جدًا)). "المهرة " (٦/ ٢٢٢).
١١٣٨) عقبة بن أوس السدوسي البصري: صدوق، من الرابعة، ووهم من قال: له
صحبة. (د س ق).
ثيلسلاتعايال خلوف نفسه رض عة منه:
النهاية
(ثقة)). "الدراية ؟ (٢/ ١٦١).
٥٦٧
القسم الأول: بقية حرف العين
١١٣٩) عقبة بن خالد بن عقبة السكوني الكوفي: صدوق، صاحب حديث (ع).
قال الحافظ في سند حديث هذا أحد رجاله: ((رجال هذا الإسناد ثقات)). (النتائج)
(٤٥٧/١).
١١٤٠) عقبة بن شداد في ترجمة يحيى بن سليم بن زيد، كذا في التهذيب، ولم يترجم
له هناك، وهو ضعيف، ذكره العقيلي، وقال: منکر الحديث.
((خرج عقبة عن الجهالة برواية اثنين عنه وبتضعيف العقيلي له)). «التهذيب»
(١٢٣/٣).
١١٤١) عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري: ضعیف، وربما دلس، ووهم من
فرق بين الأصم والرفاعي، کابن حبان (ت).
((شبيه ببكر -ابن خنيس - في الضعف)). (النتائج) (٣١٦/٢).
١١٤٢) عقبة بن علقمة بن حدیج المعافري البيروتي: صدوق، لکن کان ابنه محمد
يدخل علیه ما لیس من حديثه (س ق).
((لا بأس به)). "الفتح" (١٠ / ٥٥٤).
١١٤٣) عَقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري المدني: مقبول (د).
(لم يروِ عنه سوى صدقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" على عادته فيمن لم يجرح
وروى عنه ثقة، وتعليق أبي عبدالله البخاري له بصيغة التمريض، إما لكونه اختصره،
وإما للاختلاف في ابن إسحاق وما انضاف إليه من عدم العلم بعدالة ابن عقيل والله
أعلم)). «التغليق» (١١٦/٢).
١١٤٤) عُقيل - بالضم - بن خالد بن عَقيل - بالفتح - الأيلي: ثقة، ثبت (ع).
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب))
٥٦٨
((أحد الثقات الأثبات من أصحاب الزهري)). "الهدي» (٤٢٥).
((من أثبت الرواة عن ابن شهاب)). «الفتح» (١/ ٢٣).
((تكلم فيه القطان بعنت)). "الهدي) (٤٦٣).
١١٤٥) عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي: ثقة (خ م د ت س).
(ثقة ثبت)). "التلخيص» (٢/ ٣٠٣). ((ثقة متفق عليه)). "الفتح) (١ /٤٩).
(ثقة أخطأ - يعني ابن حزم - في تضعيفه)). "اللسان" (٨/ ٥٦٤).
وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين قائلًا فيه: ((تابعي مشهور وصفه
بذلك الذهبي في "أرجوزته»، والعلائي في "المراسيل؟(١)). "التدليس» (١٢٣).
١١٤٦) عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي: ضعيف، وهو
أصغر من الذي قبله.
(ضعيف)). «الفتح» (٤٩/١)، و«التلخيص» (٣٠٢/٢)، و«اللسان»
(٥٦٤/٨).
١١٤٧) عكرمة بن عمار العجلي أبو عمار اليمامي: صدوق، یغلط وفي روايته عن
یحیی بن أبي کثیر اضطراب، ولم یکن له کتاب (خت م).
((أحد الأئمة)). «اللسان» (٨/ ٥٦٥).
((فيه مقال)). «الفتح» (٩/ ١٧٠). ((في حفظه مقال)). «الفتح» (١٠ /٦٠٥).
(١) (١٠٨).
٥٦٩
القسم الأول: بقية حرف العين
((إن عكرمة وإن كان مختلفًا في توثيقه فقد أخرج له مسلم، لكنه إنما أخرج له من غير
روايته عن يحنى بن أبي كثير)). «الفتح» (٥١/٩).
((سيء الحفظ وإن كان مسلم قد أخرج له فقد ضعفه غيره)). "البزار" (١ / ٦١٩).
((ضعيف عندهم له - في "البخاري) - موضع واحد معلق)). "الهدي٢) (٤٥٨).
١١٤٨) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس: ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت
تکذیبہ عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة (ع).
((احتج به البخاري وأصحاب «السنن»، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث
واحد في الحج مقرونًا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقب
جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة، منهم: أبو جعفر بن جرير الطبري،
ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو حاتم بن حبان، وأبو عمر بن عبد
البر، وغيرهم، وقد رأيت أن الخص ما قيل فيه هنا وإن كنت قد استوفيت ذلك في
ترجمته من مختصري "لتهذيب دابة ":
فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه
بأنه كان يرى أجرة الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه
الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه.
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية، مع أنها لم تثبت
عليه.
وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على
الجواز، كما صنف في ذلك بن عبد البر.
COV.
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم وأنه لا يلزم من شيء منه قدح
في روايته.
فالوجه الأول فيه أقوال: فأشدها: ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: ((لا تكذب
علي كما كذب عكرمة على ابن عباس)) وكذا ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: ذلك
لبرد مولاه، فقد روى ذلك إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعيد بن المسيب،
وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع سألت مالكا: أبلغك أن بن عمر قال لنافع: ((لا
تكذب علي كما كذب عكرمة على بن عباس»؟ قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن
المسيب قال ذلك لبرد مولاه، وقال جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد: دخلت
على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده فقلت: ما لهذا قال إنه يكذب على
أبي، وروى هذا أيضا عن عبد الله بن الحارث أنه دخل على علي. وسئل ابن سيرين عنه
فقال: ((ما يسوءني أن يدخل الجنة ولكنه كذاب)) وقال عطاء الخراساني: قلت لسعيد بن
المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله ثم تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: ((كذب
مخبثان)) وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: ((سبق الكتاب الخفين))
فقال: كذب سمعت ابن عباس يقول: ((أمسح على الخفين، وإن خرجت من الخلاء))
وقال عبد الكريم الجرزي: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة كره كرى الأرض، فقال:
كذب، سمعت ابن عباس يقول: ((إن أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء))
وقال وهب بن خالد: كان يحيى بن سعيد الأنصاري يكذبه، وقال إبراهيم بن المنذر عن
معن بن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة، ويأمر أن لا يؤخذ عنه، وقال
الربيع: قال الشافعي: ((وهو -يعني مالكا- سيء الرأي في عكرمة قال: لا أرى لأحد أن
٥٧١
القسم الأول: بقية حرف العين
يقبل حديث عكرمة)) وقال عثمان بن مرة: قلت للقاسم: إن عكرمة قال كذا، فقال: ((يا
بن أخي إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية)) وقال الأعمش عن
إبراهيم: ((لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى فقال: يوم القيامة، فقلت: إن عبد
الله -يعني ابن مسعود- کان یقول: البطشة الکبری یوم بدر، فبلغني بعد ذلك أنه سئل
عن ذلك فقال: یوم بدر» وقال القاسم بن معن بن عبد الرحمن: حدثني أبي حدثني عبد
الرحمن قال: حدث عكرمة بحديث فقال: سمعت بن عباس يقول كذا وكذا، قال:
فقلت: يا غلام هات الدواة، قال: أعجبك؟ فقلت: نعم، قال: تريد أن تكتبه؟ قلت:
نعم، قال: إنما قلته برأيي.
وقال ابن سعد: ((كان عكرمة بحرًا من البحور، وتكلم الناس فيه، وليس يحتج
بحدیثه».
فهذا جميع ما نقل عن الأئمة في تكذيبه على الإبهام، وسنذكر - إن شاء الله تعالى-
بیان ذلك، ونصرف وجوهه، وأنه لا يلزم عكرمة من شيء منه قدح في حديثه.
وأما الوجه الثاني وهو الطعن فيه برأي الخوارج: فقال ابن لهيعة عن أبي الأسود
محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة: كان عكرمة وفد على نجدة الحروري فأقام عنده تسعة
أشهر ثم رجع إلى ابن عباس فسلم عليه، فقال: ((قد جاء الخبيث)) قال: فكان يحدث
برأي نجدة. قال: وكان -يعني نجدة - أول من حالا أجرة الصفرية.
وقال الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: أکان عكرمة إباضيًا؟ فقال: يقال: إنه كان
صفريًا. وقال أبو طالب عن أحمد: كان يرى أجرة الخوارج الصفرية، وعنه أخذ ذلك
أهل إفريقية.
٠
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
٥٧٢
وقال علي بن المديني: يقال: إنه كان يرى أجرة نجدة.
وقال يحيى بن معين: كان ينتحل مذهب الصفرية، ولأجل هذا تركه مالك.
وقال مصعب الزبيري: كان يرى أجرة الخوارج، وزعم أن علي بن عبد الله بن
غباس كان هو على هذا المذهب. قال مصعب: وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك فتغيب
عند داود بن الحصين إلى أن مات.
وقال خالد بن أبي عمران المصري: دخل علينا عكرمة إفريقية وقت الموسم، فقال:
وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينا وشمالا.
وقال أبو سعيد بن يونس في "تاريخ الغرباء" وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على
مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة.
وقال يحيى بن بكير": قدم عكرمة مصر فنزل بها دارًا، وخرج منها إلى المغرب،
فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا.
وروى الحاكم في «تاریخ نيسابور» عن يزيد النحوي قال: كنت قاعدًا عند عكرمة
فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه فقال له مقاتل: يا أبا عبد الله ما تقول في نبيذ الجر؟ فقال
عكرمة: هو حرام، قال: فما تقول فيمن يشربه؟ قال: أقول: إن من شربه كفر. قال يزيد
فقلت: والله لا أدعه أبدًا، قال: فوثب مغضبًا، قال: فلقيته بعد ذلك في مفازة فرد،
فسلمت عليه، وقلت له": كيف أنت؟ فقال: بخير ما لم أرك.
وقال الدراوردي: توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فعجب الناس لموتهما
واختلاف رأيهما: عكرمة يظن به أجرة الخوارج يكفر بالذنب، وكثير شيعي مؤمن
بالرجعة إلی الدنیا.
.
٥٧٣
القسم الأول: بقية حرف العين
وأما الوجه الثالث: فقال أبو طالب: قلت لأحمد: ما كان شأن عكرمة؟ قال: كان
ابن سيرين لا يرضاه. قال: ((كان يرى أجرة الخوارج، وكان يأتي الأمراء يطلب
جوائزهم ولم يترك موضعا إلا خرج إليه)».
وقال عبد العزيز بن أبي رواد: رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له: تركت الحرمين
وجئت إلی خراسان، قال: جئت أسعی علی عیالي.
وقال أبو نعيم: قدم على الوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم.
هذا جميع ما قيل فيه من القدح.
فأما الوجه الأول: فقول ابن عمر لم يثبت عنه؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن
يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر يقول ذلك، ويحيى البكاء متروك الحديث، قال ابن حبان:
((ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح)) وقال ابن جرير: ((إن ثبت هذا عن ابن
عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا یتعین منه القدح في جمیع روایته، فقد یمکن أن یکون
أنکر علیه مسألة من المسائل كذبه فيها» قلت: وهو احتمال صحیح؛ لأنه روي عن ابن
عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصرف. ثم استدل ابن جرير على أن ذلك
لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال إذ قيل له إن
نافعا مولى ابن عمر حدث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه: ((كذب العبد
على أبي)) قال ابن جرير: ((ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحًا فينبغي أن لا يروا
ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحًا)) وقال ابن حبان: ((أهل الحجاز يطلقون كذب في
موضع أخطأ)) ذكر هذا في ترجمة برد من "كتاب الثقات" ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن
الصامت قوله: ((كذب أبو محمد» لما أخبر أنه يقول الوتر واجب؛ فإن أبا محمد لم يقله
٥٧٤
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
رواية وإنما قاله اجتهادًا، والمجتهد لا يقال: ((إنه كذب)) إنما يقال: إنه أخطأ، وذكر ابن
عبد البر لذلك أمثلة كثيرة.
وأما قول سعيد بن المسيب؛ فقال ابن جرير: ((ليس ببعيد أن يكون الذي حكي عنه
كالذي حكي عن ابن عمر» قلت: وهو كما قال فقد تبين ذلك من حكاية عطاء
الخراساني عنه في تزويج النبي ◌َُّنَّ بميمونة، ولقد ظلم عكرمة في ذلك؛ فإن هذا مروي
عن ابن عباس من طرق كثيرة: أنه كان يقول: إن النبي ◌َّ تزوجها وهو محرم. ونظير
ذلك ما تقدم عن عطاء وسعيد بن جبير.
ویقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن
هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع
المخصوصة.
وكذلك قول ابن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي، وإلا فقد قال خالد
الحذاء: كل ما قال محمد بن سيرين: ((ثبت عن ابن عباس)) فإنما أخذه عن عكرمة، وكان
لا یسمیه؛ لأنه لم یکن یرضاه.
وأما رواية یزید بن أبي زیاد عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه، فقد ردها أبو
حاتم بن حبان بضعف يزيد، وقال: ((إن يزيد لا يحتج بنقله)) وهو كما قال.
وأما ما روي عن يحيى بن سعيد في ذلك؛ فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب.
وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها، وليس بقادح؛ لأنه لا مانع أن يكون عند
المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة فیخبر بما يستحضر منها. ويؤيد ذلك ما رواه
ابن هبيرة قال قدم علينا عكرمة مصر فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة،
٥٧٥
القسم الأول: بقية حرف العين
ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره، فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان قد سمع من
ابن عباس فذکرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لکم، فأتاه فسأله عن أشیاء کان سمعها من
ابن عباس فأخبره بها على مثل ما سمع، قال: ثم أتيناه فسألناه، فقال: الرجل صدوق
ولكنه سمع من العلم فأکثر فكلما سنح له طريق سلكه.
وقال أبو الأسود: كان عكرمة قليل العقل، وكان قد سمع الحديث من رجلين
فكان إذا سئل حدث به عن رجل، ثم يسأل عنه بعد حین فیحدث به عن الآخر
فيقولون: ما أكذبه! وهو صادق.
وقال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال أيوب: قال عكرمة: ((أرأيت هؤلاء
الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي)) يعني: أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه
الجواب عنه والمخرج منه. وقال سليمان بن حرب: وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم
يجدوا علیه حجة.
وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما
أخبره به عن ابن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن
شيئًا فبلغه عمن هو أولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله.
وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه فإنه حدثه في المذاكرة بشئ یرید أن
يكتبه عنه شك فيه فأخبره أنه إنما قاله برأيه، فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه
تعمد الكذب على ابن عباس بالے.
وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج، وقد
جزم بذلك أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة فقال: ثقة، قلت: يحتج
:
٥٧٦
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير ("التقريب"
بحديثه؟ قال: " ((نعم إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه
على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل
فنسبوہ إلیھم».
وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب «الثقات" له: عكرمة مولى بن
عباس وم الثّ ما مكي تابعي ثقة برئ مما يرميه الناس به من الحرورية.
وقال ابن جرير: ((لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه
ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه
ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه)).
وأما قبوله لجوائز غير الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد
كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك.
وإذ فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره
وهلم جرا:
قال محمد بن فضیل عن عثمان بن حكيم: كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن
حنیف إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة! أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول: ((ما
حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي)؟ فقال أبو أمامة: نعم. وهذا إسناد
صحیح.
وقال يزيد النحوي عن عكرمة قال لي ابن عباس: ((انطلق فأفت الناس)).
٥٧٧
القسم الأول: بقية حرف العين
وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل
عن عكرمة، فجعلت کأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال: «هذا عكرمة مولى ابن عباس
هذا أعلم الناس)).
وقال الشعبي: «ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة)).
وقال حبيب بن أبي ثابت: مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال: فحدثهم، فلما قام
قلت لهما: تنكران مما حدث شيئًا؟ قالا: لا.
وقال أیوب حدثني فلان قال: كنت جالسا إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس -
وأظنه قال :- وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ وكأن على رؤوسهم
الطير فما خالفه أحد منهم ألا أن سعيدًا خالفه في مسألة واحدة. قال أيوب: أرى ابن
عباس كان يقول القولين جميعًا.
وقال حبيب أيضا اجتمع عندي خمسة: طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة
وعطاء فأقبل مجاهد وسعيد على عكرمة المسائل فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما فلما
نفد ما عندهما جعل يقول: نزلت آية كذا في كذا ونزلت آية كذا في كذا.
وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان قال: كأنه مشرف
عليهم يراهم. قال: وسمعت أيوب يقول: لو قلت: لك إن الحسن ترك كثيرا من
التفسير حين دخل عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت.
وقال عبد الصمد بن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاوس نجيبا بستين
دينارًا، فقيل له في ذلك؟ فقال ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين
دینارًا.
OVA
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
وقال الفرزدق بن خراش: قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا: شهر بن حوشب: ائتوه
أحمد فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة.
وقال جرير عن اني قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة.
وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة فذكره فيهم. قال: وكان أعلمهم بالتفسير.
وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة فإني لفي سوق البصرة إذ
قيل لي هذا عكرمة فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ.
وقال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه.
وقال يحيى بن أيوب: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا. قال:
فاتکم ثلث العلم.
وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار فقال: والله ما رأيت مثل عكرمة
قط.
وقال سلام بن مسكين: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير.
وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة فبدأ به.
وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة.
وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على
الإسلام.
وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أيما أحب إليك عكرمة عن ابن عباس أو
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه؟ قال: كلاهما ولم يختر. فقلت فعكرمة أو سعيد بن
جبير؟ قال: ثقة وثقة ولم يختر.
٥٧٩
القسم الأول: بقية حرف العين
وقال النسائي في "التمييز" وغيره: ((ثقة)) وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي.
وقال المرزوي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم.
وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المرزوي: ((أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج
بحديث عكرمة واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم: أحمد
بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين)) ولقد سألت إسحاق عن
الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه. قال:
وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج
بعكرمة فأظهر التعجب».
وقال علي بن المديني: كان عكرمة من أهل العلم ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر
علما منه.
وقال ابن منده: قال أبو حاتم: أصحاب بن عباس عيال على عكرمة.
وقال البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان كلهم رضوا
وقال العباس بن مصعب المرزوي: كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس وأتباعه
بالتفسیر.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي ولم يحدث عمن
هو دونه أو مثله أكثر حديثه عن الصحابة 'الثے.
وقال أبو جعفر بن جرير: ((ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه
والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للآثار وأنه كان عالما بمولاه وفي تقريظ جلة أصحاب
٥٨٠
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب»
ابن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة
بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه
الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه: لا تكذب علي، وما أشبه من
القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة ومن لا علم
له بتصاريف كلام العرب».
وقال ابن حبان: ((كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ولا أعلم أحدًا ذمه بشيء -
يعني يجب قبوله والقطع به-)».
وقال ابن عدي في الكامل» ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على
الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة: ((ولم أخرج هنا من حديثه شيئًا لأن
الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه
وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه)).
وقال الحاكم أبو أحمد في «الكنى»: ((احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض
المتأخرين أخرج حديثه من حیز الصحاح احتجاجا) بما سنذكره ثم ذكر حكاية نافع.
وقال ابن منده: «أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على
سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد
من التابعين، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن
حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا
الصحيح، على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج له مع ذلك مقرونًا».