Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
وقال السِّلَفىّ: سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن بَرَكات بن هلال السعيدىّ اللغوىّ
يقول: كنت سمعت قول علىّ بن الجهم :
عناه القول أوجز فى تمام(١)
على أعجازها قَرْمٌ إذا ما
فاستحسنته ، وظننت أنه ما قيل فى الإيجاز أحسن منه ، ولم أزل أبحث عنه
خمسين سنة ، حتى قلت ما هو أحسن منه :
كثرت على إنجازه غرّاؤه
لَسِنٌ عليمٌ بالخطاب وفَصْلِهِ
والشَّكل نَّوْرٌ فتَّحَتْهُ سَمَاؤُه
فكأنّ روضاً ناضرًا ما خطّه
١٠٩ - محمد بن أبى بكر بن علىّ بن يوسف
الذّوْرِىّ الأصل المكىّ المولد والدّار، نحوىّ مكّة الإمام البارع نجم الدين المعروف بالمرجانىّ.
ولد فى سنة ستين وسبعمائة بمكة ، وسمع بها على قاضى الديار المصرية عزّ الدين
ابن جماعة جانباً من منسكه الكبير ، وسمع على غيره الكثير ، ومَهَر فى العربّة ومتعلّقاتها ،
وله معرفة بالأدب ، ونظم ونثر ، ومن نظمه قصيدة مفيدة ، سماها : مساعد الطلاب،
فى الكشف عن قواعد الإعراب؛ ضمّنها ما ذكره الإمام جمال الدين بن هشام فى تأليفه
مغنى اللّبيب ، وقواعد الإعراب فى معانى الحروف وما لغيره فى المعنى ، وله عليها شرح.
وقد أخذ العربية عن جماعة منهم نحوىّ مكة الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى
المالكى؛ وأخذ الفقه والأصلين عن الشيخ جمال الدين الأسيوطى" ، وله عناية بالفقه ،
وجمع شيئاً فى طبقات الفقهاء الشافعيّة ونظم شيئاً فى دماء الحج .
توفى يوم السبت خامس شهر رجب سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة .
لخصت هذه الترجمة من تاريخ مكة للحافظ تقيّ الدين الفارسى" (٢).
(١) ديوانه ٦ .
(٢) العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين ١: ٤٢٩ - ٤٣٢؛ وهذه الترجمة من زيادات ط .

- ٦٢ -
١١٠ - محمد بن أبى بكر بن أحمد بن عمر الذّوالىّ اليمنىّ
الزّبيديّ أبو عبد الله المعروف بالزُّوكى
قال الفاسىّ فى تاريخ مكة: كان إماماً عالماً فاضلا متفنّنا. انتهت إليه الرياسة باليمن
فى على الأدب . وكان حسن الخلق، سليم الصّدْر، مشهوراً بالخير والصلاح، ذكر أنه
رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فى المنام، وقال له ما معناه: إنه مَنْ قرأ عليه دخل الجنة.
وقد أخذ عنه لذلك غير واحد من أهل العلم (١).
وقال الخزرجىّ فى طَبقَات أهل اليمن: كان فقيها عالما صالحا عارفا بالفقه والحديث
والتفسير واللغة والنحو والعروض. قرأ النّحو على ابن بصيبص، وانتهت إليه رياسة
الأدب بعده .
مات بمكّة فى آخر ذى الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة (٢).
١١١ - محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعيد بن حريز الزُّرعىّالشمس
ابن قيم الجوزية الحنبليّ العلّامة
ولد فى سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة ، وقرأ العربّة على المجد التونسىّ
وابن أبى الفتح البعلىّ، والفقهَ والفرائض على ابن تيميّة ، والأصلين عليه وعلى
الصفىّ الهندىّ، وسمع الحديث من التّقىّ سليمان، وأبى بكر بن عبد الدائم ، وأبى نصر
ابن الشّيرازىّ، وعيسى المطعم ، وغيرهم .
(١) العقد الثمين ١ : ٤٢٥ - ٤٢٧ .
(٢) هو أبو الحسن على بن الحسن بن أبى بكر بن الحسن الخزوجى الزبيدى ، موفق الدين ، مؤرخ
بحاثة من أهل زبيد باليمن ، له جملة كتب فى تاريخ اليمن وملوكها وطبقات أعيانها ، ( وكتابه تاريخ
اليمن؛ ذكره السخاوى فى كتاب التوبيخ لمن ذم التاريخ ص ٥٩٥، قال: ((وهو فى مجلدين ، ابتدأه
بسيرة الرسول ثم بالخلفاء إلى المستعصم عبد الله بن المستنصر العباسى ثم بمن بعده إلى الظاهر برقوق،
ويلم بشىء من الحوادث والوفيات). وتوفى الخزرجى سنة ٨١٢ هـ. الإعلام للزركلى ٥: ٨٣، ٨٤.

- ٦٣ -
وصنّف وناظر ، واجتهد ، وصار من الأمة الكبار فى التفسير والحديث والفروع
والأصلين والعربّة .
وله من التّصانيف : زاد المعاد ، مفتاح دار السعادة ، تهذيب سنن أبي داود ،
سفر الهجرتين ، رفع اليدين فى الصّلاة ، إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ، الكافية
الشافية، نظم الرسالة الحلبيّة فى الطريقة المحمدّيّة، تفسير الفاتحة، تفسير أسماء القرآن،
الرّوح، بيان الاستدلال على بطلان محلل السياق والنضال، جلاء الأفهام فى حكمة
الصلاة والسلام على خير الأنام ، معانى الأدوات والحروف ، بدائع الفوائد ، مجلدان ،
وهو كثير الفوائد ، أكثره مسائل نحوية .
مات فى رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة .
١١٢ - محمد بن أبى بكر بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم
ابن سعد الله بن جماعة
الأستاذ العلّامة المتفتّن عزّ الدين بن المسند ، شرف الدين بن قاضى القضاة،
عزّ الدين أبى عمرو بن قاضى القضاة بدر الدين بن الشيخ المسلك برهان الدين. الحموىّ
الأصل ، الشافعىّ الأصولىّ، المتكلّم الجدلىّ النّظّار، النحوىّ اللغوىّ البيانىّ الخِلافىّ.
أستاذ الزمان، وخير الأوان، الجامع لأشتات جميع العلوم، قال ابن حَجَر :
وكان من العلوم بحيثُ يقضَى
. له فى كلّ فنٍّ بالجميع
وقفت له على كرّاسة سمّاها: ضوء الشمس فى أحوال النفس ، ترجم فيها نفسَه،
فذكر فيها أنّ مولدَه بينبع سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، وحفظ القرآن فى شهر ؛
كلّ يوم حِزْبين، واشتغل بالعلوم على كِبَرَ ، وأخذ عن السّرّاج الهندىّ ، والضياء
القِرْمىّ، والمحبّ ناظر الجيش، والّكن القِرْمىّ، والعَلاء السّيرامى"(١)، وجار الله،
(١) ط: ((السيرافى))، والصواب ما أثبته من الأصل والضوء اللامع.

- ٦٤ -
والخطابىّ، وابن خلدون، والحلاوىّ، ويوسف الندرومىّ، والتاج السّبكىّ،
وأخيه البهاء ، والسّراج الْبُلقينىّ، والعَلاء بن صغير الطبيب ، وغيرهم .
وأتقن العلوم ، وبرع فى سائر الفنون ؛ حتى صار المشار إليه فى الدِّيار المصرية
فى فنون المعقول، والمفاخَر به علماء العجم فى كلّ فنّ ، والعيال عليه .
وأقرأ وتخرّج به طبقاتٌ من الخلق ، وكان أعجوبة زمانه فى التّقرير ؛ وليس له
فى التأليف حظّ ؛ مع كثرة مؤلفاته التى جاوزت الألف ، فإنّ له على كل كتاب
أقرأه التأليفَ والتأليفين والثلاثة؛ وأكثره ما بين(١) شرح مطوّل ومتوسّط
ومختصر ، وحواشٍ وُنكت ، إلى غير ذلك .
وكان قد سمع الحديث على جَدّه، والبيانىّ، والقلانسىّ، والعَرَضيّ . وأجاز له
أهل عصره ؛ مصراً وشاماً، وكان ينظم شعراً عجيباً ، غالبه بلا وزن ؛ وكان منجمعاً(٢)
عن بنى الدنيا، تاركا للتعرّض للمناصب، بارًا بأصحابه ، مبالغاً فى إكرامهم ، يأتى
فى مواضع الثزّه ، ويمشى بين العوامّ ، ويقف على حَلَق المشاقفين ونحوهم ؛ ولم يحجّ
ولم يتزوّجْ، وكان لا يحدِث إلّا توضّأ، ولا يترك أحداً يستغيب عنده ؛ مع محبّة
المزاح والفكاهة ، واستحسان النادرة .
وحضر عند الملك المؤيّد شيخ فى المجلس الذى عقد للشمس بن عطاء الله الهرَوىّ ،
فلم يتكلّم ؛ مع سؤالهم له ، وسأله السلطان عن شىء من مؤلفاته فى فنون الرُّمْح
والفروسيّة ، فأنكر أنْ يكون له شىء من ذلك .
وحصل له فى دولته سوق . وكان يعرف علوماً عديدة ؛ منها الفقه ، والتفسير ،
والحديث ، والأصلان ، والجدل والخلاف، والنّحو والصّرف، والمعانى والبيان
والبديع، والمنطق والهيئة والحكمة، والزِّيح، والطّبّ، والفُروسيّة، والرُّمح
والنُّشَّاب والدبُوس ، والثّقاف والرّمل، وصناعة النَّقْط، والكياء، وفنون أُخّر .
(١) ط: ((وأكثرها من شرح مطول)).
(٣) كذا فى ط والضوء اللامع ، وفى ط :
« متنحيا)).

- ٦٥ -
وعنه أنّه قال: أعرف ثلاثين علماً لا يعرف أهل عصرى أسماءها . وقال فى رسالته
ضوء الشمس : سبب ما فتِح علىّ من العلوم منام رأيته .
وقد علّقْتُ أسماء مصنفاته فى نحو كراسين ، ومن عيونها فى الأصول : شرح
جمع الجوامع ؛ نكت عليه ، ثلاث نُكَت على مختصر ابن الحاجب، حاشية على رفع
ابن الحاجب، حاشية على شرح منهاج البيضاوى للإسنوىّ، حاشية على شرحه للعبرىّ،
حاشية على شرحه للجاربردىّ، حاشية على متن المنهاج مختصرة ، حاشية على العَضَد .
وفى النحو : حاشية على الألفية لابن الناظم ، حاشية على التوضيح (١) لابن
هشام ، حاشية على المغنى له ، ثلاثة شروح على القواعد الكبرى له ، ثلاث نكت
عليها ، ثلاثة شروح على القواعد الصغرى له ، ثلاث نكت عليها ، إعانة الإنسان على
إحكام اللسان ، حاشية على الألفيّة، حاشية على شرح الشافية للجاربردىّ، مختصر
التسهيل المسمّى بالقوانين .
وفى المعانى والبيان: مختصر التلخيص، حاشية على شرحِه للشبكىّ، ثلاث
حواشٍ على المطوّل ، حاشية على المختصر.
وفى الفقه: نُكَت على المهمّات، نكت على الرّوْضة، شرح التبريزىّ.
وفى الحديث : شرح علوم الحديث لابن الصّلاح، وتخريج أحاديث الرافعىّ، وثلاثة
شروح على منظومة ابن فرج فى الحديث، وشرح المنهل الروىّ فى علوم الحديث لجدّ والده،
والقصد التّمام فى أحكام الحمّام ..
ومثّث فى اللغة، ومختصر الرَّوْض الأنفُ سماه نَوْرِ الرَّوض .
والأنوار فى الطبّ، وشرحان عليه، وُنُكَت على فصول أبقراط ، والجامع فى
الطب .
وله فلق الصبح فى أحكام الرّمح ، وأوثق الأسباب فى الرَّمى بالنّشّاب، والأمنيّة
فى علوم الفروسيّة ، والأسوس فى صناعة الدّبّس .
(١) طـ: ((على شرح التوضيح)).
(٥ - ١ - بغية)

- ٦٦ -
أخذ عنه جمع جمّ ، فيهم الشيخ ركن الدين عمر بن قديد ، والكمال بن الهمام
والشّمس القاياتى، والمحبّ الأقصرائىّ، وحافظا العصر: ابن حجر وشيخنا قاضى القضاة
علم الدين البُلقينىّ، وخلائق . وروى لنا عنه الجمّ الغفير .
وكان ينهى أصحابه فى الطاعون عن دخول الحمّام، ولمّا ارتفع الطاعون أو كاد ، دخل.
الحمّام وتصرّف فى أشياء كان امتنع منها فُطْعِن .
ومات فى جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة ، واشتدّ أسفُ النّاس عليه ،
ولم يُخُلُف بعده مثله (١).
١١٣ - محمد بن أبى بكر بن عمر بن أبى بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر
القرشى المخزومىّ الإسكندرانىّ بدر الدين المعروف بابن الدّمامينىّ
المالكيّ النحوىّ الأديب. ولد بالإسكندرية سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، وتفقه وعانى
الآداب، ففاق فى النّحو والنظّم والنثر والخطّ ومعرفة الشروط، وشارك فى الفقه وغيره،
وناب فى الحكم، ودرّس بعدّة مدارس، وتقدّم ومَهر، واشتهر ذكرُه، وتصدر بالجامع
الأزهر لإقراء النّحو، ثم رجع إلى الإسكندريّة، واستمرَّ يُقرئ بها، ويحكم ويتكسّب
بالتجارة ثم قدم القاهرة، وعُيّن للقضاء فلم يتفق له، ودخل دمشق سنة ثمانمائة، وحجّ منها ،
وعاد إلى بلده، وتولّى خطابة الجامع، وترك نيابة الحكم ، وأقبل على الاشتغال ، ثم
اشتغل بأمور الدنيا فعانَى الحياكة، وصار لهُ دولاب متّسع، فاحترقت داره ، وصار
عليه مال كثير ، ففرّ إلى الصعيد فتبعه غرماؤه وأحضروه مهاناً إلى القاهرة ، فقام معه
الشّيح تقيّ الدين بن حجّة، وكاتب السّرّ ناصر الدين البارزى"، حتى صلَحت حاله ، ثم
حجّ سنة تسع عشرة، ودخل اليمن سنة عشرين، ودَرَس بجامع زَبيد نحو سنة فلم
يَرْج له بها أمر، فركب (٢) البحر إلى الهند، حصل له إقبال كبير، وأخذوا عنه وعظّموه
(١) وانظر ترجمته فى الضوء اللامع ٧ : ١٧١ - ١٧٤.
(٢) ط: (( ثم ركب)).

- ٦٧ -
وحصل له دنيا عريضة ، فبغته الأجل ببلد كلبرجا من الهند ، فى شعبان سنة سبع وثلاثين
وثمانمائة - وقيل سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة - قتل مسموماً .
وله من التصانيف : تحفة الغريب فى حاشية مغنى اللّبيب، وشرح البخارىّ،
وشرح التّسهيل ، وشرح الخزرجّة، وجواهر البُحُور فى العَروض ، والفواكه البدريّة ،
من نظمه ، ومقاطع الشرب ، ونزول الغيث ؛ وهو حاشية على الغيث المنسجم
فى شرح لاميّة العجم للصفدىّ، وعين الحياة؛ مختصر حياة الحيوان للدّميرىّ،
وغير ذلك .
روى لنا عنه غير واحد(١).
ومن شعره :
فجاءت نُحوسٌ وغابَتْ سُعُودُ
رَمَانِى زَمانِ بماَ ساءَنِى
علياًا فليت الشَّبَابَ يَعُودُ
وأصبحتُ بين الورى بالمشيبِ
وله ملغزاً فى كادىّ :
العاطره إلى الطِّب انتسابُ
وما شىءٍ له نَشْرٌ ذكيٌ
وتقلبِه ((يداك))، فما الجواب ؟
تروح له على درجْليك تمشى
وقد نظمتُ جوابهما بديهاً ، لمّا أنشدتهما بثغر الإسكندرية فى رحلتى إليها ، فقلت:
أتانى من تفضّله الجوابُ
وَمُذْ سَعَتْ بهذا اللُّغْزِ أُذْنِى
أُخِيرَيْه له فى الخبث بابُ
فذا طيبٌ إذا صحّفت منه
وله فى امرأة جبّانة :
قتلتْنَا عيونُّها الفَتَّانَهُ
مُنْذُ عانتْ صناعةُ الجبن خَوْدٌ
كم قتيلٍ بهذه الجَّانَهْ!(٢)
لا تقلْ لى : كم مات فيها قتيل ؟
(١) تكملة من ط .
(٢) وانظر ترجمته فى الضواء اللامع ٧ : ١٧١-١٧٤.

- ٦٨ -
١١٤ - محمد بن تميم البرمكىّ الّغوىّ أبو المعالى
ذكره القفطىّ فى تاريخ(١) النّحاة.
وقال ياقوت : له كتاب فى اللّغة سمّاه المنتهى ؛ منقول من الصّحاح ، وزاد فيه
أشياء قليلة، وأغرب فى ترتيبه. ذكر أنّه صنّفه فى سنة سبع وتسعين وثلثمائة .
١١٥ - محمد بن جابر بن علىّ بن سعيد بن موسى بن عثمان بن عدنان
الأنصارىّ الإشبيلىّ أبو بكر
يعرف بالسقطىّ. قال ابن الزُّبَير: أستاذ نحوىّ أديب ، روى عن أبى العباس
ابن مقدام وغيره ، وعنه ابن أبي الأحوص . ولد فى سنة سبع وستين وخمسمائة ،
ومات بإشبيلية سنة إحدى وثلاثين وستمائة .
١١٦ - محمد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن حميد بن مكبر
الأنصارىّ المُرسىّ البلفسىّ الأصل أبو عبد الله
قال ابن الزُّبير: أستاذ مقرئ نحوىّ جليل ، روى عن خلف بن يوسف بن الأبرش
النحوىّ، وعبد الحق بن عطيّة، ومحمد بن مسعود بن أبى الركب ، ومحمد بن فرج
القيسىّ ، وخلائق .
وأخذ عن ابن أبى الّكب كتاب سيبويه ، والقراءات عن ابن هُذَيل ، وابن فرج
المذكور .
وكان مقرئاً جليلاً، ونحويًّا معروفًا بإقراء الكتاب والتقدُّم فيه ، موصوفاً بفضل
(١) هو علىّ بن يوسف بن إبراهيم الشيبانى، الوزير المؤرخ الأديب. مولده بقفط، وسكن حلب،
وولى القضاء بها، ثم الوزارة فى أيام الملك العزيز، ( وكتابه إنباه الرواة ، على أنباه النحاة ، ذكر
فيه مشايخ علمى النحو واللغة ؛ من تصدر لإفادتهما تصنيفا وتدريسا ورواية ، فى مختلف البلدان ، ورتبه
على حروف المعجم ، طبع منه ثلاثة أجزاء) ، وتوفى القفطى سنة ٦٤٦ . مقدمة إنباه الرواة . هذاولم أجد
ترجمة محمد بن تميم فى كتاب إنباه الرواة .

- ٦٩ -
وورع ودين. روى عنه ابن حَوْط الله، وأبو علىّ الرُّنْدِىّ، والجمّ الغفير.
وله : شرح الإيضاح، شرح الجمل .
ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، ومات بُرُسية فى شوّال سنة تسع وثمانين وخمسمائة .
وقال أبو عمر بن عات(١) فى ريحانة التنفّس فى علماء الأندلس: إمام عربيّة،
وذو همّة أبّة، رفيع العماد، عالى السّمك، لخلقُه (٢) عنبر كالمسك، ولتواضعه
ينتهى أهل النّك، فناؤه(٣) رهيب، وقاصده يلقاه بالِشْر والترحيب، فكلّ فضل
إليه مأواه ، وهو قد حواه ، ولم يبق لأهل الأدب شيخ سواه ، إليه مآمّ الطلبة
فى إيضاح مبهم الكتب وفتح أقفالها .
وقال فيه ابن أحمد بن حميد : وأسقط خلقاً؛ ولم يؤرّخ وفاته .
وقال ابنُ الخطيب فى تاريخ غرناطة : كان صَدْرًا فى متقنى القرآن ، مبرّزًا فى
النّحو ، إماماً معتمداً عليه، بارع الأدب ، وافر الحظّ من البلاغة والتصرّف البديع
فى الكتابة ورواية الحديث؛ نسبه أبو محمد القرطبىّ أمويًّا من صريحهم.
مات يوم السبت لثلاث عشرة بقين من جمادى الآخرة من السنة السابعة [ بعد
الثمانين والخمسمائة](٤).
١١٧ - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة
أبو الحسين التميمىّ النحوىّ
يعرف بابن النجّار الكوفىّ. قال ياقوت: ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة - وقيل
سنة إحدى عشرة - وقدم بغداد ، وحدّث عن ابن دريد ونِفْطويه ، وكان ثقة من
مجوّدى القرّاء.
(١) هو أحمد بن هارون بن أحمد أبو عمر المعروف بابن عات ، عالم بالحديث ، عارف
بالناريخ ، أندلسى من أهل شاطبة ، ( وكتابه ذكره صاحب كشف الظنون ) ، باسم ريحانة التنفس ، فى
شيوخ الأندلس ، وتوفى ابن عات سنة ٦٠٩ . الأعلام ١ : ٢٥٠
(٣) ط: ((فبابه)).
(٢) ط: ((مخلق)).
(٤) من طـ .

- ٧٠ -
صنّف مختصراً فى النّحو، الملح والنوادر، تاريخ الكوفة، وغير ذلك(١).
مات سنة ثنتين وأربعمائة فى جمادى الأولى(٢).
١١٨ - محمد جعفر بن محمد الهمذانىّ ثمّ المراغيّ أبو الفتح
قال ياقوت : كان حافظاً نحويًّا بليغاً، صنّف الاستدراك لما أغفله الخليل،
البهجة ؛ على نَخَط كامل المبرد .
وقال التوحيدىّ(٣): كان قُدْوة فى النّحو والأدب، مع حداثة سنّه، ولم أرَ مثله.
وقال الخطيب : سكن بغداد ، وحدّث عن أبى جعفر بن قيس ، وعنه أبو الحسين
المحامليّ.
مات سنة إحدى وسبعين وثلثمائة، وتأسّف عليه السّيرافيّ تأسّفاً شديداً(٤).
١١٩ - محمد بن جعفر بن محمد الغورىّ أبو سعيد
قال ياقوت : أحد أئمّة اللّغة المشهورين، والأعلام فى هذا الشأن(٥) المذكورين،
صنّف ديوان الأدب فى عشرة مجلدات ضخام. أخذ كتاب الفارابيّ وزاد عليه فى أبوابه،
وأبرزه فى أبهى أتوابه ، فصار أوْلَى به منه، لأنّه هذّبه، وزاد فيه ما زيّنه وحلّاه(٦) .
(١) وذكر له ياقوت من المصنفات أيضا: كتاب القراءات ، كتاب التحف والطرف ، كتاب
(٢) معجم الأدباء ١٨: ١٠٣، ١٤٠. وفى ط: (( مات سنة
روضة الأخبار ونزهة الأبصار .
(٣) أبو حيان التوحيدى فى الإمتاع والمؤانسة ،
ستين وأربعمائة )»، صوابه من الأصل وياقوت .
(٥) ياقوت: ((اللسان)).
(٤) معجم الأدباء ١٨ : ١٠١ - ١٣٠.
ونقله ياقوت .
(٦) معجم الأدباء ١٨ : ١٠٤، ١٠٥، وزاد: (( لم أعرف شيئا من حاله فأذكره إلا أنه ذكر
فى أول كتابه بعد البسملة ، قال: قال محمد بن جعفر بن محمد المعروف جده بالغورى. ثم ذكر أنه مذب
كتاب الفارابى، وختم الكلام بأن قال: وأهديته ــ يعنى الكتاب- إلى الدهقان الكبير أبى نصر منصور،
مولى أمير المؤمنين )).

- ٧١ -
١٢٠ - محمد بن جعفر القزّاز القيروانىّ أبو عبد الله
التّميمىّ الفحوىّ
قال الصّفدىّ وغيره : شيخ اللّغة فى المغرب، كان إماماً علّامة ، قَيِّماً بِعلوم
العربّة، مهيباً عند الملوك والعلماء ، محبوباً عند العامّة، يملك لسانه ملكاً شديداً.
صنّف الجامع فى اللّغة، ضرائر الشّعر، إعراب التُّرَيْدِيّة، الضّاد والظّاءِ،
العشرات فى اللّغة، ما أُخِذ على المتنّى، التعريض والتصريح ، أدب السلطان ،
وغير ذلك .
مات سنة اثنتى عشرة وأربعمائة بالقيروان عن نحو تسعين(١).
١٢١ - محمد بن جعفر الصّيدلانيّ الملقب بُرمة النحوىّ
صهر المبرّد على ابنته . كان نحويًّا أديباً شاعراً. روى عن أبى هِفّان النحوىّ،
وعنه أبو الفرج الأصبهانيّ، والقاضى ابن كامل ، وغيرهما .
ومن شعره :
ونُشِّرَتْ فِى رُبَهُ الرِّيطُ واُلحَلَلُ
أَمَا تَرَى الرَّوْضَ قد لاحَتْ زخارِفُهُ
يبدُو لنا منه إلّا مونِقٌ خَضِلُ
واعتمّ بالأرْجُوان النَّبْتُ منه فَمَاَ
١٢٢ - محمد بن جعفر العطار النحوىّ أبو بكر
يلقب حرتك(٣) . قال الخطيب فى تاريخ بغداد : هو من أهل المخزم ، حدّث
عن الحسن بن عَرَفة، وعنه الدّار قُطْنِىّ(٣).
(١) وانظر ترجمته أيضا فى إنباه الرواة ٣ : ٨٤ - ٨٧ .
(٣) تاريخ بغداد ٢ : ١٣٨.
(٢) الحرتك : الصغير الجسم.

- ٧٢ -
١٢٣ - محمد بن أبى جعفر الأستاذ أبو الفضل المنذرىّ الهرَوىّ
اللغوىّ الأديب
أخذ العَربّة عن ثعلب والمبرّد . وله عدّة مصنّفات: منها نظم الجمان ، والملتقط ،
والفاخر ، والشّامل .
روى عنه الأزهرىّ، فأكثر إملاء التهذيب بالرّواية عنه .
مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .
١٢٤ - محمد بن جلال بن أحمد بن يوسف شمس الدين
ابن الشيخ جلال الدين التّانى الحنفىّ
قال ابن حَجَر : ولد فى حدود سبعين وسبعمائة ، وأخذ عن أبيه وغيره ، ومَهَرَ
فى العربيّة والمعانى، وأفاد ودرس ، ثم اتّصل بالملك المؤيّد شيخا ، وهو نائب الشام،
فقرره فى نَظَر الجامع الأموىّ ، وعدّة وظائف ، فباشرها(١) مباشرة غير مرضية،
ثم ظفِر به الناصر ، فأهانه وصادره ، فلما قدم المؤيّد القاهرة عظم قدره ، ونزل له
القاضى جلال الدين البُلقينىّ عن درس التفسير فى الجماليّة، واستقرّ فى قضاء العسكر
وغيره .
ومات بدمشق فى تاسع عشرمن شهر رمضان سنة ثمان عشرة وثمانمائة(٢).
(١) كذا فى الضوء اللامع، وفى الأصول: ((فباشر)).
(٢) نقل هذه الترجمة وزاد فيها السخاوى فى الضوء اللامع ٧ : ٢١٢، ٢١٣.

- ٧٣ -
١٢٥ - محمد بن حارث بن أحمد بن منير النحوىّ السَّرَقُسْطِىّ
أبو عبد الله
كان من ◌ُمْلة أهلِ الأدب ، ومن أهل الحفظ والمعرفة والتقدّم فى ذلك .
وروى عن أحمد بن صارم الباجىّ كثيراً من كتب الأدب . أخذ عنه أبو الحسن
علىّ بن أحمد المقرئ بغَرْناطة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة .
ذكره ابن بَشكُوال فى زوائده على الصّلة(١).
١٢٦ - محمد بن حبيب أبو جعفر
قال ياقوت : من علماء بغداد باللّغة والشّعر والأخبار والأنساب ، ثقة مؤدّب ،
ولا يعرف أبوه ؛ وحبيب أمّه(٢) .
روَى كتبَ ابن الكلىّ وقُطرب؛ وكانت أمّه مولاةً لمحمد بن العباس الهاشمىّ.
وقال ابن النَّديم (٣): محمد بن حبيب بن أميّة بن عمرو، روى عن ابن الأعرابيّ،
وأبى عبيدة ، وأبى اليَقْظان(٤). أكثر الأخذ عنه أبو سعيد السكرىّ.
قال المرزبانىّ . وكان يغير على كتب النّاس فيدّعيها ، ويُسقط أسماء هم . وقال بعضهم:
هو ولدُ مُلَاعنة (٥) .
وقال ثعلب : حضرت مجلسه فلم يعملٍ.
(١) الصلة ٥٢٢، وفيها: ((ابن منيرة))، وصوبها المصحح بـ((مغيرة)) وفى ط: ((منيرة))،
وأثبت ما فى الأصل . وابن بشكوال هو أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال ، من علماء
الأندلس، وصاحب التصانيف المفيدة، (وكتابه الصلة جعله ذيلا على تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى ،
طبع ضمن المكتبة الأندلسية بمدريد، وأعيد طبعه فى مصر سنة ١٩٥٥). وتوفى ابن بشكوال سنة
٥٧٨ . ابن خلكان ١ : ١٧٢.
(٢) معجم الأدباء ١٨ : ١١٢.
(٣) هو أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم صاحب كتاب الفهرست ، جود فيه واستوعب استيعابا
يدل على اطلاعه على فنون العلم ، وتحققه بجمع الكتب ؛ ذكر فى مقدمته أنه صنفه فى سنة ٣٧٧ هـ .
وتوفى سنة ٣٨٥ هـ. معجم الأدباء ١٨: ١٧. (٤) الفهرست ١٠٦.
(٥) الملاعنة بين الزوجين : هى أنه إذا قذف الرجل امرأته ، أو رماها برجل أنه زنى بها؛ فالإمام
يلاعن بينهما ، ويبدأ بالرجل ويقفه حتى يقول: أشهد أنها زنت بفلان؛ وإنه لصادق فيما رماها به ؛ =

- ٧٤ -
وكان حافظً صدوقاً، وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفَظ للأنساب والأخبار .
وله من التّصانيف: النَّسب، والأمثال على أفْعل ويسمى المنّق ، غريب الحديث ،
الأنواء ، المشجّر ، الموشّى ، المختلف والمؤتلف فى أسماء القبائل ، طبقات الشعراء ،
نقائض جرير والفرزدق، تاريخ الخلفاء، كُنَى الشعراء، مقاتل الفرسان، أنساب الشعراء،
الخيل ، النبات ، مَن استجيبت دعوته ، ألقاب القبائل كلها ، شعر لَبيد ، شعر
الصّة ، شعر الأقيشر، وغير ذلك (١) .
مات بسامراء فى ذى الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين .
١٢٧ - محمد بن حجاج بن إبراهيم الحضرمىّ أبو عبد الله وأبو بكر
الوزير المعروف بابن مطّرف الإشبيلىّ
نزيل مكة النحوىّ الولىّ العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الشهيرة .
قال الفاسىّ: ولدَ فى سنة ثمانَ عشْرة وستمائة، وحجّ وسمع ابن مسدّى ، وعاد
إلى الإسكندرية ، ثم إلى مكة ، ثم إلى عَدَن ، وأقرأ بها النّحو ، وعاد إلى مكة ،
فأقام بها إلى أنْ مات . وكان قرأ النحو على الشَّلَوْبِين ، وكان يحفظ كتاب سيبويه ،
وله تقييد على جمل الزجّاجىّ، وكان من الصالحين الأولياء العالمين الزّهاد، وله كرامات ،
وكان يطوف فى اليوم والليلة ستين أسبوعاً .
= فإذا قال ذلك أربع مرات قال فى الخامسة: وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. ثم تقام المرأة
فتقول أيضا أربع مرات : أشهد بالله أنه من الكاذبين فيما رمانى به من الزنا ، ثم تقول فى الخامسة :
وعلىّ غضب الله إن كان من الصادقين؛ فإذا فرغ من ذلك بانت منه ؛ ولم تحل له أبدا . وإن كانت حاملا
وجاءت بولد فهو ولدها ، ولا يلحق بالزوج .
(١) ومما ذكره له ابن النديم أيضا: السعود والعمود، العمائر والربائع فى النسب، الموشح، المحبر،
المقتنى ، نقائض جرير وعمر بن لجأ ، المفوف ، من سمى بيت قاله ، كتاب العقل ، كتاب السمات ، أيام
جرير التى ذكرها فى شعره ، أمهات أعيان بنى عبد المطلب ، المقتبس ، أمهات السبعة من قريش ، كتاب
الأرحام التى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى العصبة ، ألقاب اليمن ومضر وربيعة ، القبائل
الكبيرة والأيام. وقال ياقوت، ومن صنعه فىأشعار العرب: ((ديوان زفر بن الحارث، شعر الشماخ،
شعر الأقيشر ، "شعر الصمة ، شعر لبيد)).

- ٧٥ -
مات - كما قال الفاسيّ - ليلة الخميس ثالث رمضان سنة ست وسبعمائة(١).
وقال الذهبيّ : سنة سبع ، وغيره : سنة أربع .
١٢٨ - محمد بن حَرْب بن عبد الله النحوىّ الحلىّ أبو المرجّى
أحد أعيان حلَب ، والمشهورين بعلم الأدب ، له أرجوزة فى مخارج الحروف .
قرأ عليه أحمد بن هِبَة الله الحرّانىّ النحوىّ، ومات بدمشق سنة ثمانين - أو إحدى أواثنتين
وثمانين- وخمسمائة. قاله ياقوت(٢).
ومن شعره :
يُحِكِ سُطوراً كُتِبْنَ بِالْمِسْكِ
لَمَّا بَدَا لَيْلُ عَارِضَيْهِ لَنَاَ
ميل، وغَّتِى لَنَا: ((قِفَ نَبْكِ))
تَلاَ علينا العِذَارُ سورة والّـ
١٢٩ - محمد بن حسّان الضيّ أبو عبد الله النحوى
قال ياقوت : كان نحويًّا فاضلاً، وأديباً شاعراً، أدّب أولاد المأمون ، وولّاه
مظالم الجزيرة ، وقنسرين ، والعواصم والثغور سنة خمس عشرة ومائتين ، ثم زاده
بعد ذلك مظالم الموصل ، وأرمينِيّة ، وولّاء المعتصم مظالم الرقّة سنة أربع وعشرين
ومائتين ، وأقرّه الواثق عليها .
ومن شعره :
حَتَّى لقد جفَّ منه الماء والعودُ
عَذّبْتَ بالَطْلِ وَعْدَارَفَّ مُورِقَهُ
لَوْلَا عقارِبُ فى أثنائِهِ سُودُ
سَقْياً للفظكَ ما أَحْلَى مَخَارِجَهُ
(١) العقد الثمين ١ : ٤٥٢، ٤٥٣، مع اختصار .
(٢) معجم الأدباء ١٨ : ١١٧-١١٩ .

- ٧٦ -
١٣٠ - محمد بن الحسن بن دريد
ابن عَتَهية بن حَنْتَمَ بن ◌َمامِىّ بن واسِع بن وهب بن سلمة بن حَنْتَم بن حاضر بن حَنْتَم
ابن ظالم بن حاضر بن أسد بن عدىّ بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدثان بن
عبد الله بن زهير - ويقال زهران - بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نَضْر بن
الأزد بن الغَوْث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يشجُب بن يَعْرُب بن قحطان
الإمام أبو بكر الأزديّ اللغوىّ الشافعىّ.
مولده بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وقرأ على علمائها ، ثم صار إلى ◌ُمَان
فأقام بها إلى أن مات .
روى عن عبد الرحمن بن أخى الأصمعىّ، وأبى حاتم السِّجِسْتانىّ، وأبى الفضل
الرّياشيِّ. وكان رأس أهل هذا العلم .
روَى عنه خَلْق؛ منهم أبو سعيد السِّيرافىّ، والمرزبانىّ، وأبو الفَرَج الأصبهانىّ.
وله شعر كثير ، وروى من أخبار العرب وأشعارِها ما لم يروه كثير من أهل العلم .
وقال أبو الطيّب اللغوىّ(١) فى مراتب النحويّين عند ذكره ابن دريد: هو الذى
انتهت إليه لغة البصريّين ، وكان أحفظَ النّاس، وأوسعهم علماً، وأقدرهم على الشّعر،
وما ازدحم العِلْ والشعر فى صَدْر أحدٍ ازدحامَهما فى صَدْرِ خلَفَ الأحمر وابنِ دُرَيد، وتصدّر
ابنُ دُرَيد فى العِلْم ستين سنة(٢)
٠
(١) هو عبد الواحد بن على أبو الطيب اللغوى، ولد فى عسكر مكرم، ونشأ فيها، وحذق النحو
واللغة ، ثم رحل إلى بغداد ، وأخذ عن علمائها ثم دخل إلى حلب ؛ على عهد إمارة سيف الدولة ، وأقام
بها إلى أن قتل فى محنة دخول الدمستق فيها، ( وكتابه مراتب النحويين ، أقامه على ذكر مراتب العلماء
ومنازلهم من العلم وحظهم فى الرواية، وعقد الصلة بين الشيوخ والتلاميذ ، منذ وضع النحوونشأت مدرستا
الكوفة والبصرة إلى أن انتهى العلم منهما - مطبوع). وكانت وفاة أبي الطيب سنة ٣٥١. مقدمة
(٢) مراتب النحويين ص ٨٤ .
مراتب النحويين .

- ٧٧ -
وكان يقال: ابنُ دُرَيد أشعر العلماء وأعلم الشّعراء .
قال الخطيب البغدادىّ : كان واسعَ الحفظ جدًّا، تُقُرأ عليه دواوينُ العرب كلّها
أو أكثرُها ، فيسابق(١) إلى إتمامها ويحفظُها .
وسئل عنه الدّارقُطنىّ فقال: تكلّموا فيه(٢).
وقال ابن شاهين: كنّا ندخل على ابن دُرَيد فنستحِى لما نرى من العيدان المعلّقة،
والشّراب المصّفى موضوع(٣).
قلت : قد تاب بعد ذلك ، كما سيأتى .
وقال الخطيب : جاءه سائل فلم يكنْ عنده غير دَنّ نبيذ، فأعطاه له، فأنكر
عليه غلامُه ، فقال: لم يكن عندنا غيره، وتلا قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، فما تمّ اليوم حتى أُهْدِىَ إليه عشرة دِنان، فقال : تصدّقنا
بواحد ، وأخذنا عشرة(٤) .
وقال الأزهرىّ : وممّن ألّف الكتب فى زماننا فرُِىَ بافتعال العربيّة وتوليد الألفاظ
أبو بكر بن دُرَيد ؛ وقد سألتُ عنه إبراهيمَ بن عَرَفة ، فلم يعبأ به ، ولم يوثّقه فى روايته ،
وألفيتُهُ على كِبَرَ سنّه سكرانَ لا يكاد يفتُر عن ذلك(٥).
وقال غيره : أملَى ابنُ دُرَيدِ الجمهرةَ فى فارس ، ثم أملاها بالبَصْرة وببغداد
من حفظه ؛ فلذلك تختلف النُّسَخ، والنّسخة المعوّل عليها هى الأخيرة. وآخر ما صحّ
نسخة ◌ُبيد الله بن أحمد فهى حجّة، لأنّه كتبها من عدّة نسخ، وقرأها عليه(٦).
(١) كذا فى ط، وفى الأصل: ((يسابق))، بدون واو، وفى تاريخ بغداد: ((وهو يسابق)).
(٣) نقله القفطى فى إنباه الرواة ٣: ٩٥، وذكر بعده :
(٢) تاريخ بغداد ٢ : ١٩٦.
(٤) نقله ياقوت فى معجم الأدباء ١٨ : ١٣٦.
((وكان قد جاوز التسعين)).
(٦) نقله ياقوت فى معجم الأدباء ١٨:
(٥) مقدمة تهذيب اللغة ٧٦، بتصرف واختصار.
١٣١، ١٣٢؛ وهو أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوى جحجح)).

- ٧٨ -
وله من التّصانيف: الجمهرة فى اللّغة (١)، الأمالى، المجتَنَى، اشتقاق أسماء القبائل،
الملاحن ، المقتبس ، المقصور والممدود ، الوشاح ، الخيل الكبير ، الخيل الصغير ،
الأنواء ، السلاح، غريب القرآن (لم يتمّ) ، فعلت وأفعلت ، أدب الكاتب ، المطر ،
روّاد العرب، السّرْج واللّجام، تقويم اللسان (لم يبيّض) ، المقصورة (مدح بها الأمير
أبا العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال رئيس نيسابور).
قال بعضهم : أملى ابنُ دُرَيد الجمهرة من حفظه سنة سبع وتسعين ومائتين ،
فا استعان عليها بالنّظَر فى شىء من الكتب ؛ إلّا فى الهمزة واللّفيف.
قال: وكفى معجباً أن يتمكّن الرّجل من على كلّ التمكن، ثم لا يسلم مع ذلك
من الألسن ؛ حتى قيل فيه :
وَفِيهِ عِىٌّ وَشَرَهْ(٢)
ابنُ دُرَيْدٍ بَقَرَهْ
وَضْعَ كِتَابِ الْجَمْهَرَهْ
وَيَدَّعِى مِنْ حُمْقِهِ
وهو كتاب العين إلّا أنّه قَدْ غَيَّرَهْ
(١) فى حاشية الأصل: حكى الخطيب التبريزى أن أبا الحسن الفالى الأديب، كان له نسخة لكتاب
الجمهرة فى غاية الجودة ؛ فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها ، واشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا؛
وتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بائعها ؛ وهى:
فقد طالَ وَجْدِى بَعْدَها وحَنِينى
أَنِسْتُ بها عِشْرِين حَوْلًا وِبِعْتُهَا
ولوْ خلََّ تْنى فى السُّجُونِ دُيُونِى
وما كان ظنّى أَنَّنَى سَأَبِيعُها
صِغَارٍ عليهِمْ تستِلُّ شُتُونِ
ولكِنْ لضَعْفٍ وافتقارٍ وصِبْيَةٍ
فقلتُ ولمْ أملِكْ سَوابِقَ عَبْرَةٍ
وقدْ تُخْرِجُ الحاجاتُ يا أمَّ مالكٍ
مقالةَ مَكِوِىّ الفؤادِ حزين :
كَرَائِمَ مِنْ رَبٍ بهنّ ضنين
ونقل السيوطى هذه الحكاية فى المزهر ١: ٩٥، وذكر بعدها: ((فأرسلها الذى اشتراها،
وأرسل معها أربعين ديناراً أخرى؛ رحمهم الله)). ثم قال: وجدت هذه الحكاية مكتوبة بخط القاضى
مجد الدين الفيروزآبادى صاحب القاموس ، على ظهر نسخة من العباب للصغانى ، ونقلها من خطه تلميذه
أبو حامد محمد بن الضياء الحنفى، ونقلها من خطه)). (٢) معجم الأدباء ١٨: ١٣٨، ونقله السيوطى
فى المزهى ١ : ٩٤، ونسب الشعر إلى نفطويه ؛ وكذلك النسبة فيما يأتى من ترجمة نفطويه .

- ٧٩ -
قال بعضهم : حضرنا مجلسَ ابن دُرَيد ، وكان يتضجّر ممّن يخطئ فى قراءته ،
فحضر غلام وضى ، فجعل يقرأ ويكثر الخطأ ، وابن دُرَيد صابر عليه ؛ فتعجّب
أهلُ المجلس ، فقال رجل منهم : لا تعجبوا ؛ إن فى وجهه غفرانَ ذنوبه ؛ فسمعها
ابنُ دُرَيد ، فلما أراد أن يقرأ ، قال : هات يا من ليس فى وجهه غفران ذنوبه ،
فعجبوا من صحّة سمعه ، مع علوّ سنّه(١).
وقال بعضهم فيه :
فعليه بمجلسِ ابن دُرَيْدِ(٣)
مَنْ يَكُنْ للظّبَاءِ صاحبَ صَيْدٍ
عَنْ طلاب العُلاَّ بِأَوْثَقٍ قَيْدِ
إنَّ فِيهِ لَأَوْجُهاَ فَيَّدٌ ◌ْنِى
مات ليلة الأربعاء لثنتى عشرة ليلة بقيَتْ من رمضان ، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ؟
يوم مات عبد السّلام الجبّائىّ، فقيل: مات علم اللغة والكلام جميعاً.
ورثاه جَحْظة بقوله :
لَمَّا غَدَا ثالِثَ الأحْجَارِ والتّرُبِ
فَقَدْتُ بابنِ دُرَيْدٍ كُلّ مَنْفَمَةٍ
فصرتُ أبكى لفقْدِ اُلجودِ والأدَبِ
وكُنْتُ أَبِكِى لفقدِ أُلجودِ مجتهداً
ومن نظم ابن دُرَيد فى النّرجس :
ولا يَمْحُو ◌َسِنَ السُّهَدُ(٣)
عُيونٌ ما يلِمُّ بها الرُّقَادُ
وقَضْحَكُ حين ينحبس السَّوادُ
إذَا ما اللَّيْلُ صافها استهلَّتْ
صِياغَةُ مَنْ يدين له العبادُ
لها حَدَقٌ من الذَّهَب الصَّفَى
ضياءَ مثلُهُ لا يُسْتَفَادُ
وأجْفانٌ من الدّرّ استفادتْ
لِأَعْيُنِ مَنْ يُلَاحِظُهَا مَرَادُ
على قُضُبِ الزَّبَوْ جَدِ فى ذُرَاها
وفى ربيع الأبرار(٤) للزمخشرىّ: جمع ابن دُرَيد ثمانية أسماء فى بيتٍ واحد ، فقال:
(١) معجم الأدباء ١٨: ١٣٩. (٢) معجم الأدباء ١٨: ١٣٦. (٣) ديوانه: ٦٥ .
(٤) ربيع الأبرار، ونصوص الأخبار فى المحاضرات ، رتبه على ثمانية وتسعين بابا - مخطوط .

- ٨٠ -
فِعْمَ أخُو الجَى ومُسْتَنِبِطُ النَّدَى ومْجأ محزون ومفرعُ لَاهِثٍ(١)
قال ابن خالويه فى شرح المقصورة : كان ببغداد عبادُ بن عمرو بن الجليسِ بن جابر
ابن زيد بن مذكور بن وارث الكرمانيّ [ابن الثانى منهما](٢) صاحب اللّغة ، وكان
يطعن على ابن دريد ، وينقُض عليه الجمهرة ، فجاء غلام لابن دُريد ، جلس بحذائِه
فى الجامع ، ونقض على الكِرْ مانىّ جميع ما نقضَه على ابن دريد، فقال : اكتبوا:
بسم الله الرحمن الرحيم ؛ قال أبو بكر بن دريد أعزّه الله تعالى: عننت الفرس إذا حبسته
بِعِنانه ؛ فإن حبسته بمقوده فليس بمُعَنٍّ ، قال الكرمانيّ الجاهل: أخطأ ابن دريد،
لأنه إن كان من عَنَنْت فيجب أن يكون مَعُنُونا ، وإن كان من أعننتُ فيجب أن يكون
مُعَنَّاً ، وأخطأ لكذا وكذا ، فوقف شاعر على الحلقة فقال اكتبوا:
لجحفلِ مثلِ عديدِ الحَصَى
أذللتَ كرمانٍ وَرّضتَهَا
فى بحرِهِ مثلك كم غَوَّصَا!
وابنُ دريد ◌ُرّةٍ فِيهِمُ
أحسّ نزرا قعد القُرْفُصَا
جَثًا على الرُّكبة حتى إذا
لأصفعنّ هامَتَه بالعَصَا
والله إن عاد إلى مثلها
فلم يُلْتَفَتْ إلى الكرمانيّ بعد ذلك .
وقال ابن خالويه فى الشرح المذكور : حضرت ابنَ دريد، وقد ناولَ أبو الفوارس
غلامَه طاقة نَرْجس ، فقال : يا بنىّ ما أصنع بهذا اليوم ! وأنشد :
صَبَا مَا صَبَا حّى علا الشّيبُ رأسَه فلمّا علاه قال للباطل : ابعدِ
فائدة : ابتدأ ابن دريد مقصورته ، بقوله :
إِمَّا تَرَىْ رأسِىَ حَاكَى لَوْنُهُ طُرّةَ صُبْحٍ تحت إذيالِ الدُّجَى
(١) ورد البيت مضطربا فى ط، وأثبت ما فى الأصل، وفى الديوان: ((عياذ))؛ قال شارحه:
((أورد السيوطى هذين البيتين فى البغية، وخلط عياذاً المذكور هنا بعباد بن عمرو الكرمانى الذى كان
يطعن على ابن دريد ؛ والصواب عندى ؛ أن عياذ بن عمرو الممدوح هنا رجل أشار إليه فيما سبق بقوله :
((فملنا إلى رحب المباءة، وعباد بن عمرو الكرمانى الطاعن رجل آخر)). (٢) من ط.