Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
باب العين والباء
سَيَّدَا كُهُولٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوْلِيْنَ وَالْآخَرِيْنَ، إِلَّاٌلْنَّبِيِيِنَ وَالْمُرْسَلِيْنَ، لاَتُخْبِرُهُمَا يَا
عَلِيْ)(١) .
قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن
سليمان بن حَيْدَرة الأَطْرَابُلْسِي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا إِسحاق بن منصور،
حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جُوَيْبر، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة/ ١١٩] مع أبي بكر وعمر.
قال: وأَخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عُبَيد
الطَّنَافِسِي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن أبي جُحَيْفة السُّوَائِي قال:
قال علي: يا وهب، أَلا أَخبرك بخير هذه الأُمة بعد نبيها؟ أَبو بكر، وعُمّر، ورجل آخر.
وقد رَوَى نحو هذا محمدُ بن الحَنَّفِيَّة، عن أبيه.
قال: وأَخبرنا خيثمة، حدثنا أحمد بن سليمان الصّورِي، حدثنا محمد بن مُصَفَّى،
حدثنا يوسف بن الصَّباح، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا سعيد الفافْلاَنِي، عن
الحسن، عن أنس قال: تناول النبي ◌ُّلّ من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثُم
ناولهن أبا بكر فسبحن في يده، كما سبحن في يد النبي ◌ِ ◌ّر، ثم ناولهن النبي ◌َاللّ عمر
فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر ، ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في
يد أَبي بكر (٢) وعمر.
أَخبرنا أَبو القاسم الحُسَين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى التَغْلَبِيّ، أَخبرنا
الشريف أبو طالب علي بن حَيْدَرة العَلَوِيّ، وأَبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي قالا:
أَخبرنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المِصْيصِي، أَخبرنا أَبو محمد
عبد الرحمن بن القاسم، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، أَخبرنا جعفر بن محمد
القَلاَيِسي بالرملة، أَخبرنا داود بن الربيع بن مصحح، أَخبرنا حفص بن مَيْسَرَةً، عن زيد بن
أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وِلّهِ: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ
ضَائِمَا))؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: (مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ))؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: ((مَنْ شَهِدَ
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٠ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أبي بكر وعمر ... (١٦) حديث
رقم ٣٦٦٤، ٣٦٦٥ قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وابن ماجة في السنن ١/
٣٦ المقدمة حديث رقم ٩٥، ٣٨/١ المقدمة حديث رقم ١٠٠، وأحمد في المسند ٨٠/١.
(٢) أورده الهيثمي في الزوائد ٣٠٢/٨ وقال رواه البزار بإسنادين ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف كما
" رواه الطبراني في الأوسط.
٣٢٢
باب العين والباء
جَنَازَةٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَّا. قَالَ: ((مَنْ أَطْعَمَ آلْيَوْمَ مِسْكِيْنَا)؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «مَنْ
جَمَعَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَجَبَتْ لَهُ - أَوْ غُفِرَ لَهُ))(١) .
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن الحسين الحُنّيني، أَخبرنا عارم أَبو النعمان،
حدثنا هُشَبم، عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد ناس من أهل الكوفة
وناس من أهل البصرة إِلى عُمّرَ بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فلما نزلوا المدينة تحدّث
القوم بينهم إِلى أَن ذكروا أبا بكر وعمر، ففضل بعضُ القوم أبا بكر على عمر، وفضل بعضُ
القوم عمر على أبي بكر، وكان الجارود بن المعلى ممن فضل أبا بكر على عمر. فجاء عمر
ومعه دِرَّته فأقبل على الذين فضلوه على أبي بكر، فجعل يضربهم بالدِّرَّة، حتى ما يتقي
أَحدُهم إِلا برجله. فقال له الجارود: أَفِقْ أَفِقْ يا أَمير المؤمنين، فإِن الله عز وجل لم يكن يرانا
نفضلك على أبي بكر؛ وأبو بكر أَفضل منك في كذا، وأَفضِل منك في كذا. فَسُرِّيَ عن عمر
ثم انصرف. فلما كان من العَشِيِّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أَلا أن أَفضل
هذه الأُمة بعد نبيها أَبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه ما على
المفتري.
قال: وحدثنا خيثمة ، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق،
حدثنا أبو سنان، عن الضحَّاكِ بن مُزّاحِم، عن النََّّال بن سَبْرَة الهلالي قال: وافقنا من عَلِيٍّ
طيب نفس ومزاح، فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك. قال: كل أَصحاب
رسول الله ﴿ أَصحابي. قلنا: حدثنا عن أصحاب رسول الله ◌ُ﴾. قال: سَلُوني. قلنا:
حدثنا عن أَبي بكر. قال: ذاك امرؤٌ سماه الله عز وجل صدِّيقاً على لسان جبريل ولسان
محمد الر، كان خليفةً رسول الله مُ ◌ّ على الصلاة، رضيه لِديننا، فرضيناه لدُنْيانا.
[عِلْمُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أَخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الحاسب، أَخبرنا أَبو
محمدٌ أَخبرنا أَبو عمر بن حَيَّويّة، أَخبرنا أَحمد بن معروف، أَخبرنا الحسين بن القَهْم،
حدثنا محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن يحيى بن المغيرة بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر أنه سئل: من كان
يُفْتِي الناس في زمان رسول الله وََّ؟ فقال: أَبو بكر وعُمّر، ما أَعلم غيرهما.
أَخبرنا أَحمد بن عثمان بن أبي علي المقري، أَخبرنا أَبو رشيد عبد الكريم بن
(١٠) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٨٥٧ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب فضائل أبي بكر الصديق رضي
الله عنه (١) حديث رقم (١٠٢٨/١٢).
٣٢٣
باب العين والباء
أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن
سليمان، حدثنا أبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ، حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن
أيوب، حدثنا محمد بن سِنان، حدثنا فُلَيْح بن سليمان، حدثنا سالم أبو النضر، عن
عُبَيْد بن حُنَيْن ويُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخُذْرِي: أَن رسول اللهِ وَ ل﴿ خطب يوماً
فقال: ((إِنَّ رَجُلاً خَيَّرَهُ اللّه بَيْنَ آلْدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَأَخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)). فبكى أَبو بكر، فتعجّبْنا
لبكائه أَنْ يُخْبِرَ النبيِّ﴿ عن رجل قد خُيِّر. وكان من المُخَيَّر ◌َّهِ، وكان أبو بكر أَعلمنا به.
فقال: ((لا تَبْكِ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاس فِي صُخِيَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيْلاً
لاَتَخَذْتُهُ خَلِيْلاً، وَلَكِنَ أُخُوَةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَتُهُ، لاَ يَبْقَيْنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّسُدَّ، إِلاَّبَابَ
أَبِي ◌َكْرٍ))(١).
[زُهْلُهُ وَتَوَاضُعُهُ وَإِنْفَاتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم، أَخبرنا أَبو القاسم نصر بن أحمد الهَمْدَاني،
أَخبرنا أَبو بكر خليل بن هبة الله بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن
الحسن بن القاسم بن دَرَسْتَوَيْه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أَخبرنا إبراهيم بن
يعقوب الجُوزجَانِي، حدثني الحسين بن عيسى، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أُسلم الكوفي، عن مُرّة، عن زيد بن أَرقم قال: دعا أَبو
بكر بشراب، فأُتِّيَ بماء وعسل، فلما أَدناه من فيه نَخَّاه، ثم بكى حتى بكى أَصحابه، فسكتوا
وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يَقْوَون على مسألته، ثم أَفاق فقالوا: يا خليفة
رسول الله، ما أبكاك؟ قال: ((كنت مع رسول الله وَ ﴿ فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أَر
أحداً معه، فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: «هذه الدنيا
تَمَثَّت فقلت لها: إِليكِ عَنْي)). فتتحت ثم رجعت، فقالت: أَمَا إِنك إِن أَقْلَثَّ فلن يُفْلِتَ مَنْ
بعدك)». فذكرت ذلك فَمَّقَتُّ أَنْ تَلْحَقَّنِي.
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٢٢٧/٧ كتاب مناقب الأنصار (٦٣) باب هجرة النبي * (٤٥) حديث
رقم ٣٩٠٤ وأخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٨٥٤، ١٨٥٥ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب من
فضائل أبي بكر ... (١) حديث رقم (٢٣٨٢/٢)، (٢٣٨٣/٣) والترمذي في السنن ٦٠٩/٥ كتاب،
المناقب (٥٠) باب (١٥) حديث رقم (٣٦٦١) وابن ماجه في السنن ٣٦/١ المقدمة باب من فضائل
أصحاب رسول الله ﴾ (١١) حديث رقم ٩٤، وأحمد في المسند ٢٥٣/٢، ٢٧٠/١ وابن حبان ذكر
الهيثمي في موارد الظمآن ص (٥٣٢) كتاب المناقب (٣٦) باب فضل أبي بكر ... (١) حديث رقم
٢١٦٦ وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٥٠٥/١٢ حديث رقم ٣٥٦٤٨ وعزاه لابن عساكر.
٣٢٤
باب العين والباء
قال: وأَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المُجْلِي، حدثنا
محمد بن محمد بن أحمد العُكْبَرِي، حدثنا أبو الطّيب محمد بن أحمد بن خَلّف بن
خَاقَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأَضْمَعِي قال:
كان أَبو بكر إِذا مُدِحَ قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأَنا أَعلَم بنفسي منهم، اللهم
اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون)).
قال: وأَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو القاسم بن السَّمَزْقَتْدِي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري،
أَخبرنا أبو الحسين بن بِشْران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا أبو بكر القرشي، حدثنا
الوليد بن شجاع السكُوني وغيره، حدثنا [أبو] أُسامة، عن مالك بن مِغْوَل سمع أبا السّفر
قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله، ألا ندعوالك طبيباً ينظر
إِليك؟ قال: قد نظر إليَّ. قالوا: ما قال لك؟ قال إِني فعال لما أُريد (١).
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن
منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان،
أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويه الحافظ، حدثنا ميمون بن إسحاق بن الحسن
الحنفي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار هو العُطَّارِدِي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن
الأَعمش، عن أَبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ِثُهُ: ((مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطْ، مَا
تَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ)). فبكى أَبو بكر وقال: وهل أَنا ومالي إِلا لَكَ يا رسول الله؟(٢).
قال: وأخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمر بن
عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصّبّاح، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال:
لما نزلت: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي﴾ ... [البقرة/ ٢٧١] إِلى آخر الآية قال: جاءً
عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله # على رؤوس الناس، وجاءَ أَبو بكر بماله أجمع
يكاد يخفيه من نفسه. فقال رسول الله وَ ﴾ «مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: عِدَةُ اللّه وَعِدَةُ رَسُولِهِ)).
قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أَنت وبأهلي أَنتَ، ما استبقنا باب خير قَطْ إِلا سبقتنا إِليه.
وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن هارون بن عبد اللّه البزَّاز، عن الفضل بن دُكَيْن،
عن هشام بن سعد، عن زيد بن أَسْلم، عن أبيه، عن عمر قال: أمرنا رسول الله { لل آن
نتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت، اليوم أَسْبق أبا بكر إِنْ سَبَقْته، قال: فجئت بنصف
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٤١/١/٣.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢٥٣/٢، ٣٦٦.
٣٢٥
باب العين والباء
مالي، فقال: ما أَبقيت لأهلك؟ قلت: مِثْله. وجاءَ أَبو بكر بكلٌ ما عنده، فقال يا أبا بكر، ما
أَبقيت لأهلك؟ قال: أَبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أَسبقه إلى شيءٍ أَبداً(١).
أَخبرنا القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إِجازة، أَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو
القاسم بن السمر قندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا
عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، قال: أَسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً، فَأَنفقها في الله، وأَعتق سبعة كلهم
يعذب في الله: أَعتق بلالاً، وعامر بن فُهَيْرة، وزنِيرَة، والنَّهْدِيَّة، وابنتها، وجارية بني
مُؤْمَّل، وأَم ◌ُبَيْسَ.
زنيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء.
وعُبَيْس: بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة، والياء الساكنة تحتها نقطتان،
وآخره سین مهملة .
قال: وأخبرنا أَبي، أَخبرنا أَبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني
الحسن بن علي بن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إِسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري،
حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سايح بن قوامة ببخارى، أَخبرنا
جبريل بن منجاع الكُشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رِشْدين، عن الحجاج بن شَدَّاد
المُرَادي، عن أبي صالح الغفاري: أَن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء،
في بعض حواشي المدينة من الديلى، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إِذا جاء وجد غيره قد
سبقه إِليها، فأَصلح ما أرادت. فجاءها غيرِ مرة كُلاَّ يُسْبَقُ إِليها، فرصده عمر فإِذا هو بأبي
بكر الصديق الذي يأتيها، وهو يومئذ خليفة. فقال عمر: أَنت هو لَعَمْري !!
قال: وأخبرنا أَبي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أَخبرنا الفضيل بن يحيى،
أَخبرنا أَبو محمد بن أبي شريح، أَخبرنا محمد بن عَقِيل بن الأزهر، حدثنا محمد بن
إِبراهيم، حدثنا ◌ُبَيْد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا شعبة، عن حُبَيْب بن عبد الرحمن،
سمع عمته أُنَيْسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين: سنتين قبل أن يُسْتَخلف، وسنة بعدما
استخلف فكان جواري الحيِّ یأتینه بغنمهن، فیحلِبُهُنَّ لهن.
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٣١٢/٢ -٣١٣ كتاب الزكاة (٣) باب الرخصة في ذلك (٤٠) حديث رقم
١٦٧٨ وأخرجه الترمذي في السنن ٦١٤/٥ . ٦١٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أبي بكر ...
(١٦) حديث رقم ٣٦٧٥ وقال حديث حسن صحيح، وأخرجه الدارمي في السنن ٣٩٢.٣٩١/١
كتاب الزكاة باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤١٤/١ وقال على
شرط مسلم وأقره الذهبي.
٣٢٦
باب العين والياء
قال: وأَخبرنا أَبي، أَخبرنا أَبو بكر الأنصاري، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا
محمد بن العباس، أَخبرنا أَحمد بن معروف أَخبرنا الحسين بن القَهْم، حدثنا محمد بن
سعد، أخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أَبِي سَبْرَةَ، عن مُوَّرِّق عن أَبي
سعيد بن المُعَلَّى قال: سمعت ابن المُسَيِّب قال - وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا موسى بن
محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صُبّيحة، عن أبيه (ح) قال: وأَخبرنا
محمد بن عُمّر، حدثنا عبد الرحمن بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بويعٍ أَبو بكر
الصديق يوم قبض رسول الله وَ ل يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول، سنة
إحدى عشرة وكان منزله بالسُّنْح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني
الحارث بن الخزرج، وكان قد حجر عليه حُجْرة من شّغْر، فما راد على ذلك حتى تحول
إلى المدينة، وأَقام هناك بالسُّنْح بعد ما بويع له سبعة أشهر، يَغْدُو على رِجْلَيه وربما ركب
على فرس له، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء الآخرة رجع إلى
أَهله. وكان يحلب للحَيِّ أَغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا
يحلب لنا مَنَّائِحنا. فسمعها أَبو بكر فقال: بلى، لَعَمْرِي لأَحلبنَّها لكم، وإِني لأَرجو أَن لا
يغيرني ما دخلتُ فيه عن خُلُق كنتُ عليه. فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية: أَتحبين أَن
أُرْغِيَ لك أَوْ أَنْ أُصَرِّح؟ [فربما قالت: أَرغ. وربما قالت صَرِّح] فأيّ ذلك قالت فعل.
وله في تواضعه أخبار كثيرة، نقتصر منها على هذا القدر.
[خِلاَفَتُهُ]
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر
محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي
العلاء المِصِيصِيّ، أَخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروفٍ بن أبي
حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا أحمد بن
بكرويه البالسي، حدثنا داود بن الحسن المدني، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن،
عن أنس بن مالك: أَن النبي ◌ِ ◌ّرِ قال: ((وَأَيْتُنِي عَلَى حَوْضٍٍ، فَوَرَدَتْ عَلَيَّ غَنَمْ سُودٌ
وَبِيْضٌ، فَأَوَلْتُ الْسُوْدَ: الْعَجْمَ، وَالْعُقْرَ: الْعَرَبَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الْذَّلْوَ مِنِّي، فَنَزَعَ ذَنُوباً
أَوْ ذَتُّوْبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللّه يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَمَلَ الْحَوْضَ وَأَرْوَى الْوَارِدُ))(١) .
قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٤٩/٩ وأحمد في المسند ٢٨/٢، ٢٩، ٣٩، ١٠٤، ١٠٧، ٣١٨/٢،
٣١٩، ٣٦٨، ٤٥٠، ٠٥٥٤/٥
٣٢٧
باب العين والباء
خَيْدرة حدثنا الحسن بن حُمّيد بن الربيع الخَزّازِ، حدثنا إبراهيم عن إسماعيل بن يحيى بن
سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن جده سلمة، عن أَبي الزَّغْراء، عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله وَّهِ: ((آقْتَدُوا بِالْلَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ))(١).
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي، أَخبرنا خلف بن الوليد،
أخبرنا المبارك بن فضالة، حدثني محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن العزيز إلى الحسن
البصري أَسأله عن أشياءَ، فصعدت إليه فإذا هو متكىءَ على وسادة من أَدَم، فقلت: أرسلني
إليك عمر أسألك عن أشياء، فأجابني فيما سألته عنه، وقلت: اشفني فيما اختلف الناس
فيه: هل كان رسولُ اللهِ ﴾ استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أَوَفِي شك هو
لا أَبالك؟ إِيْ والله الذي لا إله إلا هو، لقد استخلفه، ولهو كان أَعلم بالله، وأتقى له، وأَشد
مخافة من أَن يموت عليها لو لم يأمره.
أَخبرنا منصور بن أبي الحسن الطبري بإِسناده إلى أبي يعلى، [حدثنا زكرياء بن
بحیی]، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا موسى بن دينار المكي، حدثنا موسى بن طلحة،
عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّهِ: ((لِيُصَلُ أَبُو بَكْرٍ بِالْنَّاسِ. قَالُوا:
◌ْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لاَ يَثْبَغِي لِأُمِّي أَنْ يَؤُمَّهُمْ إِمَامٌ وَفِيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ)).
أَخبرنا إسماعيل بن علي، وإِبراهيم بن محمد وغيرهما، بإِسنادهم إلى أبي عيسى
السلمي: حدثنا النصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بَشِير، عن عيسى بن
ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله (وَل ◌ُهُ: ((لاَ يَتْبَغِي
لِقَوْمٍ فِيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ»(٢).
قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا عَبْدُ بن حُمَّيْد، أَخبرني يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، أَخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم أَن أَباه جبير بن مطعم
أَخبره: أَن امرأة أتت النبي ◌َّ في شيءٍ فأمرها بأمر، فقالت: أَرأیت یا رسول الله إِن لم
أَجدك؟ قال: ((إِنْ لَمْ تَجِدِيْنِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ))(٣) .
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٠/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب في مناقب أبي بكر وعمر ... (١٦)
حديث رقم ٣٦٦٣ وقال أبو عيسى وفي الباب عن أبي مسعود وهذا حديث حسن وابن ماجة في السنن
٣٧/١ المقدمة باب فضائل أصحاب رسول الله ولو (١١) حديث رقم ٩٧ وأحمد في المسند ٥]
٣٨٢، ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٢.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٣/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
(١٦) حديث رقم ٣٦٧٣ قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ٩/ ١٠١ والترمذي في السنن ٥/ ٥٧٤ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما (١٦) حديث رقم ٣٦٧٦ وقال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه.
٣٢٨
باب العين والباء
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقري، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن
أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد،
حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُویّه، حدثنا محمد بن سليمان المالكي، حدثنا
يوسف بن محمد بن يوسف الواسطي، حدثنا محمد بن أَبَان الواسطي، حدثنا شّرِيك بن
عبد اللّه النَّخَعِي، عن أبي بكر الهُذَلِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال:
قَدَّمَ رسولُ الله ◌ِ# أبا بكر فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير
مريض، ولو شاءً أَن يقدمني لقدمني، فرضينا لدنيانا من رَضِيه الله ورسولُه لديننا».
أَخبرنا أَبو القاسم يَعِيش بن صَدَقةٍ بن علي الفقيه الشافعي، أخبرنا أبو القاسم
إِسماعيل بن أحمد بن عُمَّر السَّمَّرْقَنْدِي، أَخبرنا أحمد بن محمد بن أَحمد البَزَّاز، أَخبرنا
عيسى بن علي بن عيسى الوزير، أَخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا وهب بن بقية،
أَخبرنا إسحاق الأزرق، عن سَلّمة بن نُبَيْط، عن نُعَيُم بِنْ أَبِي هِنْد، عن نُبَيْط - يعني ابن
شَرِيط عن سالم بن عُبَيْد. وكان من أصحاب الصُّفَّة: أَن النبيِ ﴿ لما اشتدّ مرضه أُغْمِي
عليه، فلما أَفاق قال: (مُرُوا بِلَالاَ فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلُّ بِآلْنَّاسِ)) - قَالَ: ثُمَّ
أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيْفٌ، فَلَوْ أَمِرْتَ غَيْرَهُ؟ فَقَالَ: (أُقِيْمَتِ الْصَّلَاةُ»؟
فَقَالَتْ عَائِشَةَ: يَارَسُوْلَ اللّه، إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيْفٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: ((إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ
يُؤْسُفَ، مُرُوا بِلَالاَ فَلْيُؤْذُنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلُ بِالْنَّاسِ)). ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أُقِيْمَتِ
اَلْصَّلَاةُ»؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((أَدْعُو إِلَيَّ إِنْسَانَاً أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ)). فَجَاءَتْ بُرَيْرَةُ وَإِنْسَانٌ آخَرَ،
فَأَنْطَلِقُوا يَمْشُوْنَ بِهِ، وَإِن رجليه تَخُطَّان في الأرض قال: فأَجلسوه إِلى جنب أَبي بكر،
فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ الناس، فلما توفي قال. وكانوا قوماً أُميين لم يكن
فيهم نبي قبله . قال عمر: ((لا يتكلم أحد بموته إِلا ضربته بسيفي هذا))! قال فقالوا له: اذهب
إلى صاحب رسول الله # فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبتُ فوجدتُه في المسجد، قال:
فَأَجهشت أَبكي، قال: لعلٍ نبي الله توفي؟ قلت: إِن عمر قال: ((لا يتكلم أحد بموته إلا
ضربته بسيفي هذا»! قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأَوسعوا له. فأكب
على رسول الله وعلى حتى كادوجهه يَمَسْ وجه رسول الله وله، فنظر نَفْسَهُ حتى استبان أنه
توفي. فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيْتُون﴾ [الزمر / ٣٠] قالوا: يا صاحب رسول الله وص له
توفي رسول الله بخير؟ قال: نعم. فَعَلِموا أَنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله، هل
يُصْلَّى على النبيِّ؟ قال: نعم، قال: يجيءَ نَفَرٌ مِنْكُم فيُكَبِرُون فيَدْعُون ويذهبون حتى
يفْرَغَ الناس. فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يُدْفَن النبيِ وَلّ؟ قال:
نعم. قالوا: أَين يدفن؟ قال: حيث قُبضَ الله رُوحَه، فإنه لم يقبضه إلا في موضع طَيِّب.
قال : فعرفوا أنه كما قال. ثم قال : عندكم صاحبكم .
٣٢٩٠
باب العين والباء
ثم خرجٍ، فاجتمع إليه المهاجرون - أَو من اجتمع إِليه منهم . فقال: انطلقوا إلى
إِخواننا من الأنصار، فإِن لهم في هذا الحَقّ نصيباً. قال: فذهبوا حتى أَتوا الأَنصار، قال:
فإِنهم ليتآمرون إِذ قال رجل من الأنصار: ((منا أَمِيرٌ ومنكم أَمِير)) فقام عُمّر وأَخذ بيد أبي بكر،
فقال: ((سيفان في غمد إِذَنْ لا يصطحبان، ثم قال: من له هذه الثلاثة: ﴿إِذْهُمَا في الغَارِ إِذْ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة / ٤٠] مع مَن؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها،
ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناسُ أَحسن بَيْعَة)).
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإِسناده عن عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا
حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرِّ، عن عبد اللّه قال: لما قُبِض
رسولُ اللهِ وَّه قالت أَنصار: ((منا أَمير ومنكم أَمير)) فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار،
أَلستم تعلمون أَن رسول الله : ﴿ أَمر أبا بكر أَنْ يَؤُمَّ الناس؟ فأَيكم تطيب نفسه أن يتقدم أَبا
بكر؟ فقالوا: ((نعوذ بالله أَن نتقدّم أبا بكر))(١)
أَخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أَخبرن بو طالب علي بن عبد الرحمن،
حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي،
حدثنا مُشْرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِرّ بن حُبْيشٍ، عن
عبد اللّه قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعِدَةَ بكلام قاله عمر، قال : أَنْشُدُكم
بالله، أُمِر أَبُو بكر أَن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأَيَكّم تطيب نفسه أَن يُزيله عن
مُقَامِه الذي أقامه فيه رسولُ اللهِ وَ﴿؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله!(٢).
وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبي بكر، وهو حديث طويل، تركناه لطوله
وشهرته .
ولما توفي رسول الله وَ ل# ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا:
قُبِض رسول الله وَ﴿. قال: أَمْر جليل، فمن ولي بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رَضَيَتْ
بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما
منع .
وكان عمر بن الخطاب أَولَ من بايعه، وكانت بَيْعَته في السَّقيفة يوم وفاة
رسول الله وَ* ثم كانت بيعة العامة من الغَدِ. وتخلف عن بيعته: عَليُّ، وبنو هاشم،
والزُّبَيْر بن العَوَّامِ، وخالد بن سعيد برم العاص، وسَعْدُ بن عُبّادة الأنصاري. ثم إِن الجميع
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣٩٦/١.
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ١٢٧
٣٣٠
باب العين والباء
بايعوا بعد موت فاطمةً بنتِ رسول الله وَ ل﴿ إِلاَ سَعْدَ بن عُبادة، فإِنه لم يبايع أَحداً إِلى أَن
مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقيل غير ذلك.
وقام في قتال أَهل الردة مقاماً عظيماً ذكرناه في الكامل في التاريخ.
أَخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي،
حدثنا وكيع، حدثنا مِسْعَر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن
أسماءَ بن الحَكّم الفَزاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت عن رسول الله وِله
حديثاً نفعني الله بما شاءً أَن ينفعني، فإذا حدثني عنه غيره أَستحلفه، فإِذا حلف لي صدقته،
وإِنه حدثني أبو بكر . وصدق أَبو بكر ، أنه سمع رسول الله وُّ يقول: «مَا مِنْ رَجُلِ يُذْنِبُ
فَيَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ . قَالَ مِسْعَرٌ: وَيُصَلِّ، وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي - رَكْعَتَيْنٍ فَيَسْتَغْفِرُ
اللّهِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ))(١).
[وَفَاتُهُ]
قال ابن إسحاق، ((توفي أبو بكر)) رضي الله عنه، يوم الجمعة، لسبع ليال بَقِينْ من
جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عُمر بن الخطاب.
وقال غيره: توفي عَشيٍّ يوم الأثنين. وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: غشي يوم الثلاثاء،
لثمان بَقِينَ من جمادى الآخرة .
وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم إِجازة، أَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن
عبد الواحد، حدثنا شجاع بن علي، أخبرنا أبو عبد اللّه بن مَنْدَه قال: وُلِد- يعني أبا بكر .
بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إِلا أَيَّاماً، ومات بعد النبي ◌ُّه بسنتين وأشهر بالمدينة، وهو
ابن ثلاث وستين سنة. وكان رجلاً أَبيض نحيفاً، خفيف العَارِضَيْنِ، مَعْرُوق الوجه غَائِر
الْعينين، ناتِىءَ الجَبْهَةِ، يَخْضِب بالحنَّاءِ والكُتّم(٢). وكان أول من أسلم من الرجال،
وأَسلم أبواه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة، رضي الله عنهم.
قال: وأخبرنا أَبي، أَخبرنا أَبو بكر الفَرَضِي، أَخبرنا أَبو محمد الجَوْهَرِي، أَخبرنا أَبو
عُمَر بن حيوية أَخبرنا أَحمد بن مَعْرُوف، أَخبرنا الحُسَين بن القَّهُم حدثنا محمد بن سعد،
حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه الأُونْسي، حدثني لَيْثُ بن سعد، عن عَقِيل، عن ابن شهاب
أَن أَبا بكر، والحارث بن كُلّدّة كانا يأكلان خَزِيرَةً أَهْدِيَتْ لأَبي بكر، فقال الحارث: ارفع
(١) أخرجه أحمد في المسنا، ٢/١.
(٢) الْكَتَمُ: نباتٌ يُخْط مع الوسمة للخضاب الأسود قال الأزهريُّ: الكَتَمُ: نبتّ فيه حُمْرَةٌ. انظر اللسان
٣٨٢٣/٥.
٣٣١
باب العين والباء
يدك يا خليفة رسول الله، والله إِن فيها لسُمَّسَنَّةٍ، وأَنا وأَنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع
يده، فلم يزالا عَلِيلين حتى ماتا في يوم واحد، عند انقضاءِ السنة.
قال: وأخبرنا أبي بإسناده عن محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا
محمد بن عبد اللّه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول [ما بدىء] مرض
أبي بكر أَنه اغتسل يوم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة. وكان يوماً بارداً . فحُمَّ
خَمْسَة عشر يوماً، لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر يُصَلِّي بالناس، ويدخل الناس عليه
يعودونه وهو يثقل كلَّ يوم [وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي ◌َّ، وِجَاه دار
عثمان بن عفان اليوم]، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي مساءً ليلة الثلاثاءِ لثمان
ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين، وثلاثة أشهر وعشر
ليال وكان أبو معشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إِلا أَربع ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين
سنة، مجمّع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول الله وَ ل#، ((وكان أبو بكر ولد
بعد الفيل بثلاث سنين))(١) .
وهو أول خليفة كان في الإِسلام، وأَول من حجٍ أَميراً في الإِسلام، فإِن
رسول الله وَ* فتح مكة سنة ثمان، وسَيَّرِ أَبا بكر يحج بالناس أَميراً سنة تسع، وهو أول من
جمع القرآن، وقيل: علي بن أبي طالبٍ أَولُ من جَمَعه، وكان سبب جمع أبي بكر للقرآن ما
ذكرناه في ترجمة عثمان بن عفان، وهو أَوَّل خَلِيفة ورثه أَبوه.
وقال زياد بن حنظلة: كان سببُ موت أبى بكر الكَمَّد على رسول الله وصله. ومثله قال
عبد الله بن عمر .
ولما حضره الموت استخلف عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، وقد ذكرنا ذلك
في ترجمة عمر ، رضي الله عنه .
٣٠٦٧ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّانَ(٢)
(دع) عبْدُ اللّهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ بن أبي العاصَ بنِ أُمَيَّة بن عبد شَمْس، وأُمِهِ رُقِيَّة
بنت رسول الله ێ، وبه كان أبوه عثمان يُكْنى. ولد بأرض الحبشة.
قال مُضْعَب الزُّبَيْري: لما هاجر عثمان بن عفان ومعه زوجه رقية بنت
رسول الله چ، ولدت له هناك غلاماً سماه عبد الله.
وروى عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسة بن سَعِيد، مولى عثمان بن عفان. وكانت أمه
أُمْ عَيَّاش لرقية بنت رسول الله ◌ِ ﴾ . عن أَبيه روح بن عَنْبسة، عن جدته أم عياش قالت:
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٤٣/١/٣، ١٤٤.
(٢) الإصابة ت (٦٢٠٠).
٣٣٢
باب العين والباء
ولدت رقية لعثمان غلاماً، فسماه النبي ◌َّ# عبد الله، وكنى عثمان بأبي عبد الله، وعاش
ست سنين، ومات ودخل رسول الله وَ ل# قبره، قاله الزبير بن بكار.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم .
٣٠٦٨ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَدَوِيّ(١)
(ب) عبْدُ اللّهِ العَدَويّ، من بني عَدِيّ. كان اسمه السائب فَسَمَّاه رسول الله وَلِّل
عبد الله.
روى عن النبي 3 98 في نَمَ ◌ّان الدّين نحو حديث أبي قتادة، وفي حديثه: ((ديناران
كَيََّان)»(٢). رواه ابن لَهِيعة عن أبي مِيل. حديثه في المصريين.
أخرجه أبو عمر .
٣٠٦٩ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيُّ الْأَنْصَارِيّ(٣)
(ب دع) عبْدُ اللّهِ بَنُ عَدِيّ الأنصاري.
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزُّهْري، عن عطاءَ بن يزيد، عن عُبَيْد اللّه بن عَدِيّ بن الخِيّار، عن عبد الله بن عَدِيّ
الأنصاري، قال: ((بينما رسول اللهِ وَّ في أصحابه، إِذ جاءه رجل فَسَارَّه فِي قَتْلِ رجل من
المنافقين، فجهر رسولُ اللهِ وَّو بكلامه، فقال: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه))؟ قَالَ: بَلَى،
وَلاَ شَهَادَةًاُ قَالَ: ((أَلَيْسَ يصلي)»؟ قَالَ: بَلَى، وَلاَ صَلَاةَ لَهُ. قَالَ: «أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ نَهَيْتُ
عَنْ قَتْلِهِمْ» .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: وقدروى عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عَدِيّ أَن
رجلاً من الأنصار أخبره وذكر الحديث، قال: والصواب هو الأَول.
٣٠٧٠ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ(٤)
(ب دع) عبْدُ اللّهِ بنُ عَدِيّ بنِ الحَمْراءِ القرشيُّ الزهري، من أَنْفُسهم. وقيل: إِنه
تَقَّفِيُّ حليف لهم. يكنى أَبَا عُمَر، وقيل: أَبُو عَمْرو.
(١) الإصابة ت (٦٢٠١).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٣٠/٣ عن جابر بن عبد الله وأورده الهيثمي في الزوائد ٤/ ١٣٠.
(٣) الإصابة ت (٤٨٤١)، الاستيعاب ت (١٦٢٥)، الثقات ٢٣٥/٣، الاستبصار ٣٤٨، تقريب التهذيب
٤٣٣/١، تهذيب التهذيب ٣١٩/٥، خلاصة تذهيب ٧٩/٢، تهذيب الكمال ٢/ ٧١٠.
(٤) الإصابة ت (٤٨٤٠)، الاستيعاب ت (١٦٢٦)، الثقات ٢١٥/٣، الجرح والتعديل ١٢١/٥، تجريد
أسماء الصحابة ٣٢٤/١، تقريب التهذيب ٤٣٣/١، تهذيب التهذيب ٣١٨/٥، خلاصة تذهيب ٢/
٧٩، تهذيب الكمال ٧١٠/٢، الكاشف ١٠٩/٢، الطبقات ١٠٦، التمهيد ٢٨٨/٢، بقي بن مخلد
٤٦٨، ذيل الكاشف ٧٩٨.
٣٣٣
باب العين والباء
له صحبة، وهو من أَهل الحجاز، وكان ينزل بين قُدَيْد وعُسْفَان.
أَخبرنا إِبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إِلى محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة،
حدثنا الليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أَن عبد الله بن
عَدِيّ بن الحَمْرَاء الزهري أَخبره قال: رأيت رسولَ اللهِ وَّر واقفاً على الحَزْورَة وهو،
يقول: (وَاللَه ◌ِنَّكَ لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللّه إِلَى اللّه، وَلَوْلاَ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ لَمَا
خَرَجْتُ))(١).
رواه جماعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن النبي اَلر.
أخرجه الثلاثة.
٣٠٧١ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُدَيْسِ الْبَوِيُّ(٢
(دع) عَبْدُ اللّهِ بن عُدَيْس البَلَوِي، أَخو عبد الرحمن.
نذکر نسبه عند أخیه، إِن شاء الله تعالی. يقال: له صحبة. شهد فتح مصر، وله بها
خُطة، ولا تعرف له رواية. قاله [أبو] سَعِيد بن يونس. قيل: إنه كان ممن بايع تحت
الشجرة .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٣٠٧٢ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَابَةَ(٣)
(دع) عَبْدُ اللّهِ بن عَرَابة الجُهَني.
روى عنه مُعَاذ بن عبد الله بن خُبَيْب أنه قال: أَقبلنا مع رسول الله وَّلآل من غزوة الفتح
حتى إِذا كنا بالكّديد، أتاه ناس يسألونه الشَّريح إِلى أَهليهم، فأذن لهم .. وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم .
٣٠٧٣ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرْفَجَةَ(٤)
(دع) عَبْدُ اللّهِ بن عَرْفَجَة السَّالِمِي، من بني سالم بن مالك بن الأَوس.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٩/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب فضل مكة (٦٩) حديث رقم ٣٩٢٥
وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) تبصير المنتبه ٩٣٥/٣، الإصابة ت (٤٨٣٩).
(٣) الإصابة ت (٤٨٤٢)، تجريد أسماء الصحابة ٣٢٤.
(٤) الإصابة ت (٤٨٤٣).
٣٣٤
باب العين والباء
قال ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً مع رسول الله وَ له من بني غَنْم بن سالم بن
مالك بن الأوس: عبد اللّه بن عَرْفَجَة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم .
٣٠٧٤ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْقُطَةَ(١)
(ب دع) عَبْدُ اللّهِ بن عُرْقُطَة بن عَدِيّ بن أُمَيَّة بن خُدَارَة بن عوف الأنصاري،
وخُدارة أَخو خذرة، قاله أبو عمر .
وجعله ابن منده وأبو نعيم من بني خُذْرة، وقالا: قال عروة وابن شهاب وابن
إسحاق، في تسمية من شهد بدراً مع رسول الله وَل# من بني خُذْرة بن عوف: عبد الله بن
عُرْفُطَة. وكان حليف بني الحارث بن الخزرج.
أخرجه الثلاثة.
قلت: كذا ذكره ابنُ منده وأبو نعيم أنه من خُذرة عن ابن إسحاق، والذي عندنا من
سيرة ابن إسحاق رواية يونس بن بُكَيْر، وعبد الملك بن هِشَام، وسَلَمّة بن الفَضْل: خُدَارة
بزيادة ألف، وهو أَخو خذرة، ولعل الغلط إنما وقع من الكاتب، والله أعلم.
٣٠٧٥ - عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عِصَامِ الْمُؤَنِيُّ
(س) عَبْدُ اللّهِ أَبو عِصَام المُزّني. أَورده ابن شاهين.
روى سفيان بن عُيَيْنة، عن عبد الملك بن نَوْفل بن مُسَاحق القرشي، عن عصام بن
عبد اللّه المزني، عن أبيه قال: بعثنا رسول اللّهِ وَّ﴿ فقال: ((آقْتُلُوا مَا لَمْ تَرَوْا مَسْجِداً، أَوْ
تَسْمَعُوا مُؤَدِنا)). قَالَ: فَأَتَيْنَا بَطْن نَخْلةٍ فَرَأَيْنَا رَجُلاً، فَقُلْنَا: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللّه وَأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللّه)). فَلَمْ يُجِبْنَا، حَتَّى قُلْنَا ثَلاثَاً، وَقُلْنَا لَهُ: إِنْ لَمْ تَقُلْ قَتَلْنَاكَ)) قَالَ: ذَرُوْنِي
أَقْضِي إِلَى الْنِّسْوَانِ حَاجَةٌ، فَأَتَى آَمْرَأَةً مِنْهُنَّ فَقَالَ: [الطويل]
أَئِيبِي بِوُدِّ قَبْلَ إِحْدَى الْصَّفَائِقِ
[فَلاَ ذَلْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ نَحْنُ جِيْرَةٌ]
وَيَنْأَى أَمِيرِي بِالحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
أَيِيبِي بِوُدِّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ الْنَّوَى
قال: فقتلناه فجاءَت امرأة فوقعت عليه، فلم تزل تَرْشُفُه حتى ماتت عليه. قال
سفيان: وكانت امرأة كثيرة الشحم .
أخرجه أبو موسى .
قلت: وهذه القصة كانت مع بني جَذِيمة، لما أَرسل رسولُ اللهِوَ ﴿ لَمَّا فتح مكة
(١) الإصابة ت (٤٨٤٤)، الاستيعاب ت (١٦٢٧).
٣٣٥
باب العين والباء
خَالِدُ بن الوليد، فقتلهم خطاً، فودَى النبي ◌َّهِ القتلى، واسم المرأة حُبَيْشَة، وقد أَتينا على
القصة جميعها في الكامل في التاريخ.
٣٠٧٦ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصَامِ(١)
(دع) عَبْدُ اللّهِ بنُ عِصَامِ الأَشْعَرِيّ. عداده في أَهل الشام.
روى عنه عبد اللّه بن مُخَيْرِيز أنه قال: ((لعن رسولُ الله ◌ِوَله عشرة: العَاضِهَا
والمُعْتَضِهةَ- يعني الساحرة - والوَاشِرة والمُوتَشِرة)) الحديث يرد في عائذ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم .
٣٠٧٧ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَكْرَةٍ(٢)
(دع) عَبْدُ اللّهِ بن عَكْبَرَة، يقال: إِنه من اليمن.
روى حديثه أبو أحمد الزبيري، عن حنظلة بن عبد الحميد، عن عبد الكريم بن أبي
أُمية، عن مجاهد، عن عبد الله بن عكبرة. وكانت له صحبة -، قال: ((التخليل من السنة)).
أخرجه أبو أحمد العسكري، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٣٠٧٨ - عَبْدُ الَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ(٣)
(ب دع) عَبْدُ اللّهِ بنُ عُكّيْمٍ، أَبُو مَعْبَد.
سکن الكوفة، أدرك النبي ێ﴾ ولم يره، قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: اختلف في سماعه من النبي وَله.
روى = ، زيد بن وهب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعیسی ابنه، وهلال الوَزّان،
والقاسم بن مُخَيْمِرَة.
أَخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بإِسناده إلى أبي داود الطيالسي، حدثنا
شعبة عن الحكّم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللّه بن عُكّيْم قال: قُرِىءَ علينا
(١) تجريد أسماء الصحابة ٣٢٤/١، الإصابة ت (٤٨٤٦).
(٢) الإصابة ت (٤٨٤٨).
(٣) الإصابة ت (٤٨٤٩)، الاستيعاب ت (١٦٢٨)، الثقات ٢٤٧/٣، الجرح والتعديل ١٢١/٥، تجريد
أسماء الصحابة ٣٢٤/١، تقريب التهذيب ٤٣٤/١، تهذيب التهذيب ٣٢٣/٥، تاريخ بغداد ٣/١٠،
خلاصة تذهيب ٨٠/٢، تهذيب الكمال ٧١٢/٢، الطبقات الكبرى ١١٣/٦، الكاشف ١١١/٢،
الطبقات ١٢١، ١٣٩، سير أعلام النبلاء ٥١٠/٣، بقي بن مخلد ١٦٨، طبقات ابن سعد ١١٣/٦،
التاريخ لابن معين ٣٢٠/٢، تاريخ الطبري ٢٥٢/٤، الجرح والتعديل ١٢١/٥، المعرفة والتاريخ
٢٣١/١، مسند أحمد ٣١٠/٤، تاريخ الإسلام ١١٥/٣.
٣٣٦
باب العين والباء
كتابُ رسول الله وَ ﴿ ونحن بأَرض جُهَيْنَةَ: ((أَنْ لاَ تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءَ مِنْ إِهَابٍ وَلاَ
عَصَبٍ))(١).
وقد روى عن عبد الله بن عكيم من غير وجه، وفي بعضها يقول: ((جاءّنا كتاب
رسول الله ◌َّه قبل وفاته بشهر: ((أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ».
أخرجه الثلاثة .
٣٠٧٩ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْقُرَشِيّ(٢)
عَبْدُ اللّهِ بنُ عَلْقَمة بن المطّلب بنّ عبْدِ مّنَاف القرشي المطّلبي، يكنى أَبانّبْقَة، وهو
والدهُذّيْم وجُنَادة. قال الطبري: أَقطع له رسولُ الله ◌َلّر من خيير خمسين وسقاً.
ذكره أبو عمر وأبو موسى في الكنى، ولم يخرجه هاهنا واحدٌ منهم.
٣٠٨٠ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَّارٍ (٣)
(ب) عَبدُ اللهِ بنُ عَمَّار. روى عن النبي ێز، وحديثه عندهم مرسل. روى عنه
عبد اللّه بن يَرْبُوع.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
٣٠٨١ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَزْمِيُّ(٤)
عَبْدُ اللّهِ بن عُمَر الجَزْمي. يقال: له صحبة، من حديثه: أنه جاءً بإِدَاوَة من عند
النبي ◌َّ فيها ماءٌ، قد غسل فيها وجهه، ومضمض، وغسل ذِرَاعيه، وقال له: ((لا تَرِدَنَّ ماءً
إِلا وملأَت الإِدَاوَة على ما فيها، فإِذا وردت بلادك فرشَّ بها تلك البيعَة واتخذها مَسْجِداً».
٣٠٨٢ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٥)
(ب دع) عَبْدُ اللّهِ بن عُمَر بن الخَطَّابِ القُرّشي العَدَوي. يرد نسبه عند ذكر أَبيه إِن شاءً
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣١٠ بنحوه.
(٢) الإصابة ت (٤٨٥١).
(٣) الإصابة ت (٦٦٣٧)، الاستيعاب ت (١٦٢٩).
(٤) الإصابة ت (٦٦٣٨) تجريد أسماء الصحابة ١، ٣٢٥، ثقات ٣٦/٥، التاريخ الكبير ١٤٤.
(٥) الإصابة ت (٤٨٥٢)، الاستيعاب ت (١٦٣٠)، الثقات ٢٠٩/٣، الرياض المستطابة ١٩٤، رياض
النفوس ٤١، الجرح والتعديل ١٠٧/٥، بقي بن مخلد ٢، التحفة اللطيفة ٣٦٦/٢، تجريد أسماء
الصحابة ٣٢٥/١، تقريب التهذيب ٤٣٥/١، نكت الهيمان ١٨٣، تهذيب التهذيب ٣٢٨/٥،
الأعلام ١٠٨/٤، التاريخ الكبير ٢/٥، ١٤٥، أزمنة التاريخ الإسلامي ٧٣٠/١، خلاصة تذهيب ٢/
٨١، تهذيب الكمال ٧١٣/٢، الكاشف ١١٢٠/٢، النجوم الزاهرة ٢٠، صفوة الصفوة ٥٦٣/١، =٠
٠٠
٣٣٧
باب العين والباء
الله تعالى، أُمه وأُم أُخته حَفْصة: زينبُ بنت مَظْعُون بن حَبِيب الجُمْحِيّة.
أَسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وقد قيل: إِن إِسلامه قبل إِسلام أبيه. ولا
يصح وإنما كانت هجرته قبل هجرة أبيه، فظن بعضُ الناس أَن إِسلامه قبل إِسلام أبيه.
أَجمعوا على أنه لم يشهد بدراً، استصغره النبي ◌َّ فردّه، واختلفوا في شهوده
أُحداً؛ فقيل: شهدها. وقيل: رده رسول الله ◌َّ مع غَيْره ممن لم يبلغ [الحلمُ].
أَخبرنا عُبيد الله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونسِ بنِ بُکَیْر عن ابن إسحاق:
حدثني نافع عن ابن عمر قال : لما أَسْلَم عُمّر بن الخطاب قال: أَيُّ أَهْلِ مَكة أَنْقَلُ للحديث؟
قالوا: جَمِيل بن مَعْمَر الجُمَحِي. فخرج عُمَر وخرجتُ وراءَه، وأَنَا غُلَيِّم أَعْقِل كلَّ ما
= الوافي بالوفيات ٢٦٢/١٣، الطبقات الكبرى ٩ الفهرس / ١٢٠، الطبقات ٢٢، ١٩٠، غاية النهاية
٤٣٧/١، روضات الجنات ١٩٧/٨، حلية الأولياء ٧/٢، طبقات الحفاظ الفهرس / ٦١٦، تذكرة
الحفاظ ٣٧/١، مسند ابن الجعد ٢٩/٢، الزهد الكبير ٩١، الجمع بين رجال الصحيحين ٨٧٧،
التبصرة والتذكرة ١٨/١، الزهد لوكيع ١١، الفوائد العوالي ٩١، تفسير الطبري ١١٨١٣/١،
١١٩٧٦، الصمت وآداب اللسان (فهرس)/ ١١٧، التعديل والتحريح ٧٧٧، سيرة ابن هشام ٦/٤
السير والمغازي لابن إسحاق ٩٧، المغازي الواقدي (انظر فهرس الأعلام) ١١٩٧/٣، المحبر لابن
حبيب ٢٤، مصنف ابن أبي شيبة ١٥٧٠٧/١٣، التاريخ لابن معين ٣٢١/٢، تاريخ خليفة (فهرس
الأعلام) ٥٦٠، طبقات خليفة ٢٢، مسند أحمد ٢/٢، العلل له (فهرس الأعلام) ١١٩٧/٣، المحبر
لابن حبيب ٢٤، العلل لابن المديني ٤٧، تاريخ الثقات للعجلي ٢٦٩، المعرفة والتاريخ (فهرس
الأعلام) ٣/ ٦٤٥، تاريخ أبي زرعة (فهرس الأعلام) ٢/ ٩٢٢، الزهد لابن المبارك ٥ و٤٧، أنسلب
الأشراف (انظر فهرس الأعلام) ١/ ٦٦٠، عيون الأخبار (انظر فهرس الأعلام) ١٦١/٤، الشعر
والشعراء ٤٥٨/٢، الاخبار الطوال (انظر فهرس الأعلام) ٤٣٢، فتوح البلدان ٢٦٧، تاريخ واسط
٧٧، الثقات لابن حبان ٢٠٩/٣، مشاهير علماء الأمصار رقم ٥٥، المعارف (انظر فهرس الأعلام
٧٤٣، تاريخ الطبري ٣١٢/١٠، تاريخ اليعقوبي ٣١٢/٢، المثلث للبلطيوسي ٢٢٨/٢، مروج
الذهب ١٧٠٧، أخبار القضاء لوكيع ٩١٣، المعجم الكبير للطبراني ١٢ /٢٥٧: ٤٥٧، الولاة
والقضاة للكندي ٤٠٧، جمهرة أنساب العرب ١٥٢، العقد الفريد ٧/ ١٢٧، الآمالي للقالي ٢/ ٥٥،
الذيل ٢٧، ربيع الأبرار ٥٣٢/٤، ثمار القلوب ٢١٨، تاريخ بغداد ١٧١/١، الوزراء والكتاب ٢٥٤،
البدء والتاريخ ٩١/٥، الخراج وصناعة الكتابة ٣٤٣، التبيين في أنساب القرشيين ٥٥، معجم البلدان
٢٠٣/١، الكامل في التاريخ، تاريخ العظيمي ٩٤، تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٨/١، لباب الآداب
٤٩٠، وفيات الأعيان ٢٨/٣، تاريخ دمشق ١٦٥/١١، سير أعلام النبلاء ٢٠٣/٣، العبر ٢٧/١،
المعين في طبقات المحدثين ٢٣، عهد الخلفاء الراشدين ٢٥٥، البداية والنهاية ٤١٩، مرآة الجنان
١/ ١٥٤، دول الإسلام ٥٤/١، فوات الوفيات ٢٠١/١، طبقات الفقهاء للشيرازي ٤٩، رياض
النفوس للمالكي ٤١/١، معالم الإيمان للدباغ ٧٩/١، نكت الكميان ١٨٣، جامع الأصول ٩/ ٦٤،
الكنى والأسماء للدولابي ٨٠/١، المستدرك على الصحيحين ٥٥٦/٣، تلخيص المستدرك ٣/
٥٥٦، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧٥، التذكرة الحمدونية ٤٩/١، مختصر التاريخ لابن الكازروني
٦٩، تاريخ الإسلام ٤٥٣/٢.
٣٣٨
باب العين والباء
رأَيتُ، حتى أَتاه، فقال: يا جميل، أَشْعَرْت أَنِي قد أَسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام
يَجُرُ رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا معه، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ: يا معشر
قريش، إِن عمر قد صّبأَ. قال: كذبتَ. ولكني أَسلمت ... )) وذكر الحديث.
والصحيح أن أول مشاهده الخندق، وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب رضي
الله عنهم أجمعين، وشهد اليّزْمُوك، وفتح مصر، وإفريقية.
وكان كثير الاتِّباع لآثار رسول اللّه وَّةِ، حتى إِنه ينزل مَنازِلَه، ويصلي في كل مكان
صلى فيه، وحتى إِن النبي ◌َّ# نزل تحت شجرة. فكان ابن عمر يتعاهدها بالماء لئلا تيبس.
أَخبرنا إسماعيل بن علي، وغيره بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى محمد بن عيسى قال:
حدثنا أحمد بن مَنِيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال:
رأَيت في المنام كأنما بيدي قطعة اسْتَبْرَق، ولا أشير بها إلى موضع من الجنة إِلا طارت بي
إِليه، فقصصتها على حَقْصَة، فقصتها حَفْصَة على النبيِ وَإِ، فقال: ((إِنَّ أَخَاكَ رَجُلٌ
صَالِحٌ - أَوْ: إِنَّ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلْ صَالِحْ))(١).
أُخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن أبي القاسمِ عَلِيّ. إِجازة قال: أخبرنا أَبي،
أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو بكر البيهقي، حدثنا أبو نَصْر بن قتادة، أخبرنا أبو أحمد
الحافظ، أخبرنا أبو العباس الثقفي، حدثنا قتيبة، حدثنا الخُنّيْسي - يعني محمد بن يزيد بن
خُنَيْس، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع قال: خَرَج ابن عُمر في بعض نواحي
المدينة، ومعه أصحاب له؛ ووضعوا السَّفرة له، فمر بهم راعي غنم، فسلم، فقال ابن
عمر: هَلُم يا راعي فَأَصبْ من هذه السّفْرَة. فقال له: إِني صائم. فقال ابن عمر: أَتصوم في
مثل هذا اليوم الحار الشديد سَمُومُه، وأنت في هذه الحال ترعى هذه الغنم؟ فقال: والله إني
أُبَادِرُ أَيامي هذه الخالية. فقال له ابن عمر. وهو يريد أن يختبر وَرَعَه .: فهل لك أَن تبيعنا شَاةً
من غنمك هذه فَنُعْطِيَك ثمنها ونعطيك من لحمها ما تفطر عليه؟ قال: إنها ليست لي بغنم،
إِنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما يفعل سيدك إِذا فقدها؟ فولّى الراعي عنه، وهو رافعٌ
أصبعه إلى السماءِ، وهو يقول: فأين الله؟ قال: فجعل ابن عمر يُردِّد قولّ الراعي، يقول:
((قال الراعي فأَين الله))؟ قال: فلما قدم المدينة بعث إِلى مولاه، فاشترى منه الغنم والراعي،
فَأَعتق الراعي ووهب منه الغنم.
قال: وأَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر البَيْهَقِي،
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عبد الله بن عمر رضي الله عنهم
(٤٤) حديث رقم ٣٨٢٥ قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
٣٣٩
باب العين والباء
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا
حَزْمَلَة، حدثنا ابن وَهْب قال: قال مالك: قد أَقام ابن عمر بعد النبي وَلّ ستين سنة يفْتَي
الناس في الموسم وغير ذلك، قال مالك: وكان ابن عمر من أئمة المسلمين.
قال: وأَخبرنا أَبي، أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، أَخبرنا أبو محمد الجوهري،
وأخبرنا أبو عمر بن حَيَّوية أخبرنا أبو بكر بن معروف، حدثنا الحسين بن القَهُم، حدثنا
محمد بن سعد قال: ((أَخْبرت عن مجالد، عن الشعبي قال: كان ابن عُمر جَيِّد الحديث،
ولم يكن جيد الفقه)).
و کان ابن عمر شدید الإِحتياط والتّوقي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذ به نفسه، حتى
إنه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة ميل أهل الشام إِليه ومحبتهم له، ولم يقاتل في شيءٍ من
الفتن، ولم يشهد مع علي شيئاً من حروبه، حين أَشكلت عليه، ثم كان بعد ذلك يندم على
ترك القتال معه .
أخبرنا القاضي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جَرّادة، أَخبرنا عمي أَبو
المجد عبد اللّه بن محمد، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة،
أخبرنا أبو الفتح عبد اللّه بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد، حدثنا أبو النمر
الحارث بن عبد السلام بن رَغْبان الحمصي، حدثنا الحسين بن خَالَويه، حدثنا أبو بكر
عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزاز، حدثنا محمد بن الحسين بن یحیی الکوفي، حدثنا
أَبو نعيم، حدثنا عبد الله بن ابن حَبِيب، أخبرني أبي، قال: قال ابن عمر حين حضره
الموت: ((ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أَقاتل الفئة الباغية)).
أخرجه أبو عمر، وزادفيه: ((مع علي)).
وكان جابر بن عبد الله يقول: ((ما منا إلا من مالت به الدنيا ومال بها، ما خلا عمر،
وابنه عبد الله».
وقال له مزوان بن الخَكّم ليبايع له بالخلافة، وقال له: إِن أَهل الشام يريدونك. قال:
فكيف أَصنع بأَهل العراق؟ قال: تقاتلهم. قال: والله لو أَطاعني الناس كلهم إِلا أَهل فدك)).
فإِن قاتلتهم يُقْتَل منهم رجل واحد، لم أفعل. فتركه.
وكان بعد رسول الله ◌َ#يكثر الحج؛ وكان كثير الصدقة وربما تصدق في المجلس
الواحد بثلاثين ألفاً .
قال نافع : كان ابن عمر إذا اشتدّ عجبه بشيءٍ من ماله قربه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا
ذلك منه، فربما لزم أحدُهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه،
٣٤٠
باب العين والباء
فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إِلا أَن يخدعوك! فيقول ابن عمر: من
خدعنا بالله انخدعنا له.
قال نافع: ولقد رأيتُنا ذات عَشِيَّة، وراح ابن عمر على نَجِيب له قد أَخذه بمال، فلما
أعجبه سيره أَناخه بمكانه، ثم نزل عنه، فقال: يا نافع، انزعوا عنه زمامه ورحلَه وأَشْعِرُوه
وجَلُلوه وأَدخِلوه في البدن.
وقال نافع: دخل ابن عمر الكعبة، فسمعته وهو ساجد يقول: «قد تعلم يا ربي ما
يمنعني من مزاحمة قريش على الدنيا إلا خوفك».
وقال نافع: كان ابن عمر إِذا قرأ هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ
لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد/١٦] بكى حتى يغلبه البكاءُ .
وقال ابن عمر: ((البِرّ شيءَ هَيّن: وجه طلق، وكلام لين)).
وروى ابنُ عمر عن النبي ◌َّ فأكثر. وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأَبي
ذر، ومعاذ بن جبل، ورافع بن خَدِيج، وأبي هريرة، وعائشة.
ورى عنه ابن عباس، وجابر والأَغْرِ المُزَنِي من الصحابة. وروى عنه من التابعين
بنوه: سالم، وعبد اللّه، وحمزة. وأبو سلمة وحُمَيْد ابنا عبد الرحمن. ومُضْعّب بن
سعد، وسعيد المسيِّب، وأَسلم مولى عُمَر، ونافع مولاه، وخلق كثير.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطُوسِي، أخبرنا أبو بكر بن بدران
الحُلْواني، أَخبرنا أَحمد بن محمد بن يعقوب المعروف بابن قَفّرْجَل، حدثني جَدِي
محمد بن عُبَيْد اللّه بن الفضل، حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد، حدثنا
محمد بن سليمان بن حبيب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،
رفعه قال: ((كُلِّ مَسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الْدُّنْيَا وَمَاتَ وَهُوَ
مُدْمِنُهَا، لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ»(١) .
وأخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد السِّيحي، أخبرنا أبو البركات محمد بن
محمد بن خَمِیس الجُهَنِي المَوْصِلِي، أخبرنا أبو نصر أَحمد بن عبد الباقي بن طوق،
حدثنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخلیل المزچي، حدثنا أبو یعلی حدثنا سويد بن
سعيد، حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: أَخذ
رسول الله ◌َێ يوماً ببعض جسدي، وقال: يا عبد الله، کن في الدنيا كأنك غريب أَو كأنك
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١٥٨٧/٣ كتاب الأشربة (٣٦) باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر
حرام (٧) حديث رقم (٢٠٠٣/٧٣، ٢٠٠٣/٧٧، ٢٠٠٣/٧٤) وباب عقوبة من شرب الخمر ...
(٨) حديث رقم (٢٠٠٣/٧٦، ٢٠٠٣/٧٧، ٢٠٠٣/٧٨).