Indexed OCR Text

Pages 1-20

اسْدُ الشََّابَة
فی
مَعَرفَة الْضَحَابَة
تأليف
عِ الدّين ابْنْ الْأَثِير أبِي الحَسَنْ عَلِيٌّ بْحَدِ الجَزَرِي
المتَوَفِى سَنَّة ٦٣٠ هـ
تحقيق وتعليق
الِشَخْ عَلى مُحَمَنَّد مَوضِ الشَّفْعَالَأُم عَبْد المَوْجُد
قَلَّمَ لَهُ وَقَرَّظَُه
الدكتور عَبدالفتّاحِ أبو ستَّه
الأستاذ الدكتور محمد عبدالمنعم البري
جامعة الأزهر
جَامِعَة الأزهَر
الدكتور جمعة طاهر النجّر
جَامعَة الأزهَر
المحتوى
حزابة - شييم
الجزء الثانى
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
لِدَار ◌ُونَكْبْ العلميَّة
بيروت - لبنان.
دَار الكتب العلمية بيروت- لبنان
ص.ب: ١١/٩٤٢٤ __ تلكس :_ Nasher 41245 Le
هَاتف: ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ - ٨١٥٥٧٣٠٨٦٨٠٥١
فاكس: ٠٠/٩٦١١/٦٠٢١٣٣٠٠٠/١٢١٢/٤٧٨١٣٧٣

٣
باب الحاء والزاي
باب الحاء والزاي
١١٤٧ - حُزَابٌ بْنُ ◌ُعَيْمُ(١)
(ب دع) حُزَابة بن نُعَيم بن عمرو بن مالك بن الضُّبَيْب. عداده في أهل فلسطينٍ، أسلم
عام تبوك، روى حديثه إسحاق بن سويد، عن معروف بن طريف بن معروف بن عمرو بن
حزابة، عن أبيه، عن جده، عن أبيه حزابة، قال: ((أتيت النبي ◌َّ بتبوكَ)».
أخرجه الثلاثة، وهو بالحاء والزاي، والباء الموحدة، وآخره هاء.
١١٤٨ - حِزَامُ بْنُ خُوَيِدٍ(٣)
(س) حِزَام والد حَكِيم بن حِزَام بن خُويلد بن أسَدَ بن عَبْد العُزَّى بن قُصَي، القرشي
الأسدي.
قال أبو موسى: أورده عبدان بن محمد بإسناده، عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي
موسى مولى عمرو بن حريث، عن حكيم بن حزام، عن أبيه، قال: سألت رسول الله حوله؛
فقلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت،
ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فقال: ((أَمَا لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقُّ؟ صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ،
وُصُمِ الأَرْبَعَاءَ وَالخَمِيسَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَأَفْطَرْتَ الدَّهْرَ كُلُّهُ)(٣).
(١) الإصابة ت (١٦٩٨)، الاستيعاب ت (٥٨١).
(٢) الإصابة ت (٢٠٩٣) تجريد أسماء الصحابة ١٢٩/١، تهذيب الكمال ٢٤٦/١، تهذيب التهذيب ٢٤٢/٢،
خلاصة تذهيب ٢٦٨/١، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٠ - ذيل الكاشف ٢١٥/١، العقد الثمين ٦٢/٤، التاريخ
الكبير ١١٦/٣.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٧٣٩/١ كتاب الصيام باب في صوم شوال حديث رقم ٢٤٣٢، والترمذي في
السنن ١٢٣/٣ كتاب الصوم (٦) باب ما جاء في صوم الأربعاء والخميس (٤٥) حديث رقم ٧٤٨ وقال أبو
عيسى حديث مسلم القرشي حديث غريب والبخاري في التاريخ الكبير ٢٥٤/٧ وذكره المنذري في
الترغيب ١٢٧/٢ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٤٢١٥.

باب الحاء والزاي
قال أبو موسى الأصفهاني: هذا خطأ، والمحفوظ ما رواه أبو نعيم، عن أبي موسى
هارون بن سلمان الفراء، مولى عمرو بن حُرَيث، عن مسلم بن عبيد اللّه: « أن أباه أخبره أنه
سأل رسول الله (وَل38)» ... وذكر نحوه.
وهكذا رواه غير واحد، عن هارون بن سلمان؛ إلا أن بعضهم قال: عن عبيد الله بن
مسلم عن أبيه.
أخرجه أبو موسى.
١١٤٩ - حَزْمُ بْنُ عَبْدٍ(١)
(س) حَزْم بن عَبْد. ذكره عبدان، عن موسى بن عبيدة، عن نافع بن مالك، عن حرم بن
عبد قال: قال رسول اللّه ◌ِثُ: ((خَلَّتَانِ عَلَى النَّاسِ: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ للَّه عَزّ وجَلّ، وَلِرَسُولِه،
وَلِؤُلَاةِ الأَمْرِ)).
أخرجه أبو موسى.
١١٥٠ - حَزْمُ بْنُ عَمْرِو(٢)
حَزْم بن عَمْرو. قال أبو موسى: قال ابن أبي حاتم: حزم بن عبد عمرو، ويقال: ابن
عمرو الخثعمي مدني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه أبو سهيل، وهو نافع بن
مالك، قال أبو موسى: فعلى هذا الترجمتان: هذا والذي قبله لواحد، وهو تابعيُّ، وقال ابن
شاهين: في الصحابة حزم بن عبد عمرو الخثعمي.
١١٥١ - حَزْمُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ (٣)
(ب دع) حزم بن أبي گعب الأنصاري. مدني، روی عنهعبد الرحمن بن جابر: أنه مر
بمعاذ بن جبل، وهو يؤم قومه بصلاة المغرب، فقرأ بالبقرة، فانصرف، فأصبحوا، فأتى معاذ
النبي ◌َّه فقال: يا نبي الله، إن حزماً ابتدع الليلة بدعة، ما أدري ما هي؟ فجاء حزم فقال: يا
نبي الله، مررت بمعاذ وقد افتتح سورة البقرة فصليت فأحسنت صلاتي، ثم انصرفت، فقال:
(يَا مُعَاذُ، لَا تَكُنْ فَتَّانَاً؛ فَإِنَّ خَلْفَكَ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ))(٤).
(١) الإصابة ت (١٧٠٣).
(٢) الإصابة ت (١٧٠٤).
(٣) تجريد أسماء الصحابة ١٢٩/١، تقريب التهذيب ١٦٠/١ الجرح والتعديل ١٣٠٧/٣، تهذيب الكمال ١/
٢٤٧ التحفة اللطيفة ٤٦٨/١، تهذيب التهذيب ٢٤٣/٢، التاريخ الكبير ١١٠/٣، الإصابة ت (١٧٠٥)،
الاستيعاب ت (٥٨٣).
(٤) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٧٠ كتاب الصلاة باب تخفيف الصلاة حديث رقم ٧٩١ والبيهقي في .

باب الحاء والزاي
ورواه عمرو بن دينار، ومحارب بن دثار، وأبو صالح، وغيرهم، عن جابر: أن معاذاً
صلى بأصحابه فطول، فجاء فتى من الأنصار. وذكر الحديث، ولم يسموه، وقد تقدم في
حازم.
أخرجه الثلاثة.
١١٥٢ - حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ(١)
(ب دع) حَزْن بن أبي وَهْب بن عَمْرو بن عايد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي،
جدسعید بن المسيَّب بن حزن.
كان من المهاجرين، ومن أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر الأسود من
الكعبة حين أرادت قريش تبني الكعبة، فنزا الحجر من يده حتى رجع مكانه، وقيل: الذي رفع
الحجر أبو وهب والدحزن، وهو الصحيح، وإخوته: هبيرة ويزيد بنوأبي وهب، إخوة مبار بن
الأسود لأمه، أمهم جميعاً فاختة بنت عامر بن قُرط بن سلمة بن قشير.
أخبرنا عمر بن محمد بن المُعمَّر بن طبرزد، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو
طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي،
أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
عن سعيد بن المسيب، قال: كان اسم جدي حزناً؛ فقال له النبيِ وَلِ: ((مَا أَسْمُكَ))؟ قال:
حزن، قال: ((لَا، بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ))(٢)، قال: لا أغير اسمي. قال سعيد: فإنا لنعرف تلك الحُزُونة
فينا، ففي ولده سوء خلق. وهذا حديث مشهور، عن سعيد بن المسيب.
أخرجه الثلاثة .
وقد أنكر الزبيري مصعب هجرته، وقال: هو وابنه المسيب من مسلمة الفتح، واستُشهد
حزن يوم البمامة، وقيل: استشهد يوم بُزَاخة أول خلافة أبي بكر في قتال أهل الردة.
عايذ: بالياء تحتها نقطتان وآخره ذال معجمة.
= السنن الكبرى ١١٧/٣ والبخاري في التاريخ الكبير ١١٠/٣ وذكر الهندي في كنز العمال حديث رقم
٢٠٤٢٧، ٢٢٩٢٩.
(١) الإكمال ٦/ ١٠ الجرح والتعديل ٣٠٨، الإصابة ت (١٧٠٦)، الاستيعاب ت (٥٧٨).
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٥٣/٨ وأبو داود في السنن ٢/ ٧٠٧ كتاب الأدب باب في تغيير الاسم القبيح
حديث رقم ٤٩٥٦.

٦
باب الحاء والسين
بَابُ الحَاءِ وَالسِّينِ
١١٥٣ - حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ(١)
(ب دع) حَسَّان بن ثَابِت بن المُنذر بن حَرَام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن
مالك بن النجار. واسمه تيم الله، ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، ثم
من بني مالك بن النجار، يكنى أبا الوليد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو الحسام؛
لمناضلته عن رسول الله وَ* ولتقطيعه أعراض المشركين، وأمه: الفُرّيعة بنت خالد بن
خنس بن لَوْذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصاري، يقال
له: شاعر رسول الله، ووصفت عائشة رسول الله الح لفقالت: كان والله كما قال فيه حسان:
[الطويل]
مَتَّى يَبْدُ فِي الدَّاجِي البَهِيم جَبِينُهُ يَلُحْ مِثْلَ مِصْبَاحِ الدَّجُى المُتَوَقِّد
فَمَنْ كَانَ أَوْ مَنْ ذَا يَكُونَ كَأَحْدِ نِظَامٌ لِحَقُّ أَوْ نَکَالٌ لِمُلْجِدٍ (٢)
وكان رسول الله والقر ينصب له منبراً في المسجد، يقوم عليه قائماً، يفاخر عن
رسول الله ﴿، ورسول الله يقول: ((إِنَّ اللّه يُؤيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحُ القُدُسِ، مَا نَافَحَ عَنْ
رَسُولِ اللَّهَِ)).
ورُوِيّ أن الذين كانوا يهجون رسول الله (18 من مشركي قريش: أبو سفيان بن
الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن الزّبَعْرَى، وعمرو بن العاص، وضِرّار بن الخطاب.
وقال قائل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: اهُ القوم الذين يهجوننا، فقال: إن أذن
رسول الله رَ﴿ فعلت، فقال رسول الله: ((إنَّ عَلِيّاً لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُرَادُ مِنْ ذَلِكَ)). ثم قال: ما يمنع
القوم الذين نصروا رسول الله # بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟. فقال حسان: أنا لها، وأخذ
بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مِقْول بين بُصْرى وصنعاء، قال رسول الله المعلم: ((كَيْفَ
تَهْجُوهُمْ وَأَنَا مِنْهُمْ؟(٣) وَكَيْفَ تَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ وَهُوَ أَبْنُ عَمِّي))؟ فقال: يا رسول الله، لأسُلْنَك
منهم كما تسل الشعرة من العجين، فقال: ((أنّتِ أَبَابَكْرٍ فَإِنَّهُ أَعْلَّمُ بِأَنْسَابِ القَوْمِ مِنَكَ».
(١) الإصابة ت (١٧٠٩)، الاستيعاب ت (٥٢٥)، مسند أحمد ٤٢٣/٣، ٢٢٢/٥، التاريخ لابن معين ١٠٧،
طبقات خليفة ٨٨، تاريخ خليفة ٢٠٢، التاريخ الكبير ٢٩/٣، تاريخ الفسوي ٢٣٥/١، الجرح والتعديل
١٢٣/٣، الأغاني ١٣٤/٤ - ١٦٩، معجم الطبراني ٤٤/٤ - تهذيب الكمال ٢٥١، تاريخ الإسلام ٢٧٧/٢
العبر ٥٩/١، تهذيب التهذيب ٢٤٧/٢، ٢٤٨ خلاصة تهذيب الكمال ٧٥، شذرات الذهب ٤١/١، ٦٠.
(٢) ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٥٢٥)، وديوانه: ١٠١.
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٠١/٥.

٧
باب الحاء والسين
فكان يمضي إلى أبي بكر رضي الله عنه ليقفه على أنسابهم؛ فكان يقول له: كُفَّ عن فلانة
وفلانة، واذكر فلانة وفلانة. فجعل يهجوهم، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: هذا شعر ما
غاب عنه ابن أبي قحافة.
فمن قول حسان في أبي سفيان بن الحارث: [الطويل]
وَأَنَّ سَنَامَ المَجْدِ مِنَ آلِ هَاشٍِ بَنُو بِنْتِ مْزُومٍ وَوَالِدُكَ العَبْدُ
وَمَنْ وَلَدَتْ أَبْنَاءُ زُهْرَةً مِنْهُمُ كِرَامٌ وَلَمْ يَقْرَبْ عَجَائِزَكَ المَجْدُ
وَلَسْتَ كَعَبَّاسٍ وَلَا كَابْنٍ أُمِّهِ وَلَكِنْ لَئِيمٌ لَا يُقَامُ لَهُ زَنْدُ
وَأَنَّ امْرَأَ كَانَتْ سُمَيَّةُ أُمَّهِ وَسَمْرَاءُ مَغْمُوزٌ إِذَا بَلَغَ الجَهْدُ(١)
فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال: هذا شعر لم يغب عنه ابن أبي قحافة.
يعني بقوله بنت مخزوم: فاطمة بنت عمرو بن عايد بن عمران بن مخزوم، وهي أم أبي
طالب، وعبد اللّه، والزبير، بني عبد المطلب، وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم، يعني
حمزة وصفية، أمهما: هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وقوله: عباس وابن أمه، وهو
ضرار بن عبد المطلب، أمهما: نُتَيلة، امرأة من النمر بن قاسط، وسمية أم أبي سفيان،
وسمراء أم أبيه الحارث.
قال ابن سيرين: انتدب لهجو رسول الله 8# من المشركين من ذكرنا وغيرهم، فانتدب
لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان
حسان وكعب يعارضانهم، مثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكرون مثالبهم، وكان
عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله أهون القول عليهم،
وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفَقِهوا كان قول عبد اللّه أشد القول
علیهم.
ونهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن إنشاد شيء من مناقضة الأنصار ومشركي
قريش، وقال: في ذلك شتم الحي والميت، وتجديد الضغائن. وقد هدم الله أمر الجاهلية بما
جاء من الإسلام.
وقال ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: فَضَل حسان الشعراء بثلاث: كان
شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ◌َّر في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
(١) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (٥٢٥)، وديوانه ١٢٣، ١٣٤.

٨
باب الحاء والسين
وقال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم
ثقيف، على أن أشعر أهل المدر حسان.
وقال الأصمعي: الشعر نّكِد يقوى في الشر ويسهل؛ فإذا دخل في الخير يضعف. لأن
هذا حسان كان من فحول الشعراء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره.
وقيل لحسان: لأن شعرك وهرم يا أبا الحسام؛ فقال للسائل: ياابن أخي، إن الإسلام
يحجُز عن الكذب. يعني أن الإجادة في الشعر هو الإفراط في الذي يقوله، وهو كذب يمنع
الإسلام منه، فلا يجيء الشعر جيداً.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللّه الطبري الفقيه الشافعي
بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا حَوْثَرَة، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام،
عن أبيه: أن رسول الله ولي جلد الذين قالوا لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين: حسان بن ثابت،
ومِسْطَح بن أثَاثَة، وحَمْنةً بنت جحش.
وکان حسان ممن خاض في الإفك، فجلد فیه في قوله بعضهم، وأنکر قوم ذلك، وقالوا:
إن عائشة كانت في الطواف، ومعها أم حكيم بنت خالد بن العاص، وأم حكيم بنت عبد الله بن
أبي ربيعة، فذكرتا حسان بن ثابت وسبتاه، فقالت عائشة: إنى لأرجو أن يدخله الله الجنة بذّبه
عن النبي ◌ُّ بلسانه؛ أليس القائل: [الوافر]
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضٍ مُحمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ (١)
وبرأته من أن يكون افترى عليها، فقالتا: ألم يقل فيك؟ فقالت: لم يقل شيئاً، ولكنه الذي
يقول: [الطويل]
وَتُصْبِحُّ غَرْثَى مِنْ لُحْومِ الغَوْافِلِ
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنَّ بِرِيبَةٍ
فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَى أَنَامِلِي (٢)
فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ قِيلَ عَنِّي قُلُهُ
وكان حسان من أجبن الناس حتى إن النبي بشّة جعله مع النساء في الآطام يوم الخندق :
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن
سحاق قال: حدثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية بنت
عبد المطلب في فارع، حصن حسان بن ثابت؛ قالت: وكال حسان بن ثابت معنا فيه، مع
. ١) ينظر البيت في الاستيعاب ترجمة رقم (٥٢٥)، وفي ديوانه: ٧٦.
٢) ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٥٢٥) وروي في الأغاني ٠١٥٣/٤ رزان حصان وروي بعده في
سيرة ابن هشام ٣١٩/٣ وفي الأغاني أيضاً ١٦٢/٤ رواية: فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم. وفي رواية
أخرى بالأغاني ص ١٦٤ فإن كان ما قد جاء عني قلت وفي ديوان حسانٍ ص ٢٢٩.

٩
باب الحاء والسين
النساء والصبيان، حيث خندق النبي 8 قالت صفية؛ فمربنا رجل من يهود، فجعل يُطِيف
بالحصن؛ قالت له صفية: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدل على
عورتنا مَنْ وراءنا من يهود، وقد شغل عنارسول الله وَ﴾ وأصحابه، فانزل إليه فاقتله، قال: يغفر
الله لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفتٍ ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك أخذت
عموداً، ونزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتی قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، فقلت : يا
حسان، انزل فاسلبه، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
ولم يشهد مع النبي # شيئاً من مشاهده لجبنه، ووهب له النبي رقم جاريته سيرين أخت
مارية، فأولدها عبد الرحمن بن حسان، فهو وابراهيم ابن رسول الله و3 # ابنا خالة.
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي:
أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان (ح) قال أبي: وحدثنا قبيصة،
عن سفيان، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه،
قال: لعن رسول الله ◌َل* زوارات القبور.
وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل: سنة
أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة، لم يختلفوا في عمره وأنه عاش ستين سنة في
الجاهلية، وستين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه ثابت، وجده المنذر، وأبو جده حَرَام؛ عاش
كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، ولا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، وعاش
كل منهم مائة وعشرين سنة غيرهم، قال سعيد بن عبد الرحمن: ذكر عند أبي عبد الرحمن عمر
أبيه، وأجداده، فاستلقى على فراشه وضحك، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
أخرجه الثلاثة .
١١٥٤ - حَسَّانُ بْنُ جَابِ(١)
(ب دع) حَسَّان بن جَابِرٍ. وقيل: ابن أبي جَابِرِ السُّلَّمِي، شهد مع النبي وَّ الطائف.
روى بقية بن الوليد، عن سعيد بن ابراهيم القرشي، عن أبي يوسف، شيخ شامي، قال:
سمعت حسان بن أبي جابر قال: كنا مع رسول الله وَ﴿ في الطائف فرأى قوماً قد حَمَّروا
وصَفَّروا، فقال: ((مرحباً بالمُحمِّرين والمصَفِّرين))(٢).
(١) الإصابة ت (١٧١٠)، الاستيعاب ت (٥٢٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٥١/٤، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٠، وذكره الهندي في كنز العمال
حديث رقم ١٧٣٢٢، ١٧٢٣٠.

١٠
باب الحاء والسين
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا
محمد بن مُصَفَّى، حدثنا بقية، عن سعيد بن ابراهيم بن أبي العطوف الحراني، عن أبي
يوسف، عن حسان بن أبي جابر قال: كُنّا مع رسول اللهصل# في الطواف؛ فرأى رجالاً من
أصحابه صفروالحاهم، وآخرين قد حمروها؛ فقال: ((مَرْحَباً بِالمُحَمِّرِينَ وَالمُصَفِّرِينَ)).
أخرجه الثلاثة .
١١٥٥ - حَسَّانُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ
(د) حَسَّان بن أبي حَسَّان العَبْدي. قدم على النبي ◌َّفي وفد عبد القيس.
روى عنه ابنه يحيى أنه قال: ((نهى رسول الله#عن هذه الأوعية)». قال ابن مَنْذّه وهو
أخرجه: هذا وهم، والصواب ما رواه غير واحد، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن
يحيى بن حسان، عن ابن الرَّسِيم، عن أبيه، قال: كنت في الوفد ... فذكره نحوه.
١١٥٦ - حَسَّانُ بْنُ خُوْطٍ(١)
(ب) حَسَّان بن خُوْط، الدُّخلي ثم البكري. كان شريفاً في قومه، وكان وافدبكر بن وائل
إلى النبي ◌َّ﴿ وله بنون جماعة، وشهد الجَمَلَ مع عَلِيٍّ؛ وابنه بشر القائل: [الرجز]
أَنَّا أَبَنُ حَسَّانِ بْنِ خُوطٍ وَأَبِي رَسُولُ بَكْرِ كُلِّهَا إِلَى النَّبِيّ (٢)
أخرجه أبو عمر .
قلت: قال بشر هذا الشعر يوم الجمل، وكانت راية بكر مع أخيه الحارث بن حسان
الذهلي، فقتل الحارث فقيل فيه: [الرجز]
* أَنْعَى الرَّئِيسَ الحَارِثِّ بْنَ حَسَّانَ»
الأبیات، وقال أخوه بشر: [الرجز]
* أَنَا أَبْنُ حَسَّانِ بْنٍ خُوطٍ*
الأبيات.
١١٥٧ - حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِتَانٍ(٣)
(س) حَسَّان بن أبي سِنّان. ذكره علي بن سعيد العسكري في الصحابة، وروى عن
الحسن بن عرفة عن عمر بن حفص العبدي، عن الهيثم بن حكيم، عن أبي عاصم الحبطي،
(١) الإصابة ت (١٧١١)، الاستيعاب ت (٥٢٧).
(٢) ينظر البيت في الإصابة ت (١٧١١) والاستيعاب ت (٥٢٧).
(٣) تجريد أسماء الصحابة تقريب التهذيب ١/ ١٦١، الجرح والتعديل ١٠٤٦/٣، خلاصة تذهيب ٢٠٦/١ =

١١
باب الحاء والسين
عن حسان بن أبي سنان، قال: ((قال رسول الله وَلُّ: ((طَالِبُ العِلْمِ بَيْنَ الجُمَّالِ كَالحَيِّ بَيْنَ
الأَمْوَاتِ)).
قال ابن أبي حاتم : حسان بن أبي سنان، روی عن الحسن.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
١١٥٨ - حَسَّانُ بْنُ شَدَّارٍ(١)
(دع) حَسَّان بن شَدَّاد بن شِهاب بن زُهَيْر بن رَبِيعة بن أبي الأسود التميمي الطهوِي.
.
روى عنه ابنه نهشل، له ولأمه صحبة، عداده فى أعراب البصرة، روى ابنه نهشل عنه أنه
قال: وفدت أمي على رسول الله ﴿ فقالت: يا رسول الله، إني وفدت إليك لتدعو لبني هذا أن
يجعل الله فيه البركة، وأن يجعله كبيراً طيباً مباركاً. فمسح وجهه وقال: ((اللَّهُمَّ، بَارِكْ لَهُمَّا فِيهِ،
وَاجْعَلْهُ كَبِيراً طَيِّباً» .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وساق ابن منده نسبه كما ذكرناه والذي أعرفه: شداد بن
زهير بن شهاب، والله أعلم.
١١٥٩ - حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٢)
(س) حَسِّان بن عَبْد الرّحمن الضبعي. ذكره العسكري في الأفراد.
روى علي بن سعيد، هو العسكري، عن إسحاق بن وهب، عن أبي داود الطيالسي، عن
همام، عن قتادة، عن حسان بن عبد الرحمن الضبعي قال: قال رسول الله وَ﴾: (لَوْ أَغْتَسَلْتُمْ
مِنَ المَذْي لَكَانَ أَشَدَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الحَيْضِ)). ذكره ابن أبي حاتم فقال: روي عن النبي ◌ِّل
مُؤْسَلًا، وعن ابن عمر .
أخرجه أبو موسى.
١١٦٠ - حَسَّانُ بْنُ قَيْسِ(٣)
حَسّان بن قَيْس بن أبي سُود بن كلب بن عَدِي بن [غدًانة] بن يَرْبوع بن حنظلة التميمي
اليربوعي. يُكْنَى أبا سود.
= تهذيب الكمال ٢٤٩/١، حلية الأولياء ١١٤/٣، تهذيب التهذيب ٢٤٩/٢، أزمنة التاريخ الإسلامي
٥٧٩/١، التاريخ الكبير ٣٥/٣، تاريخ بغداد ٢٥٨/٨ الإصابة ت (٢٠٩٤).
(١) تجريد أسماء الصحابة ١٢٩/١ تبصير المنتبه ٨٨٥/٣، الإصابة ت (١٧١٣).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ١٣٠/١، ذكر أخبار أصبهان ٢٨٦، التاريخ الكبير ٣١/٣، الإصابة ت (٢٠٩٥).
(٣) الإصابة ت (١٧١٤).

١٢
باب الحاء والسين
ذكره أبو عمر في الكتى فقال: أبو سود بن أبي وكيع التميمي، ولم يسمه، وسماه ابن قانع
ونسبه كما ذكرناه، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى أتم من هذا.
١١٦١ - حَسْحَاسُ بْنُ بَكْرٍ(١)
(س) حَسْحَاس بن بَكْر بن عَوْف بن عَمْرو بن عَدِي بن عَمْرو بن مازن بن الأزد، نسبه
ابن ماكولا وأورده ابن أبي حاتم أيضاً، ومن ولده: أبو الفيض بن الحَسْحَاسِ بن بكر، وذكره
ابن مَاكُولاً أيضاً.
أخرجه أبو موسی؛ ولم یوردله حدیثاً، وقدروی له ابن ماکولا بعد أن نسبه كما ذكرناه
وقال: له صحبة، وروى عن النبي ◌َ له: ((مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِخَمْسٍ عُوْفِيَ مِنَ النَّارِ: سُبْحَانَ اللَّه؛
وَالحَمْدُ لِلَه؛ وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهِ، وَاللَّه أَكْبَرُ))(٢).
١١٦٢ - الحَسْحَاسُ(٣)
(بس) الحَسْحَاس، آخر. أخبرنا أبو موسى المديني كتابة، أخبرنا أبو علي الحداد،
أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر، أخبرنا أحمد بن
علي بن الجارود، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا زافر بن سليمان، عن أبي
يُحمد، عن يونس بن زهران، عن الحسحاس، وكانت له صحبة، عن النبيِ وَ*، قال: ((مَنْ
لَقِيَ اللّه بِخَمْسٍ عُوْفِيَ مِنَ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ: سُبْحَانَ اللَّه، وَالحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَاللّه أَكْبَرُ،
وَوَلَّدٌ مُخْتَسَبٌ)).
أبو يحمد: هوبَقِيَّةُ بن الوليد، هذا لفظ أبي موسى.
وقال أبو عمر: الحسحاس، رجل من أصحاب النبي 8*، روى عن النبي {148 ((فِي
سُبْحَانَ الله)) .. الحديث، كذا ذكره ابن أبي حاتم، وذكره غيره في الخاء المنقوطة، فإن كان
كذلك فهو الخشخاش غير العنبري الذي بالخاء والشين المعجمات، قال أبو عمر: وهو عندي
وهم؛ لأن حدیث ذاك غیر حديث هذا.
قلت: قد جعل أبو موسى الحسحاس ترجمتين، إحداهما الأولى التي قبل هده، ونسبه
عن ابن ماکولا ، والثانية هذه وقال: حسحاس آخر، وروي للثاني حدیث: سبحان الله، وروي
للأول عن ابن ماكولا، ولم يذكر له حديثاً، وابن ماكولا إنما روى هذا الحديث في الترجمة
(١) الإصابة ت (١٧١٨).
(٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٣٦٦٧ وعزاه للباوردي عن الحسحاس.
(٣) الإصابة ت (٢٠٩٩)، الاستيعاب ت (٦٠٧).
٠

١٣
باب الحاء والسين
الأولى التي رواها أبو موسی عنه، فجعل أبو موسی هذا الثاني راوياً للحديث، وجعل الأول
فارغاً من الحديث، وأحال به على ابن ماكولا، وابن ماکولا روى الحديث في الأول الذي نسبه،
والله أعلم.
١١٦٣ - حِسْلُ بْنُ خَارِجَةٌ(١)
(ب) حِسْل بن خَارِجَة الأشْجَعِي، وقيل: حسيل، وبعضهم يقول: حنبل. أسلم يوم
خيبر وشهد فتحها، وروى عن النبي وَله: أنه أعطى الفارس يومئذ ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل
سهماً واحداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
حِسْلُ: بكسر الحاء وآخره لام.
١١٦٤ - حِسْلُ العَامِرِيُّ(٢)
(دع) حِسْل العَامِري. من بني عامر بن لؤي، حديثه: مررسول الله وَّر في حجته على
رجل قد فرغ من حجته، فقال له: ((أَسَلِمَ لَكَ حَبُّكَ))؟ قَالَ: نعم، قال: ((انْتِفِ العَمَلَ)) (٣).
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٦٥ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(٤)
(ب دع) الحَسَنُ بنُ عَليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،
القرشي الهاشمي، أبو محمد، سِبْط النبيِ وَ له، وأمه فاطمة بنت رسول الله وَّته، سيدة نساء
العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي 83﴿ وشبيهه، سماه النبي ۇالحسن،
وعَقَّ عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء.
قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي ﴿ الحسن، وكناه أبا محمد، ولم يكن يعرف هذا
الاسم في الجاهلية، وروي عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: إن الله حجب اسم الحسن
والحسين حتى سمى بهما النبي لابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟
قال: ذاك حَسْن ساكن السين، وحَسِين بفتح الحاء وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة
في بلاد ضبة، قال ابن عَنّمة: [الوافر]
(١) الإصابة ت (١٧٢٢)، الاستيعاب ت (٥٩٣).
(٢) الإصابة ت (١٧٢٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٩/٤ وذكره الهيثمي في الزوائد ٢٨٠/٣.
(٤) الإصابة ت (١٧٢٤)، الإستيعاب ت (٥٧٣).

١٤
باب الحاء والسين
* غَدَاةَ أَضَرَّبِالحَسَنِ السَّبِيلُ *
وعندها قُتِل بِسْطام بن قيس الشيباني.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن
ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن
نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم
الزهري يقول: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت رسول الله (38 في النصف
من رَمَضَانَ سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من
شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان
وستة أشهر ونصف.
قال الدولابي: وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا
علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق قال: قالت أم الفضل : يا
رسول الله، رأيت كأنَّ عضواً من أعضائك في بيتي، قال: ((خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً
فترضعيه بلبن قُثَم))، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قُثَم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
لما ولد الحسن جاء رسول الله وَ﴿ فقال: ((أَرُونِي أَبَّنِي، مَا سَمِّيتُمُوهُ))؟ قلت: سميته حرباً،
قال: ((بلى هو حَسَن))، فلما ولد الحسين سميناه حرباً، فجاء النبي وَ ﴿ فقال: ((أَرُونِي أَبْنِي، مّا
سَمِّيْتُمُوهُ))؟قلت: سميته حرباً، قال: ((بل هو حسين))، فلما ولد الثالث جاء النبي و#فقال:
(أَرُونِي أَبَتِي، مَا سَمِّيْتُمُوهُ)؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل ((هو محسِّن))، ثم قال: ((سَمِّيْتُهُمْ
بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ: شَبَّرٌ وَشَبِيرٌ وَمُشبٌّ)(١) .
روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بن غفلة، وشقيق بن سلمة، وهبیرة بن یریم،
والمسيب بن نجَبَة، والأصبغ بن نُبَاتة، وأبو الحوراء، ومعاوية بن حُدَيج، وإسحاق بن بشار،
ومحمد بن سیرین، وغيرهم.
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح الکروخي بإسناده، عن
أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن
يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي: علمني رسول اللهصل كلمات
أقولهن في الوتر: «اللَّهُمَّ، أَهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيَت، وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَّلَنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ،
(١) أخرجه أحمد في المسند ٩٨/١، ١١٨ والبيهقي في السنن ١٦٦/٦، ٦٣/٧ والحاكم في المستدرك ٣/
١٦٥، ١٨٠ والطبراني في الكبير ١٠٠/٣ وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٢٢٢٧ والبخاري في الأدب
المفرد ٨٢ وذكره الهيثمي في الزوائد ٥٢/٨

١٥
باب الحاء والسين
وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَى شَرَّمَا قَضَيتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقَضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ
وَالَبِتَ، تَبَارَكْتَ رَبِّنَا وَتَعَالَيْتَ))(١).
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، أخبرنا محمد بن علي السلامي، أخبرنا ابن أبي
الصقر، أخبرنا أبو البركات بن نظيف، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي،
حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة(ح) قال أبو بشر: وحدثنا
يوسف بن سعيد، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا شعبة، أخبرنا يزيد بن أبي مريم، عن أبي
الحوراء قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله وَ ر؟ قال: أذكر من رسول الله أني
أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، وجعلها في تمر الصدقة، فقيل:
يا رسول الله، ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: ((إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ»، وكان يقول:
(دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ))(٢). وكان يعلمنا هذا
الدعاء. وذكر حديث القنوت.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين
القاري، أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، أخبرنا عبد الله بن ابراهيم بن أيوب، أخبرنا موسى بن
إسحاق، أخبرنا خالد العمري، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عن عمير بن
مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت رسول اللهوَ # يقول: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةَ
الغَدَاةِ فَجَلّسَ فِي مُصَلَّهُ حَتَّى تَطْلَعُ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ حِجَابٌ مِنَ النَّارِ))، أو قال: ((سِتَرِّ مِنَ النَّارِ))(٣)
أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية
الوراق، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن
عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا
مروان، أخبرنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله وَهُ: ((الحَسَنُ وَالحُسِينُ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّ ابْنَي الخَالَةِ: عِيْسَى
وَيَخْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)) (٤).
(١) أخرجه أحمد ١٩٩/١، ٢٠٠ وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣٠٠.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٧٥٦/٤ - ٥٧٧ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٣٨) باب (٦٠) حديث رقم
٢٥١٨ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ١١٨٧، وابن أبي حاتم في العلل حديث رقم ٣٧، ٢٣٧ وذكره الهيثمي
في الزوائد ١٠٨/١٠.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٦١٤/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب الحسن والحسين عليهما =

٠١٦
باب الحاء والسين
أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللّه وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، أخبرنا
سفيان بن وكيع، وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا موسى بن يعقوب
الربعي، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل التَّال،
أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال: أخبرني أبي أسامة بن زيد قال: طرقت النبي { * ذات
ليلة في بعض الحاجة، فخرج إلي وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من
حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وَزكيه، فقال:
(هَذَّانِ أَبْنَايَ وَأَبْنَا أَبْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأُحِبَّهُمَا، وَأَحِبٌّ مَنْ يُحِبُّهُمَا))(١).
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا محمد بن عبد الله
الأنصاري، وأخبرنا الأشعت، هو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: صعد
النبي ◌َّ المنبر فقال: ((إنَّ أَبْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اله بِهِ بَيْنَ فِئْتَيْنِ عِظْيَمَتَيْنِ))(٢).
قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا علي بن الحسين بن واقد،
حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان النبي (# يخطبنا إذا
جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله (3 38 من
المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: ((صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْ لَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
[التغابن / ١٥] ((نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِبَيّنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْتُرَانِ، فَلَمْ أَضْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي
وَرَفَعْتُهُمَا)).
قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أشبه برسول الله ور من الحسن بن علي.
قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عامر العَقَدِي، أخبرنا زمعة بن
صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله {ُ # حامل
= السلام (٣١) حديث رقم ٣٧٦٨ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأحمد في المسند ٣/٣،
٦٢، ٦٤، ٨٢ والحاكم في المستدرك ١٦٦/٣، ١٦٧ والطبراني في الكبير ٢٥/٣، ٢٨، ١٩، ٢٧٢
وابن حبان في صحيح حديث رقم ٢٢٢٨ وذكره الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٨١، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧
والهندي في كنز العمال حديث رقم ١٧٧٩٥، ٣٤٢٤٦، ٣٤٢٥٩.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٦١٤/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (٣١)
حدیث رقم ٣٧٦٩ قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وابن حبان في صحيح حديث رقم ٢٢٣٤ وابن أبي
شيبة ٩٨/١٢، وابن عساكر ٣١٩/٤ والطبراني في الصغير ١٩٩/١، وذكره الهندي في الكنز حديث
٢٤٢٥٥.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٤ بلفظه والخطيب في التاريخ ٢٧/٨، وابن عساكر ٢١٤/٤ وذكره الهيثمي
في الزوائد ٧/ ٢٥٠، ١٨١/٩ وابن حجر في المطالب العالية حديث رقم ٤٠٠٠.

١٧
باب الحاء والسين
الحسن على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي ◌َله: «وَنِعْمَ الرَّاحِبُ
هُوَ))(١).
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا محمد بن
بشار وأبو بكر بن نافع، أخبرناغُتْدَر، وأخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: رأيت
رسول الله ﴿ واضعاً الحسن بن علي على عاتقه، وهو يقول: «اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»(٢) .
قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا محمد بن سليمان
الأصفهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء، عن عُمر بن أبي سلمة ربيب النبي وَّ قال: نزلت
هذه الآية على النبي وَ﴾ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾
[الأحزاب/ ٣٣] في بيت أم سلمة، فدعا النبي وّفاطمة، وحسناً، وحسيناً، فجللهم بكساء،
وعليُّ خلف ظهره، ثم قال: ((هَؤْلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً)، قَالَتْ
أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: ((أَنْتِ عَلَى مَكَانَكِ؛ أَنْتٍ إِلَى خَيْرٍ))(٣).
قال محمد: وحدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا الأعمش،
عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال
رسول الله ◌َهِ: (إِنِّي ◌َارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنَ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا؛ أَحَدَهُمَا أَعْظَمَ مِنَ الآخر: كِتَابُ الله
حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الحَوْضِ،
فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُقُونِي فِیهِمّا»(٤).
قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا أبو داود سلیمان بن الأشعث، أخبرنا یحیی بن معین،
أخبرنا هشام بن يوسف، عن عبد اللّه بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٠/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب الحسن والحسين (٣١) حديث رقم
٣٧٨٤.
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ٣٣، ٧/ ٢٠٥ ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٨٢ كتاب فضائل الصحابة (٤٤)
باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما (٨) حديث رقم (٢٤٢١/٥٦) والترمذي في السنن ٦٢٠/٥
كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (٣١) حديث رقم ٣٧٨٣ وقال أبو عيسى
هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٦٢١/٥ .٦٢٢ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أهل بيت النبي وملي ار (٣٢)
حديث رقم ٣٧٨٧ وقال أبو عيسى هذا حديث غريب.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٢/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أهل بيت النبي 8# (٣٢) حديث رقم
٣٧٨٨ قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.

١٨
باب الحاء والسين
عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((أَحِبُّوا اللَّه لِمَا يَغْذُوكُمْ(١) مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللّه،
وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي))(٢).
قيل: إن الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً، وكان يقول: إن لأستحيي من ربي أن
ألقاه ولم أمش إلى بيته، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلًا ويأخذ نعلً وخرج
من ماله كله مرتين.
وقال النبي ◌َِّ: «حَسَنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ(٣)) (٤) وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه
وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألِيَ أمر
أمة محمد * على أن يهراق في ذلك مِحْجَمّة دم، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن
عفان.
وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنهما، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من
رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا
أطوع للحسن، وأحب له. وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان
والحجاز واليمن وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا
علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم
الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز
والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد؛ فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت
المعجزة النبوية في قوله {وَ ل: ((إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين)). وأيُّ
شرف أعظم من شرف من سماه رسول الله وَ * سيداً؟(٥).
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو
السعود، حدثنا أحمد بن محمد بن المجلي، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري،
أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قام الحسن بعد موت أبيه أمير
(١) يغذوكم: من الغِذَاءِ: ما يُتَغَّذِّى بهِ، وقِيلَ ما يكون به نماءُ الجسم وقوامه من الطّعامِ والشّرابِ واللَّبْنِ. انظر
اللسان ٣٢٢٣/٥.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٢/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أهل بيت النبي 8# (٣٢) حديث رقم
٣٧٨٩ قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.
(٣) أَيْ أُمّةٌ مِنَ الأُممِ في الخَيرْ. انظر لسان العرب ١٩٢٢/٣.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٦١٧/٥ كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين حديث رقم ٣٧٧٥.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٤٤/٥ بلفظه والخطيب في التاريخ ٢٧/٨ وابن عساكر ٢١٤/٤ وذكره ابن حجر
في المطالب العالية حديث رقم ٤٠٠٠. والهيثمي في الزوائد ٢٥٠/٧، ١٨١/٩.

١٩
باب الحاء والسين
المؤمنين فقال بعد حمد الله عز وجل: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل
أهل الشام بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى
صفین ودینکم أمام دنیاکم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا
كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفین تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثاره،
فأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نَصَفّة، فإن
أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى الله - عز وجل - بِظُبَا السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه
وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقيةَ البقيةَ، فلما أفردوه أمضى الصلح.
أخبرنا ابراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى
الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود الطيالسي، أخبرنا القاسم بن الفضل
الحدَّاني، عن یوسف بن سعد.
قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سَوَّدْتَ وجوه المؤمنين،
أو: يا مُسَوّد وجوه المؤمنين، فقال: لا تُؤنِّيْنِي، رحمك الله؛ فإن النبي ◌َ ◌َّ أْرىّ بني أمية على
منبره فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدرِ وما أدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ. لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ شَهْرٍ﴾ تملكها بعدي بنو أمية.
وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسن الأمر إلى معاوية؛ فقيل: في النصف من
جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع
الآخر؛ فتكون خلافته على هذا ستةَ أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر
تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر، والله
أعلم، وقولُ من قال سَلَّم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصح ما قيل فيه، وأما من قال: سنة
أربعين، فقد وهم.
ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما
نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهلُ بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهَّرَهم
تطهيراً، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بکی حتی سُمع نَشِيجُه.
ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن
ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عُّه؛ فإنه لا يدري
هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا؛ فقام الحسن في أمر لم
· يُرَوّ فيه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا،
وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكّيْس التقى، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر

٢٠
باب الحاء والسين
الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وإما أن یکون حقي ترکته لله عز وجل،
ولإصلاح أمة محمد وَ﴿ حقن دمائكم، ثم التفت إلى معاوية وقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ
وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء/ ١١١].
فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا.
وقد اختلف في وقت وفاته؛ فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين،
وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان يخضِبُ بالوسْمة(١).
وكان سببموته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم، فكانت توضع تحته
طست، وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي
الله عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسْقَ مثل هذه، إني لأضَع كبدي، قال الحسين:
من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكِلُهم إلى الله عز وجل. ولما
حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي وتر، فأجابته إلى ذلك، فقال
لأخيه: إذا أنا مت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي وَّ﴿، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى
ذلك، فلعلها تستحي مني، فإن أذنَتْ فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا
سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد.
فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان وبني
أمية فقالوا: والله لا يدفن هنالك أبداً. فبلغ ذلك الحسين فلبس هو ومن معه السلاح، وليسه
مروان، فسمع أبو هريرة فقال: والله إنه لظلم؛ يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! والله إنه لابن
رسول الله وَر، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده الله؛ وقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني
إلى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إلى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن
العاص، كان أميراً على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما
قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضاً خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط؛ سأل بني أمية فأذنوا
له في ذلك، ووصى إلى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن الله يجمع لنا النبوة والخلافة؛ فلا
يَسْتَخِفَّنَّك أهلُ الكوفة ليُخْرِ جُوك.
قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي رضي الله عنهما جزع، فدخل
عليه رجل فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجزع ! ما هو إلا أن تفارق روحُك جسدَك فتقدم على
أبويك: علي وفاطمة، وجديك النبي ◌َ * وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى
(١) الوَسْمَةُ: شجر له ورق يختضب به، وقيل: شجر باليمن يختضب بورقه الشعر أسود انظر لسان العرب ،٦
٤٨٣٩.