Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
الجَامِع، وقضيب من الشوحط يسمى: الممشوق، ونعل يسميها: الصفراء، وكل هذه الأسماء
إما صفات، أو يسميها تفاؤلاً بها .
وأما معانيها فالقَضِيبُ من أسماء السيف، فعيل بمعنى فَاعل: يعني يقطع الضريبة، وذو
الفِقَار: سمي به لحفر كانت في متنه حسنة، والبَتْرَاء: سميت له لقصرَها، وذات الفضول
لطولها .
والمُرْتَجز: لحسن صهيله، والعُقَّال: داء يأخذ الدواب في أرجلها، وتشدد القاف
وتخفف .
والسَّكْبُ قيل: هو الفرس الذي اشتراه ◌َلّ من الفزاري بعشر أواق، وأول مشاهده عليه
يوم أحد، وقيل إن الذي اشتراه من الفزاري المرتجز، ومعنى السَّكْب الواسع الجري وكذلك
البحر، وكان لأبي طلحة الأنصاري.
والشَّخَّاء: إن صح، فهو الواسع الخَطْوِ، واللَّحِيفُ: فعيل بمعنى فاعل، يلحف الأرض
بذنبه لطوله، واللَّزَّاز: من اللز، كأنه سمي به لتلززه ودموجه.
والظّرُوب: سمي به تشبيهاً بالظرب من الأرض، وهو الرابية؛ سمي به لكبره وسمنه،
وقيل لصلابة حافره.
والمَثْوَى من ثوى: الإقامة، أي أن المطعون به يقيم بمكانه؛ يعني به الموت.
والكّتُوم: سميت به لانخفاض صوتها إذا رمى عنها.
والكّافُور: كِمُّ العنب وغلاف الطلع سميت الكنانة بها؛ لأنها غلاف النبل.
والمُؤْتَصَل: هذه لغة قريش يثبتون الواو فيها وغيرهم يحذفها ويقوا،: المتصل، يعني أن
النبل يصل إلى المرمى .
والزَّلُوق: يزلق عنه السلاح.
والدُّلْدُل: سميت به لسرعة مشيها.
وْعُفَيْر تصغير أعفر كسُويد تصغير أسود، والقياس : أعيفر.
والعَضْبَاء: المشقوقة الأذن، وقيل: المثقوبة؛ قيل: إن العضباء هي الناقة التي
اشتراها 183 من أبي بكر الصديق- رضي الله عنه - وهاجر عليها، وقيل: بل غيرها.
والقّصْوَاء: المقطوعة الأذن، وقيل: لم يكن بهما ذلك، وإنما سميتا به، وسميت الركوة
بالصادر، لأنها يصدر عنها بالري، سميت باسم من هي من سببه .
١٤٢
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذِكْرُ أَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ إِلَهـ
كان للنبي وَّه من الأعمام عَشَرَةٌ، ومن العمات خَمْسٌ؛ فالأعمام: الزبير، وأبو طالب
واسمه عبد مناف، وعبد الكعبة درج صغيراً، وأم حكيم البيضاء، وهي تَوْءَمَة عبد الله أبي
رسول الله ﴿* تزوجها كُرَيْزُ بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له أروی أم عثمان،
وعامر بن كُرَيْز، وعاتكة بنت عبد المطلب، تزوجها أبو أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له
زهيراً وعبد الله ابني أبي أميمة، وهما أخَوَا أمّ سلمة زوجة النبي ◌َّه لأبيها، وبرة بنت
عبد المُطَّلب، تزوجها عبد الأسد بن هلال بن عبد الله المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن
عبد الأسد، ثم خَلَّف عليها أبوِ رُهْم بن عبد العُزَّى أخو حويطب بن عبد العزى بن أبي
قيس بن عبدود، من بني عامر بن لُؤيٍّ، فولدت له: أبا سبره، وأميمة بنت عبد المطلب تزوجها
عُمَيْر بن وَهْب بن عبد بنٍ قُصيّ فولدت له طليب بن عمير، وأم هؤلاء جميعاً فاطمة بنت
عمرو بن عائذ بن عِمْران بن مخزوم، وهم أشقاء عبد الله بن عبد المطّلب.
وحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المَطَّلِبِ أسد الله، وأسد رسوله وَّةِ، والمُقَوَّمُ، وحَجَل واسمه المغيرة
وصفية تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير،
والسائب وعبد الكعبة درج .. وأمهم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زُهْرَة، وهي ابنة عم آمنة
بنت وهب بن عبد مناف، أمّ رسول الله وَله.
والعباس بن عبد المطلب، وأمه نُتَيْلَة بنت جناب بن كليب بن مالك امرأة من النمر بن
قَاسِط، وضِرَارُ بن عبد المطلب مات حدثاً قبل الإسلام، وأمه نُتَيْلَة أيضاً.
والحارِثُ بن عبد المُطَّلب، وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى، وأمه صفية بنت جندب بن
حُجِيْر بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صَعْصَعَة، وقُثَمُ بن عبد المطلب، هَلَكَ
صغيراً، وأمه صفية أيضاً.
وعبد العُزَّى بن عبد المطلب، وهو أبو لهب، وكان جَوَاداً، كناه أبوه بذلك لحسنه،
وأُمَّهُ لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حُبْشِيَّة بن سَلُول الخُزَاعية.
والغَيْدَاقُ بْنُ عبد المطلب، واسمه نوفل، وأمه: ممنعة بنت عمرو بن مالك بن
مؤمل بن سويد بن سعد بن مشنوء بن عبد بن حَبْتَر، امرأة من خزاعة، وقيل: إنَّ قُتَمَ كان أخا
الْغَيْدَاقِ لأُمِّهِ، ولم يكن أخا الحَارِثِ لأُمِّهِ.
لم يسلم من أعمامه إلا حمزة والعباس، وأسلمت عمته صفية إجْمَاعاً، واختلفوا في
أروى وعاتكة على ما ذكرناه في اسميهما.
وحجل بالحاء المفتوحة والجيم.
١٤٣
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذِكْرُ زَوْجَاتِهِ وَسَرَارِبِ قَلـ
أول امرأة تزوجها رسول الله # خديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
ثم تزوج بعدها سَوْدَة بنت زَمْعة؛ قال الزهري: تزوجها قبل عائشة، وهو بمكة، وبنى بها
بمكة أيضاً، وقال غيره: تزوَّج عائشة قبلها، وإنما ابتنى بسودة قبل عائشةٍ لِصِغَرٍ عائشة.
وتزوَّج عائشة بنت أبي بكر بمكة وبنى بها بالمدينة سنة اثنتين.
وتزوّج حفصة بنت عمر بن الخطاب في شعبان سنة ثلاث .
وتزوَّج زينب بنت خُزيمة الهلالية أُمّ المساكين سنة ثلاث، فأقامت عنده شهرين أو ثلاثة
ولم يمت من أزواجه قبله غيرها، وغير خديجة.
وتزوج أم سلمة بنت أبي أمية في شعبان سنة أربع .
وتزوج زينب بنت جحش الأسدية سنة خمس، وقيل غير ذلك.
وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة ست، وبنى بها سنة سبع.
وتزوج جُوَيْرية بنت الحارث سنة ست، وقيل سنة خمس.
وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية سنة سبع.
وتزوج صفية بنت حُييٍّ سنة سبع.
وقد ذكرنا كل واحدة منهن، في ترجمتها مستقصى، فهؤلاء اللواتي لم يختلف فيهن،
ومات عن تسع منهن، وهن اللواتي خيَّرهن الله سبحانه، فاخترن الله ورسوله.
وأما اللواتي تزوجهن ولم يدخل بهن، أو خطبهن ولم يَتِمَّ له العقدُ، أو استعادت منه
ففارتها، فقد اختلف فيهن وفي أسباب فراقهن اختلافاً كثيراً، ولا يحصل من ذكرهن فائدة،
فمنهن العالية بنت ظبيان، وأسماء بنت النعمان بن الجون، وقيل: اسمها آميمة، والمستعيذة،
قيل: هي أميمة، وقيل،: فاطمة بنت الضَّحَّاك، وقيل: مُلَّيْكَة.
ومنهن الغفارية رأى بها وضحاً ففارتها.
ومنهن أم شريك وهبت نفسها للنبي القَلدر.
وأسماء بنت الصلت السلمية، وليلى بنت الخَطِيْمِ الأنصاريةُ.
وقد ذكرن في أسمائهن.
وأما سَرَارِيهِ فمنهن ماريةُ القبطيةُ، وهي أم ابنه إبراهيم، ومنهن رَيْحَانَةُ بِنْتُ عَمْرو القُرَضِيَّةُ.
١٤٤
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذِكْرُ وَفَاتِهِ وَمَلَغْ هُمْرٍو ◌َّ
أخبرنا الحسن بن توحن بن النعمان الباوري اليمني، وأحمد بن عثمان قالا: أخبرنا
محمد بن عبد الواحد الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخيُّ،
أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعيُّ، أخبرنا أبو سعيد الشاشيُّ؛ أخبرنا أبو عيسى
محمد بن عيسى، أخبرنا أبو عمار وقتيبة وغيرهما، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة الهلاليُّ عن
الزهري عن أنس قال:
(آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله و# كشفت الستارة يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه
ورقة مُصْحَف والناس خلف أبي بکر، فأشار إلى الناس أن اثبتوا مکانکم، وأبو بکر یؤمهم،
وألقى السّجْفَ وتوفي آخر ذلك اليوم.
قال أبو عمر: ثم بدأ برسول الله ﴿* مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء، لليلتين بقيتا من
صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة، ثم انتقل حين اشتد مرضه إلى بيت عائشة، رضي الله
عنها، وقبض يوم الاثنين ضحى في الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع
الأول ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وقيل: بل دفن ليلة الأربعاء.
قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله وَل* حتى سمعنا صوت المَسَاحي، من جوف
الليل ليلة الأربعاء، وصلَّى عليه علي والعباس وأهل بيته، ثم خرجوا، ثم دخل المهاجِرُون
فصلّواْ عليهِ وَّةِ، ثم الأنصار، ثم النساء، ثم العبيد يصلون عليه أرسالا لم يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ.
وغسَّله عليّ، والفضل بن العبَّاس، والعبَّاس، وصالح مولاه وهو شُقْرَان، وأوس بن
خَوْلِيٍّ الأنصاريُّ وفي رواية أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وكان عليّ يلي غسله
والعبَّاس والفضل وقُثَمُ، وأسامة وصالح يَصُبُّونَ عليه.
قال عليّ: «فما كنا نريد أن نرفع منه عُضْواً لِنَغْسِلَه إلا رُفِعَ لنا» ولم ینزعوا عنه ثيابه، وکفن
في ثلاثة أثوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ليس فيها قميص ولا عمامة، ونزل في قبره علي، والعباس،
والفضل، وقُثَمُ، وشقران، وأسامة، وأوس بن خَوْلِيٍّ.
وكان قُثَمُ آخِرَ الناسِ عَهْداً برسول الله بَليّ؛ ذكر ذلك عن عليّ وابن عباس، وكان المغيرة
يدعي أنه ألقى خاتمه في قبر رسول الله: ﴿ فنزل ليأخذه فكان آخِرَهُمْ عَهْداً برسولِ الله ◌ِّه ولم
يَصِحَّ ذَلِكَ، ولم يحضر دفنه فضلاً عن أن يكون آخِرَهُمْ عَهْداً به، وسئل علي عن قول المغيرة
فقال: كَذِبٌ، آخرنا عهداً به قثم، وحفروا له لَحْداً، وألقى شقران تحت رسول الله وَ ل﴿ قطيفة
کان یجلس علیھا .
وقال أبو بكر: سمعت رسول الله وَّله: يقول: مَا قَبَضَ اللّه نَبِيّاً إلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ فَرَفَعَ
١٤٥
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فِرَاشَهُ، وَحَفَرُ واتَحْتَهُ، وَبَنَى أبوُ طَلْحَةً فِي قَبْرِهِ تِسْعَ لِبَنَاتٍ، وَجُعِلٌ قَبْرُهُ مُسَطَّحاً، وَرَشَّوا عَلَيْهِ
المَاءَ .
قال أنس: لما دخل رسول الله و ﴿ المدينة أضاء منها كل شيء ولما قبض أظلم منها كل
شيء.
وكان عمره ثلاثاً وستين سنة، وقيل خمساً وستين، وقيل: ستين سنة، والأَوَّلُ أَصَحُّ.
فهذا القدر كاف، ولو رمنا شرح أحواله على الاستقصاء لكان عدة مجلدات، وفي هذا
كفاية للمذاكرة والتبرك فلا نطول فيه، والسلام.
١٤٧
باب الهمزة مع الألف وما يثلثهما
باب الهمزة
باب الهمزة مع الألف وما يثلثهما
١ - آبِي اللَّحْمِ الِفَارِيّ(١)
(ب دع) آبي اللَّحْمِ الغِفَارِيُّ. قديم الصحبة، وهو مَوْلى عمير من فوق.
وقد اختلف في اسمه مع الاتفاق على أنه من غفار؛ فقال خليفة بن خياط: هو عبد الله بن
عبد الملك.
وقال الكلبي: آبي اللحم هو خَلَفُ بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار، من ولده
الحويرث بن عبد الله بن آبي اللحم؛ فقد جعل الكلبي الحويرث من ولد آبي اللحم.
وقال الهيثم: اسمه خلف بن عبد الملك، وقيل: اسمه الحويرث بن عبد الله بن
خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار بن مُلَيْل بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن
كنانة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
وقيل: عبد الله بن عبد الله بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار.
وإنما قيل له: آبي اللحم لأنه كان لا بأ؟! ما ذبح على النُّصُبِ، وقيل: كان لا يأكل
اللحم .
شهد مع رسول الله یپڼ خيبر، وروي عنه مولاه عمیر.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران، وإسماعيل بن عبيد الله بن علي، وأبو
جعفر عبيد الله بن علي بن علي البغدادي، قالوا: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي
القاسم بن أبي سهل الكروخي، بإسناده إلى أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي،
أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن
عبد الله، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم أنه رأى النبي ◌َّ عند أحجار الزيت
يستسقي، وهو مُقْنِعٌ(٢) یدیه يدعو.
(١) تجريد أسماء الصحابة ١/١، تهذيب الكمال ٧١/١، الطبقات ٣٢/١، تهذيب التهذيب ١٨٨/١ تقريب
التذهيب ٢٩/١، الأعلام ٨/١.
تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٣٧٨، تصحيفات المحدثين ص ٢٣ بقي بن مخلد ٨٥٤، الإصابة ت (١)،
: الاستيعاب ت (١٣٧).
(٢) أقنع الرجل بيديه في القنوت: مدّهما واسترحم ربه مستقبلا ببطونهما وجهه ليدعو. اللسان ٥/ ٣٧٥٤.
١٤٨
باب الهمزة والباء وما يثالثهما
وقتل يوم حنين.
أخرجه الثلاثة .
بَابُ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَمَا يُثَلَُّهُمَا
٢ - أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ(١)
(ب دع) أبَانُ بن سعيدِ بْنِ العَاصِ بْنِ أميةَ بْنِ عَبْدِ شمسٍ بنِ عبد مناف بن قُصَيٍّ بن
كلاب ◌ّ بن مرة بن كعب بن لُؤَيٍّ القرشيُّ الأمويُّ.
وأمه: هند بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: صفية بنت المغيرة عمة
خالد بن الوليد بن المغيرة.
يجتمع هو ورسول الله وَّر فى عبد مناف، أسلم بعد أخويه خالد وعمر وقال لما أسلما:
[الطويل]
أَلَا لَيْتَ مَيْتاً بالظُرَيْبَةِ شَاهِدٌ لِمَا يَفْتِي في الدِّيْنِ عَمْرُوُ وَخَالِدُ
أَطَاعًا مَعَاً أَمْرَ النَّسَاءِ فَأَصْبَحَا يُعِينَانِ مِنْ أَعْدَائِنَا مَنْ يُكّابِدُ
فأجابه عمرو : [الطويل]
أَخِي مَا أَخِي لا شَائِمُ أَنَا عِرْضَهُ وَلَا هُوَ عَنْ بَعْضِ المَقَالَةِ مُقْصِرٌ
يَقُولُ: إذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ الَّا لَيْتَ مَيّتاً بِالظُّرَيْبَةِ يُنْشَرُ
فَدَعْ عَنْكَ مَيْتاً قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَأَقْبِلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي هُوَ أَقْفَر
يعني بالميت على الظريبة: أباه أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، دفن به وهو جبل
يشرف على الطائف .
قال أبو عمر بن عبد البر: أسلم أبان بين الحديبية وخيبر، وكانت الحديبية في ذي القعدة
من سنة ست، وكانت غزوة خيبر في المحرم سنة سبع. وقال أبو نعيم: أسلم قبل خيبر
وشهدها، وهو الصحيح؛ لأنه قد ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله و لفر بعث أبان بن سعيد بن
(١) نسب قريش (١٧٤، ١٧٥) طبقات خليفة (٢٩٨) تاريخ خليفة ١٢٠، ١١٣١، التاريخ الكبير ٤٥٠/١،
التاريخ الصغير ٣٥/١، ٥٢، الجرح والتعديل ٢٩٥/٢، مشاهير علماء الأمصار ت (٧)، تاريخ الإسلام
١/ ٣٧٦ - ٣٧٨، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٢/ ١٢٧ - ١٣٣، الإصابة ت (٢).
١٤٩
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
العاص في سرية من المدينة، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله 3# بعد فتح خيبر، ورسول
الله ګټبها .
وقال ابن منده: تقدم إسلام أخيه عمرو؛ يعني أخا أبان. قال: وخرجا جميعاً إلى أرض
الحبشة مهاجرين، وأبان بن سعيد تأخّر إسلامه، هذا كلام ابن منده، وهو متناقض، وهو وهم؛
فإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام، ولم يهاجر أبان إلى الحبشة، وكان أبان شديداً
على رسول الله وَلة والمسلمين.
وكان سبب إسلامه أنه خرج تاجراً إلى الشام، فلقي راهباً فسأله عن رسول الله وَ # وقال:
إني رجل من قريش، وإن رجلاً منا خرج فينا يزعم أنه رسول الله وَل# أرسله مثل ما أرسل موسى
وعيسى، فقال ما اسم صاحِبِكُمْ؟ قال: محمد، قال الراهب: إني أصفه لك، فذكر صفة
النبي وَل#وسنه ونسبه، فقال أبان: هو كذلك، فقال الراهب: والله، ليظهرنَّ على العرب، ثم
ليظهرنَّ على الأرْضٍ، وقال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام، فلما عاد إلى مكة سأل عن
النبي ◌َّر، ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول، وكان ذلك قبيل الحديبية.
ثم إن رسول الله وَ*سار إلى الحديبية، فلما عاد عنها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه.
وقيل إنه هو الذى أجار عثمان لما أرسله النبي وَّل يوم الحديبية إلى مكة وحمله على
فرسه، وقال :٧ («آسْلُكْ مِنْ مَكّةَ حَيْثُ شِئْتَ آمِناً».
أخبرنا أبو أحمد بن أبي داود، أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن
محمد بن الوليد الزبيديٍّ، عن الزهري أن عبد الله بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة
أن رسول اللهوَ ل بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان
وأصحابه على رسول الله وَّ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان آقْسِمْ لنا يا
رسول الله؛ قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: وأنت بها يا وَيْرُ(١)
تَحَدَّر من رأس ضال، فقال النبي ◌َِّ: ((اجْلِسْ يَا أَبَانُ(٢) ولم يقسم لهم رسول الله ◌ِصَّ.
واستعمله رسول الله وَّاليوم على البحرين لما عزل عنها العلاء بن الحضرميِّ، فلم يزل عليها
إلى أن توفي رسول الله وَلل فرجع إلى المدينة، فأراد أبو بكر أن يرده إليها فقال: ((لا أعمل لأحد
(١) الوَبْرُ - بسكون الباء - دويبة على قَدْر السّنّور غبراء أو بيضاء، حسنة العينين، شديدة الحياء، حجازية،
والأنثى وَبْرَة وجمعها: وُبور، ووبار، وإنمّا شبهه بالوبر تحقيراً له ورواه بعضهم بفتح الباء من وبر الإبل
تحقيراً له أيضاً والصحيح الأول.
(٢) أخرجه أبو داود النهاية ١٤٥/٥ ٢٧٢٣/٨٠١٢ الجهاد / باب فيمن جاء بعد الغنيمة والطحاوي في المشكل
٨١/٤ وابن الجارود في المنتقى رقم ١٠٨٨ وابن بدران في تهذيب ابن عساكر ١٣١/٢.
١٥٠
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
بعد رسول الله وَس*، وقيل: بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن، والله أعلم.
وكان أبوه يكنى أبا أحيحة بولد له اسمه أخيحة، قتل يوم الفِجَارِ، والعاصي قتل ببدر
كَافِراً؛ قتله علي وعُبَيْدَة قتل بِبَذْرٍ أيضاً كافراً، قتله الزبير، وأسلم خمسة بنين وصحبوا رسول
الله ◌َل﴾ ولا عقب لواحد منهم إلاّ العاصي بن سعید فجاء العقب منه حسب. ومن ولده سعید بن
العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية استعمله معاوية على المدينة، وسيرد ذكره، إن شاء الله
تعالى، وهو والدعمرو الأشدق)، الذي قتله عبد الملك بن مَرْوَانَ.
وكان أبان أحد من تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع.
وقد اختلف في وقت وفاته، فقال ابن إسحاق: قتل أبان وعمرو ابنا سعيد يوم اليرموك، ولم يُتَابَغْ
عليه، وكانت اليرموك بالشام لخمس مَضَيْنَ من رجب سنة خَمْسَ عَشْرَةَ في خلافة عُمَرَ .
وقال موسى بن عقبة: قتل أبان يوم أَجْنَادِينَ، وهو قول مصعب والزبير، وأكثر أهل
النسب وقيل: إنه قتل يوم مَرْج الصُّفَّر عند دمشق. وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة
اثنّي عشرة في خلافة أبي بكر قبل وفاته بقليل، وكان يوم مَرْج الصُّفَّر سنة أربعَ عَشْرَةً في صدر
خلافة عمر، وقيل كانت الصُّفَّر ثم اليرموك ثم أجنادين، وسبب هذا الاختلاف قرب هذه الأيام
بعضها من بعض .
وقال الزَّهْرِيُّ: إن أبان بن سعيد بن العاصي أملى مصحف عثمان على ريد بن ثابت بأمر
عثمان، ويؤيد هذا قول من زعم أنه تُوُفِّيَ سنة تسع وعشرين، روي عنه أنه خطب فقال: إن
رسول الله ◌َيُ قد وضع كُلَّ دَمٍ في الجَاهِلِيَّةِ ..
أخرجه ثلاثتهم .
الشُرَيْبَة بضم الظاء المعجمة، وفتح الراء، قاله الحموي ياقوت. وقد رأيته في بعض
الكتب: الصُّرَيْمَة: بضم الصَاد المهملة، وفتح الراء، وآخره ميم.
٣ - أبان العبدي(١)
(د) أبَانٌ العَبْدِيُّ، ذكره ابن منده وحده، وقال: وفد على النبي ◌َّ، وروي ذلك عن
محمد بن سعد الواقدي، وهو وهم، ويرد الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه.
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٨٤، الإصابة ت ٥٠٣.
١٥١
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
٤ - أبان المحاربي(١)
(ب د ع) أبَان المُحَاربي. كان أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله وَله من
عبد القيس.
أخرجه ثلاثتهم.
روى الحكم بن حبان المُحَارِبِيُّ، عن أبان المُحَارِبِيّ قال: «كنت في الوفد فرأيت بياض
إِبِطِ رسولِ الله وَ ﴿ حين رفع يديه، استقبل بهما القِبْلَةً)).
. قلت: ولم يذكر أبو نُعَيْمٍ وأبو عمر أباناً العبدي، وذكره ابن منده، وهو وهم منه؛ فإن أباناً
العبدي هو المحاربي، ومحارب بطن من عبد القيس، وهو محارب بن عمرو بن وديعة بن
لكيز بن أفصى بن عبد القيس، فهو عبدي محاربي، ولعل ابن منده قد رآه محاربياً فظنه من
محارب بن خصفة بن قيس عيلان؛ فلهذا جعلهما اثنين وهما واحد.
وَدِيعة: بفتح الواو وكسر الدال.
وَلُكَيْز: بضم اللام وفتح الكاف.
وأقْصَى: بالفاء .
وحبان .
٥ - أَبْجَّرُ المُزَِّيءُ(٢)
,(٢)
.(دع) أَبِجَرُ المُزَنِيُّ. ذكره ابنِ مَنْدَه وأبو نُعَيْمَ.
قال أبو نُعَيْم: واختلف فيه فقيل: ابن أَبْجَرَ، وقيل: أبجر وصوابه: غالب بن أبجر،
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر بإسناده إلى أبي داود الطَّيالِسيِّ؛
قال: حدثنا شعبة عن عبيد بن الحسن، قال: سمعت عبد الله بن معقل يُحَدِّثُ، عن عبد الله بن
بشر، عن ناس من مُزّيْنَةً الظاهرة أن سيدنا أبجر أو ابن أبجر سأل النبي وَلّ فقال: يا رسولَ الله،
لم يبْقَ مِنْ مَالِي إلا حُمُرَى. فقال رسول اللهِوَ له: ((أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِن سَمِينِ مَالِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُها.
مِنْ أَجْلٍ جَوَال(٣) القَرْیَةِ))(٤) کذا رواه أبو داود، وخالفه غندر:
(١) تجريد أسماء الصحابة ١/١، الإصابة ت (٣) الاستيعاب ت (٥).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ١٠/١، الطبقات الكبرى ٣٠٨/٦، الإصابة (٥٠٤).
(٣) الجوّال بتشديد اللام: جمع جالّة والجالّة من الحيوان التي تأكل العَدِرَة النهاية ٢٨٨/١.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٠٩/٣٨٤/٢) الأطعمة/ باب في أكل لحوم الحمر الأهلية والطبراني في الكبير
(٢٦٥/١٨، ٢٦٦) وعبد الرزاق ٨٧٢٨ وابن أبي شيبة ٨٧/٨ والبيهقي في السنن ٣٣٢/٩ وابن سعد في
الطبقات ٣١/٦.
١٥٢
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال:
حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة قال: سمعت عبيداً أبا الحسن، قال: سمعت
عبد الله بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر أن ناساً من أصحاب النبي وس* حدثوا أن سيد مزينة
ابن الأبجر سأل النبيِ وَله فقال: ((إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي مَا أَطْعِمُ أَهْلِي إِلَّحُمُرَى)» فذكر مثله.
ورواه غيرهما؛ فقال: غالب بن أبجر وسيرد في غالب، إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٦ - إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ(١)
[ب دع] إبراهيم ابن رسول الله وَله. وأمه مارية القبطية، أهداها لرسول الله {قل﴾ المقوقس
صاحب الإسكندرية هي وأختها سيرين. فوهب رسول الله - # سيرين لحسان بن ثابت، فولدت
له عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم ابن النبي وس وابنا خالة.
وكان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة؛ وسر النبي ◌َل# بولادته كثيراً وولد
بالعالية، وكانت قابلته سلمى مولاة النبي و لامرأة أبي رافع، فبشر أبو رافع النبي وَّ فوهب له
عبداً، وحلق شعر إبراهيم يوم سابعه، وسماه، وتصدق بزنته وَرِقا، وأخذوا شعره فدفنوه؛ كذا
قال الزبير، ثم دفعه إلى أم سيف: امرأة قَيْنٍ (٢) بالمدينة يقال له أبو سَيْفٍ، ترضعه.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن عبد الله الطبري المخزومي المعروف
بالديني بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، حدثنا شيبان وهدبة بن خالد، قالا: حدثنا
سليمان بن المغيرة، أخبرنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله والتن:
(وُلِدَلِيَ اللَّيْلَةَ وَلَدْ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ أَمْرَأَةٍ قَيْنٍ
بالمَدِينَةِ))(٣).
وفي حديث شيبان: فانطلق رسول الله وَ له بابنه فاتبعته، فانتهى إلى أبي سيف، وهو ينفخ
في كيره، وقد امتلأ البيت دحاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله وَ*و[حتى انتهيت إلى
أبي سيف، فقلت: يَا أبَا سَيْفٍ، أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّه] فَأَمْسَكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
١١) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٣٤/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٠٢/١، تجريد أسماء الصحابة ٨/١ معرفة
الصحابة ١٤٢/٢، الإصابة ت (٣٩٨).
(٢) القين هو الحدّاد والصّائغ، النهاية ١٣٥/٤.
(٣) أخرجه البخاري كما في الفتح ١٥١/٧/ ٥٤٦٧ العقيقة باب تسمية المولود ومسلم في كتاب الفضائل باب
رحمة رسول الله مر الصبيان ٢٣١٥/١٨٠٧/٤ وأبو داود ٣١٢٦/٢١٠٠/٢ كتاب الجنائز/ باب في البكاء
على الميت وابن أبي شيبة ٣٩٣/٣ وأحمد ١٩٤/٣ والطحاوي في المشكل ٤٥٤/١.
١٥٣
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
بالصَّبِيِّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وقَالَ: مَا شَاءَ الله أنْ يَقُولَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ
بَيْنَ (١) يَدَيْ رَسُولِ الله ◌ِّل .
وفي حديث هدبة: ((وَعَيْنُ رَسُولِ اللهِ﴿ْتَدْمَعُ)) .
وفي حديث شيبان: فدَمَعَتْ عَنْناً رَسُولِ الله ◌ِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَخِيهِ: ((تَدْمَعُ العَيْنُ،
وَيَحْزَنُ القَلْبُ، وَلَ تَقُولُ إِلَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا)).
وفي حديث شيبان ((وَالله، إِنَّابِكَ يا ◌ِبْرَاهِيمُ لمَحْزُونُونَ))(٢).
وقال الزبير أيضاً: إن الأنصار تنافسوا فيمن يرضعه، وأحبوا أن يُفَرِّغوا مارية للنبي وِّ
لمیله إليها، فجاءت أُمُّ بُزدَةً، اسمها : خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن
غنم بن عدي بن النجار زوج البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن
عمرو بن غنم بن مازن بن النجار فكلمت رسول الله و # في أن ترضعه، فكانت ترضعه بلبن
ابنها في بني مازن بن النجار، وترجع به إلى أمه، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِوَ لّهِ أُمّبُرْدَةَ قِطْعَةٌ مِنْ نَخْلٍ.
وتُوُفِّيَ وهو ابن ثمانية عَشَرَ شَهْراً؛ قاله الوَاقِيُّ .
وقال محمد بن مؤمل المخزومي: كان ابن ستة عَشَرَ شَهْراً وَثَمَانِيَةً أَيَّامٍ .
وصلى عليه رسول الله وح ثه، وقال: نَدْفِئُهُ عِنْد فَرَطِنا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، ودفته بالبقيع.
روى جابر أن النبي و ### أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل، فإذا ابنه إبراهيم
في حجر أمه يجود بنفسه، فأخذه رسول الله ﴿﴿ فَوَضَعَهُ في حِجْرِهٍ، ثم قال: «يا ◌ِيْرَاهِيمُ، إِنَّ لَ
نُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّه شَيْئًا)) ثمَّ ذِرَفَتْ عَيْنَاهُ، ثم قال: ((يَا إِيْرَاهِيمُ، لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ، وَوَعْدٌ صِدْقٌ، وَأَنَّ
آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْناً هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّا بِكَ اإِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي
العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ، وَلَّا تَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ)»(٣).
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي، عن
(١) يكيد بنفسه: أي يجود بها، النهاية ٢١٦/٤.
(٢) أخرجه البخاري كما في الفتح الجنائز باب قول النبي وشيه إنا بك ١٧٩/٢ ومسلم في الفضائل باب رحمة
النبي لة الصبيان ٢٣١٥/١٨٧/٤ وأبو داود في الجنائز باب في البكاء على الميت (٣١٢٦/٢١٠/٢)
وابن ماجة الجنائز باب ما جاء في البكاء على الميت ١٥٨٩/٥٠٦/١، وابن أبي شيبة ٣٩٣/٣، والبيهقي
في السنن ٦٩/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٣/٣) وابن سعد ٨٨/١/١، والطحاوي في مشاكل الآثار ٢٩٣/٤.
١٥٤
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء يقول: قال رسول الله وَ* لما مات إبراهيم: ((إنَّ لَهُ
مُرْضِعاً في الجَنَّةِ)(١).
ولما توفي إبراهيم اتفق أن الشمس كسفت يومئذ؛ فقال قوم: إن الشمس انكسفت لموته،
فخطبهم رسول الله وَ له فقال: ((إِنَّ الشَّمْسَ وِالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّه، لَا يُخسَفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا
لِحَيَائِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَأَفْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ الله وَالصَّلَاةِ»(٢) .
وروى الداء أن النبي وَلقوله صلى عليه، وكبر أربعاً. هذا قول جمهور العلماء وهو
الصحيح.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين بإسناده إلى أبي داود
السجستاني، حدثنا هناد بن السري، أخبرنا محمد بن عبيد، عن وائل بن داود قال: سمعت
البهي قال: ((لَمَّامَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الهَوَّ فِي الْمَقَّاعِدِ».
وبالإسناد عن أبي داود قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثكم ابن!
المبارك، عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء أن النبي ◌َّه صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيمَ.
وروى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أن النبي وَّ لم يصل
على إبراهيم. قال أبو عمر: وهذا غير صحيح، والله أعلم؛ لأن جمهور العلماء قد أجمعوا على
الصلاة على الأطفال إذا استهلوا وراثة وعملًا مستفيضاً عن السلف والخلف.
قيل: إن الفضل بن العباس غسل إبراهيم، ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد، وجلس
رسول الله ◌َفي على شفير القبر.
قال الزبير: ورش على قبره ماء، وعلم قبره بعلامة، وهو أول قبر رَشَّ عَلَيْهِ المَاءَ.
وروي عن النبي ◌َّ﴿ أنه قال: (لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لأَعْتَقْتُ أَخْوَالَهُ، وَلَوَضَعْتُ الجِزْيَةَ عَنْ
كُلِّ نبطِئٍ))(٣).
وروي عن أنس بن مالك أنه قال: لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً.
(١) أخرجه أحمد (٣٠٠/٤) والحاكم (٣٨/٤) وابن سعد (٨٩/١/١، ٩٠، ٩١) والبيهقي في الدلائل (٧)
٢٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٩/٣).
(٢) أخرجه البخاري كتاب الكسوف/ الدعاء في الخسوف ١٠٦٠/٩٦/٢ ومسلم في كتاب الكسوف باب
صلاة الكسوف (٩٠١/٦١٧٦١٨/٢) وأبو داود كتاب الكسوف/ صلاة الكسوف (١١٧٧/٣٧٧/١) وابن
ماجة كتاب إقامة الصلاة/ ما جاء في صلاة الكسوف (١/ ١٢٦١/٤٠٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه في الجنائز/ باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله وَير (١/ ١٥١١/٤٨٤) وبنحوه
ابن سعد في الطبقات (٧٩/١/١) وابن بدران في تهذيب بن عساكر (٢٩٦/١) وذكره الهندى في الكنز
٣٣٢٠٦، ٣٣٥٥٧.
١٥٥
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
قال أبو عمر: لا أدري ما هذا القول؟ فقد ولد نوح غَيْرَ نَّبِيِّ، ولو لم يدل النبي إلا نبياً لكان
كل واحد نبياً، لأنهم من ولد نوح عليه السلام.
أخرجه ثلاثتهم.
٧ إيْرَاهِيمُ الأَشْهَلِيُّ(١)
(دع) إبْرَاهيم أبو إسماعيلَ الأشَهْلي روى حديثه إسحاق الفَرْوي، عن أبي الغصن ثابت،
عن إسماعيل بن إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: خرج النبي ◌َّ إلى بني سلمة، ويقال هو
وهم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
الفَرْوِيُّ: بسكون الراء، وسَلِمَةً: بكسر اللام.
٨ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ (٢)
(دع) إِنْرَاهيم بن الْحَارِث بن خالد بن صَخْر بن عامر بن كعب سعد بن تيم بن مرة
التيمي القُرَشِيُّ.
قال البخاري: ممن هاجر مع أبيه، وذکر عن أحمد بن حنبل أنه ذكر محمد بن إبراهم بن
الحارث فقال: «كان أبوه من المهاجرین».
روى ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن
أبيه قال:
((بعثنا رسول الله وَ لاّ في سرية وأمرنا رسول الله وَ ل﴿ إذا نحن أمسينا وأصبحنا أن نقول:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ فَقَرَ أَنَا وَغَيِمْنَا وَسَلِمْنَا)).
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٩ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلٍَّ(٣)
(دع) إِبْرَاهيم بن خَلَاد بن سُوَيْد الخَزرجي، أتى به النبي ◌َّ وهو صغير:
روى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب،
عن إبراهيم بن خلاد بن سويد الأشهلي قال:
(١) تجريد أسماء الصحابة ١/١، الإصابة ت (١٢).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ١/١، العقد الثمين ٢٠٩/١، الإصابة ت.(٥).
(٣) تجريد أسماء الصحابة ٢/١، الإصابة ت (٤٠٢).
١٥٦
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
جاء جبريل إلى النبي ◌َّله فقال: ((يا مُحَمَّدُ، كُنْ عَجَّاجاً (١) ثجاجاً (٢)(٣)
قلت: ذكر أبو نعيم أنه خزرجي، وروى ابن منده في إسناد هذا الحديث فجعله أشهلياً،
وهما متناقضان، فإن الأشهل متى أطلق فهو ينسب إلى عبد الأشهل، قبيلة مشهورة من الأوس
إلا إن أراد نسبه إلى عبد الأشهل بن دينار بن النجار، فصح له ذلك، لأن النجار من الخزرج،
ولكن متى قيل: أشهلي، لا يعرف إلا الأول، والله أعلم.
والصحيح أنه خزرجي، وقد ذکر نسبه في خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد هذا.
١٠ - إِرَاهِيمُ أَبُو رَافِعٍ(6)
(دع) إبراهيم أبو رَافِع، مولى رسول الله وَّ.
قال ابن معين: اسمه إبراهيم، وقيل: هرمز، وقال علي بن المديني ومصعب: اسمه
أسلم؛ قال علي: ويقال هرمز، وقيل: ثابت، وكان قبطياً، وكان للعباس، رضي الله عنه،
فوهبه للنبي مَلها.
وكان إسلامه بمكة مع إسلام أم الفضل، فكتموا إسلامهم، وشهد أحداً، والخندق،
وكان على ثقل(٥) النبي وَل﴾ ولما بشر النبي بإسلام العباس أعتقه، وزوجه مولاته سلمى، وشهد
فتح مصر، وتوفي سنة أربعين؛ قاله ابن ماكولا، وقيل غير ذلك.
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني الثقفي إجازة بإسناده عن أبي بكر
أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن
عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع أن رسول الله طاف على نسائه جُمَع،
فاغتسل عند كل واحدة منهن غسلً، فقلت: يَا رسُولَ الله، لَوْ جَعَلَتْهُ غَسْلاً وَاحِداً، قَالَ: هَذَا
أَزْكَىْ وَأَطْيَبُ»(٦).
وتوفي أبورافع في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة علي، وهو الصواب.
(١) العج: رفع الصوت بالتلبية، النهاية ١٨٤/٣.
(٢) الثج: إسالة دماء الهدي والأضاحي، النهاية ١/ ٢٠٧.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٧١.
(٤) الإصابةت (٩)، الطبقات الكبرى لابن سعد ٧٣/٤، الجرح والتعديل ١٤٩/٢، الثقات لابن حبان ١٦/٣، تجريد
أسماء الصحابة ٢/ ٦٤، تهذيب التهذيب ١٢ / ٩٢، تقريب التهذيب ٤٢١/٢، معرفة الصحابة ٢/ ١٤٧.
(٥) الثقَل: متاع المسافر، النهاية ٢١٧/١.
(٦) أخرجه أحمد (٨/٦) وأبو داود كتاب الطهارة باب الوضوء لمن أراد العود (٢١٩/١٠٦/١) والبيهقي في
السنن (٢٠٤/١)، (١٩٢/٧) والطبراني في الكبير ٣٠٧/١ وذكره ابن حجر في تلخيص الجبير ١٤١/١
وفي الفتح ٣٧٦/١.
١٥٧
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
وكان ابنه عبيد الله كاتباً لعلي، رضي الله عنه .
ذكره أبو عمر في أسلم، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم ها هنا.
١١ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّاءٍ(١).
(ب س) إِبْرَاهِيم بن عَبَّاد بن نهيك بن إساف بن عدي بن زيد بن جُشّم بن حارثة بن
الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي، شَهِدٌ أُحُداً.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى .
حَارِثَةُ: بالثاء المثلثة، وإليه نسب.
١٢ - إِبْرَاهِيمُ الْعُذْرِيُّ(٢)
(دع) إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمن العُذْريُّ.
روى عنه معان بن رفاعة ذكره الحسن بن عرفه بن عياش، عن معان، عن إبراهيم وقال:
كان من الصحابة، ولم يتابع عليه.
قال ابن منده: أخبرنا محمد بن عبيد اللهابن أبي رجاء، أخبرنا موسی بنهارون، حدثنا
سليمان بن داود الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، عن تقية بن الوليد، عن معان بن رفاعة، عن
إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله والتر:
(يَحْمِلُ هَذَا العِلْمِ مَنُ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وَانْتِحَالَ المُبْطِينَ،
وَتَأْوِيلَ الجَاهِلِينَ))(٣).
ورواه الوليد بن مسلمة، عن معان مثله.
ورواه محمد بن سليمان بن أبي كريمة، عن معان، عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن
زید.
ورواه تقية أيضاً، عن مسلمة بن علي، عن أبي محمد السلامي، عن عطاء بن يسار، عن
أبي هريرة.
وكلها مضطربةٌ غَيْرُ مستقيمةٍ.
(١) الإصابة ت (٦)، الاستيعاب ت (٣).
(٢) الإصابة ت (٥٠٥) تجريد أسماء الصحابة ٢/١، ميزان الاعتدال ٤٥/١، لسان الميزان ٧٧/١.
(٣) ذكره التبريزي في المشكاة ٢٤٨ وابن كثير في البداية والنهاية ٣٣٧/١٠ وأخرجه ابن عدي في الكامل ١/
١٥٢، ١٥٣ والكفيلي في الضعفاء الكبير ٩/١، ١٠ وابن حجر في اللسان ٢١٠/١ والسطيب في شرف
أصحاب الحديث ٥٣.
١٥٨
باب الهمزة والباء وما يثالثهما
أخرجه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيْم .
عَيَّاش : بالياء تحتها نقطتان وآخره شين معجمة.
١٣ - إِبْرَاهِيمُ الزُّهْرِيُّ(١)
(دع) إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمن بن عَوْف الزُّهْرِي.
ونذكر نسبه عند أبيه يكنى: أبا إسحاق، وقيل: أبا محمد، وأمه أم كلثوم بنت عُقْبة بن أبي
مُعَيْط، ذكر محمد بن سعد الواقدي أنه أدرك النبي وَّر.
قال أبو نعيم: ومما يدل على أنه ولد في حياة رسول الله وَ ل ** ما روي عن إبراهيم بن المنذر
أن إبراهيم بن عبد الرحمن توفي سنة خمس وسبعين، وله ست وسبعون سنة، وروايته عن
عمر بن الخطاب وعن أبيه .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: في قول أبي نعيم عندي نظر؛ لأنه استدل على صحبته بقول ابن المنذر إنه مات سنة
خمس وسبعين، وله ست وسبعون سنة، فعلى هذا تكون ولادته قبل الهجرة بسنة.
وقد ذكر المفسرون ومصنفو السير وكتب الأنساب وأسماء الصحابة أن أم كلثوم بنت عقبة
أقامت بمكة إلى أن صالح النبي كفار قريش سنة سبع بالحديبية، ثم هاجرت فجاء أخواها
يطلبانها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِراتٍ﴾ الآية فلم يسلمها
إليهما، وتزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها بمؤتة سنة ثمان، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له
زينب، ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له إبراهيم وحميداً وغيرهما؛ فإن كان
قد ولد في زمن النبي * فيكون في آخر عمره لأن زيداً قتل في جمادى الأولى سنة ثمان
فتزوجها الزبير، وولدت له، وانقضت لها عدتان من زيد، والزبير، ثم تزوجها عبد الرحمن
فولدت إبراهيم، فيكون في آخر أيامه، والله أعلم.
١٤ - إِنْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
(دع) إِبْرَاهيم بن عَبْد الله بن قَيْس، وهو ابن أبي موسى الأشعري، ويرد نسبه عند ذكر
أبيه، إن شاء الله تعالى، ولد في عهد النبي فسماه: إبراهيم، وحَنَّكه.
(١) الإصابة ت (٧)، الاستيعاب (٢) طبقات ابن سعد ٥/ ٥٥، طبقات خليفة ت ٢٠٧٦، تاريخ البخاري ١/
٢٩٥، المعارف ٢٣٧، المعرفة والتاريخ ٣٦٧/١، تاريخ ابن عساكر ٢٣٠/٢، تهذيب الكمال ٥٩، تاريخ
1
الإسلام ٣٣٥/٣، العبر ١١٢/١، تذهيب التهذيب ٣٨/١، تهذيب التهذيب ١٣٩/١، خلاصة تذهيب
التهذيب ١٩، شذرات الذهب ١١١/١، تهذيب ابن عساكر ٢٢٨/٢.
١٥٩
باب الهمزة والياء وما يثلثهما
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي البلدي، وأبو الفرج محمد بن
عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وأبو بكر مسمار بن عمر بن العويس النيار البغدادي، وأبو
عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو الديلمي التكريتي، قالوا: حدثنا أبو الوقت بإسناده
إلى محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا أبو أسامة عن بريد بن
عبد الله بن أبي بردة، عن أبي موسى قال: ((ولد لي غلام في عهد رسول الله، فأتيت به النبي ◌َّ-
فسماه إبراهيم، وحَتكه بتمرة، ودعا بالبركة، ودفعه إلي)).
وکان أکبر أولادأبي موسى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
بُرَيْد: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء وآخره دال مهملة.
١٥ - إِرَاهِيمُ الأَنْصَارِيُّ(١)
(س) إِبْرَاهيم بن عُبَيْد بن رِفاعَة الأنصاري الزَّرَقي، قاله أبو موسى وقال: ذكره عَبْدَان في
الصحابة، وروي بإسناده عن محمد بن المنكدر، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري،
قال:
((صَنَعَ أَبُو سَعِيدِ الْخُذْرِيُّ طَعَاماً، فَدَعَا رَسُولُ اللهِوَِّ وأصحابه فقال رَجُلٌ مِنْهُمْ: إني
صائم فقال رسول الله: تَكَلَّفَ لَكَ أَخُوكَ وَصَنَعَ طَعَاماً، فَأَطْعَمْ وصُمْ يَوْماً مَكَانَهُ)(٢).
قال أبو موسى: وهكذا إبراهيم تابعي؛ وإنما يروى هذا الحديث عن أبي سعيد، فأرسل
الرواية من هذه الطريق، وقد ورد من طريق أخرى عن إبراهيم عن أبي سعيد ((أَنَّهُ صَنَعَ طَعَاماً)).
عُيَيْد: بضم العين.
١٦ - إِبْرَاهِيمُ النََّفِيُّ(٣)
(ب دع) إبْرَاهيمُ أبو عَطَاء الثَّقَفي الطائفي.
روى يزيد بن هرمز، عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده أن النبي وَلِّل
قال: ((قَابِلُوا النِّعَالَ».
(١) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢ تهذيب الكمال ٥٩/١، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٥٠/١، التحفة اللطيفة ١/
١٢٨، التاريخ الكبير للبخاري ٣٨/١، تهذيب التهذيب ١٢٣/١ الكاشف ٨٧/١، الإصابة ت (٥٠٦).
(٢) ذكره ابن بدران في تهذيب ابن عساكر ١/ ٣٩٢ والزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٦٥ والعراقي في المغني عن
حمل الأسفار ١١٤/٣ وأخرجه بنحوه الدارقطني في السنن ١٧٨/٢.
(٣) الجرح والتعديل ١١٨/٢ معرفة الصحابة ١٥١/٢، الإصابة ت (١٠)، الاستيعاب ت (١).
١٦٠
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
قال أبو عمر: لم يرو عنه غير ابنه عطاء، وإسناد حديثه ليس بالقائم، ولا يحتج به، ولا
یصح عندي ذكره في الصحابة، وحديثه عندي مرسل.
أخرجه ثلاثتهم.
قوله: ((قَابِلُوا النِّعَالَ))(١) أي اجغلوا لها قِبَالا، وهو السير الذي يكون بين الأصابع.
١٧ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَيْسٍ (٢)
(٢)
(س) إِبْرَاهيمُ بن قَيْس بن مَعْدِي كَرِب الكندي، أخو الأشعث بن قيس، وفد إلی
النبي ◌َّ قاله هشام الكلبي، وأخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده.
١٨ - إِبْرَاهِيمُ النَّجَّارُ(٣)
(س) إِبْرَاهِيمُ النَّجَّار الذي صنع المنبر لرسول الله .
روى أبو نضرة عن جابر ((أَنَّ النَّبيَّ كَانَ يَخْطُبُ إلىَ جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَقيلَ لَهُ: قَدْ كَثُرَ النَّاسُ
وَيَأْتِيكَ الوُفُودُ مِنَ الآفَاقِ؛ فَلَوْ أَمَرْتَ بِشَيْءٍ تَشْخَصُ عَلَيْهِ، فَدَّعَا رَجُلًا فَقَالَ: أَتَصْنَعُ المِنْبَر؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، ثُمَّ دَعَا آخَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ
دَعَا الثَّالثَ فَقَالَ: (مَا أَسْمُكَ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: خُذْ فِي صُنْعِهِ (٤)، فَلَمَّا صَنَعَهُ صَعِدَهُ رَسُولُ
اللَّه، فَحَنَّ الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَزَلَ إِلَيْهِ فَالْتَزَمَهُ فَسَكْنَ)) .
وقد رواه أيمن عن جابر، فقال: صنع المنبر غلام امرأة، وفي رواية أبي سعيد: عمله
رجل رومي وفي رواية اسمه: باقوم، وقيل: باقول الرومي، غلام سعيد بن العاص.
أخرجه أبو موسى.
١٩ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ نُعَيْمِ(٥)
(دع) إِبْرَاهِيمَ بن نُعَيْم بن النَّخَّام العَدوَي، ذكره أبو عبد الله بن منده في الصحابة، وقال:
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣١٥/١)، (١٧١/١٧)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٨/٥) وعزاه إلى
الطبراني وفيه عبد الله بن هرمز وهو ضعيف.
(٢) الإصابة ت (٨).
(٣) الإصابة ت (١١).
(٤) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة رقم ١٤٢ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨١) وقال رواه الطبراني
في الأوسط.
(٥) التاريخ الكبير للبخاري ٣٣١/١، تجريد أسماء الصحابة ٣/١، معرفة الصحابة ١٥٤/٢، الإصابة
ت (٤٠٧).