Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمد رسول الله
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيٍّ بْنٍ كلاب بن
مرة بن كعب بن لؤيٍّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النَّضْرِ بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مُضَرّ بن ◌ِزَارِ بن مَعَدِّ بن عَدْنَانَ أبو القَاسِمِ، سَيِّدُ وَلَّدِ آدَمَ لَّه .
فأما ما بعد عدنان من آبائه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليلُ - صلى الله عليهما وسلم-
ففيه اختلافٌ كثيرٌ في العَدَدِ والأَسْمَاءِ، لا ينضبط ولا يَحْصُل منه غَرَضٌ فتركناه لذلك، ومُضَرُ
وربيعةُ هم صريحٌ ولَدِ إسماعيل باتفاق جميع أَهْلِ النَّسَب، وما سوى ذلك فقد اختلفوا فيه
اختلافاً كثيراً، وأمُّ رَسُولِ اللهِوَّه آمنةُ بنتُ وَهْبٍ بْنِ عِبْدِ منافٍ بن زهرة بن كلاب بن مرة
القرشية الزهرية، تجتمع هي وعَبْدُ الله في كلاب.
خرج عبد المطلب بابنه عبد الله إلى وهب بن عبد مناف، فَزَوَّجَه ابنته آمِنَةُ، وقيل كانت
آمنة في حِجْرٍ عَمِّهَا وُهَيْبٍ بْن عبد مَنَافٍ، فأتاه عبد المُطَّلِب، فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب
لنفسه، وخطب على ابنه عبد الله ابنة أخيه آمنة بنت وَهْب، فتزوجا في مجلس واحد فَوَلَّدَتْ هالة
لعبد المطلب حمزة .
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بن جعفر بإسناده عن يونس بن بُگیر، عن ابن إسحاق،
قال: وكانت آمنةُ بنتُ وَهْبِ تحدث أنها أتيت حين حملت برسول الله وح له فقيل لها: إنك حملت
بسيد هذه الأمة فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً .. فلما وضعته أرسلت إلى جَدِّه عبد المطلب تقول: قد وُلِدَلك
الليلةَ ولدٌ فانظر إليه، فلما جاءًها أخبرته بالذي رَأَتْ.
وكان أبوه عبد الله قد توفي وأمه حامل به، وقيل: تُوُفِّيَ وللنبيِّ ◌ِ ◌ّ ثمانيةٌ وعشرون شهراً
وقيل: كان له سبعة أشهرٍ، والأول أثْبَتُ، وكانت وفاته بالمدينة عند أخواله بني عَدِيٍّ بن
النَّجَّار، وكان أبوه عبد المطلب بعثه إلى المدينة يَمْتَارُ تمراً، فمات، وقيل: بل أرسله إلى الشام
في تجارة فعاد من غَزَّةً مريضاً فتُوُفِّيَّ بالمدينةِ، وكان عمره خَمْساً وعشرين سنةٌ ويقال: كان عمره
ثمانياً وعشرين سنةً .
وإنما قيل لبني عَدِيٍّ أخواله لأن أم عبد المطلب سَلْمَى بنت زيد، وقيل بنت عمرو بن
زيد، من بني عدي بن النجار.

١٢٢٠
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان عبد المطلب قد أرسل ابنه الزبير بن عبد المُطَّلب إلى أخيه عبد الله بالمدينة فشهد
وفاته، ودُفِنَ في دار النابغة .
وكان عبد الله والزُّبَيْرُ وأبو طَالِبٍ إخوةً لأَبٍ وأمّ؛ أُمُّهُمْ فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن
عمران بن مخزوم.
وورث النبي وَ﴿ من أبيه أُمَّ أيمنَ وخمسةً أجمالٍ وقطيعَ غَنَمٍ، وسيفاً مأثوراً وَوَرقاً،
وكانت أُّ أیمن تحضنه.
قال: أخبرنا ابن إسحاق قال: حدثني المطّلب بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن جَدِّه
قيس بن مَخْرَمَةً قال: ولدت أنا ورسول الله - وَّر -عام الفيل كنا لدَتَيْن قيل: وكان مولد رسول
اللهِ وَّ يوم الإثنين لعشر ليال خَلَوْنَ مَن ربيعِ الأوَّلِ، ويقال لليلتين خَلَنَا منه، وقيل لثمانٍ خَلَوْنَ
منه عام الفيل، وذلك لأربعين سنةً مضت من ملك كَسْرَى أنوشروانَ بن قباد، وکان ملك
أنوشروان سبعاً وأربعين سنةً وثمانيةً أشهرٍ .
ولما وُلِدَ خَتَنَهُ جَدُّه عبد المُطَّلِبِ في اليوم السابع، وقيل: وُلِدَ مَخْتُوناً مَسْرُوراً، وقد
استقصينا ذكر آبائه وأسمائهم وأحوالهم في الكامل في التاريخ فلا نطول بذكره هنا؛ فإننا نقصد
ذكر الجُمَل لا التفصيل.
ولما ولد رسول الله - * - التمسوا له الرُّضعَاء، فاسترضع له امرأة من بني سعد بن
بكر بن هوازن بن مَنْصُور، يقال لها: حليمة بنت أبي ذُؤَيْب واسمه الحارث، فليطلب خبرها
من ترجمتها، ومن ترجمة أخته من الرَّضَاعَة: الشيماء، فقد ذكرناهما.
قال ابن إِسْحَاقَّ :
قالت حَلِيمَةُ: ((فلم نزل يرينا الله البركة ونتعرفها تعني بِرَسُولِ اللهِوَ لَّحتَّى بَلَغَ سنتين، فقد
منا به على أمه ونحن أضنُّ شيء به مما رأينا فيه من البركة؛ فلما رأته قلنا لها: دعينا نرجع به هذه
السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة، فسرحته معنا، فأقمنا به شهرين أو ثلاثة؛ فبينا هو خلف
بيوتنا مع أخ له إذ جاء أخوه يَشْتَدُّ، فقال: أخي القرشي قد جاء رجلان فأضجعاه وشقًّا بطنه،
فخرجت أنا وأبوه نشتلُّ نحوه، فنجده قائماً ممتقعاً لونه، فاعتنقه أبوه وقال: أي بُنَيَّ، ما شأنُك؟
فقال: جاءني رجلان عليهما ثيابٌ بياضٌ فشقًا بطني فاستخرجا منه شيئاً ثُمَّ رداه فقال أبوه: لقد
خَشِيتُ أن يكون قد أصيب، فلنردّه إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف، قالت: فاحتملناه؛
فقالت أمه: ما ردكما به فقد كنتما عليه حريصَيْنِ؟ فقلنا: إن الله قد أدى عنا وقضينا الذي علينا،
وإنا نخشى عليه الأحداث، فقالت: أصدقاني شَأْنَكُمَا، فأخبرناها خَبَرَهُ، فقالت: أَخَشِيتُمَا

١٢٣
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
عليه الشَّيْطَانَ؟ كلَّ، واللهِ، إني رأيت حين حملْتُ به أنه خرج منِّي نُورٌ أضاءَتْ له قُصُورُ الشَّام،
فدعاه عنكما)) .
وأرضعته أيضاً ثويبة مولاة أبي لَهَبِ أياماً قبل حليمة بلبن ابن لها يقال له مَسْرُوح،
وأرضعت قبله حمزة عمه، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأَسَد، ولما هاجر رَسُولُ اللهِوَله
كان يبعث إلى ثويبة بصلة وكسوة حتى تُرُفِّيَتْ منصرفه من خيبر سنة سبع، فسأل عن ابنها مَسْرُوح
فقيل: تُوُفِّيَ قبلها، فقال: هل ترك من قرابة؟ فقيل: لم يَبْقَ له أَحَدٌ.
ذِكْرُ وَقَاةِ أُمُِّ وَجَدِّهِ وَكَفَلَةِ عَمِّهِ أبِي طَالِبٍ لَّهُ
وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر [بن محمد] بن عمرو بن
حَزْمِ، قال: قدمت آمنة بنت وَهْبِ أُمُّ رسول اللهِ وَّ﴿ برسول الله وَ لفل على أخواله بني عَدِيٍّ بن
النَّجّار المدينة، ثم رجعت فماتت بالأَبْوَاءِ ورسول الله وَ لَ ابنُ ستِّ سنين، وقيل: ماتت بمكة
ودُفِنَتْ في شِعْب أبي دب، والأول أصَحُّ.
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله وَ لّ معَ جدِّه عبد المطلب قال: فحدثني العباس بن
عبد الله بن مَعْبَدٍ عن بعض أهله قال: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، وكان لا
يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له، وكان رسول الله وَل﴿ يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه
يؤخرونه، فيقول عبد المطلب: دَعُوا ابني، ويمسح على ظهره، ويقول: أن لابْنِي هذا لَشَأْناً،
فتُوُفِّيَ عبد المطلب، والنبيُّ ابن ثمان سنين، وكان قد كُفَّ بَصَرُهُ قبل موته.
وكان عبد المطلب أول من خضب بالوسمة، ولما حضره الموت جمع بنيه وأوصاهم
برسول الله وَّهِ، فاقْتَرَّعَ الزبير وأبو طالبٍ أيهما يَكْفُلُ رسولَ اللهَ وَّل، فأصابَتِ القرعة أبا طالب
فأخذه إليه، وقيل: بل اختاره رسول الله وَّ ر على الزبير، وكان ألطف عميه به، وقيل: أوصى
عبد المطلب أبا طالب به، وقيل: بل كفله الزبير حتى مات، ثم كفله أبو طالب بعده، وهذا
غلط، لأن الزبير شهد حلف الفضول بعد موت عبد المطلب، ولرسول الله - 8* يومئذ نَيِّفٌ
وعشرون سنةٌ.
وأجمع العلماء أن رسول الله وَّ شَخَّصَ مع عمه أبي طالب إلى الشام بعد موت
عبد المطلب بأقلَّ من خمس سنين؛ فهذا يدل على أن أبا طالب كَفّلَهُ؛ ثم إن أبا طَالِبٍ سار إلى
الشام وأَخَذّ معه رسولُ اللهِوَ﴿ وكان عمره اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سنةً وقيل: تِسْعُ سِنْيَن والأوَّلُ أَكْثَرُ، فرآه
بحيرا الراهبُ، ورأى علائم النبوة، وكانوا يتوقعون ظهور نبي من قريش، فقال لعمه: ما هذا
منك؟ قال: ابني، قال: لا ينبغي أن يكون أَبُوهُ حَيّاً، قالٍ: هو ابنُ أَخِي. قال: إني لأَحْبَسُه الذي
تَشِّرَ به عيسى؛ فإن زمانه قد قرب فاحتفظ به، فَرَدَّه إلى مكّةً.

١٢٤
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم إن رسول الله بِّ شهد مع عمومته حَرْبَ الفِجَار، يوم نخلة، وهو من أعظم أيام
الفِجَارِ . والفِجَارُ حرب كانت بين قريش ومعها كنانة ، وبين قيس وقد ذكرناه في الكامل، وهو
من أعظم أيام العرب، وکان یناولهم النَّل ویحفظ متاعهم، وكان عمره یومئد نحو عشرين سنة أو
ما يقاربها .
وقيل: إنه شهد يوم شمطة أيضاً وهو من أعظم أيام الفِجَارِ وكانت الهزيمةُ فيه على قريش
وكَنَانَةً، قال الزُّهْرُّ: لم يشهدْ رسولُ اللهَ وَّل هذا اليَوْمَ، ولو شهده لم تَنْهَزِمْ قريش، وهذا ليس
بِشَيْءٍ؛ فإن رسول الله وَله قدِ أنّهزم أصحابه عنه يَوْمَ أُحُد، وَكُثَر القتل فيهم.
ذِكْرُ تَزَوُجِ رَسُولِ مَ خَدِيجَةَ وَذِكْرُ أَوْلَادِهِ
قال: وأخبرنا يونس عن ابن إسحاق قال: وكانت خديجة بنت خويلد امرأةً ذات شرفٍ
ومالٍ، تستأجر له الرِّجَالَ، أو تضاربُهُم بشيء تجعله لهم منه، فلما بلَغَها عن رسول الله ◌َالتّ ما
بلغها من صِدْقٍ حَدِيثِهِ، وعِظَم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرُج في
مالها إلى الشام مع غُلَامِ لها يقالَ له: مَيْسَرَة، فَقَِّلَهُ منها رسولُ اللهِ وَّ وخرج في مالها إلى الشام،
فرآه راهِبٌ اسمه نسطورَ، فأخبر مَيْسَرةً أنه نبي هذه الأمة، ثم باع رَسُولُ اللّهَ وَ لِّ واشترى ما أراد،
ثم أقبل قافلاً، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعته فأضعف أو قريباً، وحدثها ميسرةُ عن قول
الراهب، فأرسلت إلى رسول الله ول أني قد رغبت فيك، لقرابتك مني، وشرفك وأمانتك،
وحسن خلقك، وصدق حديثك، وعرضَتْ عليه نَفْسَهَا، فخطبها وتزوَّجها على اثنتيْ عَشْرَةً
أوقيةً ونش والأوقية أربعون درهماً. وقد ذكرنا ذلك في ترجمة خديجة -رضي الله عنها ..
وولدله من الولد بناته كلهن، وأولاده الذكور كلهم من خديجة إلا إبراهيمَ؛ فأما البناتُ
فزينبُ ورقيةٌ وأمُّ كلثومٍ وفاطمةُ -رضي الله عنهن- وأما الذكورُ فالقاسمُ، وبه كان رسول الله وَّ
يُكْنَى، والطاهر والطيِّبَ وقيل: القاسم والطاهر، وعبد الله وهو الطيِّب؛ لأنه ولد في الإسلام،
وقيل: القاسم وعبد الله وهو الطّاهر والطيب، فمات القاسم بمكة وهو أول من مات من ولده،
ثم عبد الله قاله الزبير بن بكّار. وقد ذكرت في خديجة وفي بناته - رضي الله عنهن - أكثر من هذا.
ولما تَزَّوج خديجة كان عمره خمساً وعشرين سنةً، وكانت هي ابنةُ أربعين سنةً، وقيل:
غير ذلك،
ذِكْرُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَوَضْعِ رَسُولِ اللهِ - نَ﴿ - الحَجَرَ الأُسْوَدَ
قال ابن إسحاق: كانت الكعبة رضماً فوق القَّامَةِ، فأرادت قريش أن يهدموها ويرفعوها
ويسقفوها، وكانوا يهابون هَدْمَها، فاتَّفق أنَّ نفراً من قريش سرقوا كنز الكعبة، وكان يكون في
جوف الكعبة، وكان البحر قد ألقى سفينة إلى جدة لرجل من الروم، فتحطّمَتْ، فأخذوا خشبها

١٢٥
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأعدوه لسقفها، فاجتمعت قريش على هدمها، وذلك بعد الفِجَارِ بِخَمْسَ عَشْرَةً سنةً، ورسول
اللهِ وَ لِّإذ ذاك ابْنُ خَمْسٍ وثلاثين سَنَةً، فلما أجمعوا على هدمها قام أبو وهب بن عمرو بن
عائذ بن عمران بن مَخْزُوم، وهو جَدُّ سعيد بن المُسَيِّب بن حزن بن أبي وهب، فتناول حجراً
من الكعبة فوثب من يده فرجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلن في بنيانها من
كسبكم إلا طيباً، ولا تُدْخِلُوا فيها مَهْرَ بَغِيٍّ، ولا رباً ولا مظلمةً.
وقيل: إن الوليد بن المغيرة قال هذا.
فهدموها واقتسمت قريش عمارة البيت، فكان الباب لبني عبد مناف وبني زُهْرَةً، وكان ما
بين الركن الأسود واليمانيِّ لبني مخزوم وتَيْمٍ وقبائل من قريش، وكان ظهرها لسهم وجُمَحَ،
وكان شق الحِجْر لبني عبد الدار وبني أسد، وَبني عدي بن كعب؛ فَبَنَوْا حتى بلغ البناء موْضِعَ
الرُّكْن، فكانت كل قبيلة تريد أن ترفعه حتى تجاذبوا وتخالفوا وأعدوا للقتال، فبقوا أربع ليال أو
خمس ليال، فقال أبو أمية المخزوميُّ: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم أول من يدخل من باب
المسجد، فلما توافقوا على ذلك ورَضُوا به، دخل رسول الله وَ ل* فقالوا: هذا الأمين قدرضينا
به، فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر، فقال: هَلْمُّوا ثوباً، فأتوه به، فوضَعَ رسول اللهِوَِّ الرُّكْنَ فيه
بيده، ثم قال: لتأخذْ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعاً، فرفعوه حتى إذا بلغوا به
مَوْضِعَه، وضعه رسول الله وَالقر بيده، ثم بنى عليه.
وكان رسول الله وَ ل﴿ يُسَمَّى في الجاهلية: الأَمِينَ، قبل أن يُوحَى إليه.
وقيل: كان سبب بنائها أن السيل ملأ الوادي، ودخل الكعبة فتصدعت، فبنتها قريش.
وقيل: إن الذي أشار بأول من يدخل أبو حذيفة بن المغيرة، وكانت هذه فضيلةً لرسول
الله ◌َلير على سائر قريش، ومما قدمه الله له قبل المبعث من الكرامة.
ذِكْرُ المَبْعَثِ
قالوا: بُعِثَ رسولُ اللهِوَّةِ، وله أربعونَ سنةً، وذلك في ملك أبرويز بن هرمز بن كسرى
أنوشروانَ مِلك الفُرْسِ.
وقال ابن المُسَيِّب: بعثه الله، عزَّ وجَلَّ، وله ثلاثٌ وأربعون سنةً، فأقام بمكة عَشْراً،
وبالمدينة عشْراً.
وقال ابن إسحاق: بعثه الله وله أربعون سنةً، فأقام بمكةً ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً، وبالمدينة
عشراً.
وقيل: إنه كتم أمره ثلاث سنين، فكان يدعو مستخفياً إلى أن أنزل الله تعالى { وَأَنْذِرْ
عِشَيْرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ فأظهر الدعوة .

١٢٦
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أبو عمر: بعثه الله، عز وجل، نبياً يوم الاثنين لِثَمّانٍ من ربيع الأول سنة إحدى
وأربعين من عامِ الفِيلِ.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق، حدثني
عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن جارية الثقفيّ - وكان واعية - عن بعض أهل العلم أن
رسول الله صل حين أراد الله كرامَتَهُ وابتدأه بالنبوة؛ فكان لا يمر بحَجَر ولا شَجَر إلا سَلَّم عَليه
وسَمِعَ منه، فيلتفت رسول الله وَ * خلفه، وعن يمينه وشماله، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من
الحجازة، وهي تقول: السلام عليك يا رسول الله .
وأخبرنا غیر واحد بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل، أخبرنا یحیی بن بکیر، حدثنا
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: ((أوَّلُ ما بُدِىَّ به
رسولُ اللهِ وَلّ من الوحي الرؤيا الصالحةُ في النوم؛ كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح،
ثم حُبِّبَ إليه الخلاء؛ فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه- وهو التعبد - اللياليَ ذواتِ العَدَدِ،
حتى جاءه الحقُّ، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال:
فأخذني فغطني حتى بلغ مِنِّي الجَهْدَ، ثم أرْسَلَني، فقال: اقرأ، فقُلْتُ: ما أنا بقارئ قال:
فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجَهْدَ، ثم أرْسَلَني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ،
فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَّقٍ،
أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (١)﴾ [العلق ١، ٢، ٣] فرجع بها رسول اللّه ◌َّر يرجف فؤاده، فدخل على
خديجةً، وذكر الحديث في ذهابها إلى ورقةَ بْنِ نَوْفَلٍ .
وروي عن جابر بإسناد صحيح: أن أول ما نزل من القرآن (يَأَيُّهَا المُدَّثِرُ)).
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يُونُسَ، عن ابن إسحاق قال: فابْتُدِىَّ رَسُولُ اللّهِوَل# بالتنزيل
يوم الجمعة في رمضانٍ بِقول الله، عزَّ وجَلَّ، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ إلى آخر الآية
[البقرة/ ١٨٥]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الانفال/
٤١] وذلك ملتقى رسول الله وَّ﴿ والمشركين يومَ بَدْرٍ صبيحةَ الجُمُعَةِ لسَبْعَ عَشْرَةً مَضَتْ من
رَمَضَانَ.
وقال يونس عن بشر بن أبي حفص الكندي الدمشقيُّ قال: حدَّثَني مكحولٌ أن رسول
(١) الحديث أخرجه البخاري كما في الفتح كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي، وفي كتاب التعبير باب
أول ما بدىء به (٦٩٨٢/٥٣١٩)، ومسلم في الإيمان باب بدء الوحي إلى رسول الله خير (١٣٩/١/
١٦٠)، والحاكم (١٨٣/٣) والبيهقي في دلائل النبوة (١٣٥/٢).

١٢٧
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللهِوَّ قال لبلالٍ: «لَا يُغَادِرَنَّكَ صِيَامُ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فإِنِّي وُلِدتُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ يَوْمَ
الاثْنَيْنِ، وهَاجَرْتُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ))(١)
ثم إن جبريل عليه السلام عَلَّمَ رَسُولَ اللّه وَّ الوضوء، والصلاةَ رَكْعتين، فأتى خديجة
فأخبرها، فتوضأت وصلَّت ركعتين معه، وقيل: كانت الصلاةُ الضُّحَى والعَصْر.
ثم دعا الناس إلى الإسلام، وقد ذكرنا أول من أسلم في أبي بكر، وعلي، وزيد بن
حارثة، واستجاب له نفر من الناس سراً حتى كثروا فظهر أمرهم، والوجوه من كفار قريش غير
منكرين لما يقول، وكان إذا مر بهم يقولون: ((إِنَّ مُحَمَّداً يُكَلِّمُ مِنَ السَّمَاءِ» فلم يزالوا كذلك،
حتى أظهر عيب آلهتهم، وأخبرهم أن آباءهم ماتوا على الكُفْر والضَّلَال، وأنهم في النار، فعادَوْه
وأبغضُوه، وآذَوْه، وكان أصحابه إذا صلَّوا انطلقوا إلى الأودية وصلَّوا سراً، ولما أظهرت قريش
عداوته حدب عليه أبو طالب عَمُّه وَنَصَرَه وَمَنَعَهُ، ثم إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّلَمَّا خافَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ،
اختفى هو ومن معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميِّ إلى أن أسلمَ عُمَرُ فخَرَجُوا، ووثبت
قريش على من فيها من المستضعفين فعذبوهم، وذكرنا ذلك في أسمائهم مثل: بِلاَلٍ، وَعَمَّارٍ،
وَصُهَيْبٍ وغيرهم، ثم إن المسلمين هاجروا إلى الحبشة هجرتين على ما نذكره، إن شاء الله
تعالى، وأرادت قريشٌ قثْلَ رسُولِ اللهِ وَله وأن يترك أبو طالب بينهم وبينه، فلم يَفْعَلْ؛ فكتبوا
صحيفةً. على أن يقاطعوا بني هاشم وبني المطلب ومن أسلم معهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم
ولا يكلّموهم ولا يجلسوا إليهم؛ على ما نذكره، إن شاء الله تعالى.
ذِكْرُ وَفَاةٍ خَدِيجَةَ وَأَبِي طَالِبٍ وَذَهَابٍ رَسُولِ اللّهَ -﴿َ - إِلَىَّ الطَّائِفِ وَصَوْدِهِ
قال رسول الله وَله: ((مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً عَنِّي حَتَّى مَاتَ عَمِّي أَبُو طَالِبٍ (٢)). وفي السَّةِ
العاشرةِ أَوَّل ذي القعدة وقيل: النّصْف من شَوَّال تُوُنِّيَ أبو طالب وكان عمره بضْعاً وثمانين سَنَةً،
ثم تُوُفِّيَتْ بعده خديجةٌ بثلاثة أَيَّامِ، وقيل بِشَهْرٍ، وقيل: كان بينهما شَهْرٌ وخمسةُ أَيَّامِ، وقيل:
خمسون يوماً ودفنها رسول الله وَلَّهُم بالحَجُونِ، ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ، وقيل: إنها
ماتت قبل أبى طالب وكان عمرها خمساً وستين سنةً، وكان مقامها مع رسول الله ێار بعد ما
(١) ذكره الهندي في الكنز (٢٤٥٧٤) وعزاه لابن عساكر ص ٢٥.
(٢) ذكره الهندي في الكنز رقم ٢٤٤٤٠ وعزاه إلى الديلمي عن عائشة.
وأخرجه الديلمي فى الفردوس بمأثور الخطاب (٣٠٧/٩٨/٤).
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥/٦) وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وفيه أبو بلال الأشعري وهو
ضعيف .

١٢٨
مقدمة المؤلف
تزوَّجها أربعاً وعشرين سنةً وستةً أشهر، وكان موتها قبل الهجرة بثَلَاثِ سِنِينَ وثلاثةِ أَشْهُرٍ
ونصْفٍ، وقيل : قبل الهجرة بسَنَّةٍ، والله أعلم.
قال عُرْوَةُ: ما ماتت خديجةُ إلا بعد الإِسْرَاء، وبعد أن صلَّت الفريضةَ مع رسول الله وَّه
ولما اشتد بأبي طالب مَرَضُه دعا بني عبد المطلب فقال: إنكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قول
محمد واتبعتم أمْرَهُ؛ فاتَِّعُوه وصَدِّقُوه تَرْشُدُوا.
أخبرنا عُبَيْدُ الله بْنُ أحمد بإسناده عن يُونُسَ بن بكير عن ابْنِ إسْحاق قال: ثم إن خديجة
وأبا طالب ماتا في عام واحدٍ؛ فتتابعت على رسول الله - ◌َلخر المصائبُ، وكانت خديجة وزیرَ
صِدْقٍ على الإسْلَامِ، وَكان يَسْكُنُ إليها، ولم يتزوج عليها رسول الله - ◌َّ- حتى مَاتَتْ.
ولما تُؤُفِّيًا خرج رسول الله وَّه إلى الطائف لثلاثٍ بَقِينَ من شوَّال سنة عشر من المبعث،
ومعه مولاه زيد بن حارثة، يدعوهم إلى الإسلام؛ فآذته ثقيف وسمع منهم ما يكره، وأغروا به
سفهاءهم، وذكرنا القصة في ((عداس)) وغيره، ولما عاد من الطائف أرسل إلى المطعم بن عدي
يطلب منه أن يُجيِرَهُ، فأجاره فدخل المَسْجِدَ معه، وكان رسول الله - وَّلِيَشْكُرُها له، وكان
دخوله من الطائف لثلاثٍ وعشرين ليلة خلَتْ من ذي القَعْدَةِ .
ذِكْرُ الْإِسْرَاءِ
أُسْرِيّ برسول الله - ◌َّ -من المسجد الحرام إلى المَسْجِد الأَقْصَى، وقد اختلفوا في
المكان الذي أسري به منه فقيل: المسجد. وقيل: كان في بيته، وقيل: كان في بيت أم هانئ*
ومن قال هذين قال: المدينة كلُّها مسجدٌ.
واختلفوا في الوقت الذي أسريّ به فيه، فروى عمرو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّه أنه
أسريّ به ليلة سبع من ربيع الأَوَّل قبل الهجرةِ بِسَنَّةٍ، وقال ابن عباس وأنسٌ: أُسْرِيّ به قبل الهجرة
بِسَنَّةٍ. وقال السُّدِّيُّ: قبل الهجرة بستة أشهر. وقال الواقدي: أسري به لسبعَ عَشْرَةً من رمضان
قبل الهجرة بثمانيةً عَشَرَ شَهْراً، وقيل : أسري به في رَجّبٍ .
أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطيُّ، والحسين بن صالح بن
فناخسرو التَّكْرِيتيُّ وغيرُهما، قالوا بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا هدبة بن
خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة أن نبي
الله - 05- حدثهم عن ليلة أسري به قال: ((بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحجر ـ مضطجعاً
إذ أتاني آتٍ فَقَدَّ قال، وسمعته يقول: فَشَقَّ ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود- وهو إلى جنبي .
ما يعني؟ قال من ثغرة نحره إلى شعرته فاستخرج قلبي، ثم أُتِيتُ بِطِسْتٍ من ذَهَبٍ مملوءةٍ إيماناً،
فَغَسَلَ قلبي، ثم حشي ثم أعيد، ثم أُتِيتُ بداية دون البغل وفوق الحمار أبيض، فقال له الجارود:

١٢٩
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
هو البُرَاقُ يا أبا حمزة؟ قال: نعم، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي
جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريل قيل: ومَنْ معك؟ قال:
محمد. قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً، فنعم المجيء جاء)(١).
وذكر الحديث في صعوده إلى السماء السَّابعة وإلى سدرة المنتهى قال: ((فَمَرَرْتُ عَلَى
مُوسَى فَقَالَ لي: بمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَةً كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ
ذَلِكَ؛ قَدْ جَرَّبْتُ بَنِي إِسْرَائِلَ قَبْلَكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَّ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي
عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى.
فَأَخْبِرْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَلَمْ أَزَلْ بَيْنْ رَبِّي وَمُوسَى حَتَّى جَعَلَهَا خُمسَاً، فَقَالَ
مُوسَى: إِنَّ أُمَنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: قُلْتُ قَدْ سَأَلْتُ رَبِي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا
جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّقْتُ عَنْ عِبَادِي)) (٢).
قال أحمد بن يحيى بن جابر البَلَاذُرِيُّ قالوا: فرض على رسول الله وَ ◌ّ﴾ الصلاة ركعتين
ركعتين ثم أتمت صلاة المقيم أربعاً، وبقيت صلاة المسافر على حالها، وذلك قبل قدوم رسول
الله وَل إلى المدينة مهاجراً بشهر.
الْهِجْرَةُ إِلَى المَدِينَةِ
لما بايعت الأنصار رسول الله ## على ما نذكره، إن شاء الله تعالى، أمر أصحابه فهاجروا
إلى المدينة، وبقي هو وأبو بكر وعلي فخرج هو وأبو بكر مستخفيين من قريش فقصدا غاراً بجبل
ثور، فأقاما به ثلاثة، وقيل أكثر من ذلك؛ ثم سارا إلى المدينة ومعهما عامر بن فُهَيْرةً مولى أبي
بَكْر، ودليلهم عبد الله بن أُرَيْقِط، وكان مقامه بمكة عَشْرَ سِنينَ، وقيل ثلاث عشرة سنة، وقيل
خمس عشرة سنة، والأكثر ثلاث عشرة سنة. وكان قدوم رسول الله وَله إلى المدينة في قول ابن
إسحاق يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وقال الكلبيُّ: خرج من الغار أولَ ربيعٍ
الأَوَّلِ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت منه يوم الجمعة، والله تعالى أعلم.
(١) أخرجه أحمد (٢٠٨/٤)، والبخاري كما في الفتح ٣٨٨٧/٢٤١/٧ كتاب مناقب الأنصار/ باب المعراج
والبيهقي في الدلائل (٣٧٧/٢).
(٢) الحديث أخرجه أحمد (٢٠٨/٤) والبخاري كما في الفتح ٧/ ٢٤٢ رقم ٣٨٨٧ كتاب مناقب الأنصار باب
المعراج.
ومسلم (١٦٣/١٤٩/١) كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله و 18، والبيهقي في السنن ٣٦٠/١
والبيهقي في الدلائل (٣٧٧/٢).

١٣٠٫
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذِكْرُ الحَوَادِثَ بَعْدَ الهِجْرَةِ
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهانيُّ، أخبرنا الأديب أبو الطيب طلحة بن أبي
منصور الحسين بن أبي ذر الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط
الصالحاني، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا
محمد بن عمرو زنيج، حدثنا أبو زهير، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن أبي الزبير
عن جابر قال: غَزّا رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ غَزْوَةً بِنَفْسِهِ، شَهِدْتُ مِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةً غَزْوَةٌ
وَغِبْتُ عَنْ آَنْتَتَيْنِ.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس عن ابن إسحاق قال: فجميع ما غزا
رسول الله ﴿* بنفسه ست وعشرون غزوةً.
وأول غزوة غزاها ((وَدَّان)) وهي الأَبْوَاءُ؛ قال ابن إسحاق: وكان آخر غزوة غزاها رسول
الله ◌َ*حتى قبضه الله تعالى تبوك، وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: وكانت سرايا رسول الله وله
وبعوثه فيما بين أن قدم المدينة إلى أن قبضه الله خمسة وثلاثين من بعث وسرية .
وفي السنة الأولى من الهجرة بعد شهر من مقدمة المدينة، جعلت الصلاة أربع ركعات،
وكانت ركعتين.
وفيها صلى رسول الله وَله الجمعة لما ارتحل من قُبَاء إلى المدينة، صَلَّها في طريقه في
بني سَالِمٍ وهي أول جمعة صُلِّيَتْ، وخطبهم وهي أول خطبة في الإسْلام.
وفيها بنى رسول الله ◌ّر مسجده ومساكنه ومسجده قباء.
وفيها أري عبد الله بن زيد الأذان، فعلمه بلال المؤذن.
وفيها آخى رسول الله وَلّى بين المهاجرين والأنصار، بعد ثمانية أشهر.
وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر العظمى في شهر رمضان.
وفيها، في شعبانَ، فَرِضَ صوم رمضان، وأَمَرَ رسُولُ اللهِوَله بزكاة الفِطْر.
وفيها، في شَعْبَانَ، أيضاً صرفت القبلة عن البيت المقدس إلى الكَعْبة، وقيل في رَجَبٍ.
وفيها فرضت زكاة الفطر قبل العيد بيومين.
وفيها ضحى رسول الله وَ ﴿ بالمدينة، وخرج بالناس إلى المصلى، وذبح بيده شاتين،
وقیل شاً.
وفي السنة الثالثة كانت غزوة أُحُدٍ في شوَّالٍ، وفيها، وقيل سنة أربع، حرمت الخمر في
ربيع الأول.

١٣١
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي سنة أربع صلى رسول الله وَّ﴿ صلاة الخوف في غزوة ذات الرِّفَاعِ، وقيل: إن فيها
قصرت الصلاة .
وفيها رَجَمَ رسولُ اللهِ وَّ اليهودَّ واليهوديةَ والقصَّةُ معروفةٌ.
وفيها نزلت آية التيمم [المائدة/٦].
وفي سنة خمس نزلتآية الحجاب [الأحزاب/ ٣] في ذي القعدة.
وفيها زلزلت المدينة، فقال رسول الله وَله: ((إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَعِثْبُكُمْ فَأَعْتِبُوهُ)) وفيها
كانت غزوة الخندق .
وفي سنة ست قال أهل الإفك ما قالوا في غزوة بني المُضْطَلقِ.
وفيها تطلٍ عبد الله بن أبي ابن سَلُولٍ رأس المنافقين: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ
الأعزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون/٨].
وفيها كسفت الشمس، فصلى رسول الله وسل # صلاة الكسوف وهي أول ما صليت.
وفيها في ذي القعدة اعتمر رسول الله والقر عمرة الحديبية، وبايع بيعة الرضوان تحت
الشجرة .
وفيها قحط الناس فاستسقى رسول الله وَ ل# فأتاهم المطر ودام، فقال له رجل: يا رسولَ
الله، انْقَطَعَتِ الطُّرُقُ وَتَهَدَّمَتِ المَنَازِلُ؛ فَقَّالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((اللَّهُمَّ، حَوَاَلَيْنَا وَلَ عَلَيْنَا))(١)
فانقشع السحاب عن المدينة .
وفيها سابق رسول الله وَّر بين الرواحلَ، فسبق قَّعُودٌ لَرَجُلٍ من العرب القصواءَ نَاقَّةً رسول
الله ◌َ* ولم تكن تسبق قبلها، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله وَّهِ: ((حُقَّ عَلَى اللّه
أنْ لَ يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ وَضَعَهُ))(٢).
وفيها أيضاً سابق بين الخَيْلِ، فسبق فرس لأبي بكر فأخذ السبق؛ وهذان أول مسابقة
كانت في الإسلام.
وفي سنة سبع اعتمر رسول الله عمرة القضاء، قضاء عن عمرة الحديبية، حيث صده
(١) أخرجه البخاري كما في الفتح ١٠١٥/٧٨/٢ كتاب الاستسقاء/ باب الاستسقاء على المنبر، ومسلم في
الاستسقاء باب الدعاء في الاستسقاء (٨٩٧/٦١٣/٢) والنسائي ١٥١٥/١٦٠/٣ كتاب الاستسقاء باب
كيف يرفع وابن ماجة ١٢٦٩/٤٠٤/١ كتاب إقامة الصلاة/ ما جاء في الدعاء في الاستسقاء وأحمد ٣/ ١٠٤
والبيهقي في السنن ٠.٣٥٣/٣
(٢) أخرجه النسائي ٢٢٨/٦ رقم ٣٥٩٢ الخيل باب الجنب وأبو داود (٤٨٠٢/٦٦٩/٢) كتاب الأدب باب في
كراهية الرفعة في الأمور والدارقطني في السنن ٣٠٣/٤ وابن أبي شيبة ٥٨/١٢.

١٣٢
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
المشركون، فاضطبع فيها رسول الله والمسلمون ورَمَلُوا، وهو أول اضطباع ورَمَلٍ كان في
الإسلام.
وفيها كانت غزوةُ خَيْرٍ.
وفيها سم ◌ََّ، سمته امرأة اسمها زينب امرأة سلام بن مشْكَم، أهدتْ له شَاةٌ مَسْمُومَةٌ
فَأَكَلَ منها .
وفيها بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَّهِ الرُّسُلَ إلى الملوك: كسرى وقيصر والنجاشي وملك غسان
وهوذة بن علي، واتخذ رسول الله وَ يهو الخاتم وختم به الكتب التي سيَّرَها إلى الملوك.
وفيها حرم رسول الله وَّه لحوم الحُمرُ الأهلية، ومتعة النساء يوم خيبر.
وفي سنة ثمان عمل منبر رسول الله وَّ فخطب عليه، وكان يخطب إلى جزع فحَنَّ الجذع
حتى سمع الناس صوته، فنزل إليه فوضع يده عليه فسَكّن، وهو أول مِثْبَر عمل في الإسلام.
وفيها أقاد رسول الله وَلو رجلاً من هُذَيْل برجل من بني ليث، وهو أول قود كان في
الإسْلام.
وفيها فتح رسول الله وَلّهِ مَّةَ، وحَصَر الطائفَ، ونصب عليه المَنْجَنِيقَ وهو أوَّل منجنيق
نُصِبَ في الإسلام.
وفي سنة تسْعِ آلَى رسول الله من نسائه، وأقسم أن لا يدخَلْ عليهن شهراً، والقصةُ
مشهورةٌ.
وفيها هدم رسول الله مسجد الضِّرَارِ بالمدينة، وكان المنافقون بنوه، و کان هدمه بعد عود
رسول الله وَل﴿ من تَّبُوكٌ.
وفيها قدمت الوفود على رسول الله و3 8 من كل النواحي وكانت تسمى سنة الوفود.
وفيها لَ عَنَ رسول الله وَلّوبين عويمر العجلانيِّ، وبين امرأته في مسجده بعد العصر في
شعبان، وكان عُوَيْمِر قدم من تبوك فوجدها حبلى.
وفيها في شوال مات عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، فصلى عليه رسول الله وَلخر ولم
يُصَلِّ بعدها على منافق، لأنه الله أنزل ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ [التوبة/ ٨٤].
وفيها أمر رسول الله وَيلقي أبا بكر على الحج، فحج بالناس، وأمر علي بن أبي طالب أن
يقرأ سورة براءة على المشركين ويَنْبِذَ إليهم عهدهم، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف
بالبيت عُرْيَانٌ، وهي آخر حجة حجها المشركون.
وفي سنة عشر نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْ ذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا
الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور/ ٨] وكانوا لا يفعلونه قبل ذلك.

١٣٣
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفيها حج رسول الله ولا حجة الوداع، وقيل: إنه اعتمر معها، ولم يحج رسول الله بعد
الهجرة غيرها .
ذِكْرُ صِفَتِهِ وَشَيْءٍ مِنْ أَخْلَاِ ◌َُِّ
أخبرنا الحسين بن توحن بن أبوية بن النعمان الباوريُّ، وأحمد بن عثمان بن أبي عليٍّ،
قَالاً: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد النيلي الأصفهانيُّ، أخبرنا أبو القاسم
أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعيُّ،
أخبرنا أبو سعيدٍ الهيثم بن كليب الشاشيُّ، حدثنا محمد بن عيسى بن سَوْرَةً التُّزمِذُِّ، حدثنا
سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجليُّ، حدثني رجل من ولد أبي هالة
زوج خديجة، يكنى: أبا عبد الله، عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال:
سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً، عن حلية رسول الله وَله وأنا أشتهي أن
يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال:
كان رسول الله وَ ل﴿ فَخْماً مُفَخَّماً، يَتَلأُلأُ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع
وأقصر من المُشَذَّب، عظيم الهَامَةِ، رَجِلَ الشّعْرِ، إن انفرقت عقيصته فَرَقَ، وإلا فلا يجاوز
شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللّون، واسع الجَبين، أزجَّ الحواجب سوابغَ في غير قَرَنِ،
بينهما عرق يُدِرُّه الغَضَب أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشَمَّ، كثَّ اللحيةِ،
سهلَ الخدين، ضليعَ الفم، مُفْلَّجَ الأسنانِ، دقيق المسربة، كأن عنقه جيِّدُ دميةٍ في صفاء
الفِضَّة، معتدل الخَلْقِ، بادَنٌّ متماسك، سواء البطن والصدر، بُعَيْدَ ما بين المنكبين، ضَخْم
الكَرَادِيسِ، أنْورُ المُتَجَرَّدِ، موصول ما بين السُّرَّة واللَّبَّةِ بشعر يجري كالخَطِّ، عاري الثديين
والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، رَحْب الراحة، شئْن الكفَّيْن
والقدمَيْن، سائل الأطراف، أو سائن الأطراف، خُمْصَان، الأخْمَصَيْنِ مسيح القدمين ينبو عنهما
الماءُ إذا زال زال قَلْعاً يخطو تَكَفِّياً، ويَمْشِي هَوْنَا ذَرِيع المشية، إذا مشى كأنما ينحطّ من صَبَبٍ،
وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطَّرْف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ
نظره الملاحظةُ يسوق أصحابَهُ، يبدر من لقي بالسلام.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى ،وأحمد بن عبدة الضَّبِّيُّ، وعلي بن حجر، وأبو جعفر
محمد بن الحسين وهو ابن أبي حليمة، المعنى واحد، قالوا حدثنا عيسى بن يونس، عن
عمر بن عبد الله مولى غفرة، حدثنا إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
. كان علي رضي الله عنه إذا وصف رسول الله وَ ل﴾ قال: لم يكن بالطويل الممغط ولا
بالقصير المتردد، كانَ ربْعَةً من القوم، لم يكن بالجعد القِطَّطِ ولا بالسَّبِطِ، كان جَعْدَاً رَجِلاً، ولم

١٣٤
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
يكن بالمطهم ولا بالمُكَلّثَم كان في وجهه تدويرٌ أبيضُ مشرب، أدعج العينين أهْدَب الأَشْفَار،
جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى تَقَلَّعَ كأنما ينحط من
صَبَبٍ، إذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجرأ الناس صدراً
وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكةً، وأكرمهم عِشْرَةً، من رآه بديهةً هابَهُ، ومن خالطه معرفة
أحبه، يقول ناعته: لم أرقبله ولا بعده مثله وَله.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني، أخبرنا أبو الطيب طلحة بن أبي منصور
الحسين بن أبي الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني الواعظ،
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ، حدثنا محمد بن العباس بن أيوب،
حدثنا عبيد بن إسماعيل الھباري من کتابه (ح) قال أبو الشيخ: وحدثنا إسحاق بن جمیل حدثنا
سفيان بن وكيع قالا: حدثنا جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة
زوج خديجة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي مال:
سألت خالي عن دخول النبي و 8# فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فكان إذا
أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله، عز وجل، وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه، ثم
يجعل جُزْأَهُ بينه وبَيْنَ النَّاسِ، فيرد ذلك على العامَّة بالخَاصَّة، ولا يَدَّخِرُ عنهمْ شَئاً.
فكان من سيرته في جُزْءِ الأُمَّة إِيثار أهل الفَضْل على قدر فضائلهم في الدين، فمنهم ذو
الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة
عن مسألتهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ((ليُلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، وأَبْلِغُونِي حَاجَةً مَنْ لَا
يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللّه قَدَمَيْهِ يَوْمَ
القِيَامَةِ)) لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رواداً ولا يتفرقون إلا عن ذواق
ويخرجون أدلة.
قال: فسألته عن مخرجه: کیف کان يصنع فيه؟ فقال:
كان رسول الله وَ ل يخزن لسانه إلا فيما يعنيه أو يعنيهم، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم
كريم كل قوم ويُوَلِّيهِ عليهم، ويَحْذّرُ الناسَ ويحترسُ منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشْرَهُ
ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل عما في الناس، يُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيه، ويُقَبِّح القبيح
ويوهيه. معتدل الأمر غير مختلف، لا يميل مخافة أن يغفلوا ويميلوا، لا يقصر عن الحق ولا
يتجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحةً، وأعظمهم عنده منزلةً
أحسنهم مواساةً ومؤازرةً.
فسألته عن مجلسه فقال:

١٣٥
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان رسول الله وَ﴿ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله عز وجل، ولا يُوطِنُ الأماكنَ وينهي
ـ إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه
نصيبه، لا يحسب أحد من جلسائه أن أحداً أكرمُ عليه منه؛ من جالسه أو قاومه لحاجة سايره حتى
يكون هو المصرف، ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها، أو بميسور من القول، قد وَسِع الناس
خلقُه فصار لهم أباً)، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة
وصدق، لا ترفع فيه الأصوات ولا تُؤَبَّنُ فيه الجُرَم، ولا تنثى فلتاته، معتدلين يتواصون فيه
بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون
الغريب.
قلت: كيف كانت سيرته في جُلَسَائِهِ؟ قَالَ:
كان رسول الله وَ﴿ دائمَ الِشْرِ، سَهْلَ الخَلْقِ، لِيِّن الجَانِب، ليس بفّظُّ ولا غليظ ولا
سخَّاب في الأسواق، ولا فاحش ولا عيَّاب ولا مدَّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه ولا
يُحَبِّبُ فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المِرَاءِ، والإِكْثَارِ، ومَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ الناسَ من ثلاث: كان
لا يذم أحداً ولا يعيِّرُهُ، ولا يطلب عَوْرَتَه، ولا يتكلمُ إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق
جلساؤه، كأنما على رؤوسهمَ الطَيْرُ، وإذا سَكَتَ تَكَلَّموا، ولا يتنازعون عنده الحَدِيثَ، من
تكلم أنصتواله حتی یَفْرَغَ، حدیثهم عنده حدیثُ أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ویتعجب
مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته؛ حتى كان أصحابه
يستجلبونهم فيقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأَرْفِدُوهُ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء(١)،
ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام(٢).
قال: فسألته كيف كان سُكُوتُهُ؟ فقال:
كان سكوت رسول # على أربع: على الحلم، والحَذَر، والتقدير، والتَّفْكِير؛ فأما
تَقْدِيرُهُ ففي تسوية النّظَر والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجَمَعَ له الحلْمَ
والصَّبْرَ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزُّه، وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدى به،
وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما هو خير لهم، وفيما
جَمَعَ لهم خَيْرُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل رقم ١٧٨ وأبو الشيخ في أخلاق النبوة رقم ٢٥.
(٢) أخرجه بنحوه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٨٣)، وأحمد (١٠٤/٦) وابن حبان (موارد) رقم ٢١٤١ والبيهقي
السنن ٣٥٧/٦.

١٣٦
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
تَفْسِیرُ غَرِبِهِ
كَانَ فَخْماً مُفَخَّماً: أي كان جميلاً مهيباً، مع تمام كل ما في الوجه، من غير ضخامة ولا
نقصان .
والمُشَذَّبُ: المفرط في الطول ولا عرض له، وأصله النخلة إذا جردت عن سعفها كانت
أفحش في الطول، يعني أن طوله يناسب عرضه.
وقوله عَظِيمِ الهَامَةِ : أي تامّ الرَّأُس في تدويره.
والرّجل: بين القطط والسبط .
والعَقِيصَةُ فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الشعر المجموع في القفا من الرأس، يريد: إن تفرق
شعره بعد ما جمعه وعقصه فرق - بتخفيف الراء - وترك كل شيء في منبته، وقال ابن قتيبة: كان
هذا أول الإسلام ثم فرق شعره بعد .
والأَزْهَرُ: هو الأنور الأبيض المشرق، وجاء في الحديث الآخر: أبيض مشرباً حمرة،
ولا تناقض يعني ما ظهر منه للشمس مشرب حمرة، وما لم يظهر فهو أزهر.
وقوله: أَزَجُّ الحَوَاجِبِ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، يعني أن حاجبيه طويلة سابغة غير مقترنة، أي
ملتصقة في وسط أعلى الأنف، بل هو أبلج: والبلج بياض بين الحاجبين، وإنما جمع
الحواجب لأن كل اثنين فما فوقهما جمع؛ قال الله تعالى ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِين﴾ [الأنبياء/
٧٨] يعني داود وسليمان، وأمثاله کثیر.
وقوله: بينهما عرق يدره الغضب أي إذا غضب النبي امتلأ العرق دماً فيرتفع.
وقوله: أقنى العرنين، فالعرنين: الأنف والقنا: طول في الأنف مع دقة الأرنبة،
والأشم: الدقيق الأنف المرتفعه يعني أن القنا الذي فيه ليس بمفرط.
سَهْلُ الخَذَّيْن، يريد: ليس فيهما نتوء وارتفاع، وقال بعضهم: يريد أسيل الخدين.
والضَّلِيعُ الفَمِ: أي الواسع وكانت العرب تستحسنه، والأسنان المفلجة: أي المتفرقة.
والمسربة: الشعر ما بين اللبة إلى السرة. والجيد: العنق. والدمية: الصورة.
وقوله: معتدل الخلق أي: كل شيء من بدنه يناسب ما يليه في الحسن والتمام.
والبادن: التام اللحم، والمتماسك: الممتلئ لحماً غير مسترخ، وقوله: سواء البطن
والصدر: أي ليس بطنه مرتفعاً ولكنه مساو لصدره.
والكَرَادِيسُ، رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين وغيرهما.

٣٧
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمُتَجَرَّدُ: أي ما تستره الثياب من البدن فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة
البياض.
وقوله: رَحْبَ الرَّاحَةِ: يكنون به عن السخاء والكرم. والشئن: الغليظ. وقوله: خمصان
الأخمصين فالأخمص وسط القدم من أسفل، يعني أن أخمصه مرتفع من الأرض تشبيهاً
بالخمصان، و هو ضامر البطن.
وقوله مَسِيحَ القَدَمَيْنِ : أي ظهر قدميه ممسوح أملس لا يقف عليه الماء.
وقوله: زال قلعاً إن روي بفتح القاف كان مصدراً بمعنى الفاعل، أي: يزول قالعاً لرجله
من الأرض، وقال بعض أهل اللغة بضم القاف، وحكى أبو عبيد الهروي أنه رأى بخط الأزهري
بفتح القاف وكسر اللام؛ غير أن المعنى فيه ما ذكرناه، وأنه عليه السلام كان لا يخط الأرض
برجليه .
وقوله: تكفياً، أي: يميد في مشيته.
والذريع: السريع المشي، وقد كان يتثبت في مشيته ويتابع الخطو ويسبق غيره، وورد في
حديث آخر: كان يمشي على هيئة وأصحابه يسرعون فلا يدركونه، والصبب: الحدور وقوله:
یسوق أصحابه : أي یقدمهم بین یدیه.
وقوله: يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، قيل : إنه كان يتشدق في كلامه، بأن يفتح فاه كله
ويتقعر في الكلام.
وأشاح: أي أعرض، وترد بمعنى جد وانكمش.
وقوله: فيرد ذلك على العامة بالخاصة: يعني أن الخاصة تصل إليه فتستفيد منه، ثم
يردون ذلك إلى العامة، ولهذا كان يقول: ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى.
يحذر الناس: أكثر الرواة على فتح الياء والذال والتخفيف، يعني يحترس منهم، وإن
روي بضم الياء وتشديد الذال وكسرها فله معنى، أي : إنه يحذر بعض الناس من بعض.
وقوله: لَا يُوطِنُ الأُمَاكِنَ: يعني لا يتخذ لنفسه مجلساً لا يجلس إلا فيه، وقد فسره ما
بعده .
قاومه : أي قام معه .
وقوله: لا تُؤْبَنُ فيه الحُرُمُ، أي: لا يذكرن بسوء، وقوله: ولا تنثى فلتاته أي: لا تذكر ،
والفلتات هو ما يبدر من الرجل، والهاء عائدة إلى المجلس.
وقوله لا يتفرقون إلا عن ذواق: الأصل فيه الطعام إلا أن المفسرين حملوه على العلم

١٣٨
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمُعَبَّطُ: الذاهب طولًا، يقال: تمغط في نُشابته: مدها مداً شديداً، فعلى هذا هو فَعَّل،
وقيل: هو انفعل فأدغم، يقال: مغطه فانمغط وامتغط أي امتد.
وَالمُطَّهَّمُ: البادن الكثير اللحم، والمُكَلْتَمُ المدور الوجه، وقيل: المكلثم من الوجه
القصير الحنك الداني الجبهة المستدير الوجه، والجمع بين هذا وبين قوله: في وجهه تدوير
وقوله سهل الخدين أنه لم يكن بالأسيل جداً، ولا المدور مع إفراط التدوير، بل كان بينهما،
وهو أحسن ما يكون.
ذِكْرُ جُمَلٍ مِنْ أَخْلَاِهِ وَمُعْجِزَِّ ◌َّ
كان رسول الله وَ﴿أَعْبَدَ الناسِ، قَام في الصلاة حتى تفطّرَتْ قَدَمَاه، وكان أزهدَ النَّاسَ؛ لا
يجد في أكثر الأوقات ما يأْكُل، وكان فراشه محشواً ليفاً، وربما كان كساء من شَعَرٍ .
وكان أحلم الناس يحب العفو والسّتْر ويأمر بهما، وكان أجود الناس؛ قالت عائشة: ((كَانَ
عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّنَّةُ دَنَانِيرَ فَأَخْرَجَ أَرْبَعَةٌ وَبَقِيَ دِينارانِ، فَامْتَنَع مِنْهُ النَّوْمُ، فَسَأَلَتْهُ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ:
إِذَا أَصْبَحَتْ فَضَعْهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَقَالَ: وَمَنْ لي بالصُّنْحِ))(١) وما سئل شيئاً قط فَقَالَ: لَا.
وكان أشجع الناس؛ قال علي: ((كنا إذا أحْمَرَّ البأَسُ اتقينا برسول اللهِوَ﴿ فَكَانَ أَقْرَبَنَا إِلَى
العَدُوِّ».
وكان متواضعاً في شرفه وعلو محله؛ كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيده في
حاجتها، فلا يفارقها حتى تكون هي التي تنصرف، وما دعاه أحد إلا قال: لبيك.
وکان طویل الصَّمْت، ضحِگُهُ التبسم، وکان یخوض مع أصحابه إذا تحدثوا، فيذكرون
الدنيا فيذكرها معهم، ويذكرون الآخرة فیذکرها معهم .
ولم يكن فاحشاً ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح؛ قالت عائشة: ما خير
رسول الله وَ ل* بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً أو قطيعة رحم؛ فإن كان إثماً كان أبعد
الناس منه، وما ضرب امرأةً قَطُّ، ولا ضرب خادماً، ولا ضرب شيئاً قط إلا أن يُجَاهِد.
وقال أنس: خدمت رسول الله وَّل#عشر سنين فما سبني قط ولا ضربني ولا انتهرني ولا
عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني، فإن عتب أحداً من أهله قال: دُهُوهُ فَلَوْ
قُدِّرَ لَكَانَ.
وكان أشد الناس لطفاً؛ وقالت عائشة رضي الله عنها: ((كان يرقع الثوب وَيقُمّ البيت،
ويخصف النعل، ويطحن عن خادمه إذا أعيا.
(١) أخرجه بنحوه ابن سعد في الطبقات (١٨٣/٢) وأحمد (١٠٤/٦) وابن حبان (موارد) رقم ٢١٤١ والبيهقي
في السنن ٣٥٧/٦

١٣٩
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا القدر كاف، وتركنا أسانيدها اختصاراً.
وَأَمَّا مُعْجِزَةٌ ﴿ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى
فمنها : إخباره عن عیر قریش ليلة أسري به أنها تقدم وقت کذا فکان كما قال.
ومنها ما أخبر به من قتل کفار قریش ببدر، وموضع كل واحدمنهم فکان کذلك.
ولما اتخذ المنبر حن الجذع الذي كان يخطب عنده حتى التزمه فَسَكَنَ.
ومنها أن الماء نبع من بين أصابعه غير مَرَّةٍ .
وبورك في الطعام القليل حتى كان يأكل منه الكثير من الناس، فعل ذلك كثيراً .
وأمر شجرة بالمجيء إليه فجاءت، وأمرها بالعود فعادت، وسبح الحصی بیده.
ومنها ما أخبر به من الغيوب، فوقع بعده كما قال: مثل إخباره عن انتشار دعوته وفتح الشام
ومصر وبلاد الفرس وعدد الخلفاء، وأن بعدهم يكون ملك وإخباره أن بعده أبابكر وعمر.
وقوله عن عثمان: يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، وقوله: (إِنَّ اللّه مُقَمِّصُكَ قَميصاً فَإِنْ
أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْهُ لَهُمْ﴾(١) يعني الخلافة وقوله: «لَعَلَّكَ تُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ
فَتَخْتَضِبُ»(٢) يعني جانب رأسه ولحيته، فكان كذلك.
وقوله عن ابنه الحسن: ((يُصْلِحُ اللَّه بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ))(٣).
وقوله عن عمار: ((تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)) (٤).
وإشارته بالوصف إلى المختار والحجاج، إلى غير ذلك مما لا يحصى.
وما ظهر بمولده من المعجزات منها: الفيل وهو الأمر المجمع عليه وارتجاس إيوان
كسرى، وإخبار أهل الكتاب بنبوته قبل ظهوره، إلى غير ذلك مما لا نطول به، ففي هذا كفاية .
ذِكْرٌ لِيَاسِهِ وَسِلَاحِهِ وَدَوَبِّهِ وَلـ
كان رسول الله ◌َ يُسمي كل شيء له، فكان لرسول الله وَل قره عمامة تسمى: السّحَاب
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٧٥) والطبراني في الكبير (٢١٨/٥) والحاكم (١٠٠/٣) وصححه الحاكم وخالفه الذهبي
فقال أنى له الصحة ومداره على فرج بن فضالة.
(٢) أخرجه بنحوه أحمد (٩١/١، ١٠٢) والبخاري في التاريخ الصغير (٢٠٧/١).
(٣) أخرجه أحمد (٤٩/٥)، وأخرجه البخاري كما في الفتح كتاب الفتن باب قول النبي ◌َّر للحسن بن علي
(٧١٠٩/١٠٢/٩) والبيهقي في الدلائل ٤٤٢/٦ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢١٥/٣.
(٤) أخرجه أحمد (١٦١/٢) ومسلم في الفتن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل (٢٩١٥/٢٣٣٥/٤)
والطبراني في الكبير (٣٠٠/١)، (٣٠٨/٥) والبيهقي في الدلائل (١٨٩١٨) والخطيب البغدادي في تاريخ

١٤٠
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان يلبس تحت العمامة القلانس اللاطية .
وكان له رداء اسمه: الفتح.
وكان له سيوف منها: سيف ورثه من أبيه، ومنها ذو الفِقَّار، والمِخْذَم، والرّسوب،
والقضيب .
وكان له دروع: ذاتُ الفُضُول، وذات الوِشَاح، والبَتْرَاء، وذَاتُ الحَوَاشِي، والخِرْنِقُ.
وكان له مِنْطَقَة من أدم مبشور، فيها ثلاث حِلَقٍ من فضة.
واسم رمحه: المثوى، واسم حريته: العَنَزَة، وهي حربة صغيرة شبه العكاز، وكانت
تحمل معه في العيد، تجعل بين يديه يصلي إليها، وله حربة كبيرة اسمها : البيضاء.
وكان له مِحْجَنٌ قدر ذراع، وكان له مخصرة تسمى: العُرْجُون.
وكان اسم قوسه: الكُتُوم، واسم كنانته: الكافُور واسم نبله: الموتصلة.
واسم تُرْسِهِ: الزَّلوق، ومغفره: ذو السَّبوع.
وكان له أفراس: المرتجز، كان أبيض، وهو الذي اشتراه من الأعرابي وشهد به
خزيمة بن ثابت وقيل: هو غير هذا والله أعلم، وذو العُقِّل، والسَّكْب، وهو أدهم، والشَّخَّاء،
والبحر، وهو كُمَّيْت، واللَّحِيفُ، أهداه له ربيعة بن مُلَاعِبِ الأَسِنَّةِ، واللِّزَاز، أهداه له
المقوقس، والظرب، أهداه له فروة الجذامی، وقيل: إن فروة أهدی له بغلة، و کان له فرس
اسمه: سبحة؛ رَاهَنَ عليه رَسُولُ اللهِ وَلِّ فِجاء سابقاً، فَهَشَّ لذلك.
وكانت له بغلة اسمها دُلْدلُ، أخذها علي بعْدِ النبيِّ وَ ﴿ فكان يركبها، ثم الحسن، ثم
الحسين، ثم محمد ابن الحنفية، فكبرت وعميت، فدخلتْ مبطحة، فرماها رجل بسهم فقتلها ،
وبغلة يقال لها: الإيلية، وكانت محذوفة طويلة فكانت تعجبه؛ فقال له علي: نحن نصنع لك
مثلها، فإنَّ أباها حمارٌ وأمَّها فرسٌ فنهاه أن ينزى الحمير على الخَيْلِ.
وكان له حمار أَخْضَرُ اسمه: عُفَيْرِ، وقيل: يَعْفُور.
وكان له ناقة تسمى: العضباء، وأخرى تسمى: القَصْوَاء، وقيل هما صفتان لناقة واحدة،
وقیل کان له غيرها .
وله شاة تسمى: غوثة، وقيل غيثة، وعنز تسمى: اليَمَن.
وله قدحان، اسم أحدهما: الريان، والآخر: المُضَبَّب.
وله تور من حجارة يقال له: المُخَضَّب، يتوضأ منه، وله مخضب من شَبَّه وله ركوة
تسمى: الصادر، وله فشْطَاط يسمى: الزكي، وله مرآة تسمى: المدلة، ومقراض يسمى: