Indexed OCR Text

Pages 81-100

ثالثاً - نظرة في وسطه العائلي وأثره في نشأته
١ - جده .
٢ - أبوه .
٣ - أولاده .
*
٨١

مدخل : -
يتأثر الإِنسان بالوسط الذي يعيش فيه سواء في تكوين شخصيته، أو
تحديد سلوكه التربوي، واتجاهه العلمي.
لذلك وبعد الإلمام بعصر المؤلف السياسي والثقافي، خارج جرجان
وداخلها، لا بد من التعرف على الحياة العلمية في وسطه العائلي. وهذا
يتطلب مرافقته في بيته وبين أقاربه، للوقوف على طبيعة علاقته بهذا الوسط،
ومدى تفاعله معه منذ طفولته إلى أن نضج وأفاد منه القاصي والداني .
لقد تربّى في كنف أبيه، ونشأ تحت رعايته، داخل البيت وخارجه إذ
كأن يأخذ بيده إلى الكتّاب، ويرسل به إلى حلقات الناشئة، ويسمعه من
جده، حتى قرأ عليه كتاباً من كتبه(١). كما أذن له بالرحلة مع خاله إلى نسا
ليسمع من الحسن بن سفيان (ت ٣٠٣ هـ)، ثم إلى بغداد مع بعض
أقار به (١).
هكذا عُني به أهله في حله وترحاله، يُربَّى على الأخلاق المحمودة،
ويزود بالمعرفة، حتى أضحى شاباً يافعاً، باراً بوالديه، فلحقته بركة
دعائهما (١)، وصار إماماً جليلاً، ذاع صيته في كثير من الأوساط العلمية .
ففتح أولاده أعينهم على بيت يموج بالعلم والمعرفة، يستقبل وفود
(١) انظر: نشأة المؤلف وتكوينه الثقافي من هذه المقدمة. ص ٩٩، ١٠٧.
٨٣

العلماء وهي تسعى إلى مجلس أبيهم، ينهلون من علمه، ويقيدون فوائده،
فلا غرابة إذاً أن يخرج من صلبه من يرثه ثقافةً وأخلاقاً، ويسير على نهجه في
حياته الفكرية .
لقد توفي رحمه الله، وخلف من الأولاد ابنين، وثلاث بنات، وكل قد
أنجب ذريّة طيبة، وفيما يلي ذكر تراجم موجزة لطائفة من أعلام البيت
الإِسماعيلي :
١ - جده : -
إسماعيل بن العباس، يعرف بحفيده أبي بكر، عقد له السهمي
ترجمة ، ثم قال: هو جد أبي بكر الإسماعيلي ..
كان قد كتب الحديث، وقرأ عليه حفيده أبو بكر الإسماعيلي كتاباً من
کتبه فيه أمالٍ بخطه .
روى الإسماعيلي عن جده إسماعيل، وعن والده إبراهيم بن
إسماعيل، كلاهما عن سعيد القطراني، قوله: إذا علم الرجل ابنه العلم،
فالا بن ليس له(١) .
يقال: إنه عاش مائة سنة، أو أكثر (٢).
٢ - أبوه : -
لم تذكر المصادر التي بين أيدينا أي شيء عن والد الإسماعيلي، لكن
النصوص التي تعبر عن عنايته بولده، وحرصه على تربيته تربية صالحة،
(١) أي إن العلم يستغرق وقته وجهده، فلا يكاد يبقى لأبيه منهما شيء.
(٢) انظر: الترجمة ٢٠٨. وتاريخ جرجان ١٢٩، ٢٢٧.
٨٤

وتعليمه داخل جرجان(١) وخارجها(٢)، تشير إلى فضل هذا الرجل، وحبه
للعلم والعلماء(٢).
٣ - أولاده : -
وهم :
أبناؤه - حفدته - بناته - أسباطه
أ - أبناؤه : -
لقد أنجب الإِسماعيلي إمامين جليلين، هما: أبو سعد إسماعيل. وأبو
نصر محمد، كان لهما شأن عظيم ، وقبول عند الخاص والعام.
قال أبو حفص عمر بن علي المطّعي: ((المنجبون من فقهاء
أصحابنا(٤) أربعة: أبو بكر الإسماعيلي، حيث ولد ابنه أبا سعد، والإِمام أبو
سهل، حيث ولد ابنه الإِمام ابن الإِمام، إلى أن قال: وأبو بكر
القفال .... )) (٥).
وقال الصاحب بن عباد (ت ٣٨٥ هـ) في رسالته: ((وأما الفقيه أبو
نصر، فإذا جاء حدثنا وأخبرنا، فناطق، وصادق، وناقد، وحاذق. وأما أنت
أيها الفقيه أبا سعد، فمن رآك كيف تدرس وتفتي، وتحاضر وتروي، وتكتب
وتملي، علم أنك الحبر بن الحبر، والبحر بن البحر، والضياء بن الفجر،
وأبو سعد بن أبي بكر، فرحم الله شيخكم الأكبر، فإن الثناء عليه غنم،
والنساء بمثله عقم، فليفخر أهل جرجان، ما سال واديها، وأذن مناديها))(٦) .
(١) انظر: نشأته من هذه المقدمة .
(٢) انظر: رحلاته من هذه المقدمة .
(٣) لاحظ ترجمة جده السابقة .
(٤) يعني الشافعية .
(٥) انظر: طبقات السبكي (٣/ ٤٧٣).
(٦) انظر: طبقات الشيرازي ١٢١. وطبقات الأسنوي (١/ ٥١).
٨٥

١ - إسماعيل بن أبي بكر، أبو سعد الإسماعيلي الجرجاني
الشافعي(١) :
ولد أبو سعد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتربى في كنف أبيه،
وتخرج على يده .
برع في الفقه وأصوله، وكان عالماً بالعربية، مشاركاً في الأدب،
وعلم الكلام، ثقة في الحديث حافظاً (٢).
وُصف بالعبادة والورع، والسخاء وحسن الخلق، وقال فيه ابن
الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) الرئاسة بجرجان إلى اليوم في ولده وأهل بيته .
كان قد درّس الفقه سنين كثيرة، وتخرج على يده جماعة من الفقهاء من
أهل جرجان وغيرها .
روى عن ابن عدي كتاب الضعفاء، وجمع مسند مالك بن أنس،
وصنف كتاب ((تهذيب النظر)) في أصول الفقه. وكتاب ((الأشربة)) رد فيه على
الجصاص .
وكان صاحب رحلة، ورد بغداد غير مرة، وحج سنة خمس وثمانين
وثلاثمائة .
وقد صُودرت أملاكه جميعها في آخر عمره، بيد قابوس بن وشمكير بن
زيَّار. وكانت وفاته فجأة ليلة الجمعة النصف من شهر ربيع الآخر سنة ست
(١) ترجمته في تاريخ جرجان ١٣٣. وتاريخ بغداد (٦/ ٣٠٩). وطبقات الشيرازي ١٢١.
والمنتظم (٧/ ٢٣١). والكامل في التاريخ (٩/ ١٩٠). والوافي للصفدي (٩/ ٨٧). والسير
(٨٧/١٧). وطبقات الأسنوي (٥١/١). والبداية والنهاية (٣٣٦/١١). ومعجم المؤلفين
(٢/ ٢٥٧) .
(٢) وثفه الخطيب وابن الجوزي .
(انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٠٩). والمنتظم (٧/ ٢٣١).
٨٦

وتسعين وثلاثمائة، وهو قائم يصلي في المحراب صلاة المغرب، فلما وصل
إلى قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فاضت نفسه، وصلى عليه
أخوه أبو نصر، ودُفن بجرجان عند رأس والده .
٢ - محمد بن أبي بكر أبو نصر الإسماعيلي (١) الجرجاني، الفقيه
الشافعي، محدث جرجان :
نشأ في بيت أبيه، ورحل في صباه، وسمع بالعراق، ومكة، والري،
وهمذان ، وكتب الحديث الكثير.
كان يدرس في حياة أبيه وبعد وفاته، وأول ما جلس للإملاء سنة ست
وستين وثلاثمائة في مسجد الصفارين إلى أن توفي والده، ثم انتقل إلى
المسجد الذي كان والده يملي فيه، فأخذ يملي كل يوم سبت إلى أن توفي .
وكان له جاه عظيم، ومكانة جيدة عند الخاص والعام.
وقد حبسه قابوس بن وشمكير بن زيَّار وصادره، ولم يطلق سراحه
إلى أن تدخل في شأنه أمير خراسان، وأرسل إليه الحسين بن الحسن
الحليمي الجرجاني رسولاً سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، فسلمه إلیه حتی رده
إلى داره (٢).
توفي يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر
سنة خمس وأربعمائة، وصلى عليه ابن أخيه أبو معمر الإِسماعيلي.
(١) ترجمته في تاريخ جرجان ٥٢١. وطبقات الشيرازي ١٢١. والأنساب للسمعاني ٢٥١.
وتذكرة الحفاظ (١٠٦٣/٣). والسير (٨٩/١٧). وطبقات السبكي (٩٢/٤). وطبقات
الأسنوي (١/ ٥١).
(٢) انظر: تاريخ جرجان ١٩٩.
٨٧

ولعل حبس أبي نصر هذا ومصادرة أخيه من قبله (١)، يدلان على وجود
موقف معين اتخذه البيت الإِسماعيلي من بني زيّار، إذ إن مثل هذه
الإِجراءات القاسية لا تتخذ في الغالب في حق أمثال هذين العالمين
الجليلين إلا في مناهضة سياسية، أو نقد شرعي.
ب - حفدته : -
أما حفدة أبي بكر الإسماعيلي، فكانوا خمسة، وهم: السري،
والمفضل وسعد، ومسعدة، ومبشر أبناء إسماعيل بن أبي بكر الإِسماعيلي.
وقدروى كل من السري والمفضل عن جده وأفاد منه، أما الباقون فلم
يرووا عنه .
وفيما يلي التعريف بهم : -
١ - السري بن إسماعيل بن أبي بكر أبو العلاء الإسماعيلي (٢)
الجرجاني الأديب فقيه الشافعية :
ولد بجرجان سنة ستين وثلاثمائة ، وتفقه بأبيه، وسمع من جده أبي بكر
أحاديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وخصه بتفسير شبل بن عباد، وهو ابن
ثمان سنين(٣). ولم يقرأ لأحد بعده.
حمله والده إلى مكة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فسمع بمكة،
والمدينة والكوفة وبغداد وهمذان والري.
(١) لاحظ ترجمته السابقة .
(٢) ترجمته في تاريخ جرجان ٢٣٥. والسير (١٧/ ٥٢٠).
وطبقات السبكي (٤ / ٣٨١). وطبقات الأسنوي (١/ ٥٣).
(٣) انظر: تاريخ جرجان ٩٢، ٢٣٥.
٨٨

ثم صار مفتي جرجان بعد أبيه، وكان يدرّس الفقه والفرائض. وتخرج
على يده جماعة، وكان متواضعاً، محباً للعلماء والصلحاء إلى أن مات سنة
ثلاثين وأربعمائة .
وأخوه :
٢ - المفضل بن إسماعيل بن أبي بكر أبو معمر الإسماعيلي
الجرجاني (١) الفقيه الشافعي، أحد أذكياء زمانه.
ولد سنة ستين وثلاثمائة بجرجان، وتخرج على يد أبيه وجده، فبرع في
الحديث والفقه .
حضر ذات يوم بين يدي جده، سنة سبع وستين وثلاثمائة، فقال جده :
ابني هذا أبو معمر، عمره سبع سنين، قد حفظ القرآن، وتعلم الفرائض، وقد
أصاب في مسألة أخطأ فيها بعض قضاتنا .
سمع من جده الكثير، وكان من جملة ما سمعه منه: كتابه ((الجامع)) (٢)
على جامع الصحيح للبخاري، وغيره من المجموعات، والتصانيف
والمشايخ، والأمالي، وخصه بأحاديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة. كما
سمع من أبيه أيضاً، وكان قد ضبط له سماعه، وحمله معه في رحلته سنة أربع
وثمانين وثلاثمائة ، فسمع ببغداد ومكة، ثم رجع إلى جرجان سنة ست
وثمانين وثلاثمائة .
وبعد أن توفي والده (٣٩٦ هـ) صارت إليه الفتيا في جرجان، كما
(١) ترجمته في تاريخ جرجان ٩٢، ٥٣٥. ويتيمة الدهر للثعالبي (٣/ ٢٧٤). والأنساب
للسمعاني (٢٥٢/١). والسير (٥١٨/١٧). والعبر (١٧٦/٣). وطبقات السبكي (٣١/٥).
وطبقات الأسنوي (٥٣/١). وشذرات الذهب (٢٤٩/٣).
(٢) وهو كتابه ((المستخرج)) على صحيح البخاري.
٨٩

جلس للإملاء بعد وفاة عمه أبي نصر (ت ٤٠٥ هـ).
وكان له إلى جانب تضلعه في الفقه والحديث، مشاركة في الشعر
أيضاً، قال عنه الثعالبي في ترجمته له: جمع شرف النفس إلى شرف الطبع،
وكرم الأدب إلى كرم النسب، واستولى على أمر الفقه في اقتبال العمر،
وحسن تصرفه في الشعر.
توفي في ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .
٣ - سعد بن إسماعيل بن أبي بكر أبو سعيد الإسماعيلي(١):
سمع بمكة، وبغداد، والكوفة، وعُكُبُرا، وهمذان، والري من جميع
المشايخ الذين سمع منهم أخواه أبو معمر، وأبو العلاء، وسماعه في كتابهم
بخط والدهم أبي سعد الإسماعيلي. غير أنه لم يسمع من جده أبي بكر
الإسماعيلي .
٤ - مسعدة بن إسماعيل بن أبي بكر أبو الفضل الإسماعيلي (٢)،
الجرجاني رابع أولاد أبي سعد:
سمع من يوسف بن إبراهيم أبي حمزة السهمي سنة ٣٨٤ هـ، قبل
خروج والده أبي سعد إلى مكة، ومن عمه أبي نصر الإسماعيلي، وغيرهم .
مات في رمضان سنة أربع وأربعين وأربعمائة (٢).
٥ - مبشر بن إسماعيل بن أبي بكر أبو الحسن الإسماعيلي
الجرجاني (٤).
(١) ترجمته في تاريخ جرجان ٢٣٥ .
(٢) ترجمته في تاريخ جرجان ٥٣٦. والأنساب للسمعاني (٢٥٣/١).
(٣) هذا التأريخ دوّن في حاشية ((تاريخ جرجان ٥٣٦)) نقلاً عن حاشية أصله المخطوط.
(٤) ترجمته في تاريخ جرجان ٥٣٦.
٩٠
=

خامس أولاد أبي سعد الإِسماعيلي .
سمع ممن سمع منهم أخوه مسعدة .
٦ - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أبي بكر أبو القاسم
الإسماعيلي الجرجاني (١) الشافعي :
ولد بجرجان سنة سبع وأربعمائة (٢) . ونشأ في بيت علم وفضل ورئاسة
فصار إماماً فقيهاً، محدثاً أديباً، ديناً متواضعاً، وافر العقل تام المروءة يفتي
ويدرس، ويعظ ويملي على فهم ودراية . وكان بيته مجمعاً للعلماء والفضلاء
والغرباء .
رحل إلى نيسابور، والري، وأصبهان، وهمذان، وبغداد، ومكة.
وحدث بكتاب ((الكامل (٣)) لابن عدي، و((تاريخ جرجان)) (٤) للسهمي.
و «معجم شيوخ ابن عدي)».
مات بجرجان سنة سبع وسبعين وأربعمائة .
جـ - بناته : -
أما بناته، فإنهن ثلاث بنات (٥):
= والأنساب للسمعاني (١/ ٢٥٣).
(١) له ترجمة في الأنساب (٢٥٣/١). والمنتظم (٩/ ١٠). والكامل في التاريخ (١٠/ ١٤١).
والعبر (٢٨٦/٣). والوافي للصفدي (٩/ ٢٢٣). وطبقات السبكي (٤/ ٢٩٤). وطبقات
الأسنوي (٥٤/١). وشذرات الذهب (٣/ ٣٥٤).
(٢) وفي الكامل أرخ مولده سنة أربع وأربعمائة. وقيل: سنة ست وأربعمائة.
(٣) طبع ((الكامل في الضغفاء)) مؤخراً. لاحظ قائمة المصادر.
(٤) مطبوع بالهند برواية إسماعيل بن مسعدة .. لاحظ قائمة المصادر.
(٥) انظر: تاريخ جرجان ٩٢.
٩١

١ - الكبرى منهن، تزوجها الإمام أبو عبدالله محمد بن الحسن بن
إبراهيم الفارسي (١)، فأنجبت له: الفضل، وعبيد الله، وعبد الرحمن،
وعبد الواسع(٢)، وكل قد عرف بجده أبي بكر الإسماعيلي، وروى عنه.
٢ - والوسطى: أم العباس سكينة، والدة أبي عامر الحَلِيمي. وكانت
راوية من راويات الحديث. روت عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم
(ت ٣٤٦ هـ)، وغيره. وروى عنها، ابنا أخيها أبو العلاء وأبو الفضل ابنا
أبي سعد الإِسماعيلي. وكانت وفاتها سنة ست أو سبع وأربعمائة (٣).
٣ - والصغرى: لا عقب لها (٤).
د - أسباطه : -
وهم أبناء بنته الكبرى، وعددهم أربعة، وقد تقدم ذكرهم آنفاً على
الإِجمال، أما تفصيلهم فهم :
١ - عبيد الله بن محمد بن الحسن بن إبراهيم أبو النضر الجرجاني:
ابن بنت أبي بكر الإِسماعيلي.
ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وكان قد روى عن جده
الإسماعيلي وعن أبي أحمد بن عدي صاحب الكامل في الضعفاء .
(١) ثم الإِستراباذي، إمام شافعي مشهور ذو وجوه حسنة في المذهب، وصاحب رحلة. درَّس
سنين كثيرة وتخرج به عدة من الفقهاء، وكان له ورع. وكان له إملاء من سنة تسع وسبعين
إلى أن توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة . وكان يُعرف بختن الإسماعيلى.
( انظر: تاريخ جرجان ٥١٩. والأنساب (٤٧/٥). والسير (٥٦٣/١٦). وطبقات السبكي
(٣/ ١٣٦). وطبقات المفسرين للداودي (٢ / ١١٧).
(٢) انظر: تاريخ جرجان ٩١، ٥١٩، وسيأتي دكرهم.
(٣) نفس المصدر ٩٢، ٥٨٩. وأعلام النساء لكحالة (٢٠٢/٢).
(٤) انظر: تاريخ جرجان ٩٢.
٩٢

وتوفي يوم الثلاثاء الثامن من رجب سنة أربع وأربعمائة بجرجان ،
ودفن عند قبر أبيه (١)
.
وأخوه :
٢ - الفضل بن محمد أبو بشر القاضي الجرجاني(٢): ابن بنت أبي بكر
الإِسماعيلي. وقد نسبه العبادي إلى نسب أمه، فقال: ومنهم القاضي أبو بشر
الإِسماعيلي .
كما نقل السبكي أيضاً، قول أبي حفص المطّوّعي: فاضل ملء ثوبه،
مفضل ملء كفه، ضارب في الإِسماعيلية بعروقه. ثم قال السبكي: يعني
بيت أبي بكر الإسماعيلي.
روى عن جده الإسماعيلي، وغيره .
وقال فيه الثعالبي: صدر كثير الفضل، جم المناقب، جزل الأدب ،
فصيح القلم، حريص على اقتناء الكتب .
وكان قد ولي قضاء جرجان أيام الصاحب بن عباد (ت ٣٨٥ هـ) وزير
فخر الدولة البويهي (٣٧٣ - ٣٨٧ هـ)، ونقض الجامع الكبير والمنارة
وبناهما وزاد في الجامع. ولما مات ابن عباد، عُزل وصُودر إلى أن عاد
قابوس ابن وشمكير (٣٨٨ - ٤٠٣ هـ).
وكانت وفاته يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة
إحدى عشرة وأربعمائة، وخلف ثلاثة بنين: أبا المظفر الحسن، وأبا المجد
كريم، وأبا البشائر فضل الله .
وأخوهما :
(١) انظر: تاريخ جرجان ٢٩٨.
(٢) ترجمته في تاريخ جرجان ٣٧١. ويتيمة الدهر (٣/ ٢٧٧). وطبقات العبّادي ١٠٩. وطبقات
لسبكي (٣/ ٤٧٢، ٥ / ٣٠٤).
٩٣

٣ - عبد الواسع بن محمد أبو الحسن: ابن بنت أبي بكر
الإِسماعيلي. روى عن جده الإسماعيلي، وابن عدي، وجماعة من أهل
نيسابور، ومن أهل بغداد، كتب بها سنة أربع وسبعين وثلاثمائة .
وكانت وفاته يوم السبت الخامس من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين
وأربعمائة (١).
وأخوهم :
٤ - عبد الرحمن بن محمد أبو عمرو: ابن بنت أبي بكر الإسماعيلي .
روى عن جده الإسماعيلي، وعن ابن عدي(٢) .
يلاحظ مما تقدم أن الإسماعيلي عاش في أسرة علمية مترابطة تقوم
بواجبها تجاه أفرادها، ويتضح ذلك من خلال عنايتها بهذا الإِمام في حله
وترحاله، منذ مستهل طفولته إلى أن نضج وشق طريقه بنفسه .
إلا أنه على الرغم من هذا الحرص الكبير، وتلك العناية البالغة فإن أثر
الإِسماعيلي في وسطه العائلي كان أكثر وضوحاً، وأقوى فعالية، إذ إن البيت
الإِسماعيلي اشتهر وعرف به وكذلك أولاده، وحفدته، وأسباطه وكل قد
تخرج على يديه، وصار من أعيان الأعلام فيما بعد. مما جعل البيت
الإِسماعيلي من أهم البيوتات الإسلامية التي شاركت في بناء الحياة الفكرية
داخل جرجان وخارجها. متمثلة بالإِفتاء، والقضاء، وبالتدريس والإملاء،
والمحاضرات في البيوت والمساجد وغير ذلك .
(١) انظر: تاريخ جرجان ٢٨٠.
(٢) انظر: المصدر السابق .
٩٤

رابعاً - حياة المؤلف
٩٥

-

اسمه ونسبه : -
هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس (بن مرداس)(١) أبو بكر
الإِسماعيلي الجرجاني (٢).
يعرف باسمه، وبكنيته، وبنسبته ((الإِسماعيلي))، وهي من النسب التي
على خلاف ظاهرها، فهو ليس من الإسماعيلية الفرقة المعروفة (٣). إنما
نسب إلى جده إسماعيل بن العباس.
وقلما يذكر باسمه أو بكنيته، إلا ويقرن بهذه النسبة، وقد يقرن أحياناً
بنسبته ((الجرجاني)) (٤)، وهي نسبة إلى مدينة جرجان.
(١) هذه الزيادة تفرد بها السمعاني في الأنساب (١/ ٢٤٩) ونقلها عنه ابن الأثير في اللباب
(١/ ٥٨) .
(٢) لقد أجمعت المصادر على اسمه، وكنيته، ونسبته .
(انظر مثلاً: تاريخ جرجان ٨٥. وطبقات الشيرازي ٠١١٦)
والأنساب للسمعاني (٢٤٩/١). والمنتظم (١٠٨/٧). واللباب (٥٨/١). وتذكرة
الحفاظ (٣/ ٩٤٧).
(٣) هم جماعة من الباطنية، يعتقدون إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق فنسبوا إليه، ثم انتقلت
الإمامة إلى ابنه محمد من بعده .
(انظر: الملل والنحل الشهرستاني ٢٧،٥/٢).
(٤) انظر: الأنساب للسمعاني (١/ ٢٥١). نفلا عن أبي القاسم البغوي.
٩٧

ولادته : -
لقد أجمعت المصادر على أن ولادته كانت سنة سبع وسبعين
ومائتين(١)، إلا ما ورد مصحفاً عند ابن عساكر (٢)، وابن الأثير(٣)، وابن
كثير (٤) .
فقد أرخ ابن عساكر مولده سنة سبع وتسعين ومائتين في رواية، نقلاً
عن السهمي في تاريخه. والذي عند السهمي في تاريخ ولادته أنها سنة سبع
وسبعين ومائتين. فيكون قد وقع التصحيف في قوله: ((وتسعين)) والصواب
((وسبعين)).
وقال ابن الأثير في اللباب: توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وله
أربع وتسعون سنة. فعلى هذا يكون مولده سنة سبع وثمانين ومائتين . بينما
أرخ وفاته السمعاني في الأنساب (٥) سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. فوقع
التصحيف عند ابن الأثير في: إحدى ((وتسعين)) والصواب: إحدى
((وسبعين)).
ن
وقال ابن كثير: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن أربع
وسبعين سنة، فوقع التصحيف في قوله: وهو ابن أربع ((وسبعين))،
والصواب: ((وتسعين)).
فليُعلم أن كل ما وقع ((أو يقع في تأريخ ولادته، أو وفاته، ولا يوافق
ما أرخه السهمي، فهو خطأ، لأن السهمي أدرى بمولد ووفاة شيخه وابن
بلده)» .
(١) انظر مثلا: تاريخ جرجان ٨٦. والمنتظم (٧/ ١٠٨). ودول الإِسلام للذهبي (١/ ٢٢٩).
والوافي للصفدي (٦/ ٢١٣). وطبقات السبكي (٧/٣). وشذرات الذهب (٣/ ٧٥).
(٢) في تبيين كذب المفتري ١٩٣ - ١٩٥ .
(٣) في اللباب (١/ ٥٨).
(٤) في البداية والنهاية (١١ / ٢٩٨).
(٥) جـ (١ / ٢٥١).
٩٨

هذا ولم تعيّن المصادر مكان ولادة الإسماعيلي، بينما يفهم من سياق
النصوص وفحواها، أن مسقط رأسه كان بجرجان، والله أعلم ..
نشأته وتكوينه الثقافي :
فتح الإِسماعيلي عينيه وهو في حجر والده على بلد يموج بالنشاط
الفكري، ووسط عائلي خصب في عطائه العلمي، متأصل في سلوكه
التربوي، فنشأ عالمنا في ظل الرعاية الأبوية، والعناية العلمية، حيث تدرج
به والده من الكتَّاب إلى حلقات الحديث والفقه، وغير ذلك مما ساعد على
ترسيخ المبادىء الأولى التي قام عليها كيانه الثقافي والاجتماعي فيما بعد.
وقد ذكر الإسماعيلي كيف كان والده يأخذ بيده إلى حلقات العلم،
فقال: ((ذهب بي أبي إلى مجلس الحسين بن حفص الجرجاني، من المكتّب
وأنا صغير(١)، وضبطت فيما كتبت من الإِملاء))(٢).
كما أفاد في صغره من كثير من علماء مدينته، والواردين عليها، فكتب
عن هارون بن محمد بن هارون الجوباري (٣). والفضل بن عبيد الله
الحميري الإِستراباذي (٤). وشُريح بن عقيل الإِسفراييني(٥). وحمدان بن
مجاهد التُّستري (٦). ومحمد بن عمرو بن شهاب بن طارق الأصبهاني (٧).
وأحمد بن خالد بن أشتاريار الدامغاني، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وهو
(١) كان ذلك سنة ثلاث وثمانين ومائتين .
(٢) انظر: الترجمة ٢٥٦. وتاريخ جرجان ١٩٠.
(٣) ترجمته رقم ٣٩٨.
(٤) ترجمته رقم ٣٨٠.
(٥) ترجمته رقم ٢٨٨.
(٦) ترجمته رقم ٢٦٩ .
(٧) ترجمته رقم ١٦٧ .
٩٩

ابن ست سنين (١). والحسين بن حفص الجرجاني في نفس السنة أيضاً (٢).
وطلحة بن أبي طلحة الجرجاني، سنة سبع وثمانين ومائتين (٣). ومحمد بن
علي بن عثمان بن حمزة الأنصاري، سنة تسع وثمانين ومائتين (٤)،
وحُبَيِّب بن فهد بن عبد العزيز البابي، كان قد كتب عنه قبل سنة تسعين
ومائتين (٥) . ومحمد بن أحمد بن حكيم السُّلَمي، سنة إحدى وتسعين
ومائتين (٦) .
وسمع محمد بن العباس بن الوليد الدمشقي، المتوفى بعد سنة تسعين
ومائتين (٧). ويعقوب بن يوسف بن الحكم الجوباري الجرجاني، المتوفى
سنة اثنتين وتسعين ومائتين (٨) . وأبا عوانة الإِسفراييني، سنة اثنتين وتسعين
ومائتين (٩) . والفتح بن سعيد بن عثمان الإستراباذي المتوفى سنة ثلاث
وتسعين ومائتين (١٠) .
وكتب أيضاً عن علي بن الحسين بن عبد الرحيم النيسابوري،
المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائتين (١١).
وقرأ على جده كتاباً من كتبه فيه أمال بخطه(١٢).
(١) ترجمته رقم ٥٥ .
(٢) ترجمته رقم ٢٥٦.
(٣) ترجمته رقم ٢٩٠.
(٤) ترجمته رقم ٦٨ .
(٥) ترجمته رقم ٢٦٨ .
(٦) ترجمته رقم ١٦٢ .
(٧) ترجمته رقم ١٠٧ .
(٨) ترجمته رقم ٣٩٩.
(٩) ترجمته رقم ٤٠٠.
(١٠) ترجمته رقم ٣٧٩.
(١١) ترجمته رقم ٣٥٤.
(١٢) ترجمته رقم ٢٠٨. وانظر تاريخ جرجان ١٣٠.
١٠٠