Indexed OCR Text
Pages 81-100
عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ يُخْلَقُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا طَيْرٌ مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَانٍ ... )) وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى إلى أحمد، فقال: أنت حدثت بهذا؟ فقال: والله ما سمعت به قط إلا الساعة، قال: فسكتوا جميعاً حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، ثم قعد ينظر بقيتها، فقال له يحيى بن معين بيده أن تعال، فجاء متوهماً لنوال خيره، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: أنا يحيى وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله وَ ل، فإن كان لا بد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، ما علمته إلا الساعة، فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأن ليس في الدنيا يحيى وأحمد غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا، قال: فوضع أحمد بن حنبل كمه على وجهه وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزىء بهم . قال أبو حاتم: وقد دخلت باجروان مدينة بين الرقة وحران فحضرت مسجد الجامع، فلما فرغنا من الصلاة قام بين أيدينا شاب فقال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((مَنْ قَضَى لِمُسْلِم حَاجَةً فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا ... )) وذكر كلاماً طويلاً، فلما فرغ من كلامه دعوتهَ، فقلت: من أين أنت؟ فقال: من أهل بردعة، قلت: دخلت البصرة؟ قال: لا، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: فكيف تروي عنه وأنت لم تره؟ فقال: إن المناقشة معنا من قلة المروءة، أنا أحفظ هذا الإسناد الواحد، فكلما سمعت حديثاً ضممته إلى هذا الإسناد فرويت، فقمت وتركته. أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثني مؤمل بن إهاب، قال: قام رجل يحدث ويزيد بن هارون قاعد، فجعل يسأل الناس فلم يعط، فقال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا سأل السائل ثلاثاً فلم يعط يكبر عليهم ٨١ ثلاثاً، وجعل يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فذكرنا ليزيد بن هارون، فقال: كذب الخبيث ما سمعت بهذا قط، قال: وقام سائل فجعل يقول: حدثنا يزيد بن هارون عن ذئب بن أبي ذئب، فضحك يزيد بن هارون، فلما قمنا تبعناه، فقلنا: ويحك ليس اسمه ذئب إنما هو محمد بن عبدالرحمن، فقال: إذا كان أبوه اسمه أبو ذئب، فأي شيء كان ابنه إلا ذئب. أخبرنا مكحول ببيروت، قال: حدثنا أبو الحسين الرهاوي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: ما رأيت أحداً قط أكذب من أبي سعيد المدائني، وكان حسن القصص حسن النغمة، وكنت يوماً عنده إذ قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسروق بن الأجدع وأنا أبكي عند قصصه، فالتفت إلي إنسان إلى جانبي، فقلت: ويحك هذا يكذب، فقال: أي لحية فقعودك عنده تبكي وأنت تعلم أنه يكذب أيش؟ أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو يحيى المستملي، قال: حدثنا أبو جعفر الجوزجاني، قال: حدثني أبو عبدالله البصري، قال: أتيت إسحاق بن راهويه، فسألته شيئاً، فقال: صنع الله لك، فقلت: لم أسألك صنع الله، إنما سألتك صدقة، قال: لطف الله لك، فقلت: لم أسألك لطف الله، إنما سألتك صدقة، قال: فغضب، وقال: أيها الرجل إن الصدقة لا تحل لك، قلت: ولِمَ يرحمك الله؟ قال: لأن جريراً حدثنا، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالر: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مُرَّةٍ سَوِيٌّ)» وأنت صحيح قوي ذو مرة سوي، قال: فقال: ترفق رحمك الله، فإن معي حديثاً في كراهية العمل، فقال إسحاق: وما هو؟ فقلت: حدثني أبو عبدالله الصادق الناطق، عن أفشين، عن أنباح، عن بان مان، عن سيماء الصغير، عن سيماء الكبير، عن عجيف بن عنبسة، عن رغلمح بن أمير المؤمنين أنه قال: العمل شؤم وتركه، بقعد تمنى خير من أن تعمل قعنا [فقلنا:] لا إله إلا الله، قال: فضحك إسحاق وذهب غضبه، وقال: زدنا من هذا الحديث، فقلت: حدثني أبو عبدالله الصادق الناطق بإسناده عن عجيف فسأل [قال] قعد رغلمح في جلسائه، فقال: أخبروني بأعقل الناس عندك، فأخبر كل واحد ٨٢ ٠ ٠ منهم بما عنده، فقال لهم: لم تصيبوا، قالوا له: فأخبرنا بأعقل الناس عندك، قال: أعقل الناس الذي لا يعمل، لأن من العمل يجيء التعب، ومن التعب يجيء المرض، ومن المرض يجيء الموت، ومن عمل فقد أعان على نفسه، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ . قال إسحاق: زدنا من حديثك، قال: وحدثني أبو عبدالله الصادق الناطق بإسناده عن رغلمح قال: من أطعم أخاه شواءً غفر الله له عدد النوى، ومن أطعم أخاه هريسة غفر الله له مثل الكنيسة، ومن أطعم أخاه جنب [جبناً] غفر الله له كل ذنب، قال: فضحك إسحاق، وأمر له بلباسين ورغیفین وعودین. قال أبو حاتم: فإذا كان مثل هؤلاء يجترئون على أحمد ويحيى وإسحاق حتى يضعوا الحديث بين أيديهم من غير مبالاة بهم كانوا إذا خلوا بمساجد الجماعات ومحافل القبائل مع العوام والرعاع أكثر جسارة في الوضع، فالقوم إنما كانت لغتهم العربية، فكان يعلق بقلوبهم ما سمعوا، فربما سمع المستمع من أحدهم حديثاً قد وضعه في قصصه بإسناد صحيح على قوم ثقات فيرويها عنه على جهة التعجب، فيحملونه عند ذلك، حتى وقع في أيدي الناس، من ههنا وجب التفتيش والتنقير عن أصل كل رواية، والبحث عن كل راوٍ في النقل، حتى لا يتقول على رسول الله وَليل ما لم يقل . وأرجو أن تكون هذه الطائفة الذابة الكذب عن رسول الله وَّ في أول زمرة يدخلون الجنان مع المصطفى ، إذ الجنة حرام على الأنبياء أن يدخلوها قبل نبينا وَ﴾ وعلى الأمم قبل هذه الأمة، فالأولى أن يكون أقرب هذه الأمة من رسول الله وَ﴾ من كان يذب الكذب عنه في دار الدنيا، نسأل الله عز وجل الحلول في تلك المرتبة، إنه الفعال لما يريد. ذكر إثبات النصرة لهذه الطائفة إلى قيام الساعة حدثنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري، قال: حدثنا ٨٣ محمد بن عصام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أبي، يحدث عن النبي وَّ قال: ((لاَ يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)) . أخبرني الحسن بن عثمان بن زياد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: مَرَّ أحمد بن حنبل على نفرٍ من أصحاب الحديث وهم يعرضون كتاباتهم، فقال: ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله وَ ل﴾: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومِ السَّاعَةُ)). قال أبو حاتم: ومن أحق بهذا التأويل من قوم فارقوا الأهل والأوطان وقنعوا بالكسر والأطمار في كتب السنن والآثار وطلب الحديث والأخبار، يجولون في البراري والقفار، ولا يبالون بالبؤس والإقتار، متبعون لآثار السلف من الماضين، والسالكون ثبج محجة الصالحين، ورد الكذب عن رسول رب العالمين وذب الزور عنه حتى وضح للمسلمين المنار، وتبين لهم الصحيح من بين الموضوع والزور من الآثار؟ وأرجو أن لا يكون من هذه الأمة في الجنة إلى النبي ◌َّلهم أقرب من هذه الطائفة، لأن النبي وَاخيه قال: ((أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً)). وليس في هذه الأمة طائفة أكثر صلاة على رسول الله وّر من هذه الطائفة، فهم على وجوههم في الدنيا يهيمون، وبتعلم السنن [فيها ينعمون]، وعلى حسن الاستقامة يدورون، وأهل الزيغ والأهواء يجتمعون [يقمعون]، وعلى السداد في السنة يموتون، وعلى الخيرات في العقبى يقدمون، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون. ذكر أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها ومن أحاديث الثقات المتقنين أجناس لا يحتج بها، وقد سبرت رواياتهم وخيرت أسبابها، فرأيتها تدور في نفي الاحتجاج بها على ستة أجناس . ٨٤ الجنس الأول هو الذي كثر في المحدثين، فمنهم من كان يخطىء الخطأ اليسير إما في الكتابة حيث كتب ولم يعلم حتى بقي الخطأ في كتابه إلى أن كبر واحتيج إليه، مثل تصحيف اسم يشبه الاسم، ومثل رفع مرسل أو إيقاف مسند وإدخال حديث في حديث أو ما يشبه هذا، فلما رأى أئمتنا مثل يحيى القطان وابن مهدي وأحمد ويحيى ومن كان من أقرانهم من أهل هذه الصناعة ما تفردوا من الأشياء التي ذكرتها أطلقوا عليهم الجرح وضعفوا فهم في الأخبار، وهذا الجنس ليسوا عندي بضعفاء على الإطلاق حتى لا يحتج بشيء من أخبارهم، بل الذي عندي فيه أن لا يحتج بأخبارهم إذا انفردوا، فأما ما وافقوا الثقات في الروايات فلا يجب إسقاط أخبارهم، فكل من يجيء من هذا الجنس في هذا الكتاب فإني أقول بعقب ذكره: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. والجنس الثاني أقوام [ثقات] كانوا يروون عن أقوام ضعفاء كذابين ويكنونهم حتى لا يعرفوا، فربما أشبه كنية كذاب كنى ثقة، فيتوهم المتوهم أن راوي هذا الخبر ثقة يتحملون عليه، وليس ذلك الحديث من حديثه، ومن أعملهم بمثل هذا من هذه الأمة الثوري، كان يحدث عن الكلبي، ويقول: حدثنا أبو النضر، فيتوهم المستمع أنه أراد به سعيد بن أبي عروبة أو جرير بن حازم، ومثل الوليد بن مسلم إذا قال: حدثنا أبو عمرو، فيتوهمون [أنه] أراد به الأوزاعي، وإنما أراد به عبدالرحمن بن يزيد بن تميم، وقد سمعا جميعاً من الزهري، ومثل بقية إذا قال: حدثنا الزبيدي عن نافع، فيتوهمون أنه أراد به محمد بن الوليد الزبيدي، وإنما أراد به زرعة بن عمرو الزبيدي، وما يشبه هذا. فلا يجوز الاحتجاج بخبر في روايته كنية إنسان لا يدرى من هو وإن كان دونه ثقة، لأنه يحتمل أن يكون كذاباً كنى عن ذلك. ٨٥ أخبرنا محمد بن صالح الحنبلي: قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: كان مروان بن معاوية يغير الأسماء يعمِّي على الناس، كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد، وهو الحكم بن ظهير، ويروي عن علي بن أبي الوليد وهو علي بن غراب. الجنس الثالث الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار مثل قتادة ويحيى بن أبي كثير والأعمش وأبو إسحاق وابن جريج وابن إسحاق والثوري وهشيم ومن أشبه هؤلاء ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين وأهل الورع في الدين، كانوا يكتبون عن الكل ويروون عمن سمعوا منه، فربما دلسوا عن الشيخ بعد سماعهم عنه عن أقوام ضعفاء، لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم، فما لم يقل المدلس - وإن كان ثقة - حدثني أو سمعت فلا يجوز الاحتجاج بخبره، وهذا أصل [أي عبدالله محمد بن إدريس] الشافعي رحمه الله ومن تبعه من شيوخنا، قد ذكرت هذه المسألة بكمالها بالأسئلة والأجوبة والعلل والحكايات في ((كتاب شرائط الأخبار)) فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت محمد بن منصور، يقول: سمعت عفان، يقول: سأل رجل شعبة عن حديث، فقال: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أدلس. أخبرنا مهران بن هارون بالري، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن أبي الثلج، قال: سمعت قراد، يقول: سمعت شعبة، يقول: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل. الجنس الرابع الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأن الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ٨٦ : ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها، وما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقة، حتى كان السنن كأنها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمة الله عليه فقط، فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه وحدث من حفظه ربما قلب المتن وغير المعنى حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلب إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته إلا أن يحدث من كتاب أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار. والجنس الخامس الفقيه إذا حدث من حفظه وهو ثقة في روايته، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد، وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه، وإذا ذكروه أول أسانيدهم يكون قال رسول الله ◌َلآ، فلا يذكرون بينهم وبين النبي وَلّ أحداً، فإذا حدث الثقة من حفظه ربما صحف الأسماء وأقلب الإسناد، ورفع الموقوف وأوقف المرسل وهو لا يعلم لقلة عنايته به، وأتى بالمتن على وجهه، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلّ من كتاب أو يوافق الثقات في الأسانيد، وإنما احترزنا من هذين الجنسين، لأنا نقبل الزيادة في الألفاظ إذا كانت من الثقات، وهذه مسألة طويلة غير هذا الموضع بها أشبه. الجنس السادس أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الأخبار، فإذا كان بين الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقتان رأى أحدهما الآخر أسقطوا الضعيف من بينهما حتى يتصل الخبر، فإذا سمع المستمع خبر [أ] رواته ثقات اعتمد عليه وتوهم أنه صحيح كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسمع منهم، ثم سمع عن أقوام ضعفاء عنهم، فيروي ٨٧ الرواة عنه أخباره، ويسقطون الضعفاء من بينهم حتى يتصل الخبر في جماعة مثل هؤلاء يكثر ذكرهم. سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد بن المصفى يسويان الحديث. قال أبو حاتم: وإنما ذكرنا هذه الأجناس الست من الثقات في نفي الاحتجاج بأخبارهم في هذا الموضع، وإن كان غير هذا الكتاب به أشبه، وإن لم نطول الكلام فيه، لئلا يغتر بعض من لم ينعم النظر في صناعة الأخبار، ولا تفقه في صحيح الآثار، فيحتج على من لم يكن العلم صناعته بخبر من هذه الضروب الست، ولئلا يخرجه في الصحاح إلا بعد أن يصح له على الشرائط التي وصفناها. وإنما نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون ونذكر ما نعرف من أنسابهم وأسبابهم، ونذكر عند كل شيء منهم من حديثه ما يستدل به على وهائه في روايته تلك، وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم، إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظه، وأنشط للمبتدىء في وعيه، وأسهل عند البغية لمن أراده، والله أسأل السداد في الخطاب، وهو الدافع عنا سوء يوم الحساب، إنه غاية مفر الهاربين وملجأ البغية للطالبين. ٨٨ باب الألف قال أبو حاتم: فمن الضعفاء، من المحدثين ممن ابتداء اسمه على الألف : ١ - أبان بن أبي عياش(١) من أهل البصرة، كنيته أبو إسماعيل، واسم أبيه فيروز، مولى لعبد القيس، يحدث عن أنس والحسن. روى عنه الثوري والناس، وكان من العباد الذي [الذين] يسهر الليل بالقيام، ويطوي النهار بالصيام، سمع من أنس أحاديث، وجالس الحسن، فكان يسمع كلامه ويحفظه، فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن الذي سمعه من قوله عن أنس عن النبي وَّ وهو لا يعلم، ولعله روى عن أنس أكثر من ألف وخمس مئة حديث ما لكثير شيء منها أصل يرجع إليه .. أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: سمعت معاذ بن شعبة، يقول: قال أبو داود: جاء عباد بن صهيب إلى شعبة، فقال: إن لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ قال: تكف عن أبان بن أبي عياش، فقال: أنظرني ثلاثة (١) انظر الجرح والتعديل (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) والضعفاء (ص ٤٥ - ٤٦) لابن شاهين والضعفاء (٣٨/١ - ٤١) للعقيلي والكامل (٣٨١/١ - ٣٨٧) والضعفاء الصغير (رقم ٣٢) للبخاري والضعفاء والمتروكون (٢١) للنسائي والضعفاء والمتروكون (١٠٣) للدار قطني والضعفاء والمتروكون (١٥) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (١٩/٢ - ٢٤) وتاريخ الدوري (٥/٢). ٨٩ أيام، ثم جاءه بعد الثالث، فقال: نظرت فيما قلت فرأيت أنه لا يحل السكوت عنه. سمعت محمد بن عبدالرحمن، يقول: سمعت الحسين بن فرج، يقول: عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: جاءني أبان بن أبي عياش، فقال: أجد أن تكلم شعبة أن يكف عني، قال: فكلمته فكف عنه أياماً، فأتاني في بعض الليل، فقال: إنك سألتني أن أكف عن أبان وأنه لا يحل الكف عنه، فإنه يكذب على رسول الله وَله . حدثنا محمد بن إدريس السامي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر، قال: سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش ألف حديث، فلقيت حمزة، فقال: رأيت النبي رَّ في النوم، فعرضتها عليه فما عرف منها إلا خمسة أحاديث. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت الحسن بن أبي الربيع، يقول: سمعت يزيد بن هارون، يقول: لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عن أبان بن أبي عياش. أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبدالرحمن لا يحدثان عن أبان بن أبي عياش. أخبرنا محمد بن صالح الحنبلي، قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين. قال: أبان بن أبي عياش ليس بشيء. قال أبو حاتم: فمن تلك الأشياء التي سمعها عن الحسن فجعلها عن أنس أنه روى عن أنس بن مالك، قال: خطبنا رسول الله وَّ على ناقته الجدعاء، فقال في خطبته: ((أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الَّذِي نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلِ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّىُ أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُواثَهُمْ وَكَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِيْنَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَأَنْفَقَ مَالاً اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَّةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَجَانَبَ أَهْلَ الذِّدِّ وَالْمَعْصِيَةِ، وَطُوبَى لِمَنْ ذَلَّ نَفْسَهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، ٩٠ وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، وَطُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَعْدُهَا إِلَى بِدْعَةٍ)). حدثناه ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبدالعزيز بن عبدالصمد، قال: حدثنا أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: حدثنا رسول الله وَل﴾(١). وروى عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَل: ((اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ قَوْلُ الْعَبْدِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بأَنْ لكَ الْحَمْدُ، لاَ إِلّهَ إِلاَّ أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ، ثم قال: وَاللَّهِ إِنَّهَا اسْمُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ))(٢). أخبرناه محمد بن الحسن اللخمي، قال: حدثنا أحمد بن زيد الخزاز الرملي، قال: حدثنا ضمرة، قال: حدثنا يحيى بن راشد، عن أبان، عن أنس بن مالك. ٢ - أبان بن عبدالله الرقاشي(٣) والد يزيد الرقاشي، عداده في أهل البصرة، يروي عن أبي موسى الأشعري، روى عنه ابنه يزيد الرقاشي، زعم يحيى بن معين أنه ضعيف، وهذا شيء لا يتهيأ لي الحكم به، لأنه لا راوي له عنه إلا ابنه يزيد، ويزيد ليس بشيء في الحديث، فلا أدري التخليط في خبره منه أو من ابنه، على أنه لا يجوز الاحتجاج بخبره على الأحوال كلها، لأنه لا راوي له غير ابنه. (١) انظر تذكرة الحفاظ (٣٥٠). (٢) تذكرة الحفاظ (١١٣). (٣) الجرح والتعديل (٢٩٥/٢) والضعفاء (٣٦/١) للعقيلي والضعفاء الصغير (٣٠) للبخاري والكامل (٣٨٨/١) والضعفاء والمتركون (١٠٤) للدارقطني والضعفاء والمتركون (١٢) لابن الجوزي ولسان الميزان (٣٤/١ - ٣٥). ٩١ ٣ - أبان بن نهشل أبو الوليد البصرى(١) يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، روى عنه نصر بن الحسين البخاري، منكر الحديث جداً، يروي عن [ابن أبي خالد و] الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال إلا على سبيل الاعتبار. روى عن ابن أبي خالد، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النِبِي وَّه قال: ((إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالِ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَثَلَاثْ فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَهَاءَ وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ وَيُؤْرِثُ الْفَقْرَ، وَأَمَّا اللَّتِي فِي الآخِرَةِ فَسَخْطُ الرَّبِّ عز وجل وَسُوءُ الْحِسَابِ وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ))(٢) . روى عنه نصر بن الحسين البخاري. وهذا لا أصل له عن رسول الله وَله . ٤ - أبان بن المحبر(٣) شيخ يروي عن نافع، روى عنه مروان بن معاوية، يأتي عن نافع وغيره من الثقات ما ليس من أحاديثهم، حتى لا يشك المتبحر في هذه الصناعة أنه كان يعملها، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. وهو الذي يروي عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَليه: (كَمْ مِنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَا كَانَ مَهْرُهَا إِلَّ قَبْضَةً مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ مِثْلُهَا مِنْ (١) المدخل (١١٩/١) ولسان الميزان (٣٨/١ - ٣٩) والضعفاء والمتروكون (١٧) لابن الجوزي . (٢) انظر تذكرة الحفاظ (٣٦٢). (٣) الجرح والتعديل (٢٩٨/٢)، والضعفاء (٤٢/١) للعقيلي، والضعفاء والمتروكون (١٠٦) للدار قطني والضعفاء والمتروكون (١٦) لابن الجوزي ولسان الميزان (٣٧/١ - ٣٨). ٩٢ تَمْرٍ))(١) . روى عنه مروان الفزاري. وهو الذي روى عن إسماعيل العبدي، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسولِ الله وَلّم: ((الأَسِيرُ مَا كَانَ فِي إِسَارِهِ فَصَلاَتُهُ رَكْعَتَانِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَفُكُّ اللَّهُ إِسَارَهُ))(٢) . وهما جميعاً باطلان. ٥ - أبان بن سفيان المقدسي(٣) يروي عن الفضيل بن عياض وثقات أصحاب الحديث أشياء موضوعة، روى عنهم ما كثر [فأكثر]، روى عنه محمد بن غالب الأنطاكي. يروي عن الفضيل بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالله بن أبي أنه أصيب أنفه يوم أحد، فأمره رسول الله وَال- أن يتخذ ثنية من ذهب(٤). وروى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ◌َّ أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث(٥). رواهما عنه محمد بن غالب الأنطاكي. وهذان الخبران موضوعان، وكيف يأمر المصطفى وليه باتخاذ الثنية من (١) تذكرة الحفاظ (٦٢٧). (٢) تذكرة الحفاظ (٣٧٦). (٣) لسان الميزان (٣٢/١ - ٣٣) وفيه تعقيب على المؤلف والضعفاء والمتروكون (١٠٥) للدار قطني والضعفاء والمتروكون (٨) لابن الجوزي. (٤) تذكرة الحفاظ (٢٨٤). (٥) تذكرة الحفاظ (٩٣٠). قال الدارقطني: حديث عبيدالله بن عمر إنما يرويه أبان بن سفيان عن أبي هلال عن عبيدالله، وقيل: إن أبا هلال هذا هو يعلى بن هلال، ويعلى متروك الحديث. ٩٣ ذهب، وقد قال: ((إن الذهب والحرير محرمان على ذكور أمتي حل الإناثهم)) وكيف ينهى عن الصلاة إلى النائم، وقد كان ◌َّ يصلي بالليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة، لا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص. ٦ - أبان بن عبدالله البجلي(١) من أهل الكوفة، وهو الذي يقال له: أبان بن أبي حازم، يروي عن أبان بن تغلب وأهل الكوفة، روى عنه الثوري ووكيع والناس، وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير. أخبرني الهمداني، قال: سمعت عمرو بن علي، يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد القطان يحدث عنه بشيء قط، يعني أبان البجلي. ٧ - إبراهيم بن مسلم الهجري (٢) أبو إسحاق العبدي، من أهل الكوفة، يروي عن ابن أبي أوفى وأبي الأحوص، روى عنه أهل الكوفة، كان ممن يخطىء فيكثر. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فإبراهيم الهجري كيف حديثه؟ قال: ليس بشيء. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن أبي الأحوص، عن عبدالله، أن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأَدُبَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالدِّينُ الْبَيِّنُ وَالشِّفَاءُ (١) الجرح والتعديل (٢٩٦/٢) وسؤالات الدارمي لابن معين (١٢٥) والضعفاء (٤٢/١) للعقيلي والكامل (٣٨٧/١ - ٣٨٨) لابن عدي والضعفاء والمتروكون (١١) لابن الجوزي. وتهذيب الكمال (١٤/٢ - ١٦). (٢) تاريخ البخاري الكبير (٣٢٦/١). والجرح والتعديل (١٣١/٢ - ١٣٢) والضعفاء (١٠) للبخاري والضعفاء والمتروكون (٦) للنسائي وتاريخ الدوري (١٣/٢) والدارمي (١٦٢) والضعفاء (٦٥/١ - ٦٦) للعقيلي والكامل (٢١١/١ - ٢١٣) لابن عدي وكتاب أسماء الضعفاء والكذابين (١١) لابن شاهين والضعفاء والمتروكون (١١٨) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٢٠٣/٢ - ٢٠٧). 1 ٩٤ التَّافِعُ، عُصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ، لاَ يُعَوَّجُ فَيُقَوَّمُ، وَلاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلاَ يَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، اتْلُوُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يَأْجُرُكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ))(١) . قال ابن مسعود: (الم) ألف ولام وميم ثلاثون حسنة. حدثناه ابن ذريح [بعكبرا]، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل، وابن الأجلح، عن إبراهيم الهجري. ٨ - إبراهيم بن يزيد الخوزي أبو إسماعيل(٢) من أهل مكة، كان مولى لعمر بن عبدالعزيز، وكان يقول [ينزل] شعب الخوز بمكة فنسب إليهم، ولم يكن منهم، مات سنة إحدى وخمسين ومئة، روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر مناكير كثيرة وأوهاماً غليظة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله سيِّء الرأي فيه. روى عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي وَّ قال: ((لاَ تَأْذَنُوا لِمَنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالسَّلَام)) روا[٥] عنه المعتمر بن سليمان. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبدالرحمن لا يحدثان عن إبراهيم بن يزيد (٣). سمعت الدغولي، يقول: سمعت محمد بن عبدالله بن قهزاد، يقول: سمعت أبا إسحاق الطالقاني، يقول: سألت ابن المبارك عن حديث إبراهيم (١) تذكرة الحفاظ (٣٠٣) لابن طاهر المقدسي. (٢) الضعفاء (١٢) للبخاري والضعفاء والمتروكون (١٤) للنسائي تاريخ ابن معين (١٨/٢) للدوري والجرح والتعديل (١٤٦/٢ - ١٤٧) لابن أبي حاتم وتاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (٩) لابن شاهين والضعفاء (٧٠/١ - ٧١) للعقيلي والضعفاء والمتروكون (١٣) للدارقطني والكامل (٢٢٥/١ - ٢٣٠) والضعفاء والمتروكون (١٣٧) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٢٤٢/٢ - ٢٤٤). (٣) تذكرة الحفاظ (٩٩٥) لابن طاهر المقدسي. ٩٥ الخوزي، فأبى أن يحدثني به، فقال له عبدالعزيز بن أبي رزمة: حدثه يا أبا عبدالرحمن، قال: تأمرني أن أعود في ذنب قد تبت منه. سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إبراهيم بن يزيد الخوزي ليس بثقة. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن سالم بن عبدالله، عن ابن عمر، عن النبي بَّر قال: ((لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ، وَادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ)). رواه عنه المعافى بن إبراهيم الموصلي(١). وروى عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((فِرُّوا مِنَ الْمُجْذَمِينَ فِرَارَكُمْ مِنَ الْأَسَدِ وَأَشَدُّ»(٢). روا[ه] عنه محمد بن خالد الوهبي. وروى عن عمرو بن دينار، أنه صحب عبدالله بن عمر، فلما طلع سهيل، قال: لعن الله سهِيلاً، فإني سمعتِ النبي وَلَّ يقول: ((كَانَ عَشَّاراً بِالْيَمَنِ يَظْلِمُهُمْ وَيَغْصِبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَمَسَخَهُ اللَّهُ عز وجل شِهَاباً، فَعَلَّقَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ)(٣) . أخبرناه أبو عروبة، قال: حدثنا المغيرة بن عبدالرحمن، قال: حدثنا عثمان بن عبدالرحمن، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينارٍ . وروى عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّر: ((مَا أَنْفِقَ الْوَرِقُ فِي شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عز وجل مِنْ نَحِيرَةٍ تُنْحَرُ فِي يَوْمٍ عِيدٍ))(٤). أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا محمد بن حرب (١) تذكرة الحفاظ (١٠٢٣). (٢) تذكرة الحفاظ (٥٤٠). (٣) تذكرة الحفاظ (٦٥٠). (٤) تذكرة الحفاظ (٦٧٧). ٩٦ النسائي، قال: حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينارٍ . وروى عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله وَال عن ضرب البهائم، وقال: ((إِذَا ضُرِبَتْ فَلاَ تَأْكُلُوهَا))(١). أخبرناه علي بن جعفر بن مسافر بتستر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو. وروى عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قيل: يا رسول الله إن الأعراب يأتونا بلحمان لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا؟ فقال النبي ◌َّهِ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ مَعَهُ اسْمُ اللَّهِ، فَكُلُوا وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ)(٢). وروى عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي وسـ صَلَى اللّـ قال: ((تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الذَّنُوبَ كَمَا يَتْفِي الْكِيرُ خَبَثَ (٣) الْحَدِيدِ))(٣). أخبرنا بهذين الحديثين أيضاً علي بن جعفر بن مسافر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن أيوب السختياني في نسخة كتبناها عنه أكثرها مقلوبة. ٩ - إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي (٤) من أهل الكوفة، يروي عن طارق بن شهاب ومجاهد. روى عنه الثوري وشعبة، كثير الخطأ، تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات، ولا يعجبني الاحتجاج بما وافق الأثبات، لكثرة ما يأتي من المقلوبات. (١) تذكرة الحفاظ (٩٣٩). (٢) تذكرة الحفاظ (٣١٩). (٣) تذكرة الحفاظ (٣٩٠). (٤) الضعفاء والمتروكون (٧) للنسائي. والجرح والتعديل (١٣٢/٢ - ١٣٣) والضعفاء (٦٧/٦٦/١) والكامل (٢١٣/١ - ٢١٥) والضعفاء والمتروكون (١٢٢) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٢١١/٢ - ٢١٤). ٩٧ روى عن مجاهد، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذباب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّهُ قال: ((لاَ يَدْخُلُ وَلَدُ زِناً، وَلاَ شَيْءٌ مِنْ نَسْلِهِ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءِ الْجَنَّةَ))(١) . رواه عنه عمرو بن أبي قبيس. أخبرنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، يقول: قلت ليحيى بن معين: إبراهيم بن مهاجر البجلي، قال: ضعيف. ١٠ - إبراهيم بن بيطار(٢) أبو إسحاق الخوارزمي، كان على قضاء خوارزم، وقدم بلخ أيام علي بن عيسى، فحدث بها، يروي عن عاصم الأحول المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بما يرويها، على قلة شهرته بالعدالة وكتبه [وكتابة] الحدیث . روى عن عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك: أيستاك الصائم؟ قال: نعم، قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم، قلت: في أول النهار وآخره؟ قال: نعم، قلت له: عمن؟ قال: عن رسول الله وَل﴾(٣). رواه عنه الفضل بن موسى، وإبراهيم بن يوسف البلخي. وهذا شيء لا أصل له من حديث رسول الله وَلَّه ولا من حديث أنس. ١١ - إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري (٤) من أهل مكة أخو محمد بن إسماعيل، يروي عن الزهري وعمرو بن (١) تذكرة الحفاظ (١٠٢٧). (٢) الكامل (٢٦٠/١ - ٢٦١) والضعفاء (٥٦/١ - ٥٧) للعقيلي وعندهما إبراهيم بن عبدالرحمن، ولسان الميزان (٦٠/١ - ٦١). (٣) تذكرة الحفاظ (٣٦٧). (٤) الضعفاء (١) للبخاري والضعفاء والمتروكون (١) للنسائي والجرح والتعديل (٨٤/٢) = ٩٨ دينار، روى عنه عبيد الله بن موسى والناس، كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل. أخبرني محمد بن المنذر، قال: سمعت عباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إبراهيم بن إسماعيل المكي ليس بشيء . قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن يحيى بن عباد بن جارية الأنصاري، أن أباه أخبره عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله مَلي يقول: (مُحَرِّمُ الحَلَاَلِ كَمُحَلِّلِ الْحَرَامِ»(١) . أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن يحيى بن عباد بن جارية، عن أبيه . وهذا من قول ابن عمر محفوظاً، فأما من حديث رسول الله وعلاجله فلا . ١٢ - إبراهيم بن علي الرافعي (٢) من أهل المدينة، يروي عن أيوب بن الحسن، روى عنه يعقوب بن محمد الزهري وإبراهيم بن حمزة، كان يخطىء حتى خرج عن حد من يحتج به إذا انفرد، مَرَّضَ يحيى بن معين القول فيه. سؤالات ابن محرز لابن معين (١٤٦/١) وتاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (٣٣) = والضعفاء (٤٣/١) والكامل (٢٣٢/١ - ٢٣٣) والضعفاء والمتروكون (٣٠) للدارقطني والضعفاء والمتروكون (٢٨) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٤٥/٢ - ٤٧). (١) تذكرة الحفاظ (٧٣٢). (٢) التاريخ الكبير (٣١٠/١) وسؤالات الدارمي لابن معين (١٦٦) والجرح والتعديل (١١٥/٢ - ١١٦) والضعفاء والمتروكون (٣) للدارقطني والضعفاء والمتروكون (٩١) وتهذيب الكمال (١٥٥/٢ - ١٥٦) ونسب محقق التهذيب قول ابن حبان هنا إلى الثقات له وهو خطأ. ٩٩ ١٣ - إبراهيم بن أبي حية(١) واسم أبي حية اليسع بن أسعد، من أهل مكة، يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عروة مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. روى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي ◌َّ: ((عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ رَبِّهِ عز وجل، قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَقَالَ: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌ))(٢). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حية. وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها استأذنت رسول الله وقّ في كنيف أن تبنيها بمنى، فلم يأذن لها(٣). أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي حية، عن هشام بن عروة. ١٤ - إبراهيم بن عثمان العبسي(٤) من أهل واسط، كان مولى لعبس، كنيته أبو شيبة، جد أبي بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن إبراهيم العبسي، ولي القضاء بواسط للمنصور ثلاثة وعشرين سنة، وكان يزيد بن هارون يكتب له حيث كان على القضاء. (١) الضعفاء (٣) للبخاري وسؤالات الدارمي (١٥٩) والجرح والتعديل (٩٥/١ - ٩٦) والكامل (٢٣٧/١ - ٢٣٨) والضعفاء والمتروكون (١٧) للدارقطني والضعفاء والمتروكون (٥٣) لابن الجوزي ولسان الميزان (٧٦/١ - ٧٧). (٢) تذكرة الحفاظ (١٥٠). (٣) تذكرة الحفاظ (٢٨٦). (٤) الضعفاء (٥) للبخاري والضعفاء والمتروكون (١١) للنسائي والجرح والتعديل (١١٥/٢) والضعفاء (٥٩/١ - ٦٠) والكامل (٢٣٩/١ - ٢٤١) والضعفاء والمتروكون (٧) للدار قطني والضعفاء والمتروكون (٨٦) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (١٤٧/٢ - ١٥١). ١٠٠