Indexed OCR Text
Pages 41-60
قال الليث: وكان بكير يشرب العسل، ولا يأكل شيئاً من التفاح. حدثنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، قالا: حدثنا هشام بن خالد الأزرق، قال: حدثنا الوليد، عن سعيد بن عبدالعزيز، أن هشام بن عبدالملك أدى عن الزهري سبعة آلاف دينار ديناً كان عليه، ثم قال: يا زهري لا تعودن تدان، قال: كيف يا أمير المؤمنين وقد حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ))(١). قال أبو حاتم: قد ذكرنا مناقب الزهري وأخباره وشمائله في ((كتاب العلل)) بما أرجو الغنية فيها لمن أراد الوقوف على معرفتها، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب. ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث وانتقاد الرجال وحفظ السنن والقدح في الضعفاء جماعة من أئمة المسلمين والفقهاء في الدين، منهم سفيان بن سعيد الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة في جماعة معهم، إلا أن من أشدهم انتقاءً للسنن وأكثرهم مواظبة عليها، حتى جعلوا ذلك صناعة لهم، لا يشوبونها بشيء آخر ثلاثة أنفس، مالك والثوري وشعبة . فأما مالك فإن محمد بن المنذر حدثنا، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن مطرف، قال: أشهد لسمعت مالكاً يقول: أدركت بهذه البلاد مشيخة من أهل الصلاح والعبادة يحدثون، ما سمعت من واحد منهم حديثاً قط، قيل: فَلِمَ يا أبا عبدالله؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون. حدثنا عمر بن سعيد، قال: سمعت محمد بن عيسى الطرسوسي، يقول: سمعت ابن أبي أويس يقول: سألت خالي مالكاً عن مسألة، فقال (١) ورواه المصنف في صحيحه (٦٦٣) وانظر التعليق عليه. ٤١ لي: قِرَّ ثم توضأ ثم تلبس ثم جلس على السرير، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سل، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا ذكر المحدثون فمالك النجم . حدثنا أحمد بن الحسن المدائني بمصر، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: سمعت هارون بن سعيد الأيلي، قال: سمعت الشافعي يقول: ما كتاب بعد كتاب الله عز وجل أنفع من موطأ مالك رحمه الله . سمعت الحسن بن عثمان بن زياد بتستر، يقول: سمعت بندار، يقول: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، يقول: ما نعرف كتاباً في الإسلام بعد كتاب الله عز وجل أصح من موطأ مالك. [حدثنا] محمد بن صالح الطبري، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا حسين بن عروة، قال: لما حج المهدي بعث إلى مالك الفضلَ بن الربيع حاجبه بألف دينارٍ في كيس مختوم، فقصد مالكاً، فقال: إن أمير المؤمنين يريد أن تصحبه إلى مدينة السلام، فقال مالك: قال رسول الله وَ لّ: ((وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) (١). وهو ذي الدنانير على حالتها . سمعت أسامة بن محمد بن أسامة التجيبي بمصر، يقول: سمعت حرملة بن يحيى وعمرو بن السواد السرحي، يقولان: سمعنا ابن وهب، يقول: لقيت ثلاث مئة عالم وستين عالماً، ولولا مالك والليث لضللت في العلم . حدثنا الحسن بن سفيان، قال: سمعت حرملة بن يحيى، يقول: قال ابن وهب: اقتدينا في العلم بأربعة اثنان بمصر واثنان بالمدينة، الليث بن (١) الحديث المرفوع عند المصنف في صحيحه (٦٦٧٣) فراجعه. ٤٢ سعد وعمرو بن الحارث بمصر، ومالك والماجشون بالمدينة، لولا هؤلاء لكنا ضالين. حدثنا عمر بن سعيد، عن بكر بن سهل الدمياطي، قال: سمعت عبدالله بن يوسف، يقول: قال مالك بن أنس: رأيت النبي ◌َّر في المنام، فنزع خاتمه من إصبعه فألبسنيه. حدثني أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبي بالفسطاط، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أصبع بن الفرج، عن الدراوردي، قال: لما حضر مالك ليضرب كنت أقرب الخلق منه، فسمعته يقول كلما ضرب سوطاً: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون، حتى فرغ من ضربه. حدثنا أحمد بن عبيدالله الدارمي بأنطاكية، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: حدثني خلف بن عمر، قال: كنت عند مالك، فأتاه ابن أبي كثير قارىء المدينة، فناوله رقعة، فنظر فيها مالك، ثم وضع تحت مصلاه، ثم قام من عنده، وذهبت أتقوم، فقال: اثبت يا خلف، فناولني الرقعة، فإذا فيها: رأيت الليلة في المنام كأنه يقال لي: هذا رسول الله وَّر في المسجد، فإذا ناحية من القبر قد انفرجت، وإذا رسول الله وَلير جالس والناس يقولون: يا رسول الله أعطنا، يا رسول الله مر لنا، فقال لهم: ((إِنِّي كَنَزْتُ تَحْتَ الْمِنْبَرِ كَنْزاً، وَقَدْ أَمَرْتُ مَالِكاً أَنْ يَقْسِمَهُ فِيكُمْ، فَاذْهَبُوا إِلَى مَالِكِ)) قال: فانصرف الناس، وبعضهم يقول لبعض: ما ترون مالكاً فاعلاً؟ فقال بعضهم: يُنْفِذُ ما أمر به رسول الله وََّ، قال: فرقَّ مالك وبكى، ثم قمت وتركته [على تلك الحال](١). حدثنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط، قال: حدثنا يونس بن عبدالأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: سمعت مالكاً يقول: دخلت على أبي جعفر، فرأيت غير واحد من بني هاشم يقبل يده المرتين والثلاث، ورزقني الله عز وجل العافية من ذلك، فلم أقبل له يداً. (١) انظر حلية الأولياء (٣١٦/٦ - ٣١٧) وسير أعلام النبلاء (٦٢/٨). ٤٣ حدثنا سعيد بن هشام بطبرية، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: سمعت شعبة، يقول: دخلت المدينة بعد موت نافع بسنة، فإذا لمالك حلقة . سمعت أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبي بمصر يقول: سمعت أحمد بن عمرو بن السرح، يقول: سمعت عبدالرحمن بن القاسم، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: ما أحد ممن تعلمت منه العلم إلا صار إلي، حتى سألني عن أمر دينه. حدثنا القاسم بن عيسى العطار بدمشق، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: كنا عند وهيب بن خالد، فقال: حدثنا مالك وابن جريج، فقلت لصاحبي: اكتب ابن جريج ودع مالكاً، فسمعه وهيب، فقال: تقول: اترك مالكاً واكتب ابن جريج، ما بشرقها ولا بغربها آمن على الحديث من مالك، وللعرض على مالك أثبت من الحديث من غيره، ولقد حدثني شعبة أنه دخل المدينة بعد موت نافع بسنة ولمالك حلقة. حدثنا الحسن بن عثمان بن زياد، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر رسته، قال: سمعت ابن مهدي، يقول: أئمة الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة وسفيان بالكوفة ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام. سمعت محمد بن زياد التجيبي بالفسطاط، يقول: سمعت محمد بن رمح، يقول: رأيت النبي ◌ّ في المنام، فقلت: يا رسول الله إن الناس قد اختلفوا علينا في الليث ومالك فيمن تأمرنا؟ قال: ((مَالِكٌ مَالِكٌ وَرِثَ حَدِيثِي)). حدثنا عمر بن سعيد بن سنان، قال: حدثنا هارون الفروي، قال : سمعت مصعباً يقول: سأل هارون الرشيد مالك بن أنس وهو في منزله ومعه بنوه أن يقرأ عليهم، فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان، وإنما يُقْرَأُ علي، فقال هارون: أخرج الناس عني حتى أنا أقرأ عليك، فقال: منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص، فأمر معن بن عيسى فقرأ عليه. ٤٤ . حدثنا محمد بن زبان [زياد التجيبي بمصر] قال: حدثنا محمد بن أبي طالب الأسواني، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حضرت يحيى بن يزيد بن عبدالملك النوفلي يوماً وهو يتحدث في مجلسه ومعه خلق من الناس، وهو يقول: رأيت في هذه الليلة خيراً، رأيت كأني في موضع نخل وبساتين وخضرة وقصور وأنهار تجري، فاعتمدت إلى قصر رأيت أنها أفضلها وأحسنها، فلما هويت لأدخله إذ على بابه إنسان منعني من الدخول، وقال: حتى أستأذن لك، فذهبت، ثم أتى فأدخلني، فإذا بقصر لم ير الرائي مثله حسناً، وإذا مالك بن أنس جالس وسط القصر في حجره مصحف، عليه ثياب خضر، أشب ما كان وأحمله، فلما وقفت عليه سلمت فقلت: يا أبا عبدالله أليس قد مُتَّ؟ قال: بلى، قلت: فَبِمَ صرت إلى هذا؟ قال: بعفو الله عز وجل وتجاوزه وسعة رحمته، لا بعملي. قال أبو حاتم رضي الله عنه: أما شعبة بن الحجاج فهو أكثر رحلة من مالك في الحديث، وأكثر جولاناً في طلب السنن وأكثر تفتيشاً في الأقطار عن شمائل الأخبار. ولقد حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: سمعت حوثرة بن محمد، يقول: سمعت حماد بن مسعدة، يقول: قلنا لابن عون: مَا لَكَ لا تحدث عن فلان وقد أدركته؟ قال: أمره أبو بسطام بتركه - يعني شعبة .. ١ حدثنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا سهل بن صالح، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: قال لي سفيان الثوري: يا شعبة أنت أمير المؤمنين في الحديث. حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت الدارمي، يقول: سمعت النضر، يقول: كان سليمان بن المغيرة إذا ذَكَرَ شعبة قال: سيد المحدثين . حدثنا محمد بن عبدالرحمن، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: سمعت أبا قتيبة، يقول: قدمت الكوفة، فأتيت سفيان الثوري، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل البصرة، فقال: ما فعل أستاذنا شعبة؟ ٤٥ حدثنا محمد بن المنذر، قال: حدثنا علي بن سهل، قال : حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له: شعبة، هو فارس في الحديث، فإذا قدم فخذوا عنه . قال حماد: فلما قدم شعبة أخذنا عنه. حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، قال: حدثنا عيسى بن شاذان، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ما رأيت أزهد من شعبة، ولا أرحم بالمساكين من شعبة، ولقد جاءه سليمان بن المغيرة فدفع إليه حماره. سمعت محمد بن عبدك بن المهدي، يقول: سمعت أحمد بن عبدالله الحداد، يقول: سمعت أبا الوليد الطيالسي، يقول: ما رأيت أحداً أسخى من شعبة، ولقد جاءه سليمان بن المغيرة، وكان ضعيف الحال فسأله، فقال: والله ما عندي إلا حمار لتأخذنه، فأخذه سليمان فباعه. حدثنا محمد بن عمر بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: حدثنا حمزة بن زياد الطوسي، قال: سمعت شعبة وكان ألثغ، وكان قد يبس جلده على عظمه من العبادة، قال: والله لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة. حدثنا محمد بن عبدالرحمن، قال: حدثنا ابن قهزاد، قال: سمعت عبدان، يقول: سمعت أبي، يقول: قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه وثيابه سبعة عشر درهماً أو ثمانية عشر درهماً. حدثني ابن زهير بتستر، قال: حدثنا عيسى بن شاذان، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: كان صبيان الحي وفقراء الحي يسمون شعبة بابا بابا من كثرة ما كان يعطيهم. حدثنا ابن المسيب، قال: حدثنا عبدالملك بن محمد الرقاشي، قال: حدثنا أبو زيد، قال: رأيت شعبة يصلي حتى ترم قدماه. سمعت إبراهيم بن نصر العنبري، يقول: سمعت محمد بن علي ثنا ٤٦ الحسن بن شقيق، يقول: سمعت الحسن بن عيسى النيسابوري، يقول: قال عبدالله بن المبارك: كنت عند سفيان الثوري إذ جاءه موت شعبة، فقال سفيان: مات الحدیث. حدثنا ابن زهير، قال: حدثنا [عيسى بن] شاذان، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: وذُكِرَ سعيدُ بن زيد أخو حماد بن زيد، قال: لم يكن حماد يحسن الصنيع إليه، وذكر من حاجته، قال: أتى شعبة فلم يجد عنده شيئاً، قال: خذ ذلك الجذع فاذهب فبعه. حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا محمد بن علي، ثنا الحسن بن شقيق، قال: حدثنا عبدان بن عثمان، عن أبيه، قال: قَوَّمْنا حمار شعبة وسرجه ولجامه ورداءه وإزاره سبعة عشر درهماً أو ثمانية عشر درهماً. قال أبو حاتم: وأما سفيان الثوري فإن محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا، قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي، قال: سمعت عبيدالله بن عمر، يقول: كان يحيى بن سعيد لا يقدم على الثوري وشعبة يعني أحداً. حدثنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، يقول: حدثنا أبو خلدة، فقال له رجل: كان ثقة، فقال: كان صدوقاً، وكان خياراً، وكان مأموناً، الثقة سفيان وشعبة. حدثني ابن زهير، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، يقول: قلت ليحيى بن سعيد القطان: من أحفظ من رأيت؟ قال: سفيان بن سعيد ثم شعبة ثم هشيم. حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني بالفسطاط، قال: حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: سمعت علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: ما رأيت أحداً أحفظ من سفيان الثوري، لو خالفه الناس جميعاً لكان القول ما قال سفيان. حدثنا محمد بن الليث الوراق، قال: حدثنا محمد بن مشكان، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: قال ابن المبارك: كنت أقعد إلى سفيان الثوري ٤٧ فيحدث، فأقول: ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته، ثم أقعد عنده مجلساً آخر فيحدث، فأقول: ما سمعت من علمه شيئاً. حدثنا الحسين بن عبدالله بن يزيد القطان بالرقة، قال: حدثنا نوح بن حبيب، قال: سمعت عبدالرزاق، يقول: سمعت الثوري، يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط، فخانني. حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتستر، قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: الرجال ثلاثة ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. حدثني محمد بن المنذر، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: سمعت قبيصة يقول: رأيت زائدة يعرض كتبه على سفيان الثوري، ثم التفت إلى رجل في المجلس، فقال: ما لك لا تعرض كتبك على الجهابذة كما نعرض؟. حدثنا عبدالكبير بن عمر الخطابي بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، يقول: لما حدثنا سفيان، عن حماد، عن عمرو بن عطية التيمي، عن سلمان، قال: إذا حككت جسدك ... الحديث، قلت لسفيان: هذا عن ربعي، قال: امضه، قلت: حدثنا هشام الدستوائي، عن حماد، عن ربعي، قال هشام: قلت: نعم، قال: فأطرق هنيهة ثم قال: امضه، سمعت حماد يحدث عن عمرو بن عطية، عن سلمان، فإذا هو حماد عن ربعي عن سلمان، قال شعبة: قد قال حماد مرة: عن عمرو بن عطية عن سلمان، فعلمت أن سفيان كان إذا حفظ الشيء لم يبال من خالفه(١) . حدثنا عمر بن محمد الهمداني، قال: سمعت عمرو بن علي، يقول: سمعت سفيان بن زياد(٢)، يقول ليحيى بن سعيد في حديث أشعث بن أبي (١) قال أبو الحسن: حدثناه علي بن عبدالله بن ميسرة وأحمد بن عبدالله بن محمد الوكيل قالا: حدثنا أحمد بن سنان بهذا. (٢) قال أبو الحسن: هذا سفيان الرأس بصري. ٤٨ الشعثاء، عن زيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبدالله (خِتَامُهُ مِسْكٌ) قال: يا أبا سعيد خالفه أربعة قال: من؟ قال: زائدة وأبو الأحوص وإسرائيل وشريك، قال يحيى: لو كانوا أربعة ألف مثل هؤلاء لكان سفيان أثبت منهم . قال عمرو: سمعت سفيان بن زياد يسأل عبدالرحمن بن مهدي عن هذا، فقال عبدالرحمن: هؤلاء أربعة قد اجتمعوا، وسفيان أثبت منهم، والإنصاف لا بأس به. حدثني محمد بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن أبي خيثمة، عن علي بن المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: سفيان فوق مالك في كل شيء . حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتستر، قال: حدثنا عبدالله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن أعين، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته حمراء صفراء، فقلت: يا أبا عبدالله فديتك، ما صُنِعَ بك؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة. قال أبو حاتم رحمه الله: ثم أخذ عن هؤلاء بعدهم الرسم في الحديث والتنقير عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء والبحث عن أسباب النقل جماعة: منهم عبدالله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وعبدالرحمن بن مهدي ومحمد بن إدريس المطلبي الشافعي في جماعة معهم، إلا أن من أكثرهم تنقيراً عن شأن المحدثين وأتركهم للضعفاء والمتروكين حتى يجعله [جعلوا] لهذا [هذا] الشأن صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها مع لزوم الدين والورع الشديد والتفقه في السنن رجلان: يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي. أخبرنا محمد بن أحمد المسندي [بهراة]، قال: حدثنا محمد بن نصر الفراء، قال: سمعت علي بن المديني يقول: دخلت على امرأة عبدالرحمن بن مهدي، وكنت أزورها بعد موته، فرأيت سواداً في القبلة، فقلت: ما هذا؟ فقالت: هذا موضع استراحة عبدالرحمن، كان يصلي ٤٩ بالليل، فإذا غلبه النوم وضع جبهته على هذا الموضع. أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: سمعت محمد بن أبي صفوان الثقفي، يقول: سمعت علي بن عبدالله، يقول: والله لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر أحداً أحفظ من عبدالرحمن بن مهدي . أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت زياد بن أيوب، يقول: قمنا من مجلس هشيم، فأخذ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا بيد فَتِىّ فأدخلوه مسجداً، وكتبنا عنه، وإذا الفتى عبدالرحمن بن مهدي. أخبرنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا حفص بن عمرو الربالي، قال: سمعت أبا الوليد، يقول: ما رأيت أحداً كان أعلم بالحديث ولا بالرجال من يحيى بن سعيد. أخبرنا عبدالله بن قحطبة بِفَم الصلح، قال: سمعت عمرو بن علي، يقول: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، يقول: ما رأيت شيخاً أزكى من یحیی بن سعید. حدثنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان الحافظ، يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي، عن خالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، فقال: يحيى كان أكثر منه كثيراً، وأما خالد فكان ثقة، وكان صاحب كتاب، فقال له رجل كان عنده: ما كان بالبصرة بعد شعبة مثله، فقال: كان شعبة يحسن ما كان يحسن يحيى بن سعيد، فقلت: من أكبر عندك؟ فإن قوماً يقدمون عبدالرحمن عليه، فقال: ما ينصفون، هو أكثر [أكبر] من عبدالرحمن. أخبرنا عبدالله بن قحطبة، قال: سمعت العباس بن عبدالعظيم العنبري، يقول: سمعت عبدالرحمن بن مهدي، يقول: لما قدم سفيان البصرة قال لي: يا عبدالرحمن جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد القطان فذاكره، فلما خرج قال لي: يا عبدالرحمن قلت لك: جئني بإنسان فجئتني بشيطان. ٥٠ أخبرني محمد بن الليث الوراق السرخسي، قال: سمعت عبدالله بن جعفر بن خاقان، يقول: سمعت عمرو بن علي الفلاس، يقول: كان يحيى بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة، ويدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر فيحدث الناس. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت أحمد بن يوسف السلمي، قال: كنت أدخل على يحيى بن يحيى دهراً، أرى كتاباً عنده فيه وسألته عن فلان، وسألته عن فلان، فكنت أهابه أن أسأله، فقلت يوماً: يا أبا زكريا من هذا الذي كنت تسأل عنه المشايخ؟ قال: فتى بالبصرة يقال له: عبدالرحمن بن مهدي. أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عدي، قال: حدثنا أحمد بن علي المحرمي، قال: حدثنا حسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: ذاكرني أبو عوانة بحديث، فقلت: ليس هذا من حديثك، فقال: لا تفعل يا أبا سعيد، هو عندي مكتوب، قلت: فهاته، قال: يا سلامة هاتي الدرج، ففتش فلم يجد شيئاً، فقال: من أين أتيت يا أبا سعيد؟ قال: هذا ذوكرت به وأنت شاب، فعلق بقلبك فظننت أنك قد سمعته . أخبرنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا سهل بن صالح، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: وقعت بين أسدين: عبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان. أخبرنا عبدالملك بن محمد، قال: حدثنا عباس الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: قال يزيد بن هارون: عن رجل، قال يحيى فقلت عن دُخيل، فقال: إنا لله وقعنا. قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث والاختبار وانتقاء الرجال في الآثار، حتى رحلوا في جمع السنن إلى الأمصار، وفتشوا المدن والأقطار، وأطلقوا على المتروكين حتى صاروا أعلاماً يقتدى بهم في الآثار، وأئمة يسلك مسلكهم في الأخبار جماعةٌ، منهم أحمد بن حنبل ٥١ رضي الله عنه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وزهير بن حرب أبو خيثمة في جماعة من أقرانهم [أضرابهم]، إلا أن من أورعهم في الدين وأكثرهم تفتيشاً على المتروكين وألزمهم لهذه الصناعة على دائم الأوقات، منهم كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني رحمة الله عليهم أجمعين. أخبرنا محمد بن زياد الزيادي، قال: سمعت العباس بن الوليد، يقول: سمعت القواريري، يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول - وقام من بين يديه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: يا عبيد الله ما رأيت مثل هذين قط . سمعت علي بن أحمد الجرجاني بحلب، يقول: سمعت حنبل بن إسحاق بن حنبل، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: أحفظنا للمطولات الشاذكوني، وأعرفنا بالرجال يحيى بن معين، وأعلمنا بالعلل علي بن المديني، وكأنه أومأ إلى نفسه أنه أفقههم. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت أبا يحيى محمد بن عبدالرحيم، يقول: كان علي بن المديني إذا قدم بغداد جاء يحيى وأحمد وخلف والْمُعيْطي والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه علي. سمعت الحسن بن عثمان بن زياد، يقول: سمعت أبا زرعة، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: دار حديث الثقات على ستة، رجلان من البصرة، ورجلان من الكوفة، ورجلان من الحجاز، فأما الذي [اللذان] بالبصرة فقتادة ويحيى بن أبي كثير، وأما اللذان بالكوفة فأبو إسحاق والأعمش، وأما اللذان بالحجاز فالزهري وعمرو بن دينار. ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر، منهم بالبصرة سعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعمر (١) وهشام الاستوائي وجرير بن حازم وحماد بن سلمة، (١) قال أبو الحسن: ما أحد جمع الستة إلا معمر، يعني لم يسمع من هؤلاء الستة إلا معمر. ٥٢ 1 وبالكوفة سفيان الثوري وابن عيينة وإسرائيل بن يونس، وبالحجاز ابن جريج ومالك ومحمد بن إسحاق. قال أبو زرعة: وصار حديث هؤلاء إلى يحيى بن معين. أخبرنا الضحاك بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأصفري، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: تلوموني على حب علي بن المديني وأنا أتعلم منه. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وقلت له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أقدم العراق وعلي بن المديني حي فأجالسه. سمعت محمد بن أحمد المسندي، يقول: سمعت محمد بن نصر الفراء، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: اتخذت أحمد بن حنبل إماماً فيما بيني وبين الله عز وجل، ومن يقوى على ما يقوى أبو عبدالله؟ أخبرنا عبدالملك بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور، فأخرجنا به خبزاً نضيجاً. سمعت هارون بن عيسى ببلد، قال: سمعت عباس بن محمد، يقول: رأيت أحمد بن حنبل بين يدي يحيى بن معين جاثياً وهو يقول: يا أبا زكريا ما تقول في فلان؟. أخبرنا محمد بن جعفر الهمداني بصور، قال: حدثنا علي بن سعيد الأنصاري، قال: مات يحيى بن معين في مدينة الرسول وَل وحمل على نعش رسول الله 18َ فرأيتهم ينادون: معاشر الناس هذا ذاب الكذب عن رسول الله وَلّ كذا وكذا عاماً. أخبرنا إبراهيم بن عبدالواحد البغدادي، قال: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، يقول: سمعت حبيس بن مبشر، يقول: رأيت يحيى بن معين في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وزوجني ثلاث مئة ٥٣ حوراء، وعمل لي سماطاً، وأقعدني بين الناس، وقال لي: يا يحيى تَمَنَّ ما شئت، قال: قلت: فمن أوثق الناس؟ قال: شعبة وسفيان وزائدة، شيء عجب مرتين أو ثلاثاً. أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن الحسن السلمي، قال: سمعت طالوت بن لقمان، يقول: سمعت أبا يحيى السمسار البغدادي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل رحمه الله في المنام وعلى رأسه تاج مرصع بالجوهر، وإذا يخطر خطرة لم أعرفها له في دار الدنيا، فقلت له: يا أبا عبدالله ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدناني من نفسه، وتوجني بهذا التاج، وقال: هذا لك بقولك: القرآن كلام الله غير مخلوق، قلت: فما هذه الخطرة التي لم أعرفها لك في الدنيا؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام. أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن البلخي بجرجان، قال: حدثنا العباس بن محمد الخلال، قال: حدثنا إبراهيم بن شماس، قال: سمعت وكيع بن الجراح وحفص بن غياث يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى، يعنيان أحمد بن حنبل. أخبرني محمد بن الليث الوراق، قال: سمعت محمد بن مشكان، يقول: قال عبدالرزاق: ما قدم علي أحد كان يشبه أحمد بن حنبل رحمه الله. الُّهْلِى 2 قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الأخبار وانتقاء الرجال في الآثار جماعة، منهم محمد بن يحيى الهذلي النيسابوري، وعبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبدالكريم بن يزيد الرازي، ومحمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في جماعة من أقرانهم، أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة، [و] واظبوا على السنن والمذاكرة، والتصنيف والمدارسة حتى أخذ عنهم من نشأ من بعدهم من شيوخنا هذا المذهب، وسلكوا هذا المسلك، حتى أن ٥٤ أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السنن لكل سنة منها عدها عداً، ولو زيد فيها ألف أو واو لأخرجها طلوعاً [طوعاً] ولأظهرها ديانة، ولولاهم لدرست الآثار واضمحلت الأخبار، وعلا أهل الضلالة والهوى، وارتفع أهل البدع والعمى، فهم لأهل البدع قامعون بالسنن شأنهم جامعون [دامغون]، حتى إذا قال وكيع بن الجراح: حدثنا النضر عن عكرمة، ميزوا بين حديث النضر بن عدي الحراني وبين النضر بن عبدالرحمن الخزاز، وأحدهما ضعيف والآخر ثقة، وقد رويا جميعاً عن عكرمة، وروى وكيع عنهما، حتى إذا قال حفص بن غياث: حدثنا أشعث عن الحسن ميزوا حديث أشعث بن عبدالملك من أشعث بن سوار، وأحدهما ثقة والآخر ضعيف (١). وقد رويا جميعاً عن الحسن، وروى عنهما حفص بن غياث، وحتى إذا قال عبدالرزاق: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع، وعبدالله بن عمر عن نافع ميزوا حديث هذا من حديث ذاك، لأن أحدهما ثقة والآخر ضعيف، فإن أسقط من اسم عبيدالله ياء علموا أنه ليس من حديث عبدالله بن عمر، وإذا زيد في اسم عبدالله ياء قالوا: ليس هذا من حديث عبيدالله بن عمر، حتى خلصوا الصحيح من السقيم، وإذا قال ابن أبي عدي: حدثنا شعبة عن قتادة، وحدثنا سعيد عن قتادة، فإذا ألزق طرف الدال في بعض الكتب حتى يصير سعيد شعبة، خلصوا وقالوا: ليس هذا من حديث شعبة، إنما هو السعيد، وإن انفتح من الهاء فرجة حتى صار شعبة سعيداً ميزوا وقالوا: ليس هذا من حديث سعيد، هذا من حديث شعبة، وإذا كان للحديث عند ابن أبي عدي ويزيد بن زريع وغندر عن سعيد وشعبة جميعاً عن قتادة، ميزوه، وحتى خلصوا ما عند يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة مما عند غندر عن شعبة عن قتادة، وفصلوا بين ما عند غندر عن شعبة عن قتادة، وبين ما عند يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة، لأن سعيداً اختلط في آخر عمره، فليس حديث المتأخرين عنه بمستقيم، وشعبة إمام متقن ما اختلط ولا تغير، وإذا قال عبيدالله بن موسى: حدثنا سفيان عن فراس، وحدثنا شيبان عن فراس، (١) قال أبو الحسن: الضعيف أشعث بن سوار. ٥٥ ميزوا بين ما انفرد الثوري عن فراس، وبين ما انفرد شيبان عن فراس، حتى إذا صغرت الفاء من سفيان في الكتابة وأشبهت شيبان، ميزوا وقالوا: هذا في حديث سفيان لا شيبان، وإذا عظمت الياء من شيبان حتى صار شبيهاً بسفيان، قالوا: هذا من حديث شيبان لا سفيان، وميزوا بين ما روى عبيدالله بن موسى عن شيبان عن جابر، وبين ما روى عن سفيان عن جابر في أشباه هذا مما يكثر ذكره، ومن كانت همته في هذا الشأن ومواظبته على هذه الصناعة بحسب ما ذكرت لم ينكر لواحد منهم أن يخرج الضعيف ويقدح في الواهي من الرواة والمحدثين، ومن لم يطلب العلم من مظانه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه يَعِيبُهُمْ إذا قالوا: فلان ضعيف وفلان ليس بشيء لجهلهم بصناعة الأخبار، وقلة معرفتهم بالطرق للآثار، ولو أنهم وفقوا لإصابة الحق علموا أن السنة تصرح بإباحة ما ذهبوا إليه من الإطلاق على من صح عندهم الجرح والقدح. ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك، عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله بَل﴿ فذكرت ذلك له، فقال لها: ((لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((تِلْكَ امْرأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أَمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، فَإِذَا حَلَلْتِ فَائْذَنِينِي)) قالت: فلما حللت ذكرت له أنّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهِم خطباني، فقال رسول الله وَله: ((أَمَّا أَبُو جَهْم فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةٍ فَصَعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ، انكَجِي أُسَامَةَ بْنِّ زَيْدٍ)) فقالت: فكرهته، ثم قال: ((انْكَحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)) فنكحته، فجعل الله فيه خيراً كثيراً، واغتبطت به (١). (١) ورواه المصنف في صحيحه بهذا الإسناد واللفظ (٤٠٤٩) وراجع التعليق عليه. ٥٦ قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إجازة القدح في الضعفاء على سبيل الديانة لأن يتنكب عن الاحتجاج بأخبارهم على سبيل القدح فيهم من جنس الغيبة، ولما ذكر النبي ◌َّ في أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه، وفي معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها، كان ذكر مثله مما كان في الإنسان مكنوناً ما لو لم يبين ذلك أحل حراماً أو حرم حلالاً أجود، وإظهار مثله أولى، لا أنه يكون غيبة كما زعم من اقتنع بالرأي المنكوس والقياس المنحوس. ذكر خبر يدل على صحته أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فذكر الخبر، وقال فيه: فدعا رسول الله وَلّر علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على رسول الله وسلّ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله وَّله بريرة، فقال: (يَا بَرِيرةُ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئاً يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟)) فقالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فيأتي الداجن فيأكله، ثم ذكر باقي الحديث(١). (١) ورواه المصنف في صحيحه (٤٢١٢) من طريق أخرى عن عبدالرزاق في مصنفه (٩٧٤٨) ومن طريقه رواه أحمد (١٩٤/٦ - ١٩٧) ومسلم (٢٧٧٠) وانظر التعليق على صحيح ابن حبان، وهو عند المصنف (٧٠٩٩ و٧١٠٠) من طريقين أخريين عن عروة به . ٥٧ قال أبو حاتم: في سؤال النبي ◌َلّر علياً وأسامة وبريرة عما يعلمون من أهله بيان واضح أنه لم يسألهم إلا وعليهم إخباره بما يعلمون منها، فكذلك كل من علم من راوي خبر لا يبلغ مقداره في الدين قدر عائشة، ولا محله من النبي ◌َّ محلها يَهي الخبر به أو يبطل الخبر بذكره واجب عليه أن يخبر من لا يعلم ذلك، ولا يكتمه، لئلا يتقول على رسول الله وَاخيه ما لم يقل، وأي مرتبة من مراتب الدين أجل من نصرة الإسلام بذب الكذب عن النبي المصطفى و 98؟ يا لها من مرتبة ما أجلها وحالة ما أشرفها، وإن جهلها الجاهلون. ذكر أنواع جرح الضعفاء قال أبو حاتم رحمه الله: فأما الجرح في الضعفاء فهو على عشرين نوعاً، يجب على كل منتحل للسنن طالبٍ لها باحثٍ عنها أن يعرفها، لئلا يطلق على كل إنسان إلا ما فيه، ولا يقول عليه فوق ما يعلم منه. [النوع الأول] فأما النوع الأول من أنواع الجرح في الضعفاء فهم الزنادقة الذين كانوا يعتقدون الزندقة والكفر، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، كانوا يدخلون المدن، ويتشبهون بأهل العلم، ويضعون الحديث على العلماء، ويروون عنهم ليوقعوا الشك والريب في قلوبهم، فعسى يَضلون ويُضلون، فيسمع الثقات منهم ما يروون، ويؤدونها إلى من بعدهم، فوقعت في أيدي الناس حتى تداولوها بينهم. أخبرنا عبدالملك بن محمد، عن عمار بن رجاء، عن سليمان بن حرب، قال: قال ابن لهيعة: دخلت على شيخ وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: وضعت أربع مئة حديث أدخلتها في برنامج الناس، فلا أدري كيف أصنع؟. حدثنا مكحول، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، قال: قال إبراهيم ٥٨ النخعي: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحيم، فإنهما كذابان. سمعت مكحول، يقول: سمعت جعفر بن أبان الحافظ، يقول: سمعت ابن نمير، يقول: مغيرة بن سعيد هذا كان ساحراً مشعبذاً، وأما بيان فكان زنديقاً، قتلهما خالد بن عبدالله القسري، وأحرقهما بالنار. أخبرنا ابن المسيب، قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير، قال: سمعت الليث بن سعد، يقول: قدم علينا شيخ من الإسكندرية يروي عن نافع، ونافع يومئذ حي، قال: فأتيناه فكتبنا عنه فنداقين عن نافع، فلما خرج الشيخ أرسلنا بالفنداقين إلى نافع، فما عرف منها حديثاً واحداً، فقال أصحابنا: ينبغي أن يكون هذا من الشياطين الذين حبسوا. آخر الجزء الأول من الأصل يتلوه في الثاني النوع الثاني قال أبو حاتم: ومنهم من استفزه الشيطان حتى كان يضع الحديث. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله (١) الطاهرين(١). (١) وفي المخطوطة هنا ما يلي: شاهدت على وجه الجزء الأول المنقول منه هذا الجزء بخط الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي يقول: هذا الكتاب بخط الشيخ أبي حفص عمر بن أحمد البرمكي والد أبي إسحاق البرمكي الفقيه الحنبلي، كتبه للشيخ الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المعروف بابن شاقلا الحنبلي، وسمعاه من الشيخ أبي الحسن الدارقطني عن مصنفه أبي حاتم بالإجازة، وهو كتاب عزيز حسن جامع ما جمع مثله، وفيه أشياء لم يذكرها غيره، والحواشي التي فيه وما على ظهور الأجزاء ووجوهها بخط ابن شاقلا رحمه الله، وعدد أجزائه تسعة عشر جزءاً. وعلى وجه الجزء بخط ابن شاقلا: حدثني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ من حفظه، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس بن أحمد الحداد وجماعة، قالوا: حدثنا جعفر بن = ٥٩ محمد بن الحسن الرازي أبو يحيى، قال: حدثنا الهيثم بن اليمان أبو بشر، قال: = حدثنا محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: ربما فركت المني من ثوب رسول الله وَّر وهو قائم يصلي. حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبدالله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبدالعزيز كان قاعداً على المنبر، فأخر صلاة العصر شيئاً، فقال عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمداً وَّل بوقت الصلاة، فقال له عمر: أعلم ما تقول يا عروة، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري، يقول: سمعت رسول الله و8َول يقول: ((نزل جبريل عليه السلام فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله وَل صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حتى اشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس - قال الربيع: سقط من كتابي حتى فقط - وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر . قال أبو الحسن: ورواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب بهذا الإسناد عن النبي ◌ّر وقال فيه: ويصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة، يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس . وقال فيه أيضاً: فيصلي الصبح فيغلس بها، ثم صلاها يوماً آخر فأسفر، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله تعالى. حدثنا به أحمد بن محمد بن عباد المتوي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث بذلك. حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا موهب بن يزيد بن خالد، قال: حدثنا عبدالله بن وهب، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن عبدالله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، وعبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ل قال: ((لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب)». ٦٠