Indexed OCR Text
Pages 1-20
اللائ فى تَهَذِيبِ الأَلْسَانِ تأليف عِنْ الدّين ابن الأثير الجَزْرِي الجزء الأول دار صادر بيروت ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م اللباب في تهذيب الأنساب عز الدين ابن الأثير الجزري عن كتاب وفيات الأعيان تحقيق الدكتور إحسان عباس أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيباني ، المعروف بابن الأثير الجَزّري ، الملقب عز الدين ؛ ولد بالجزيرة ونشأ بها ، ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه وسكن الموصل وسمع بها من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي ومَنْ في طبقته ، وقدم بغداد مراراً حاجّاً ورسولاً من صاحب الموصل وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقي الشافعي وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي وغيرهما ، ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة ، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعاً إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف ، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها وكان إماماً في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به ، وحافظاً للتواريخ المتقدمة والمتأخرة ، وخبيراً بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم، صنف في التاريخ كتاباً كبيراً سماه ((الكامل)) ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو من خيار التواريخ، واختصر كتاب ((الأنساب)) لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني ، واستدرك عليه فيه مواضع ، ونبّه على أغلاط وزاد أشياء أهملها ، وهو كتاب مفيد جدّاً ، وأكثر ما يوجد اليوم بأيدي الناس هذا المختصر ، وهو في ثلاث مجلدات ، والأصل في ثمان ، وهو عزيز الوجود ولم أره سوى مرّة واحدة بمدينة خلب ، ولم يصل إلى الديار المصرية سوى المختصر المذكور . وله كتاب (( أخبار الصحابة ))١ ، رضوان الله علیھم ، في ست مجلدات کبار . ولمّا وصلت إلى حلب في أواخر سنة ست وعشرين وستمائة كان عز الدين المذكور مقيماً بها في صورة الضيف عند الطواشي شهاب الدين طُغْريل الخادم أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر صاحب حلب ، وكان الطواشي کثیر الإقبال عليه حسن الاعتقاد فيه مكرماً له ، فاجتمعت به فوجدته رجلاً مكملاً في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع ، فلازمت الترداد إليه ، وكان بينه وبين الوالد ، رحمه الله تعالى ، مؤانسة أكيدة ، فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام . ثم إنه سافر إلى دمشق في أثناء سنة سبع وعشرين ، ثم عاد إلى حلب في أثناء سنة ثمان وعشرين ، فجريت معه على عادة الترداد والملازمة ، وأقام قليلاً ثم توجه إلى الموصل . وكانت ولادته في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، بجزيرة ابني عُمرَ ، وهم من أهلها ، وتوفي في شعبان سنة ثلاثين وستمائة ، رحمه الله تعالى، بالموصل . ١ هو الكتاب المسمى ((أسد الغابة)). ٦ بسيا شد الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، ثم جعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ويتناصروا ، وبطوناً وفصائل ليتآلفوا ويتظاهروا ، فتارة يتناسبون بالآباء والأجداد، وطوراً بالصناعات والبلاد ، ذلك من فضل الله والله ذو الفضل العظيم. والصلاة والسلام على رسوله محمد سيد العرب والعجم ، المرسل إلى كافة الأمم وعلى آله وأصحابه وسلّم . أما بعد : فإني رأيت العلم بالأنساب دائراً والجهل به ظاهراً ، وهو ممّا يحتاج طالب العلم إليه ويضطر الراغب في الأدب والفضل إلى التعويل عليه . وكثيراً ما رأيت نسباً إلى قبيلة أو بطن أو جد أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك وأكثرها مجهول عند العامة غير معلوم عند الخاصة فيقع في كثير منه التصحيف ويكثر الغلط والتحريف . وكانت نفسي تنازعني إلى أن أجمع في هذا كتاباً حاوياً لهذه الأنساب جامعاً لما فيها من المعارف والآداب فكان العجز عنه يمنعني والجهل بكثير منه يصدني ، ومع هذا فأنا ملازم الرغبة فيه معرض عما يباينه ويُنافيه ، كثير البحث عنه والاقتباس منه فبينما أنا أحوم على هذا المطلب ثم أجبن عن ملابسته وأقدم عليه ثم أحجم عن ممارسته إذ ظفرت بكتاب مجموع فيه قد صنّفه الإمام الحافظ تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي رضي الله عنه ٧ وأرضاه ، وشكر سعيه وأحسن منقلبه ومثواه . فنظرت فيه فرأيته قد أجاد ما شاء ، وأحسن في تصنيفه وترتيبه وما أساء ، فما لواصف أن يقول : لولا أنّه، ولا لمستثن أن يقول : إلا أنه . فلو قال قائل إن هذا تصنيف لم يسبق إليه لكان صادقاً ، ولو زعم أنه قد استقصى الأنساب لكان بالحق ناطقاً . قد جمع فيه الأنساب إلى القبائل والبطون كالقرشي والهاشمي ، وإلى الآباء والأجداد كالسليماني والعاصمي ، وإلى المذاهب في الفروع والأصول كالشافعي والحنفي والحنبلي والأشعري والشيعي والمعتزلي ، وإلى الأمكنة كالبغدادي والموصلي وإلى الصناعات كالخياط والكيّال والقصّاب والبقّال ، وذكر أيضاً الصفات والعيوب كالطويل والقصير والأعمش والضرير ، والألقاب كجزرة وكيلجة . فجاء الكتاب في غاية الملاحة ونهاية الجودة والفصاحة ، قد . أتى مصنفه بما عجز عنه الأوائل ولا يدركه الأواخر : فإنّه أجاد ترتيبه وتصنيفه وأحسن جمعه وتأليفه ، قد لزم في وضعه ترتيب الحروف في الأبواب والأسماء على ما تراه . فلما رأيته فرداً في فنّه منقطع القرين في حسنه قلت : هذا موضع المثل ((أكرمت فارتبط وأمرعت فاختبط))، فحين أمعنت مطالعته وأردت كتابته رأيته قد أطال واستقصى حتى خرج عن حد الأنساب وصار بالتواريخ أشبه ومع ذلك ففيه أوهام قد نبهت على ما انتهت إليه معرفتي منها ، وهي في مواضعها . فشرعت حينئذ في اختصار الكتاب والتنبيه على ما فيه من غلط وسهو . فلا يظن ظان أن ذلك نقص في الكتاب أو في المصنف ، كلاً والله ، وإنّما السيد من عدّت سقطاته وأخذت غلطاته ، فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء؛ وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( حق على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلاّ وضعه)). ليس المعنى بوضعه إعدامه وإتلافه إنّما هو نقص يوجد فيه ، وسياق الحديث يدل عليه ، وكيف يكمل ٨ تصنيف، والله تعالى يقول عن القرآن العزيز ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غيرِ اللّه لوَجَدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ وينحصر مقصود هذا الكتاب الذي وضعته عليه في أحد عشر نوعاً : الأول : إنّني اعتمدت على أصل صحيح قد نقل من أصل المصنف وسمعه الشيوخ بقراءة العلماء فنقلت منه . الثاني : إنّني اتبعت المصنف في معاني كلامه في الذي أنقله لا أغيرها حتى إنّه ينقل الشيء على الشكّ وأعلمه يقيناً فأنقله على الشك، ويذكر الشيء متيقناً وأنا أشك فيه فأنقله على يقينه ، ويذكر في الترجمة إنساناً غيره أولى بالذكر منه ، وربما كان بعض من أدركناه ، فأترك ما عندي کما ذكره حتى انه قد ضبط. تراجمه بجودة الترتيب وحسن التقييد ضبطاً يغني عن كثير من ذكر الانقاط ومع هذا فقد ذكرها فاتبعته في ذلك . الثالث : إنّني أذكر جميع تراجم كتابه لا أخل منها بترجمة واحدة، فإن كان قد ذكر هو في الترجمة الواحدة عدة أشخاص فأذكر أنا الترجمة وأقتصر على ذكر واحد أو اثنين من الذين ذكرهم ، مثاله أنه ذكر الأسدي وذكر في الترجمة جماعة ممن ينسب هذه النسبة ولو أراد أن يستقصي كل أسدي لاحتاج إلى عدة مجلدات ، وكذلك البصري والتميمي وغيرهم ، فاقتصر هو على نفر يسير ممّن ينسب إلى شيء منها فرأيت أن المقصود من النسب ليس تعداد الأشخاص إنّما هو معرفة ما ينسب إليه لا غير فاقتصرت أنا على الشخص أو الشخصين . فإن كان المنسوب إليه أجداداً ذكرت كل منسوب إلى جدّه ممن ذكره هو في كتابه في تلك الترجمة فإنه إذا نسب زيداً إلى جده عمرو ونسب خالداً إلى جده عمرو فعمرو جد زيد غير عمرو جد خالد فاحتجت إلى ذكرهم ، وكذلك العيوب والصفات فإن زيداً الأعمش غير عمرو الأعمش ، وكذلك زيد الطويل غير عمرو الطويل ، فذكرتهما جميعاً بخلاف زيد البصري وعمرو البصري فإنهما كليهما ينسبان إلى شيء واحد ؛ فإن كان المنسوب إليه اسمين متفقين في اللفظ من ترجمة واحدة ذكرتهما جميعاً وذكرت عند كل اسم بعض من ينسب إليه ، مثال ذلك البكري أو الأسدي فإن بكراً عدة قبائل وبطون وكذلك أسد ، فأذكر القبائل والبطون التي ذكرها جميعها وكذلك في الأماكن والصناعات وغيرها على ما تراه . الرابع : إذا ذكر الترجمة ولیس فيها غير رجل واحد أو رجلين ذكرت ذلك وربما أسقطت بعض ما ذكر من أحوال ذلك الشخص التي لا حاجة إلى ذكرها ولا تزيد النسب وضوحاً . وأعلّم على الترجمة صورة ميم. ((م)) أعني أنّها تمام لم أحذف منها رجلاً ذكره هو في الترجمة فإن كثيراً منه لم أحذف منه سوى ما ذكرته لأنّه لم يحتمل الاختصار . الخامس : إذا ذكر في الترجمة نسبة إلى عدة قبائل وأجداد وغير ذلك متفقة أسماؤهم فهو لم يحسن ترتيبها بل یذ کر منسوباً إليه أولاً ویذ کر بعض من ينسب إليه ثم يذكر منسوباً إليه ثانياً ، ويذكر بعض من ينسب إليه ، ثم يذكر بعده بعض من ينسب إلى المنسوب إليه الأول ، وهكذا في الثالث والرابع فلا يحصل الغرض إلاّ للنحرير الذي يعرف ذلك ويعلمه ومن عداه فلا . فر تبته أنا ترتيباً حسناً وذكرت أول الترجمة هذه النسبة إلى فلان وينسب إليه فلان والثاني إلى فلان وينسب إليه فلان وكذلك في الباقي فسهل الأمر فيه وتيسر ضبطه على الوجه الجيد ، مثاله : قد ذكر هو في ترجمة البشتي بالباء الموحدة والشين المعجمة والتاء المثناة من فوقها وهو موضع عند نيسابور وذكر جماعة من أهله ثم قال وأما فلان ابن فلان فمن بشت باذغيس ، ثم عاد وقال : فلان بن فلان من بشت نيسابور فلم أفعل كذلك بل ذکرت بشت نيسابور ومن ينسب إليه ، وذكرت بعد ذلك بشت باذغيس ومن ينسب إليه، ولم أخلط أحدهما بالآخر . وربما ذكر الجهات المنسوب إليها أولاً متتابعة ثم يقول بعد الأخير منها : وينسب إليها فلان وفلان فمن لا يعرف الرجال ونسبتهم يظن جميع المذكورين من المنسوب إليه أخيراً وليس كذلك إنّما منهم من هو من المنسوب إليه أولاً ومنهم من هو من المنسوب إليه ثانياً ، وأخيراً فألحقت أنا كل منسوب بما ينسب إليه فصار ظاهراً معلوماً . السادس : قد ذكر في كثير من التراجم بعض من ينسب إليها ثم ذكر بعد ذلك الشخص المذكور عدة أشخاص ثم أعاد ذكر الأول وربما زاد في نسبه أو في بعض أحواله أو نقص من ذلك ، وربما ذكره في الترجمة الواحدة ثلاث مرات ، فلا أدري أعلم أن الجميع واحد وأعاد ذكره فهو قبيح في التصنيف أو ظنهما اثنين وثلاثة فهذا خطأ فاحش ، فلم أفعل كفعله وأبين الخطأ فيه لئلا يكثر الرد عليه ولظهوره ما أظنه يخفى وقد نبهت عليه في مواضع يسيرة وأشرت إليها . مثال ذلك ذو النون المصري قد ذكره في الإخميمي في موضعين وخالف بينهما في بعض الأشياء المذكورة من أحواله . وقد ذكر أيضاً أبا ثعلبة الخشني في ترجمة الخشني في ثلاثة مواضع ، وكذلك أيضاً ذكر في هذه الترجمة محمد بن بشر في موضعين فلا أعلم سبب ذلك ، على أن غالب ظني فيه رحمه الله تعالى، أنّه لم يشتبه علیه ولعله قد عاجلته منیته قبل تهذيب الکتاب وإعادة النظر فيه على وجه الاعتبار والإصلاح . السابع : إذا ذكر النسب إلى بطن من قبيلة ولم يصل نسب البطن إلى القبيلة التي هو منها رفعت النسب حتى ألحقه بالقبيلة كالسكوني من كندة وغير ذلك . ١١ الثامن : إذا ذكر نسبة إلى طائفة من أصحاب الكلام والأصول وذكر شيئاً من مذهب تلك الطائفة فأنا أذكر جميع ما ذكر لا أخل منه بشيء إنّما أنقل المذهب على وجهه . التاسع : إذا ذكر شخصاً وقال : روى عن فلان وفلان ، وروى عنه فلان وفلان . فأنا أقصد ذكر أشهرهم ذكراً وأكثرهم علماً وفضلاً ليزداد ذلك الشخص تعريفاً . العاشر : إذا عثرت على وهم في كتابه بينته وأظهرت الحق فيه لا قصداً لتتبع العثرات ، علم اللّه ، ولا إظهاراً لعيبه وإنّما فعلت ذلك إرادة لإظهار الجق لينتفع به الناس وأن أنزه نفسي عن أن يقال رأى الخطأ فلم يعرفه . ولقد بقيت مدة أقدم إلى هذا الغرض رجلاً وأُؤخر أخرى إلى أن قوي في ظني أن فعله أولى بالصواب وأحرى ، والأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى . الحادي عشر : إذا أخل بمنسوب إليه من قبيلة أو بلدة أو صناعة أو غير ذلك ذكرته ونبهت عليه إن عرفته ، وإذا أهمل ضبط شيء من النسب ضبطته وقيّدته . واعتمدت في أكثر ما نقلته على ما ذكره هشام الكلبي لأنّه أشهر علماء النسب وأحفظهم له وأقلهم وهماً . ولم أكثر من نقل أقاويل الجميع لئلا يطول الكتاب ، وبالله التوفيق . ولم أستدرك عليه إلاّ بما كان قبله وفي أيامه ، وأمّا من حدث بعده فلا لأنّه بالتذييل أولى منه بالاستدراك . فهذا هو شرط کتابي الذي سلكته في تصنيفه وهو وإن كان سهلاً لتحمل. أبي سعد العبء الثقيل فيه وجمع الأشتات المتفرقة إليه والتعب في جمعه وتصنيفه فلي فيه أيضاً تعب الاختيار وجودة الترتيب والبحث عن الحق ليعلم ١٢ إلى غير ذلك ممّا ذكرته . وقد سميته اسماً يناسب معناه وهو ((كتاب اللباب في تهذيب الأنساب )». فصل في ذكر مناقب أبي سعد ونسبه نذكر في هذا الفصل نسبه وطرفاً من محاسنه ومناقبه وحرصه على طلب العلم وتعبه فيه فنقول : هو تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن أبي المظفر المنصور بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله المروزي السمعاني التميمي : نسبٌ كأنّ عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلقِ الصباحِ عمودا وسمعان الذي نسب إليه هو بطن من بني تميم ، قاله أبو سعد . وهو من بيت علم اجتمع لهم رئاسة الدنيا والدين ونالوا منهما الحظ الوافر الذي لم ينله غيرهم . فأمّا أبوه أبو بكر محمد فكان فقيهاً شافعياً إماماً فاضلاً مناظراً محدثاً حافظاً وله الإملاء الذي لم يسبق إلى مثله ، تكلم عن الأسانيد والمتون ، وأظهر من مشكلاتها كل مكنون ، وهي كثيرة الفوائد . وله عدة تصانيف غيرها ، وله شعر حسن إلاّ أنه غسله قبل موته . وكانت ولادته سنة ست وستين وأربعمائة ومات ثالث صفر سنة عشر وخمسمائة وله أربع وأربعون سنة . أما جده أبو المظفر المنصور بن محمد فكان إمام عصره بلا مدافعة أقرّ له بذلك الموافق والمخالف ، كان أولاً من أعيان الفقهاء الحنفية وأئمتهم فاتفق أنّه حجّ سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله إلى مذهب الشافعي . فلما عاد من الحجاز إلى مروَ لقي بسبب انتقاله محناً وتعصباً شديداً ، وانتصب له من نازعه وآذاه ، فصبر على ذلك ، فرد الله عنه كيد مخالفيه وخصومه . وصار إماماً للشافعية مدرساً مفتياً . وصنف ١٣ في مذهب الشافعي وفي غيره من العلوم تصانيف كثيرة، فمن نظر فيها علم محله من العلم. فمن تصنيفه ((منهاج السنة)) و((الانتصار والرد على القدرية)). وغيرها. وصنف في الأصول ((القواطع)) وفي الخلاف ((البرهان)) يشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية و ((الأوسط والاصطلام ) ردّ فیه علی أبي زيد الدبوسي وأجاب عن الأسرار التي جمعها . وله تفسير القرآن العزيز ، وهو كتاب نفيس . وجمع في الحديث ألف حديث عن مائة شيخ وتكلم عليها فأحسن . وله وعظ مشهور بالجودة . ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة في ذي الحجة ، ومات في ربيع الأل سنة تسع وثمانين وأربعمائة بمرو . وأمّا باقي أجداده وأعمامه وأولاد أعمامه فيطول الكتاب بذكرهم واستقصاء أخبارهم . وأمّا تاج الإسلام أبو سعد فإنّه كان واسطة عقد البيت السمعاني وعينهم الباصرة ويدهم الناصرة ، إليه انتهت رئاستهم وبه كملت سيادتهم ، رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ، وسافر إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان عدة دفعات ، وإلى قومس والرّيّ وأصفهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من البلاد التي يطول ذكرها ويتعذر حصرها . ولقي العلماء وأخذ منهم وجالسهم وروى عنهم واقتدى بأفعالهم الجميلة وآثارهم الحميدة . وكان عدة شيوخه يزيد على أربعة آلاف شيخ ، روى عن كل منهم إما قليلاً وإما كثيراً ، وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة ، فمن ذلك (( تذييل تاريخ بغداد )) الذي صنّفه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب رضي الله عنه ، أتى فيه بكل فضيلة وأبان عن كل نكتة جليلة وهو نحو خمسة عشر مجلداً. ومن ذلك ((تاريخ مرو)) يزيد على عشرين مجلداً. وكذلك ((الأنساب)) له نحو ثمان مجلدات إلى غير ذلك من الأمالي والمختصرات التي لا تلحق هذه المطولات . ١٤ أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة أنبأ والدي الحافظ أبو القاسم علي قال : عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر المروزي السمعاني الفقيه الشافعي الحافظ الواعظ الخطيب ولد بمرو يوم الاثنين حادي عشر شعبان سنة ست وخمسمائة ، وأحضره أبوه عند عبد الغفار بن محمد الشيروي وأبي العلاء عبيد بن محمد بن عبيد القشيري وسهل بن إبراهيم السبعي ، وسمع بمرو أبا منصور محمد بن علي بن محمود نافلة الكراعي وغيره . ثم رحل ، وهو رجل ، إلى نيسابور فسمع بها أبا عبد الله الفراوي وأبا محمد السيدي وأبا المظفر القشيري وأبا القاسم الشحامي وجماعة كثيرة . ثم توجّه إلى أصبهان فسمع أبا الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي وأبا عبد الله الخلال وخلقاً سواهما . ثم رحل إلى بغداد فسمع أبا بكر قاضي البيمارستان وأبا القاسم ابن السمر قندي وأبا منصور ابن زريق وغيرهم ، ثم حجّ وقدم علينا دمشق فسمع الفقيه نصر الله والقاضي أبا المعالي وأبا طالب بن أبي عقيل وغيرهم . وسمع بمكة والكوفة والبصرة وواسط وحلب وغيرها من البلاد . وكتب فأكثر وحصل النسخ الكثيرة واجتمعت به بنيسابور وببغداد وبدمشق . وسمع بقراءتي وسمعتُ بقراءته ، وكتب عني وكتبت عنه . وكان متصوفاً عفيفاً حسن الأخلاق ، وعاد إلى بغداد وذيل تاريخ بغداد وسمعه بها . وعاد إلى خراسان ودخل هراة وبلخ ومضى إلى ما وراء النهر فطوف فاستفاد وحدث فأفاد ، وأحيا ذكر سلفه ، وأبقى ثناء صالحاً لخلفه . وآخر ما ورد عليّ من أخباره كتاب كتبه بخطه وأرسل به إليّ وسماه كتاب ((فرط الغرام إلى ساكني الشام)) في ثمانية أجزاء كتبه سنة ستين وخمسمائة يدل على صحة وده ، ودوامه على حسن عهده ضمّنه قطعة من الأحاديث المسانيد ، وأودعه جملة من الحكايات والأناشيد ، فذكرني حسن صحبته ودلني على صحة محبته . وهو الآن شيخ خراسان غير ١٥. مدافع عن صدق ومعرفة وكثرة سماع لأجزاء وكتب مصنفة ، والله يبقيه لنشر السنة ويوفقه لأعمال أهل الجنة ، وتوفي أبو سعد بمروَ في شهر ربيع. الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى . فهذا القدر كاف في الدلالة على فضله وغزارة علمه وشدة تعبه في طلب العلم ونصبه في الإكثار منه . ولنشرع الآن فيما نحن بصدده من الكتاب واللّه الموفق للصواب بمنّه وكرمه . ومن العجب أن أبا الفرج ابن الجوزي الواعظ البغدادي رحمه الله تعالی ذکره في تاريخه فقال : کان یأخذ الشيخ ببغداد ویعبر به نهر عيسى فيسمع عليه ويقول : حدثني فلان بما وراء النهر ليدلس بذلك وذمه بهذا ، فكيف يقول هذه الأقوال وأبو سعد ليست به حاجة إلى فعل هذا التدليس البارد وقد رحل إلى ما وراء النهر حقيقة وسمع ببلاده وإنّما إذا قيل هذا عن أبي الفرج كان صحيحاً لأنّه لم يفارق بغداد ولا تعداها فكان يضطر إلى التدليس : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناسُ أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلْنَ لوجهها حسداً: وبغياً إنّه لدميم ١٦ حرف الالف باب الألفين وما يثلثهما قلت فاته : الآبجي : بعد الألف الممدودة باء موحدة مفتوحة وجيم - هذه النسبة إلى آبج موضع ببلاد العجم ینسب إليه أبو عبد الله بن محمد بن محمویه الآيجي ، روى عن أبيه وغيره ، روى عنه أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، أخرج الحاكم أبو عبد الله حديثه في الأمالي . الآبُري : بفتح الألف الممدودة وضم الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء المهملة - هذه النسبة إلى آبُر ، وهي قرية من قرى سجستان . والمشهور بالانتساب إليها أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري . الآبُسْكُوني : بفتح الألف الممدودة وضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وضم الكاف وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى قرية أو بليدة على ساحل البحر بنواحي طبرستان وإليها ينسب بحر آبُسْكون . اشتهر بهذه النسبة أبو العلاء أحمد بن صالح بن محمد بن صالح التميمي الآبُسْكوني ، كان ينزل بصُور ، بلدة على ساحل بحر الروم ممّا يلي الشام . الآبَنْدوني : بفتح الألف الممدودة والباء الموحدة وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى آبندون، وهي قرية من قرى جرجان ، منها أبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن سعيد الجرجاني الآبَنْدوني . ٢ ٧ ١ ١٧ الآبَنُوسي : بمد الألف وفتح الباء الموحدة أو سكونها وضم النون وفي آخرها السين المهملة بعد الواو - هذه النسبة إلى آبَنوس ، وهو نوع من الخشب البحري ويعمل منه أشياء . وانتسب جماعة إلى تجارتها ونجارتها ، منهم أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن الآبنوسي الصيرفي من أهل بغداد . الآبي : بالألف الممدودة وبعدها الباء الموحدة - هذه النسبة إلى آبة ، وهي قرية من قرى أصبهان ؛ هكذا ذكره أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ ، وقال غيره إن آبة قرية من ساوة ، منها جرير بن عبد الحميد الآبي الضبي ، سكن الري . الآجُرّي : بفتح الألف الممدودة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة - هذه النسبة إلى عمل الآجر وبيعه ونسب إلى درب الآجر أيضاً. والمشهور بهذا الانتساب من القدماء أبو بكر محمد بن خالد بن يزيد الآجري . الآجنْقاني : بالألف الممدودة وكسر الجيم وسكون النون وفتح القاف .. وهي قرية من قرى سرخس ، يقال لها آجنكان . منها أبو الفضل محمد بن عبد الواحد الآجتقاني . الآنحُري : بفتح الألف الممدودة وضم الخاء وفي آخرها الراء المهملة - هذه النسبة إلى آخُر ، و هي قصبة دهستان بین جرجان وبلاد خراسان ؛ هكذا ذكره الخطيب أبو بكر الحافظ . وقال السمعاني ، وأظن أني قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ الأصبهاني أن آخُر قرية بدهستان ، وهو دخل تلك البلاد وعرف المواضع . والمشهور بهذا الانتساب أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن عمر الآخُري . الآدمي : بمد الألف وفتحها وفتح الدال المهملة وفي آخرها الميم - هذه النسبة إلى آدم ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه ، وإن كانت هذه ١٨ النسبة لجميع ولد آدم عليه السلام ولكن اختص بهذه النسبة رجل ، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن آدم بن عبد اللّه الآدمي الشاشي من أهل الشاش ، نسب إلی جده آدم قلت فاته : نسب أبي القاسم علي بن عمر بن إسحاق يلقب بآدم ويعرف بالآدمي الاستراباذي ، ويقال له الهمذاني أيضاً ، رحل في طلب الحديث فسمع فاروقاً الخطابي وأبا بكر القطيعي وغيرهما . الآذَرْمي : بمد الألف وفتح الذال المعجمة وسكون الراء وفي آخرها الميم - هذه النسبة إلى آذرم وظنّي أنّها من قرى أذنة ، بلدة من الثغر ، منها أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الآذرمي . قلت : إنّما هو بهمزة مفتوحة غير ممدودة ، سیذ کر في بابه . الآذيني : بالألف الممدودة والذال المعجمة المكسورة بعدها الياء آخر الخروف الساكنة والنون - هذه النسبة إلى آذينوه وهو اسم لحد أحمد بن الحسن بن آذينوه الأصبهاني الآذيني ، نزل نصيبين ، يروي عن أبي بكر أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي الخشاب التنيسي ، روى عنه إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ الأصبهاني وكتب عنه في رحلته إلى نصیبین ٢٠ الآذِ بُوعاني : بمد الألف وكسر الذال المعجمة وضم الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وسكون الواو وفتح الخاء المعجمة وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى آذ يُوخان ، قال : وظنّي أنها من قرى نهاوند . منها أبو سعد الفضل بن عبد الله بن علي بن عمر بن عبد الله بن يوسف الآذ بُوخاني . الآرهني : بمد الألف وسكون الراء أو كسرها وفتح الهاء وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى آرهَن ، وهي من قرى طخارستان بلخ ، خرج منها ١٩ جماعة من العلماء منهم أبو ... ١ كان إماماً مفتياً صار شيخ الإسلام بيلغ . م الآزاذاني : بالألف الممدودة والزاي المفتوحة والذال المعجمة بين الألفين وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى آزّذان، وهي قرية من قرى أصبهان إن شاء اللّه، منها أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران الآزاذاني المقـ ىء. الآزَاذْ واري : بمد الألف وفتح الزاي وسكون الذال المعجمة وفي آخرها الراء - هذه النسبة إلى آزادوار ، وهي قرية معروفة من قرى جوین من نواحي نيسابور ، منها إبراهيم بن عبد الرحمن بن سهل الآزانواري أبو موسى . الآسي : بمد الألف وفي آخرها السين المهملة - هذه النسبة إلى الآس ، وهو محمد بن علي بن عبد القاهر بن الخضر بن علي الفرضي الآسي المعروف بابن آسه ، وإنّما عرف بهذا لأن جده ولد تحت آسة يعني شجرة الآس وهو من أهل بغداد . الآغزُ وني : بمد الألف وفتح الغين المعجمة وضم الزاي وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى آغزون ، وهي قرية من قرى بخارى ، منها أبو عبد الله عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله بن مرة بن الأحنف بن قيس التميمي الآغَزُوني . قلت : وقد ذكر في الأغذونى بالقصر والذال المعجمة حافد هذا عبد الواحد ، وهو حاشد بن عبد الله القصير ابن عبد الواحد بن محمد ، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك فليطلب منه . الآفُراني : بمد الألف وضم الفاء وبالراء وفي آخرها نون - هذه النسبة إلى قرية بنسف ، يقال لها آفران على فرسخ منها ، كان بها جماعة من العلماء ١ بياض في الأصل بجميع مخطوطات الأنساب . ٢٠