Indexed OCR Text
Pages 541-560
وقيلَ للصَّاحِبِ إِسْماعيلَ بنِ عَبَّاد : أنتَ رَجلٌ مُعتَزليٍّ وابنُ الْمُقرِىء مُحدِّثٌ ، وأنتَ تُحِبُّه! قالَ : لأنَّه كانَ صَديقَ وَالِدي، وقد قيلَ : مَوَذَّة الآباءِ قَرابَةُ الأبناءِ ، ولأنِّي كُنتُ نائماً فرَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ يَقُولُ لي: أنتَ نائمٌ ووَلِيٍّ من أولياءِ اللهِ على بابِك ؟! فانْتُبهتُ ودَعَوتُ وقُلتُ : مَنْ بَالبَابِ ؟ فقالَ: أبو بكر بنُ الْمُقْرِىء(١) . وكانَ ابنُ سَمْعُونَ في أوَّلِ أمْرِه يَنْسَخُ بالأُجرَة ، ويُنفِقُ على نَفَسِه وأُمُّه ، فقال لها يَوماً : أُحِبُّ أنْ أحُجَّ ، قالَت : وكَيفَ يُمكنُك ؟ فغَلبَ عليها النَّومُ ، فنامَت وانْتُبَهت بعد ساعَة ، وقالَت: يا وَلَدِي حُجَّ ، رَأيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم في النَّومِ يَقُولُ : دَعيه يَحُجُّ فإنَّ الخَيرَ له في حَجِّه ، ففَرِحَ وباعَ دَفاتِرَه ، ودَفَع إليها من ثَمنِها ، وخَرِجَ مع الوَفِدِ ، فَأَخَذَت العَرَبِ الوَفدَ ، قالَ : فبقيتُ عُرياناً ، فجَعلتُ إذا غَلبَ عليَّ الجُوعُ ووَجَدتُ قَوماً من الحُجَّاجِ يَأْكُلُونَ وَقفتُ، فَيَدِفَعُونَ إليَّ كِسْرَةً فَأَقْتَنْعُ بها ، ووَجَدتُ مع رَجُلٍ عَباءَةً فَقُلتُ : هَبْهَا لي اسْتَتَرُ بها، فأعْطَانيها وأحْرَمتُ فيه ، ورَجعتُ وكانَ الخَلِيفَةُ قد حَرَّمَ جاريَةً وأرادَ إِخْراجَها من الدَّارِ قالَ السُّنيُّ : فقالَ الخَلِيفَةُ : اطْلُبُوا رَجُلاً مَسْتُوراً يَصلُحُ أنْ تُزَوَّجَ هذه الجاريَةُ به فقيلَ : قد جاءَ ابنُ سَمعونَ ، فاسْتَصْوَبَ الخَليفَةُ ذلك ، وزَوَّجَه بها ، فكانَ يَعِظُ ويَقُولُ : خَرَجتُ حَاجّاً ، ويَشرَحُ حالَه ويَقُولُ : ها أنا اليَومَ عليّ من الثِیابِ ما تَرَوْن !! قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : كانَ فاخِرَ الْمَلْبُوس(٢) . وقال أبو محمد الجَوْهَريّ : سَمعتُ أخي الحُسَين يقول : رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المَنام ، فقلتُ : يا رسولَ الله قد اختلفَتْ عليَّ المَذاهِب ، فقال : عليكَ بابن بطَّة فأصْبَحتُ ولبستُ ثيابي، ثم أصعدتُ إلى عُكيراً ، فدخلتُ وابنُ بطَّة في المسجدِ فلمّا رآني قال لي : صَدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، صَدِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . (١) انظر السير: (ابنُ الْمُقْرىء) ١٦ /٣٩٨ -٤٠٢، وانظر النزهة: ١/١٣٠١. (٢) انظر السير: (ابنُ سَمْعُون) ٥٠٥/١٦-٥١١، وانظر النزهة: ٢/١٣٠٩. ٥٤١ وكان مُسْتجابَ الدَّعْوَة . قال الذهبيُّ : لابنِ بَطَّة مع فَضلِهِ أوْهامٌ وغلط(١). وقالَ الحَسَنُ بنُ أَشْعَتِ القُرَشِيُّ : رَأيتُ الحاكِمُ في الْمَنامِ علىْ فَرَسِ فِي هَيئَةٍ حَسَنة وهو يَقُولُ : النَّجَاة، فَقُلتُ له: أيُّها الحاكِمُ! في ماذا؟ قالَ: في كِتْبَةِ الحَديثِ (٢). وقالَ غَيرُ واحد : سَمعْنا أبا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ : رَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ ، فَقُلتُ: يا رَسُولَ الله: أَرَأْيتَ مَنْ رَوَى أَنَّكَ قُلتَ: ((نَضَّرَ اللهُ امْرَءاً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا)» أحٌَّ هو ؟ قالَ: نَعَم(٣) . وقال شَيخُ القُضاةِ أبو عليٍّ إِسْماعيلُ بنُ البَّهَقيّ: حدَّثنا أبي قال : حين ابتدأتُ بتَصنيفِ هذا الكتاب - يَعني كتابَ ((المَعْرِفَة في السُّنَن والآثار)) - وفَرغْتُ من تَهْذیبِ أجْزاءً منه، سَمعتُ الفَقيةَ محمّدَ بنَ أحمد - وهو من صالِحِي أصْحابي وأكثرِهم تِلاوَةً وأصْدَقِهِم لَهْجَةً - يقولُ: رأيتُ الشَّافعيَّ - رَحمَه اللهُ - في النَّومِ، وبيَدِهِ أجْزاءٌ من هذا الكتابِ وهو يقولُ : قد كتبتُ اليومَ من كتابِ الفَقيه أحمدَ سَبعةً أجزاء - أو قال : قَرأْتُها - ورآه يَعْتَدُّ بذلك قال: وفي صباح ذلك اليوم رأىْ فَقيةٌ آخَر من إخْواني الشَّافعيَّ قاعداً في الجامع على سَرير وهو يَقولُ : قد اسْتَفدتُ اليومَ من كتابِ الفَقيه حَديثَ كذا وكذا(٤) . وأخْبَرنا أبي قال : سَمعتُ الفَقيهَ أبا محمّد الحَسَنَ بنَ أحمد السَّمَرْقَنديَّ الحافِظَ يقولُ : سَمعتُ الفَقيهَ محمّدَ بنَ عبد العَزيزِ المَرْوَزِيَّ يقولُ : رَأيتُ في المنام كأنَّ تابُوتاً عَلا في السَّماءِ يَعْلُوه نورٌ ، فقُلتُ : ما هذا؟ قال : هَذه تصانيفُ أحمَدَ البَيْهَقيّ . قال الإمامُ الذهبيُّ : هذه رُؤيا حَقِّ ، فَتَصانيفُ البَيْهَقِيِّ عَظيمةُ القَدْرِ ، غَزيرةُ (١) انظر السير: (ابن بَطَّة) ٥٢٩/١٦-٥٣٣، وانظر النزهة: ٣/١٣١٤. (٢) انظر السير: ( الحاكم) ١٧/ ١٦٢ -١٧٧، وانظر النزهة : ٤/١٣٣٢. (٣) انظر السير: ( أبو الطيِّب الطَّبَري) ٦٦٨/١٧ - ٦٧١، وانظر النزهة: ٤/١٣٧٣. (٤) انظر السير: (البَيْهَقيّ) ١٨/ ١٦٣-١٧٠، وانظر النزهة: ١/١٣٩٤. ٥٤٢ الفَوائد ، قَلَّ من جَوَّدَ تَواليفَهُ مثلُ الإمام أبي بكر ، فيَنْبَغي للعالِمِ أنْ يَعْتَنِي بِهَؤلاء سيّما (( سُنَنَه الكبير)). وقال الإمامُ الذهبيُّ : وبَلغَنا عن إمامِ الحَرَمَينِ أبي المَعالي الجُوينيّ قال : ما من فَقِيهِ شَافعيٍّ إلَّ وللشَّافعيِّ عليه مِنَّةٌ إلاَّ أَبَا بَكر البَيْهَقيِّ، فإنَّ الِمِنَّةَ له على الشَّافعيِّ لتَصانيفِه في نُصْرَة مَذْهَبِهِ . قال الإمامُ الذهبيُّ: أصابَ أبو المَعالي هكذا هو، ولو شاءَ البَيْهَقيُّ أنْ يَعمَلَ لنفسِهِ مَذْهَباً يَجتهدُ فيه ، لكان قادراً على ذلك ، لسِعَة عُلومِه ، ومَعرفَتِهِ بالاختلافِ ، ولهذا تَراهُ يُلَوِّحُ بنَصر مَسائلَ ممَّا صَحَّ فيها الحَديثُ ولمَّا سَمعوا منه ما أحَبُّوا في قَدْمَتِهِ الأخيرة، مَرِضَ ، وحَضرت المَنِيَّةُ ، فَتُوفِّي سَنة ثمانٍ وخَمسينَ وأربع مئة ، فغُسِّلَ وكُفِّنَ وعُملَ له تابُوتٌ، فَنُقِلَ ودُفِنَ بَسَّهَق عاشَ أربعاً وسَبعينَ سنةً(١) . وقال السَّمْعانيُّ : سَمعتُ الحَسَنَ بنَ محمد بنِ الرِّضى العَلويّ يقول: سمعتُ خالي أبا طالب بنَ طَباطبا يقولُ : كنتُ أَشْتُمُ أبداً عبدَ الرحمَن بنَ مَنْدَه ، فسافرتُ إلى جَرْباذَقان(٢)، فرأيتُ أميرَ المؤمنين عُمرَ في النَّومِ ويدُه في يد رجلٍ عليه جُبَّةُ زَرْقاء ، وفي عَيْنَه نكتةٌ ، فسلمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ، وَقَال تَشْتُمُ هذا فقيلَ لي في المَنامِ : هذا عُمرُ وهذا عبدُ الرحمن بنُ مَنده فانتبَهتُ ، ثم رجعتُ إلى أصْبَهان ، وقَصَدَتُ عبد الرحمن ، فلمَّا دخَلتُ عليه، صادَفتُه كما رأيتُه في النَّوم ، فلمَّا سَلَّمتُ عليه قال : وعليكَ السَّلامُ يا أبا طالب وقَبلَها ما رآني، ولا رأيتُه، فقال لي قبلَ أن أُكلِّمَه : شيءٌ حَرَّمَه الله ورسوله يَجوزُ لنا أن نُحِلَّه؟ فقلتُ : اجْعَلني في حِلٌّ، وناشَدْتُهُ اللهَ وقَبَّلتُ عَيْنَيْهِ ، فقال : جعلتُكَ في حِلِّ فيما يَرجعُ إليَّ . وعن صاعد بنِ سيّار ، سَمعتُ الإمام أبا إسماعيلَ الأنصاريَّ يقولُ في عبدٍ الرحمن بنِ مَنده : كانت مَضَرَّته أكثرَ من مَنْفَعَته في الإسْلام . وقال الذهبيُّ : أَطْلقَ عِباراتٍ بَدَّعَه بَعضُهم بها ، اللهُ يُسامحُه ، وكان زَاعِراً على (١) انظر السير: (البَيْهَفيّ) ١٦٣/١٨ -١٧٠، وانظر النزهة: ٢/١٣٩٤. (٢) بلدة قريبة من هَمَذان. ٥٤٣ مَنْ خالَفَه ، فيه خارجيّةٌ ، وله مَحاسِنُ ، وهو في تَواليفِه حاطِبُ ليلٍ ، يَرْوي الغَثَّ والسَّمين ، ويَنِظِمُ رَديء الخَرَزِ مع الدُّرِّ الثَمين . ماتَ سَنة سبعين وأربع مئة، وشَيَعَه عالَمٌ لا يُخْصَوْن(١). وعن ثابتٍ بنِ أحمَد قال : رأيتُ أبا القاسِمِ الزَّنْجانيّ في النَّوم يقولُ لي مرَّةً بعد أُخْرِىُ : إنَّ اللهَ يَينِي لأهْلِ الحَديث بكلِّ مَجلِسٍ يَجْلِسونَه بَيْتاً في الجَنَّةَ(٢). وحُكِيَ عن أبي إسحاقَ الشِّيرازيُّ أنَّه قالَ: كُنتُ نائماً بَغْدَادَ ، فَرَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، ومَعَه أبو بكر وعُمَر، فقُلتُ: يا رَسُولَ الله! بَلَغَنِي عَنكَ أحَاديثُ كَثِيرَة عن ناقِلي الأخْبَارِ ، فأُريدُ أنْ أسْمَعَ مِنكَ حَديثاً أُتَشَرَّفُ به في الدُّنيا ، وأجْعَلَه ذُخْراً للآخِرَةِ، فقالَ لي: يا شَيخُ ! - وسَمَّاني شَيْخاً، وخاطَبَني به ، وكانَ يَفْرَحُ بهذا - قُلْ عَنِّي: ((مَنْ أَرَادَ السَّلامَةَ، فَلْيَطْلُبْهَا فِي سَلامَةٍ غَيرِهِ))(٣). وقالَ الحافِظُ ابنُ عَساكِر : كانَ الحُمَيدِيُّ أَوْصَىْ إلى الأجَلِّ مُظَفَّرِ ابنِ رَئيسٍ الرُّؤساء أنْ يَدِفِنَه عندَ بِشْرٍ، فخالَفَ، فرآهُ بعدَ مُدَّة في النَّومِ يُعاتِبُه، فَتَقَلَه في صَفَرَ سَنَةَ إِحْدَى وتِسْعينَ، وكانَ كَفْنُهُ جَديداً ، وبَدَنُه طَرِيّاً يَفْوُح منه رَائحَةُ الطِّيبِ ، رَحمَهُ اللهُ وَوَقَفَ كُتُبَه(٤) . قال السَّمْعانيُّ : رُؤيَ أبو مَنْصور الخيَّاط بعدَ مَوْتِه، فقال: غَفَرَ اللهُ لي بتَعْليمي الصِّبْيانَ الفاتِحَة . ماتَ سنةً تسع وتسعين وأربع مئة(٥) . وقالَ القاضي عياض في (( الْمَدارِك)): الْمَازِرِيُّ يُعرَفُ بالإمام، نَزِيلُ الْمَهدِيَّة قيلَ: إِنَّه رَأْىُ رُؤيا، فقالَ: يا رَسُولَ الله، أحَقُّ ما يَدِعُونَنِي بِه ؟ إنَّهم يَدْعُونَي (١) انظر السير: (ابنُ مَندَه) ٣٤٩/١٨ -٣٥٤، وانظر النزهة: ١/١٤٢٠. (٢) انظر السير: (الزَّنْجَانيّ) ١٨ / ٣٨٥-٣٨٩، وانظر النزهة : ٤/١٤٢٣. انظر السير: ( أبو إسحاق الشيرازيُّ) ٤٥٢/١٨-٤٦٤، وانظر النزهة: ٢/١٤٢٩. (٣) انظر السير : (الحُمَيْديُّ) ١٢٠/١٩ -١٢٧، وانظر النزهة: ٢/١٤٦٩. (٤) (٥) انظر السير: (الخيَّاط) ٢٢٢/١٩-٢٢٤، وانظر النزهة: ٥/١٤٧٣. ٥٤٤ بالإمامِ ، فقالَ صلى الله عليه وسلم : وَسِّعْ صَدرَكَ لِلْفُتيا . ثم قالَ : هو آخِرُ الْمُتَكَلِّمينَ من شُيوخ إفْرِيقَة بِتَحْقيق الفِقْهُ ورُثْبَة الاجْتِهادِ ودِقَّة النَّظَرِ ، وإليه كان يُفزَعُ في الفُتيا في الفِقْهِ، وكانَ حَسَنَ الخُلُق ، مَلِيحَ الْمُجالَسَة ، كَثِيرَ الحِكايَة والإِنْشادِ ، وكانَ قَلمُهُ أَبْلَغَ من لِسَانِه . ولِصاحِبِ الترجَمَة تَأليفٌ في الرَّدِّ على ((الإحْياء)) وتَبيينٍ ما فيه من الوَاهي والتَّفَلِسُف ، أَنْصَفَ فيه، رَحمَهُ الله(١) . وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ ابنِ ناصِر: أنْبَؤونا عن ابنِ النَّجَّار قالَ: قَرأْتُ بخَطِّ ابنِ ناصِر السَّلاميِّ وأخْبَرنيه عنه سَماعاً يَحْبَىُ بنُ الحُسَين قالَ: بقيتُ سِنينَ لا أدخُلُ مَسجِدَ أبي مَنْصُور الخَيَّاط ، واشْتَغلتُ بالأدَبِ على التَّبْرِيزيِّ، فجِئتُ يَوماً لأقْرأ الحَديثَ على الخَيَّاطِ ، فقالَ: يا بُنيَّ، تَرَكتَ قراءَةَ القُرآن، واشْتَغلتَ بغَيرِهِ ؟! عُدْ ، واقْرأ عليَّ لِيَكُونَ لكَ إِسْنادٌ ، فصَعدتُ إليه في سَنة اثْنَين وتِسْعينَ ، وكُنتُ أَقُولُ كَثِيراً: اللَّهُمَّ بَيِّن لي أيُّ الْمَذاهِبِ خَيرٌ، وكُنتُ مِراراً قد مَضَيتُ إلى القَيْروانيِّ الْمُتَكلِّم في كتابٍ (( التَّمْهيد )) للباقِلاَّني وكأنَّ مَنْ يَردُّني عن ذلك قالَ: فَرَأيتُ في الْمَنامِ كأنِّي قد دَخلتُ الْمَسجدَ إلى الشَّيخ أبي مَنْصُور، وبجَنِبِهِ رَجلٌ عليه ثيابٌ بيضٌ ورِدَاءٌ على عَمَامَتِهِ يُشبهُ الثِّيابَ الرِّيفِيَّةَ، دُرُّ اللَّونِ، عليه نُورٌ وبَهاءٌ، فسَلَّمتُ وجَلَّستُ بين أَيْدِيهِما ، ووَقَع في نَفَسي للرَّجُلِ هَيبَة وأنَّه رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فلمًا جَلستُ الْتَفْتَ إليَّ، فقالَ لي: عَليكَ بِمَذْهَبِ هذا الشَّيخ ، عَليكَ بِمَذْهَبٍ هذا الشَّيخ ثَلاثَ مرَّاتٍ ، فانْتُبَهتُ مَرْعُوباً، وجِسْمي يَرجُفُ، فقَصَصْتُ ذلكَ علىْ وَالِدَتي ، وبِكَّرتُ إلى الشَّيخ لأقْرأ عَليه، فقَصَصْتُ عليه الرُّؤْيا، فقالَ : يَا وَلَدي، ما مَذْهَبُ الشَّافعي إلاَّ حَسَنَ ، ولا أقُولُ لك: اتْرُكْه، ولكنْ لا تَعتَقدِ اعتِقَادَ الأشْعَرِيِّ فقُلتُ : ما أُريدُ أنْ أَكُونَ نِصْفَين، وأنا أُشْهِدُكَ، وأُشهدُ الجَماعَةَ أنَّني منذُ اليَومَ على مَذْهَبٍ أحمَد بنٍ حَنْبَل في الأصُولِ والفُروع فقالَ لي : وفقَّك الله ثم أخَذتُ في سَماع كُتب أحمَدَ ومَسائله والتَّفَقُّه على مَذْهَبِه . (١) انظر السير: (المازريُّ) ١٠٤/٢٠-١٠٧، وانظر النزهة: ٢/١٥٣٤. ٥٤٥ قالَ ابنُ الجَوْزِيِّ وغَيرُه: تُوفِّيَ ابنُ ناصِر سَنةً خَمسين وخَمسٍ مئة(١). وعن ابنِ الجَوْزِيُّ قالَ: قَرأتُ بخَطُّ أبي الفَرَجِ الحَدَّاد قالَ: حدَّثْني مَنْ أَثِقُ به أنَّ الْمُقْتَفِي رَأىْ في مَنامِه قَبَلَ أنْ يُسْتَخلَف بسِئَّة أيَّامِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ له : سَيَصِلُ هذا الأمْرُ إليكَ فَاقْتَفِ بي فِلِذا لُقِّبَ الْمُقْتَفي لأمر الله(٢). ويقولُ الإمامُ الذهَبِيُّ : نَّأْنِي جَماعَةٌ عن ابنِ الجَوْزِيِّ ، حدَّثني الوَزيرُ ابنُ هُبَيْرَة ، حدَّثني الْمُسْتَنْجِدُ قالَ : رَأيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم في النَّوْم منذُ خَمسَ عَشرَة سَنة ، فقالَ لي : يَبْقَى أَبُوكَ في الخِلافَةِ خَمْساً وعِشرينَ سَنةً فكانَ كَما قالَ فَرَأيْتُه قبلَ مَوْتٍ أبي بأرْبَعةِ أشْهُر ، فدَخلَ بي من بابٍ كَبِيرٍ ، ثم ارْتَفَعْنا إلىْ رَأْسِ جَبلٍ ، وصَلَّى بِي رَكَعَتَين، وألْبَسَني قَميصاً ثم قالَ لي: قُلْ: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ)). ونقلَ صاحِبُ ((الرَّوْضَتَينِ)) أنَّه كانَ مَوْصُوفاً بالعَدلِ والرِّفْقِ، وأطْلَقَ الْمُكُوسَ بحَيثُ إِنَّه لَمْ يَتْرُكُ بالعِراقِ مَكْساً ، وكانَ شَديداً على الْمُفسِدينَ سَجَنَ عَوانياً كانَ يَسْعَى بالنَّاسِ مُدَّةٍ، فَبَذَلَ رَجَلٌ فيه عَشرَةَ آلافِ دينارٍ قَالَ الْمُسْتَنْجِدُ: فأنا أَبْذُلُ عَشرَةَ آلافِ دينارٍ لِتَأْتِيَنِي بَآخَرَ مثلِه أحْبِسُه(٣). وقال ابنُ النَّجَّار : سَمعتُ المُبارك النَّحْويَّ يقولُ : كان ابنُ الخَشَّاب إذا نُوديَ على كتابٍ أَخَذَه وطالَعَه ، وغَلَّ ورَقَه ، ثم يقولُ: هو مَقطوعٌ، فَيَشْتَرِيه برخْصٍ (٤) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: لَعَلَّهِ تابَ، فقَد قالَ عبدُ الله بنُ أبي الفَرَجِ الجُبَّائي: رأيتُ ابنَ الخشَّاب وعليه ثيابٌ بيضٌ ، وعلىُ وَجْهه نورٌ ، فقلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قال : غَفَرَ لي ، ودَخلتُ الجَنَّة ، إلاَّ أنَّ اللهَ أعْرضَ عنِّي وعن كثيرٍ من العُلماء ممَّن لا يَعملُ . (١) انظر السير: (ابنُ ناصِر) ٢٦٥/٢٠-٢٧١، وانظر النزهة: ١/١٥٥١. (٢) انظر السير: (الْمُقْتَفي لأمر الله) ٣٩٩/٢٠ -٤١٢، وانظر النزهة: ٣/١٥٦٨. انظر السير: ( الْمُسْتَنْجدُ بالله) ٤١٢/٢٠-٤١٨، وانظر النزهة : ٤/١٥٦٩. (٣) (٤) انظر السير: (ابن الخَشَّاب) ٥٢٣/٢٠_٥٢٨، وانظر النزهة: ١/١٥٧٩. ٥٤٦ ماتَ سَنَةَ سَبع وستِينَ وخَمسٍ مِئَةَ(١) . قال سِبطُ الجَوزِيّ : حَكَى لِي نَجْمُ الدِّين بنُ سلام عن وَالِدِه أنَّ الفِرِنْجَ لمَّا نَزَلَت علىُ دِمْياطَ، ما زالَ نورُ الدِّينِ عِشْرِين يوماً يَصُومُ ، ولا يُفطِرُ إلَّ على المَاءِ ، فضَعُفَ وكادَ يَتْلَفُ، وكان مَهِيباً، ما يَجْسُرُ أحدٌ يُخاطِبُه في ذلك، فقال إمامُه يَحْيَى: إنَّه رَأَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ يقولُ: يا يَحْيَى، بَشِّرْ نورَ الدِّينِ برَحِيلِ الفِرِنْجِ عن دِمْياطَ ، فقلتُ: يا رسُولَ الله، رُبَّما لا يُصَدِّقُنِي قال : قُلْ لَهُ : بِعَلامَةِ يومِ حارِمِ وانْتُبَهَ يَحْيَى، فلمَّا صَلَّى نورُ الدِّينِ الصُّبْحَ، وشَرَعَ يَدْعُو، هَابَه يَحْتَى فقالَ له : يا يَحْتَى تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ؟ فارْتَعَدَ يَحْبَى، وخَرُسَ ، فقال نورُ الدين: أنا أُحَدِّثُكَ، رَأَيْتَ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم هذهِ الليلَةَ، وقال لكَ كَذَا وكَذَا ، قال : نَعَم فبالله يا مَوْلانا ما مَعْنَى قولِه بعَلامَةِ يوم حارِم؟ فقال: لمَّا الْتَقَيْنَا العَدُوَّ ، خِفْتُ على الإسْلام ، فانْفَرَدْتُ ونَزَلْتُ ، ومَرَّغْتُ وَجْهِيَ على التُرابِ ، وقُلتُ : يَا سَيِّدِي مَنْ مَحمُودٌّ في البَيْن ، الدِّينُ دِينُك، والجُنْدُ جُنْدُك، وهذا اليَوْمِ افْعَلْ ما يَلِيقُ بكَرَمِْ ، قال : فَنَصَرَنا اللهُ عَليهِم . وتَمَلَّكَ بعدَهُ ابنُهُ المَلِكُ الصَّالِحُ أَشْهُراً، وسَلَّمَ دِمَشْقَ إلى السُّلطانِ صَلاحِ الدِّين وتَحَوَّلَ إلى حَلَبَ فِدَامَ صَاحِبُها تِسْعَ سِنينٍ وماتَ بالقُولَنْجِ ، وله عِشْرُونَ سنةً ، وكان شاباً دَيِّناً رَحِمَهُ الله(٢) . ورَوَىُ زَينُ الأُمَناء ، حدَّثنا ابنُ القَزْوينيِّ عن وَالِدِهِ مُدَرِّس النِّظامِيَّة قالَ: حَكَى لَنَا الفَراويُّ قالَ: قَدِمَ عَلينا ابنُ عَساكِر، فقَرأ عليَّ في ثَلاثَة أيّامٍ فأكثر ، فأضْجَرَني ، وآَلَيتُ أنْ أُغْلِقَ بابي، وأمْتَنِعِ، جَرَى هذا الخَاطِرُ لي باللَّيلِ، فَقَدِمَ من الغَدِ شَخْصٌ ، فقالَ: أنا رَسُولُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَيكَ ، رَأيْتُه في النَّومِ ، فقالَ : امْضٍ إلى الفَراويِّ، وقُلْ له: إنْ قَدِمَ بَلدَكُمْ رَجُلٌ من أهْلِ الشَّامِ أسْمَرُ يَطلُّبُ حَديثي ، فلا يَأْخُذْكَ منه ضَجَرٌ ولا مَلَلٌ، قالَ: فما كانَ الفَراويُّ يَقُومُ حتَّى يَقُومَ الحافِظُ أوَّلاَ(٣). (١) انظر السير: (ابن الخَشّاب) ٥٢٣/٢٠-٥٢٨، وانظر النزهة: ٢/١٥٧٩. انظر السير: (نور الدين) ٥٣١/٢٠-٥٣٩، وانظر النزهة: ٥/١٥٨٢. (٢) (٣) انظر السير: (ابنُ عَساكِر) ٢٠/ ٥٥٤-٥٧١، وانظر النزهة: ٣/١٥٨٤. ٥٤٧ ٥ - رُؤَىْ مُنَوَّعَة : قالَ أبو هُرَيْرَة، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ((بَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً » . قالَ: فبَكَى عُمَرُ وقالَ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رَسُولَ الله أعَليكَ أغَار؟ !! (١). وقالَ مَعْدَانُ بنُ أبي طَلْحَة الْيَعْمُريّ: خَطَبَ عُمَرُ يَومَ الجُمُعَة وذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ وأبا بكر ثم قالَ : رأيتُ كأنَّ دِيكاً نَقَرَنِي نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ ، وإنِّي والله لا أراه إلاَّ حُضورُ أجَلي ، وإنَّ قَوْماً يأمُرُوني أنْ أسْتَخْلِفَ، وإنَّ الله لَمْ يَكِنْ لِيُضِيعَ دينَه ولا خِلافَتَه فإنْ عَجَّل بي أمرٌ فالخِلافَة شُورَى بين هؤلاء السِّنَّة الذين تُوفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ . وقالَ الزُّهْرِيُّ: كانَ عُمَرُ لا يأذَنُ لسَبي قد احْتَلمَ في دُخولِ المَدينَةَ حتَّى كتبَ المُغيرَةُ بنُ شُعْبَة، وهو على الكُوفَةِ، يَذْكُرْ غُلاماً عندَه صَنِعاً(٢)، ويَستأذنُه أن يَدخُلَ المدينة ويقولُ: إنَّ عنده أعمالاً كثيرة فيها منافعُ للنَّاسِ: إِنَّه حدَّادٌ، نَقَّاشٌ، نَجَّارٌ ، فأذِنَ له أن يُرسلَ به، وضرَبَ عليه المُغيرَةُ مائة دِرْهَم في الشَّهرِ، فجاء إلى عُمَرَ يَشْتَكِي شِدَّةَ الخَراج، قالَ: ما خَراجُك بكثير ، فانْصَرَفَ ساخِطاً يَتَذَمَّرُ، فَلَبِثَ عُمَرُ لَيَالِيَ ثم دَعاه فقالَ: أَلَمْ أُخْبَرِ أنَّك تقولُ: لَوْ شاءَ لَصَنَعْتُ رَحِىَ تَطْحَنُ بالرِّيحِ ؟ فالْتَفَتَ إلى عُمَرَ عابساً وقالَ: لأَصْنَعَنَّ لك رَحَىْ يَتحدَّثُ النَّاسُ بها، فلمَّا وَلَّى قَالَ عُمَرُ لأصْحابِهِ : أَوْعَدَني العَبْدُ آنِفاً ، ثم اشْتَمَلَ أبو لُؤْلُؤة على خِنْجَر ذي رأسَين نِصائُه فِي وَسَطه، فَكَمنَ في زاوية من زَوايا المَسْجِد في الغَلَسِ . وقالَ عَمْرو بنُ مَيْمون الأودي : إنَّ أبا لُؤْلُؤةَ عبدَ المُغيرَةِ طَعَنَ عُمَرَ بِخِنْجَر له رأسان ، وطَعَنَ معه اثنَي عَشرَ رَجُلاً، ماتَ منهم سِنَّةٌ فألْقَى عليه رجلٌ من أهْلِ العِراقِ ثَوْياً ، فلمَّا اغْتمَّ فيه قَتْلَ نَفَسَه . (١) انظر السير: (عُمَرُ بنُ الخَطَّاب)، وانظر النزهة: ٣/٤٦. (٢) صَنِعاً : حاذق . ٥٤٨ وقالَ عامِرُ بنُ عبد الله بنِ الزُّبَيْر، عن أبيه قالَ : حِئتُ من الشُّوقِ وعُمَرُ يَتَوَكَّأُ عليَّ، فمرَّ بنا أبو لُؤْلُؤة، فَنَظَرَ إلى عُمَرَ نَظْرَةَ ظَنَنْتُ أَنَّه لَوْلا مَكانِي لِبَطَشَ به ، فجئتُ بعد ذلك إلى المَسْجدِ الفَجْرَ فإِنِّي لَبينَ النَّائمِ والْيَقْظانِ، إذْ سَمعتُ عُمرَ يَقولُ : قَتْلَني الكَلبُ ، فماجَ النَّاسُ ساعَةً ، ثم إذا قِراءَةُ عبد الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ . وعن أبي رافع: كانَ أبو لُؤْلُؤةَ عَبداً للمُغيرَة يَصْنَعُ الأرْحاءَ ، وكان الْمُغِيرَةُ يَسْتِغِلُّه كلَّ يَومٍ أرْبَعَةَ دَراهِم ، فَلَقِيَ عُمَرَ فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ إِنَّ الْمُغيرَةَ قد أثْقَلَ عليَّ فكَلِّمْه، فقالَ : أحْسِنْ إلى مَوْلاكَ، ومن نِيَّةٍ عُمَرَ أنْ يكلِّمَ الْمُغيرَةَ فيه ، فَغَضبَ وقالَ : يَسَعُ النَّاسَ كُلَّهِم عَدْلُهُ غَيري، وأَضْمَرَ قَتْلَه، وانَّخَذَ خِنْجَراً وشحذه وسمه ، وكان عُمَرُ يَقُولُ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُم)) قَبْلَ أنْ يُكَبِّرْ، فجَاءَ فقامَ حِذاءَه في الصَّفِّ وضَربَه في كَتِفِه وفي خاصِرَتِه ، فسَقَطَ عُمَرُ، وطَعَنَ ثَلاثَ عَشَرَ رَجُلاً معه ، فماتَ منهم سِنَّةٌ، وحُملَ عُمَرُ إلى أهْلِه وكادَت الشَّمسُ أنْ تَطِلُعَ ، فصَلَّى ابنُ عَوْفٍ بالنَّاسِ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْن ، وأُتِيَ عُمَرُ بنَبِيذٍ فشَربَه فخَرَجَ من جُرْحِه فَلَمْ يُتَبِيَّن ، فسَقَوْه لَبَناً فخَرجَ من جُرْحِه فقالُوا : لا بأسَ عَليكَ، فقالَ : إنْ يَكُنْ بالقَتلِ بأسٌ فقد قُتلتُ ، فجَعلَ النَّاسُ يُثْنونَ عليه ويَقولُون: كُنتَ وكُنتَ، فقالَ : أمَا والله ودِدْتُ أَنِّي خَرِجْتُ منها كِفافاً لا عَليَّ ولا لِي، وأنَّ صُحبَة رَسُولِ الله سَلِمَت لي(١) . وعن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمَن بنِ عَوْفٍ ، قالَ : غُشِيَ على عبدِ الرحمَنِ بنِ عَوْف في وَجَعِه حتَّى ظَنُّوا أَنَّه قد فاضَتْ نَفَسُه، حتَّى قامُوا من عندِه ، وجَلَّلوه ، فأفاقَ يُكَبِّر، فَكَبَّرَ أهْلُ البَيتِ ، ثم قالَ لَهُم : غُشِيَ عليَّ آنِفاً؟ قالوا : نَعَم قالَ : صَدَقْتُم! انْطَلقَ بي فِي غَشَيَتِي رَجُلانِ أَجِدُ فيهما شِدَّة وفَظاظَة، فقالَ : انْطَلِقْ نُحاكِمُك إلى العَزيزِ الأمينِ ، فَانْطَلَقَا بي حتَّى لَقِيَا رَجُلاً، قالَ: أينَ تَذْهَبان بهَذا؟ قالا: نُحاكِمُه إلى العَزيزِ الأمينِ فقالَ : ارْجِعًا فإنَّه من الذين كُتِبَ لَهُم السَّعادَةُ والْمَغْفِرَة وهم في بُطُونِ أُمَّهاتِهِم ، وإِنَّ سَيُمَثَّعُ به بَنُوهُ إلى ما شاءَ الله ، فعاشَ بعدَ ذَلِكَ شَهْراً. (١) انظر السير: (عُمَرُ بنُ الخَطَّاب)، وانظر النزهة: ٣/٥٣. ٥٤٩ قالَ إبراهيمُ بنُ سَعْد : عن أبيه ، عن جَدِّه، سَمِعَ عَليّاً يَقُولُ يَومَ ماتَ عبدُ الرحمَنِ بنُ عَوْف: اذْهَبْ يا بنَ عَوْفٍ! فقد أدْرَكتَ صَفْوَها وسَبَقْتَ رَنْقَهَا (١)، (٢). وعن ابنِ عَبَّاسِ، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((رَأيْتُ جَعْفَرَ بنَ أبِي طَالِب مَلِكاً في الْجَنَّةِ، مُضَرَّجَةً قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ، يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ))(٣) . قالَ الْمُثَنَّى بِنُ سَعيد : سَمعتُ أنَسَ بنَ مَالِك رضي الله عنه يَقُولُ: ما مِنْ لَيَلَةٍ إلاَّ وأنا أرَىُ فيها حَبيِي ثُمَّ يَنْكِي (٤) . قالَ أبو التيَّاح: كانَ مُطَرِّفٌ بنُ عبدِ الله يَبْدُو ، فإذا كانَ لَيَلَة الجُمُعَةِ ، أَدْلَجَ علىُ فَرْسِه ، فرُبَّمَا نَوَّرَ له سَوْطُه، فأدْلَجَ لَيلَةً حثَّى إذا كانَ عندَ القُبُورِ ، هوَّمَ(٥) على فَرَسِهِ ، قالَ : فَرَأيتُ أهْلَ القُبورِ، صاحِبَ كُلِّ قَبْرِ جَالِساً على قَبِهِ ، فلمَّا رَأوْني ، قالوا : هذا مُطَرِّفٌ يَأْتِي الجُمُعَة : قُلتُ أَتَعْلَمُونَ عندَكم يَومَ الجُمُعَة !! ؟ قالُوا : نَعَم ، نَعَلَمُ ما تَقُولُ الطَّيرُ فيه . قُلتُ : ومَا تَقُولُ الطَّيرُ؟ قالوا تَقُولُ : سَلامٌ سَلامٌ من يَوْمٍ صَالِح(٦) . أَتَى رجلٌ العَلَاءَ بنَ زِياد ، فقالَ : أتاني آتٍ في مَنامي فقالَ : اثْتِ العَلاءَ بنَ زِیاد ، فَقُلْ له : لِمَ تَبْكي !! ؟ قد غُفِرَ لك . قالَ: فبَكىُ ، وقالَ : الآنَ حين لا أهْدَأَ(٧). وعن ابنِ أبي نُجَيح قالَ: قَالَ مُجاهِدٌ لِطَاؤُوسَ : رَأيْتُكَ يا أبا عبدِ الرحمَن تُصلِّي في الكَعْبَة ، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على بابِها يَقُولُ لكَ : اكْشِفْ قِناعَكَ ، وبَيِّن (٢) انظر السير: (عبدُ الرحمن بنُ عَوْف) ١ /٦٨-٩٢، وانظر النزهة: ٥/١٣١. (١) الرَّنْقُ : الكَدَر. (٣) انظر السير: (جَعْفَرُ بنُ أبي طالب) ٢٠٦/١ -٢١٧، وانظر النزهة: ٢/١٥٠. انظر السير: ( أنَسُ بنُ مَالِك) ٣٩٥/٣ -٤٠٦، وانظر النزهة: ٦/٤٠١ . (٤) هَوَّمَ : أي هزَّ رَأْسَه من النُّعاسِ أو نامَ نَوْماً خفيفاً . (٥) (٦) انظر السير: ( مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الله) ٤/ ١٨٧ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٤/٤٧٦. (٧) انظر السير: (العَلاءُ بنُ زِياد) ١٩٧/٤-١٩٨، وانظر النزهة: ٧/٤٧٧. ٥٥٠ قِراءَتَك قالَ طاؤُوسُ : اسْكُتْ لا يَسمَعُ هذا منك أحَدٌ، قالَ: ثم خُيِّلَ إليَّ أنَّهِ انْبَسَطَ في الكَلامِ ، يَعني فَرحاً بالْمَنامِ (١) . وعن سُليْمانَ بنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : رَأيتُ أبا جَعْفَرِ القارىء على الكَعْبَة ، فقالَ : أقْرىء إخْواني السَّلامَ وخَبِّرهم أنَّ اللهَ جَعلَني من الشُّهَداءِ الأحْياءِ الْمَرْزوقِينَ(٢). عن جَريرِ بنِ حازِم قالَ : رَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كأنَّه مُتَسانِدٌ إلى خَشَبَةِ زَيْدِ بنِ عَليٍّ بنِ الحُسَينِ وهو يَقُولُ: هَكَذا تَفْعَلونَ بِوَلَدي؟(٣). وعن سُفْيَانَ بنِ عُبَيْنَةِ، قالَ : رَأيتُ مَنْصُورَ بنَ الْمُعْتَمِرِ، فَقُلتُ: ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قالَ : كِدتُ أنْ أَلْقَى اللهَ تَعالَى بِعَمَلِ نَبِيٍّ (٤) . قيلَ : إنَّ حَوْشَباً قالَ لِمَالكِ بنِ دِينار : رَأيتُ، كأنَّ مُنادياً يُنادي الرَّحيلَ ، الرَّحيلَ ، فمَا ارْتَحَلَ إِلَّ مُحمَّدُ بنُ وَاسِعٍ فَبَكَىْ مَالِكٌ، وخَرَّ مَغْشياً عَليه(٥) . وعن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَة قالَ : رَأيتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي الْمَنامِ فقالَ: لِأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُليْمانَ التَّيْمِيَّ صَلَّى ليَ الفَجرَ بوُضُوءِ العِشاءِ أَرْبَعِينَ سَنةً(٦) . وقالَ ابنُ عُبَيْنَة ، سَمعتُ داوُدَ بنَ أبي مِنْدِ يَقُولُ : أصَابَتِي الطَّاعُونُ فَأَغْمَيَ عليَّ، فكأنَّ آتيَيْنِ أَتَيَانِي فَغَمَزَ أحدُهما علوةَ لِسَاني، وغَمَزَ الآخَرُ أخْمَصَ قَدَمي ، فقالَ: أَيُّ شَيءٍ تَجِدُ؟ قالَ: أجِدُ تَسْبيحاً وتَكْبِيراً وشَيئاً من خَطْوٍ إلى الْمَسجِدِ وشَيئاً من قِراءَةِ القُرآنِ قالَ : ولَمْ أكُنْ أَخَذتُ القُرآنَ حينئذ ، قالَ : فكُنتُ أذهَبُ في الحَاجَةِ فَأَقُولُ : لَوْ ذَكَرَتُ اللهَ حتَّى آتيَ حاجَتِي ، قالَ : فَعُوفيتُ ، فأقْبَلتُ على القُرآنِ فَتَعلَّمْتُه(٧). وقالَ عَمْرُو بنُ أبي سَلمَةَ التَّنِّيسيُّ : حذَّثنا الأوْزاعيُّ قالَ: رَأيتُ كأنَّ مَلكَينِ عَرَجا انظر السير: ( طاؤُوسُ) ٣٨/٥-٤٩، وانظر النزهة : ٥/٥٧٧. (١) (٢) انظر السير: (أبو جَعْفَر القارىء) ٢٨٧/٥-٢٨٨، وانظر النزهة: ٤/٦٠٤. (٣) انظر السير: (زَيْدُ بنُ عَليّ) ٣٨٩/٥-٣٩١، وانظر النزهة: ٢/٦١٥. انظر السير: ( مَنْصُورُ بنُ الْمُعْتَمِر) ٤٠٢/٥-٤١٢، وانظر النزهة: ٢/٦١٨. (٤) انظر السير: ( محمَّد بن واسع) ١١٩/٦ -١٢٣، وانظر النزهة: ٩/٦٣٨. (٥) انظر السير: ( سُلِيْمانُ بنُ طَرْخان) ١٩٥/٦ -٢٠٢، وانظر النزهة: ٢/٦٤١. (٦) (٧) انظر السير: (داوُدُ بنُ أبي هند) ٣٧٦/٦-٣٧٩، وانظر النزهة: ٣/٦٥٩. ٥٥١ بي ، وأوْقَفَانِي بَيْنَ يَدَي رَبِّ العِزَّة، فقالَ لي: أنتَ عَبدي عبدُ الرحمَن الذي تَأْمُرُ بالْمَعْرُوفِ؟ فقُلتُ : بِعِزَّتِك أنْتَ أعْلَمُ قالَ: فَهَبَطا بي حتَّى رَدَّني إلى مَكَاني(١) . وقالَ سُعيرُ بنُ الخِمسِ : رَأيتُ سُفْيانَ الثَّوريَّ في الْمَنامِ يَطيرُ من نَخْلَةٍ إلى نَخْلَةٍ وهو يَقرَأُ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾(٢)، (٣). وعن إبراهيمَ بنِ أعين ، قالَ : رَأيتُ سُفْيَانَ بنَ سَعيد، فقُلتُ : ما صَنَعتَ ؟ قالَ : أنا مع السَّفَرَة الكِرامِ البَرَرَةِ(٤) . وقالَ خَلَف: ودَخَلتُ على الإمامِ مَالِك بنِ أنَس ، فقالَ : ما تَرَى ؟(٥) فإذا رُؤيا بَعثَها بَعضُ إخْوانِهِ ، يَقُولُ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ ، في مَسجِدٍ قد اجْتَمَعَ النَّاسُ عَليه ، فقالَ لهم: إنِّي قد خَبَّأْتُ تَحْتَ مِنْبَرِي طِيباً أوَ عِلْماً، وأمَرتُ مَالِكاً أنْ يُفَرِّقَه على النَّاسِ، فَانْصَرِفَ النَّاسُ وهم يَقُولونَ: إذاً يُنَفِّذُ مَالِكٌ ما أمَرَهُ به رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بَكَىْ ، فَقُمتُ عَنْهُ(٦) . ونَقَلَ القاضي عياضٌ أنَّ أسَدَ بنَ مُوسَى قالَ: رَأيتُ مَالِكاً بعدَ مَوْتِه ، وعَليه طَوِيلَة، وثِيابٌ خُضْرٌ وهو على ناقَةٍ ، يَطيرُ بينَ السَّماءِ والأرْضِ فَقُلتُ : يا أبا عَبدِ الله ، أَلَيسَ قد ◌ِمِثَّ؟ قالَ : بلَى فقُلتُ : فإلامَ صِرْتَ ؟ فقالَ : قَدِمتُ على رَبِّي وكَلَّمَني كِفَاحاً(٧) وقالَ: سَلْني أُعْطِكَ، وَتَمَنَّ عَلَيَّ أُرْضِكْ. قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: ودُفِنَ بالبقيع اتفاقاً وقَبرُه مَشْهورٌ يُزارُ، رَحمَهُ الله(٨). انظر السير: ( الأوزاعيُّ) ١٠٧/٧ -١٣٤، وانظر النزهة : ٢/٦٨٣. (١) (٢) سورة الزَّمَر، الآية : ٧٤. انظر السير: ( سُفْيانٌ) ٢٢٩/٧ -٢٧٩، وانظر النزهة: ٨/٧٠٠ . (٣) (٤) انظر السير: ( سُفْيانٌ) ٢٢٩/٧ -٢٧٩، وانظر النزهة : ٩/٧٠٠. نَصُّ الحِلية : فقال لي : انظر ما ترى تحت مُصلاَّيَ أو حَصيري ، فنظرتُ ، فإذا أنا بكتاب ، فقال : (٥) اقرأه . انظر السير: ( مالِكُ الإمام) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة : ٢/٧٢٧. (٦) أي مُواجهة دون واسطة (٧) (٨) انظر السير: (مالك الإمام) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة: ٥/٧٣٧. ٥٥٢ ويُقالُ : إنَّه في اللَّيْلَةِ التي ماتَ فيها، رَأْىُ رَجلٌ من الأنْصَارِ قَائِلاً يُنشِدُ : غَدَاةَ ثَوَى الهَادِي لَدَى مَلْحَدِ القَبْرِ لَقَدْ أَصْبَحَ الإِسْلاَمُ زُغْزِعَ رُكْنُهُ عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ في آخِرِ الدَّهْرِ إِمامُ الهُدَى مَا زَالَ لِلْعِلْمِ صَائِناً قالَ: فَانْتُبهتُ، فإذا الصَّارِخَةُ على مالِك(١) . وقالَ إسْماعيلُ بنُ مَسْلَمَةِ القَعْنَيُّ: رَأيتُ كأنَّ القِيامَةَ قد قامَتْ ، وكأنَّ مُنادياً يُنادِي : ألا لِيَقُمِ السَّابِقُونَ ، فقامَ سُفْيانُ الثَّورُّ، ثم نادَى: ألا لِيَقُمِ السَّابِقُونَ فقامَ سَلْمٌ الخَوَّاصُ ، ثم قامَ إبراهيمُ بنُ أدْهَم(٢) . وقالَ يَحْيَى بِنُ أيُّبَ العابِدُ : سَمعتُ نَصْرَ بنَ بَسَّامِ وغَيرَه من أصْحابِنا ، قالوا : أَتَيْنا مَعْروفاً الكَرْخِيَّ ، فقالَ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ وهو يَقُولُ ◌ِهُشَيمٍ بِنِ بَشير : جزاكَ اللهُ عن أُمَّتِي خَيراً، فقُلتُ لِمَعْروفٍ : أنتَ رَأْيتَ ؟ قالَ : نَعَم، هُشَيمٌ خَيرٌ مِمَّا نَظُرُ(٣). وقالَ بِشْرُ بنُ المفضل : رَأيتُ بِشْرَ بنَ مَنْصُور في الْمَنام، فَقُلتُ: ما صَنعَ اللهُ بِك؟ قالَ : وَجَدتُ الأمْرَ أهْوَنَ مِمَّا كُنْتُ أحْمِلُ على نَفَسِي . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : تُوفِّيَ هذا الإمامُ رحمَةُ الله عليه في سَنةٍ ثَمانينَ ومئة ، وله نيِّ وسَبعونَ سَنةً(٤) . وقالَ العَبَّاسُ بنُ مُحمَّد النَّسَفيُّ : سَمعتُ أبا حاتم الفِرَبريَّ يَقُولُ : رَأيتُ ابنَ الْمُبارَك واقِفاً على بابِ الجَنَّة بيَدِهِ مِفْتَاحٌ، فقُلتُ : ما يُوقِفُكَ ها هنا؟ قالَ : هذا مِفْتَاحُ الجَنَّة ، دَفَعَه إليَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقالَ: حتَّى أزُورَ الرَّبَّ، فكُّنْ أمِينِي في السَّماءِ ، كمَا كُنتَ أمِينِي فِي الأرْضِ(٥) . (١) انظر السير: (مالِكُ الإمام) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة: ١/٧٣٨. (٢) انظر السير: (سلْمُ بنُ مَيْمون) ١٧٩/٨ - ١٨٠، وانظر النزهة : ٧/٧٤٢ . (٣) انظر السير: ( هُشَيم) ٨/ ٢٨٧ -٢٩٤، وانظر النزهة: ٣/٧٥٩. انظر السير : ( بِشْرُ بنُ مَنْصور) ٣٥٩/٨ -٣٦٢، وانظر النزهة : ٥/٧٦٤ . (٤) (٥) انظر السير: (عَبدُ الله بنُ الْمُبارَك) ٣٧٨/٨-٤٢١، وانظر النزهة : ٥/٧٧١ . ٥٥٣ وقالَ إسْماعيلُ بنُ إبراهيمَ الْمصِّيصيُّ : رَأيتُ الحارِثَ بنَ عَطيَّة في النَّوم ، فسَأَلْتُه، فقالَ : غُفِرَ لي قُلتُ : فابنُ الْمُبارَك ، قالَ: بَخْ بَخِ ذَاكَ في عِلِِّينَ مِمَّنْ يَلِجُ على الله كُلَّ يَومٍ مَرَّتَينٍ(١). وقالَ أبو أُسَامَة : سَمعتُ الفُضَيْلَ بنَ عِياض يَقُولُ: رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّوم ، وإلى جَنْبِه فُرْجَة، فَذَهَبتُ لأَجْلِسَ، فقالَ: هَذا مَجلِسُ أبي إسْحاقَ الفَزاري(٢) . وقالَ أحمَدُ بنُ أبي الحَوَاري : سَمعتُ عبدَ الرحمَن بنَ مُطَرِّف يَقُولُ : رُؤيَ مَنْصُورُ بنُ عَمَّار بعدَ مَوْتِهِ ، فقيلَ: ما فَعَلَ اللهُ بكَ؟ قالَ: غَفَرَ لي ، وقالَ لي : يا مَنْصُورُ، غَفَرتُ لَكَ علىٌ تَخْليطِ فيكَ كَثير، إلاَّ أنَّكَ كُنْتَ تَحُوشُ(٣) النَّاسَ إلى زهرِي(٤) . وعن زُهَيرِ البابيِّ ، قالَ: رَأيتُ يَحْتَى القَطَّنَ في النَّومِ عَليه قَميصٌ بينَ كَتِفَيه مَكْتُوبٌ : بِسْمِ اللهِ الرحمَنِ الرَّحيم ، كتابٌ من اللهِ العَزيزِ العَليم بَراءَةٌ لِيَحْيَى بِنِ سَعِيدِ القَطَّانِ مِنْ النَّارَ(٥). وقالَ مُحمَّدُ بنُ عَمْرُو بنِ عُبَيَدَة العُصْفُري : سَمعتُ عليَّ بنَ الْمَدينيَّ قالَ : رَأيتُ خالِدَ بنَ الحارِث في النَّومِ ، فقُلتُ: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ : غَفَرَ لي عَلى أنَّ الأَمْرَ شَدِيدٌ قُلتُ : فمَا فَعَلَ يَخََى القَطَّان؟ قالَ: نَراهُ كمَا يُرَى الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّماءِ . تُوفِّيَ يَحْيَى بِنُ سَعيد سَنةَ ثَمانٍ وتِسْعينَ ومئة(٦) . (١) انظر السير: (عبدُ الله بنُ الْمُبارَك) ٣٧٨/٨-٤٢١، وانظر النزهة: ٦/٧٧١. (٢) انظر السير: (أبو إسْحاقَ الفَزاري) ٥٣٩/٨-٥٤٣، وانظر النزهة: ٧/٧٩٠. (٣) أي تسوقُهم وتَجمَعُهم. (٤) انظر السير: (مَنْصُورُ بنُ عَمَّار) ٩٣/٩-٩٨، وانظر النزهة: ٤/٨٠١. انظر السير: ( يَحْبَى القَطّان) ١٧٥/٩-١٨٨، وانظر النزهة: ٤/٨١٦. (٥) (٦) انظر السير: (يَحْيَى القطان) ١٧٥/٩ -١٨٨، وانظر النزهة: ٥/٨١٦. ٥٥٤ وقالَ أبو نافِع سِبطُ يَزِيدَ بن هَارُون : كُنتُ عندَ أحمَدَ بنِ حَنْبَل ، وعندَهُ رَجُلانِ فقالَ أحَدُهما : رَأيتُ يَزِيدَ بنَ هَارُونَ في الْمَنام ، فقُلتُ له : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ ؟ قالَ : غَفرَ لي ، وشَفَّعَني ، وعَاتَبَني ، وقالَ : أَتْحَدِّثُ عن حَرِيزِ بنِ عُثْمانَ ؟ فقُلْتُ: يا رَبِّ ما عَلَمْتُ إلَّ خَيراً، قالَ : إِنَّه يَبغَضُ عَليّاً رضي الله عنه وقال الرجُلُ الآخَرُ : رَأيْتُهُ في الْمَنام فقُلتُ له : هَلْ أتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ؟ قال : إي والله ، وسَألاني : مَنْ رَبُّك؟ ومَا دِينُكَ ؟ فقُلتُ : ألِمِثْلي يُقالُ هذا؟ !! ، وأنا كُنتُ أعْلَمَ النَّاسِ بهَذا في الدُّنيا؟ فقالا لي صَدَقتَ . تُوفِّيَ يَزِيدُ بَوَاسِط سَنةَ سِتٌّ ومئْتَين(١) . وقالَ النَّقَّشُ: قالَ يَحْيَى الفَخَامُ : رَأيتُ خَلفَ بنَ هشام في النَّومِ ، فَقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ غَفَرَ لي (٢) . وقالَ حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرِ الفَقِيهُ - وهو ثِقَةٌ - : رَأيتُ يَحْيَى بنَ مَعين في النَّوم ، فقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ : أَعْطَانِي وحَبَانِي وزَوَّجَنِي ثَلاثَ مئةِ حَوْراء ، ومَهَّدَ لي بينَ البَابَيْنِ ، أو قالَ: بينَ النَّاسِ. سَمِعَها جَعْفَرُ بنُ أبي عُثْمانَ من حُبَيْش (٣). ورَواهَا الحُسَينُ بنُ الخَصيب ، عن حُبَيْش، قالَ : رَأيتُ يَحْيَىُ بنَ مَعين في النَّوم ، فقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ: أدْخَلَنِي عَليه في دَارِه وزَوَّجَني ثَلاثَ مئة حَوْراءَ ثم قَالَ لِلمَلائِكَة: انْظُرُوا إلى عَبْدِي كَيفَ تَطَرَّى وحَسُنَ (٤) . وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ الشَّهيدِ أحمَدَ بنِ نَصْر الخُزاعِيِّ : وقيلَ رُئِيَ في الَّومِ، فقيل: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ: ما كانَت إلاَّ غَفْوَةً حَتَّى لَقَيتُ اللهَ، فضَحِكَ إليَّ وقيلَ : إِنَّه قالَ : غَضِبتُ له فأباحَني النَّظرَ إلى وَجْهِه . (١) انظر السير: (يَزِيدُ بنُ هارُون) ٣٥٨/٩-٣٧١، وانظر النزهة: ٦/٨٢٩. (٢) انظر السير: ( خَلفُ بنُ هِشام) ١٠/ ٥٧٦ - ٥٨٠، وانظر النزهة: ٤/٨٩٦. (٣) انظر السير: (يَحْيَىُ بنُ مَعين) ٧١/١١ -٩٦، وانظر النزهة: ١/٩١٣. (٤) انظر السير: (يَحْيَىُ بنُ مَعين) ٧١/١١ -٩٦، وانظر النزهة: ٢/٩١٣. ٥٥٥ بَقِيَ رَأْسُهُ مَنْصُوباً بَيَغْدَادَ، والبَدَنُ مَصْلوباً بسَامرَّاءَ سِتَّ سِنينَ إلى أنْ أُنْزِلَ ، وجُمِعَ فِي سَنةِ سَبعٍ وثَلاثينَ ، فدُفِنَ رَحمَةُ اللهِ عليه(١) . وعن أخي أبي عَقيل ، قالَ : رَأيتُ شاباً، تُوفِّيَ بقَزْوينَ ، فقُلتُ: ما فَعَلَ بِكَ رَبُّك؟ قالَ : غَفرَ لي، ورَأيْتُه مُسْتَعجلاً، فسَألتُه، فقالَ: لأنَّ أهْلَ السَّماواتِ قد اشْتَغَلوا بعَقْدِ الألْوِيَةِ لاسْتِقِبالِ أحمَدَ بنِ حَنْبَل، وأنا أُريدُ اسْتِقِبالَه وكانَ أحمَدُ تُوفِّيَ تلكَ الأيّام(٢). وعن الهَيثَمِ بنِ خَالويه ، قالَ : رَأيتُ السِّنْدِيَّ في النَّومِ ، فقُلتُ : ما حَالُك ؟ قالَ : أنا بخَيرٍ لكنْ اشْتَغلوا عَنِّي بِمَجِيءٍ أحمَدَ بنِ حَنْبَل (٣) . وعن زكريّا بنِ يَحْيَى السَّمْسَار، يَقُولُ: رَأيتُ أحمَدَ بنَ حَنْبَل في الْمَنامِ عَلَىْ رَأْسِه تَاجٌ مُرَضَّعٌ بالجَوْهَر، في رِجَلَيهِ نَعَلانِ، وهو يَخْطِرُ بهما قُلتُ : ما فَعَلَّ اللهُ بِكَ ؟ قالَ : غَفرَ لي وأدْناني، وتَوَّجَني بيَدِهِ بهَذا التَّاج وقالَ لي: هَذا بقَوْلِكَ : القُرآنُ كَلامُ اللهِ غَيرُ مَخْلوقٍ قُلتُ : ما هَذه الخَطرَة التي لَمْ أعْرِفْها لكَ في دَارِ الدُّنيا ؟ قالَ : هَذه مِشْيَةُ الخُدَّامِ فِي دَارِ السَّلام(٤) . وقالَ مُحمَّدُ بنُ الْمُؤمَّلِ بنِ الحَسَن : سَمعتُ أبا يَحْيَى البزَّاز يَقُولُ لأبي رَجاءَ القاضي : كُنتُ فيمَنْ حَجَّ مع الحَسَنِ بنِ عِيسَى وَقَتَ مَوْتِه، فاشْتَغلتُ بحِفِظِ جَمَلي عن شُهودِهِ ، فأُريتُه في النَّومِ ، فَقُلتُ : مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ: غَفَرَ لي ولِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَليَّ قُلتُ : فإنِّي فاتَتْنِي الصَّلاةُ عَليكَ لِغَيْبَةِ عَديلي ، فقالَ: لا تَجْزَعْ، وغَفَرَ لِكُلِّ مَنْ يَتَرَخَّمُ عَلَيَّ رَحِمَهُ اللهُ . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ: وفي ذُرَِّتِهِ وأقَارِبِه مُحَدِّثُونَ وفُضَلاءِ(٥) . (١) انظر السير: (الخُزاعِيُّ) ١٦٦/١١ -١٦٩، وانظر النزهة: ١/٩٢٠. (٢) انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٣/٩٥٠. (٣) انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ - ٣٥٨، وانظر النزهة : ١/٩٥١. انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ - ٣٥٨، وانظر النزهة: ٣/٩٥١ . (٤) (٥) انظر السير: ( الحَسَنُ بنُ عِيسَى بنِ ماسَرْجس) ٢٧/١٢ -٣٠، وانظر النزهة : ٩٧٧/ ٢. ٥٥٦ وعن مُحمَّدٍ بنِ نُعَيم يَقُولُ : رَأيتُ محمَّدَ بنَ رَافِعٍ فِي الْمَنامِ بعدَ مَوتِه بثلاث في حِجْرِهِ مُصحَفٌ يَقرأ ، فقُلتُ له : أَلَيسَ قد مُثَّ؟ فَتَظَرَ إليَّ نَظرَةَ مُنكَرَة فقُلتُ: سَألْتُكَ بالله إلَّ ما حادَثَني ، ما فَعَلَ بكَ رَبُّك؟ قالَ: بِشَّرَني بالرَّوْحِ والرَّاحَةِ(١). وقالَ أبو عَمْرٍو أحمَدُ بنُ نَصْر الخَفَّافُ: رَأيتُ محمَّدَ بنَ يَحْبَى الذُّهليَّ بعدَ وَفَاتِهِ ، فقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ ؟ قالَ : غَفَرَ لي ، قُلتُ فما فَعَلَ بحَديثِك؟ قالَ : كُتَبَ بماءٍ الذَّهَب ، ورُفِعَ في عِلِيِّينَ(٢) . وقالَ الحاكِمُ : سَمعتُ أبا الفَضْلِ الحَسَنَ بنَ يَعْقوب العَدل ، سَمعتُ أبا عُمَرَ الْمُسْتَملي يَقُولُ: رَأيتُ يَحْيَى بنَ مُحمَّدٍ رضي الله عنه في الْمَنام ، فقُلتُ: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قالَ : غَفَرَ لي قُلتُ : فما فَعَلَ الخُجُسْتانيُّ ؟ قالَ : هَو في تَابُوتٍ من نَارٍ ، والْمِفْتَاحُ بيَدِي(٣) . وعنِ الفِرْبَرِيِّ ، قالَ : رَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّوم ، فقالَ لي : أينَ تُريدُ؟ فَقُلتُ أُريدُ مُحمَّدَ بنَ إِسْماعيلَ البُخَارِيّ ، فقالَ : أقْرِئُهُ مِنِّي السَّلام(٤) . وقالَ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّد بنِ مَكَّيِّ الجُرْجَانِيُّ : سَمعتُ عبدَ الوَاحِدِ بنَ آدَمَ الطَّواويسيَّ يَقُولُ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّوم ، ومَعه جَماعَةٌ من أصْحابِهِ ، وهو وَاقِفٌ في مَوْضِعٍ ، فسَلَّمتُ عَليه ، فرَدَّ عَليَّ السَّلاَمَ فَقُلتُ : ما وُقُوفُكَ يا رَسُولَ الله ؟ قالَ أنْتُظِرُ مُحمَّدَ بنَ إِسْماعيلَ البُخاريَّ فلمَّا كانَ بعدَ أيّامٍ بَلغَني مَوتُهُ، فَنَظَرتُ فإذا قد ماتَ في السَّاعَةِ التي رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فيها(٥) . وقالَ مُحمَّدُ بنُ أبي حاتم : سَمعتُ أبا ذَرِّ يَقُولُ: رَأيتُ مُحمَّدِ بنِ حاتم الخَلْقَانِيَّ في الْمَنامِ ، وكانَ من أصْحابٍ مُحمَّدٍ بنِ حَفْصٍ ، فسَأَلتُه - وأنا أعْرِفُ أنَّه مَيِّتٌ - عن (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ رافع) ٢١٤/١٢-٢٢١، وانظر النزهة: ٢/٩٩٦. (٢) انظر السير : (الذُّهْلِيُّ وابنُه) ١٢/ ٢٧٣ -٢٨٥، وانظر النزهة: ١/١٠٠٠. انظر السير: ( يَحْبَىُ بنُ محمَّد بن يَحْتَى الذُّهْليُّ) ٢٨٥/١٢-٢٩٤، وانظر النزهة: ٣/١٠٠١. (٣) انظر السير: ( أبو عبد الله البُخاريُّ) ١٢/ ٣٩١ -٤٧١، وانظر النزهة: ٣/١٠١٦. (٤) (٥) انظر السير: (أبو عبد الله البُخاريُّ) ٣٩١/١٢ -٤٧١، وانظر النزهة: ١/١٠٢١. ٥٥٧ شَيخِي رَحمَهُ اللهُ، هلْ رَأيْتَه؟ قالَ : نَعَم رأَيتُه وهو ذَاكَ ، يُشيرُ إلى ناحيَة سَطْحِ من سُطوحِ الْمَنزِلِ ثم سَألتُه عن أبي عبدِ الله مُحمَّدٍ بنِ إسْماعيلَ ، فقالَ: رَأيتُه ، وأشارَ إلى السَّماءِ إشارَةً كادَ أنْ يَسقُطَ منها لِعُلوٍّ ما يُشيرُ(١). وقالَ مُحمَّدُ بنُ إسْحاقَ السَّرَّاجِ، سَمعتُ مُحمَّدَ بنَ مُسلِمٍ بنِ وَارَة يَقُولُ : رَأيتُ أبا زُرْعَةَ في الْمَنام ، فقُلتُ له : ما حَالُك يا أبا زُرْعَة؟ قالَ : أحمَدُ اللهَ على أحْوالِه كُلُّها ، إنِّي حَضَّرتُ ، فوَقفتُ بينَ يَدَي اللهِ تَعالَى، فقالَ: يَا عُبَيَدَ الله! لِمَ تَذَرَّعتَ القَولَ في عِبادي؟ قُلتُ: يا رَبِّ إنَّهم حاوَلوا دينك قالَ: صَدقتَ ثم أُتِيَ بِطَاهِر الخُلقاني ، فاسْتَعدَيتُ عليه إلىْ رَبِّي تَعالَى، فضُربَ الحَدَّ مئةً، ثم أُمِرَ به إلى الحَبْسِ، ثم قالَ : ألْحِقُوا عُبَيْدَ الله بأصْحابِه : أبي عبدِ الله ، وأبي عبدِ الله ، وأبي عبدِ الله : سُفْيانَ الثَّوري ، ومَالِكِ بنِ أنَس ، وأحمَدَ بنِ حَنْبَل . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: إسْنَادُها كالشَّمسِ(٢). وقالَ الْمُحدِّثُ يَحْيَىُ بنُ أحمَدَ بنِ زِيادِ الهَرَويُّ ، صاحِبُ ابنِ مَعين : رَأيتُ في النَّومِ كأنَّ قائلاً يَقُولُ: إِنَّ عُثْمانَ - يَعني الدَّارِمِيَّ - لَذُو حَظٌّ عَظيم(٣). وقالَ أبو الشَّيخِ : سَمعتُ ابني عبدَ الرَّزَّاق يَحكي عن أبي عبدِ الله الكِسَائِيِّ ، قَالَ : رَأيتُ ابنَ أبي عاصِم فيما يَرَى النَّائمُ كأنَّه كانَ جالساً في مَسجِدِ الجَامِعِ ، وهو يُصلِّي من قُعودٍ ، فسَلَّمتُ عَليه، فَرَدَّ عَلَيَّ، وقُلتُ له : أنتَ أحمَدُ بنُ أبي عاصِم ؟ قالَ : نَعَم قُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ ؟ قالَ : يُؤْنِسُنِي رَبِّي قُلْتُ: يُؤْنِسُكَ رَبُّك؟ قالَ : نَعَم فَشَهِقْتُ شَهِقَةٌ ، وانْتُبِهْتُ (٤) . وقالَ ابنُ مُجاهِد : رَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ فقالَ لي : أقْرِىء أبا العَبَّاسِ(٥) السَّلامَ، وقُلْ له : إنَّك صاحِبُ العِلْمِ الْمُسْتَطِيلِ . (١) انظر السير: (أبو عبد الله البُخاريُّ) ٣٩١/١٢ -٤٧١، وانظر النزهة: ٢/١٠٢١. (٢) انظر السير: ( أبو زُرْعَة الرَّازي) ٦٥/١٣- ٨٥، وانظر النزهة: ١/١٠٥٤. (٣) انظر السير: (الدَّارميُّ) ٣١٩/١٣-٣٢٦، وانظر النزهة: ٢/١٠٩٢. (٤) انظر السير: (ابنُ أبي عاصِم) ٤٣٠/١٣-٤٣٩، وانظر النزهة: ٣/١٠٩٩. (٥) يَعني ثَعْلِبَ الْمُحَدِّث. ٥٥٨ وله كتابُ: (( اخْتِلافِ النَّحْوِيِّينَ))، وكتابُ ((القِراءات))، وكتابُ (( مَعَاني القُرآن )» وأشْياء . وعُمِّرَ، وأَصَمَّ ، صدَمَته دابَّةٌ ، فوَقَع في حُفْرَة ، وماتَ منها في جُمادَى الأولىُ سَنَةَ إِحْدَىُ وتِسْعينَ ومئْتَين(١) . وعن أبي إسْحاقَ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ بنِ الْمُضارب قالَ : رَأيتُ ابنَ خُزَيْمَة فِي النَّوم ، فقُلتُ : جزاكَ اللهُ عن الإسْلامِ خَيراً ، فقالَ : كَذَا قالَ لي جِبريلُ فِي السَّمَاءِ . وَفَتُهُ فِي سَنةِ إحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاث مئة، عاشَ تِسْعاً وثَمانِينَ سَنةً(٢) . وحكى ابنُ السَّعْساعِ المِصْريّ ، أنَّه رأَىَ في النَّومِ أبا بَكْر بن النَّابُلسي بعدما صُلِبَ وهو في أحْسَنِ هَيْئَة ، فقال: ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ فقال : وَوَاعَدَنِي بِقُرْبِ الإِنْتِصَارِ حَبَانِي مَالِكِي بِدَوامٍ عِزِّ وَقَالَ انعَمْ بِعَيْشٍ فِي جِوَارِي(٣) وَقَرَّيَنِي وَأَذْنَانِي إِلَيْهِ وقالَ أبو بكر بنُ الخاضِبَةِ : رَأيتُ كأنَّ القِيامَةَ قد قامَت ، وكأنَّ مَنْ يَقُولُ : أينَ ابنُ الخاضِبَة ؟ فقيل لي : ادْخُلِ الجَنَّةَ ، فلمَّا دَخلتُ اسْتَلِقَيتُ علىْ قَفَايَ ، ووَضَعتُ إِحْدَى رِجَلَيَّ على الأُخْرَى ، وقُلتُ: آهٍ! اسْتَرَحْتُ والله من النَّسْخِ فِرَفَعتُ رَأسي ، فإذا بَغْلَةٍ مُسْرَجَةٍ مُلجَمَةٍ في يَدِ غُلام فَقُلتُ : لِمَنْ هذه؟ فقالَ: للشَّريفِ أبي الحُسَينِ بنِ الغَريقِ فلمَّا كانَ في صَبِيحَةِ تِلكَ اللَّيْلَة، نُعِيَ إِلَيْنَا أبو الحُسَين رَحمَهُ الله(٤) . وقالَ أبو الفَضْلِ بنُ خَيْرُونَ : جاءَني بَعضُ الصَّالِحِينَ وأخْبَرَنِي لَمَّا ماتَ الخَطِيبُ أَنَّه رَآه في النَّومِ ، فقالَ له: كَيفَ حَالُك؟ قالَ : أنا في رَوْحِ ورَيْحَانٍ وجَنَّةِ نَعيم (٥) . انظر السير: ( ثَعْلب) ٥/١٤-٧، وانظر النزهة: ٣/١١٢١. (١) (٢) انظر السير: ( ابنُ خُزَيْمَة) ٣٦٥/١٤-٣٨٢، وانظر النزهة : ٤/١١٦٢. انظر السير: ( الشّهيد) ١٦/ ١٤٨ - ١٥٠، وانظر النزهة: ٤/١٢٧٦. (٣) انظر السير : ( ابنُ الْمُهْتَدي بالله) ٢٤١/١٨-٢٤٤، وانظر النزهة : ٥/١٤٠٨ . (٤) (٥) انظر السير: ( الخَطيبُ) ٢٧٠/١٨ -٢٩٧، وانظر النزهة: ١/١٤١٥. ٥٥٩ وقالَ أبو الحَسَن عَلَيُّ بنُ الحُسَين بنِ جَدّا: رَأيتُ بعدَ مَوتِ الخَطيبِ كأنَّ شَخْصاً قَائماً بحِذائي، فأرَدتُ أنْ أسْأَلَه عن أبي بَكر الخَطيبِ ، فقالَ لي ابتداءً : أُنْزِلَ وَسَطَ الجَنَّةِ حَيثُ يَتعارَفُ الأبْرار(١) . وقالَ الفَقيهُ الصَّالِحُ حَسَنُ بنُ أحمَدَ البَصْريُّ : رَأيتُ الخَطيبَ في الْمَنام وعليه ثيابٌ بِيضٌ حِسَانٌ وعَمَامَةٌ بَيْضاءُ ، وهو فَرْحَانُ يَتَبَسَّمُ ، فلا أدري قُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بِكَ ؟ أو هو بَدأني ، فقالَ: غَفَرَ اللهُ لي، أو رَحِمَني، وكُلُّ مَنْ يَجِيءُ - فوَقَعَ لي أنَّه يَعني بالتَّوْحيدِ - إليه يَرحَمُه ، أو يَغْفِرُ له فأبْشِرُوا ، وذلكَ بعدَ وَفَاتِه بأيّام . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً : تَنَاكَدَ ابنُ الجَوْزِي رَحمَه الله وغَضَّ من الخَطيبِ ، ونَسبَه إلى أنَّه يَتعصَّبُ على أصْحابِنا الحَنابِلَة . وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : لَيْتَ الخَطيبَ تَركَ بَعضَ الحَطُّ على الكِبارِ فَلَمْ يَروِهِ . قالَ أبو السَّمْعانيِّ: للخَطيبِ سِنَّةٌ وخَمسونَ مُصنًَّ(٢) . ثمَّ قالَ ابنُ الجَوْزيَّ: حدَّثني الفَقيهُ أبو بَكر بنُ الخُصَري ، قالَ : رَأيتُ ابنَ ناصِر في النَّومِ ، فقُلتُ له : ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قالَ : غَفرَ لي ، وقالَ لي : قد غَفَرَتُ لِعَشرَة من أصْحَابِ الحَديثِ فِي زَمانِك لأنَّكَ رَئيسُهم وسَيِّدُهم(٣) . وأَوْرَدَ الحافِظُ الضِّياءُ لِلحافِظِ عبدِ الغَنْيِّ الْمَقْدِسيِّ عِدَّةَ مَنامَاتٍ ، منها قَولُه : سَمعتُ الرَّضِيَّ عبدَ الرحمَن بنِ محمَّد يَقُولُ : رَأيتُ كأنَّ قائلاً يَقُولُ: جاءَ الحافِظُ من مِصْرَ، فمَضَيتُ أنا والشَّيخُ أبو عَمْرِو العِزُّ بنُ الحافِظِ إليه ، فجِئْنا إلى دَارٍ فَفُتَحَ البابُ : فإذا الحافِظُ وعلىُ وَجهِه عَمودٌ من نُورٍ إلى السَّماءِ ، وإذا وَالِدَتُه في تِلكَ الدَّار (٤). (١) انظر السير: (الخَطيبُ) ١٨/ ٢٧٠ -٢٩٧، وانظر النزهة: ٢/١٤١٥. (٢) انظر السير: ( الخَطيبُ) ١٨/ ٢٧٠ -٢٩٧، وانظر النزهة: ٣/١٤١٥. (٣) انظر السير: (ابنُ ناصر) ٢٦٥/٢٠ -٢٧١، وانظر النزهة: ٢/١٥٥١. (٤) انظر السير: (عبدُ الغنيّ) ٤٤٣/٢١-٤٧١، وانظر النزهة: ٢/١٦٥٢. ٥٦٠