Indexed OCR Text
Pages 401-420
قَدِمَت عَلى مُعاويَةَ الشَّامَ خَطَبَها ، فَأَبَتْ(١) . وعن ثابتٍ، عن أنَسٍ ، قالَ: خَطَبَ أبو طَلْحَة أَمَّ سُلَيم، فقالَت: أمَا إنِّي فيكَ لِرَاغِبَة، وما مِثْلُكَ يُرَدُّ، ولَكنَّكَ كَافِرٌ، فإنْ تُسْلِمْ فِذَلِكَ مَهْري، لا أسْألُكَ غَيْرَه فأسْلَمَ ، وتَزَوَّجَها . قالَ ثابتٌ: فما سَمِعنا بمَهْرٍ كانَ قَطُّ أَكْرَمَ من مَهْرِ أُمَّ سُلَيم : الإسْلامُ(٢). قالتَ عائشَةُ : أوَّلُ ما بُدىء به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الوَحْيِ الرُّؤيا الصَّالِحَة إِلَىْ أَنْ قالَت: فقالَ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾(٣) قالَت: فَرَجَعَ بها تَرَجُفُ بَوَادِرُه(٤) حتَّى دَخْلَ على خَدِيجَةِ، فقالَ: ((زَمِّلُونِي)) فزَمَّلوه حتَّى ذَهبَ عنه الرَّوْعُ، فقالَ : ((مَا لِي يَا خَديجَة؟)) وأخْبَرَها الخَبرَ وقالَ: ((قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)) فقالَت لَه : كَلاَّ، أبْشِرْ، فوالله لا يُخْزِيكَ اللهُ أبداً، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَديثَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ ، وتُعينُ عَلى نَوائبِ الحَقِّ وانْطَلقَتْ به إلى ابنِ عَمِّها وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ بِنِ أَسَد، وكانَ امْرأَ تَنصَّرَ في الجَاهليَّة، وكانَ يَكْتُبُ الخَطَّ العَربيَّ، وكَتَبَ بالعَربيّة من الإنْجيل ما شاءَ اللهُ أنْ يَكتُبَ ، وكانَ شَيخاً قد عَمِيَ فقالَت: اسْمَعْ من ابنِ أخيكَ ما يَقولُ : فقالَ: يا ابنَ أخي، ما تَرَى؟ فأخْبَرَه فقالَ: هَذا الَّنَامُوسُ الذي أُنْزِلَ على مُوسَى الحديث (٥) ، (٦) . شَهِدَتْ أُم عُمَارَة ليْلَةَ العَقَبَةِ، وشَهِدَتْ أُحُداً، والحُدَنِيَة، ويومَ حُنَيْنٍ ، ويومَ اليَمَامَة وجاهَدتْ ، وفَعَلَتْ الأَفَاعِيلَ، وَقُطعَت يدُها في الجِهَادِ . (١) انظر السير: (عُثْمانُ بنُ عَفَّان)، وانظر النزهة: ١/٨٠. (٢) انظر السير: (أبو طَلْحَة الأنْصَاريّ) ٢٧/٢ - ٣٤، وانظر النزهة: ٥/٢١٣. (٣) سورة العلق ، الآية : ١ . (٤) جمع بادرة ، وهي لحمة بين المنكب والعنق . (٥) وتمامُه : ليتَني فيها جذعاً ، ليتني أكونُ حيّاً إذ يُخرُجك قَومُك، قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ((أَوَمُخْرِجِيَّ هُم !! ؟)) قال ورقَةُ: نعم، لم يأتِ رجلٌ بما جئت به إلاَّ أوذيَ، وإن يُدركني يومُّك أَنْصُرك نَصَراً مؤزراً، ثم لم ينشَب ورقَةُ أن تُوفِّيَ، وفَتر الوَحيُّ. (٦) انظر السير: ( خَديجَة أمُّ المؤمنين) ١٠٩/٢-١١٧، وانظر النزهة: ٤/٢٢٧. ٤٠١ وكان ضَمْرَةُ بنُ سَعِيدِ المَازِيّ يُحَدِّثُ عن جَدَّتِهِ ، وكانت قد شَهِدَتْ أُحُداً ، قالت : سمعتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((لَمُقَامُ نَسِيبَةَ بنت كعْبِ اليومَ خَيرٌ مِنْ مُقَامٍ فُلان وفُلان)) . وكانت تَرَاهَا تُقَاتِلُ أَشَدَّ ما يكونُ القِتَالُ، وإنَّها لحَاجِزَةٌ ثَوْبَها علىُ وَسَطِهَا حتى جُرِحَتْ ثَلاثةَ عَشَرَ جُرْحاً، وكانت تقولُ : إنِّي لأَنْظُرُ إلى ابنٍ قَمِئَة وهو يَضْرِبُها على عَاتِقِها، وكان أعْظَمَ جِرَاحِهَا ، فَدَاوَتْهُ سَنةً ثم نادَى مُنَادِي رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى حَمْراءِ الأَسَد فشَدَّتْ عليها ثِيَابَها ، فما اسْتَطَاعَتْ من نَزْفِ الدَّمِ رَضِيَ الله عنها وأَرْضاها ورَحِمَها . وعن عُمَارَةَ بنِ غزيّة قال : قالَتْ أُمّ عُمَارَة: رَأيْتُنِي، وانْكَشَفَ النَّاسُ عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فما بَقِيَ إلاَّ نُفَيْرٌ ما يُتِقُّونَ عَشرة ، وأنا وابْنَايَ وزَوْجِي بِينَ يَدَيْهِ نَذُتُّ عنه، والنَّاسُ يَمُرُونَ به مُنْهَزِمِينَ، ورَآنِي ولا تُرْسَ مَعِي، فَرَأىَ رَجُلاً مُؤَلِّياً ومعه تُرْسٌ، فقال: ((أَلْقِ تُرْسَكَ إلى مَنْ يُقَاتِلُ)) فألْقَاهُ فَأَخَذْتُه فجَعَلتُ أَتَرِّسُ به عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وإنَّما فَعَلَ بنا الأفَاعِيلَ أصْحابُ الخَيْلِ ، لَوْ كانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْناهم إنْ شَاءَ اللهُ، فَيُقْبِلُ رَجَلٌ علىُ فَرَسِهِ يَضْرِيُِّي ، وتَّسْتُ له ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيئاً ، فَأَضْرِبُ عُرقوبَ فَرَسِه ، فَوَقَعَ على ظهْرِهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصِيحُ: ((يا ابْنَ أُمّ عُمَارَةَ، أَمَّكَ! أُمَّكَ! )) ، قالت: فعَاوَنَنِي عليه، حتىْ أَوْرَدْتُهُ شعوب(١) . وعن مُحمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّن قال: جُرِحَتْ أُمُ عُمَارَة بأُحُدٍ اثْنَي عَشْرَ جُرْحاً ، وَقُطِعَتْ يَدُها يومَ اليَمَامَةِ، وجُرِحَتْ يومَ اليَمَامَةِ سِوَى يَدِها أَحَدَ عَشَرَ جُرْحاً ، فَقَدِمَتِ المدينةَ وبها الجِرَاحَةُ ، فلقد رُئِّيَ أبو بكرٍ رضي الله عنه وهوَ خَلِيفةٌ، يأْتِيهَا يَسْألُ عنها(٢). (١) شعوب : من أسماء المنيّة. (٢) انظر السير: (أم عُمارة) ٢٧٨/٢ - ٢٨٢، وانظر النزهة: ٤/٢٥٨. ٤٠٢ وعن أسماءَ بنتِ الصِّدِّيقِ ، قالَت : لَمَّا تَوجَّه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من مكةَ حَمَلَ أبُو بَكر مَعَه جَميعَ مالِه - خَمسَةَ آلافٍ ، أو سِتَّة آلافٍ - فأتاني جَدِّي أبو قُحَافَة وقد عَمِيَ ، فقالَ : إنَّ هذا قد فَجَعَكم بمَالِهِ ونَفسِه فقُلتُ: كلاَّ، قد تَركَ لنا خَيراً كَثيراً . فَعَمِدْتُ إلى أحْجَارِ ، فجَعَلْتُهنَّ في كوَّةِ البَيتِ ، وغَطَّيتُ عليها بثَوبٍ ، ثم أخَذتُ بيَدِه ، ووَضَعتُها على الثَّوْبِ ، فقُلتُ: هذا تَرَكَه لنا فقالَ: أمَّا إذ تَركَ لكم هذا، فَنَعَم(١) . جَاءَ فِي تَرجَمَةِ أُمِّ سُلَيمِ ( الغُمَيْصَاء): قال الذَّهَبِيُّ: شَهِدَتْ حُنَيْناً، وأُحُداً من أَفَاضِلِ النِّساء . وعن أَنَسِ: أنَّ أُمَّ سُلَيم اتَّخَذتْ خِنْجَراً يومَ حُنَين، فقال أبو طَلْحَة: يا رَسُولَ الله هذه أُمّ سُلَيم معها خِنْجَرً! فقالت: يا رسُولَ الله، إنْ دَنَا مِنِّي مُشْرِكٌ بَقَرْتُ بَطْنَهُ . وعن إسْحاقَ بنِ عبدِ الله، عن جَدَّتِهِ أُمُّ سُلَيم : أنَّها آمَنَتْ برسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، قالت : فجاء أبو يُونُس، وكان غائِباً، فقال: أَصَبَوْتٍ ؟ فقالَت : ما صَبَوْتُ، ولكنِّي آمَنْتُ! وجَعَلَتْ تُلَّقِنُ أَنَسَأَ: قُلْ: لا إلَهَ إلاَّ الله، قُلْ: أَشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً رسُولُ الله، ففَعَلَ فيقُولُ لهَا أَبُوهُ : لا تُفْسِدِي عليَّ ابنِي، فَتَقُولُ : إِنِّي لا أُفْسِدُه! فخَرَجَ مَالِكٌ، فَلَقِيَّهُ عَدُوٌّ له فقَتَلَهُ فقالت: لا جَرَمَ ، لا أَفْطِمُ أَنَسَأَ حتى يَدَعَ الثَّدْيَ ، ولا أتَزَوَّجُ حتى يأمُرَنِي أَنَسٌ فخَطَبَها أبو طَلْحَةَ، وهو يَومَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَأَبَتْ(٢). وعن أنَسٍ ، قالَ : خَطبَ أبو طَلْحَة أُمَّ سُلَيم ، فقالَت: إنَّه لا يَنْبَغِي أنْ أَتَزوَّج مُشركاً ، أمَا تَعلمُ يا أبا طَلْحَة أنَّ آلِهَتَكم يَنْحَتُها عبدُ آلٍ فُلان، وأنَّكم لَوْ أَشْعَلتُم فيها (١) انظر السير: (أسْماءُ بنتُ أبي بكر) ٢٨٧/٢ -٢٩٦، وانظر النزهة: ٣/٢٦١. (٢) انظر السير: ( أم سُليم الغُميصاء) ٢/ ٣٠٤ -٣١١، وانظر النزهة: ١/٤٦٢. ٤٠٣ ناراً لاخْتَرِقَتِ ؟ قالَ : فَانْصَرفَ وفي قَلبه ذَلكَ ثم أتَاها وقالَ : الذي عَرَضْتِ عليَّ قد قَبلتُ قالَ: فَمَا كانَ لهَا مَهْرٌ إلَّ الإسْلام (١). وعن أنَسٍ ، قالَ : حدَّثَتني أُ حِرام بِنتُ مِلْحان: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ في بَيْتِها يوماً ، فاسْتَيقَظَ وهو يَضحَكُ فقُلتُ: يا رَسُولَ الله ما أضْحَكَك ؟ قالَ صلى الله عليه وسلم: ((عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكُبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ ، كالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ ) قُلتُ: يا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ أنْ يَجعَلَني منهم قالَ صلى الله عليه وسلم : (( أنْتِ مِنْ الأَوَّلِينَ )). فَتَزوَّجَها عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتْ ، فَغَزَا بها في البَحْرِ ، فحَمَلَهَا مَعَه فلمَّا رَجَعُوا قُرَّبَتْ لها بَغْلَةٌ لِتَركَبَها فِصَرَعَتْها ، فدَقَّتْ عُنُقَها، فمَاتَتْ رَضِيَ اللهُ عنها . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: يُقالُ هذه غَزْوَةُ قُبُرُس (٢) في خِلافَة عُثْمانَ رضي الله عنه . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : إنَّ قَبَرَها تَزَورُهُ الفِرَنْجُ(٣) . وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةٍ : أَخْبَرَنا ثابتٌ: أنَّ صِلَةَ بنَ أشْيَم كان في الغَزْوِ ، ومعَه ابنُه ، فقال : أيّ بُنَي! تَقَدَّم ، فقَاتِل حتى أَحْتَسِبَك، فحَمَلَ ، فَقَاتَلَ حتى قُتِلَ ، ثم تَقَدَّمَ صِلَةُ، فَقُتِلَ، فاجْتَمَعَ النِّساءُ عند امْرَأْتِهِ مُعَاذَةٍ، فقالت: مَرْحَباً إنْ كنتُنَّ جِئْتُنَّ لُهَنِّئْنَنِي ، وإنْ كِنْتُنَّ جِئْتُنَّ لغيرِ ذلك فارْجِعْنَ (٤) . وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ مُعاذَةٍ ، زَوجَة صِلَة بنٍ أَشْيَم : ولَمَّا اسْتُشهِدَ زَوجُها صِلَةُ وابنُها في بعضِ الحُروبِ ، اجْتَمعَ النِّساءُ عندَها فقالَتْ: مَرحباً بِكُنَّ إنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ للهَناءِ ، وإِنْ كُنْتُنَّ ◌ِثْتُنَّ لَغَيرِ ذلك فارْجِعْنَ(٥) . (١) انظر السير: (أم سُليم الغُميصاء) ٢/ ٣٠٤ -٣١١، وانظر النزهة: ٢/٤٦٢. (٢) هي الجزيرة المعروفة إلى اليوم باسم ((قبرص)) ، وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان ، ومعه أبو ذر وأبو الدَّرْداء ، وغيرهما من الصحابة ، وذلك سنة سبع وعشرين . (٣) انظر السير: ( أمُّ حِرام) ٣١٦/٢ -٣١٧، وانظر النزهة: ٤/٢٦٧. (٤) انظر السير: (صِلة بن أشيم) ٤٩٧/٣ - ٥٠٠، وانظر النزهة: ٢/٦١٤. (٥) انظر السير: ( مُعَاذة) ٥٠٨/٤-٥٠٩، وانظر النزهة: ٦/٥٤٦. ٤٠٤ ٦ - النِّسَاءُ فِتْنَة : عن سَعيدِ بنِ الْمُسَيِّب، قالَ : ما أيِسَ الشَّيْطَانُ من شَيءٍ إِلاَّ أَتَاهُ من قِبَل النِّسَاءِ (١). وعن عَطاءِ بنِ أبي رَباحِ قالَ : لَوْ ائْتُمِنتُ علىْ بَيْتِ مَالٍ لَكُنتُ أميناً ، ولا آمَنُ نَفَسِي علىْ أمَةٍ شَوْهَاء . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: صَدَقَ رَحمَهُ اللهُ ففي الحَديثِ ((أَلَا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ». ماتَ عَطاءٌ سَنةَ خَمسَ عَشرَة ومئة(٢). وقالَ ابنُ الْمَاحِشُونَ وَآخَرُ : إنَّ يَزِيدَ بنَ عبدِ الْمَلكِ قالَ : والله ما عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بأحْوَجَ إلى الله منِّي ، فأقامَ أَرْبَعين يَوماً يَسيرُ بسِيرَتِه ، فَتَلطَّفَت حَبَابَةُ وَغَنَتْهُ أبياتاً ، فقالَ للخادِمِ: وَيْحَكَ! قُلْ لِصَاحِبِ الشُّرَطِ يُصلِّي بِالنَّاسِ(٣). وهيَ التي أحَبَّ يَوماً الخُلوَةَ مَعها ، فحَذْفَها بِعِنبَةٍ ، وهي تَضْحَكُ ، فوَقَعَت في فيها فشَرِقَت ، فماتَت ، وبقيَت عندَه حتَّى أرْوَحَت واغْتَمَّ لها، ثم زارَ قَبرَها وقالَ: فإِنْ تَسْلُ عنك النفسُ أو تدعِ الصِّبا فباليأسِ تسلو عنكِ لا بالتَجَلُّدِ من أجلكِ هذا هامَةُ اليومِ أوْ غَدِ وكلُّ خليلٍ زارني فهو قائلٌ ثم رَجعَ ، فما خَرجَ إلا على النَّعْشِ، وقيلَ : عاشَ بعدَها خمسةَ عَشرَ يَوماً . وكانَت بَديعَةَ الحُسْنِ مُجيدَةً للغِناءِ ، لامَهُ أخُوهُ مَسْلَمَةُ من شَغَفِهِ بها ، وتَرْكِه مَصَالِحَ الْمُسْلمِينَ ، فما أفَاد . وكانَ لا يَصلُح للإِمَامَة، مَصرُوفَ الهِمَّة إلى اللَّهْوِ والغَواني . (١) انظر السير: (سَعيدُ بنُ الْمُسَيِّب) ٢١٧/٤ -٢٤٦، وانظر النزهة: ١/٤٨٧. (٢) انظر السير: (عَطاءُ بنُ أبي رباح) ٧٨/٥-٨٨، وانظر النزهة: ٥/٥٨٣. (٣) انظر السير: (يَزِيدُ بنُ عبد الْمَلك) ١٥٠/٥-١٥٢، وانظر النزهة: ٢/٥٩٣. ٤٠٥ ماتَ لخَمسٍ بَقينَ من شَعْبانَ سَنةَ خَمسٍ ومئة ، فكانَتْ دَوْلَتُه أرْبَعَة أعْوامٍ وشَهْراً ، وعَهدَ بالخِلافَة إلى أخيه هِشَامٍ ، ثم من بَعدِهِ لِوَلَدِهِ الوَليدِ بنِ يَزِيد ، ذَاكَ الْفُوَيْسِقِ ، وخلّفَ أحدَ عَشرَ ابْناً(١) . ٧ - التَّعَلُّقُ بهنَّ مَشْغَلةٌ عن التَّرَقِّي : قالَ خَلفُ بنُ تَميم : سَمعتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يقَولُ: مَنْ أَحَبَّ أفْخاذَ النِّساءِ لَمْ . (٢) يُفْلِحْ(٢) . (١) انظر السير: (يَزيدُ بنُ عبد الْمَلك) ١٥٠/٥-١٥٢، وانظر النزهة: ٣/٥٩٣. (٢) انظر السير: (سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ) ٢٢٩/٧-٢٧٩، وانظر النزهة: ٦/٦٩٧. ٤٠٦ الزَّواج ١ - حِرْصُ السَّلَف على الزَّواج : وعن طاوُوسَ قالَ: لا يَتمُّ نُسُكِ الشَّابُ حتَّى يَتَزَوَّجَ(١). وعن إبراهيمَ بنِ مَيْسَرَةَ قالَ : قالَ لي طَاؤُوسُ : تَزَوَّجْ أو لأقُولَنَّ لك ما قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأبي الزَّوائدِ : ما يَمْنَعُكَ من النِّكَاحِ إلَّ عَجْزٌ أو فُجُورٌ(٢). قالَ أحمَدُ بنُ حَنْبَل: لَوْ كانَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ تَزَوَّجَ لتَمَّ أمْرُه(٣) . وقيلَ لأحمَد بنِ حَنْبَل : ماتَ بِشرٌّ قالَ: ماتَ والله وما له نَظيرٌ، إلاَّ عامِرُ بنُ عَبدِ قَيْس فإنَّ عامِراً ماتَ ولَمْ يَترُكْ شَيئاً ثم قالَ أحمَدُ: لَوْ تَزِوَّج (٤) . ٢ - من أسْباب عَدَمِ زَواج بعض العُلَماء : قالَ محمدُ بنُ طاهِر : سَألتُ الحافِظَ أبا إسْحاقَ الحَبَّال عن أبي نَصْر السِّجْزيِّ ، وأبي عبدِ الله الصُّوري ، أيُّهما أحْفَظُ ؟ فقالَ : كان السِّجْزِيُ أحْفَظُ من خَمسينَ مثل الصُّوريِّ ثم قالَ إِسْحاقُ : كُنتُ يَوماً عند أبي نَصْر السِّجْزيِّ، فدُقَّ البابُ ، فَقُمتُ فِفَتَحتُ ، فدَخَلَت امرأةٌ ، وأخْرَجَت كيساً فيه ألفُ دينار ، فوَضَعَته بينَ يَدِي الشَّبِخِ ، وقالَت : أنْفِقْها كمَا تَرَى! قالَ: ما الْمَقصُودُ؟ قالَت: تَتَزوَّجُني ولا حاجَةً لي في الزَّوجِ، لكنْ لأخْدُمَك فأمَرَهَا بأخْذِ الكيسِ، وأنْ تَنْصَرِفَ ، فلمَّا انْصَرَفَت ، قالَ : خَرجتُ من سِجِسْتَانَ بنيَّةِ طَلبِ العِلمِ ، ومتىْ تَزْوَّجتُ، سَقطَ عَنِّي هذا الاسمُ ، وما أوثِرُ علىْ ثَوابِ طَلبِ العِلمِ شَيئاً(٥) . (١) انظر السير: (طاؤُوس) ٣٨/٥-٤٩، وانظر النزهة: ١/٥٧٩. (٢) انظر السير: ( طاؤوس) ٣٨/٥-٤٩، وانظر النزهة : ٢/٥٧٩. انظر السير: ( بِشْرُ بنُ الحارث) ٤٦٩/١٠ -٤٧٧، وانظر النزهة : ٧/٨٨٥. (٣) (٤) انظر السير: ( بشّرُ بنُ الحارث) ٤٦٩/١٠ -٤٧٧، وانظر النزهة: ٧/٨٨٦. (٥) انظر السير: (أبو نَصْر السِّجْزيّ) ٦٥٤/١٧ -٦٥٧، وانظر النزهة: ٢/١٣٧٢. ٤٠٧ قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: كأنَّه يُريدُ متَى تَزوَّجَ للذَّهَب، نَقُصَ أجْرُه، وإلاَّ فَلَوْ تَزوَّجَ في الجُمْلَة ، لكَانَ أفْضَل، ولَمَا قَدحَ ذلك في طَلبِه العِلم ، بلْ يَكونُ قد عَمِلَ بِمُقْتَضَى العِلمٍ ، لكنَّه كانَ غَريباً ، فخَافَ العَيْلَةَ ، وأنْ يَتَفَرَّقَ عَليهِ حَالُه عن الطَّلب . تُوقِّيَ أبو نَصْر بمَكةَ سَنةَ أرْبَع وأرْبَعينَ وأرْبَع مئة(١). ٣- الزَّوْجُ الصَّالح : عن ثابتِ بنِ عُبَيَد ، قالَ : كانَ زَيْدُ بنُ ثابت من أفْكَهِ النَّاسِ في أهْلِهِ وأزْمَتِهِ عندَ (٢) القَوم(٢) . وقالَ شُرَيْحٌ القاضي(٣): فشَلَّتْ يميني حينَ أضربُ زینبا رأيتُ رجالاً يضربون نساءَهم إذا طلعتْ لَمْ تُبْقِ منهنَّ كوكبا وزينبُ شمسٌ والنساءُ كواكبٌ قالَ عَبدُ الله بنُ أحمَدَ بنِ حَنْبَل : كانَ أبي إذا أتَى البَيتَ من الْمَسجِدِ ، ضَربَ برِجلِه حتَّى يَسْمَعوا صَوتَ نَعِلِه، ورُبَّما تَنَحْنَحَ لِيَعْلَموا به (٤). قالَ الخَلاَّلُ : سَمعتُ الْمَرْوذيَّ ، سَمعتُ أبا عبدِ الله، ذَكرَ أهْلَه فَتَرجَّمَ عَليها ، وقالَ : مَكَثْنَا عِشرينَ سَنةً ، ما اخْتَلِفْنا في كَلمَة وما عَلَمْنا أحمَدَ تَزَوَّجَ ثالثَةً(٥) . ٤- الزَّوْجَةُ الصَّالحَة : عن الشَّعبيِّ قال: لَمَّا مَرِضَتْ فاطمةُ الزَّهْراءُ ، أتَى أبو بكر رضي الله عنه فاسْتَأْذَنَ ، فقالَ عليٌّ: يا فاطمةُ ، هذا أبو بكر يَسْتَأذِنُ عليكِ، فقالت: أتُحِبُّ أنْ أَذَنَ له قال : نَعَمْ . (١) انظر السير: (أبو نَصْر السِّجْزيّ) ٦٥٤/١٧ -٦٥٧، وانظر النزهة: ٣/١٣٧٢. (٢) انظر السير: (زَيْد بنُ ثابت) ٤٢٦/٢-٤٤١، وانظر النزهة : ٦/٢٨٧. (٣) انظر السير: ( شُرَيْحُ القاضي) ٤/ ١٠٠-١٠١، وانظر النزهة : ٥/٤٥٧ (٤) انظر السير: (أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٤/٩٤٧. (٥) انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٤/٩٤٨. ٤٠٨ قال الذهبيُّ: عَمِلَتْ السُّنَةَ رَضي الله عنها ، فَلَمْ تَأَذَنْ في بيتِ زَوْجِهَا إلَّ بِأَمْرِهِ . قال : فأذِنَتْ له، فدَخَلَ عليها يَتَرَضَّاها، وقال: والله ما تَرَكْتُ الدَّارَ والمالَ والأهلَ والعَشِيرَةَ إلاَّ ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللهِ وَرَسُولِه ومَرْضاتِكُمْ أَهْلَ البَيْتِ . قال: ثُمَّ تَرَضَّاها حتّى رَضِيَتْ(١) . تُوفِّيَتْ رضيَ اللهُ عنها بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بخَمْسَةِ شُهور أو نحوها ، وعاشَتْ أربَعَاً أو خَمْسَاً وعشرينَ سنةً(٢) . قالَ حُمَيدٌ : قالَ أَنَس: ثَقْلَ ابنٌ لأمِّ سُلَيم الغُمَيْصاء، فخَرجَ أبو طَلْحَة إلى الْمَسجِدِ ، فَتُوفِّيَ الغُلامُ فهَيَّأْتْ أُمُّ سُلَيم أمْرَه ، وقالَت: لا تُخْبروهُ. فِرَجَعَ ، وقد سَيَّرَت له عَشاءَه، فَتَعَشَّى ، ثم أصابَ من أهْلِه فلمَّا كانَ آخِرَ اللَيلِ ، قالَتْ: يا أبا طَلْحَة، ألَمْ تَرَ إلى آلِ أبي فُلان اسْتَعَارُوا عَاريَةً، فمَنَعُوها، وطُلِبَتْ منهم ، فَشَقَّ عليهم فقالَ : ما أنْصَفُوا قالَت: فإنَّ ابْنَكَ كانَ عاريَةً من الله ، فقَبَضَه فاسْتَرجَعَ ، وحَمِدَ اللهَ فلمَّا أصْبَحَ غَدا إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا رَآهُ، قالَ : (( بَارَكَ اللهُ لَكَمَا فِي لَيْلَتِكِمَا)) . فَحَمَلت بعَبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحَة ، فوَلدَت لَيْلاً، فَأرْسَلَت به معي، وأخَذْتُ تَمْرات عَجوَة ، فانْتُهيتُ به إلىْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يَهْنأ أباعِرَ له ، ويَسِمُها فَقُلتُ : يا رَسُولَ الله ، وَلَدَت أمُّ سُلَيم اللَّيْلَة . فَمَضَغَ بَعضَ الثَّمرات بريقِه، فأوجَرَه إياه، فتَلَمَّظَ الصَّبيُّ، فقالَ: ((حِبُّ الأنْصَارِ الثَّمْرُ)) فقُلتُ: سَمِّه يا رَسُولَ الله قالَ: ((هو عَبدُ الله)). عن عَبايَة بنِ رِفَاعَة، قالَ : كانَت أمُّ أنَس تَحْتَ أبي طَلْحَة فِذَكرَ نَحْوَه وفيه : فقالَ (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٧/٨) وإسناده صحيح ، لكنه مرسل ، وذكره الحافظ في الفتح (١٣٩/٦) ونسبه إلى البيهقي، وقال: وهو وإن كان مرسلاً فإسناده إلى الشعبي صحيح. (٢) انظر السير: ( فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ٢٨٠/٣ - ٣٢١، وانظر النزهة : ٠٣/٢٢٩ ٤٠٩ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا » . قالَ عَبَايَةُ : فَلَقَدْ رَأيتُ لذلك الغُلامِ سَبعَ بَنين، كلُّهم قد خَتَمَ القُرآنَ(١). وعن أبي بكر بنِ عبدِ الله بنِ أبي جَهْم ، قالَ : دَخلتُ على فاطِمَة بنتٍ قَيْس ، وقد طلَّقَها زَوْجُها الحَديث فلمَّا حلَّتْ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( هَلْ ذَكرَكِ أَحَدٌ ؟ )) قالَت: نَعَم، مُعاويَةُ وأبو الجَهْم فقالَ صلى الله عليه وسلم: ((أمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَشَدِيدُ الْخُلُقِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوٌ، لا مَالَ لَهُ وَلَكِنْ أُنْكِحُكِ أُسَامَةَ)) فَقُلتُ: أسامة !! - تَهاوُناً بأُسَامَة - ثم قُلتُ: سَمْعاً وطَاعَةً لله ولِرَسُولِه فَزَوَّجَنِيه، فَكَرَّمَني اللهُ بِأبِي زَيْد(٢)، وشَرَّفَني اللهُ، ورَفَعَني به(٣) . وكانَت مُعَاذَةُ بنتُ عبدِ الله زَوْجَةُ صِلَةَ بنِ أشْيَم تَقولُ: والله ما أُحِبُ البقاءَ إلَّ لأَتَقْرَّبَ إِلَى رَبِّي بالوَسائلِ ، لَعَلَّه يَجمَعُ بَيْنِي وبَيْنَ أبي الشَّعْثاء وابنِه في الجَنَّة . كانَت وَفاتُها سَنةَ ثَلاثٍ وَثَمانينَ (٤). قالَ الخَلاَّلُ : سَمعتُ الْمَرْوذيَّ، سَمعتُ أبا عبدِ الله، ذَكرَ أهْلَه فَتَرَخَّمَ عَليها ، وقالَ : مَكَثْنَا عِشرينَ سَنةً، ما اخْتَلِفْنا في كَلمَة وما عَلمْنا أحمَدَ تَزوَّجَ ثالثَةً (٥) . ٥- مَنْ أرادَت أنْ تَكونَ لِزَوْجِها في الآخِرَة : عن جُبَيْرِ بنِ نُغَير، عن أُمِّ الدَّرْداءِ ، أَنَّا قالَت لأبي الدَّرْداء عندَ الْمَوْتِ : إِنَّك خَطَبْتَنِي إِلَىْ أَبَوَيَّ في الدُّنيا فَأَنْكَحُوكَ ، وأنا أخْطُبُكَ إلى نَفَسِكَ فِي الآخِرَةِ ، قالَ : فلا تَنْكِحِينَ بَعْدي فخَطَبَها مُعاويَةُ فَأَخْبَرَتْه بالذي كانَ فقالَ : عَليكِ بالصِّيامِ(٦) . (١) انظر السير: (أمُّ سُلَيم الغُمَيْصاء) ٣٠٤/٢ -٣١١، وانظر النزهة: ٦/٢٦٥. (٢) أبو زَيْد : كنية أسامة . انظر السير: ( أسامَة بنُ زَيْد) ٤٩٦/٢ -٥٠٧، وانظر النزهة: ٣/٢٩٧. (٣) (٤) انظر السير: ( مُعَاذَة) ٥٠٨/٤ - ٥٠٩، وانظر النزهة: ٧/٥٤٦. انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٩٤٨ /٤ . (٥) (٦) انظر السير: (أُمّ الدَّرْداء) ٢٧٧/٤ -٢٧٩، وانظر النزهة: ٢/٤٩٧. ٤١٠ ٦ - حالُ الرَّجُل مع الزَّوْجَة الواحِدَة والزَّوْجَتَين: عن ابنِ وَهْبٍ حدَّثْنا مَالِكٌ قالَ : كَانَ الْمُغيرَةُ بنُ شُعْبَة نَكَّاحاً للنِّساءِ ويَقولُ : صاحِبُ الواحِدَة إنْ مَرِضَتْ مَرِض، وإنْ حاضَتْ حَاض ، وصاحِبُ الْمَرْتَيْنِ بينَ نَارَيْنٍ تُشْعَلانِ ، وكانَ يَنْكِحُ أرْبَعاً جَميعاً ويُطَلِّقُهُنَّ جَمِيعاً(١). ٧ - صُوَرٌ من غَيْرَة النِّساء : وعن عبدِ الله البَهيِّ، قالَ : قالَت عائشَةُ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا ذَكرَ خَديجَةَ لَمْ يَكدْ يَسأمُ من ثَناءِ عليها واسْتِغْفارٍ لها ، فَذَكرَها يَوماً ، فحَمَلْني الغَيْرَةُ ، فقُلتُ : لَقَد عوَّضَكَ اللهُ من كَبِيرَةِ السِّنَّ قَالَّت: فَرَأيْتُه غَضِبَ غَضباً أُسْقِطْتُ فِي خَلَدي(٢) ، وقُلْتُ فِي نَفَسِي : اللَّهُمَّ إنْ أَذْهَبتَ غَضَبَ رَسُولِك عَنِّي لَمْ أعُدْ أذْكُرُها بسُوءٍ فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ما لَقِيتُ، قالَ: ((كيْفَ قُلْتِ؟ وَاللهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَذَّبَتِي النَّاسُ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ، وَرُزِقْتُ مِنْهَا الْوَلَدَ وَحُرِمْتُمُوهُ مِنِّي )) قالَت: فَغَدا ورَاحَ عليَّ بها شَهْراً(٣) . عن عائشَةَ: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كُنَّ حِزْبَينِ ، فحِزْبٌ منه عائشَةُ وحَفْصَةُ وصَفيَّةُ وسَوْدَةُ، والحِزْبُ الآخَرُ أمُّ سَلَمَةَ وسَائرُ أزْواجِه وكانوا الْمُسلمونَ قد عَلموا حُبَّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عائشَةَ ، فإذا كانت عندَ أحَدِهم هَديَّة يُريدُ أنْ يُهْدِيَها إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أخَّرَها، حتَّى إذا كانَ في بَيْتِ عائشَة بَعثَ بها إلىْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في بَيتِ عائشَة فَتَكلَّم حِزْبُ أمِّ سَلمَة فقُلنَ لها : كلِّمي رَسُولَ الله يُكلِّمُ النَّاسَ، فَيَقولُ: مَنْ أرادَ أنْ يُهْدِيَ إلىْ رَسُولِ اللهِ هَدِيَّة فليُهْدِ إليه حَيثُ كانَ من نِسائِهِ فَكلَّمَتْهُ أمُّ سَلمَة بما قُلنَ فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيئاً فسَألْنَهَا فقالَتْ: ما قالَ لي شَيئاً فقُلنَ: كلِّميه قالَت : فكلَّمْتُه حينَ دارَ إليها فَلَمْ يَقُلْ لهَا شَيئا فسَألْنَها (١) انظر السير: (الْمُغيرَةُ بنُ شُعْبَة) ٢١/٣ -٣٢، وانظر النزهة: ٥/٣٢٥. (٢) الخَلَدُ : البال والقلب والنفس. (٣) انظر السير: ( خَديجَةُ أُمّ الْمؤمنين) ١٠٩/٢ -١١٧، وانظر النزهة: ٥/٢٢٦. ٤١١ فقالَت : ما قالَ لي شَيئاً فقُلنَ لها: كلِّميه فدارَ إليها فكلَّمَتْه فقالَ لهَا: (( لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إلاَّ عَائِشَةَ)) فقالَت: أَتُوبُ إلى الله من أَذَاكَ يَا رَسُولَ الله . ثم إنَّهُنَّ دَعَوْنَ فاطِمَةَ بنتَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأرْسَلتْ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، تَقُولُ : إنَّ نِساءَكَ يَنْشُدنَكَ العَدلَ في بنتِ أبِي بَكر فكلَّمَتْه ، فقالَ صلى الله عليه وسلم : (( يَا بُنَّهُ، أَلَا تُحِبِينَ مَا أُحِبُّ؟)) قالَت: بَلَى فَرَجَعَتْ إليهِنَّ وأخْبَرَتهُنَّ فقُلنَ : ارْجِعِي إليه، فأَبَتْ أنْ تَرجِعَ فأرْسَلْنَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ فَأَتْه فأغْلَظَتْ ، وقالَت : إنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ في ابنَةِ أبي قُحَافَةٍ فَرَفَعَتْ صَوْتَها حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ ، وهي قاعِدَةٌ، فسَبَّتْها، حتَّى إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَيَنظُرُ إلى عائِشَةَ هَلْ تَتَكلَّمُ قالَ: فَتَكلَّمَتْ عائشَةُ تَرُّدُ علىُ زَيْنَبَ حتَّى أَسْكتَتْها فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى عائشَةَ ، وقالَ : إنَّها ابنَةُ أبي بكر . عن أبي مُوسَى، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: ((كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكُمُّلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ »(١) . وقالَت عائشَةُ : ما غِرْتُ على امرأةٍ ما غِرْتُ على خَديجَةَ من كَثْرَةِ ما كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَذكُرُها . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: وهَذا من أعْجَبِ شَيءٍ أنْ تَغَارَ رَضِيَ اللهُ عَنها من امْرأة عَجوزٍ تُوفِّيَت قَبلَ تَزَوُّجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعائشَةَ بمُدَيدَة ، ثم يَحميها اللهُ من الغَيْرَة من عدَّة نِسْوَةٍ يُشَارِكْنَها في النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فهَذا من ألْطَافِ الله بها وبالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، لِئِلاَّ يَتكذَّرَ عَيشُهما، ولَعَلَّه إنَّما خَفَّفَ أمْرَ الغَيْرَة عَليها حُبُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لهَا ومَيلُه إليها فرَضِيَ اللهُ عَنها وأَرْضَاهَا(٢). وعن عائشَةَ ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا خَرجَ ، أقْرَعَ بينَ نِسَائِه ، (١) انظر السير: (عائشة أمُّ الْمؤمنينَ) ١٣٥/٢ -٢٠١، وانظر النزهة: ٢/٢٣٢. (٢) انظر السير: (عائشة أمُّ المؤمنينَ) ١٣٥/٢-٢٠١، وانظر النزهة: ١/٢٣٩. ٤١٢ فطارَت القُرْعَةُ لعائشَةَ وحَفْصَةَ ، وكانَ إذا كانَ باللَّيْلِ ، سارَ مع عائشَةَ يَتحدَّثُ فقالَت حَفْصَةُ : ألا تَرْكَبينَ اللَّيْلَةَ بَعيري، وأَرْكَبُ بَعيرَكِ تَنْظُرِينَ وأَنْظُرُ فقالَتْ: بَلَى فِرَكِبتُ فجاءَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى جَمَلِ عائشَةَ، وعَليه حَفْصَةُ ، فسَلَّمَ عَليها ، ثم سارَ حتَّى نَزَلُوا، وافْتَقَدَتْه عائِشَةُ فلمَّا نَزَلوا، جَعَلتْ رِجْلَيْها بينَ الإِذْخَرِ وتَقولُ : يا رَبِّ، سَلِّطْ عَليَّ عَقْرَباً أو حَيَّةً تَلَدَغُني، رَسُولُك ولا أسْتَطِيعُ أنْ أقُولَ له شَيئاً أخرَجَه مُسلِمُ(١) . وعن عَطاء ، سَمعَ عُبَيَدَ بنَ عُمَير يَقولُ : سَمعتُ عائشَةَ تَزْعُمُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَمكُثُ عندَ زَيْنَبَ بنتِ جَحْش، ويَشْرَبُ عندَها عَسَلاً فَتَواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ أنَّ أَيُُّنا ما دَخَلَ عَليها ، فلتَقُلْ : إنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِير (٢) أكَلْتَ مَغَافِيرَ! فدَخلَ على إحْدَاهُما ، فقالَت له ذَلِكَ قالَ : بَلْ شَربتُ عَسَلاً عندَ زَيْنَبَ ، ولَنْ أُعُودَ له فَنَزْلَ: ﴿يَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَمَّ اللَّهُ لَكِّ﴾ (٣) إلى قوله ﴿إِن نَنُوبَا﴾ - يَعْنِي حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ ﴿ وَإِذْأَسَرَّ النَّبِىُّ﴾ قَولُه: ((بلْ شَرِبْتُ عَسَلاَ))(٤). قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الْمُعِزِّ : السُّطَانُ الْمَلكُ الْمُعِزُّ عِزُّ الدُّنيا والدِّينِ أَيْبَكُ التُّرْكُمانيُّ الصَّالِحِيُّ الجَاشْكير صاحبُ مِصْرَ لَمَّا قَتَلُوا الْمُعَظَّمَ خَطَبُوا لِأُمّ خَليل أَّاماً بِالسَّلْطَنَةِ ، وكانَ الْمُعِزُّ أكبرَ الصَّالِحِيَّة ، وكانَ دَيِّناً عاقِلاً، تَارِكاً للشُّربِ ، مَلَّكُوهُ وتَزوَّجَ بِأُمِّ خَليل (٥) . وكان في الْمُعِزِّ تُؤْدَة ومُداراةٌ ، بنَى مَدرسَةٌ كَبِيرَةً، ثم إنَّه خَطبَ ابنَةَ بَدر الدِّين صاحِبِ الْمَوْصِل ، فغارَت أمُّ خَليل فقَتَلَتْه في حمَّامِ ، وَثبَ عَليه سنجرُ الجُوجري وخادمٌ ، فأمْسَكوا علىُ بَيْضِهِ فتَلفَ ، وقُطِعَت هي نِصْفَيْن ، وقيلَ : بَلْ خُنِقَتِ ولَمْ (١) انظر السير: (عائشة أمُّ الْمؤمنينَ) ١٣٥/٢-٢٠١، وانظر النزهة: ٢/٢٤١. (٢) المغافير : صمغ شبيه بالناطف ينضحه الغرفط ، فيوضع في ثوب ، ثم ينضح بالماء فيُشرب ، وله ريحٌ منكرة . سورة التحريم ، الآية : ١ . (٣) (٤) انظر السير: (زَيْنَبُ أمُّ الْمؤمنين) ٢١١/٢-٢١٨، وانظر النزهة: ٣/٢٤٨. (٥) انظر السير: (الْمُعِزُّ) ١٩٨/٢٣ -٢٠٠، وانظر النزهة : ١/١٧٢٨. ٤١٣ تُوسط، ورُميَت مَهْتُوكَة، وصُلبَ الجُوجري والخذَّامُ(١). وكانَت شَجرُ الدُّرِّ أُمّ خَليل أُمَّ وَلِدٍ للصَّالِحِ ذَاتَ حُسْنٍ وَظُرْفٍ ودَهَاءٍ وعَقْلٍ ، ونالَت من العِزِّ والجَاه ما لَمْ تَلْهُ امْرأةٌ فِي عَصْرِهَا، وكانَ مَمَاليكُ الصَّالِحِ يَخْضَعُونَ لَها فمَلَّكوها بعدَ قَتلِ الْمُعظّم أزْيَدَ من شَهْرَين ، وكانَ الْمُعزُّ لا يَقْطَعُ أمراً دُونَها وَلَهَا عَليه صَوْلَة ، وكانت جَرئيةً وَقِحَةً قَتَلَت وَزِيرَها الأَسْعَدَ ، ودافَعَ مَمَالِيكُ الصَّالِحِ عن شَجر الدُّرِّ ، فَلَمْ تُقْتَل إلَّ بعدَ اثنينٍ وعِشرينَ يَوماً ، فقُتلَت ورُميَت مَهْتوكَة وكانت حَسَنَّةً السِّيرَة، لكن هَلكَت بالغَيرَةَ وَكَانَ الخُطَبَاءُ يَقُولونَ: (واحْفَظ اللَّهُمَّ الحُرمَةَ الصَّالِحَة مَلِكَةَ الْمُسلمينَ عِصْمَةَ الدُّنيا والدِّين أمّ خَليل الْمُسْتَعصِمَة صاحِبَة السُّلطانِ الْمَلك الصَّالِحِ)(٢) . ٨- اخْتیارُ الزَّوْجِ الصَّالح للبَنَاتِ ضَرورَة : قالَ أبو الْمَليحِ: جاءَ رجلٌ إلى مَيْمُونَ بنِ مِهْرانَ يَخطُبُ بِنَتَه ، فقالَ: لا أَرْضَاهَا لَكَ، قالَ : ولِمَ ؟ قالَ: لأنَّها تُحبُّ الحُلِيَّ والخُلَلَ ، قالَ : فعندي من هذا ما تُريد ، قالَ : الآنَ لا أرْضَاكَ لَهَا(٣). ٩ - مَنْ قُيَّدَ من العُلَماء بالزَّواج : قالَ أحمَدُ العِجليُّ : لَمَّا دَخَلَ مَعْمَرُ بنُ راشد صَنْعَاءَ كَرِهوا أَنْ يَخرُجَ من بَيْنِ أَظْهُرِهم فقالَ لهم رَجلٌ: قَيِّدُوه قالَ: فَزَوَّجُوهُ(٤) . ١٠ - كثْرَةُ الزَّواج : عن الْمُغيرَةَ بنِ شُعْبَة قالَ : لقد تَزوَّجتُ سَبعينَ امْرأةً أو أكْثَر . وعن ابنِ الْمُبارَك قالَ : كانَ تَحتَ الْمُغيرَة بنِ شُعْبَة أرْبَع نِسْوَة قالَ : فَصَفَّهُنَّ بينَ انظر السير: ( الْمُعِزُّ) ١٩٨/٢٣ -٢٠٠، وانظر النزهة: ٢/١٧٢٨. (١) (٢) انظر السير: (الْمُعِزُّ) ١٩٨/٢٣ - ٢٠٠، وانظر النزهة: ٢/١٧٢٩. (٣) انظر السير: (مَيْمونَ بنُ مِهْران) ٧١/٥-٧٨، وانظر النزهة: ١/٥٨٢. (٤) انظر السير: (مَعْمَرُ بنُ راشد) ٥/٧-١٨، وانظر النزهة: ٥/٦٧١ . ٤١٤ يَدَيه وقالَ : أنْتِنَّ حَسَناتِ الأخْلاقِ ، طَويلاتِ الأعْناقِ ، ولَكِنِّي رَجُلٌ مِطْلاقٌ، فَأَنْتُنَّ الطُلَّق (١). عن ابنِ وَهْبٍ حدَّثنا مَالِكٌ قالَ : كَانَ الْمُغيرَةُ بنُ شُعْبَة نَّاحاً للنِّساءِ ويَقولُ : صاحِبُ الواحِدَةِ إِنْ مَرِضَتْ مَرِض، وإنْ حاضَتْ حَاض، وصاحِبُ الْمَرْأتَيْنِ بينَ نَارَيْنِ تُشْعَلانِ ، وكانَ يَنْكِحُ أرْبَعاً جَميعاً ويُطَلِّقُهُنَّ جَميعاً(٢). قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ بنِ أبي طالِب: وقد كان هذا الإمَامُ سَيِّداً وَسيماً جَميلاً، عاقِلاً، رَزيناً، جَواداً مُمَدَّحاً، خَيِّراً، دَيَّناً ، وَرِعاً، مُحْتَشِماً ، كَبِيرَ الشَّأْنِ وكانَ مِنْكَاحاً مِطْلاقاً ، تَزَوَّجَ نَحواً من سَبعينَ امْرأةً ، وقَلَّمَا كانَ يُغارِقُه أرْبَعُ ضَرائر(٣) . وعن جَعْفَرِ الصَّادِقِ، أَنَّ عَليّاً قالَ: يا أهْلَ الكُوفَة لا تُزَوِّجُوا الحَسَنَ، فإنَّه مِطْلاقٌ، فقالَ رَجلٌ: والله لَنُزَوِّجَنَّه، فَمَا رَضِيَ أمْسَك، ومَا كَرِهَ طَلَّق(٤) . وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ الإمامِ النَّسائيِّ: وكانَ نَضِرَ الوَجْه مع كِبَر السِّنِّ ، يُؤْثِرُ لِبَاسَ البُرُودِ النُّبِيَّة والخُضر ، ويُكثِّرُ الاسْتِمْتَاعَ ، لَه أرْبَعُ زَوْجاتٍ ، فكانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ، ولا يَخْلو مع ذلك من سَريَّة، وكانَ يُكثِرُ أكلَ الدُّوكِ، تُشْتَرَى لَه وتُسَمَّنُ وتُخْصَى (٥) . ١١ - كثْرَةُ الجِمَاعِ : عن مُجَاهِد : قالَ ابنُ عُمَرَ : لقد أُعْطيتُ من الجِمَاعِ شَيئاً ما أعْلَمُ أحَداً أُعْطِيَه إلاَّ أنْ يَكُونَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم(٦) . (١) انظر السير: (الْمُغيرَةُ بنُ شُعْبَة) ٢١/٣-٣٢، وانظر النزهة: ٤/٣٢٥. (٢) انظر السير: (الْمُغيرَةُ بنُ شُعْبَةٍ) ٢١/٣-٣٢، وانظر النزهة: ٥/٣٢٥. انظر السير: ( الحَسَنُ بنُ عَليّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣-٢٧٩، وانظر النزهة: ٢/٣٧٩. (٣) انظر السير: ( الحَسَنُ بنُ عَليّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣-٢٧٩، وانظر النزهة: ٣/٣٧٩. (٤) انظر السير: ( النَّسَائيُّ) ١٢٥/١٤-١٣٥، وانظر النزهة: ٢/١١٣٧. (٥) (٦) انظر السير: (عبد الله بنُ عُمَر) ٢٠٣/٣-٢٣٩، وانظر النزهة: ٥/٣٧٠. ٤١٥ وعن ابنِ عُمَرَ ، قالَ : إِنِّي لأظُنُّ قُسِمَ لي منه مَا لَمْ يُقْسَمْ لأَحَدٍ إلاَّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيلَ: كانَ ابنُ عُمَرَ يُفْطِرُ أوَّلَ شَيءٍ على الوَطْءِ(١). ١٢ - أخْبَارُ بَعْضِ الزِّيجَات : قالَ محمَّدُ بنُ عَمرو: عن أبي سَلمَة : أنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِم تَزوَّجَ امْرأةً ، فسَمَّى لها صَداقَها ، ثم طَلَّقها قبلَ الدُّخولِ، فَتَلا هذه الآيَةَ: ﴿إِلََّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ التِّكَاعْ﴾(٢) فقالَ: أنا أحَقُّ بالعَفْوِ منها فسَلَّمَ إليها الصَّداقَ كامِلاً . تُوفَِّ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِم سَنةَ تِسعٍ وخَمسينَ(٣) . قالَ ابنُ سِيرِينَ : تَزوَّجَ الحَسَنُ امْرأةً فأرسَلَ إليها مئةَ جارِيَة مع كُلِّ جارِيَة ألفُ دِرْهَم(٤) . عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بنِ حَزْم ، قالَ : خَطبَ سَعيدُ بنُ العاص أُمَّ كُلُوم بنتَ عليّ بعدَ عُمَرَ ، وبَعثَ إليها بمئة ألفٍ ، فدَخلَ عَليها أخُوها الحُسَينُ ، وقالَ : لا تَزْوَّجيه فقالَ الحَسَنُ: أنا أُزَوِّجُه واتَّعَدوا لذلكَ فحَضَروا ، فقالَ سَعيدٌ : وأينَ أبو عبدِ الله ؟ فقالَ الحَسَنُ : سَأَكْفيكَ قالَ: فَلَعلَّ أبا عبدِ الله كَرِهَ هَذا، قالَ: نَعَم قالَ: لا أدْخُلُ فِي شَيءٍ يَكرَهُهُ ، وَرَجَعَ ، ولَمْ يَأْخُذْ مِن الْمَالِ شَيئاً(٥) . وقالَ عاصِمُ بنُ كُلَيْب : تَزوَّجَ سُوَيدُ بنُ غَفَلَة بِكْراً وهو ابنُ مئةٍ وسِتَّ عَشرَةَ سَنةً(٦) . وقال أبو بكرِ بنُ أبي داوُدَ : كانت بنْتُ سَعيد بنِ المُسَيِّب قد خَطَبَها عبدُ المَلِكِ لابْنِهِ الوَلِيدِ، فأَبَى عليه فَلَمْ يَزَلْ يَحْتالُ عبدُ المَلِكِ عليه حتى ضَرَبَهُ مِئَّةَ سَوْطٍ في يومٍ (١) انظر السير: (عبد الله بنُ عُمَر) ٢٠٣/٣-٢٣٩، وانظر النزهة: ٦/٣٧٠. (٢) سورة البقرة ، الآية : ٢٣٧. (٣) انظر السير: ( جُبَيْرُ بنُ مُطعِم) ٩٥/٣ -٩٩، وانظر النزهة: ١/٣٤٢. (٤) انظر السير: ( الحَسَنُ بنُ عَليّ بن أبي طالب) ٢٤٥/٣-٢٧٩، وانظر النزهة : ٤/٣٧٩. (٥) انظر السير: ( سَعيدُ بنُ العَاص) ٤٤٤/٣-٤٤٩، وانظر النزهة: ٣/٤٠٦. (٦) انظر السير: (سُوَيْدُ بنُ غَفَلَة) ٦٩/٤ -٧٣، وانظر النزهة: ٥/٤٤٦. ٤١٦ بارِدٍ ، وصَبَّ عليه جَرَّةَ ماءٍ ، وألْبَسَهُ جُبَّةَ صُوفٍ . وعن ابنِ أبِي وَدَاعَةَ - يَعِنِي كَثِيراً - قال: كُنتُ أُجالِسُ سَعيدَ بنَ المُسَيِّبِ ، فَفَقَدَنِي أيّاماً، فلمَّا جِئْتُهُ قال: أيْنَ كُنتَ ؟ قُلتُ : تُوفِّيَتْ أهْلِي فاشْتَغَلْتُ بها، فقال : ألا أَخْبَرْتَنَا فَشَهِدْناها، ثمَّ قال: هَلْ اسْتَحْدَثْتَ امرأةً؟ فقُلتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، ومَنْ يُزَوِّجُنِي وما أمْلِكُ إلَّ دِرْهَمَيْنِ أو ثلاثة؟ !! ، قال: أنا، فقُلتُ: وتَفْعَلُ؟ !! قال : نَعَمْ ، ثمَّ تَحَمَّدَ، وصَلَّىُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وزَوَّجَنِي علىَ دِرْهَمَيْنِ - أوْ قال : ثلاثة - فقُمتُ وما أدْرِي ما أصْنَعُ من الفَرَحِ فصِرتُ إلى مَنْزِي وجَعَلْتُ أَتَفَكَّرُ فيمَنْ أَسْتَدِينُ . فِصَلَّيْتُ المَغْرِبَ، ورَجَعْتُ إلى مَنْزِلِي، وكُنتُ وَحْدِي صائِماً، فقَدَّمْتُ عَشَائِي أُفْطِرُ، وكان خُبْزاً وزَيْتاً ، فإذا بابي يُقْرَعُ ، فَقُلتُ : مَنْ هذا؟ فقال: سَعيدٌ ، فَأَفْكَرْتُ فِي كُلِّ مَنْ اسْمُه سَعيدٌ إلَّ ابنَ المُسَيِّبِ ، فإنَّه لَمْ يُرَ أرْبَعِينَ سَنةً إلاَّ بينَ بَيْتِهِ والمَسْجِدَ ، فخَرَجْتُ ، فإذا سَعيدٌ ، فظَنَنْتُ أنَّه قد بَدَا لَهُ، فقُلتُ: يا أبا مُحمَّدٍ ألا أرْسَلتَ إليَّ فَآتِيكَ؟ قال: لا ، أنْتَ أحَقُّ أَنْ تُؤْتَى، إنَّكَ كُنتَ رجُلاً عَزَباً فَتَزَوَّجْتَ ، فَكَرِهْتُ أنْ تَبِيتَ اللَّيلَةَ وَحْدَكَ ، وهذه امرأتُكَ ، فإذا هي قائِمةٌ من خَلْفِهِ في طُولِهِ ، ثمَّ أَخَذَ بَيَدِها فدَفَعَها فِي الْبَابِ ، ورَدَّ البَابَ ، فسَقَطَتِ المَرأةُ من الحَيَاءِ ، فَاسْتَوْتَقْتُ من البابِ ثُمَّ وَضَعْتُ القَصْعَةَ في ظِلِّ السِّراجِ لكي لا تَرَاهُ ، ثمَّ صَعَدْتُ إلى السَّطْحِ فِرَمَيْتُ الجِيرانَ ، فجَاؤُونِي فقالوا: ما شَأْنُكَ ؟ !! فأخْبَرْتُهُم ونَزَلُوا إليها، وبَلَغَّ أُمِّي ، فجاءَتْ وقالت: وَجْهي من وَجْهِكَ حَرامٌ إِنْ مَسَسْتَهَا قبلَ أنْ أُصْلِحَها إلى ثلاثةِ أَّامٍ ، فَقَمْتُ ثلاثاً ثمَّ دَخَلْتُ بها ، فإذا هي من أَجْمَلِ النَّاسِ ، وأحْفَظِ النَّاسِ لكتابِ اللهِ ، وأعْلَمِهِم بسُنَّةِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وأعْرَفِهِم بحَقِّ زُوْجٍ فمَكَثْتُ شَهراً لا آتِي سَعيدَ بنَ المُسَيِّبِ ثم أَيْتُهُ وهو في حَلْقَتِهِ ، فسَلَّمتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ولَمْ يُكَلِّمْنِي حتى تَفَوَّضَ المَجْلِسُ ، فلمَّا لَمْ يَبْقَ غَيري قال : ماحالُ الإنْسانِ ؟ قُلتُ : خَيراً يا أبا مُحمَّد، على ما يُحِبُّ الصَدِيقُ، ويَكْرَهُ العدُوُّ قال : إنْ رابَكَ شَيءٍ فالعَصَا فَانْصَرَفْتُ إلى مَنْزِلِي ، فَوَجَّهَ إِليَّ بعِشرينَ ألفِ دِرْهم . ٤١٧ قال أبو بكر بنُ أبي داود : ابنُ أبي وَداعَة هو كثير بن المطلب بن أبي وَداعَة . قال الذهبيُّ : هو سَهميٌّ مَكِّيٌّ، رَوَى عن أبيه الْمُطَّلِّب أحد مُسْلمَة الفَتح(١). ولما تَمَّدت البلادُ لُغْرُلْبَك خَطبَ بنتَ الخَليفَةِ القَائِمِ ، فَتَأَلَّمَ القائمُ، واسْتَعْفَى فِلَمْ يُعْفَ، فَزَوجَّه بها ، ثم قدِمَ طُغْرُلْيَك بغدادَ للعُرْس . وكانت له يَدٌ عَظيمَةٌ على القَائِم في إعادة الخِلافَة إليه ، وقَطْع خُطبَة المِصْرييِّن التي أقامَها البَسَاسيريُ(٢) . ثم نفَّذ ◌ُغْرُلْبَك مئة ألف دينار برَسْم نَقْلِ الجَهَاز، فعُملَ العُرسُ فِي صَفَر سَنةً خَمسَة وخمسينَ وأَرْبَع مئة، وأُجلسَت علىْ سَرير مُذَهَّب، ودَخلَ السُّلطانُ إلى بَينَ يَدَيْها ، فقَبَّلَ الأرْضَ، ولمْ يَكْشِفْ المنْديلَ عن وَجْهها، وقدَّم تُحَفاً سَنِيَّة، وخَدَمَ وانصرف ، ثُم بَعثَ إليها عِقْدَينِ مُجَوْهَرَين، وقِطَعةَ ياقُوتٍ عَظيمَة ، ثم دَخلَ من الغَدِ ، فقَبَّل الأرْضَ، وجلسَ على سَريرٍ إلى جانِها ساعَةً، وخَرَجَ وبَعثَ لها فَرَجِيَّةَ نَسيج مُكَلَّلَةً بالجَوْهَرِ ومِخْتَقَةٌ - أي قِلادَة - مُثَمَّنَةً، وسُرَّ بها هذا والخَليفَةُ في ألمٍ وحُزْنٍ وكَظْمٍ ، فأمَّا غيرُه من الخُلفاء الضُّعَفاء فَودُّه لو زَوَّجَ بنَتَه بأمير عُتَقَاءِ السُّلطان ، ثم إنَّ ◌ُغْرُلْبَك خَلا بها ، ولم يُمَثَّعِ بنَعيم الدنيا ، بلْ ماتَ في رَمضانَ من السَّنة بالريِّ سَنَةَ خَمسٍ وخَمسينَ وأرْبَع مئة ، وحُملَ إلى مَرْوَ ، فدُفِنَ عند أخيه وقِيلَ : بلْ دُفِنَ بالريِّ ، وعاشَت الزَّوْجَة الخَليفَتِيَّة إلى سَنةِ سِتّ وتسْعينَ وأرْبَع مئة ، وصارَ مُلكُه من بعده إلى ابنِ أخيه السُّلطانُ ألْب آرْسلان(٣). (١) انظر السير: (سعيد بن المسيب) ٢١٧/٤ -٢٤٦، وانظر النزهة: ٣/٤٨٥. (٢) انظر السير: (طَعْرُلَبَك) ١٠٧/١٨-١١١، وانظر النزهة: ١/١٣٨٩. (٣) انظر السير: (طَعْرُلَبَك) ١٠٧/١٨-١١١، وانظر النزهة: ١/١٣٩٠. ٤١٨ عِنايةُ الوَالدين بالأبْنَاء ١ - السَّعْيُ على العِيال : قالَ عبدُ العَزيزِ بنِ أبي رَوَّاد : قُلتُ لِعِكْرِمَة: تَرَكْتَ الحَرَمَينِ ، وَجِئْتَ إلىَّ خُراسَانَ ؟ !! قالَ : أسْعَى على بَنَاتي(١). ٢- فَضْلُ الصَّيْرِ على البَنَات : قالَ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي الوَرْد : قالَ لي مُؤْذِّنُ بِشْرِ بنِ الحَارِث : رَأيتُ بِشْراً رَحمَهُ اللهُ فِي الْمَنام ، فقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بك؟ قالَ : غَفَرَ لي . قُلتُ: ما فُعِلَ بأحمَدَ بنِ حَنْبَل ؟ قالَ : غُفِرَ له فقُلتُ : ما فُعِلَ بأبي نَصْرِ الثَّمَّار؟ قالَ : هَيْهاتَ ، ذاكَ في عِلِّينَ ، فقُلتُ: بمَاذا نالَ ما لَمْ تَنَالاهُ؟ فقالَ : بِفَقْرِهِ وصَبرِهِ علىْ بَيَّاتِهِ(٢). ٣- مُعامَلَةُ الآباء للأبْنَاء: وعن عائشةَ أُمِّ الْمُؤمنينَ قالَت : ما رَأيتُ أحَداً كانَ أشْبَهَ كَلاماً وحَديثاً برَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم من فاطِمَةَ، وكانَت إذا دَخَلَت عَليه قامَ إليها ، فقَبَّلَها، ورَحَّبَ بها ، وكذلك كانَت هي تَصنَعُ به(٣) . وعن مَسْروقٍ : حدَّثَتَنِي عائشَةُ قالَت: كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اجْتَمَعْنا عندَه ، لَمْ يُغادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَة فجاءَت فاطِمَةُ تَمشي ما تُخْطِىءُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ (١) انظر السير: (عِكْرِمَة) ١٢/٥ -٣٦، وانظر النزهة: ٩/٥٧٦. (٢) انظر السير: (أبو نَصْر التَّمَّار) ٥٧١/١٠-٥٧٤، وانظر النزهة: ٦/٨٩٤. (٣) انظر السير: (فاطِمَةٌ بنتُ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم) ١١٨/٢- ١٣٤، وانظر النزهة: ٣/٢٣٠ ٠ ٤١٩ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا رآها، رَخَّبَ بها، قالَ: ((مَرْحَباً بِابْنَتِي )) ثم أُقْعَدَها عن يَمينِه أو عن يَسارِه ثم سارَّها فبَكَتْ ، ثم سارَّها الثانيَةَ، فضَحِكَت ، فلمَّا قامَ ، قُلتُ لهَا : خَصَّك رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالسِّرِّ وأنْتِ تَبْكِينَ، عَزَمْتُ عَليك بما لي عَليك من حَقِّ لَمَا أُخْبَرِي مِمَّ ضَحِكْتِ ؟ ومِمِّ بَكَيْتِ ؟ قالَتْ : ما كُنتُ لِأُفْشِي سِرَّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم . فلمَّا تُوفِّيَ ، قُلتُ لها : عَزمتُ عَليك بما لي عَليكِ من حَقِّ لَمَا أَخْبَرتِنِ قالَت : أمَّا الآنَ فَنَعَم ، في المرّة الأولىُ حذَّثني ((أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرآنِ كلَّ سَنَّةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَأَنِّي لا أَحْسَبُ ذَلِكَ إلاَّ عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي، فَاتَّقِي اللّهَ وَاصْبِرِي، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا)) فَبَكَيتُ فلمَّا رَأَىُ جَزَعي، قَالَ صلى الله عليه وسلم : (( أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ ؟ )) قالَت: فضَحِكتُ أخْرَجَه البُخاريُّ(١). قالَ أبو عُمَرَ الدِّمَشْقيُّ : سَمعتُ ابنَ الجَلَّءَ يَقولُ : قُلتُ لأَبَوَيَّ : أُحِبُ أنْ تَهَباني لله قالا : قد فَعَلنا فغِبتُ عَنهم مُدَّة ، ثم جِئتُ فدَقَقتُ البابَ فقالَ أبي: مَنْ ذَا؟ قُلتُ: وَلَدُك، قالَ: قد كانَ لِي وَلَدٌ وَهَبْناهُ لله، وما فَتَحَ لي(٢) . وجاءَ في تَرَجَمَةِ الصُّعْلُوكِيِّ، قالَ الحاكمُ: كانَ أَبُوهُ يُجِلُّه ويَقولُ : سَهْلٌ وَالِدٌ(٣). ٤ - تَعْلیمُ الأبْنَاء وتَرْبیتِھم : عن أبي الحَوْراء ، قُلتُ للحَسَنِ بنِ عَليٍّ ما تَذْكُرُ من رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ : أذكُرُ أَنِّي أخَذتُ تَمرَةً من تَمْرِ الصَّدَقَة ، فجعلتُها في فِيَّ ، فَنَزَعَها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بلُعابِها ، فجَعَلَها في الثَّمرِ ، فقيلَ : يا رَسُولَ الله! (١) انظر السير: (فاطِمَةُ بنتُ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم) ١١٨/٢ - ١٣٤، وانظر النزهة: ٠٥/٢٣٠ (٢) انظر السير: (ابنُ الجَلاَءِ) ٢٥١/١٤-٢٥٢، وانظر النزهة: ٤/١١٤٨. (٣) انظر السير: (الصُّعْلُوكيُّ) ٢٠٧/١٧ -٢٠٩، وانظر النزهة: ٢/١٣٣٧. ٤٢٠