Indexed OCR Text
Pages 341-360
وقالَ أبو نُعَيم: سَمعتُ سُفْيانَ يَقُولُ: كانَ إبراهيمُ بنُ أدْهَم يُشبِهُ إبراهيمَ الخَليلَ ولَوْ كانَ في الصَّحَابَة ، لَكَانَ رَجُلاً فاضِلاً(١) . وقالَ ابنُ عُبَيْنَة : نَظَرتُ في أمْرِ الصَّحابة ، وأمْرِ عبدِ الله بنِ الْمُبارَك فما رأيتُ لهم عَليه فَضْلاً إلاَّ بِصُحْبَتِهِم النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، وغَزْوِهِم مَعه(٢) . ورَوَىْ أحمَدُ بنُ أبي الحَواريِّ عن الهيثم بنِ جَميل ، سَمعتُ شَريكاً يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ لِكُلِّ قَوْمٍ حُجَّة في أهْلِ زَمانِهِم ، وإنَّ فُضَيْلَ بنَ عِياض حُبَّةٌ لأهلٍ زَمانِهِ ، فقامَ فَتَىّ من مَجْلِسِ الهَيْثُم ، فلمَّا تَوَارَى ، قالَ الهَيْئِمُ : إنْ عاشَ هذا الفَتَى يَكونُ حُجَّة لأهلِ زَمانِهِ قيلَ : مَنْ كانَ الفَتَى؟ قالَ : أحمَدُ بنُ حَنْبَل(٣). قالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : لَوْلا مَالِكٌ وسُفْيانُ بنُ عُبَيْنَةٍ، لَذَهَبَ عِلمُ الحِجَازِ . وارْتَحلَ سُفيانُ ولَقِيَ خَلقاً كَثِيراً ما لَقِيَهم مَالِكٌ، وهما نَظيرانِ في الإثْقَانِ ، ولكنَّ مالكاً أجَلُّ وأعْلَى ، فعندَه نافِعٌ ، وسَعيدٌ المِقْبُريّ . قالَ حَرمَةُ: سَمعتُ الشَّافعيَّ يَقُولُ: ما رَأيتُ أحَداً فيه من آلَةِ العِلمِ ما في سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَة ، وما رَأيتُ أكفَّ عن الفُتيا منه قالَ: وما رَأيتُ أحداً أحْسَنَ تَفْسيراً للحَديثِ منه . قالَ عبدُ الله بنُ وَهْب: لا أعْلمُ أَحَداً أعْلِمَ بتَفسيرِ القُرآنِ من ابنِ عُبَيْنَة . وقالَ : أحمَدُ بنُ حَنْبَل أعْلَمُ بالسُّننِ من سُفْيانَ . وعن البُوَيطيِّ، سَمعتُ الشَّافعيَّ يَقُولُ : أصُولُ الأحْكام نٌَّ وخمس مئة حَديث ، كلُّها عندَ مَالِك إلاَّ ثَلاثينَ حَديثاً ، وكلُّها عندَ ابنِ عُبَيْنَة إلاَّ سِتَّةُ أحَاديث . وقالَ ابنُ الْمَديني: قالَ لي يَحْيِى القَطَّان ما بقيَ من مُعلِّمِيَّ أحَدٌ غَيرُ سُفْيانَ بنِ عُيَيْنَة ، وهو إمامٌ منذُ أرْبَعينَ سَنةً (٤) . (١) انظر السير: (إبراهيمُ بنُ أَدْهَم) ٣٨٧/٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ١/٧٠٨. (٢) انظر السير: (عبد الله بن المبارك) ٣٧٨/٨-٤٢١، وانظر النزهة: ٢/٧٦٧. (٣) انظر السير: (الفضيل بن عياض) ٤٢١/٨-٤٤٢، وانظر النزهة: ٢/٧٧٣. (٤) انظر السير: (سُفيانُ بن عُيَيْنَة) ٤٥٤/٨-٤٧٥، وانظر النزهة: ١/٧٨٣. ٣٤١ وقالَ نُعَيمُ بنُ حَمَّد: ما رَأيتُ أحَداً أجْمَعَ لِمُتَفرِّقٍ من سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ (١) . وقالَ أبو داوُدَ الطَّيالسيُّ : تُوفِّيَ أبو إسْحَاقَ الفَزاري ولَيسَ علىُ وَجه الأرضِ أحَدٌ أفْضَلَ منه(٢) . وعن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَة ، قالَ : والله ما رَأيتُ أحداً أقَدِّمُه على أبي إسْحاقَ الفَزَاري(٣). وعن مَالك : أنَّه ذُكرَ عندَه عبدُ الرحمن بنُ القاسِم ، فقالَ : عافاه الله ، مَثِلُه كمَثلِ جِرابٍ مَمْلوء مِسْكاً(٤) . وقالَ بِشْرُ بنُ مُوسَى : سَمعتُ أحمَدَ بنَ حَنْبَل يَقُولُ : ما رَأيتُ قَطُّ مثلَ وَكيعٍ في العِلمِ والحِفظِ والإسْنادِ والأبوابِ مع خُشوعٍ ووَرَع . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: يَقُولُ هذا أحمَدُ مع تَحرِّيه ووَرَعِه وقد شَاهَد الكِبارَ مثلَ هُشَيم ، وابنِ عُيَيْنَة ، ويَحْيَى القَطَّان، وأبي يُوسُف القاضي وأمثالِهم(٥) . وقالَ مَروانُ بنُ محمَّد الطَّاطَرِيّ : ما رَأيتُ فيمَن رَأيتُ أَخْشَعَ من وَكيع ، وما وُصِفَ لي أحَدٌ قَطُّ إلاَّ رَأيْتُهُ دُونَ الصِّفَة إلاَّ وَكيعاً، رَأيْتُهُ فَوقَ ما وُصِفَ لي(٦). وقالَ إسْماعيلُ بنُ شَدَّاد : قالَ لنا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَة : ما فَعَلَ ذلك الحَبرُ الذي فيكُم بَغْدَادَ؟ قُلنا: مَنْ هو ؟ قالَ : أبو مَحْفوظ مَعْروفٌ قُلنا: بخَير ، قالَ : لا يَزالُ أهلُ تلكَ الْمَدينَة بخَير ما بقيَ فيهم(٧) . قالَ أحمَدُ بنُ حَنْبَل : ما رَأيتُ أفضَلَ من حُسَينِ الجُعْفي . (١) انظر السير: (سُفيانُ بن عُيَيْنَة) ٤٥٤/٨-٤٧٥، وانظر النزهة: ٢/٧٨٤. (٢) انظر السير: ( أبو إسحاق الفزاري) ٥٣٩/٨ -٥٤٣، وانظر النزهة : ٣/٧٩٠. انظر السير: ( أبو إسحاق الفزاري) ٥٣٩/٨ -٥٤٣، وانظر النزهة : ٤/٧٩٠. (٣) انظر السير: ( عبد الرحمن بن القاسم) ٩/ ١٢٠ - ١٢٥، وانظر النزهة: ٤/٨٠٥. (٤) (٥) انظر السير: ( وَكيع) ٩/ ١٤٠ - ١٦٨، وانظر النزهة: ٤/٨٠٩. (٦) انظر السير: (وَكيع) ٩/ ١٤٠ -١٦٨، وانظر النزهة: ٤/٨١١. (٧) انظر السير: (مَعْروف الكرْخي) ٩/ ٣٣٩-٣٤٥، وانظر النزهة: ٣/٨٢٦. ٣٤٢ قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: يُريدُ بالفَضلِ التَّقْوَى والتألُّه، هَذا عُرْفُ الْمُتَقدِّمين(١). وقالَ قُتَيْبَةُ: قيلَ لِسُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ حُسَينٌ الجُعْفيُّ، فوَثبَ قائماً، وقالَ : قَدِمَ أفْضَلُ رَجُلٍ يَكُونُ قَطُ (٢). وقالَ وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ: إنْ كانَ يُدفَعُ بَأحَد في زَمانِنا ، فبأبي داوُد الحَفَرِيِّ . وقالَ عليٌّ بنُ الْمَديني: لا أَعْلِمُنِي رَأيتُ بالكُوفَة أَعْبَدَ منه(٣). وعن الحُنَيْنِيِّ قالَ : كُنَّا عندَ مَالِك، فقَدِمَ ابنُ قَعْنَب من سَفَر ، فقالَ مَالِكٌ : قُوموا بنا إلى خَيرِ أهْلِ الأرْض (٤) . قالَ إبْراهيمُ الحَربِيُّ: ما أخْرَجَتْ بغدادُ أَتَمَّ عَقْلاً من بِشْرِ بنِ الحَارِث ، ولا أحفَظَ لِلسَانِهِ، كانَ في كُلِّ شَعرَةٍ منه عَقلٌ، وَطِىءَ النَّاسُ عَقِبَه خَمسينَ سَنةً، ما عُرفَ له غِيبٌ لِمُسلِم، ما رَأيتُ أفْضَلَ منه(٥) . وقيل لأحمَد : ماتَ بِشرُ بنُ الحَارِث: قالَ: مَاتَ والله وما لَه نَظيرٌ إلاَّ عامِرُ بنُ عبد قَيْس ، فإنَّ عامِراً ماتَ ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً ثم قالَ أحمَدُ: لَوْ تَزوَّج(٦) . وقالَ إبراهيمُ الحَربِيُّ: لَوْ قُسِّمَ عَقلُ بِشْر علىُ أهْلِ بَغْدَادَ ، صاروا عُقَلَاءِ(٧). وقالَ أبو العَبَّاسِ ثَعْلبُ: لَوْ كانَ أبو عُبَيد في بَنِي إِسْرائيلَ، لكانَ عَجَبً(٨) . وقالَ إبراهيمُ بنُ محمَّد النسَّاج : سَمعتُ إبراهيمَ الحَربِيَّ يَقُولُ : أدْرَكتُ ثَلاثةً تَعجزُ النِّساءُ أنْ يَلَدْنَ مِثْلَهم: رَأيتُ أبا عُبَيد ، ما مَثَّلْتُه إلاَّ بجَبلٍ نُفُخَ فيه رُوحٌ ، ورَأيتُ بِشْرَ بنَ الحَارِث ، ما شَبَّهتُه إلاَّ برجُل عُجنَ من قَرْنِه إلى قَدَمِه عَقْلاً، ورَأيتُ أحمَدَ بنَ (١) انظر السير: (الحُسَينُ بنُ عَليّ الجُعفي) ٩/ ٣٩٧ -٤٠١، وانظر النزهة : ١/٨٣٣. (٢) انظر السير: (الحُسَينُ بنُ عَليّ الجُعفي) ٩/ ٣٩٧ -٤٠١، وانظر النزهة: ٢/٨٣٣. (٣) انظر السير: ( الحَفَريّ) ٤١٥/٩-٤١٧، وانظر النزهة : ٢/٨٣٤. انظر السير : ( القَعْنَيُّ) ١٠/ ٢٥٧ -٢٦٤، وانظر النزهة: ٥/٨٧٥ . (٤) انظر السير: ( بِشْر بن الحارث) ٤٦٩/١٠ - ٤٧٧، وانظر النزهة: ٨/٨٨٥. (٥) (٦) انظر السير : ( بَشْر بن الحارث) ٤٦٩/١٠ -٤٧٧، وانظر النزهة: ٨٨٦/ ٧. (٧) انظر السير: ( بَشْر بن الحارث) ٤٦٩/١٠ -٤٧٧، وانظر النزهة: ٨/٨٨٦. (٨) انظر السير: (أَبو عُبَيْد) ٤٩٠/١٠-٥٠٩، وانظر النزهة: ٦/٨٨٧. ٣٤٣ حَنْبَلِ ، فَرَأيتُ كأنَّ اللهَ قد جَمعَ له عِلمَ الأوَّلينَ ، فمِنْ كُلِّ صنف يَقولُ ما يَشاءُ ، ويُمْسِكُ ما يَشاءُ (١) . وعن يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّميمِيِّ، قالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أحمَدُ بنُ حَرْب من الأبْدَالِ ، فلا أدْري مَنْ هم؟ !! (٢). قالَ عبدُ الرَّزَّاق : ما رَأيتُ أحَداً أفْتَه ولا أوْرَع من أحمَد بنِ حَنْبَل . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: قالَ هَذا وقد رَأى مثلَ الثَّوري وَمالِك وابنِ جُرَيج (٣). وقالَ قُتَبَة : خَيرُ أهْلِ زَمانِنا ابنُ الْمُبَارَك ، ثم هذا الشَّاتُ، يَعني : أحمَدَ بنَ حَنْبَل ، وإذا رَأيتَ رَجُلاً يُحبُّ أحمدَ، فاعْلَم أنَّه صاحِبُ سُنَّة ولَوْ أَدْرَكَ عَصرَ الثَّوري ، والأوزاعي، واللَّيث، لكانَ هو الْمُقدَّم عليهم فقيلَ لِقُتَيبَة : يُضَمُّ أحمَدُ إلى الثَّابعين؟ قالَ : إلىْ كِبارِ التَّابعين(٤) . وقالَ حَرْمَةُ : سَمعتُ الشَّافعيَّ يَقُولُ : خَرجتُ من بَغْدَادَ فمَا خَلَّفَتُ بها رَجُلاً أفضَلَ ، ولا أعْلِمَ ، ولا أفْقَهَ ، ولا أتْقَى من أحمَد بنِ حَنْبَل(٥) . ورُويَ عن إِسْحَاقَ بنِ راهَوَيْهِ ، قالَ: أحمَدُ حُجَّةٌ بينَ الله وبينَ خَلقِهِ(٦) . عن محمَّدٍ بنِ يَحْبَى الصَّفَّار، قالَ: لَوْ كَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ في الأحْياءِ لاحْتَاجَ إلى إِسْحاقَ بِن رَاهَوَيْه في أشْيَاءَ كَثِيرَةٍ(٧) . وقالَ حَنْبَلُ : سَمعتُ أبا عبدِ الله، وسُئلَ عن إسْحَاقَ بن رَاهَوَيْه ، قالَ : مثل إِسْحَاقَ يُسألُ عَنه ؟! إسْحَاقُ عندَنا إمَامٌ(٨). (١) انظر السير: (أبو عُبَيْد) ٤٩٠/١٠-٥٠٩، وانظر النزهة: ٧/٨٨٧. (٢) انظر السير: (أحمد بن حَرْب) ٣٢/١١ -٣٥، وانظر النزهة: ٣/٩٠٦. (٣) انظر السير: ( أحمد بن حنبل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٤/٩٢٥. انظر السير: ( أحمد بن حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٥/٩٢٥. (٤) انظر السير: ( أحمد بن حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٦/٩٢٥. (٥) (٦) انظر السير: (أحمد بن حَنْبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٧/٩٢٥. (٧) انظر السير : ( إسْحاق بن راهَوَيْه ) ٣٥٨/١١ - ٣٨٣، وانظر النزهة: ٢/٩٥٢. (٨) انظر السير: (إسْحاق بن راهَوَيْه) ٣٥٨/١١ -٣٨٣، وانظر النزهة: ١/٩٥٣. ٣٤٤ وقالَ إِمامُ الأئمّة ابنُ خُزَيْمَة : والله لَوْ كانَ إسْحاقُ فِي التَّابعينَ لأقَرُوا له بحِفِظِه وعِلمِه وفِقهِه (١). قالَ أبو عبد الله الحاكِم: كانَ محمدُ بنُ أسْلَم من الأبْدَالِ الْمُتَبِّعينَ للآثارِ (٢). وقالَ فيه محمَّدُ بنُ رَافع : دَخلتُ على محمَّدٍ بنِ أسْلَم ، فمَا شَبَّهتُه إلاَّ بأصْحاب رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم (٣) . وقالَ الحاكِمُ: قامَ محمَّدُ بنُ أسْلَم مَقامَ وَكيع ، وأفضلَ من مَقامِه لِزُهْدِه ووَرَعِه وتَبُّعه للأثَر (٤). قالَ محمَّدُ بنُ القاسِم : وسَمعتُ أبا يَعْقوب الْمَرُّوزيَّ ببغدادَ ، وقُلْتُ له : قد صَحبتَ محمَّدَ بنَ أسْلَم ، وأحمَدَ بنَ حَنْبَل ، أيُّهما كانَ أرْجَحَ وأكبَرَ وأبْصَرَ بالدِّين ؟ فقالَ يا أبا عبدِ الله: لِمَ تَقُولُ هذا؟ إذا ذكرتَ مُحمَّداً في أرْبَعةِ أشْياءَ ، فلا تَقْرِنْ معه أحَداً : البَصَر بالدِّين ، واتِبَاع الأثَر، والزُّهْد في الدُّنيا، وفَصاحَته بالقُرآنِ والنَّحْو ، ثم قالَ لي: نَظرَ أحمدُ في كتابِ ((الرَّدِّ على الجَهْميَّة)) لابنِ أسْلَم ، فَتَعجَّبَ منه(٥) . عن أحمَدَ بنِ حَنْبَل ، قالَ: ما كانَ بالشَّامِ مُنذُ أرْبَعِينَ سَنةٌ مثلُ محمَّدٍ بنِ عَوْف . ماتَ ابْنُ عَوْف في سنةِ اثْنَتَينِ وسَبعينَ ومئتينِ ، رَحمَه الله(٦) . قال إبراهيمُ بنُ عَفَّنَ البَزَّار : كُنتُ عندَ أبي عبدِ الله البُخَارِيّ فَجَرَى ذِكرُ أبي إسْحَاقَ السُّرْمارِيّ، فقال: ما نَعْلَمُ في الإسْلام مِثْلَه فخَرَجْتُ فإذا أُحَيْدُ رَئيسُ المُطَّوِّعَة، فأخْبَرَتُه، فَغَضِبَ ودَخَلَ على البُخَارِيّ ، وسَأَلَه فقال ما كذا قُلتُ ، بل : ما بَلَغَنَا أَنَّه كان في الإسْلامِ ولا في الجَاهِلِيَّةِ مِثْلُه . (١) انظر السير: (إِسْحاق بن راهَوَيْه) ٣٥٨/١١-٣٨٣، وانظر النزهة: ٢/٩٥٣. (٢) انظر السير: (محمدُ بنُ أَسْلَم) ١٩٥/١٢ -٢٠٧، وانظر النزهة: ١/٩٩٢. (٣) انظر السير: ( محمدُ بنُ أسْلَم) ١٢ /١٩٥ -٢٠٧، وانظر النزهة : ٢/٩٩٢ . انظر السير: ( محمدُ بنُ أسْلَم) ١٢/ ١٩٥ -٢٠٧، وانظر النزهة : ٣/٩٩٢ . (٤) انظر السير : ( محمدُ بنُ أُسْلَم) ١٢ / ١٩٥ - ٢٠٧، وانظر النزهة : ٤/٩٩٢. (٥) (٦) انظر السير: (محمد بن عَوْف) ٦١٣/١٢ -٦١٦، وانظر النزهة: ٤/١٠٤٠. ٣٤٥ وقالَ ابنُه أبو صَفْوَان : دَخَلتُ على أبي يوماً وهو يَأْكُلُ وحْدَه ، فَرَأَيْتُ في مائِدَتِهِ عُصْفُوراً يأكُلُ معَه ، فلمَّا رَآنِي طَارَ (١) . عن محمَّدٍ بنِ إبراهيمَ الْمُقْرِىء، سَمعتُ فَضْلَكَ الصَّائِغَ يَقولُ : دَخلتُ على الرَّبيعِ بِمِصْرَ ، فقالَ : من أينَ ؟ قُلتُ : من الرّيِّ قالَ : تَركتَ أبا زُرْعَةَ الرَّازي وجئتَ ؟ إنّ أبا زُرْعَةِ آيَةٌ ، وإنَّ اللهَ إذا جَعلَ إنْساناً آيَةً، أبَانَه من شَكلِهِ، حتَّى لا يَكونَ له ثانٍ(٢) . وقالَ الحافظُ موسَىُ بنُ هارُون : خُلِقَ أبو داود في الدُّنيا للحَديث ، وفي الآخِرَة للجَنَّةَ(٣). وعن عَلقَمَة ، قالَ : كانَ عبدُ الله بنُ مَسْعُود يُشَبَّهُ بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في هَذْيه ودَلِّه وكانَ عَلقَمَةُ يُشَبَّهُ بعَبدِ الله في ذلك . قالَ جَرِيرُ بنُ عبد الحَميد : وكانَ إبراهيمُ النَّخَعِي يُشَبَّهُ بعَلقَمَة في ذلك ، وكانَ مَنْصُورُ يُشَبَّهُ بإبراهيمَ . وقيلَ : كَانَ سُفْيانُ الثَّورِي يُشَبَّهُ بمَنْصُور، وكان وَكِيعُ يُشَبَّهُ بسُفْيَانَ ، وكانَ أحمَدُ يُشَبَّهُ بوَكيع، وكانَ أبو دَاوُد يُشَبَّهُ بأحمَد (٤) . قالَ أبو الحَسَن عَليُّ بِنُ إبراهيمَ الرَّازي الخَطيبُ في تَرجَمَة عَمَلَها لابنِ أبي حاتم : وكانَ بَحْراً لا تُكْدِّرُه الدِّلاء . وقالَ عنه أبو يَعْلى الخَليلي : أخَذَ أبو محمَّد علمَ أبيه ، وأبي زُرْعَة ، وكانَ بَحْراً في العُلومِ ومَعرِفَة الرِّجال صَنَّفَ في الفِقهِ ، وفي اخْتِلافِ الصَّحابَة والتَّابِعِينَ وعُلِمَاءِ الأمْصَارِ قَالَ : وكانَ زاهِداً ، يُعَدُّ من الأبْدَال . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: له كتابٌ نَفَيسٌ في (( الجَرْحِ والتَّعْديل))، أَرْبَع مُجلَّدات، وكتابُ ((الرَّدِّ على الجَهْميَّة))، مُجلَّدٌ ضَخمٌ، انْتْخبت منه، وله (( تَفْسيرٌ)) (١) انظر السير: (أحمد بن إسحاق السّرماري) ٣٧/١٣ - ٤٠، وانظر النزهة: ١/١٠٤٩. (٢) انظر السير: ( أبو زُرْعَة الرَّازي) ١٣ /٦٥- ٨٥، وانظر النزهة: ٢/١٠٥٢. (٣) انظر السير: (أبو داود) ٢٠٣/١٣-٢٢١، وانظر النزهة: ١/١٠٧٠. (٤) انظر السير: (أبو داود) ١٣/ ٢٠٣ -٢٢١، وانظر النزهة: ١/١٠٧١. ٣٤٦ كَبِيرٌ فِي عِدَّة مُجلَّدات، عامَّتُه آثارٌ بأسانيدِه، من أحْسَنِ التَّفاسِير ، وله كتابُ ((العِلَل))، مُجلَّد كَبير(١) . قالَ أبو الفَضْلِ الجَارُودي : كانَ عُثْمَانُ بنُ سَعيد الدَّارِمِيُّ إماماً يُقْتَدَى به في حَياتِهِ وبعدَ مَمَاتِهِ(٢) . قالَ محمَّدُ بنُ سَهْل الطُّوسي: سَمعتُ الرَّبيعَ بنَ سُليْمانَ وقالَ لنا: هلْ تَعرِفُونَ ابنَ خُزَيْمَة ؟ قُلْنَا: نَعَم قالَ: اسْتَفَدنا منه أكثرَ مِمَّا اسْتَفَادَ مِنَّا(٣). وقالَ الحافِظُ أبو عَليِّ النَّيسابُورِيُّ: لَمْ أَرَ أَحَداً مثلَ ابنِ خُزَيْمَة . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: يَقُولُ مثلَ هَذا وقد رَأَى النَّسَائِي(٤). وسُئلَ عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتمٍ عن أبي بكر بنِ خُزَيْمَة ، فقالَ : وَيُحَكم! هو يُسألُ عَنَّا ولا نُسألُ عنه! هو إمامٌ يُقتَدَى به(٥) . وقالَ الصِّبْغيُّ: شَمائلُ الصَّحَابَة والتَّابِعِينَ ، أخَذَها مَالكٌ الإمَامُ عنهم ، وأخَذَها عن مَالِك يَحْيَى بنُ يَحْبَى التَّميميُّ، وأخَذَها عن يَحْيَى محمَّدُ بنُ نَصْر الْمَروَزِيُّ، وأخَذَها عن ابنِ نَصْر أبو علَيِّ الثَّقَفيُّ . قالَ الحاكِمُ : وسَمعتُ أبا العَبَّاسِ الزَّاهِدَ يَقُولُ : كانَ أبو عَلَيٍّ في عَصْرِهِ حُجَّةُ الله علىُ خَلِقِه(٦) . سُئلَ عبدُ الله بنُ مَنازل الزَّاهِدُ عن القِرْمِيسِيِّ فقالَ: هو حُجَّةُ الله على الفُقَراءِ وأهْلِ الْمُعامَلاتِ والآدَابِ(٧) . (١) انظر السير: (عبد الرحمن بن أبي حاتم) ٢٦٣/١٣ -٢٦٩، وانظر النزهة: ٤/١٠٧٨. انظر السير: ( الدَّارمِيّ) ٣١٩/١٣ -٣٢٦، وانظر النزهة: ٣/١٠٩٢. (٢) (٣) انظر السير: ( ابنُ خُزَيْمَة) ٣٦٥/١٤-٣٨٢، وانظر النزهة : ٤/١١٦٠. انظر السير: ( ابنُ خُزَيْمَة) ١٤ /٣٦٥ -٣٨٢، وانظر النزهة: ١/١١٦١. (٤) انظر السير: ( ابنُ خُزَيْمَة) ١٤ / ٣٦٥-٣٨٢، وانظر النزهة: ٣/١١٦٢. (٥) (٦) انظر السير: (أبو عَليّ الثَّقَفِيّ) ٢٨٠/١٥ -٢٨٣، وانظر النزهة: ٢/١٢٢٧. (٧) انظر السير: (القِرْمِيسِنِيُّ) ٣٩٢/١٥ -٣٩٤، وانظر النزهة: ٢/١٢٣٩. ٣٤٧ وقالَ أبو بكر بنُ إسْحاقَ : صَحبتُ عَلَيَّ بِنَ حَمْشَاذ في الحَضَرِ والسَّفَر، فما أعْلمُ أَنَّ الْمَلائِكَةَ كَتَبَتْ عليه خطيئَةٍ (١) . وقالَ عبدُ الْمُحْسِنِ الشِّيحيُّ التَّاجِرُ : ما رَأيتُ مثلَ الصُّوريِّ! كانَ كأنَّه شُعلَةُ نارِ ، بِلِسانِ كالحُسَامِ القَاطِعِ (٢). وقالَ أبو سَعد السَّمْعانيُّ : كانَ الدَّاوُدُّ وَجْهَ مَشَايخ خُراسان فَضْلاً عن ناحيته والْمَعْرُوفَ في أَصْلِه وفَضِلِهِ وطَريقَتِهِ ، له قَدمٌّ في التَّقْوَى رَاسِخٌ ، يَسْتَحقُّ أنْ يُطوَى للتَبُّكِ به فَراسِخُ فَضلُه في الفُنُونِ مَشْهُور ، وذِكرُه في الكُتبِ مَسْطُور، وأيَّامُه غُرَرِ ، وكَلامُهُ دُرَر(٣) . وقالَ أبو الحَسَنِ البَاخَرْزُّ في («الدمية)) في حَقِّ إِمَامِ الحَرَمَين أبي الْمَعَالي الجُوَينِيِّ: الفِقهُ فِقْهُ الشَّافعيِّ، والأدَبُ أدَبُ الأصْمَعيِّ، وفي الوَعْظِ الحَسَنِ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وكَيفَ ما هو فهُو إِمامُ كُلِّ إمامٍ ، والْمُسْتَعِلِي بِهِمَّتِهِ على كُلِّ هَامّ ، والفائِزُ بالظَّفَر على إرْغَامِ كُلِّ ضِرْغَام ، وإنْ تَصَّدَّرَ للفِقهِ، فَالْمُزَنِيُّ من مُزْنَتِهِ ، وإذا تَكلَّمَ فالأشْعَرِيُّ شَعْرةٌ مَن وَفْرَتِهِ(٤) . ١١ - شِعْرٌّ في المَلْح: قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ عليٍّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ بن أبي طالب: قد اشْتَهرَت قَصيدَةُ الفَرَزْدَق - وهي سَمَاعنا - أنَّ هِشامَ بنَ عبدِ الْمَلكِ حَجَّ قُبَلَ وِلايَتِهِ الخِلافَةِ ، فكانَ إِذا أرَادَ اسْتلام الحَجَر زُوحِمَ عليه، وإذا دَنا عليُّ بنُ الحُسَين من الحَجَر تَفَرَّقُوا عنه إجْلالاً له ، فوَجَمَ لها هِشَامٌ وقالَ : مَنْ هَذا؟ فمَا أعْرِفُه ، فأنْشَأْ الفَرَزْدَقُ يَقُولُ : والبيتُ يعرِفهُ والحِلُّ والحَرَمُ هذا الَّذي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ هذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطاهِرُ العَلَمُ هَذا ابنُ خيرٍ عبادِ اللهِ كُلِّهمٍ (١) انظر السير: (عَليُّ بنُ حَمْشاذ) ٣٩٨/١٥ -٤٠٠، وانظر النزهة: ٣/١٢٤١. (٢) انظر السير: (الصُّوريُّ) ٦٢٧/١٧-٦٣١، وانظر النزهة: ٢/١٣٦٩. (٣) انظر السير: (الدَّاوُديُّ) ٢٢٢/١٨-٢٢٦، وانظر النزهة: ٢/١٤٠٥. (٤) انظر السير: (إِمامُ الحَرَمَيْن) ١٨ /٤٦٨-٤٧٧، وانظر النزهة: ٢/١٤٣٤. ٣٤٨ إلى مكارمٍ هذا ينتهي الكرمُ إذا رأتْهُ قريشٌ قالَ قائِلُها رُكْنُ الحطيمِ إذا ما جاءَ يستِلمُ يكادُ مسِكُهُ عِرفانُ راحتِهِ بجدِّهِ أنبياءُ اللهِ قَدْ خُتِموا هذا ابنُ فاطمةٍ إنْ كنتَ جاهِلَةُ وهي قَصيدَةٌ طَوِيلَةٌ قالَ: فأمَرَ هِشامٌ بحَبسِ الفَرَزْدَق، فحُبسَ بِعُسفَانَ ، وبَعثَ إليه عليٌّ بنُ الحُسَين باثنَي عَشرَ ألفَ دِرْهَم وقالَ : أعْذِرْ أبا فِراس فرَدَّها وقَالَ : ما قُلتُ إلاَّ غَضَباً لله ولِرَسُولِه، فردَّها إليه، وقالَ: بِحَقِّي عَليكَ لَمَا قَبلتَهَا ، فقد عَلمَ اللهُ نيََّك ورَأَىْ مَكانَك فقَبَلَها . ماتَ عَلَيُّ بِنُ الحُسَيْنِ سَنةً أربع وتسعين . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ : قَبِرُه بالبقيعِ ، ولا بَقيَّةَ للحُسَينِ إلَّ من قِبَل ابنِهِ زَينٍ العَابدين(١) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ يَعْقُوبِ الحَضْرَمِيِّ، أحَدِ القُرَّاءِ العَشْرَة: قالَ أحمَدُ بنُ حَنْبَل : هو صَدوقٌ . وقالَ محمَّدُ بنُ أحمَد العِجليُّ يَمدَحُ يَعقُوبَ (٢): وَيَعْقُوبُ فِي القرَّاءِ كَالْكَوْكَبِ الُّرِّي أبُوهُ من القُرَّاءِ كَانَ وَجَدُّهُ فَمَنْ مِثْلُهُ فِي وَقْتِهِ وإِلَى الْحَشْرِ تَفَرُّدُهُ مَحْضُ الصَّوابِ وَوَجْهُهُ وقال أبو تَمَّام في المُعْتَصِم أو ابنِه : في حِلْمٍ أَحْنَفَ فِي ذَكَاءِ إِياسٍ(٣) إِقْدَامُ عمرٍو في سَمَاحَةٍ حَاتِمٍ ورَوى محمَّدُ بنُ عبدِ الْمَلِك التَّاريخيُّ، قالَ: أَنْشَدَني ابنُ أبي طاهِرِ لنَفْسِه في الزُّبَيْرِ بنِ بَكار (٤) : انظر السير: ( عَلَيُّ بنُ الحُسَين) ٣٨٦/٤ -٤٠١، وانظر النزهة : ٤/٥٢٠. (١) (٢) انظر السير: (يَعْقوبُ الحَضْرَميّ) ١٦٩/١٠ -١٧٤، وانظر النزهة: ١/٨٦٣. (٣) انظر السير: (أبو تمام) ٦٣/١١ -٦٩، وانظر النزهة: ٤/٩٠٩. (٤) انظر السير: (الزُّبَيْر بن بكار) ٣٠٨/١٢ -٣١١، وانظر النزهة: ١/١٠٠٤. ٣٤٩ ولا جَرَى لَفْظُهُ إلَّ عَلَىُ ((نَعَمٍ )) ما قَالَ (( لا)) إلاَّ فِي تَشَهُّدِهِ وَقَدْ جَرَىْ وَرَسُولُ اللهِ في رَحِمٍ بَيْنَ الْحَوَارِيِّ والصِّدِّيقِ نِسْبُهُ ولابن الرُّومِيِّ النَّظْمُ العَجيب ، والتَّوْليدُ الغَريب، رتَّبَ شِعْرَه الصُّوليُّ، وكانَ رَأْساً في الهِجاءِ وفي الْمَديحِ، وهو القائلُ(١): في الحَادِثَاتِ إِذَا دَجَوْنَ نُجُومُ آراؤُكُم وَوُجُوهُكُم وَسُيُونُكم تَجْلُو الدُّجَى وَالأُخْرَياتُ رُجُومُ مِنْها مَعَالِمُ لِلْهُدَى وَمَصَابِحٌ ولليَشْكُرِيِّ في أبي عُمَرَ الزَّاهِد قَصيدَةٌ منها : بِأَنْ لَمْ يَرَ الزَّاقُونَ حَبْراً يُعَادِلُه فَلَوْ أَنَّنِي أَقْسَمْتُ مَا كُنْتُ كَاذِباً تَفَجَّرَ حَتَّى قُلْتَ هْذِي أَوَائِلُهْ إِذَا قُلْتَ شَارَفْنَا أَوَاخِرَ عِلْمِهِ ماتَ أبو عُمَر سَنةَ خَمسٍ وأرْبَعِينَ وَثَلاثِ مئة (٢). وجاءَ في تَرجَمَةِ ((كافُور)) صاحِبٍ مِصْرَ، يَقُولُ الْمُتَنَبِّي: وَمَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتْقَلَّ السَّوَاقِيَا قَوَاصِدُ كَافُورٍ تَوَارِكُ غَيْرِهِ وخَلَّتْ بَيَاضاً خَلْفَهَا وَمَآَقِيَا فَجَاءَتْ بِنَا إِنْسَانَ عَيْنِ زَمَانِهِ فأقامَ عندَه أرْبَع سِنِينَ ، ونالَه مالٌ جَزِيلٌ ، ثم هَجَاه لاَمَةً وكُفْراً لِنِعمَتِهِ وهَربَ على البَرِّيّة(٣). وقالَ العِمَادُ في مَدحٍ صَلاحِ الدِّين(٤): حِ صَلاحٌ ونَصْرٌ كَبِيرْ وللنَّاسِ بالملِكِ النَّاصِرِ الصَّلا د ومَطْلِعُهُ سَرْجُهُ والسَّريرْ هوَ الشَّمسُ أَفْلاكُهُ فِي البلا فمَا اللَّيْثُ مَنْ حَاتِمٌ مَا ثییرْ إذ مَا سَطًا أوْ حَبَا واحْتَبَى (١) انظر السير: (ابنُ الزُّوميّ) ٤٩٥/١٣-٤٩٦، وانظر النزهة: ٤/١١١١. (٢) انظر السير: (أبو عُمَر الزَّاهِد) ٥٠٨/١٥ -٥١٣، وانظر النزهة: ٣/١٢٥٦. انظر السير: ( كافُور) ١٩٠/١٦ -١٩٣، وانظر النزهة: ١/١٢٨٤. (٣) (٤) انظر السير: (صَلاحُ الدِّينِ وبَنُوه) ٢٧٨/٢١ -٢٩١، وانظر النزهة: ١/١٦٢٢ . ٣٥٠ ١٢ - نموذجَان من تَزْكية السَّلَف بَعْضهم بَعْضَاً في وُجوهِهِم : عن عُمَرَ بنِ عبد الله ، قالَ سَعيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ لِقَتَادَةِ: ما كُنتُ أظُ أنَّ اللهَ خَلقَ مِثْلَك(١) . قالَ محمَّدُ بنُ يُوسُفُ الفِرْيابي: كُنتُ في مَجلِسٍ فيه الأوْزاعيُّ وسَعيدُ بنُ عبد العَزيز ، وسُليْمانُ الخَوَّاصُ ، فذَكرَ الأَوْزاعيُّ الزُّهَّادَ ، فقالَ : ما نزيدُ أنْ نُرِيدَ مثل هَؤلاء، فقالَ سَعيدُ: ما رَأيتُ أزْهَدَ من سُليْمانَ الخَوَّاص ، وما شَعَرَ أنَّه في الْمَجلِسِ ، فَقَنَّعَ سُليمانُ رَأْسَه ، وقَامَ ، فأقْبلَ الأَوْزَاعِيُّ على سَعيدٍ ، وقالَ: وَيْحَكَ لا تَعْقِلُ ما يَخْرُجُ من رَأْسِك! تُؤْذِي جَليسَنا تُرُكِّيه في وَجِهِه(٢) . ١٣ - رُؤى فيها تَزْكيَة لعدد من الفُضَلاء : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ مَنْصورِ بنِ الْمُعْتَمِر : وحكايَةُ أبي بكر الباغندي الحافظ مَشهُورَة ، سَمعناها في مُعجَم الغَسَّاني ، أنَّه كانَ ينتخبُ على شَيخِ ، فكانَ يَقُولُ له : كَمْ تُضْجِرُني ؟ أنتَ أكثرُ حَديثاً مِنِّي وأحفَظُ ، فقالَ : إنِّي قد جِئتُ إلى الحَديثِ ، بِحَسْبِكَ أَنِّي رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ ، فَلَمْ أسْألُه الدُّعاءَ ، وإنَّما قُلتُ : يا رَسُولَ الله أَيُّما أثْبَتُ في الحَديثِ مَنْصُورٌ أو الأعْمَش فقالَ : مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ(٣) . وعن محمَّدٍ بنِ فَضَاء ، قالَ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ فقالَ: زُورُوا ابنَ عون فإنَّه يُحبُّ اللهَ ورَسُولَه أو إنَّ اللهَ يُحُّه ورَسُولَه(٤) . وقالَ الحَكمُ بنُ مُوسَى: حدَّثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ قالَ : ما كُنتُ أحْرِصُ على السَّمَاعِ من الأوْزاعيِّ حتَّى رَأيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ والأَوْزاعيُّ إلى جَنِهِ (١) انظر السير: (قتادَة) ٢٦٩/٥ -٢٨٣، وانظر النزهة: ٩/٦٠٢. (٢) انظر السير: (سُلِيْمانُ الخَوَّاص) ١٧٨/٨ -١٧٩، وانظر النزهة: ٤/٧٤٢. (٣) انظر السير: (منصور بن المُعْتَمِر) ٤٠٢/٥-٤١٢، وانظر النزهة: ١/٦١٨. (٤) انظر السير: ( عبد الله بن عون) ٣٦٤/٦ - ٣٧٥، وانظر النزهة: ٢/٦٥٨. ٣٥١ فَقُلتُ : يا رَسُولَ الله! عَمَّنْ أحْمِلُ العِلمَ ؟ قالَ: عن هَذا وأشارَ إلى الأوزاعيِّ . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: كان الأوزاعيُّ كَبِيرَ الشَّأنِ(١). وقالَ محمَّدُ بنُ رُمْح : رَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقُلتُ : يا رسُولَ اللهِ، إِنَّ مَالكاً واللَّيثَ يَخْتَلِفانِ ، فبأيّهما آخُذُ؟ قالَ: مَالِكٌ، مَالِكٌ(٢) . وقالَ أبو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمعتُ الحُسَينَ بنَ عبدش وكانَ ثقَةً، سَمعتُ محمَّدَ بنَ أسْلم يَقُولُ : رَأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنام ، فقُلتُ : عَمَّنْ أكتُبُ ؟ فقالَ : عن يَخْتَى بنِ يَحْتَى . قالَ خُشْنَامُ بنُ سَعيد : سَمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلِ يَقُولُ : كانَ يَحْتَىُ بنُ يَحْيَى عندي إماماً ، ولَوْ كانَت عندي نَفَقةٌ، لَرَحلتُ إليه(٣) . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ الإمامِ أحْمَدَ بنِ حَنَْل : وذَكرَ شَيخُ الإسْلامِ باسنادٍ طَويلٍ عن محمَّد بنِ يَحْيَى الرَّملي قاضي دِمَشْقَ قالَ : دَخَلتُ العِراقَ والحِجازَ ، وكَتَبتُ ، فمن كَثْرَة الاخْتلافِ لَمْ أدْرِ بأيّها آخُذ ، فقُلتُ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي، فِنِمتُ ، فرَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وقد أسْنَدَ ظَهرَه إلى الكَعبَةِ ، وعن يَمِينِهِ الشَّافِعِيُّ ، وأحمَدُ بنُ حَنْبَل، وهو يَتَبَسَّمُ إليهِما فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، بم آخُذ؟ فأوْمَا إلى الشَّافِعِيِّ وأحمَد وقالَ: ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ ءَاتَّهُمُ الْكِتَبَ وَالْحَكْرَ وَالنُُّوَّ﴾ (٤)، (٥) . وعن محمَّدِ بنِ عَلَيٍّ بنِ الهَيْثَمِ الفَسَويِّ، قالَ: لَمَّا قَدمَ حَمْدونُ البَرْذَعيُّ على أبي زُرْعَة ، لكتابَة الحَديثِ ، دَخلَ ، فَرَأىُ فِي دَارِهِ أَوَانِيَ وفُرُشاً كَثِيرَة ، وكانَ ذلكَ لأخيه ، قالَ : فَهَمَّ أنْ يَرجِعَ ولا يَكتُب ، فلمَّا كانَ من اللَّيلِ، رَأى كأنَّه على شَطِّ بِرْكَة، ورَأىَ ظِلَّ شَخصٍ فِي الْمَاءِ ، فقالَ : أنتَ الذي زَهدتَ في أبي زُرْعَة ؟ أما (١) انظر السير: (الأوْزَاعيُّ) ١٠٧/٧ -١٣٤، وانظر النزهة: ١/٦٨٣. (٢) انظر السير: ( مالك الإمام) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة : ٦/٧٢٩ . (٣) انظر السير: (يَحْيَى بن يَحْيَى) ٥١٢/١٠-٥١٩، وانظر النزهة: ٢/٨٨٩. (٤) سورة الأنعام ، الاية : ٨٩. (٥) انظر السير: ( أحْمَد بن حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ - ٣٥٨، وانظر النزهة: ٤/٩٥١. ٣٥٢ عَلمتَ أنَّ أحمَدَ بنَ حَنْبَل كانَ من الأَبْدَالِ، فلمَّا ماتَ أبْدَلَ اللهُ مَكانَه أبا زُرْعَةٍ(١). ورُويَ عن محمَّدٍ بنِ نَصْر الْمَرْوزيِّ أنَّه قالَ: لَمْ يَكُنْ لي حُسْنُ رَأيٍ في الشَّافعيِّ ، فبينا أنا قاعِدٌ في مَسجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أغْفَيتُ ، فَرَأيتُ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، في الْمَنام فقُلتُ : يا رَسُولَ الله! أكتبُ رأيَ الشَّافعيِّ؟ فَطَأْطَأْ رَأْسَه شِبهَ الغَضْبانِ وقالَ : تَقُولُ رَأي ؟ لَيسَ هو بالرَّأي ، هو رَدٌّ على مَنْ خالَفَ سُنَّتِي فخَرجتُ في أثرِ هذه الرُّؤيا إلى مِصْرَ ، فكتبتُ كُتبَ الشَّافعيِّ(٢). وقيلَ للصَّاحِبِ إِسْماعيلَ بنِ عَبَّاد : أنتَ رَجلٌ مُعتَزليٍّ وابنُ الْمُقرِىء مُحدِّثٌ ، وأنتَ تُحِبُّه! قالَ: لأنَّه كانَ صَديقَ وَالِدي، وقد قيلَ : مَوَدَّة الآباءِ قَرابَةُ الأَبْناءِ ، ولأنِّي كُنتُ نائماً فرَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ يَقُولُ لي : أنتَ نائمٌ ووَلِيٍّ من أولياءِ اللهِ على بابِك ؟! فانْتُبهتُ ودَعَوتُ وقُلْتُ : مَنْ بَالبَابِ ؟ فقالَ : أبو بكر بنُ الْمُقْرِىء(٣). وقالَ أبو نَصْر عَليُّ بِنُ هِبَة الله بنِ مَاكُولا ، قالَ : رَأيتُ كأنِّي أسْألُ عن حالٍ الدَّارَقُطْني في الآخِرَةِ، فقيلَ لي: ذاكَ يُدعَى في الجَنَّة : الإمَامِ(٤) . وقالَ أبو محمَّد الجَوْهَريّ : سَمعتُ أخي الحُسَينَ يَقُولُ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ ، فقُلتُ : يا رَسُولَ الله قد اختلفَتْ عليَّ المَذاهِبُ ، فقالَ: عَليكَ بابنِ بَطَّة فأصْبَحَتُ ولَيستُ ثيابي ، ثم أصْعَدتُ إلى عُكبرا ، فدخلتُ وابنُ بطَّة في الْمَسجدِ فلمّا رآني قالَ لي : صَدَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، صَدَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم . وكان مُسْتجابَ الدَّعْوَة . (١) انظر السير: (أبو زُرْعَة الرَّازي) ٦٥/١٣-٨٥، وانظر النزهة: ٣/١٠٥٣. (٢) انظر السير: (محمد بن نصر) ١٤/ ٣٣ - ٤٠، وانظر النزهة: ٤/١١٢٦. (٣) انظر السير: (ابنُ الْمُقرىء) ٣٩٨/١٦ -٤٠٢، وانظر النزهة: ١/١٣٠١. (٤) انظر السير: (الدَّارَ قَطْني) ٤٤٩/١٦-٤٦١، وانظر النزهة: ١/١٣٠٥. ٣٥٣ قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: لابنِ بَطَّة مع فَضِلِهِ أوْهامٌ وغَلطٌ (١). وقال السَّمْعانيُّ : سَمعتُ الحَسَنَ بنَ محمد بنِ الرِّضا العَلويّ يقول : سَمعتُ خالي أبا طالب بنَ طَباطبا يقولُ: كنتُ أَشْتُمُ أبداً عبدَ الرحمَن بنَ مَنْدَه ، فسافرتُ إلى جَرْباذَقان(٢) ، فرأيتُ أميرَ المؤمنين عُمرَ في النَّومِ ويدُه في يد رجلٍ عليه جُبَّةٌ زَرْقاء ، وفي عَيْنَيَه نكتةٌ ، فسَلمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ، وقال: تَشْتُمُ هذا؟! فقيلَ لي في المَنامِ : هذا عُمرُ وهذا عبدُ الرحمن بنُ مَندَه فانتبَهتُ ، ثم رجعتُ إلى أصْبَهان ، وقَصَدَتُ عبدَ الرحمَن ، فلمَّا دخَلتُ عليه ، صادَفْتُه كما رأيتُه في النَّوم، فلمَّا سَلَّمتُ عليه قالَ : وعليكَ السَّلامُ يا أبا طَالِب وقَبلَها ما رآني ، ولا رَأيْتُه ، فقالَ لي قبلَ أن أُكُلُّمَه : شيءٌ حَرَّمَه الله ورسوله يَجوزُ لنا أن نُحِلَّه؟ فقلتُ: اجْعَلني في حِلِّ ، وناشَدْتُه اللهَ وَقَبَّلتُ عَيْنَيْهِ ، فقال : جعلتُكَ في حِلِّ فيما يَرجِعُ إليَّ . وعن صاعد بنِ سيّار ، سَمعتُ الإمام أبا إسماعيلَ الأنصاريَّ يقولُ في عبد الرحمَن بنِ مَنده : كانت مَضَرَّته أكثرَ من مَنْفَعَته في الإسْلام . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً : أطْلقَ عِباراتٍ بَدَّعَه بَعضُهم بها، اللهُ يُسامحُه، وكان زَاعِراً علىْ مَنْ خالَفَه ، فيه خارجيّةٌ ، وله مَحاسِنُ ، وهو في تَواليفِه حاطِبُ ليلٍ ، يَرْوي الغَثَّ والسَّمين، ويَنِظِمُ رَديء الخَرَزِ مع الدُّرِّ الثَمين . ماتَ سَنة سَبعين وأربع مئة ، وشَيَّعَه عالَمٌ لا يُحْصَوْن(٣). وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ ابنِ ناصِر : أنْبَؤونا عن ابنِ النَّجَّار قالَ : قَرأْتُ بخَطِّ ابنِ ناصِر السَّلاميِّ وأخْبَرنيه عنه سَماعاً يَحْبَىُ بنُ الحُسَين قالَ: بقيتُ سِنِينَ لا أدخُلُ مَسجِدَ أبي مَنْصُور الخَيَّاط ، واشْتَغلتُ بالأدَبِ على التَّبْرِيزيِّ، فجِئتُ يَوماً لأقْرأ الحَديثَ على الخَيَّاطِ ، فقالَ: يا بُنيَّ، تَركتَ قراءَةَ القُرآن، واشْتَغْلتَ بغَيرِهِ ؟! عُدْ ، (١) انظر السير: (ابن بَطْة) ٥٢٩/١٦-٥٣٣، وانظر النزهة: ٣/١٣١٤. (٢) بلدة قريبة من هَمَذان . (٣) انظر السير: (ابنُ مَندَه) ٣٤٩/١٨ -٣٥٤، وانظر النزهة: ١/١٤٢٠. ٣٥٤ واقْرأ عليَّ لِيَكُونَ لكَ إِسْنادٌ، فصَعدتُ إليه في سَنة اثنَتَين وتِسْعينَ، وكُنتُ أَقُولُ كَثِيراً: اللَّهُمَّ بَيِّن لي أيُّ الْمَذاهِبِ خَيرٌ، وكُنتُ مِراراً قد مَضَيتُ إلى القَيْروانيِّ الْمُتَكلِّم في كتابِ (( الثَّمْهِيد )) للباقِلاَّني وكأنَّ مَنْ يَرُّني عن ذلك قالَ : فَرَأيتُ في الْمَنامِ كأنِّي قد دَخلتُ الْمَسجِدَ إلى الشَّيخ أبي مَنْصُور، وبجَنِبِه رَجلٌ عليه ثيابٌ بيضٌ ورِدَاءٌ على عَمَامَتِهِ يُشبِهُ الثِّيَابَ الرِّيفيَّةَ، دُريُ اللَّونِ، عليه نُورٌ وبَهاءٌ، فسَلَّمتُ وجَلَّستُ بين أَيْدِيهِما ، ووَقَع في نَفَسي للرَّجُلِ هَيبَة وأنَّه رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا جَلستُ الْتَفْتَ إليَّ ، فقالَ لي: عَليكَ بمَذهَبِ هذا الشَّيخِ، عَليكَ بمَذهَبِ هذا الشَّيخ ثَلاثَ مرَّاتٍ ، فانْتُبَهتُ مَرْعُوباً، وجِسْمي يَرجُفُ، فقَصَصْتُ ذلكَ علىُ وَالِدَتي ، وبَكَّرتُ إلى الشَّيخ لأقْرأ عَليه، فقَصَصْتُ عليه الرُّؤْيا ، فقالَ: يا وَلَدي، ما مَذْهَبُ الشَّافعي إلاَّ حَسَنَّ ، ولا أَقُولُ لك : اتْرُكْه، ولكنْ لا تَعْتَقد اعتِقَادَ الأشْعَرِيِّ فَقُلتُ : ما أُريدُ أنْ أَكُونَ نِصْفَين ، وأنا أُشْهِدُكَ ، وأُشهدُ الجَماعَةَ أنَّني منذُ اليَومَ علىْ مَذْهَبٍ أحمَد بنِ حَنْبَل في الأصُولِ والفُروع فقالَ لي : وفقَّك الله ثم أخَذتُ في سَماع كُتب أحمَدَ ومَسائله والتَّفَقُّه على مَذْهَبه . قالَ ابنُ الجَوْزِيِّ وغَيرُه: تُوفِّيَ ابنُ ناصِر سَنةَ خَمسين وخَمسٍ مئة(١) . ثُمَّ قالَ ابنُ الجَوْزيِّ: حدَّثني الفَقيهُ أبو بَكر بنُ الحُصَري ، قالَ : رَأيتُ ابنَ ناصِر في النَّوم ، فقُلتُ له : ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قالَ : غَفرَ لي ، وقالَ لي : قد غَفَرتُ لِعَشرَة من أصْحَابِ الحَديثِ فِي زَمانِك لأنَّكَ رَئيسُهم وسَيِّدُهم (٢) . (١) انظر السير: ( ابنُ ناصر) ٢٠/ ٢٦٥-٢٧١، وانظر النزهة : ١/١٥٥١. (٢) انظر السير: ( ابنُ ناصِر) ٢٦٥/٢٠ -٢٧١، وانظر النزهة: ٢/١٥٥١. ٣٥٥ الأَخْلاقُ السَّيِّئَة ١ - وَصْفُ الإنْسَان ذي الأخْلاق السَّيِّئَة : عن أبي حازِمِ الْمَخْزوميِّ الزَّاهِدِ ، قالَ: السَُّ الخُلق أشْقَى النَّاسِ به نَفَسُه التي بين جَنْبَيْه، هي منه في بَلاءٍ ، ثم زَوْجَتُه ، ثم وَلَدُه ، حتَّى إِنَّه لَيَدِخُلُ بَيْتَه، وإِنَّهم لَفِي سُرُورٍ ، فَيَسْمَعُونَ صَوتَه فيَنْفِرُونَ عنه، فَرَقاً منه، وحتَّى إِنَّ دَابَتَه تَحيدُ مِمَّا يَرميها بالحِجارَة، وإِنَّ كلبَه لَيَراه فيَنزو على الجِدارِ، حتَّى إِنَّ قِطَّه لَيَفِرُ منه(١) . ٢ - جُملةٌ من الأخْلاق السَّيّة : عن فَضَالَة بنِ عُبَيد قالَ : ثَلاثٌ من الفَواقِ، إمامٌّ إنْ أحْسَنتَ لَمْ يَشكُر ، وإنْ أسَأْتَ لَمْ يَغْفِر، وجارٌ إنْ رَأَى حَسَنةً دَفْنَها، وإنْ رَأْىُ سَيِّئَةً أفْشَاها، وزَوْجَةٌ إِنْ حَضَرْتَ آذَتْكَ ، وإنْ غِبْتَ خَانَتَكَ فِي نَفَسِها وفي مَالِك(٢) . ٣-الاستخفاف وعاقبته : عن عبدِ الله بنِ الْمُبارَك قالَ: مَنْ اسْتَخفَّ بالعُلمَاءِ ، ذَهَبَت آخِرَتُه، ومَنْ اسْتَخفَّ بالأُمَراء، ذَهَبَت دُنْياه، ومن اسْتَخفَّ بالإِخْوَانِ ذَهَبَت مروءته(٣) . ٤- البُخْل : قالَ أبو طَالِب بنِ عبدِ السَّميع كانَ من ألفاظِ الْمُسْتَظْهِرِ باللهِ العَبَّاسيِّ: شُخُ الْمَرْءِ بِفِلْسِهِ مِنْ دَنَاءَةِ نَفْسِهِ(٤). انظر السير: ( أبو حازم) ٦/ ٩٦ - ١٠٣، وانظر النزهة: ٦٣٧ /٤. (١) (٢) انظر السير: ( فَضَالَة بن عُبَيْد ) ١١٣/٣ -١١٧، وانظر النزهة : ٣/٣٤٧ . انظر السير: ( عبد الله بن المُبَارَك) ٣٧٨/٨-٤٢١، وانظر النزهة : ٩/٧٦٩. (٣) (٤) انظر السير: (الْمُسْتَظهر بالله) ٣٩٦/١٩ -٤١٢، وانظر النزهة: ٣/١٤٨٩. ٣٥٦ ٥ - الثَّلَب والعَيْب : قالَ السَّمْعانيُّ : سَمعتُ عليَّ بنَ طِراد يَقُولُ: ضَاعَ حِمَارٌ لِسَوَادِيٍّ بباب الأزَج ، فَتَطلَّبَه ، فقالَ له عَزِيزِيٌّ: خُذِ الْمِقْوَد، وشُدَّه في رَقَبَةِ مَنْ أَرَدْتَ من أهْلِ الْمَحِلَّةُ ، فإنَّهم مثل ما تَطلُبُه . قالَ ابنُ سُكَّرة : كان شَيْذَلَةُ شَيخُ الوُغَاظ وكان مُتَزَهِّداً مُتَقلَّلاً لَمْ يكن يدري ما الحديث ، وكان شافعيَّاً . قال الإمامُ الذهَبِيُّ : ماتَ سَنَ أرْبَع وتسعينَ وأرْبَع مئة (١) . وفي ((الْمُنْتَظِمِ )) (١٢٦/٩): وقال يوماً بحضرة نَقَيب النُّقَبَاء طرّاد: لَوْ حَلفَ إنسانٌ أنَّه لا يَرى إنْساناً، فرأى أهْلَ باب الأزَج لَمْ يَحْنَثْ، فقالَ النَّقيبُ: أيُّها الثَّالِبُ، مَنْ عَاشَرَ قَوْماً أَرْبَعِينَ يَوْماً كانَ منهم(٢) . وفي طبقات السُبكيّ (٧٣٢/٥) نقلاً عن شَهدَة بنتِ أحمد بن الفَرَج الإبري قالت : سمعتُ القاضي الإمامَ عزيزي بن عبد الملك من لفظه سَنَةَ تسعين وأربع مئة يقولُ : اللَّهُمَّ يا واسِعَ المَغفِرة، ويا باسِطَ اليَدَيْنِ بالرَّحْمَةِ افعَلْ بي ما أنتَ أهلُه ، إِلَاهِي أَذْنَبتُ في بعضِ الأوقاتِ ، وَآمَنْتُ بكَ في كُلِّ الأوقاتِ ، فَكَيْفَ يَغْلِبُ بعضُ عُمرِي مُدنِباً جَمِيعَ عُمرِي مُؤمِناً إِلَهِي لو سَألْتَنِي حَسَنَاتِي لجَعَلتُها لكَ مع شِدَّةِ حاجَتِي إليها وأنا عَبدٌ ، فَكَيْفَ لا أرْجُو أنْ تَهَبَ لي سَيئاتِي مع غِنَاكَ عنها وأنتَ رَبٌّ ، فيا مَنْ أعْطَانِي خَيْرَ ما في خَزَائِهِ ، وهو الإيمانُ به قبلَ الشُّؤالِ لا تَمنَعْنا أَوسَعَ ما في خَزَائِك وهو العَفْوُ مع الشُّؤالِ ، إِلَهِي حُجَّتي حاجَتِي ، وعُدَّتِي فَاقَتِي فَارْحَمْنِي إلهي كيف أمتَنِعُ بالذَّنبِ من الدُّعاءِ ولا أراكَ تَمنَعُ مع الذَّنبِ من العَطَاء، فإِنْ غَفَرتَ فخيرُ راحمٍ أنتَ وإنْ عَذَّبتَ فغيرُ ظالمٍ أنتَ إلهي أسألُكَ تَذَلُّلا فَأَعْطِنِي تَفَضُّلاً(٣). (١) انظر السير: ( شَيْذَلَه) ١٧٤/١٩ - ١٧٥، وانظر النزهة: ٢/١٤٧٢. (٢) انظر السير: (شَيْذَلَه) ١٧٤/١٩-١٧٥، وانظر النزهة: ١٤٧٢ / هامش (٢). انظر السير: (شَيْذَلَه) ١٩ /١٧٤ - ١٧٥، وانظر النزهة: ١٤٧٢ / هامش (٣). (٣) ٣٥٧ ٦- الحُمْق : عن وَهْبٍ بِنِ مُنَبِّه، قالَ: الأحْمَقُ إذا تَكلَّمَ فَضَحَه حُمقُه، وإذا سَكتَ فَضَحَه عِيُّه، وإذا عَملَ أَفْسَدَ ، وإذا تَرَكَ أَضَاعَ ، ولا عِلمُه يُعينُه ، ولا عِلمُ غَيرِهِ يَنفَعُه ، تَوَذُّ أمُّه أنَّها ثَكلَته، وامْرأْتُه لَوْ عَدِمَته، ويَتَمنَّى جارُه منه الوَحْدَة ، وَيَجِدُ جَليسُه منه الوَحْشَةِ (١) . ٧- الشُّخْرية : قال عبدُ الله بنُ مَسْعُود : لَوْ سَخِرْتُ من كَلبٍ ، لَخَشِيتُ أنْ أَكُونَ كلباً ، وإِنِّي الأكْرَهُ أنْ أَرَى الرَّجُلَ فارِغاً لَيسَ في عَملِ آخِرَةٍ ولا دُنْيًا(٢) .. ٨- السِّعَايَة والوِشَايَة : قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ فَخْرِ الْمُلْك: رُفعَت إليه سِعايَةٌ بَرَجُل ، فوَقَّع فيها : السِّعايَةُ قَبِيحَةٌ ، ولو كانت صَحِيحَةً ومَعاذَ له أنْ نَقَبَلَ من مَهْتوكٍ فِي مَسْتُورِ ، ولَوْلا أنَّك في خُفَارَةِ شَيْبِكَ ، لعَامَلناكَ بما يُشبهُ مَقالَك، ويَرْدَعُ أمثالَك، فاكْتُم هذا العَيبَ، واتَّقِ مَنْ يَعْلِمُ الغَيبَ فَأخَذَها فُقَهَاءُ الْمَكاتِبِ، وعَلَّموها الصِّغارَ(٣). ٩ - الشَّتْمُ والسَّبُّ : قالَ عليُّ بِنُ الْمَديني ، سَمعتُ سُفْيَانَ بِنَ عُبَيْنَة يَقُولُ : كانَ ابنُ عباس الْمَنْتُوف يقع في عُمَرَ بنِ ذَرٍّ ويَشْتُمه ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ ، فقالَ: يا هذا لا تُفرِطْ فِي شَتْمِنا، وأبْقِ للصُلحِ مَوْضِعاً، فإنَّا لا نُكافىء مَنْ عَصَى اللهَ فينا بأكثرَ من أنْ نُطِيعَ اللهَ فيه (٤) . انظر السير: ( وَهْب بن مُنَبِّه) ٥٤٤/٤ - ٥٥٧، وانظر النزهة: ٢/٥٥٥. (١) (٢) انظر السير: ( عبدُ الله بن مَسْعود) ١/ ٤٦١-٥٠٠، وانظر النزهة : ٦/١٩٧. انظر السير: (فَخْر الْمُلْك) ٢٨٢/١٧-٢٨٣، وانظر النزهة: ٢/١٣٤٢. (٣) (٤) انظر السير: (عُمَرُ بنُ ذر) ٣٨٥/٦-٣٩٠، وانظر النزهة: ٢/٦٦١. ٣٥٨ ١٠ - الطَّمَع : قالَ عبدُ اللهِ بنُ الْمُعْتَزِّ باللهِ العَبَّاسِيّ: رُبَّمَا أَوْرَدَ الطَّمَعُ ولَمْ يُصْدِرُ(١). وقالَ الزُّبَيْرُ بنُ عبدِ الوَاحِد: سَمعتُ بُاناً الحَمَّالَ يَقولُ : الحُرُّ عَبْدٌ مَا طَمِع والعَبْدُ حُرِّ مَا قَنِع(٢) ١١ - الطَّيْش: قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ عبدِ الله بنِ الْمُقَفَّع : وكان ابنُ المُقَفَّع مع سِعَة فَضْلِه ، وفَرْطِ ذَكائه فيه طَيشٌ فكان يقولُ عن سُفْيانَ المُهَلَّبِيِّ: ابنُ المُغْتَلِمَة فأمَرَ له بتَنُّورِ فسُجِر ثم قَطَعْ أَرْبَعتَه ورَماهَا في التَّنُّور وهو يَنظُر وعاشَ ستاً وثلاثين سنةً وأهْلكَ في سنة خمس وأربعين ومائة وقيلَ بعدَ الأرْبَعين واسمُ أبيه ذادوَيْه ، قد وَلِيَ خَراجَ فارِس للحَجَّاج ، فخانَ ، فعَذَّبه الحَجَّاجُ: فَتَقَفَّعَتِ يدُه وقيل : بل كانَ يَعملُ قِفَاعَ الخُوص وهي كالقُفَّةُ(٣). وقيلَ : إنَّ والي البَصْرة سُفْيَانَ بنَ مُعاويَة بنٍ يَزِيد بنِ المُهَلَّب قال يوماً : ما نَدَمتُ علىُ سُكوتٍ قَطُّ فقالَ ابنُ المُقَفَّع : فالخَرْسُ زَينٌ لك وقالَ له مرَّة : ما تَقولُ في رَجلِ ماتَ عن زَوْجٍ وَزَوْجِهِ ؟ فَأحْنَقَه . قال الأصْمَعِيُّ: صنَّفَ ابنُ المُقَفَّع ((الدُّرَّةَ اليَيمَة)) التي ما صُنَّفَ مثلُها (٤). ٢ ١٢ - ظَنُّ المُسيءِ نفسَه مُحْسِناً : عن الفُضَيْلِ بنِ عِياض قالَ: يا مِسْكينُ أنتَ مُسيءٌ وتَرَى أنَّك مُحسِنٌ، وأنتَ جَاهِلٌ وَتَرَى أَنَّكَ عَالِمٌ، وتَبَخَلُ وتَرَى أَنَّكَ كَرِيمٌ، وأحْمَقُ وتَرَى أَنَّكَ عاقِلٌ ، أجَلُكَ قَصِيرٌ ، وأمَلُكَ طَويلٌ . (١) انظر السير: (عبدُ اللهِ بنُ الْمُعْتَزِّ بالله) ١٤/ ٤٢ -٤٤، وانظر النزهة: ٤/١١٢٨. (٢) انظر السير: (بُنَانَ الحَمَّال) ٤٨٨/١٤-٤٩٠، وانظر النزهة: ٢/١١٦٩. (٣) انظر السير: (عبد الله بن المُقفع) ٢٠٨/٦-٢٠٩، وانظر النزهة: ٤/٦٤٢. 13 (٤) انظر السير: (عبد الله بن المقفع) ٢٠٨/٦-٢٠٩، وانظر النزهة: ١/٦٤٣. ٣٥٩ قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: إي والله، صَدقَ، وأنتَ ظَالِمٌ وتَرَى أَنَّكَ مَظْلومٌ ، وآكِلٌ للحَرَامِ وتَرَىُ أنَّكَ مُتَورِّعٌ ، وفاسِقٌ وتَعتَقِدُ أنَّكَ عَدلٌ، وطَالِبُ العِلمِ للدُّنيا وتَرَى أنَّكَ تَطْلُبُه لَ(١) . ١٣ - المَلَل : رَوى موسىُ بنُ عليٍّ، عن أبيه ، سَمِعَ عَمْرَو بنَ العَاصِ يَقُولُ : لا أمَلُّ ثَوْبِي مَا وَسِعَني، ولا أَمَلُّ زَوْجَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي، ولا أمَلُّ دَابَتِي مَا حَمَلْني ، إنَّ الْمِلالَ من سَيِّء الأخلاقِ(٢). ١٤ - تَعْليلُ الذهبيُّ لما يمكن أن يُوصَفَ بسُوء الخُلُق : قالَ عَمرُو بنُ زرارة النَّيْسابوريُّ: صَحِبتُ ابنَ عُلَيَّة أرْبَعَ عَشرَة سَنة ، فما رَأيْتُه تَبَسَّم فيها(٣) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: ما في هذا مَدحٌ ، ولكنَّه مُؤذِنٌ بِخَشْيَةٍ وحُزنٍ (٤). ١٥ - رَدُ الذهبيِّ علىُ بَعْض السَّلَفِ أخْلاقاً سَيّة : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ ابنِ عُلَيَّةٍ : وكانَ فَقِيهاً ، إِمَاماً، مُفْتياً، من أئمّة الحَديثِ ، وكانَ يَقولُ : مَنْ قالَ ابنَ عُلَيَّةٍ ، فَقَد اغْتَابَني(٥) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِباً: هذا سُوءُ خُلقٍ - رَحمَهُ اللهُ - شَيءٌ قد غَلبَ عَليه ، فمَا الحيلَةُ ؟ قد دَعا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم غيرَ واحدٍ من الصَّحابَة بأسْمائهم مُضَافاً إلى الْأُمِّ ، الزُّبَيْرُ بنُ صَفيَّة، وعمَّارُ بنُ سُمَيَّةَ(٦) . (١) انظر السير: (الفُضَيْلُ بنُ عِياض) ٤٢١/٨-٤٤٢، وانظر النزهة: ٤/٧٧٩. (٢) انظر السير: (عَمرو بنُ العَاص) ٥٤/٣-٧٧، وانظر النزهة: ٤/٣٣٣. (٣) انظر السير: (ابنُ عُليَّة) ٩/ ١٠٧- ١٢٠، وانظر النزهة: ٤/٨٠٣. انظر السير: ( ابنُ عُلَيَّةٍ) ٩/ ١٠٧ - ١٢٠، وانظر النزهة : ٥/٨٠٣. (٤) انظر السير: ( ابنُ عُلَيَّةٍ) ٩/ ١٠٧ - ١٢٠، وانظر النزهة: ٢/٨٠٣. (٥) (٦) انظر السير: (ابنُ عُلَيَّة) ٩/ ١٠٧- ١٢٠، وانظر النزهة: ٣/٨٠٣. ٣٦٠