Indexed OCR Text

Pages 1-20

القَوَائِلِ العَاءُ
مِنْ هَذِيب
مَ اعَلَامِ السَّلاَءِ
قدمله
الدّكتور ◌ُجُمَّد مُوسَى الشِّيْف
جَمْعْ وَتَرَتِبُ
الشّرَيْفِ فَهَذِّبْ أَ حْمَدَ برْ عَبَدْ اللّهِالمهَدَلِيّ
سَاهَمَ في الطّبْعُ
الشّيخُ مُحَّد عَائِضْ غَرَمَةِ الْأَسْمَريّ
غفَ اللّه لَهُ ولوالدَيِّه ولجميع المسلمينَ

الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
جميع الحقوق محفوظة

الْقَوَاتُ الَاءُ
مِنْهَذِی
شَكْلُ عَلَامِ التََّلَاءِ

◌ِلَه ◌ِالأَ

العِلْمُ والعُلَماء
أولاً : العلّم
١ - فَضْلُ العِلْم :
صَحَّ عن رَبِيعَة بنِ فَرُّوخ ، قال : العلْمُ وَسيلةٌ إلى كلِّ فَضِيلَة .
وقال مُصْعبٌ الزَّبيري : كان يُقالُ له : رَبيعةَ الرَّأي ، وكان صاحبَ الفَتْوى
بالمدينة ، وكان يجلسُ إليه وُجوه النَّاسِ ، وكان يُخْصَىُ في مَجلسِه أربعون مُعتمَّاً .
وعنه أخَذَ مَالكُ بنُ أَنَس(١) .
وقال المُزَنِيُّ : سَمعتُ الشَّافعيَّ يقولُ: مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ عَظُمتْ قِيمَتُه ، ومَنْ تكلَّمَ
في الفِقْه نمَا قَدرُه ، ومَنْ كَتبَ الحَديثَ قَويتْ حُجَّتُه، ومَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ رَقَّ طَبعُه ،
ومَنْ نَظرَ في الحِسابِ جَزلَ رَأْيُه ، ومَنْ لَمْ يَصنْ نَفَسَه ، لَمْ يَنفَعْهُ عِلمُه(٢) .
٢- الخَوفُ والإشْفاقُ حالَ تَبْليغ العِلْم :
عن مَسْروقٍ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْعود يوماً فقالَ : قالَ رسُولُ الله صلى الله
عليه وسلم، فرَعُدَ حتىْ رَعُدَت ثيابُه، ثم قالَ نحوَ ذا أو شَبيهاً بذا(٣).
وقال أشْعَثُ : كان ابنُ سيرينَ إذا سُئلَ عن الحلالِ والحَرامِ ، تَغْيَّر لَونُه حتى
تَقُولَ : كأنَّه ليس بالذي كان (٤) .
(١) انظر السير: (ربيعة) ٨٩/٦-٩٦، وانظر النزهة: ٤/٦٣٥.
(٢) انظر السير: ( الإمام الشافعي) ٥/١٠-٩٩، وانظر النزهة: ٥/٨٤٦.
(٣) انظر السير: (عبد الله بن مسعود) ٤٦١/١ - ٥٠٠، وانظر النزهة: ٣/١٩٧.
(٤) انظر السير: (محمد بن سيرين) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة : ١/٥٦٩.
٥

وعن شُعبَة قال : ما رَأيتُ أحداً أصدَقَ من سُليمانَ الثَّيميّ ، رَحمَه الله ، كان إذا
حَدَّثَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَغْيَّر لَونُهُ(١).
وقال بَكَّارُ بنُ محمَّد السيريني : كان ابنُ عون إذا حدَّث بالحَديثِ یَخْشَع عنده حتى
نَرحَمُه مَخافَةَ أنْ يَزِيدَ أو يَنقُص .
ولقد كان ابنُ عون بخَيرٍ ، مُوسَّعاً عليه في الرِّزْق. قال مُعاذُ بنُ مُعاذ : رَأيتُ عليه
بُرْنساً من صُوف . رَقيقاً حَسناً . فقيل له : ما هذا البُرْنس يا أبا عون؟ قال: هذا
كان لابنِ عُمَر ، كَساه لأنَس بنِ سيرين ، فاشْتريتُه من تَرَكَتِهِ (٢) .
وقال ابنُ الغلابي : قال يحيى بنُ مَعين: إنِّي لأُحَدِّثُ بالحَديث فأسْهرُ له مَخافَةَ أنْ
أكونَ قد أخطأتُ فيه .
وقال محمدُ بنُ هارون الفَلأَس : إذا رأيتَ الرجُلَ يَقعُ في يَحْيَى ابنِ مَعين فاعْلَمْ أنَّه
كذَّابٌ ، يَضِعُ الحَديثَ، وإنَّما يَبِغَضُه لما يُبيِّنُ من أمْر الكذَّابين(٣).
وقال عليُّ بنُ الحُسَين بنِ الجُنَيد ، سَمعتُ يَحْيَىُ بنَ مَعين، يقولُ : إنَّ لنَطْعِنُ على
أقْوامٍ ، لعلَّهم قد حَطُوا رِحالَهم في الجنَّة من أكثر من مئتي سنة .
قال الذَّهبيُّ: لَعَلَّها من مِئَة سَنة، فإنَّ ذلك لا يَبلغُ في أيَّامِ يَحْبَى هذا القَدْر (٤).
قال ابنُ مَهْرَوَيْه : فدَخلتُ على عبدِ الرَّحمَن بنِ أبي حاتِم ، وهو يقرأُ على النَّاس
كتابَ ((الجَرْحِ والتَّعْديل))، فحدَّثتُه بهذه الحكايَة، فبَكَىْ وارْتَعَدتْ يَداهُ ، حتى سَقَطَ
الكتابُ من يَدِهِ وَجَعَلَ يَبكي ، ويَسْتعيدُني الحكاية .
قال الذَّهبيُّ: أصابَه علىُ طَريق الوَجَل وخَوفِ العاقِبَة ، وإلاَّ فَكَلامُ النَّاقِدِ الوَرِعِ في
الضُّعَفاء من النُّصْح لدين الله والذَّبِّ عن السُّنَّة .
(١) انظر السير: (سُليمان بن طَرْخان) ٦/ ١٩٥-٢٠٢، وانظر النزهة: ٧/٦٤٠.
(٢)
انظر السير: ( عبد الله بن عون) ٦/ ٣٦٤ - ٣٧٥، وانظر النزهة: ٦/٦٥٧ .
(٣) انظر السير: (يَحْيَى بن مَعين) ٧١/١١ -٩٦، وانظر النزهة: ٢/٩١١.
(٤) انظر السير: (عبد الرَّحْمن بن أبي حاتم) ٢٦٣/١٣-٢٦٩، وانظر النزهة: ٢/١٠٨٠.
٦

تُوفِّي ابنُ أبي حاتِم سَنةَ سَبع وعشرين وثلاث مئة بالرِّي ، وله بِضِعٌ وثمانونَ
سَنة(١).
٣- وُجوب العَمَلِ بالعِلْم :
عن مَيْمُون بنِ مِهْران، قال أبو الدَّرْداء : ويلٌ للذي لا يعلَمُ مَرَّةً ، وويلٌ للذي
يعلَمُ ولا يَعمَلُ سَبعَ مرَّات(٢) .
وقال الشَّعبيُّ: إنَّا لسْنا بالفُقَهاء ولكِنَّا سَمعنا الحَديثَ فَرَوَيْناهُ، ولكنَّ الفُقَهاء مَنْ
إذا عَلِمَ عَمِل(٣) .
وعن وَهْب بنِ مُنبِّه : قَرأتُ في بَعضٍ الكتب: ابنَ آدَم ، لا خَيرَ لك في أنْ تَعلَم
ما لَمْ تَعلَمْ ولَمْ تَعمَل بما عَلِمتَ، فإنَّ مَثَلَ ذلك كرجُلِ احْتَطَبَ فحَزمَ حُزْمةً ، فَذَهبَ
يَحملُها فعَجزَ عنها، فضَمَّ إليها أُخْرى(٤) .
٤- رُؤىُ فيها حَثٌّ على العَمَل بالعِلْم :
قال حُميدُ بنُ الرَّبيع : رَأى حُسينٌ الجُعفيُّ كأنَّ القيامَة قد قامَت وكأنَّ مُنادياً
يُنادي : لِيَقُمِ العُلماءُ ، فيَدخلوا الجَنَّة، قال : فقاموا: وقُمتُ معَهم. قِيلَ لي :
اجْلِسْ، لَستَ منهم، أنتَ لا تُحدِّث، قال: فلَمْ يزَلْ بعدُ يُحدِّث بعد أنْ كان
لا يُحدِّث حتىْ كَتبنا عنه أكثرَ من عَشرَة آلافِ حَديث .
.
قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْليّ: حُسَينُ الجُعفيُّ ثِقَةٌ، كان يُقرِىُء القُرآنَ، رأسٌ
فيه ، وكان رجلاً صالحاً ، لمْ أرَ رجلاً قَطُّ أفضَلَ منه .
قال : كان جَميلاً لبَّاساً يخضبُ وخضابُه إلى الصُّفْرة .
(١) انظر السير: (عبد الرَّحْمن بن أبي حاتم) ٢٦٣/١٣-٢٦٩، وانظر النزهة: ٣/١٠٨٠.
(٢) انظر السير: (أبو الدَّرْداء) ٣٣٥/٢ -٣٥٣، وانظر النزهة: ٥/٢٧١.
(٣) انظر السير: (الشَّعبيّ) ٢٩٤/٤-٣١٩، وانظر النزهة: ٢/٥٠٢.
(٤) انظر السير: (وَهْب بن مُنبّه) ٥٤٤/٤- ٥٥٧، وانظر النزهة: ١١/٥٥٤.
٧

قيلَ : إنَّ مَولَده في سَنة تسع عشرة ومئة . وتُوفي في سنة ثلاثٍ ومئتين ، وله بِضْعٌ
وثمانوَن سَنةٍ(١) .
ويُروَى عن أبي سَبرة المَديني قال: قلتُ للقَعْنَيِّ: حَدَّثتَ ولمْ تَكن تُحدِّث!
قال : إنِّي أُرِيتُ كأنَّ القيامَة قد قامت ، فصِيحَ بأهْلِ العِلمِ ، فقاموا ، وقُمتُ معهم
فنودي بي : فقلتُ : إلهي ألَمْ أكُنْ أطْلبُ ؟ قال : بلَى، ولكنَّهِم نَشَروا وأخْفَيْتَه .
قال : فحدَّثتُ .
وقال إسماعيلُ القاضي : كان القَعْنَبِيُّ من المُجتَهدين في العِبادَةِ(٢).
وجاء في تَرجمة عليٍّ بنِ أبي طاهِر قال الذَّهبيُّ: وثَّقَه الخَليليُّ ، قال : سَمعتُ
الحَسنَ بنَ أحمد بنَ صالح يَحْكي عن سُليمانَ بنِ يَزيد : أنَّ عليَّ ابنَ أبي طاهر لمَّا رَحلَ
إلى الشَّام، وكَتَبَ الحَديثَ جَعلَ كُتْبَه في صُندوقٍ ، وقَيََّه ورَكبَ البَحرَ ، فاضْطَرِبَت
السَّفينَةُ وماجت ، فألْقَى الصُندوقَ في البَحرِ ، ثم سَكنَتِ السَّفينَةُ، فلمَّا خَرجَ منها أقامَ
على السَّاحلِ ثلاثاً يَدعُو اللهَ، ثم سَجدَ في اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةُ، وقال: إنْ كان طَلَبي ذلك
لوَجْهك وحبِّ رسُولِك ، فأغِثْنِي بردِّ ذلك، فرفَعَ رأسَه ، فإذا بالصُندوقِ مُلقَى عندَه ،
فقَدَمَ، وأقامَ بُرْهَة ، ثم قَصَدوه لسَماع الحَديثِ فامْتَنَع منه . وقال : فرأيتُ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم ، في مَنامي ، ومَعه عليٍّ رضي الله عنه ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :
((يا عَلَيُّ مَنْ عامَلَ اللهُ بما عامَلَكَ به على شَطُّ البَحْر؟ !! ، لا تَمْتَنِعْ من رِوايَة
أحاديثي)) . قال: فقُلتُ : قد تُبتُ إلى الله، فدَعالي وحَثَّني على الرِّوايَة .
ماتَ عليٌّ بنُ أبي طاهِر سنة نيّ وتسعين ومئتين ، رَحمَه الله(٣).
وعن ثابتِ بنِ أحمَد قال: رأيتُ أبا القاسِمِ الزَّنْجانيّ في النَّوم يقولُ لي مرَّةً بعد
أُخرى: إنَّ اللهَ يَبني لأهْلِ الحَديث بكلِّ مَجلِسٍ يَجْلِسونَه بَيْتاً في الجَنَّةَ(٤) .
(١) انظر السير: (الحُسَينُ بن عليّ الجُعفيّ) ٣٩٧/٩ -٤٠١، وانظر النزهة : ٥/٨٣٣.
(٢)
انظر السير: ( القَعْنبيُّ) ١٠/ ٢٥٧ -٢٦٤، وانظر النزهة : ٣/٨٧٥.
(٣) انظر السير: (عليٌّ بن أبي طاهر) ١٤/ ٨٧-٨٨، وانظر النزهة: ٥/١١٣٥.
(٤) انظر السير: (الزَّنْجانيّ) ٣٨٥/١٨-٣٨٩، وانظر النزهة : ٤/١٤٢٣.
٨

وقال ابنُ النَّجار : سَمعتُ المُبارك النَّحْوِيَّ يقولُ : كان ابنُ الخَشَّاب إذا نُوديَ على
كتابٍ. أَخَذَه وطالَعَه، وغَلَّ ورَقَه، ثم يقولُ: هو مَقطوعٌ، فَيَشْتَرِيه برخْصٍ(١) .
قال الذَّهبيُّ : لَعَلَّه تابَ ، فقَد قالَ عبدُ الله بنُ أبي الفَرَج الجُبَّائي: رأيتُ ابنَ
الخشَّاب وعليه ثيابٌ بيضٌ ، وعلىُ وَجْهه نورٌ، فقلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قال : غَفَرَ
لي ، ودَخلتُ الجَنَّة، إلاَّ أنَّ اللهَ أعْرضَ عنِّي وعن كثيرٍ من العُلماء ممَّن لا يَعملُ .
ماتَ سَنَةَ سَبِعٍ وستِينَ وخَمسٍ مِئَةٍ (٢).
٥- العِلْمُ النافع :
(أ) صُورٌ من العِلْمِ النافع :
قال اللَّيثُ بنُ سَعد وغيرُه : كتَبَ رجلٌ إلى ابنِ عُمَرَ أنِ اكْتُب إليَّ بالعِلمِ كلِّه.
فكَتبَ إليه : إنَّ العلمَ كثيرٌ ، ولكنْ إن استطعتَ أن تَلقَى اللهَ خَفِيفَ الظَّهْرِ من دِماءِ
النَّاسِ ، خَميصَ البَطنِ من أمْوالِهِم، كافَّ الِّسان عن أعراضِهم ، لازماً لأمرٍ
جماعَتهم ، فافْعَل(٣).
وعن مَسروقٍ ، قالَ : كَفى بالمرءِ عِلْماً أنْ يَخْشَى اللهَ تَعالَى ، وكَفى بالمرءِ جَهْلاً
أنْ يُعجَبَ بعَملِهِ(٤) .
وعن مُنذِر الثَّوريِّ، قال : كانَ الرَّبيعُ بنُ خُثَيم إذا أتاهُ الرجلُ يَسْألُه قال : اتَّقِّ اللهَ
فيما عَلمْتَ ، وما استُؤْثِرَ به عليكَ ، فكِلْهُ إلىْ عَالِمِه ، لأنا عليكم في العَمْد أخْوَفُ
مِنِّي عَليكم في الخَطَأ ، وما خَيُِّكُم اليومَ بِخَيِّرٍ ، ولكنَّه خَيرٌ من آخَر شَرِّ منه،
وما تَتَّبِعونَ الخَيرَ حَقَّ اتِّبَاعِه، وما تَفَرُونَ من الشَّرِ حَقَّ فِرارِه ، ولا كلَّ ما أنزلَ اللهُ على
محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أدْرَكتُم ، ولا كلَّ ما تَقْرِؤون تَدْرونَ ما هو ، ثم يقولُ :
انظر السير: (ابن الخَشَّاب) ٥٢٣/٢٠-٥٢٨، وانظر النزهة: ١/١٥٧٩.
(١)
(٢)
انظر السير: (ابن الخَشَّاب) ٥٢٣/٢٠-٥٢٨، وانظر النزهة: ٢/١٥٧٩.
(٣)
انظر السير: ( عبدُ الله بن عُمَر) ٢٠٣/٣-٢٣٩، وانظر النزهة: ٣/٣٧٠.
انظر السير: ( مَسروق) ٦٣/٤ -٦٩، وانظر النزهة: ١/٤٤٦.
(٤)
٩

السَّرائرَ السَّرائرَ اللاتي يَخْفَيْنَ من النَّاسِ وهُنَّ للهِ بَوادٍ ، التَمَسوا دَواءَهُنَّ وما دَواؤُهُنَّ إِلاَّ
أنْ يَتوبَ ثمَّ لا يَعود (١) .
وقال الشَّعبيَّ: إنَّا لَسنا بالفُقَهاء، ولكنَّا سَمعنا الحَديثَ فَرَوَيناه، ولكنَّ الفُقَهاءَ
مَنْ إذا عَلِمَ عَمِلَ(٢) .
وعن الزُّهريِّ، قال : حذَّئْتُ عليَّ بنَ الحُسَين بحَديثٍ ، فلمَّا فَرغتُ قال :
أحْسَنتَ هكذا حُدِّثْناه ، قُلتُ : ما أرَاني إلاَّ حدَّثْتُك بحَديثٍ أنْتَ أعْلَمُ به منِّي ، قال :
لا تَقُلْ ذاكَ، فَلَيسَ ما لا يُعرَفُ من العِلمِ، إنَّما العِلمُ ما عُرِفَ، وتَواطَأتْ عليه
الألْسُن(٣).
وقالَ مالكُ بنُ دينار : مُذْ عَرفتُ النَّاسَ لَمْ أفْرَحْ بِمَدْحِهم، ولَمْ أُكْرَه ذَمَّهم لأنَّ
حامدَهم مُفرِّطُ، وذامَهم مُفرِّطٌ، إذا تَعلَّمَ العالمُ العِلْمَ للعَمَلِ كَسَرَه، وإذا تَعَلَّمَه لَغَير
العِلْمِ ، زادَه فَخْراً(٤) .
وعن ابنِ جُرَيج قال : أَتَيْتُ عَطاءً وأنا أُريد هذا الشأنَ، وعندَه عبدُ الله بنُ عُمَير ،
فقال لي ابنُ عُمَير : قَرأْتَ القُرَانَ ؟ قُلتُ : لا . قال: فاذهب فاقْرأه ثم اطلب العلمَ .
فذهبتُ ، فغبرتُ زَماناً قَرأْتُ القُرآنَ، ثم جِئتُ عَطاءً ، وعنده عبدُ الله . فقال : قَرأْتَ
الفَرِيضَة؟ قُلتُ: لا. قال: فَتَعَلَّم الفَرِيضَة، ثم اطلُب العِلم . قال: فطَلَبتُ
الفَرِيضَةَ ، ثم جِئْتُ فقالَ : الآنَ فاطلُب العلمَ ، فَلَزِمتُ عَطاءً سَبعَ عَشرةَ سَنةً(٥) .
وقِيلَ للإِمام مالك : ما تَقُولُ في طَلبِ العِلم ؟ قال : حَسنٌ جَميلٌ ، لكن انظُر
الذي يلزَمُّك من حين تُصبح إلى أن تُمسي ، فالْزَمْهِ (٦).
(١) انظر السير: (الرَّبيع بن خثيم) ٢٥٨/٤ -٢٦٢، وانظر النزهة: ٥/٤٩٢.
(٢)
انظر السير: (الشَّعبيّ) ٢٩٤/٤-٣١٩، وانظر النزهة: ٢/٥٠٢.
انظر السير: ( عليٌّ بن الحُسَين) ٣٨٦/٤-٤٠١، وانظر النزهة: ١/٥١٨.
(٣)
انظر السير: ( مالك بن دينار) ٣٦٢/٥ -٣٦٤، وانظر النزهة: ٥/٦٠٩.
(٤)
(٥)
انظر السير : ( ابن جُرَيْج) ٣٢٥/٦-٣٣٦، وانظر النزهة: ٤/٦٥٤.
(٦) انظر السير: (مالك الإمام) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة: ٥/٧٣٣.
١٠

وقال ابنُ السَّمَّاك : كم من شيء إذا لمْ يَنفَعْ لمْ يَضُرَّ لكن العلمَ إذا لمْ يَنفَعْ ،
ضَرَ(١).
وعن ابنِ المُبارَك قال: أوَّلُ مَنفَعَة العلم أنْ يُفيدَ بَعضُهم بَعضً (٢) .
وذُكرَ مَعْروفٌ الكَرْخِيُّ عندَ الإمام أحمَد ، فِقِيلَ : قَصيرُ العلمِ ، فقال : أمْسِكْ ،
وهل يُرادُ من العلمٍ إِلَّ ما وَصلَ إليه مَعْروف(٣) .
وقَصَّ إنسانٌ شاربَ مَعْروف، فلم يَفْتُر عن الذِّكْرِ ، فقال: كيفَ أقُصُّ ؟ قال :
أنتَ تَعْمَلُ وأنا أعْمَلُ (٤) .
وعن الشَّافِعِيِّ: العِلمُ ما نَفَعَ ، لَيسَ العِلمُ ما حُفِظَ (٥) .
وقال عبدُ الله بنُ أحمَد بنِ شَبُّويَه : سَمعتُ أبي يقولُ: مَنْ أرادَ عِلمَ القَبرِ فعَليه
بالأثَر، ومَنْ أرادَ عِلمَ الخُبْزِ ، فَعَليه بالرَّأَيِّ (٦) .
ورُويَ عن سُحْنُون قال: مَنْ لمْ يَعمَلْ بعِلْمِه، لمْ يَنفَعْهِ عِلمُه . بلْ يَضُرُه(٧) .
وقال أبو إسْماعيل : سَمعتُ يَحْيَىُ بنَ عمَّار يَقولُ: العُلومُ خَمسَةٌ: عِلمٌ هو حَياةُ
الدِّين وهو عِلمُ التَّوْحيد ، وعِلمٌ هو قُوتُ الدِّين وهو العِظَةُ والذِّكْر، وعِلمٌ هو دَواءُ
الدِّين وهو الفِقْهُ، وعِلمٌ هو دَاءُ الدِّين وهو أخْبارُ ما وَقِعَ بين السَّلَف ، وعِلمٌ هو هَلاكُ
الدِّين وهو الكَلام .
قال الذَّهبيُّ: وعِلمُ الأوائل(٨).
(١) انظر السير: (ابن السَّمَّاك) ٣٢٨/٨ -٣٣٠، وانظر النزهة: ٤/٧٦١.
(٢)
انظر السير: ( عبد الله بن المُبارك) ٣٧٨ - ٤٢١، وانظر النزهة : ٧/٧٦٨ .
انظر السير: ( مَعْروف الكرْخيّ) ٣٣٩/٩-٣٤٥، وانظر النزهة: ٢/٨٢٦.
(٣)
انظر السير: ( مَعْروف الكرْخِيّ) ٣٣٩/٩ -٣٤٥، وانظر النزهة : ٥/٨٢٦.
(٤)
انظر السير: ( الإمام الشافعيّ) ٥/١٠-٩٩، وانظر النزهة : ٥/٨٥٣.
(٥)
(٦)
انظر السير: ( ابن شبُّويَه) ١١/ ٧-٩، وانظر النزهة: ٢/٩٠٥.
(٧) انظر السير: (سُخْنُون) ١٢/ ٦٣ -٦٩، وانظر النزهة: ٧/٩٨٢.
(٨) انظر السير: (يَحْيَى بن عمَّار) ١٧/ ٤٨١ -٤٨٣، وانظر النزهة: ٣/١٣٥١.
١١

قال الذَّهبيُّ في ترجمة ابنِ حَزْمِ الأَنْدَلُسيِّ: فمَنْ طَلبَ العلمَ للعَمَل كَسَرَه العِلمُ ،
وبَكى علىُ نَفْسِه، ومَنْ طَلبَ العِلمَ للمَدَارِس والإفْتاءِ والفَخْرِ والرِّياء ، تَحامَقَ ،
واخْتالَ ، وازْدَرَىْ بالنَّاسِ وأهْلَكَه العُجْبُ، ومَقَتَتْه الأنفُس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّتِهَا [®] وَقَدْ
غَابَ مَنْ دَسَّنْهَا﴾(١) أي: دَسَّسَها بالفُجورِ والمَعْصِيَة. قُلِبَتْ فيه السِّينُ أَلِفَاً.
قال الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ بنُ عبدِ السَّلام - وكانَ أحَدَ المُجتَهدين - : ما رَأیتُ في كُتبٍ
الإِسْلام في العِلم مثلَ ((المُحَلَّى)) لابنِ حَزْم، وكتابِ ((المُغْنِي)) للشَّبِخِ مُوَفَّق الدين .
قال الذَّهبيُّ: لقَد صَدقَ الشَّيخُ عِزُّ الدِّين وثالثُهما: ((السُّنَنُ الكَبير)) للبَيْهَقيِّ،
ورَابِعُهما: ((التَّمْهِيدُ)) لابنِ عبدِ البَرْ. فمَنْ حَصَّلَ هذه الدَّواوينَ، وكان من أذْكیاءِ
المُفْتين ، وأَدْمَنَ المُطالَعةَ فيها ، فهو العَالمُ حَقَّاً .
وقال أبو العبَّاس بنُ العَريف: كانَ لِسانُ ابنٍ حَزْم وسَيفُ الحَجَّاجِ شَقيقَيْن(٢).
وقال أبو إسْحاقَ الشِّيرازي : العِلمُ الذي لا يَنْتُفعُ به صاحِبُهُ أنْ يكونَ الرجلُ عَالماً
ولا يَكُونَ عَامِلاً(٣).
وقال الذَّهبِيُّ في ترجمة أبي حامد الغَزَّالي: تَدْري ما العلمُ النَّافِعِ ؟ هو ما نَزَلَ به
القُرآنُ ، وفسَّرَه الرسُولُ صلى الله عليه وسلم قَولاً وفِعْلاً ، ولَمْ يأتِ نَهيٌ عنه ، قال
عليه السلام : (( مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتَي ، فَلَيْسَ مِنِّي )).
فَعَليكَ يا أخي بتَدبُّر كتابِ الله وبإدمان النَّظَر في (( الصَّحيحَيْن)) وسُنَنِ النَّسائي،
ورياضِ النَّواوي وأذْكارِهِ تُفْلِح وتَنْجَح، وإِيَّاكَ وآراءَ عُبَّادِ الفَلَاسِفَة، ووَظائفَ أهْل
الرِّياضات وجُوعَ الرُّهْبان، وخِطابَ طَيْش رُؤوسِ أصْحاب الخَلَوات ، فكلُّ الخَير في
مُتَابَعة الحَنيفيَّةِ السَّمْحَة، فَواغَوْناهُ بالله، اللَّهُمَّ اهْدِنا إلىْ صِراطِكَ المُسْتقيم(٤).
(١) سورة الشمس، الآيتين: ٩، ١٠.
(٢) انظر السير: (ابن حَزْم) ١٨/ ١٨٤-٢١٢، وانظر النزهة: ١/١٤٠١.
(٣) انظر السير: (أبو إسْحاق الشيرازي) ٤٥٢/١٨-٤٦٤، وانظر النزهة: ٤/١٤٣٠.
(٤) انظر السير: (الغَزَّالي) ٣٢٢/١٩ -٣٤٦، وانظر النزهة: ٢/١٤٨٥.
١٢

(ب ) شروط العِلْم النافع :
قال الذَّهبيُّ في ترجمة الدَّارِميِّ: العلمُ لَيسَ هو بَكَثْرَة الرِّوايَة ، ولكنَّه نُورٌ يَقذفُه اللهُ
في القَلب ، وشَرطُه الاتِّباع ، والفِرارُ من الهَوىُ والابتداع . وفَّقَنا اللهُ وإِيَّاكُم
لطاعَتِهِ (١) .
٦ - العِلْمُ الضَّار :
قال سَعيدُ بنُ عُفَير : ما رَأيتُ أخْطبَ من إسْماعيلَ بنِ صالِح على هذه الأعْواد ،
كان جامعاً لكل سُؤْدُد، ويَعرِفُ الفَلْسَفةَ، وضَربَ العُودِ ، والنُّجومَ .
قال الذَّهبيُّ: عِلمُهُ هذا الجَهْلُ خَيرٌ منه(٢).
قال سُفيانُ بنُ عُبَينَة : العلمُ إذا لَمْ يَنْفَعْكَ، ضَرَّكَ(٣).
٧ - النَّةُ فِي طَلَب العِلْمِ :
(أ) وُجوب إحْسان النِّة في طَلَب العِلْم :
عن مُجاهد، قال: طَلبنا هذا العلمَ وما لنا فيه نيّة، ثم رَزَقَ اللهُ النيَّةَ بعد (٤).
وقال مَعْمَرُ بنُ راشد الأزْدي: لقد طَلبنا هذا الشَّأنَ وما لنا فيه نيّة ثم رَزَقَنا اللهُ النّيَّةَ
من بَعدُ .
وقال عبدُ الرزّاق : أنْبأنا مَعْمَر قال : كان يُقالُ : إنَّ الرجلَ يَطلبُ العلمَ لغير الله
فيَأَبَى عليه العلمُ حتى يكونَ لله .
قال الذَّهبيُّ : نَعم يَطلُبُه أولاً والحامِلُ له حتُّ العلمِ ، وحبُّ إزاَةَ الجَهْل عنه ،
وحبُّ الوظائف ، ونحوِ ذلك . ولَمْ يكنْ علمَ وُجوب الإخلاص فيه ولا صِدْق النيّة
فإذا عَلِمَ حاسَبَ نفسَه وخافَ من وَبال قَصْدِهِ فَتَجيتُهُ النيّةُ الصَّالحَة كلُّها أو بَعضُها وقد
(١) انظر السير: (الدَّارِمِيّ) ٣١٩/١٣ -٣٢٦، وانظر النزهة: ١/١٠٩٢.
(٢)
انظر السير : ( إسماعيل بن صالح) ٣٥٨/٨ -٣٥٩، وانظر النزهة : ٢/٧٦٣.
(٣) انظر السير: (سُفيان بن عيينة) ٤٥٤/٨-٤٧٥، وانظر النزهة: ١/٧٨٤.
(٤) انظر السير: ( مُجاهد بن جَبر) ٤٤٩/٤-٤٥٧، وانظر النزهة : ٥/٥٣٠.
١٣

يَتوبُ من نِيَِّهِ الفاسِدَة ويَندمُ . وعلامَةُ ذلك أنَّه يُقْصِر من الدَّعاوَىُ وحُبِّ المُناظَرَة ومن
قَصْد التَّكثُر بعلمه ويُزري على نفسه فإنْ تَكَثَّرَ بعلمه أو قال: أنا أعْلَمُ من فُلان فبُعداً
له(١) .
وقال عَونُ بنُ عمارَة : سَمعتُ هشاماً الدَّستُوائيَّ يقولُ: والله ما أسْتطيعُ أنْ أَقُولَ
إنِّي ذهبتُ يوماً قَطُّ أطلبُ الحَديثَ أريدُ به وجْهَ الله عزَّ وجلَّ (٢) .
قال الذّهبيُّ : والله ولا أنا، فقد كان السَّلفُ يَطلبونَ العلمَ لله فنَبَلُوا، وصاروا أئمّة
يُقْتَدَى بهم، وطلَبَه قومٌ منهم أولاً لا لله، وحصَّلوه، ثم اسْتَفاقوا، وحاسَبوا
أنفسَهم، فجَرَّهم العلمُ إلى الإخلاصِ في أثناء الطَّريق ، كما قال مُجاهدٌ وغَيْرُه : طَلَبنا
هذا العلمَ وما لنا فيه كَبِيرُ نيَّة ثم رَزَقَ اللهُ النِيَّةَ بعدُ، وبعضُهم يقولُ: طَلَبنا هذا العلمَ
لغير الله فأَبَى أنْ يكونَ إلاَّ لله. فهذا أيضاً حَسنٌ. ثم نَشَروه بنيَّةٍ صالحَة(٣).
قال إسحاقُ بنُ الطَّاعِ: سَمعتُ حَمَّادَ بنَ سَلمةَ يقولُ : مَنْ طَلبَ الحَديثَ لَغَيرِ الله
تَعالَى مُكِرَ به(٤) .
وقال محمَّدُ بنُ سَلام البيكَنْديّ : سَمعتُ وَكيعاً يقولُ : مَنْ طَلبَ الحَديثَ كما جاءَ
فهو صاحِبُ سُنَّة، ومَنْ طَلَبَه لِيُقَوِّيَ به رَأْيَه فهو صاحِبُ بِدْعَة(٥) .
(ب) رُؤيا تُفيد الحَثَّ علىُ إِحْسان النِّيّة في طَلَب العِلْم:
قال عبدُ الله بنُ محمّد بنِ أسد ، سَمعتُ حَمزةَ الكِناني يقولُ : خَرَّجتُ حَديثاً
واحداً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من نحو مِثْتَي طَريق ، فداخَلَني لذلك من الفَرَح
غيرُ قليل ، وأُعْجِبتُ بذلك ، فَرَأيتُ يَحْيَى بِنَّ مَعين في المَنام ، فَقُلتُ : يا أبا زَكريّا ،
(١) انظر السير: (مَعْمَر بن راشد) ٥/٧-١٨، وانظر النزهة: ١/٦٧٢.
(٢) انظر السير: (هِشَام الدَّسْتُوائي) ١٤٩/٧ -١٥٦، وانظر النزهة: ٥/٦٨٧.
(٣) انظر السير: (هِشَام الدَّسْتُوائي) ١٤٩/٧ - ١٥٦، وانظر النزهة: ٦/٦٨٧.
(٤) انظر السير: (حمَّاد بن سَلمَة) ٧/ ٤٤٤-٤٥٦، وانظر النزهة: ٧/٧١٥.
(٥) انظر السير: (وَكيع) ٩/ ١٤٠-١٦٨، وانظر النزهة: ٣/٨٠٩.
١٤

خرَّجتُ حَديثاً من مِئْتَي طَريق ، فسَكتَ عنِّي ساعَةً ، ثم قالَ : أَخْشَى أنْ تَدخُلَ هذه
تحتَ ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾(١)، (٢).
٨- لذَّة العِلْم :
قال أبو الحُسَين أحمدُ بنُ فارس اللُّغَويّ: سَمعتُ الأسْتاذَ ابنَ العَميد يقولُ :
ما كُنتُ أظُرُّ أنَّ فِي الدُّنيا حَلاوةَ أَلَّذَّ من الرِّئاسَة والوزارَة التي أنا فيها، حتى شاهَدتُ
مُذاكَرَةَ أبي القاسم الطَّبرانيّ وأبي بَكْر الجِعَّابي بحَضْرتي ، فكان الطَّبرانيُّ یَغلبُ أبا بكر
بكَثرَة حِفْظِهِ ، وكان أبو بَكْر يَغْلبُ بفِطْنته وذَكائه حتى ارتَفَعَت أصْواتُهما، ولا يَكادُ
أحَدُهما يَغْلبُ صاحبَه ، فقال الجعابيُّ : عندي حَديثٌ ليسَ في الدُّنيا إلاَّ عندي فقال :
هاتٍ ، فقال: حدَّثنا أبو خَليفَة الجُمَحي ، حدَّثنا سُليمانُ بنُ أيُّوب وحدَّث بحَديث ،
فقال الطَّبرانيُّ : أخْبِرَنا سُليمانُ بنُ أُوب ومِنِّي سَمِعَه أبو خَليفَة ، فاسْمعْ منِّي حتى
يعْلُو فيه إسْنادُك، فخَجَلَ الجعابيُّ، فوَدِدتُ لو أنَّ الوزارَةَ لمْ تكن وكنتُ أنا
الطَّرانيّ، وفَرحتُ كَفَرَحِه ، أو كما قال .
قِيلَ : ذَهبت عَينا الطَّبرانيِّ في آخر أيَّامه، فكان يقولُ: الزَّنادِقَةُ سَحَرتْني . فقال له
يوماً حَسنٌ العطَّار - تلميذُه - يَمْتحنُ بصرَه : كم عَددُ الجُذوعِ التي في السَّقفِ ؟ فقال :
لا أرى ، لكن نَقْشُ خاتمي سُليمانُ بنُ أحمد .
قال الذَّهبيُّ: هذا قاله على سَبيل الدُّعابَة، وقد عاشَ الطَّبرانيُّ مِئَّةً عامٍ وعَشْرة أشْهُر.
قال أبو نعيم الحافظُ : تُوفِّيَ الطَّبرانيُ سنَّةَ ستِّين وثلاث مِئَة بأصْبَهَانَ(٣).
٩- العِلْمُ اللدُنِّي :
قال إبراهيمُ بنُ مضارب ، سَمعتُ أبي يقولُ : كان علمُ الحُسَينِ ابنِ الفَضْلِ
بالمَعاني إلهاماً من الله، فإنَّه كان قد تَجاوَزَ حدَّ التَّعْليم(٤) .
(١) سورة التكاثر ، الآية : ١ .
(٢) انظر السير: ( حَمزَة بن محمّد الكِنانيّ) ١٧٩/١٦ -١٨١، وانظر النزهة: ٣/١٢٨٠.
(٣) انظر السير: (الطَّبَرانيّ) ١١٩/١٦ - ١٣٠، وانظر النزهة: ١/١٢٧٣.
(٤) انظر السير: (الحُسَينُ بنُ الفضل) ٤١٤/١٣-٤١٦، وانظر النزهة: ٢/١٠٩٦.
١٥

١٠ - أخْذُ المال على العِلْم كان مَكْروهاً أيام السَّلَف:
وقال سُفيانُ الثَّورِيُّ: كان الضَّخَّاكِ يُعَلِّمُ ولا يَأْخِذُ أَجْراً(١) .
وعن جَعْفَرِ البَرْمَكيّ قال: ما رَأْتِنا في القُرَّاء مثلَ عيسى بنَ يُونُس ، أرْسَلنا إليه
فَأَتَانا بالرَّقة ، فاعْتَلَّ قبلَ أنْ يَرجِعَ . فقُلتُ له : يا أبا عَمرو ، قد أمَرْنا لك بعَشْرَة
آلافٍ . فقال: هيهٍ . قُلتُ : خَمسُونَ ألفاً . قال : لا حاجَةَ لي فيها . فقُلتُ : ولِمَ ؟
والله ، لأُهَنِيَنَّكَها ، هي والله مِئَةُ ألفٍ، قال: لا والله، لا يَتَحدَّثُ أهلُ العلمِ أنّي
أكَلتُ للشُّنَّ ثَمناً ، ألا كانَ هذا قبلَ أنْ تُرسِلُوا إليَّ، فأمَّا على الحَديثِ ، فلا،
ولا شَرْبَةَ ماءٍ ولا إِهْلِيلَجة(٢)، (٣).
قالٍ بِشْرُ بنُ عبد الواحد : رَأيتُ أبا نُعَيم في المَنام ، فَقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ -
يَعني فيما كان يأخُذُ على الحَديث - فقال: نَظَرَ القاضي في أمْرِي فوَجَدَني ذا عيالٍ فعَفا
عنِّي .
قال الذَّهبيُّ: ثبتَ عنه أنَّه كان يأخذ على الحَديثِ شَيئاً قَليلاً لفَقْرِه (٤) .
وقال عليُّ بنُ خَشْرم : سمعتُ أبا نُعَيم يقولُ : يَلُومونَنَي على الأَخْذ ، وفي بيتي
ثلاثَة عَشرَ نَفَسَاً ، وما في بَيْتِي رَغيفٌ .
قال الذَّهبيُّ: لامُوهُ على الأَخْذِ ، يَعْني من الإمامِ لا من الطَّلَبَةِ(٥).
وقال أبو أحمَد بنُ عَدي في ((كامله)): سَمعتُ قُسْطَنْطِينَ بنَ عبدَ الله مَوْلَى
المُعتَمد ، يقولُ : حَضرتُ مَجلسَ هشام بنِ عَمَّار ، فقال المُسْتَملي : مَنْ ذَكرتَ ؟
فقال: أَخْبرَنا بَعضُ مَشايخِنا، ثمَّ نَعَسَ، ثم قالَ له : مَنْ ذَكرتَ؟ فَنَعَسَ ، فقال
(١) انظر السير: (الضّخَّاك بن مُزاحِم) ٥٩٨/٤- ٦٠٠، وانظر النزهة: ٢/٥٦٦.
(٢) الإهْليلج ، بكسر الألف وفتح اللام ، وقد تُكسَر، والواحدة بهاء : شجر ينبتُ في الهند وكابل والصين
ثمره على هيئة حبِّ الصنوبر الكبار .
(٣) انظر السير: (عيسى بن يونس) ٤٨٩/٨-٤٩٤، وانظر النزهة: ٣/٧٨٥.
(٤) انظر السير: ( أبو نُعَيم) ١٤٢/١٠ -١٥٧، وانظر النزهة: ٢/٨٦١.
(٥) انظر السير: ( أبو نعيم) ١٠/ ١٤٢-١٥٧، وانظر النزهة: ٣/٨٦١.
١٦

المُسْتَملي : لا تَنْتُفعوا به ، فجَمَعوا له شيئاً فأعْطوه فكانَ بعدَ ذلك يُمْلي عليهم حتى
يَمَلُّوا(١) .
وقال محمَّدُ بنُ أحمَد بنِ راشِد بنِ مَعدان الأصْبهاني : سَمعتُ ابنَ وارَة يقولُ :
عَزمتُ زَماناً أنْ أُمْسِكَ عن حَديث هشامٍ بنِ عَمَّار ، لأنَّه كان يَبيعُ الحَديثَ .
قال الذَّهبيُّ: العَجبُ من هذا الإمام مع جَلالَتِهِ، كيفَ فعَلَ هذا، ولَمْ يَكُنْ
مُحْتاجاً ، وله اجْتهادُه(٢).
وقال صالحُ بنُ محمَّد جَزَرَةَ : كانَ هشامُ بنُ عَمَّار يأخُذُ على الحَديثِ ولا يُحدِّثُ
ما لَمْ يأخُذْ، فدخلتُ عليه ، فقال : يا أبا عليّ ، حدِّثْني بحَديثٍ لعليٍّ بنِ الجعد ،
فقال : حدَّثنا ابنُ الجعد ، حدَّثنا أبو جَعْفَر الرَّازي ، عن الرَّبيع ، عن أبي العالية ،
قال : عَلِّمْ مَجَّاناً كما عُلِّمْتَ مَجَّاناً. قال: تَعرَّضْتَ بي يا أبا عليّ؟ فَقُلتُ :
ما تَعَرَّضتُ، بل قَصَدْتُك(٣).
وقال أبو أحمد عليّ بنُ محمَّد : سَمعتُ صالحَ بنَ محمَّد يقولُ : كانَ هشامُ بنُ
عَمَّار يأخُذُ على الحَديثِ ولا يُحدِّثُ ما لَمْ يأخُذْ ، فدخلتُ عليه ، فقال : يا أبا عليّ ،
حدِّثْني، فقلتُ : حدَّثنا عليٌّ بنُ الجعد ، حذَّثنا أبو جَعْفَرِ الرَّازي ، عن الرَّبيعِ بنِ
أَنَس ، عن أبي العالية ، قال: عَلِّمْ مَجَّاناً كما عُلِّمْتَ مَجَّاناً. فقالَ: تُعَرِّضُ بي ؟
فقلتُ : لا ، بلْ قَصَدتُك (٤) .
وقال أبو الحَسَن العَتيقي: حَضرتُ أبا الحَسَنِ الذَّارَقُطْنِيَّ، وجاءَه الحُسَينُ
البَيْضاويُّ بغَريبٍ لِيَقرأَ له شيئاً فامْتَنَعَ واعْتَلَّ ببعضِ العِلَل. فقال: هذا غَرِيبٌ، وسَأَلَه
أنْ يُمْليَ عليه أحاديثَ ، فأمْلَى عليه أبو الحَسَن من حِفِظِهِ مَجْلساً تَزِيدُ أحاديثُه على
العشْرين، مَثْنُ جَميعِها: ((نِعْمَ الشَّيءُ الهَديَّةُ أمامَ الحاجَة)»(٥)، قال: فانصَرفَ
(١) انظر السير: (هشام بن عَمَّار) ٤٢٠/١١-٤٣٥، وانظر النزهة: ١/٩٥٦.
(٢)
انظر السير: (هشام بن عَمَّار) ١١/ ٤٢٠ -٤٣٥، وانظر النزهة : ٢/٩٥٦.
(٣)
انظر السير: ( هشام بن عَمَّار) ٤٢٠/١١-٤٣٥، وانظر النزهة: ٣/٩٥٦ .
انظر السير: ( صالح بن محمّد) ٢٣/١٤ -٣٣، وانظر النزهة : ٧/١١٢٤.
(٤)
خبرٌ باطلٌ .
(٥)
١٧

الرَّجلُ، ثم جاءَ بعد، وقد أهْدَى له شَيئاً، فقرَّبَه وأمْلَى عليه من حِفْظِهِ سَبعةَ عَشرَ
حَديثاً، مُتونُ جَميعِها : ((إذا أتاكمْ كريمُ قَومٍ فأكرِمُوه » .
قال الذَّهبيُّ: هذه حكايَةٌ صَحيحَةٌ ، رَواها الخَطيبُ عن العَتيقيِّ، وهي دالَّةٌ على
سعَة حِفظِ هذا الإمام ، وعلى أنَّه لَوَّحَ بطَلب شيءٍ، وهذا مَذهَبٌ لبعض العُلماء ،
ولعَلَّ الدَّارَقُطنيَّ كان إذْ ذاكَ مُحتاجاً، وكان يَقبلُ جَوائزَ دَعْلَج السِّجزي وطائفة ، وكذا
وَصلَه الوَزِيرُ ابنُ حِنْزِابَة بِجُملة من الذَّهب لمَّا خرَّجَ له المُسْنَد .
تُوفِّيَ سَنةَ خَمسٍ وَثَمانِينَ وثلاثٍ مِئة(١) .
وقال الذّهبيُّ: كان القَلانسيُّ يَأخذُ الذَّهبَ على إِقْراءِ العَشْرَةِ(٢).
وقال ابنُ النجَّار : سمعتُ أحمدَ بنَ البَنْدَنيجيِّ يقولُ: سألتُ أبا جَعْفَر أحمدَ بنَ
أحمدَ بنِ القاصّ : هل قَرأتَ على أبي العزِّ؟ فقال: لمَّا قَدِمَ بَغدادَ ، أردتُ أنْ أقْراً
عليه ، فطَلبَ مِنِّي ذَهباً ، فقُلتُ : والله إنِّي قادِرٌ ، ولكنْ لا أُعْطيكَ على القُرآنِ أَجْراً ،
فَلَمْ أقْرأ عليه(٣).
ماتَ سَنَةَ إِحْدَى وعشرين وخَمسٍ مِئَةٌ (٤) .
١١ - أقوالٌ فيها حَثٌّ علىْ طَلَب العِلْم من الصِّغَر :
عن مَعْمَر بنِ راشِد قالَ : سَمعتُ من قَتَادَة وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً فما شيءٌ سَمعتُ
في تلك السِّنين إلاَّ وكأنّه مكتوبٌ في صدري .
قال عبدُ الرزّاق : قِيلَ للثَّوري : ما مَنعَك من الزُّهري ؟ قال: قِلةُ الدَّراهِم وقد
كَفانا مَعْمَر ( يعني ابن راشد )(٥) .
انظر السير: (الدَّارَ قُطْنيّ) ٤٤٩/١٦ -٤٦١، وانظر النزهة: ٣/١٣٠٤.
(١)
(٢)
انظر السير: (القلانسيّ) ٤٩٦/١٩-٤٩٨، وانظر النزهة: ٣/١٥٠٢.
علَّق المؤلف في (( الميزان)) بعد إيراد هذا الخبر بقوله : أبو العزّ عندنا مع ذلك ثقةٌ في القراءات
(٣)
مرضيّ .
انظر السير: (القلانسيّ) ٤٩٦/١٩-٤٩٨، وانظر النزهة : ٤/١٥٠٢ .
(٤)
(٥) انظر السير: (مَعْمَر بن راشد) ٥/٧-١٨، وانظر النزهة: ٢/٦٧١.
١٨

وقال عبدُ الصَّمَد بنُ سَعيد القاضي : سَمعتُ محمَّدَ بنَ عَوْف يقولُ : كُنتُ ألعبُ
في الكَنيسَة بالكُرَة وأنا حَدثٌ ، فدخَلت الكُرةُ ، فوَقعَت قُرب المُعافَى بنِ عِمْران
الحِمْصِيّ ، فدخَلتُ لأخْذِها ، فقال : ابنُ مَنْ أنتَ ؟ قلتُ : ابنُ عَوف بنِ سُفيان ، أمَا
إِنَّ أباكَ كانَ من إخْوانِنا . فكانَ ممَّن يَكتبُ مَعنا الحَديثَ والِعِلمَ ، والذي كان يُشْبُهَك
أنْ تَشَبَعَ ما كانَ عليه والدُك . فصِرتُ إلى أُمِّي فأخْبَرتُها ، فقالت : صَدَقَ ، هو صَديقٌ
لأبيك ، فَأَلْبَسَتْني ثَوباً وإزاراً، ثم جئتُ إلى المُعَافِى، ومَعِي مِحْبَرَةٌ ووَرِقٌ ، فقال
لي : اكْتبْ : حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عيَّاش ، عن عبد ربِّه بنِ سُليمان، قالَ: كَتَبَتْ لي أُمُ
الدَّرْداء في لَوْحِي: اطْلُبُوا العلمَ صِغاراً، تَعْمَلوا به كباراً ، فإنَّ لكلِّ حاصدٍ
ما زَرَعُ(١)،(٢).
١٢ - طَلبُ العِلْمِ مَلْهاةٌ - غالباً - عن الأهْلِ والمَال:
قال الحُمَيديُ ، سَمعتُ سُفْيانَ بنَ عُيَيْنَة يقولُ : لا تَدخُل هذه المَحابِرُ بَيْتَ رَجلٍ
إلاَّ أَشْقَى أَهْلَه ووَلدَه(٣) .
وقال سُفيانُ بنُ عُبَيْنَة مرةً لرجلٍ : ما حِرْفَتِك ؟ قال : طَلبُ الحَديث . قال: بَشِّرْ
أهلَكَ بالإفْلاس(٤) .
وعن الزُّبَيرِ بنِ بِكَّار ، قالَ : قالت بنتُ أخْتي لأهلنا : خالي خَيرُ رجلٍ لأَهْلِه ،
لا يَتَّخِذُ ضرَّةً وسريّة، قال: تَقولُ المَرأةُ: والله هذه الكُتبُ أشَدُّ عليَّ من ثلاثٍ
ضَرائِر (٥) .
وقالَ الحافظُ أبو إسْحاقَ بِنُ حَمْزَة : سَمعتُ أبي يقولُ : كُنتُ رَحلتُ إلى
يَعقوبَ بنِ سُفْيان، فبقيتُ عندَه سِتَّة أشْهُر ، فقُلتُ له : طالَ مُقامي عندَك ، وليَ
(١) انظر السير: (محمد بن عَوف) ٦١٣/١٢ -٦١٦، وانظر النزهة: ٢/١٠٤٠.
(٢)
انظر السير: (محمد بن عَوف) ١٢/ ٦١٣ -٦١٦، وانظر النزهة: ٣/١٠٤٠
(٣)
انظر السير: ( سُفْيان بن عُيَينة) ٤٥٤/٨-٤٧٥، وانظر النزهة: ٣/٧٨٣.
(٤) انظر السير: (سُفْيان بن عُيَينة) ٤٥٤/٨-٤٧٥، وانظر النزهة : ٤/٧٨٣.
(٥) انظر السير: (الزُّبَير بن بكّار) ٣١١/١٢_٣١٥، وانظر النزهة: ٢/١٠٠٤.
١٩

والدةٌ . فقالَ : رَدَدتُ البابَ على والدَتي ثلاثينَ سَنةً(١)
١٣ - طَلبُ العِلْمِ مَلْهاةٌ عن الطَّعام :
وقال الرَّازيُّ: سَمعتُ عليَّ بنَ أحمَدَ الخُوارِزْمي يقولُ: سَمعتُ عبدَ الرَّحمَن بنَ
أبي حاتم يقولُ : كُنَّا بمصرَ سَبعةَ أشْهر، لمْ نَأكلْ فيها مرقةً ، كُلُّ نهارِنا مقسّمٌ
لمجالِس الشُّيوخ، وباللَّلِ : النَّسْخُ والمُقابَلَة . قال : فأَتَّيْنا يوماً أنا ورفيقٌ لي شيخاً ،
فقالوا : هو عَليلٌ ، فرَأينا في طَريقنا سَمِكَة أعْجَبَتَنا ، فاشْترَيناه ، فلمَّا صِرْنا إلى
البَيتِ، حَضرَ وقتُ مَجلسٍ، فلمْ يُمْكِنَّا إِصْلاحُه، ومَضَينا إلى المَجْلس ، فلمْ نَزَلْ
حتى أتى عليه ثلاثةُ أَيَّام، وكادَ أن يَتغيَّر، فأُكَلْنَاهُ نَّئاً ، لمْ يكنْ لنا فَراٌ أنْ نُعطيَه مَنْ
يَشْويه. ثم قالَ: لا يُستطاعُ العلمُ براحَة الجَسَد(٢).
١٤ - لا يُسْتطاعُ العِلْم براحة الجَسَد :
قالَ عبدُ الله بنُ يَحيى بنِ أبي كَثير : سَمعتُ أبي يَقولُ : لا يُسْتطاعُ العِلمُ براحَةٍ
الجَسَد .
ويُروَى أَنَّ يَحْيِىُ بنَ أبي كَثِير، أقامَ بالمَدينة عَشرَ سِنين في طَلبِ العِلمِ ماتَ سَنَ
تِشْع وعشرين ومئة (٣).
١٥ - عَدمُ الاسْتكثار من المسائل على حِساب الرَّقائق والرَّغائب:
عن محمَّدٍ بنِ عُبادَة المعافريّ ، قالَ: كنَّا عندَ أبي شُرَيْح - رَحمَه الله - فكثُرت
المَسائل ، فقالَ : قد دَرِنَتْ قُلوبُكم ، فقُوموا إلى خالدِ بنِ حُمَيد المهريّ اسْتَقِلُّوا
قُلوبَكم، وتَعلَّموا هذه الرَّغائبَ والرَّقائق فإنَّها تُجدِّدُ العبادَة، وتُورث الزَّهادَة، وتَجرُّ
الصَّدَاقَة، وأقِلُوا المَسائل، فإنَّها في غَيرِ ما نَزَلَ تُقْسِّي القَلبَ، وتُورِثُ العَداوَةِ(٤).
انظر السير : ( الفَسَوي) ١٣/ ١٨٠ - ١٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٠٦٨
(١)
(٢) انظر السير: (عبد الرحمن بن أبي حاتم الرَّازي) ١٣/ ٢٦٣-٢٦٩، وانظر النزهة: ٢/١٠٧٩.
(٣) انظر السير: (يَحيى بن أبي كثير) ٢٧/٦ -٣١، وانظر النزهة: ٥/٦٢٧.
(٤) انظر السير: (عبد الرحمن بن شُرَيح) ١٨٢/٧ - ١٨٤، وانظر النزهة: ٨/٦٩١.
٢٠