Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦٢ -
ياذا الثَُّى لِوُضُوءٍ مَنْ مِنْهُ خَرَجْ
لا يَذْكُر! عندَ السَّمَاعِ إذا نَأَجْ(١)
بالسَّيفِ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ عَلَى الوَرَجْ(٢).
44 .(٢)
بِالبِلْدِ الَّتِى بُلازِمُها الأَمَجْ(٢)
د. (٤)
◌ُلْدَانِ يَكْفِى مَنْ أَقَامَ وَمَنْ شَهَجْ
قال الَنِىُّ إذا تَدَفَّقَ ناقِضٌِ"
جُنُبٌ وَمَن حاضَتْ جَوابَ مُؤْذٍَّ
وَهْتٌ لِثَانِيَةٍ إذا ضاقَ اضْرِبَنْ
إِبْرَادُ ظُهْرٍ لايُرَى تَخْصِيصُهُ
بَلْ شِدَّةُ الحَرِّ وَلَّوْ فِىِ أَبْرَدِ الْ
وأُذانَ صُبْحٍ أوّلٍ حَرِّرْهُ فَهِْوَ قُبَيْلَ أنْ يَفْتَرَّ نَجْرٌ لِلْأَبَحُّ
عِ الشَّمْسِ بَلْ مِن رَفْسِهِا نَحْوَ الدَّرَجْ
وصَلَاةُ عِيدٍ وَقُها لامِنْ ظُلُو
وِبِلَذَّةٍ تَقْبِيلُ مَنْ قَدْ صَامَ لَمْ
إِنِ ظَنَّ إنزالًا فَحِرْمٌ فِعْلُهُ
وَصِيامَ داوُدٍ فَفَضِّلْهُ عَلَى
وَكَذَاكُ صَوْمُ الدَّهْرِفَكْرُ وَهُ عَلَى الْ
فى كُلِّ شَهْرِ الصَّومِ تُطْلَبُ لَيَلَةُ الْـ
.(٦)
يَحْرُمْ وَلَم بُكْرَهْ وذا قَوْلٌ رَعَجٌ
أو خلقَهُ كُرْهٌ إلى نَتْصِ حَتَجْ(٧)
إِمْبِاكِ دَهْرٍ كَمْ أَنالَ وَكَمْ خَلَمْ (٨)
إِطْلاقٍ أُطْلَقَكَ الزَّمَانُ مِنَ الَرَجُ(٩)
قَدْرِ الَّتِى فِى طَيِّ تُقْضَى الجَوَجْ(١٠)
(١) صباح. وجاء فى المطبوعة: (( لا يذكر)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٢) تقول: الودج: عرق فى العنق، إذا قطع لا تبقى معه حياة.
(٣) فى المطبوعة: ((الأيخ)). وضححناه من: ج، ك، والأمج: الحر والعطش. وجاء فى:
ج، ك: (( بالبلدة اللاتى)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٤) سار.
(٥) واسع العين.
(٦) لم .
(٧) فى المطبوعة: ((إلى قول جنج)). وأثبتنا ما فى: ج.، ك. و((حنج)) بالحاء المهملة فى أوله:
أمال. يقال: حنج الشىء: أماله عن وجهه. وقوله: ((حرم)) يضبط بكسر الحاء وسكون الراء،
وهو بمعنى : حرام :
(٨) انتزع .
(٩) بها مش ج، ك: ((الفتنة)) ... وكتب بإزاء ذلك فى هامش: ج: «قلت: المهرج الذى بمعنى
الفتنة، عينها ساكنة ألبتة، وأما الهرج المحركة العين: فهو سدر البعير من شدة الحر ، أو من
القطران)). انتهى. وهذا الفرق مذ كور فى اللسان (هـ رج). وسدر اليغير: تحيره من شدة الجر.
(١٠) جمع حاجة.

- ٢٦٣ - ٠
صُوصٌِ بِهِ الرَّمَلُ العَرِىُّ مِنْ الخَمَحْ(١)
عْ طائفً يامَنْ لِيَيتو اللّهِ حَجْ
سَفَراً قَصِيراً كان وَدَّعَكَ الْهَوَجُ(٢)
باساحٍ فى المِصْيانِ يَأْتِكَ الجَرَجْ()
تَحْرِيِمَا مَن كَانَ مِنِ أهْلِ الجُجَجْ
وُوُسٍ كَذا فى البِيِّنَا فَاقْبُِ النََّجْ
بالرّدِّ مِن عَيْبٍ حَرَامٌ كَالشَّتَجْ(٤)
ياذا الحِجَى سَمَّ سَلِمْتَ مِنَ الْوَهَجْ(٥)
أَسْلِمْ صَحِيحٌ ذا فمن يُسْلِمْ فَلَيْ(٦)
طَوْفُالقُدُومِ بأُعْرَفِالبلبانِ مَخْ
٠
إنّ الوَدَاعَ طَوافُهُ نُكٌ فَوَدِّ
يامَنْ يُفَارِقُ مَّةً وَدِّعْ وَلَوْ
سَرَفَاً يُتَرَّمُهُ وإِن هُوَ لَم يَكُنْ
ويُحِلُّ أَكْلَ زَرَافَةٍ وإنِ ادِّعَى
ونَوقَّ الأُستاذُ فى تحرير ما
ما بَيْنَ والِدَةٍّ ◌ِتَجْلِ فُرْقَةٌ
والشَّهْدُ ليسَ يِّصِحُّ فِيهِ عِنْدَهُ
فى أوّلٍ لشَّهْرِ أو فى آخِرٍ
مِنْ كُلِّ نِصْفٍ حَبَّا قَولٌ بهَجْ
والحَمْلُ: فى هذا لجُزْءٍ أُوّلٍ
فِى أُرْزِهِمْ فِى قِشْرِهِ السُّغْلِىِّ أَسْلِمْ جائزٌ هدا كِوِرْدِكَ مِنِ فَلَيْ(٧)
(١) الفتور .
(٢) فى المطبوعة: ((الهرج)). وصححناه من: ج، ك، وفى عامشهما: ((الجمق)).
(٣) فى المطبوعة: ((الحرج)) بجاء مهملة فى أوله، وأثبتناه بالجيم من: ج، ك، وجاء بها مشهما
فى شرح الجرج: آخر طلب، ولم نجد هذا الشرح فى كتب اللغة التى بين أيدينا . والأولى أن يفسر
الجرج: بالقلق والاضطراب . راجع الان ( ج رج ).
(٤) تقبض فى الجلد.
(٥) النار. وجاء فى المطبوعة: ((والشهر)) بالراء. وصوابه بالدال من: ج ، كـ.
(٦) فقر. وجاء فى المطبوعة: ((سلم صحيح ... ))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٧) فى المطبوعة :
لا جائز هذا كوردك من فاج.
فى أرزم فى قشره السفلى السلم
وأثبتنا ما فى: ج، ك، لكن جاء فيها: ((فى أرز فى قشره ... )) وأثبتنا ما فى المطبوعة،
والوزن به أم .
وقوله: ((فلج)) تغيره فى ماشية: ج: ((مصغر)). وفى حاشية: ك: ((صفر)). قال ق الان
( ف ل ح ): الفلج، بالتحريك: النهر، وقيل: النهر الصغير، وقيل: هو الماء الجارى)» ..

- ٢٦٤ -
ثَبَتَتْ لِبّ الشَّفْعِ شُقْمَتُه إلى
ووَفَةُ رَبِّ الرَّهْنِ تُبْطِلُ رَهْتَهُ
وخِيَارُ تَصْرِيةٍ يُمَدُّ إلى مُفٍ
سير الأقارِب لا يقرّ بذمّةٍ
ولُمُؤْجِرٍ كَسْحٌ لِبْرٍ مَعْ نَا
وَلَيْنْ وَهْتَ الدَّينَ يارَبَّ التَّقَى
سَقَهُ الُوَّلِّ لِلِلاَيّةِ سَالِيْ
لا يَنْظُوَنْ عَبْدٌ إلى مَوْلَاتِهِ
كلّا ولا. الَّمْسُوحُ بِنْظُرُ طَرْفُهُ
إِن ◌َّنَتْ كُفْوًّا وَعَيَّنَ غَيْرَهُ
وَكَذَاكَ يَنْقِدُ النُّكَاحُ نَعَمْ بَدْ
والُسْرُ قبلَ دُخُولِهِ بالمَهْرِ لَمْ
إِسْتَاطِهِ فَأَسِخْ لِقَولٍ ذِى نَعَيْ (١)
مِنْ قَبْلِ قَبْضِ فَاسْتَمِعْ وَدَعِ الهَرَجْ(٢)
ـىِّ ثَلاثَةٍ أيامٍ شهرٍ مِن حِجَمْ(٣)
: كَلّ ولو بِالفَرْضِ مِنْ قاضٍ عَرَجٌ(٤)
بأُوَةٍ هُوَ لازِمٌ وإنِ انْزَعَجْ
غَيْرَ الَّذِينِ يَصِحُّ فاتْبَحْ مَنْ عَمَجْ(٥)
مِنْ غَيرِ حَجْرِ الحَاكِمِ العالِى الدَّرَجْ
حِزْمٌ عَليهِ ذَا كَمَنْ غَصَبَ الجَرّجْ(٦)
لِلأجنّبِيَّةِ: إِن تَرَبَّنَ أَو دَرَجْ(٧)
أَعْنِى الوَلِيَّ تُجَابُ صاحِبَةُ البَرَجْ(٨)
تُورٍ فَدَعْ مَنْ قَال لَا ثُمَّ الْحَضَجْ(٩).
يُثْتِ خِيارَالفَسْرِ عِن ◌ِذاتِ الرَّجَجْ(١)
(١) فى المطبوعة :
إسقاطه فاصغ لقول ذى نتج
شفعته إلى
ثبتت له بالشفع
وأثبتنا ما فى : ج.، ك.
وقوله: ( نعج)» جاء تفسيره فى هامش: ج، ك: ((بياض خالص»
(٢) القلق. وجاء فى المطبوعة: ((اسما)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((يميل إلى)) وأثبتنا الصواب من: ج، ك.
(٤) ارتقى . وجاء فى المطبوعة :
:* مير الأقارب لا تعود بذمة *
وأثبتنا ما فى : ج ، ك، ولم تظهر لنا هذه المسألة التى انتظمها هذا البيت.
(٥) أسرع فى الید .
(٦) الأرض. هكذا بهامش: ج، ك، وفى الان (ج رج): ((الجرج: الأرض ذات الحجارة ..
والجرج: الأرض الغليظة )).
(٢) مشى .
(٨) يقال: برجت العين برجا : أحدق بياضها بالسواد كله.
(١٠) الحاجب ..
(٩) غضب .
--

-٢٦٥ -
قال الإمامُ وهكذا إعارُهُ
إِنَّ النُُّوزَ مِنِ القَرِينَةِ مَرَّةً
تَجِبُ الإجابةُ فى الوَلامِ كُلُّمَا
إن الكنائسَِ لا يُعادُ مُهَدَّمْ
نَقْلُ الثُّبُوتِ يجوزُ فِى الْبَلَدِ الذِى
البَيِّنَاتُ أَصَبْتَ لم تُنْتَعْ عَلَى الْـ
كُلَّ ولم تُطْلَبْ يَعِينٌ مِنه فى
وإذا وَكِيلُ مُؤَكْلٍ أَتَى عَلَي
إِنَّ الوَصِيَّةَ للأقارِبِ دَاخِلٌ
دارٌ وخُصْبْ هُدِّمَتْ وَتَكَتَّرَتْ
لا جائزٌ إن كان وَقْاً بَيْهُ
إِن خَلَّ واقِهُ مَسْجِدٍ قَوْمَا بِهِ.
بالِبَعْضِ فَانْهَمْ والطَّرِحْ قَوْلَالْهَمَجْ
للفَّرْبِ لِيسُ يُبِيحُ هَاجَرَكَ الزَّمَجْ(١)
. حَثْماً على ذى فَقَةٍ ومَنِ ارْتَمَجْ(٢)
مِنْها وإن هُوَ قَلَّ قَارَنَكَ الفَرَجْ
فيه الْقُضَاةُ الْقِذُونَ مِنَ الزََّجْ(٣)
قاضِى وذا قَوْلٌ به الحقُّ إِنْدَمَجْ
◌ُلَق القَضا دَعْ مَن لِذَا قَدْ ذَعَجُ (٤)
◌ِ لين يُعْزَّلُ فَاكْتُبَنْ ذَا فِى الدَّرَجُ(*)
فيها الأصُولُ مَعَ الفُرُوعِ ولا حَرَجْ
وأُخُصْرُ إنَ بَلِيَتْ وَقَارَنَهَ السَّحَجْ(٦)
باحَبَّذَا عِلْ كَذا الِ اخْتَلَجْ(٧)
كلتافيََّ يْلَعَ سَدًّا للرَّتَجْ(٨)
◌َرَتِيبَ أَنْصَفَ مَن إلى هذا ثَلَجْ(٩)
والوَقْتُ بَطْنَاً بعدَ بَطْنٍ بِقْتَضِى الـ
(١) فى المطبوعة: ((الريج)). وأثبتنا ما فى: ج، ك. وفى هامشهما: الغضب،
(٢) كثر ماله. هكذا بهامش: ج، ك. وفيهما بعد ذلك: ((ارج المال: كثر، لا : ارتمج
الرجل : كثر ماله)). انتهى. ورأيناه فى الان (رع ج ).
(٣) فى المطبوعة: ((الديج)). وصحجناه من: ج، ك. وفى هامشهما فى تفيره: «انزلق)).
(٤) فى الأصول: ((دعج)) بالدال المهملة. وصوابه بالذال المعجمة ، ليتجه إليه الشرح الوارد فى
هامش: ج، ك، قد جاء فيها: ((دفع)). قال فى المان (ذ ع ج): « النعج : الدفع الشديد .
وربماكنى به عن النكاح ... قال الأزهرى: لم أسمع الذعج لغير ابن دريد، وهو من منا كيره)).
(٥) الذى يكتب فيه. وجاء فى المطبوعة، ك: ((اعمى)) بالعين المهملة، وصوابه بالغين المحجبة.
من : ج ، وهو الذى تقدم فى المسألة .
(٨) الباب .
(٧) اهتر ..
(٦) القشر.
(٩) فى المطبوعة: ((قلج)). وأثبتنا الصواب من: ح، ك. وفى عامشهما: ((اطمأن)).

- ٢٦٦ :-
ومُبَيَّنٌ وَقٌْ عليه ليس يَحْ تَاجُ القَّبُولَ فَدَعْ مَقَالَ مَنْ مَشَجْ(١)
إن رَدَّ موقوفٌ عليه الوَقْفَ لا
وِقَبُولُ ذى نَظَرٍ لِوَهٍْ لِيسِ ثَرْ
يَرْتَدُّ فاترُكْ مَا يقولُ وإِن نَأَجْ(٢)
-طّ فَاسْتَمِحْ هذا وعَدُّ عَنِ الْهَزَجْ(٣).
هذا مَقَالُ مَا عَيْهِ مِنْ رَهَعْ(١)
كَلَّا وَلا يَرْتَدُّ إنَ هُو رَدَّهُ
وصَلَاتُنَا وسَلامُنَا أبداً عَلَى
مَنْ السَّمَوَاتِ الْعُلَى أَيْلًا غَرَجْ
طُوبَى لِمَنْ فِى حُبِّْ مَذَلَ الْمُهَجْ
وعلى الأكارِمِ آله وصحابِهِ
ذَكْرُ شَىْءٍ (٥) من مباحثه ولطائفه التى سَمِناها منه،
ولم يُودِعْها تَصَانِيفَه، ورُبَّما وُجِدٍ بعضُها بَخَطَّهِ فى مَجاميعه
اعلم أن بابَ مَباحثِه بحرٌ لَا سَاحِلَ له، بحيث سمعتُ بعضَ الُضلاء يقول: أنا أعتقدُ
أن كلَّ بحثٍ يقع اليومَ على وجهِ الأرض، فهو لَه، أو مُستَمَدٌّ من كلامِه وتقريراته التى
طَبَّقَتْ طَبَقَ الأرضِ .
ولما كان هذا شيئاً كثيرا، عَمَدْنَا إلى أُمُورٍ تمناها منه شفاهاً، ولم يُودِعها تصنيفاله،
فذكرنا [بعض](٦) ما خُضَرَّنا منها، ومنها ما هو موجودٌ بخَطَّهُ فِى مَجاميعه، ورأيتُ جَمْعها
هنا أثْبَتَ لذا وأَقَرَّ .
· جمعتُ الوالدَ [رحمه الله](٧) يقول وقد سُئِلِ عن العَلَقَةِ السَّوداء التى أُخْرِجَتْ
(١) فى المطبوعة: ((مج»، بالبين المهملة، وصححناه بالشين المعجمة من: ج، ك .. وفى
هامشهما : (( خاط ) .
(٢) تضرع. وسبق فى صفحة ٢٦٢
(٣) من الأغانى.
(٤) غبار .
(٥) فى: ج، ك: ((يسير). وأثبتنا ما فى : ت ، والمطبوعة.
(٦) ستعذ من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، ت.
(٧) لم يزد فى : ت.

- ٢١٦٧ -
من قلب النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فى صِغَره، حيث شُقَّ فُؤَادٌّه، وَقَولِ المَلكَ: هذا حَظّ
الشَّيْطانِ منك: إنّ تلك العَلَقَةَ خلقها الله تعالى فى ◌ُلُوب البَشَر، قابِلةً لما ◌ُلْقيه الشَّيطانُ
[فيها](١) فأزِيلَت من قَلِبِهِ صلّى الله عليه وسلم، فلم يبقَ فيه مَكانٌ قابِلٌ لأن يُلِقِىَ الشَّيخانُ
فيه شيئا .
قال: هذا معنى الحديث، ولم يكن للشيطانِ فيه(٢) صلّى الله عليه وسلم حَظَّ قَطُّ، وإنما
الذى نَفَاه المَثُ أمرٌ هو فى الحِمِلَاتِ البَشَرِيّة، فَأَزِيل القابِلُ الذى لم يكن يَلْزَمُ من حُصُولِهِ
حُصولُ القَذْفِ فى القَلْب ..
. قال: فإن قلتَ: فَلِمَ خَلَقَ هذا القَابِلَ فى هذه الذات الشريفة، وكان يُمكنُه أن
لا يَخْلُقَ فِها(٣) ؟
قلت: لأنه مِنْ جُمْلة الأجزاءِ الإنسانيّة، فخَلْتُهُ تَكملةٌ للخلق الإنانىِ، فلا بُلَّ منه،
ونَزْعُه أمرٌ رَبّانِيٌّ طرأ بعدَه .
وَرأيت بخَطّ الأخر، شيخِنا الإمام أبى حامد أحمد، سَأَّمه الله: أنه رأى الوالدَ فى النوم
على جَبَلٍ مرتفعٍ على بساتينَ عظيمةٍ، وأن بيد الأخ قِنْدِيلًا يضىء عليه، وهو يقرأ عليه.
هذا البحثَ، فظنُّ أنَّ القنديلَ انطفأ، فقال للوالِدِ: إن القِنْدِيلَ انطفأْ، مَرَّاتٍ ، فرفع
رأسه، وقال له: لا؛ قال: فتأمَّلتُ ،فإذا هو كما قال، ولكن كانت(٤) على الوالدِ أنوارٌ ضَغْفَ
معها(٥) نُورُ القِنْديل، فظننتُ أنه انطفأ، قال: ووقَع فى نفسى فى النّوم أن تلك الأنوار
بيرَ كات هذا البَحْث.
• سمعتُ الوالِدَ يقول، ثم نقلدُهُ من خَطّه، فى قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ ﴾
(١) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك ، ت .
(٢) فى المطبوعة: ((منه)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت.
(٣) فى: ت: «وكان يمكن أن لا يخلق فيها)).
(٤) فى: ت: ((كان).
(٥) فى: ت: ((منها)) ..

- ٠٢٦٨
إلى قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتْنَا آَتَبْنَهَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾(١) مَا نَصُّه: تكلَّم الناسُِ(٢) فى
تفسيرها كثيراً، وفهمتُ منها أن ذلك تعليمٌ من الله سبحانه لإبراهيم، عليه الصلاة والسلام،
لِلحُجَّةِ على قَومه، فأراه مَلَّكُوتَ السَّمواتِ والأرضِ، وعلَّه كيف يُحاججُ(٣) قومه،
ويقول لهم إذا (٤) حاجَجُهُم فى مَقامٍ بعدَ مَقام، على سَبيل التَّزُّل، إلى أن يَقْطَعَهم بالحُجّة،
ولا يُحتاجُ مع هذا إلى أن تَقُول: ألفُ الاستفهام محذوفة(٥)، ويُؤخَّد منه أن المَقُولَ على سبيل
التَّزُّل ليس اعترافاً وتسليماً مُطْلقً، وقولُ الفقهاء: تَسَلِيمٌ على سَبِيلِ التَّنْزُّل، معناه ٦] هذا،
أى إنه يقول: تُقُدِّر أن الخَصْمَ ذَطَقى به، فَلْينظُ(٧) مايترتَّبُ عليه .
وهذا]؟ الذى فهمتُهُ أرجو أنه أغْرَبُ من كُلِّ ما قِيل فيها (٨)، ويُرشِدُ إليه صَدْرُ
أَّ يهَ(٩) وعَجُزُها، أمّا صَدرُها فقوله: ﴿ وَكَذْلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ) وأمّا عَجُزُها فقوله:
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَ آتَيْنَهَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْيِهِ﴾.
• متعتُ الوالدَ يقول: يَذْبَغِى للمُصَلَّى فى الرُّكَوعِ عندَ قولِهِ: خَشَعَ سَمْعِى وَبَصَرَى،
وعَظْمِى (١٠) وشَعَرِى وَبَشَرِى، وما استَقَلَّ به قَدَمِى لله: أن يحرِصَ على صِدْقِهِ فى هذا الكلام،
بأن يكونَ الخُشُوعُ مُحقّقً فى القَلب ، ويظهرَ أَثْرُه فى هذه الأعضاء ، ليتحقَّق صِدقُ هذا
الخبر ، وإلا فالإخبارُ فى هذا الغام بين يدي الله تعالى ، على خلاف الواقع، صَعْبٌ ، إلا
أن يُرادَ أنها مُتَصوَّرَةٌ فى حالٍ مَن هو كذلك، وهو مَجازٌ .
(١) سورة الأنعام ٧٥ - ٨٣٫
.(٢) فى الأصول: ((الشيخ)). وأثجنا ما فى : ت.
(٣) فى المطبوعة: ((يحاج). والمنبت من: ج، ك، ت. وكلاهما صواب.
(٤) فى المطبوعة: ((ويقال له حاججهم)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت ..
. (٥) فى قوله: ( هذا ربى) وراجع تفسير القرطى ٧ / ٢٦
(٦) ما بين الحاصرتين سقط من: ج، ك، وأنتهاء من: ت، والمطبوعة.
(٧) فى المطبوعة: ((فنظر)، وأنبتنا ما فى: ت.
(٨) فى المطبوعة: ((فيه))، والمثبت من: ج، ك ، ت.
(٩) هكذا فى الأصول، وت. ولعل الصواب: الآيات.
(١٠) فى: ج، ك، ت: ((وعظامى)). وأثبتنا الصواب من المطبوعة، وهو من حديث طويل،
انظره فى صحيح مسلم ( باب الدعام فى صلاة الليل وقيامه. من كتاب صلاة المسافرين وقصرها) ٥٣٥

- ٢٦٩ -
• سمعت الوالدَ فى دَرْس الشاميّة العصرَ، يقول، وقد قيل له: كانت العادةُ قديماً
أن يذكُرَ المُدُرِّسُ(١) العَصْرَ، نُكْتَةً، فقال: إِذْ كُروا مسألةً، أُسْتَخْرِجُ (٢) منها نُكْتَةً.
فقلتُ أنا : الفُّكَاحُ بلا وَلِيَّ.
فقال على الفَوْر: النِّكَاحُ بلا وَلِيِّ باطِلٌ، لأن قولَه صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ
نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيْرٍ إِذْنِ وَلِيُّهَا فَنِكَاحُهَا بَطِلٌ)) إمّا أن يُرادَ به حقيقةُ اللفظ، أو صُورةٌ
التَّراع، وهو الحُرَّةُ البالغة العاقِلة، أو مُقَيَّدٌ بَقَيْدٍ يندرِجُ فيه، أو فى﴿ يَلْزَمُ منه، أو أحَدُ
هذه الأُمور الأربعة، أو القَدْرُ المُشترَك بين الأول والثانى، والأوّلِ والثالثٍ، والأوّلِ
والرابع ، أو بينَ الثانى والثالث، أو الثالثِ والرابع، فهذه أحدَ عِشَرَ قِسْماً، على تقدير
إرادة واحدٍ (٢) منها يَلْزَمُ ثُبُوتُ الحُكْم فى سُورة النُّرَاعِ، وواحِدٌ منها مُرادٌ، لأنه جلْزُ
الإرادةِ مع صلاحِيَة الَّلفظ له، وغيرُها مُنْتَفٍ بالأصل، فإذا(٤) قَتَ أَحَدُ المَلْزُومات الأحدَ
عشَرَ فِيْبُتُ(٥) اللازمُ، وهو أن النِّكَاحَ بلا وَلِيِّ بَاطِلٌ".
وأيضاً فاعتقادُ البطلان راجِحٌ؛ لأنه على أحدَ عشَرَ تقديراً، كُلُّها عليه دليلٌ، واحتِمالُ
الصّحّةِ على احتمالٍ واحدٍ لادليل عليه، فيكون مَرَجُوحاً، فاعتقادُ الصِّحّةِ مع ذلك ممتنعٌ؛
لأنه يَلزَمُ منه الترجيحُ بِلا مُرَجِّح، وهو باطِلٌ، فيكون اعتقادُ الصَّحّةِ باطلًّا، فَيُثْبُتُ(٦)
مُتَابِلُه، وهو اعتقادُ الْبُطلانِ.
• سمعت الوالد رحمه الله، فى دَرْس الغَزّالية، يقول، وقد سُئل عن الدَّليل على تَقَبِيلٍ.
المُصحّف : دليلُهُ القِياسُ على تَقَبيلِ الحَجَرِ الأسود، ويدِ العالم والوالدِ والصالحِ ، ومن
المعلوم أن المُصحَفَ أفضلُ منهم.
(١) فى المطبوعة: ((مدرس العصر). وفى: ت: ((فى الدرس العصر)). وأثبتنا ما فى:
ج ، ك .
(٢) فى: ت: ((ليخرج)).
(٣) فى المطبوعة: ((واحدة)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت.
(٤) فى: ت: ((وإذا».
(٥) فى المطبوعة: « يثبت)). وفى: ت: ((فثبت)). وأثبتنا ما فى : ج، ك.
(٦) فى: ت: ((ثبت)).

- ٢٧٠ -
وسَبُ تقبيلِ الحَجَرَ [الأسود](١) ماورَد أنه يَينُ اللهِ فى الأرض (٢)، وَالعادة
تَقَبْلُ يَينٍ مَن يُقْصَدُ ! كرامُه، فجُعِل إشارةً إلى ذلك، تعالَى الله عن التشبيه.
قال: وهذا معنَّى لطيفٌ فى تَقَبيل الحَجَر الأسود، والقُرآنُ صِفةَ الله، فهو
بذلك أحَقُّ .
سمعت الوالدَ يقول، فى قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ﴾(٣) إنه سَمِع
شيخه أبا الحسن الباجِىّ، يقول: لِمَ لَا قِيل: اتَّخَذَ هَوَاءُ إِلهَهَ؟ قال الوالِدُ: فمازلتُ
مُفُبِكِّراً فى الجواب مذ أربعين سنةً، حتّى تلوتُ ماقبلَها، وهو قولُه: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ)(٤)
إلى [قولهم)](٥) ﴿إِنْ كَادَّ لَيُضِلُّنَاَ عَنْ آلِهِتِينَ﴾(٦) فعلمتُ أن المرادَ الإلهُ المعبودُ(٧) بالباطِل،
الذى عَكَفُوا [عليه ](٨) وصَبرُوا(٩) وأشفَقُوا من الحرُوجِ عنه، جعَوه هَوَاهُمٍ.
سمعت الوالِدَ يقول: إبراهيمُ بن عبد الرحمن بن عَوْف، رُوِىَ له عن عمر بن الخطّاب.
(١) ليس قى : ث ..
(٢) قال ابن الأثير: ((هذا الكلام تمثيل وتخيل، وأصله أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل
يده، فكأن الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك، حيث يستلم ويثم» . النهاية ١٣٠٠/٥
.(٣) فى الأصول، ت: ((أفرأيت)) وهى بذلك الآية ٢٣ من سورة الجاثية، لكن المراد الآية
٤٣ من سورة الفرقان، وهى بغير الفاء ، بدليل الآيتين المذكورتين بعد، من سورة الفرقان. والمسألة
مذكورة فى فتاوى السبكى ٨١/١، وفيها: ((أرأيت)) على الصواب.
(٤) سورة الفرقان ٤١
(٥) لم يرد فى: ت. وفى فتاوى السيكى: (قوله)). وكلاهما منجه.
(٦) سورة الفرقان ٤٢
(٧) فى: ج ، ك، ت: ((المعهود الباطل)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، والفتاوى، لكن فيها:
(الباطل)».
(٨) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، ت، والفتاوى .
(٩: فى المطبوعة: ((وأصروا)). وأثبتنا ما فى: ج، ك ، ت، والفتاوى. وهو من قوله تعالى
فى الآية السابقة: «لولا أن صبرنا عليها».

- ٢٧١ -
وقال الواقِدِىُّ: لانعلم(١) أحداً مِن ولَدِ عبدِ الرحمن بن عوف رّوى عن عُمَرِ سَماعاً، غيرَه،
وكذلك قال يعقوبُ بن شَيبة (٢) .
قال الوالد: فى (٢) سَماعِهِ مِنِ (٤) عُمَر نَظَرٌ، لأنه تُوفِّىَ سنةً خمس أو ستَّ وتسعين،
وغُمِرُهُ خمسٌ وسبعون سنةً، فيكون عندَ وفاةٍ عمَرَ ، ابنَ أربعٍ، فكيف بِسْمَع(٥)؟
قال: وقد رَوَى له عن عُمَرَ البُخَارِىُّ والِّساتِىُّ، وذَكر روايته عن عُمر، عن البُخارِىّ
المِزِّىُّ فى ((الأطراف)» حديثَ «أَذِنَ عُمرُ رضى الله عنه لأزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،
فى آخِرٍ حَجَّةٍ حَجَّها )) ولم يُرَقّم له فى ((التهذيب)) إلا لنَّائِيّ(٦).
• نقلتُ من خَطِّ الوالدِ رحمه الله، وكنت أسمه منه :
(فائدة) قال الغَزّ الِىُّ رحمه الله، فى نِّةِ الصَّلاة: هى بالشُّرُوطِ أَشْبَهُ(٧)، وهذا ليس
تصريحاً بخلافٍ ، بل يَحْتَمِل أن يكونَ مُرادُه أنها ركنٌ يُشبه الشَّرطَ .
واعلمْ أن الفِعلَ المُجرَّدَ لاأَثَرَ له فى نظر الشَّرع فى العبادة، وإنما يصيرُ عبادةٌ بالنّة،
والنّةُ فيها أمران: أحدهما: قَصْدُ النّاوِى، والثانى: [الأثَرُ ](٨) الذى ينشأ عن ذلك
القَصْدِ ، فذلك الأثَرُ (٩) الناشى ء الذى يُكْسِبُ الفِعلَ صفةَ العِبادة، وهو كونُ الفِعلِ واقعاً
1
(١) فى: ت: ((أعلم)). وبا قى أصول الطبقات مثله فى خاوى السبكى ٥٤٧/٢، وكذلك فى
تهذيب التهذيب ١٣٩/١، وجعله من كلام يعقوب بن شيبة.
(٢) فى المطبوعة: ((شبة)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، ت، والفتاوى، والموضع المذكور
من تهذيب التهذيب ، وطبقات الحفاظ ، اليومى ٢٥٤
(٣) فى: ت: ((وفى)).
(٤) فى المطبوعة: ((عن)). والمنبت من: ج، ك ، ت.
(٥) فى: ت: ((جمع)). وانظر زيادة بحث فى الموضع المذكور من تهذيب التهذيب، وأسد
الغاية ٥٢/١
(٦) فى المطبوعة: ((الفائى)): والتصحيح من: ج، ك، ت. وما فى المطبوعة مثله فى الفتاوى
٥٤٨/٢، وفيها زيادة: ((وذلك يرد عليه)).
(٧) وردت هذه المسألة فى فتاوى السبكى ١٥١/١، ١٥٢، وتقدم كلام حولها فى ٢٥١/٩
(٨) زيادة فى المطبوعة، لم ترد فى: ج ، ك ، ت، والفتاوى.
(٩) فى الفتاوى: ((الأمر)).
ض

- ٢٧٢ - .
على وجه الامتثال، هو ركنٌ بلا شَكٌ، وهو مع الفِعل كلرُّوح مع البَدن، وتَوجُّهُ قَصْدِ
النّاوِى إلى ذلك خرِجٌ؛ لأنّ القَصدَ إلى الشىء غيرُ(١) الشىء، فمِن هنا أشْبَه الشَّرطَ.
ولهذا اشْتَبه الأمرُ، فى كونهارُ كناً أو شرطاً، وصحّ أن يقال: هی رُ کنُ باعتبارِ.
ذلك المعنى المُقَوِّم (٢) الفِعْلِ، الْغَارِنِ له، المُصاحِبِ له مِن أَوْلِهِ إلى آخِرِهِ، فهو رُوحُه
وقوامه، وصَحّ أن يقال: شَرْطٌ ، لذلك القَصْدِ القأْمِ بذات(٣) النّوِى، فهما أمران،
: أحدهما قائمٌ بذاتِ النّاوِى، والثانى صِفةٌ للفِعْل، فالأوّلُ مَرْطٌ، والثانى رُكْرٌ.
ولا تَتَّقَدُ(٤) أن النَّوِىَ يَقْصِدُ الفِعلَ الهجرَّدَ، وإنما يَقصِدِ الفِعلَ بوصْفٍ كونِهِ مَطلوباً
لربِ تعالى، وذلك الفِعلُ مُكْتَسِبْ(٥) مِن ذلك الوَصْفِ صِفةٌ يَنَصِبِغُ بها، كما يَتَصِبِغُ
الثَّوْبُ المصبوغُ، صَبْتُهِ جُزْء منه، والصَّبْغُ الذى هو فِلُ الفاعِل خارجٌ عنه، وتَرْطٌ فيه،
كذلك(٦) السِيادةُ.
وتأَمَّلْ إذا قلت: قمتُ إجلالاً لك، كيف صار القِيامُ مُكتسِباً صِفةَ الإجلالِ، ولولاها.
لم يكن إلا مُجَرَّدَ مُبُوضٍ، فتأثَّر القِيامُ وتَقَوَّم(٧) بالإِجلال، وأشبهُ شىء به الرُّوحُ والبَدِنَّ،
فالقِيامُ هو البَدَنُ ، والإِجلالُ هو الرُّوحُ، والقَصْدُ كُنَفْخِ الروحِ فِى البَدَنِ.
ومَنْ تَأْمَّل هذا المعنى لم يَتَخَالَّجْه(٨) شَكِّ فى أنها رُ كَنٌ مُعَارِنةٌ للفِعِل، مُقَوِّمَةٌ له،
داخِلَةٌ فى ماهِيَّةِ العبادة التى هى مجموعُ الفِعل المَنْوِيٌّ، وليست الْقَارَنَةُ خاصَّةً بالتكبير ،
(١) فى الفتاوى: ((عين)).
(٢) فى الفتاوى: ((المتقدم)).
(٣) فى: ج، ك، ت: ((بذلك)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، والفتاوى، ويشهد له ما بعده.
(٤) فى المطبوعة: ((يعتقد)). وأثبتنا ما فى: ج، د، ت، والفتاوى.
(٥) فى الفتاوى: ((يكتب)).
(٦) فى الفتاوى: «وشرطه فيه كتلك العبادة)).
(٧) فى المطبوعة: ((فيتأثر القيام وتقوم)). وأثينا ما فى: ج، ك، ت .. وفى الفتاوى:
(( فيأثر القيام ويقوم)).
(٨) فى الفتاوى: ((يخالجه)).

- ٢٧٣ -
فإن تلك مُتَارَنَةٌ ذِ كْرِيّةٌ، والمُعَارَنَةُ الحُكْمِّيّةُ حاصِلةٌ فى جميع الصلاة، ألا ترى أن(١)
القِيامَ إجلالاً، الإِجلالُ مُقَارِنٌ له، دائمٌ معه، وإن وصفناه بالخروج عن الماضِيّة فى التّقُل(٢)
فهو مِن جِهِةٍ دُونَ جهة ، وهو معه كالفاعلِ والمُنفِعِل(٣) ، إذا نظرتَ إلى الفِعل وجدتَ له
خرُوجاً مِن وَجْهٍ ، ودُخولًا مِنْ وَجْه .
• وجدت بخطِّ الوالد رحمه(٤) الله، وكنت أسمه منه: اختلف الناسُ فى حَرْطِ
الحُدَيْمِيَة: ((من جاءكَ مِنّا تَرُدُّه)) هل هو مخصوصٌ، أو منسوٌ فى النِّساء، بقوله تعالى:
﴿فَلاَ تَرْ جِعُوهُنَّ﴾(٥)؟
والذى اختاره(٦) أنه منسوخٌ، وفَخٌ العَقْدِ (٧) فى بعض المعقُود، مِنِ اللهِ تعالى، الذى
له أن يُحدِثَ من أمرِه ماشاء، ولا ينبغى أن يقال: إنه تخصيصٌ، لأن التخصيصَ بيانُ
المُرادِ، فيكون قد أُخْلِقَ فى العَقْدِ العامّ، وأُرِيدَ [ به](٨) الخاصُّ، والنبيُّ صلّى الله عليه
وسلّم يُغَزَّهُ عن أن يُظهِرَ فى المُقود خِلافَ مايُضِرِ.(٩).
ويَحْتَمِلُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أطلَقَ اللفظَ بأمرٍ الله تعالى، من غير إرادةٍ عُموم.
ولا خُصُوص، بل على مُرادِ الله تعالى، ثم جاء البيانُ مِن الله تعالى ، تخصيصاً مِن عندٍ
الله تعالى .
(١) فى: ت: ((إلى)). وما فى الأصول مثله فى الفتاوى.
(٢) فى المطبوعة: ((العقل)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت، والفتاوى.
(٣) فى المطبوعة: ((والمستفعل)). وفى: ج، ك: ((والمتفعل)). وأثبتنا ما فى: ت،
والقاوى .
(٤) فى: ت: ((رضى الله عنه)).
(٥) من الآية العاشرة من سورة الممتحنة .
(٦) فى المضوعة: ((أختاره)) بهمزة القطع، وأثبتناء بالوصل من: ج، ك، ت.
(٧) فى المطبوعة: (( ونخ العقد)). وأثبتنا ما فى: ج، ك ، ت.
(٨) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك ، ت.
(٩) فى: ت: ((ما يضمر صلى الله عليه وسلم)).
(١٨ / ١٠ - طبقات الشافعية)

- ٢٧٤ -
وجدتُ بخطّ (١) الوالد رضى الله عنه: كلُّ مَن زرَع أرضاً بَذْرِه (٢) ، فالزَّرِعُ له،
إلا أن يكونَ فَلَّاحاً يَزْرَعُ بِالْتُاسِمَةِ بينَه وبينَ صاحبِ الأرضِ، كعادة الشام، فإن الزَّرَعَ
يكون على حُكْم الْعَاسَمةِ ، على ما عليه عَملُ الشام(٣).
وأنا أراه وأرى وَجْهَه من جهة الفِقِه: أنّ(٤) الفّلَاحَ كَأنّه خَرجَ عن البَدْرِ لصاحب
الأرض، بالشَّرطِ المعلُومِ بينَهما، فَيَتْبُتُ على ذلك .
وإذا عُرِفٍ(٥) هذا، وتَعَدَّى شخصٌ على أرضٍ، وغَصبها وهى فى يدِ الفلاح، فزرعها
على عادته، لا نقول: الزَّرِعُ للغاصِب، بل المغصُوب منه، على حُكمِ المُقَاسَمة، وهذه فائدة
جليلةٌ تنفع (٦) فى الأحكام .
، وجدتُ بخطِّه رحمه الله، وكنت أسمعه منه: قوله تعالى: ﴿ يَا أَتُّهَا الَّذِينَ آ مَنُوا إِذَا.
تُْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَغْسِلُوا﴾(٧) هل الضَّيرُ فِى ﴿اغْسِلُوا﴾ للذين آمنوا، فيكونوا(٨)
مأمورين الآن بالفَهْل وقتَ القِيام، أو للذين آمنوا القائمين إلى الصلاة، لما دلّ عليه الشرط،
فلا يكونوا(4) مأمورين إلّ وقت القيام للصلاة(١٠)؟
وفِيْهِ بَحْثٌ، والأظهَرُ الثانى. وهذه قاعِدةٌ شريفةٌ، يَأْبنى (١١) عليها مَباحِثُ كثيرةٌ
(١) فى المطبوعة: ((بخطه رحمه الله)). وفى: ت: ((خطة رضى الله عنه)). والمثبت من:
ج ، ك ..
(٢) فى أصول الطبقات: ((يذه)). وأثبتنا الصواب من: ت، وفتاوى الكن ٤٣٩/١
(٣) فى المطبوعة: ((عمل أهل الشام)). والمثبت من: ج، ك، ت، والفتاوى.
(٤) فى المطبوعة: ((لأن)). وصححناه من: ج، ك، ت، والفتاوى.
(٥) فى: ت: ((عرفت)). وما فى أصول الطبقات مثله فى الفتاوى ..
(٦) فى المطبوعة: ((تقع)). وأنيتنا ما فى: ج، ك، ت، والفتاوى.
(٧) الآية السادسة من سورة المائدة. وقد وردت هذه المسألة فى قاوى السبكى ١٤٢٠،١٤١/١
.(٨) فى المطبوعة، والفتاوى: ((فيكونون)). وأثبتنا ما فى: ح، ك، ت. وهو على المنصب بعد
فاء السببية الميوقة بالاستفهام .
(٩) فى المطبوعة، والفتاوى: ((يكونون)). وانظر التعليق السابق ..
(١٠) فى المطبوعة: ((إلى الصلاة)). والمثبت من: ج، ك، ت، والفتاوى.
(١١) هكذا فى المطبوعة، والفتاوى، وفى: ج، ك ، ت: ((يبثنى)).

- ٢٧٥ -
ويشهَدُ لاختيارِ الثانى قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّسِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَُّوهُنَّ﴾(١)
خطابَقَ(٢) الأمْرُ مَادَلَّ الشَّرطُ عليه.
ومِنِ المباحثِ المتمَّمة به: إذا قلتَ: يازيدُ إذا زالت الشّمسُ فعَلِّ، هل هو مأمون
الآن، أولا يكونُ مأموراً إلّ وقتَ الزَّوال؟ وهو المُختار .
ولا يَرِدُ عليه أنّ نختارُ أن الأمرَ قديمٌ؛ لأنه لا يلزَمُ مِن قِدَم الأمرِ قِدَمُ كُونِهِ
مأموراً(٣) .
ولا يَرِدُ عليهِ [أَنَّا نختار](٤) قِدَمَ (٥) التَّعُّق؛ لأن التعلُّقَ بحسَبِه، فالتعلُّقُ إنما هو
بِفِعْله وفتَ الزَّوال، وبالتأمين وقْتَ القِيام، فهم بهذا القَيْدِ مُتَعلَّقُ الأمرٍ ، وم بدُونِ القَيْدِ
ليسوا مُتَعلَّقَ الأمْر .
ولا يَرِدُ عليه أنّا نختار فى قوله: إن طَلَعت الشَّمسُ فأنتِ طالِقٌ: أن الإيقاعَ الآن،
والوُقُوعَ عندَ الطَُّوعِ؛ لأنّا لانَعْنِى بالإيقاع إلّا إيقاعَ ما يقع عند الطَُّوع.
فافهَمْ هذا، فإنه مِن نَفَائِسِ المباحثِ، ولم أجدْه مَنْقُولًا، لكن حَرَّ كُنِى له قولُ
الشافعىِّ فى (٦) الآية: إن ظاهِرَها أن مَن قام إلى الصَّلاة، فعليه أن يتوضَّأَ. فَتَأَمَّلتُ (٧)
كلامَه، لم يقل: عليهم أن يتوضؤوا إذا قاموا إلى الصلاة. فانظُر، ما أنْفَعَ تأمُّلَ كلامِ العلماء،
رضى الله عنهم، لاسيماً إمامُ العلماء وخطيبُم، رحمه الله (٨). انتهى.
(١) أول سورة الطلاق .
(٢) فى المطبوعة: ((وطابق)). والابت من: ج، ك، ت، والفتاوى.
(٣) لم ترد هذه الفقرة كلها فى الفتاوى .
(٤) ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من: ج ، كـ ، ت ، والفتاوى.
(٥) فى الفتاوى: ((عدم)».
(٦) في الفتاوى: ((فى الأم)). وراجع كلام الإمام الشافعى هذا، فى الأم ١٠/١ (باب
ما يوجب الوضوء وما لا يوجب ) .
(٧) فى أصول الطبقات: ((فتأمل)). وأثبتنا ما فى: ت، والفتاوى.
(٨) فى المطبوعة: ((رضى الله عنه)). وفى: ت: ((رحهم انت)). وأثبتنا ما فى: ج ، !،
والتاوى .

- ٢٧٦ -
قلت: وقد تكلَّم الوالدُ فى ((تفسيره)» على هذا أيضاً، وأطال فيه ، ذَكَره عندالكلام
على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَجْتُ الرَّسُولَ فَقَدٌّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ
صَدَقَةٌ﴾(١).
• وجدت بخطِّ الوالد(٢) أحسن الله إليه: قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَ نُونَ﴾(٢).
قيل: إنهِ نَفْىٌ للحَصْرِ، فَلَا يَلِزَمُ نَفْىُ الحُزْن.
وجَوَابُهُ: على تَسلِيمِ أنَّ (هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ للحَصْرِ، تقديرُ (هُمْ) داخِلَةً على
﴿لَا يَحْزَ نُونَ) كما إذا دخل (٤) النَّقىُ على الفِعل المؤكَّد، يقدَّرُ التأكيد داخِلًا بعد الَّى،
لاَقَبْلَه، وما أشْبهَ ذلك، وقُدِّم فى اللفظ(٥) بِلا، ليُقابلَ(٦) بها ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)
و ﴿لَا﴾ مُسَلَّطة(٧) على ﴿يَحْزَ نُونَ) لا على الجُملة .
وسَبَبُ الخَصْرِ عندَ مَن يقول به يَخْتصُّ بالمُضارِعِ، لأنه الذى يُمكِّنُ أن يرفعَ الْفَاعِلَ،
الذى يمكن تحويلُه إلى الُبتدأ، مِثل: زيد يقومُ، أصله: يقوم زيدٌ، فاقتضى التقديمُ الحَصْرَ،
وهذا لایتأتى فى غيره .
سمعت الشيخَ الوَالدَ [رضى الله عنه](٨) يقول، وقدذكره فى ((النَّوادِرِ الهَمْدانيّة))(٩)
مِن تصانيفه: مِن قواعدِ الفلاسفة الفاسِدة أن الواحِدَ لايصدُرُ عنه إلا واحد، لأنه لوصدر
عنه أكثرُ من واحدٍ، فكونه مصدراً ((لج)) مثلاً مخالف لكونه مصدراً ((لب)) فالمفهومان
(١) سورة المجادلة ١٢
(٢) فى المطبوعة: ((بخطه)). والثبت من: ج، ك. وفى: ت: ((بخطه قدس الله روحه)»
(٣) سورة البقرة ٣٨، ومواضع كثيرة من الكتاب العزيز.
. (٤) فى المطبوعة: ((حصل)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، ت، وفتاوى الكن ٥٤٨/٢
(٥) فى: ت: ((النفى)). وما فى أصول الطبقات مثله فى الفتاوى.
(٦) فى المطبوعة: ((ليتقابل)). والمبت من: ج، ك، ت، والفتاوى.
(٧) فى المطبوعة: ((مالم)). وأثبتا ما فى: ج، أ، ب، والفتاوى.
: (٨) زيادة من: ت، على ما فى الأصول.
(٩) فى المطبوعة: ((الهبذانية»، بالذال المعجمة، وأنبتناه بالدال المهملة من: ج ، كا
وكذلك جاء فى ثدت مصنفاته المذكور بعد.

!
- ٢٧٧ -
إن كانا داخلين فى الذات، لَزِمِ التركيبُ، أو خارجين ◌َزِمِ التَّلسُلُ المتنِعُ، أو الانتهاء
إلى التركيب، إلى آخِرِ ما نَظَموه من الشُّبْة.
وهذا الذى قالوه بينه يَلْزَمُهم فى الواحد الصادِر ، مع كونه صادِراً عن الذات، والنَّسَبُ
عندَهُمْ تُبُورّة(١) ، فيقال لهم: الصادِرُ وتأثيرُ القادر فيه إما أن يكونا داخِین، أو خارجین،
أو أحدُهما داخلًا، والآخَرُ خارجاً، ويُنْقَضُ كُلُّ قسمٍ بما نَقَضوه به، فيقبيَّنَ(٢) فاهُ
كلامِهم [والله المستعان ](٣).
سمعت الشيخَ الوالدَ يقول، وقد ذَ كر قول عبدِ الغَنىّ بن سعيد الحافظ: إن الرجلَ
الذى أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فذكرأنه وَطِئْ أهلَه فى رمضانَ: سَلَمَةُ بنُ صَخْر
البياضِىّ، وأن ذلك كان نهاراً، وأنه أصحُّ من قولِ ابن إسحاقَ ((لَيْلًا)): إن ابن إسحاقَ
لم ينفرِدْ به، بل رواه التِّرْمِذِىُّ(٤) أيضاً، وحَسَّنه، وأن رِجالَ إسناده ثِقاتٌ، وأن المختارَ
عنده أنهما واقِتان، وأل حديث أبى هريرة فى الوِقاع، وحديثَ سلمة بن صخر.
فى الظِّهار .
قال: وسواء أ كان المُبْمُ فى حديث أبى هريرة هو سلمةً بنَ صَخْر، فيكون قد وقعت له
واقعتان، أم كان غيره .
• سمحت الشيخ الوالدَ يقول بعد أن ذكر اختلافَ النحاة فى (( لو)»: تتبّعتُ مواقع
(لو )) من الكتاب العزيز، والكلام الفصيح، فوجدت المستمرَّ فيها انتفاء الأول، وكونَ
وُجُودِه(٥) لو فُرِض ، مستلزِماً وُجود الثانى، وأما الثانى فإن كان الترتيبُ بينه وبينَ الأول
مناسِباً، ولم يَخْلُف الأوّلَ غيرُه، فالثانى مُنْتَفٍ فى هذه الصورة، كقوله تعالى: ﴿ نْ كَانَ
(١) فى المطبوعة: ((والسبب عند ثبوته)). والصحيح من: ج، ك، ت.
(٢) فى المطبوعة: ((يتبين)). والابت من: ج، لك، ت.
(٣) لم يرد فى : ت.
(٤) سنن الترمذى بشرح ابن العربى (تفسير سورة المجادلة، من كتاب التفسير) ١٢ /١٨٥،
١٨٦، وانظر أيضا تفسير ابن كثير ٣١٩/٤
(٥) فى: ج، ك، ت: ((وجودها)). وأثبتنا ما وى المطبوعة.

- ٢٧٨ -
فِيهِمَا آلْمَةٌ إِلَّ اللهُ لَفَسَدَنَ)(١) وكقول القائل: لو جئتنى لأكرمتك، لكنّ المقصود
الأعظم فى المثال الأول نَفْىُ الشَّرط، رَدًّا على مَن ادّعاه، وفى المثال الثانى أن الموجبَ لانتفاء
الثانى هو انتفاء الأول ، لا غيرُ.
وإن لم يكن الترتيبُ بينَ الأوّل والثانى مُناسباً، لم يدُلَّ على انتفاء الثانى، بل على وجوده،
من باب الأوْلى، كقوله(٣): (( إِسْمَ الْعَبْدُ صُحَيْبْ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللّهَ لَمْ يَعْضِهِ)» فإن المعصيةَ
منتفيةٌ عندَ عدمِ الحوف ، فعند الخوفِ أَوْلَى .
وإن كان الترتيبُ مُناسباً ولكن للأوَّلِ (٢) عندَ انتفائه فىٌ آخرُ يَخْلُفِهِ، مما يقتضى
وجودَ الثانى، كقولنا: لو كان إنساناً لكان حيواناً، فإنه عند انتفاء الإنسانيّة قد يخلفها
غيرُها، ممّا يقتضى وجودَ الحيوانّة.
قال: وهذا ميزانٌ مستقيمٌ مُطَرِدْ، حيث وردت (لو)) وفيها معنى الامتناع، وخاصِّيَُّها(٤)
فرضُ ماليس بواقعٍ واقعاً، إمّا فى الماضى والحال، وهو الأكثرُ، أو المستقبل، وهو قليل"،
كقوله(٥) :
ومِنِ دُونِ رَمْسَيْنَا مِنِ الأرضِ سَبْسَبُ(٦)
وادٍ تُلْتَقِى أَصْدَاوُّنَا بِعَدَ مَوْتِنا
لِصَوَتِ صَدَى لَيْلَى يَبَثَلُّ وَيَطْرَبُ(٧)
لَظَلِّ صَدَى صَوْلِ وَلَو كنتُ زِمَّةً
(١) سورة الأنبياء ٢٢
(٢) هو عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. على ما فى النهاية ٨٨/٢، ومعنى الليب ٢٨٥/١
( مبحث : لو ) .
(٣) فى أصول الطبقات: ((الأول)). وكانت كذلك فى: ت، ثم أصلحت بما أثبتناه، ووضعت
كرة تحت اللام .
(٤) فى الأصول، ت: ((وخاصتها)). وأثبتنا ما فى مغني اللبيب ٢٩٢/١، مع اختلاف السياق.
(٥) هو أبو صخر الهذلى. شرح أشعار المذلين ٩٣٨، وتسب البيتان لمجنون ليلى (قيس بن
الملوح ) ديوانه ٤٦، وانظر معنى اللبيب ٢٨٨/١
: (٦) فى المطبوعة: ((ومن دون جمينا)) وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت، وشرح أخبار الهذلين،
وديوان المجنون ، والمغى .
(٧) فى: ت: ((وإن كنت)). وكذلك فى: ديوان الجنون، والمقى. وأثبتنا ما فى: المطبوعة،
ج ، ك ، وشرح أشعار الهذليين .

- ٢٧٩ -
وقوله(١) :
عَلَىَّ وَدُونِ تُرْبَةٌ وصَفَائِحُ(٢)
ولو أنّ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ سَلَّمَتْ
إليها صَدَّى مِنْ داخِلِ القَبْرِ صَائِحُ(٣)
لَنلَّمْتُ تَسَلِيمَ البَشاشةِ أَوْزَنًا
إلى غير ذلك من الأمثلة .
وقد تَرِد (لو )) بمعنى ((إِنْ)) لمجرَّد الرَّبْط ، كقوله:
ولَوْ باتَتْ بِأَطْهارِ(٤).
فليست من هذا القِسم؛ لأنّ امتناعَ الأوّل غيرُ مقصودٍ فيها بوَجْه، وللاستقبال(٥) الذى
دَلّ عليه: « إذا حارَبُوا )) .
وإنكارُ كون ((لو)) امتناعيّةً جَحْدٌ للضروريّات، ودعوى ذلك مطلقاً منقُوضَةٌ
بما لاِقِبَل بِهِ ، والضابطُ فيه ماذكرتُ(٦)، وأنشد لنفسه:
بأوّلٌّ فى سابقِ الزّمانِ
مَدْلُولُ (لَوْ)) رَبْطُوُجُودِثانٍ
◌َّا بلا رَيْبٍ ولا تَوَهُمِْ
مَعَ انْفَاءِ ذلك الُدَّمِ
وليس غَيْرَ فَرْطِهِ مُصاحِباً
أمّا الجَوابُ إن يَكُنْ مُنَاسِبَاَ
بأنَّ كُلَّا داخِلٌ فَى العَدَمِ
فَاحْكُمْ له بالَنَّفْى أيضاً واعْلَ
أو لم يكُنْ مُناسِباً فواجِبُ " مِن ◌َابِ أُوْلَى ذاك حُكْمٌ لازِبٌ
(١) توبة من الحمير، أمالى القالى ١٩٧/١، ومغنى اللبيب ٢٨٩/١، وانظر معجم شواهد
العربية ٨٣
(٢) فى المطبوعة: ((ودونى جندل)). وكذلك فى المغنى. وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت، وأمالى
القالى .
(٣) زقا: صاح .
(٤) بعض بيت للأخطل ، تمامه:
قوم إذا خاربوا شدوا مازرجم
دون النباء ، ولو باتت بأطهار
ديوان الأخطل ١٢٠، وانظر معجم شواهد العربية ١٨٠
(٥) فى المطبوعة: ((الاستقبال)). وفى: ج.، ك: ((والاستقبال))". وأثبتنا ما فى: ن.
(٦) فى المطبوعة: ((والضابط فيما ذكرته)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت.

- ٢٨٠ -
مُنَاسِبْ سِواه قَدْ لا يُوجَدُ
وفى مُناسِبٍ له إذ يُفْتَدُ
مُمَتَنِعٌ وواجِبٌ ومُحْتَبَلْ
هذا جَوَابُ (لو)) بِتَقْسِيمٍ حَصَلْ
ومُعْظَمُ الْقَصُودِ فيما يَجِبُ
مثالُهُ نِعْمَ الّذِئْ لَوْ لم يَخَفْ
ومُعِظَمُ المُقَصُودِ فِى الْمُمْتَنِعِ
كَلَوْ يَكونُ فِيهِما تَرِيكُ
أو أنّ ذاكَ النَّفِىَ حَقًّا أثَّرًا
كَلَوْ أتيتَنِى لَكُنْتَ تُكْرَمُ
إثباتُهُ فِى كُلِّ حالٍ يُطْلَّبُ
لَمَا عَصَى إِلَّهَهُ ولا اقْتَرَفْ
بَانُ نَفْىٍ شَرْطُه الذى أُّعِى
لَفَسَدًا فالواحِدُ المَلِيكُ
فى عَدَمِ الذِى بَلِی بلا مِرًا
كَرَامَتِى لِمَنْ قَلَالِ تُعْدَمُ
قلت: وهذا ملخَّصُ ما ذكره فى [كتاب](١) ((كَشْف القِناع فى حكم (( لو))
للامتناع)» ولا أعرف الآنَ فى بلاد الشام نسخةً من(٢) هذا الكتاب، فلذلك كتبتُ هذا
لُيُستفاد ، فهو كما تراه فى التَّحقيق.
سمعت الشيخَ الإمام الوالد، رحمه الله، يقول، وقد سئل عن قول الشاعر(٣):
وأسْيافُنَا يَقْطُرْنَ مِنِ نَجْدَةٍ دَمَا
لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى
إنما قال: بالضُّحَى ، ولم يقل: بالُّجَى، لأنها إذا لَمَعَتْ وقتَ الضُّحَى كان أبلغَ وأدَلَّ
على عِظَمِها، فإن القليلَ يلَمَعُ فى اللُّجَى، ولا يلَمَعُ فى الضُّحَى إلا الكثيرُ(٤).
• سمعت الشيخَ الوالد رحمه الله يقول، وقد سُئل عن معنى ((الرُّضَّع)) فى(٥) قول
شَلَمة بن الأَّْوَع، رضى الله عنه، يخاطب الذين أخذوا لِقَاحَ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم،
حينَ رماهم بالِّهام :
(١) ليس فى المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك ، ت.
(٢) فى: ت: (بهذا)).
(٣) حسان بن ثابت، رضى الله عنه. ديوانه ٣٥/١
(٤) كأنه نظر إلى كلام قدامة بن جعفر، فقد جود وأحسن فى هذا المعنى الذى نبيه المؤلف لوالده.
راجع نقد الشعر ٢٦
(٥) فى: ت: ((من)

- ٢٨١ -
* واليَوْمُ يومُ الرُّضَّعِ(١) *
[ الرُّضَّع](٢): اللَّعام، أى اليوم يومكم أيُّهَا اللَّام، يقال: رَضِعَ يَرْضَع تَدْىَ أَمِّه،
بكسر الضاد فى ماضِيه، وفتحها فى مُضارِعِه، ورَضْعَ يَرْضِعُ، بالكسر فى مضارعه والفتح
فى ماضيه، عكس الأول(٣): إذا تَلَأَّم، والرجُلُ راضِحٌ: أى لثيمٌ .
ممتُ الشيخ الإمام يجيب، وقد سُئل عن خِنْدِفَ التى ذكرها العبّاسُ رضى الله
عنه فى قوله :
حَتّى عَلَا بِيتُكَ الْمُهَيْمِنُ فى خِنْدِفَ عْلِيَاءَ تَحْتَهَا القُّطُ(٤)
فقال: خِنْدِقُ(٥) هذه: امرأةُ اليَاسِ بِنُ مضر بن نزار بن مَعَدّ بن عَدنان، قال: وكانت
من سَراةٍ نساء العرب، وأخذ يذكر من نبّهًا(٦) ما يطولُ فرحُه ..
(١) قبله :
* خذما وأنا ابن الأكوع .
راع مغازى الواقدى ٥٤١ ( غزوة الغابة) وقسمى: غزوة ذى قرد، وصحيح البخارى (باب
من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه حتى يسمع الناس. من كتاب الجهاد) ٨١/٤، و(باب
غزوة ذات الفرد، من كتاب المغازى) ١٦٦/٥، وصحيح مسلم (باب غزوة ذى قرد وغيرها. من
كتاب الجهاد والسير) ١٤٣٣، واتهاية ٢٣٠/٢ . و((اليوم)» يروى بالرفع، على الابتداء،
ويجوز نصبه على الظرفية ، على أن اليوم : عنى الوقت والحين، حكاه سيبويه عن ناس من العرب. ذكره
الزمخشرى فى الفائق ١٧٣/٢
(٢) ساقط من المطبوعة، وأثبتعاه من: ج، ك ، ت. ومفرد الرضع: راضع ، كشاهد وشهد،
وسمى اللئيم بذلك لأنه الؤمه يرضع إبله أو غنمه ليلا، لئلا يسمع صوت حلبه. وقيل: لأنه يرضع الغنم
من ضروعها، ولا يحلب اللبن فى الإناء ، من لؤمه، وإنما يفعل ذلك لئلا يسمع صوت الحلب فيطلب منه اللبن.
انظر الموضع السابق من النهاية ، وغريب الحديث ، لأبى عبيد ٣٧٧/٤
(٣) فى الأول والثانى انات أخرى، انظرها فى النهاية والمصباح.
(٤) من قصيدة، تراها فى: أمالى ابن الشجرى ٣٢٧/٢، والاستيعاب ٤٤٧، وأحد الغاية.
١٢٩/٢ (ترجمة خريم بن أوس)، والفائق ١٢٣/٣، والرواية فى كل ذلك :
* حتى احتوى بتك اليمن من #
وكذلك فىالنهاية ١٧٠/١: ٢٩٥/٣، ٧٥/٥، ٢٧٥ (المواد: بيت، علا، نحنق، هيمن).
(٥) هذا لقيها، واسمها : ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، والخندفة: المشى فى
سرعة ، وذلك أن زوجها قال : علام تخندفین وقد ردت الإبل ؟ الاشتقاق لابن دريد ٤٢
(٦) فى المطبوعة: ((نبها)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت.