Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
مِن خَلِ مَبْدَانِهِ مَّلَيَعْضٍ أو يَقِفٍ
فماَ أَرى ابنَ سُرَيْج ◌ِ إِن يُناظِرْهُ
ولو أنَى مُزَّبِىُّ الفِقْهِ أَغْرَقَهُ
وقد أقام شِعارَ الأشْعَرِىِّ فها
ولم يَعُدْ قَطْرَةً فِى سُحْبِهِ الذُّرُفِ
يَشُكُّ يوماً ولا يشكُو مِنِ الزَّيفِ
وليس للسَّفِ حَدٌ يَستَقِيمُ بِهِ
ولو تَصَدَّى له أَلْقَاه فى الشَّلَفِ(١)
إذراحَ يَنْظُرُ مِن طَرْفٍ إِليهِ خَفِى (٢)
والكايسى غَدَا فِى عَيْنِهِ سَقَمٌ
فى قولِهِ إنما الدُّنْيا أبو دُلَفِ (٣)
مِن مَعْشَرٍ نَخْرُهُمْ أَبْقَاه شاعِرُهُمْ
● أفتى القاضى جلالُ الدِّين، وهو خطيبُ دمشق، فى رجُلٍ فَرَض على نفسه لولده
فَرْضَاً مُعيَّنا فى كلِّ شهر، وأذِن لأُمَّه حاضِفِتِه فى الإنفاق والاستدانة والرجوع عليه.
ففعلت ذلك ومات الآذِينُ(٤): بأن لها الرُّجوعَ فى تَرِكِتِه.
وتوقَّفَ فيه (٥) الشيخُ بُرعانُ الدِّين بن الفِرْ كاح؛ لقول الأصحاب إن نَفَقَةَ القَرِيبِ [لا] (٦)
تصير ديناً إلّا بقَرْضِ القاضى أو إذنه فى الاستقراض، فإن ذلك يَقْتِضِى عَدَمَ الرُّجوع ،
وقولهم: لو قال: أطْعِمِ هذا الجائعَ وعلىَّ ضَانُه، استحَقّ عليه، ولو قال: أعتِقْ عبدّك
وعَلَىَّ ألفٌ استَحقْ، يقتضى الرُّجُوع.
قلت : الأرجَحُ ما أفْتَى به القاضى جلالُ الدِّين ، مِنِ الرُّجوع.
(١) يعنى بالسيف: على بن أبى على بن محمد الأمدى، راجع ترجمته فى ٢٠٦/٨، وجاء فى: ج، كـ:
((يستقيم له))، وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٢) قوله: ((والكابسى)، جاء هكذا فى الأصول، ولم نعرفه .
(٣) يشير إلى قول على بن جبلة، المعروف بالمكوك، يمدح أبا دلف العجلى، الذى ذكر النجم !..
من نسله :
بَيْنَ مَغْرَاهُ ومُحْتَفَرٍ:
إنما الدُّنيا أبو دُلَفٍ
وَلّتِ الدُّنيا عَلَى أَثَرِهِ
فإذا وَلَّى أبو دُلَفٍ
ديوان على بن جبلة ٦٨
(٤) فى المطبوعة: ((الأب))، وأنيتنا ما فى: ج، ك.
(٥) فى المطبوعة: (( ه))، والمثبت من: ج، ك .
(٦) ساقط من المطبوعة، وأتبتناه من: ج ، ك .
(١١ / ٩ - طبقات الشافعية )

- ١٦٢ -
١٣١٩
محمد بن عبد الرحيم بن محمد
الشيخ صَفِىُّ الدِّينِ المِنْدِى الأَرْمَوِى*
المتكلِّم على مَذهَب الأشعرىّ .
متـ
كان من أعلمِ الناسِ بمذهبِ الشيخ أبى الحسن ، وأَدْراهم بأسرار. ،
بالأصْكين.
اشتغل على القاضى سراج الدِّين صاحبٍ ((التحصيل))(١).
وسَمِع من الفَخْرِ بِنِ البُخارِىّ.
روى عنه شيخُنا الذَّهبِىُّ.
ومن تصانيفه فى علم الكلام: الزُّبْدة (٢)، وفى أصول الفقه: ((النهاية))
والفائق(٤)، والرسالة السَّيفِيَّة(٥).
وكلُّ مُصنّفاته حَسَنةُ جامِعة، لا سِيَّمَا النّهاية.
# له ترجمة فى: البداية والنهاية ٧٥،٧٤/١٤، البدر الطالع ١٨٧/٢، حين المحاضرة
٥٤٤/١°، الفارس ١٣٠/١ - ١٣٢:، الدرر الكامنة ١٣٢/٤، ديول العبر ٨٣، ٨٤، شذرات
الذهب ٣٧/٦، طبقات الإستوى ٥٣٤/٢، مرآة الجنان ٢٧٢/٤، مفتاح السعادة ٣٦٠/٢، الواقى
بالوفيات ٢٣٩/٣.
وقد ورد فى هذا المرجع الأخير: ((محمد بن عبد الرحمن))، وكذلك فى حسن المحاضرة.
(١) فى: ج ، ك، ومفتاح السعادة: ((التلخيص))، وأثبتنا الصواب من: المطبوعة، والطبقات
الوسطى. واسم الكتاب: ((التحصيل مختصر المحصول)) فى أصول الفقه، اسراج الدين أبى اثناء
محمود بن أبى بكر بن أحمد الأرموى. راجع ترجمته فى الجزء الثامن ٣٧١.
(٢) سماها المصنف فى الطبقات الوسطى: ((زيدة الكلام)» ..
(٣) تمى : نهاية الوصول فى دراية الأصول، راجع فهرس المخطوطات المصورة، بمعهد
المخطوطات ٠٢٥٣/١
(٤) فى أصول الدين، كما فى الأعلام ٧٢/٧، وعبارة صاحب مفتاح السعادة تؤذن بأنه فى أصول الفقه.
(٥) فى المطبوعة: ((النفسية)). والتقط غير واضح، فى: ج، ك، فأنبتنا ما فى الطبقات الوسطى،
والتذرات. وفى الأعلام - الوضع السابق -: الرسالة العينية فى الأصول الدينية.

۔۔
- ١٦٣ -
مولده يبلاد الهند، سنة أربعٍ وأربعين وستمائة.
ورحل إلى اليمن سنةً سبع وستين، ثم حَجَّ وقَدِم إلى مصر ، ثم سار إلى الرُّوم،
واجتمع(١) بسِراج الدين.
ثم قدم دمشق، سنةً خمس وثمانين واستوطنها، ودَرَّس بالأتابكِيّة والظاهرية
الجُوَّانِيّة، وشَغّل الناسَ بالعِلم.
توفّى بدمشق سنةً خمسَ عشرةَ وسبعمائة(٢).
• وكان خَعلُّه فى غاية الرَّداءة، وكان رجلاً ظرِيفا ساذجاً، فيحكى أنه قال: وجدتُ
فى سُوقِ الكُتب مَرَّةً كِتَاباً بِخَطٍ ظَنَنْتُه أقبحَ مِن خَطِّى، فقاليتُ فى ثمنه، واشتريقه
لأحتَجَّ به على مَن يَدَّعِى أن خَطِّى أقبحُ الخطُوط، فلما ◌ُدتُ إلى البيت وجدتُهُ بِخَطِّى
القديم .
ولما وقع مِنِ(٣) ابن تَّيْمِيةَ فى المسئلة الحَمَوِيّة ماوقع، وعُقِد له المجاسُ بدار السَّعادة(٤)،
بِينَ يدَى الأمير تِنْكُزْ، وجُمِمت العلماء، أشاروا (٥) بأنّ الشيخَ الهنديَّ يحضُر، خْضَر،
وكان المِندىُّ طويلَ النَّفَس فى التقرير (٦)، إذا شرّع فى وَجِهِ يُقَرِّره لاَ يَدَعُ شُبهَةً
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وقرأ على سراج الدين)).
(٢) فى حسن المحاضرة وحدها: ((خمسين وسبعمائة)).
(٣) فى المطبوعة: ((لابن تيمية))، والمثبت من: ج ، ك.
(٤) كان ذلك، سنة خمس وسبعمائة . انظر هذه الأحداث فى كنز الدرر وجامع الغرر - الجزء
التاسع، وهو الدر الفاخر فى سيرة الملك الناصر ١٣٣ - ١٤٥، البداية والنهاية ٣٦/١٤ - ٠٣٨
(٥) فى المطبوعة: ((وأشاروا))، وأسقطنا الواو، كما فى: ج، ك.
(٦) الذى فى الكتب أن صفى الدين الهندى لم يستطع مغالبة ابن تيمية، ولم يجاره فى قوة الجدل.
وهذه عبارة ابن كثير: ((وحضر الشيخ صفى الدين الهندى، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا،
ولكن ساقيته لاطمت بحرا)». ويعلق الشوكاني فى البدر الطالع، على قول الصفى لابن تيمية: ((أنت
مثل العصفور)): ولعله قال ذلك لما رأى من كثرة فنون ابن قيمية وسعة دائرته فى العلوم الإسلامية،
والرجل ليس بكفؤ لمناظرة ذلك الإمام إلا فى فنونه التى يعرفها، وقد كان عربيا عن سواها)).

- ١٦٤ -
ولا اعتراضاً إلّا (١) قد أشار إليه فى التقرير، بحيث لا يتمُّ التَّقريرُ إلا وقد (٢) بَعُدَّ على
المَرِض مُقاوَمَتُه، فلمَّا شَرع يقوِّر أخذ ابنُ تَيْمِيَة يَمْجَلُ عليه على عادتِهِ، ويخرُجَ مِن
شىء إلى شىء، فقال له الهِقْدِىّ: ما أراك ياابنَ نْمِية إلا كالمُصْفُور، حيث أردتُ أن
أقبِضَه مِن مَكانٍ فَرَّ(٣) إلى مكانٍ آخر ، وكان الأميرُ تِمْكُرْ يُعَظِّم الهندىَّ ويستَقِده،
وكان الهندىُّ شيخَ الحاضرينِ كَلَّهم، فكلُّهم(٤) صَدَر عن رأيه، وحُمِس ابنُ تْمِيَةَ
بسبب تلك المسئلة، وهى التى تضعَّنت قوله بالجِهَة (٥)، ونُودِىَ عليه فى البَّد، وعلى أصحا به،
وُزِلُوا مِن وظائفهم .
١٣٢٠
محمد بن عبد الصَّمّد بن عبد القادر بن صالح
الشيخ قُطْبِ الدِّينِ السُّنْبَاطِئْ*
صاحبُ (تصحيح التعجيز))، و( أحكام المُبَعَّض)).
كان فقيهاً كبيراً، تخرجَتْ به المصريُّون.
سمع أبا العالى الأَبَرْقُوهِىّ، وعلىَّ بنَ نصر الله الصَّوَّاف، وغيرهما.
توفّى فى ذى الحجة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، بالقاهرة، ودُفِن بالقَرافة.
(١) فى المطبوعة: ((وقد))، وأسقطنا الواو، كما فى: ج، ك، وهو الأولى.
(٢) فى المطبوعة: ((إلا ويعز على))، وأثبتنا ما فى: ج.، ك. وقد ثبتت الواو فى الأصول.
والأولى حذفها كما سبق.
(٣) فى المطبوعة: ((يغرز))، والمثبت من: ج ، لك.
(٤) فى المطبوعة: ((وظهم،، وأتيتناه بالفاء من: ج، إن،
(٥) فى المطبوعة: ((تضمنت القول قوله)»، وأثبتنا ما في: ج، ك .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٠٤/١٤، حن المحاضرة: ٤٢٣/١، الدرر الكامنة
١٣٤/٤، شذرات الذهب ٥٧/٦، طبقات الإستوى ٢٢/٢، ٧٣، مرآة الجنان ٢٨٤/٤، النجوم
الزاهرة ٢٥٧/٩
و ((الخاطئ)) بضم السين: نسبة إلى سنباط، من أعمال المحلة، بالديار المصرية. راجع
حواشى النجوم .

- ١٦٥ -
• قولُ الأصحاب: إنّ الراهِنَ والُرِّْنَ إذا تَشَادًاً فى أن الرَّمنَ يكون عِندَمَنْ؟ يُسَلَّمُه
الحاكِمُ إلى عَدْلٍ، سُورَةُ اللَّشاحُجِ مَمَّ يُسألُ عنها، [فإنه](١) إن كان قبلَ القَبْض،
فالتسليمُ غيرُ واِجِب، وإجبارُ الحاكم إنما يكون فى واجب، وإن كان بعدَ القَّبض،
فلا يجوزُ نَزْعُهُ ممَّنَ هو فى يدِه، وكان السُّنْباطىُّ يُصوِّرُه فيما إذا وَضَاه عندَ عَدْلٍ،
فَفَسَق، فإنّ يدَه نُزَالُ، والرَّهنَ لازِمْ، فإن تشادًا حينئذ فيمَن يَكون نحتَ يده،
الَّجَه إجبارُ الحاكمِ، وكذلك لو رَضِيًا بَيَدِ المُرْدَِّن لدالته حينَ القَبْض ثم نَسَق،
ينبغى أن يكون كذلك .
١٣٢١
محمد بن عبد الغَقّار بن عبد الكريم القَزْوِينِىُّ
الشيخ جَلالُ الدِّين*
وَلَدُ صاحب (الحاوِى الصغير)) الشيخ نجم الدين (٢).
تفقّه على أبيه، وتوفّى سنةً تسع وسبعمائة .
(١) سقط من: ج، د، وأثبتناه من: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
* له ترجمة فى: الدرر الكامنة ١٢٧/٤، طبقات الإستوى ٠٤٥٣/١
(٢) تقدمت ترجته فى ٢٧٧/٨. وقال ابن حجر عن ((محمد)) هذا: ((وله صنف أبوه
(((الحاوى)) اختصره من الرافعى الكبير، حفظه جلال الدين محمد، وأثرأه)».
٢

- ١٦٦ -
١٣٢٢٠
محمد بن عبد المحسن [بن الحسن]
قاضى البَهَنَّا.
شَرَفُ الدِّينِ الأَرْمَنِىّ
مولدُه سنة اثنتين وسبعين وستمائة(٢).
وكان فقيها شاعِراً .
تُوفّى سنةَ ثلاثين وسبعمائة(٣)، ومن شِعره(٤)
مَناهِجُ العِلْمِ للإسلام فى الناس (٥)
إِنّ العَبَادِلَةَ الأَخِيَارَ: أَرْبَةُ
خَفْصِ الخليفةِ والخَبْرُ ابنُ عَّاسٍ
ابنُ الزُّبَير وإِنْنُ العاصِ وابن أبي
عن ابنِ عْرٍ وَلِوَهْمٍ أو لإِلْبَاسِ
وقد يُضافُ ابنُ مَسْمُودٍ لَهِمْ بَدَلَا
(١) ساقط من: ج، ك، وأثبتناء من: المطبوعة. ومن المرجعين التاليين:
* له ترجمة فى : الدرر الكامنة ١٤٦/٤، الطالع السعيد ٢٩٩ - ٣٠١.
وجاء فى أصول الطبقات: (( الأزشى)» بالزاى، وصوابه بالراء ، كما فى المرجعين المذكورين.
و((أرمنت)) بالفتح والسكون وفتح الميم وسكون النون، وتاء فوقها نقطتان: بلدة بضعيد مصر:
قريبة من قوص وأسوان، معجم البلدان ٢١٨/١.
.(٢) تقديرا، كما ذكر الأدقوى فى الطالع السعيد.
(٣) فى الدرر الكامنة: (٧٣٥)،، وفى الطالع السعيد، بالمبارة: «ست وثلاثين وسبعمائة
ونفيه إلى أن صاحب الطالع من معاصرى المترجم، وقد ذكر أنه أنشده بعض أشعاره.
(٤) اليات فى الطالع السعيد ٣٠٠.
(٥) رواية الطالم: ((فى الإسلام الناس»

- ١٦٧ -
١٣٢٣
محمد بن عبد اللطيف بن يحي بن علىّ بن تَمَام السُّبْكِىّ
الفقيه المحدِّث الأديبُ المُتُقِن(١).
نقىّ الدّين أبو الفتح
كان يِمْنْ جمع بين الفقه والحديث، ووضع أُخْمُصَه فوقَ النُّجوم مع سِنِّ حديث.
له الأَدَبُ الفَضْىّ، والألفاظ التى لو أَصْغَى الجدارُ إليها لَأَراد أن يَنْضَ .
وكان مُتَدرِّعاً جِنْبَبَ الُّقَى، مُتُورِّعاً حَلَّ مَحَلَّ النَّجم وارْتَفَى.
طَلَب الحديثَ فى صِغَرِه.
وسَمِع من أحمدَ بن أبى طالب بن الشِّحْنَة، وأحمد بن محمد بن علىّ العبّاسِىّ، والحسن
ابن عمر الكُرْدِىّ، وعلىّ بن عمر العِراقىّ(٢)، ويوسف بن عمر الخُتَّفِىّ(٣)، ويونُس(٤)
ابن إبراهيم الدَّبَابِيسىّ(٥)، وخَلْقٍ.
وأحضَرَه والِدُهُ عَلَى أبى الحسن على بن عيسى الفَيِّم، وعلىِّ بن محمد بن هارون المُقْرِئ،
* له ترجمة فى: البيت السبكى ٦٩، ٢٠، حسن المحاضرة ٤٢٦/١°، الدرر الكامنة ١٤٤/٤،
ذيول تذكرة الحفاظ ٥١، ٥٢، ذيول العبر ٢٤١، السلوك: القسم الثالث من الجزء الثانى ٦٥٩،
شذرات الذهب ١٤١/٦، طبقات الإستوى ٧٤/٢، مرآة الجزان ٣٠٧/٤، الوافي بالوفيات
٢٨٤/٣ - ٠٫٢٩٣
(١) فى الطبقات الوسطى: ((التفنن)). وفى الشذرات: ((المفنن)).
(٢) كذا فى المطبوعة، ك. وفى ج: ((العراق)) بالقاء. وقد راجعنا هذه النسبة فى تبصير الدقبه
١٠٠١، فلم تجده .
(٣) فى المطبوعة: ((الختى)). والتصحيح من: ج، ك، وتبصير المنتبه ٣٠٠، وشذرات الذهب
٩٧/٦، وذيول العبر ١٦٧. وقد عرفنا بهذه النسبة من قبل. راجع فهاري الأجزاء السابقة.
(٤) فى المطبوعة: ((يوسف)). والتصحيح من: ج، ك، وتبصير النقبه ٥٦٨.
(٥) فى المطبوعة: ((الديانى)). وقد أحمل التقط فى: ج، ك، فأنبتنا .افى التبصير، الوضع السابق.
ويقال له أيضا: ((الدبوسى)) بفتح الدال، وتشديد الباء مضمومة، وراجع ترجمته فى الدرر الكامنة
٥ /٢٥٥، وذيول العبر ١٦١، ١٦٢.

- ١٦٨ -
وأحمدَ بن إبراهيم بن محمد المَقْدِمِىّ، ويوسف بن مُظَفَّر بن كوركبك(١).
وأجاز له فى سَنة مولده الحافظُ أبو محمد الدُّنْيَاطِّ وَغَيرُ ..
وحَدَّثْ وَكَتَب بخَطِّه، وقَرأ بنفسه، وكان أستاذَ زمانِه فى حُسن قِراءةٍ الحديث،
صِحَّةَ وأداء واسترسمالا وبَيَاناً ونَفْعَةً.
وانتقَى على بعض شيوخِه، وخَرَّجَ لَعَمِّ والدِهِ جَدِّى، رحمه الله، مَشْيخةً خمناها
بقراءته .
وتفقّه على جَدَّه الشيخ صَدْر الدّين يحيى، وعلى الشيخِ الإمام الوالد، وبه مخرج
فى كلِّ فُنونه، وعَلَى الشيخِ قُطْبِ الدِّينِ السُّنْبَاطِىّ.
وقرأ النحوَ عَلَى الشيخ أبى حَيَّان، وكَمَّل عليه ((التّهيل))، وغيرَه، وكلاعليه
بالسَّمْعِ ..
وكان الوالدُ رحمه الله كثيرَ المحبّةِ له، والتعظيمِ لدِينِه وورعه وتقفنه فى العلوم.
دَرَّس بالقاهرة، بالمدرسة السَّيفيّة، وناب فى الحُكْم، ثم انتقل إلى دمشق، وذاب.
فى القَضاء عن الوالد، ودرَّس بالمدرسة الرُّكْنيّة(٢) وخَلَّفه صاحِبُ حمص.
وقد ذكره شيخُنا الذَّهِىُّ، فى ((المجم المُخْتَصْ)) وأثْنَى على عِلمه ودِينه
مولده فى سابع عشر ربيع الآخر، سنةً خمس(٣) وسبعمائة.
وتوفّىَ فى ثانى عشر ذى القَّعْدة، سنةَ أربعٍ وأربعين وسبعمائة، ودُفِن بقاسِيُون .
أخبرنا الحافظ أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف السُّبْكِىّ، بقراءتى عليه مِن حِفظى،
بقرية يَذْدا(٤)، مِن دمشق، أخبرنا أبو العباس الحَجَّار، وسِتُّ الوزراء.
ع :
وكتب إلىَّ الحَجَّارِ، قالا: أخبرنا ابنُ الرُّبَيْدِىّ، أخبرنا أبو الوَقْت، أخبرنا
(١) راجع الدرر الكامنة ٢٥٤/٥.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((الركنية الجوانية)).
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((أربع)).
(٤) فى المطبوعة: ((بلد))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، وإن جاءت الكامة فيهما من غير
فقط. ويقال لها أيضا: ((بلدان)). راجع معجم البلدان ١٠٢٥/٤.

- ١٦٩ -
الداؤُدِىّ(١)، أخبرنا الحقُّوى(٢)، أخبرنا الفَرَبْرىّ، [أنا: خ](٢) حدَّثَنَا (٤) محمد بن عبدالله
الأنصارىّ، أخبرنا حُميدٌ، أن أنَساً رضى الله عنه، حدّهم عن النبيَّ صلّى الله عليه وسلم،
قال: ((كِتَبُ اللهِ القِصَاصُ)) انفرد بإخراجه [خ](٥) من هذا الطريق، فرواه فى الصُّلح
والتفسير والدِّيات، مُطَوَّلًا ومختصَرا.
أخبرنا الفقيه الأديب محمد بن عبد اللطيف، بقراء تى عليه، أخبرنا علىُّ بن عمر الوانِيّ،
وأبو الُدى أحمد بن محمد العبّاسِىّ، قراءةً عليهما، قال الأول: أخبرنا عبد الرحمن بن مَكّىّ
الحاسبُ السِّبطُ، وقال الثانى: أخبرنا عبد الوهَّاب بن ظاهِرِ الأزدِىّ، ابن رَواج، قالا(٦):
أخبرنا الحافظ أبو طاهر .
ح: وأخبرنا قاضى القضاة شرفُ الدِّين أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله
ابن الحافظ عبد الغَنىّ المَقْدسىّ، وزينبُ بنت السكّال، وغيرُها، كتابةً، عن أبى القاسم
السِّبط ، إذْنًا، أخبرنا السِّذَفِىُّ، أخبرنا مكّىُّ بن منصور بن محمد بن عَلّان، أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسن بن أحمد الحِيرِىّ الجرشى(٢)، حدَّتنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّتنا
(١) فى: ج، ك: ((أبو الداودى))، والمثبت من المطبوعة. وانظر ترجمة ((الداودى)) فيما
سلف ٠١١٧/٥
. (٢) هو: عبد الله بن أحمد بن حمويه. انظر ١١٨/٥.
(٣) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك. وسيأتى نظيره قريبا، ومعلوم أن (( أنا))
اختصار: أخبرنا، أو أنبأنا. و ((خ)) رمز البخارى. و((الفربرى)) السابق هو راوية صحيح
البخارى عنه. واسمه: محمد بن يوسف بن مطر. راجع الباب ٢٠٢/٢.
(٤) فى المطبوعة: ((أخبرنا))، وأثبتنا ما فى: ج، ك. وهو لفظ البخارى. وسندل على موضعه
فى التعليقات التالية .
(٥) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك. و ( خ) رمز البخارى، وقد أخرجه فى
(باب الصلح فى الدية، من كتاب الشهادات) ٢٤٣/٣، (وباب تفسير قوله تعالى: ( يا أيها الذين
آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى) [ البقرة ١٧٨] من كتاب التفسير) ٢٩/٦. وراجع أيضا
( باب: والجروح قصاص، من تفسير سورة المائدة) ٦٦/٦.
(٦) فى المطبوعة: ((قال))، وأنبتنا ما فى: ج ، كـ.
(٧) فى العبر ١٤١/٣: ((الحرشى)). وفى الشذرات ٢١٧/٣: ((الحرسى)). وقد تقدمت
ترجمة المذكور فى الطبقات ٦/٤، ولم تذكر هناك هذه النسبة .

- ١٧٠ -
أبو يحيى زكريا بن يحيى بن أسد المروزِىّ ببغداد، حدَّثَنا (١) سُفِيان بن عُيَيْنة، عن
عاصم، عن زِرِّ بن حُبَيِشٍ، عن صفوان بن عَسَّال المرادِىّ، رضى الله عنه، قال: قال رجل:
يارسولَ الله، أرأيتَ رجلاً أحبَّ قوما(٢) ولم يَلْحَقْ بهم. قال: ((هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)»
أخرجه التِّ مِذِىّ(٣) ، عن ابن أبى معمر، عن سُفيان، فوقع لنا بَدَلّاً عالياً ..
وعن محمود بن غَيْلان، عن يحيى بن آدم، عن سُفيان، فوقع لنا عالياً بدَرَجَاتٍ ثلاث.
أنشدنى شيخُنا تقىُّ الدين أبو الفتح لنفسه، بقراء فى عليه، أرجوزته التى منها:
مُفَاضِلِ عن عِرْضِهِ مُكادِحٍ
اسمَعْ أُخَىَّ وصِيَّةٌ مِن نَاصِحِ
ولا قَرِيباً بل ولا مُجاِنِا(٤)
لاتُقْصِيَنَّ مَا حَمِيتَ صاحِبا
ولا تَكُنْ لِفَلَطَأْتِ بِالرَّصَدْ
ولا تُعَدِّدِ الكَلامَ فىِ أحَدْ
فَتْتَدِى فَقِدَ كُلِّ صَحْبٍ
ولا تُؤَاخِذْ مُذْنِباً بِذَأْبِ
وصاحِبِ الخَلْقَ عِلَى وِفِهِمْ
إِجْرٍ مع الناسِ عِلَى أخلاقِهِمْ
فذاك السائلِ داء قاتِلُ
ولا تُقَطِّبْ إن أتاكَ سائِلُ
فإنّ صَفْوَ الْوُدِّ بُضْحِى كَدِرا
ولا تكُنْ عَلَى سَّدِيقٍ مُكْثِرا
(١) فى المطبوعة، هنا وفيما يأتى: ((أخبرنا))، والمثبت من: ج، ك. وفيها: (ما))
وهو اختصار ما أثبتناه .
(٢) كذا فى المطبوعة، ك، وفى ج: ((ولما)). واللفظان واردان فى الحديث. راجع صحيح
البخارى ( باب علامة حب الله عز وجل، من كتاب الأدب) ٤٩/٨، والماشية الحالية.
(٣) فى الأصول: ((الزيدى)) وهو خطأ. والحديث أخرجه الترمذى، عن ابن أبى عمر،
فى (باب فضل التوبة والاستغفار، وما ذكر من رحمة الله لعباده. من كتاب الدعاء).
. صحيحه بشرح ابن العربى ٥٥/١٣، وابن أبى عمر: هو محمد بن يحي الغدنى، روى عن سفيان بن
عيينة، وروى عنه الترمذى. على ما ذكر ابن حجر، فى تهذيب التهذيب ٥١٨/٩.
والحديث أخرجه الترمذى أيضا، عن محمود بن غيلان، فى ( باب ما جاء أن المرء مع من أحب.
من كتاب الزهد) ٢٣٣/٩. والرواية فى هذا الموضع والذى سبقه: ((ولما يلحق))
(٤) فى المطبوعة: ((لا تغضين))، وأثبتنا ما فى: ج، ك .
(٥) فى المطبوعة: ((وصاحب الناس))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.

- ١٧١ -
ولا يَغُرَّنْكَ دَوامُ الصُّحْبَهْ. فما يَعُودُ القَلْبُ إِلَّ قُلَبَهْ
لا تَسْمَعَنْ فِى صاحِبٍ كَلاما لا تُلْقِيْنْ لَامْرَأَةٍ زِماما
وهى طويلةٌ، اقتصرنا منها على ما أوردناه.
وأنشدنى لنفسه أيضاً، وكتبت بها على ((جُزء)» خرَّجَتُه، فى الكلام على حديث
«المُبَابِعَيْنِ بِالْخِيارِ)).
يُشْا بِهُ فِى النُّورِ ضَوْءُ النَّارْ
يُصَنِّفُ فى كُلِّ يومٍ كِتَاباً
بأَنْسابِهِم ◌ِعَلِىِّ النَّجَارُ
وأنتَ فِمِنْ سَادَةٍ يَنْتَمُونَ
حديثُ الخِيارِ رَواهُ الخِيارْ
فحُقَّ لمادِحِكُمْ أن يَقُولَ
وأنشدنى لنفسه أيضاً، وكتبت بها على ((الأربعين)» التى خَرَّجُها(١) زمن الشباب:
لأهلِ العِلْمِ ذا فَضْلٍ مُبِينٍ(٢)
أُجَدْتَ الأربعين فدُمْتَ تاجاً
لما بَرْجُوه فِيكَ قَرِيرَ عَيْنٍ
وأضْحَى الوالدُ النَّدْبُ المُرَجَّى
وقد جاوَزْتَ حَدَّ الأرَبَعِينِ (٣)
وأرجو أن أراكَ رَفِيعَ قَدْرٍ
وأنشدنى أيضاً لنفسه [ مِن لفظه](1) تضميفاً للبيت الثالث:
ورأَى عَنِّى الشَّسَلِّى فَلاحا
عَرَف العاذِلُ وَجْدِى فَلاَحَى
وهِلالٍ رامَ قْلِى فلاحا
عَن غَزالٍ فاقَ جِيداً وظَرْفً
فاحْجُبُوا عَن مُقَلَتَىَّ المِلاحا
عَلِّمُونِى كيف أسْلُو وإلّا
(١) فى المطبوعة: ((خرجها))، وأثبتنا ما فى: ج، ك .
(٢) فى المطبوعة: ((أخذت الأربعين ..... فضل متين))، والمثبت من: ج، ك.
(٣) . أخوذ من قول سحيم بن وقيل الرياحى - على اختلاف فى رواية البيت -:
وقد جاوزت حد الأربعين
وماذا يدرى الشعراء منى
راجع الأصمعيات ١٩
(٤) زيادة من : ج، ك ، على ما فى المطبوعة .

- ١٧٢ -
وأنشدنى أيضا لنفسه أبياتاً مفيدةً، نظمها فى أسماء الخلفاء، وهى:
كما قلتُه تُدْعَى الَِّيبَ الُحَصِّلَا(١).
إذا رُمْتَ تَعْدَادَ الخَلَائِفِ مُدَّهُمْ
عَقِيقٌ وفارُوقٌ وعُثمانُ بَعْدَهُ.
سُليمانُ وافَى بَعْدَه ◌ُمَرْ وِلا (٣)
علىُّ الرِّضَا مِنِ بَعْدِهِ حَسَنْ تَلَا
مُعَاوِيةٌ وابنُ الزُّبَيرِ أخو العُلا
بُعَاوِيةٌ ثم إِبْنُهُ وحَفِيدُهُ
وَمَرْوانُ بِتَلُوهِ ابْنُهُ وَوَلِيدُهُ
يَزِيدُ هِشْامٌ وَالوَِّيدُ يَزِيدُهُمْ
وسَفَّاحٌ المنصورُ مَهْدِىٌّ ابْتَدِئُ
وأعْقَبَ بالمأمُونِ مُعْتَصِمٌ عَد!
ومُنْتَصِرٌ وَالْمُسْتَمِينُ وَبَعْدَهُ
ومُْتَمِدٌ يَقْقُوهُ مُعْتَضِدٌ وعَنْ
وبالقاهِرِ الرَّاضِىِ نََّوَّضَ متْقٍ
وطائِعُهم للهِ بَاللهِ قادِرٌ
وُسْتَرْشِدٌ وِالراشِدُ الْمُقْتَّفِى بِهِ
وظاهِرُهُمْ مُسْتَنِصِرٌ قد تَكَمَّلُوا
ومُسْتَنِصِرٌ أو حاكمٌ وَابْتُهُ وَلَمْ
فدُونَكَها مِّ بَدِيهاً نَظَمْتُها
بِسَفَاهُمْ بِإبراهيمَ مَرْوانُ قَدْ مَلا
وهادٍ رَشِيدٌ لِلأَمِينِ تَكَفَّلا(٣)
بوائقِهِ يَسْتَقِعُ المُتَوَكِّلا
لُْتَزِ المَغْلُوِّ بالمُمْتَدِى انْقُلا
سنا الُكْتَفِى يَتْلُوهُ مُقْتَدِرْ سَلَا
وبالله مُسْتَكْفٍ مُطِعٌ تَفَضَّلَا(٤)
وقَعُهُم بِالْمُقْتَدِى اسْتَظْهَرَ العُلا"
ومُسْتَنِجِدٌ والمُسْتَغِى نَاصِرٌ خَلَا
بِمُسْتَعْصِمٍ فى وَقْتِهِ ظَهَرَ البَلا
يَقُمْ وائِقٌ حَتَّى أَنَى حَاكِمُ الملَا(٦)
فإنْ آتِ تقصيراً فَكُنْ مُتَطَوِّلا(٧)
(١) فى: ج، ك: ((أعداد الخلائف))، والمثبت من: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) ولا: تسهيل ((ولاء)، أى: متابعة. يقال: والى موالاة وولاء: تابع.
(٣) فى المطبوعة: ((مهدى ابنه))، وأثبتنا ما فى: ج،ك، والطبقات الوسطى. وفيها: ((بفاح)).
(٤) فى المطبوعة: ((يعرض متق))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والطبقات الوسطى. وفى:
ج، ك: ((وثانيه متكف))، وأثبتنا ما فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة: ((وطائعهم الله ثم بالله قادر)). والتصحيح من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٦) فى المطبوعة: (أوحاكما))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٧) فى المطبوعة: ((فإن أتى تقصير)). والتصحيح من: ج، ك، والطبقات الوسطى.

- ١٧٣ -
وأنشدنى (١) شيخُ الإسلام [الوالد](٢) رحمه الله)، عند سماعِه هذه الأبيات [مِّى](٣):
أَجَدْتَ تَقِىَّ الدِّينِ نَظْهَا وَمِقْولًا ولم تُبْقِ شَأْواً فى الفَضَائِلِ وَالُلا(٤)
فَمَنْ رامَ نَظْماً للأَمَّةِ بَعْدَهَا بَرُومُ مُحالًا خاسِئاً ومُجَمَّلا(٥)
خَطَر لى فى وقتٍ أن أنظِمَ فى الخُلفاء، وأضُمَّ خُلفاءَ الفاطِمِيِّين وخُلفَاءَ المَغَارِبة،
فتذْ كَرتُ قولَ الوالدِ : إنّ مَن رامَ نظماً لهم بعدَ أبى الفتح يكون خاسِئاً مُجَهّلا، فقات:
رجُلٌ صالحٌ وقد أنطقه الله، فأحجمتُ .
وكتب إليه الشيخُ الإِمامُ [الوالد](٦) رحمه الله، وكنّا على شاطىء البحر، وتأخَّر
عنّا أبو الفتح بالقاهرة؛ لاشتغاله بوفاةٍ والدته ، رحمها الله تعالى:
وأحَرَقَ لِ قَلْباً وشَيِّبَ لِ فَوْدَا
تَلَّ ◌َفِىَّ الدِّينِ عن نَقْدِ مّن أوْدَى
سُرورٌ وَآَلَى لا يُواصِلُها عَوْدَا
لقد بانَ عنَّا مُذْ تَرَكَّلَ شَخْصُها
وجارَتهَا أُمَّى وأوْلاهُمَا جَوْدًا(٧)
سَّقَى اللهُ تُرْباً ضَمّها غَيْتُ رَحْمَةٍ
شِعارِى عَسى أَنْدِى مُكَرَّمَةً خَوْدَا(٨)
ولو كان حُزْنٌ نافِعاً لجَمَلْتُهُ
ولا مَطْلَباً أُرِجُوهُ كَلَّا ولا رَوْدًا(٩)
ولم نزل قَصْداً لشىء سِواهُها
(١) فى المطبوعة: ((وأنشدنا))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ك. وفى الطبقات الوسطى: ((وأنشدنى رالدى رضى
الله عنه لنفسه ، مخاطبا أبا الفتح
٠٠٠.
(٣) زيادة من : ج، ك، على ما فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((ولم تبق شارا)). والتصحيح من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((يؤم محالا)).
(٦) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج ، ! .
(٧) فى المطبوعة: ((وأولادها)). والتصحيح من: ج، ث. و((الجود)) بفتح الجيم وسكون
الواو : المطر الواسع الغزير .
(٨) لم يرد هذا البيت فى المطبوعة، وأتيتناه من: ج، 4: والخمود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة.
(٩) صدر البيت مضطرب الوزن .

- ١٧٤ -
فراجِعْ وَكُنْ بالصَّبْرِ والحُمْمِ والرِّضًا عن اللهِ للبَلْوَى تَذُودُ به ذَوْرَا(١)
وكُنْ جَبَلًا ذَا قُوَّةٍ شاِخًاً طَوْدا
ولا تُبْدِ ضَعْفاً إنَّ عِلْمَكَ قُدْوَةٌ
أُرَى كُلَّ بَيْضا مِن بِعادِكَ لِى سَوْدًا
واقْدَمْ إلينا إنَّ أَحْدَ قائلٌ
أحمدُ المذكورُ هو الأخِ شِيخُنا شيخُ الإسلام أبو حامد أحمد، وهذا النَّصْفُ(٢) نَظْهُهُ
فكتب الشيخُ أبو الفتح الجواب:
وَمَنْ حازَ مِن وَصْفَتِ الْعُلَا سُؤَدَدَاً عَوْدَا(٣).
أيا ◌ُسِناً بَدْءًا ومُسْتَأِْفاً عَوْدَا
وفَيَضُ نَدَى كَفَّيِهِ عَمَّ الوَرَى جَوْدًا(٤)
ومَنِ عِلْمُه بَحْرٌ تَزَايدَ مَدُّ.
وأمَّكَ بالإِذعانِ إذ قُدْتَهِ قَوْدًا
مَلِكْتَ زِمامَ العِلْمِ فانقاد طائِماً
وجارَيْتَ أربابَ البَدِيعِ بِمَنْطِقِ
وأرسَلْتَ سِحْرًا يُطْرِبُ السَّمْعَ نَفْتُهُ
وسَلَّيْتَنِى عن ذاهِبٍ أحْرَقَ الحَشاء.
وغادَرَ مِّى أَسوَدَ الشَّعْرِ أبْيَضَاً
فَرَّدْتَ نَارَ الشَّوقِ إذْ زادَ وَقْدُها
عَلَوْتَ بِهِ قُمَّا وَفُقْتَ بِهِ أَوْدَا(٥)
وخَمْراً تَذُودُ الهَمَّ عن خاطِرِى ذَوْدَا
وأذهَبَ عن قْسِ لَسَرَّةَ إِذْ أَوْدَى
كما كُلُّ بَيْضًا مِن تَنَائِهِ لِى سَوْدًا(٦)
وخَفَّقْتَ حَمْلَ الْوَجْدِ إِذ آدَنِى أَوْرَا(٧)
(١) فى المطبوعة:؛ ((تزود به زودا))، والمثبت من: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((التصنيف))، وأثبتنا ما فى: ج، ك. ويعنى نصف البيت.
(٣) بماشية ج، ك: (العود: الطريق القديم، وربما قالوا: سؤدد عود: أى قديم)).
(٤) شرحناه قريبا .
(٥) فى المطبوعة: ((به ودا))، والمثبت من: ج، ك، وجاء بخاشيتها: ((.أود بن صعب بن
ضعك المشيرة بن مذحج، يقسب إليه الأوديون)). وانظر جمهرة ابن حزم ٤١١.
(٦) فى المطبوعة: ((ثنائيه)). وفى ج، ك: ((تآنيه)) .. ولعل ما أثبتناه صواب. ويقويه
ما سبق من قول السبكى: ((كل بيضاء من بعادك)). والبعاد والثنائى بمعنى واحد.
وزدنا (( لى)) من ج.، ك، وبها يستقيم الوزن .
(٧) فى المطبوعة: ((آ بى أودا)). والتصحيح من: ج، ك. وفيهما: ((أبو زيد: آدنى الحمل
يؤودی أودا : أنقلنی »

- ١٧٥ -
دُعَائِكَ خَيرٌ لا أوارى به رَوْدَا(١)
وأفْرَحْتَنِى لمَّا دَعَوْتَ لَهَا نَفِى
وأذْ كَرْ تَنِى أُمَّا لَهَا الفَضْلُ ثابِتٌ
فمِن [بَعْدِها] لا أُجِّجَتْ نَارُ قْلِبِهِ
لِأَنْ تركَتْ مِن بَعْدِها جَبَلًا طَوْدا
ولا شَيِّبَ اللهُ الكَرِيمُ له فَوْدَا(٢)
◌َُودَ قَناةٍ كُلَّما بقيت عَوْدَا(٢)
وعاشَ مُقِيماً فى عُلاَ وسَادَةٍ
ومَثَّمَهُ بِالسَّيِّدَيْنِ كِلَيْهِما
٠٫٠٠٠
وعاشُوا لإنعامٍ يَقولُ حَسُودُهُمْ
وثالثُهُم لا يَخْتَشِى للرَّدَى كَوْدَا(٤)
لِرُؤْيَتَهِ لَا خَفَّفَ الله لِى فَوْدَا(٥)
لَدَيَكُمْ نجَاءتْ تَنْجَلِى لَكُمُ خَوْدَا .
فخُذْها ◌َرُوساً ثُرِّقَتْ بِمَحاسِنِ
ولا وَطِئْتُ نَجْداً ولا صاحبَتْ سَوْدًا(٦)
عَلَى العَرَبِ المَرْبَاءِ تُبْدِى نَاسَةٌ
فذلك قَصْدِى لانُضارًا ولا ذَوْدًا(٧)
ولا يَنْبَغِى إلّا القَبولُ. فإِن يَكُنْ
(١) فى ج ، كـ: ((وأفرحتنى)) بالقاف، وأثبتناه بالفاء من المطبوعة. وفيها: ((لا أوازى به
زودا)»، وأثبتنا ما فى : ج ، ك .
(٢) ما بين المحاصرتين ليس فى المطبوعة، وأنبتناه من ج ، ك، وبه يستقيم الوزن. وجاء فى
المطبوعة: ((فردا)). والتصحيح من: ج، ك. وبحاشيتهما: ((فود الرأس: جانبه)).
(٣) فى المطبوعة: ((تعود فتاة))، وأثبتنا ما فى: ج، ك. والفعود من الإبل: ما اتخذه الراعى
الركوب وحمل الزاد والمتاع. والقناة: من قنوت الفم: إذا اقتنيتها لنفك لا للتجارة. والعود: الممن
من الإبل . راجع الان (عود - قعد - قا ) .
(٤) بحاشية ج، ك: ((كاد يكود كودا: قارب)).
(٥) فى المطبوعة: ((لا حقق الله لى قودا))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك. وفى حاشية ج:
(«يقال: قعد بين الفودين: أى بين العداين. جعل الذى يقلب الحاسد كالعدل المحمول)).
(٦) عجز البيت غير واضح الفقط فى: ج، ك. وأثبتناه هكذا من المطبوعة. وجاء بحاشية ج :
(( السود، بفتح السين [فى] شعر خداش بن زهير العامرى)).
وقد رأيناه فى اللسان ( س ود) قال: « والسود، بفتح السين وسكون الواو، فى شعر خداش
بن زهير :
يدى لحكم والزائرات الحصبا
لهم حيق والدود بينى وبينهم
هو جبال قيس ) .
وقال ياقوت فى معجمه ١٨٣/٣: ((الود، بفتح أوله: جبل بنجد، لبنى نصر بن معاوية.
وقيل : السود : جبل بقرب حصن فى ديار جشم بن بكر» .
(٧) الذود : القطيع من الإبل .

- ١٧٦ -
فَبَدُكُمُ قَدَ هاَ عن مِثْلِهَا عَوْدًا(١)
وإن لم تَفَعْ بِلَوْقِعِ الرَّخْبِ مِنكُمُ.
تَضَمّنه التَّصرِيعُ مِن قَولِهُ عَوْدا
وقد جَمَعْت كلّ القَوافِى سِوى الذِى
وكتب إليه القاضى شِهابُ الدّين ابنُ فَضْلِ الله، يُعَزِّبه فيها ، أبياتً، منها:
تَظْهَرُ اللواحِدِ فِى وَحْدِهِ (٢)
مُصِيةُ الفَاقِدِ فى نَقْدِهِ
وَكُلُّ مَن طَالَتْ بِهِ مُدَّةٌ
وما عَلَى المرء إذا لم يَمُتْ
لو كان يُغْنِيه عليه البُكَا
فِيمَادُنا المَوْتُ فَمَا لا دْرِئٍ
وإنما الأيّامُ مَعْدُودَةٌ
وكلُّ مَن حامَ عَلَى مَوْرِدٍ
وسائِقُ المَوْتِ بِنا مُزْعِجٌ
كَم وَلَدٍ يَبْكِى عَلَى والِدٍ.
فَقَدْ تَساوَى فى الثَّرَى أَوَّلُ
ليس بَيْنَ العَبْدِ مِن سَيِّدٍ
مَنْ سَلَّمَ الأمرَ إِلَى رَبِّهِ
فَنَقْصُه فى مُنْتَبَى حَدِّهِ
مِن مَيِّتٍ قد صارَ فِى لَحْدِهِ
لكانَتِ الأَنواه مِن مَدِّهِ
يَفِرُ فى المعادِ عنِ وَعْدِهِ
لا يَغْلَطُ الإنسانُ فِى عَدَّهِ
مَصِيرُهُ يَأٍْ إلى وِرْدِهٍ
وكلُّ مَن يَسْعَى عَلَى جُهْدِهِ.
ووالدٍ يَبْكِى عِى وُلْدِهِ
وَآخَرٌ قد جاءَ مِن بَعْدِه (٣)
كَلَّا ولا السَّيِّدِ مِن عَبْدِهِ
فازَ بما يَرَجُوهِ مِن قَصْدِهِ
بِذَمِّهِ إن شاءَ أو حَمْدِهِ
كُلُّمْرِئٍ مِنَّا سَيَلْقَى الرَّدَى
(١) الهود: التوبة والرجوع ! يقال: هاد يهود هودا.
(٢) قوله: ((الواحد فى وحده)) هو هكذا فى الأصول، بالماء المهنة. وترى أن صوابها بالجيم،
فى الكلمتين. والوجد: ما يجده الرجل فى قلبه من حزن أو طرب. وقد جاء هذا فى شعر أبى العلاء،
قال يرثى، وهو مطلع قصيدة :
.
أُحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِ صَبْرُ كُمِيدُ النَارَ فِى زَنْدِهِ
شروح سقط الزند ١٠٠٦، ويلاحظ تأثر ابن فضل الله أيا الملاء، فى هذه القصيدة، بحرا
وقافية وموضوعا .
(٣) فى: ج، ك: «فى الورى أول)، وأنبتنا ما فى المطبوعة.

- ١٧٧ -
فاسْمَعْ أيا الفتح وُقِيتَ الرَّدَى
مِثْلُكَ مَن يَلْقَى الرَّدَى صَائِرًا
فَقَدْتَ أمَّا بَرَّةٌ لم يَزَلْ
ماتَتْ وأبْقَتْ مِنْكَ فِينا فَتَّى
وهى طويلةٌ، فأجابه بأبياتٍ مثلها:
لِلّهِ دُرّ فاقَ فى عِقْدِهِ
أَرْبَى على الزَّهْرِ غُلْوًا كَمَا
فأنْمَشَ الصَّبَّ وقد كادَ مِنْ
فَأَىُّ فَضْلِ جادَ فى وَبْلِهِ
مِن الَقَرِّ الأفْرَفِ المُرْتَغَى
شِهابِ دِينِ اللهِ رَبِّ النَّدَا
أَحْمَدَ مَن عَمَّ الوَرَى فَضْلُهُ
ذِى القَلَ الأعْلَى الذى حَدُّهُ
يَصْنَعُ إن مَرَّ عَلَى طِرْسِهِ
أُخْرُفُه إن بَرَزَتْ فى الدُّجا
ولا تُثِرُ الغارَ مِنِ زَنْدِهٍ(١)
مُحْتَسِباً للأُجْرٍ فِى نَقْدِه (٢)
كَوَكَُّهَا الُشْرِقُ فى سَعْدِهِ (٣)
كمِثْلٍ ماء الوَردِ مِن وِزْدِهٍ
جاء مِن المولَى إلى عَبْدِهِ
عَلَاشَذًا الزَّهرِ شِّذَا رَنْدِهِ
أحزانِهِ يَهْلِكُ فِى جِلْدِهِ
وأىُّ ◌َجْرٍ زادَ فى مَدِّهِ
يَكْشِفُ صَعْبَ الأمْرِ مِن شَدِّهٍ
وجامعِ الوَقْدِ عَلَى رِنْدِهِ
فَأَجْمَعَ الناسُ عَلَى حَمْدِهٍ
كصارِمٍ جُرِّدَ مِن عِمْدِهِ
ما يَصْنَعُ النَّائِرُ فِى بُرْدِهِ
عادَ صباحاً جُنْعُ مُسْوَدَّهِ
وكتب إليه القاضى صلاحُ الدِّين [ الصَّغَدِىُّ](٤) أبياتاً، منها سؤال:
مُبالَغَتان فى اسْمِ الفاعِلِيَّة
تَقرَّرَ أَنَّ فَعََّلًا فَعُولًا
وما اللهُ بِظَلَّمِ البَرِيَةْ
فكيف تَقُولُ فيما صَحَّ مِنْهُ
(١) فى المطبوعة: ((ولا استطرت النار))، والمثبت من: ج، ك.
(٢) فى ج، ك: (( من فنده))، والمثبت من المطبوعة.
(٣) فى ج: «الشرف»، وأنبتنا ما فى المطبوعة ، ك .
(٤) زيادة من: ج، ك، على ما فى المطبوعة، والخطر القصيدتين بتمامهما فى الوافى ٢٨٦،٢٨٥/٣.
(١٢ / ٩ - طبقات الشافعية)

- ١٧٨ -
سِوَى نَفْىِ الُالَّئَةِ القَوِيَّهُ
أَيُعْطِ القَولُ إنْفَكَّرْتَّ فِهِ
طَهُوُرٍ وَهْوَ رأىُ الشَّافِعِيَهْ
وكيف إذا توضَّأَنَا بماء
وذاك خِلافُ قَوْلِ المالِكَيَّة
أَزَلْنَا الوَصْفَ عنه بِغَرْ دِ فْلِ
فأجابه بأبياتٍ منها:
ومَن جاءَ الحُرُوبَ بلا سِلاحٍ
وأيضاً
فَظَلّامُ كَفَرَّارٍ
وقد يُنْفَى القَلِيلُ لِقِلَّةٍ فى
وقد يُنْحَى به التكثيرُ قَصْدَاً
كَمَنْ عَقَد الصَّلاَةَ بِغَيرِ نِّهْ
.(١)
عقد بأتِي بَمَعْنَى الظالِمِيَهْ(
فَوائدِهِ: بِنَّفْىِ الأَكْثَرِيَّة (٢)
لكثرةِ مَن يُضاِمُ مِنِ البَرِيَّهُ
وأمَّا قولُهُ مَأَ طَهُورٌ
ونُصْرَتُه
لَقُولِ المالِكَيّهْ
٣ ٠ (٣).
لفاعليّة
وساغَ مَجِيْتُه
فياء عَلَى مُبالَفَةٍ فَعُوْلٌ
لكَثْرةِ مَن يَرُومُ الطاهِرِيَّة(٤)
وقد بُنْحَى به التَّكثيرُ قَصْدَاً
وقد سَمِعْنا من أبى الفتح، خُطبتَه الفائقةَ التى ألقاها أولَ يومٍ تدريسِهِ بِالرُّ كَّتِيّة
لَمْأ قدِم مصر ، ومطلعُها ::
الحمدُ لله ناصر الَلَكِ الناصر الدِّين الحنينىّ، وَمُمْضِى عَزَاءُهِ ومُشَيِّد أركانِهِ، القائم
بالشّرع المُحمّدِىّ، ومُقَوِّى دَعَائِهِ، وُمُخَصِّص أهلِ التّقوى بُلَى مَاحَظِيَتْ(٥) أهلُ التّقصير
بِمَعَالِه، وجامِعِ شَعْلِ المُقَيْن بمكارِمِه، وشامل جمْع الُوقِنِين بمَرَاحِمه، والمُتُفضِّلِ
(١) فى المطبوعة: ((فظلام كثزار)). وفى ك: ((كبار)»، وأثبتنا ما فى: ج. ورواية الواقى:
(كزاز)).
(٢) الرواية فى الوافى:«للة فى)). وراجع الكلام فى هذه المسألة، فى البحر المحيط ١٣١/٣،
عند تفسير قوله تعالى: (وأن الله ليس بظلام للعبيد) سورة آل عمران ١٨٢.
(٢) فى الوافى: ((وشاع)).
(٤) فى المطبوعة: ((التكثير فضلا))، والمثبت من: ج، ك، والوافى، وفيه: ((وقد ينوى به).
وهو أولى لما سبق من قوله: ((ينحى» فى البيت الرابع.
(٥) فى المطبوعة: ((ماخطب))، وأنيتنا ما فى : ج، ك.

- ١٧٩ -
مُخـ (١) ما أشبة أواخِرَه بأوائله ، ورِبْح
عَلَى مَن التجأ إليه، واعتمد فى أموره عليه، بنجحٍ(١)
ما أَشْبَه فَوَاتِحَه بخَوَائِهِ .
أحمدُهُ عَلَى مَنَّ حَلَّى الأعناقَ بقَلَائِدِهِ، وجَلَّل الأيدِى بِقَواْتِهِ، وَبَذْلٍ (٢) ما أبداه
نَظَرُ جَوْدِهِ بُتراكمِه، إلّا أَعادَهَ بَحْرُ جُودِهِ بِمُقْلَاطِه، وفَضْلٍ أثارَ شَمسَه فى ظَهِيرَةٍ(٣)
الآمالِ حقَّقها بقَواصِده، وأطلَع قَمَرَه فى دُجُنَّة الأوجال(٤)، فدَفَها بقَواصِعِهِ.
وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا الله، وَحْدَه لاشَرِبِكَ له، فَهادَةً يُمِيُها اليَقِينُ بُخَوافِيه،
والإِخلاصُ بقَوادِمِه(٥)، ويُنَبَُّها القَلْبُ، فما اللائمُ فيها بِمُلُاِئِه، ولا السَّالى بِمُسالِمِه،
ويُقِرُّ بها اللَّسانُ على تَمَرِّ الأوقات فَيَعْشْو إلى أنوارِها فى الليلِ بطارِقِه، ويَرَنُو إلى أنوائها
فى الصُّبْحِ بسائمِهِ(٦).
وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، أرسله والكُفَرُ قد أُطَلَّ بِتعاضُدِ.(٧) وتَعَاظُمِه،
والباطِلُ قد أَضَلَّ بَتَزَاءُمِه(٨) وَلاجُمِهِ، فلم يَزَلْ صَلّى الله عليه وسلم حتى أذهبَ جيشَ
الباطِل بعواصِفِهِ وعَواصِمه، ونَصَرَ جُنْدَ الحَقِّ بصَوَاهِلِه وصَوارِمه، صلّى الله عليه وسلم،
وعلى آلهِ وأصحابِهِ، صلاةٌ يُرْبِى (٩) نَشْرُها على المِسْكِ ولَطَاعِهِ، وتَجُرُ (١٠) ذَيْلًا على نَشْرٍ
الرَّوْضِ وباسِمه.
(١) فى المطبوعة: ((تبجح)). والتصحيح من: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة، ك: ((وبدل)) بالدال المهملة، وأثبتناه بالذال المعجمة من : ج.
(٢) فى: ج، ك: ((طهره))، وأنبتنا ما فى المطبوعة .
(٤) فى ج، ك: ((الأوحال)) بالماء المهملة، وأثبتناه بالجيم من المطبوعة.
(٥) فى الأصول: ((بحوافيه ... بقواديه))، وهو خطأ. والقوادم: الريش فى مقدمة جناح
الطائر . والخوافى : ضد القوادم .
(٦) فى المطبوعة: ((بنائه))، والمثبت من: ج، ك.
(٧) فى المطبوعة: ((لتعاضده))، والمثبت من: ج، ك.
(٨) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ك: (( بتراجه».
(٩) فى المطبوعة: ((يربو))، وأثبتنا الصواب من : ج، ك.
(١٠) فى المطبوعة: ((ويجر)). والمثبت من: ج، ك.

- ١٨٠ -
منها: أمّا بعدُ فإنّ غَرِيبَ الدَارِ وإن(١) نالَ مَناطَ الثُّرَيّا فَيَكْفِى أن يُقال: غَرِيب،
وَكَمِيدَ المزار ولو تَبَيَّْ لِهِ مَّبَيّا ها لَه فى الراحةِ منهم (٢) نَصِيب، ولِمِشَقَّةِ الغُرْبة ازدادت
رُتْبَةُ الهِجرة فى العبادة، وثَرُّفَتَ الوَفاءُ حتى جاءِ: (مَوتُ الغَرِيبِ شَهَادَةٌ)) والغُرْبَة
كُرْبَةٌ ولو كانت بينَ الأقارِب، ومُفارَقَةُ الأوطانِ صَعْبةٌ ولو عن سَمِّ العَقارِب، وأنّى
يُقاسُ بِيلَادِ الغُرْبَة وإن شَرُفَ قَدْرُها وعَذُبَ قَرَابُها:
(٢)
وأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِى تُرابُ
بلاد ربها فِيطَتْ عَلَى تَمَامِى
والخطبةُ طَويلةٌ فائقة اقتصَرْنا منها على ما أوردناه ..
سمتُ الشيخَ قِيَّ الدّين أبا الفتح يقول: أسمُ كلاب بن مُرَّةَ جَدِّ النبيّ صلَّى الله
عليه وسلم: الُهَذَّب، وعَزا ذلك لابن سَمد، وهى فائدةٌ لم أجِدْها فى شىءٍ من كُتِب السِّيرَ.
• رأيت فى القطعة التى عَمِلها شيخُنا تقىُّ الدِّين أبو الفتح شَرْحاً على ( التنبيه))،
فى باب الزكاة أن السائمة إذا كانت عامِلَةً فالذى يَظهَرُ عنده ما صَخَّحِه الْبَغَوِىُّ مِن وُجُوبٍ
الزّ كاة فيها بحصُول الرِّفق بالإِسامة وزيادةٍ فائدة الاستعمال، خلافاً للراقىّ والنَّووىّ،
حيث ضَحَّحا أنه لازكاةَ فيها .
ثم تكلم أبو الفتح على مارواه الدارَقُطْنِىّ، من حديث علىّ رضى الله عنه، مرفوعا:
(( لَيْسَ فِى الْمَوَامِلِ صَدَقَةٌ)) وضعفه وأجادَ فى تعليلِهِ.
و [ هذا](٤) الذى عَمِله أبو الفتح، مِن ( شَرْح التنبيه))، حسنٌ جدًّا، حافِلٌ جامع،
مع غاية الاختصار، وقد أكثر فيه النقل عن الشيخ الوالد، وزينه بمحاسنٍ ( شرح
المنهاج)) وحيث(٥) يقول فيه: قاله شيخُنا أبقاه الله، يُشير إلى كلام الوالد رحمه الله،
فى (( شرح المنهاج))، أو غيره من تصانيفه.
(١) فى المطبوعة: ((ولو))، والمثبت من: ج، ث.
(٢) كذا فى الأصول. ولعل الصواب: (( من)).
(٣) يروى لجارية، ولأبى الفضير الأسدى، وارتاح بن قيس الأسدى. راجع اللسان (نوط -
تم) وسط اللآلى ٢٧٣، ٢٧٣
(٤) زيادة من : ج ، ك، على ما فى المطبوعة.
(٥) فى المطبوعة: ((حيث))، وزدنا الواو من: ج)، كُ.