Indexed OCR Text

Pages 121-140

ء
- ١٢١ -
وغادِيَةٍ كالطَّوْرِ يُحْسَبُ جَرْسُها جَوَادًا رأى الخَيْلَ العِرابَ فَحَمْحَها
الغادِياتُ رواجِياً
تحملُ إليها
يحطُّ بأغوار البلاد حياءها
وإن كنتَ فى القُرآنَ أنْقَنَ حافِظٍ
فَمَنْ جَعَلَ الأَحْزَابَ تِسمين آيَةٌ
ومَن جَعَل الفُرْقَانَ مِن بَعْدٍ فَاطِرٍ
وعَمَّنْ رَوَى ابنُ الحاجِيَّةِ وَحْدَهُ
ومَن خَفَّفَ الهَمّزاتِ فى سُورةِ النِّسا
ومَن زادَ فى مَدِّ الحُروفِ وَهَمْزِها
ومَن قال فى القُرآنِ عِشْرونَ سَجْدَةٌ
وَمَن شَدَّد النُّونَ التى قَْل ربّهِ
ومَن وَصَل الآياتِ جَحْدًا لِقَطْعِهِا
ومَنْ حَذَف التاآتِ من غيرِ عِلَّةٍ
وإن كنتَ ذَا فِقْهٍ بدينِ مُمَّدٍ
فَمَنْ جَعَل الإِجْمَاعَ فى البّيْعِ حُجَّةً
ومَنْ رَدَّ ما قالَ ابنُ عَبَّاسَ عامِدًا
وماذا يَرَى النُّعْمَانُ فى أهلِ قَرْيَةٍ
وكيف تَرَى رَأْىَ ابنِ إدريسَ فى فَتَّى
جَناها لِيَكْسُوهُنَّ وَشْياً مُنَّنَا(١)
وقد صافَحَتْ مِن قَبْلُ نَشْرًا ومِرْزَمَا
وأُدْرَى بأصنافِ الخِلافِ وأَنْهَما
وزادَ على النِّسِينَ عَشْرًا فَتَمَّما
وصَيَّر قبلَ الكَهْفِ شُورَةً مَّرْيَمَا
قَرًا آيَةً حتّى على الناسِ قُدِّما
ولَّيْها فى المَنكَّبُوتِ وأُدْفَما(٢)
على ابن كَثِيرٍ أو أمال المُفَخَّما
وسِتٌّ وَيَرْوِى ذِكَ عَمَّنْ تَقَدَّما
وخَقَّفَ لكنَّ التى بَعْدَهَا رَمّى
ومَدَّ الضُّحَى مِن بَعْدِ مَا قَصَرَ السَّا
وأنكَرَ فى القرآنِ تَضْعِيفَ رُبَّما
على ذِكْرِهِ صلَّى الإلهُ وسَلَّما
وصَّه فى الصَّرْفِ طبا مرنما (٣)
ودانَ بما قال ابنُ حَفْصِ تَوَقُّما
أقاموا إماماً للأنامِ مُخَدَّا(٤)
عَصَى وغدا فى فِعْله مُتَأْنِّهما(٥)
(١) فى المطبوعة: ((رواجتا حناها))، وفى: ج، ك: ((رواحنا حماما)) بإعمال الكلمة
الأخيرة . ولعل ما أثبتناه صواب .
(٢) فى المطبوعة: ((حقق الهمزات))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٣) كذا بالخاء المعجمة فى المطبوعة، وفى ج، ك بالمهملة، ولم نعرف كلا الحرفين.
(٤) فى: ج، ك: ((أُصل قرية))، وأنيتنا ما فى المطبوعة.
(٥) فى ج: ((عدا)) بالعين المهملة، وأثبتناه بالمعجمة من : ك، والمطبوعة.

- ١٢٢ -
وما حُجَّةُ التَّوْرِىّ فِيَا بَقِيمُه
وما رأىُ شَمْخِ العِلْمِ مالِك فى أمرِىء
يُحِلُّ إذا ما أحْرَمَ الناسُ بالضُّحَى
ولين بذِى ذَنْبٍ يُقادُ بِفِعِلِهِ
وإن كنتَ فى حِفْظِ النَّوائبِ أَوْ حَدًا
فَنِ: فَرَضَ التّعْفِينَ قبلَ صَلَائِهِ
ومَن جَعَل النَّسْوِيرَ فِى الرَّنْدِ شِرْعَةً
ومَنْ فَرَض الصَّومَ الرَّبِيعَيْنِ بعدَ أن
ومَنْ حَظَرَ التَّوَجَ إلا بِغَيِّبٍ
ومَنْ أوجَبَ التَّكَبِيرَ بعدَ صَلاتِهِ
وقال زَكَاءُ المرءِ مِن نِصِفِ مالِهِ
ومَنَ قال إنّ البيعَ ليس بجائزٍ
ومَنْ طَافَ بالبيت سَبْعِينَ حِجَّةً
ومَنْ فَرَضِ النَّسليم فى كُلِّ ركمةٍ
وإن كنتَ مَن بَدَّعِى عِلْمَ سِيرَةٍ
فمَن صامَ عن أكلِ الطَّعامِ نَهارَهُ
إذا لم يُثَبِّتْ فيه أصْلاَ مُبَلَّما
◌َجََّّ قَصْدًا بعد ما كانِ أسْلَمَا(١)
وإمَّ أحَلَّ الناسُ بالَّيْلِ أَخْرَما
ولا قِيلَ يوماً قد أساء وأَجْرَمَا (٢)
تُجَمِّعُ فى أخبارِها مَا تَقَسَّما
وَأَوْجَبَ فى إِنْرِ الرُّكُوعِ الَّيُما
ومَن سَنَّ فى إحدَى المَدَينِ التّخَتْما
يَسُومَ جُمادَى كُلَّهُ والمُحَرَّمَا
وصَيِّ تَزْوِيجَ الِكَارِ مُحَرَّمَا
على قَوْمِهِ فيما يُقالُ وأَلْزَمَا
تتكونُ وإلّا مَارَ نَهْباً معسها
على الَرْءِ إلّا أن يكونَ بِمُسْرِما
يَرَى ذلك النَّطْوافَ فَرْضاً مُحَنَّا(٣)
ربه. وتَرَنَّا (٤)
وأوجَبَ فيها
وحِفْظًاَ لأخبارِ الأوائلِ مُحْكَما
معَ اللَّيْلِ بَطْوِى الصَّومَ حَوْلًّا مَجَرَّبًا(٥)
(١) سقط هذا البيت من: ج ، ك، وأثبتناه من المطبوعة.
(٢) فى: ك، والمطبوعة: ((يمار))، وأنبتنا ما فى: ج. وفى المطبوعة: (يوما أساء)»
وأثبتنا ما فى : ج ، ك، وبه يستقيم وزن البيت .
(٣) كذا باء صدر البيت فى الأصول، مضطرب الوزن، ويستقيم أو قال :
ومن طاف حول المبيت سبعين حجة
(٤) قوله: ((ربه)) جاءت هكذا فى الأصول بالباء الموحدة وهاء الضمير، ولعلها: ( رَنَّةً)»
لتناسب (رنا)).
(٥) فى: ج، ك: ((بحرما)) بالماء المهملة، وأثبتناه بالجيم من المطبوعة، وهو الصواب . قال فى
القاموس : حول مجرم ، كمعظم : تام.

- ١٢٣ -
ومَن طافَ نحوًا مِن ◌َانِينَ حِجَّةً على حَاجَةٍ لِيتْ تُمَائِلُ دِرْهَما
وفى بَدِهِ أموالُ قارُونَ كُلُّها
ومَنْ قَطَعِ البَحْرَينِ فِى بْضِ بَومِهِ
ومَن عاش ألفاً بعدَ ألفٍ كَوامِلٍ
ومَنَ مَلَكَ الدُّنيا الخَعُونَ بِأَسْرِها
يُذَبِّعُ أولادَ الأنامِ تَجَبُّرًا
ومَنَ هابَ خَوْضَ النِيلِ ساعَةَ زَخْرِهِ
ومَن سار طُولَ الأرضِ يَوماً وليلةٌ
لَعَمْرُك إنّا قد سألناكَ لَيِّناً
ففكِّرْ ولا تَمْجَلْ بما أنت قائِلٌ
فإن أنتَ فيما قد سأَلْنَا بَيَانَهُ
وإن أنت أخطأتَ الصَّوابَ ولم تُحِبْ
فما لكَ عِلْمٌ بِالأُمورِ وإنَّما
وُرُودِ كَثْمَانٍ وأموالُ عَلْقَما
وواصَلَ أَقْصَى البرِّ ساعَةً أَعْتَما
يعوذ بدَرِّ النَّدْيِ مِنْ خِفَةِ الظَّا(١)
ثمانين يوماً بعدَ عامٍ تَصَرَّما
ويَسْتَخْى للنِّوانِ منهم تَذَُّّما
وخاضَ سَواءَ البحرِ والبَحْرُ قدطَما(٢)
وعادَ على أعقابِهِ ما تَلَوَّما
ولم نَقْصِدِ الَعْنَى العَويصَ المُغَمْغَمَا
وصِرْ مُنْجِدًا تَبْغِى الجوابَ ومُنْهِما
أصبتَ نحَقٌّ أن تُعَزَّ وَتُكْرَما
نحَقُّكَ أن يُحْتَى عليك وتُرْجَما
قُصاراكَ أن تَرْوِى كَلاماً مُنَفَّه!
(١) فى: ج، ك: ((بعود)) بالدال المهملة، وأثبتناه بالمعجمة من المطبوعة. وفيها: ((الندى)
بالنون ، وأثبتناه بالثاء المثلثة من : ج، ك .
(٢) فى المطبوعة: ((وخاض سواء والبحر قد لما)»، وأنيتنا الصواب من: ج، ك. وسواء
البحر : وسطه .

- ١٢٤ -
١٣٠٧
محمد بن أحمد بن على بن عبد الكافى بن [علىّ](١) بن ◌َّام السُّكِىّ
الولدُ العزيز تقيّ الدّين أبو حاتم*
وَلدُ سيّدى وأخى شيخ الإسلام بهاء الدين أبى حامد.
[ و](٣) الشابُ المُنَعَّصُ على شبابه، حبيبُ الشيخِ الإِمام ورَبْحَانَتُه وأنيسُه
وُلِدِ بالقاهرة فى الثَُّث الأخير من ليلة ثالث عشرين(٣) من رجب، ستةَ خمس وأربعين
وسبعمائة .
وأجازه خَلْقٌ .
وسَمِع الحديثَ من جَدِّه الشيخ الإمام ، ومن خَلْق .
ورُبِّىَ فى حِجر الشيخ الإمام بدمشق، لا يكاد يفارقُه، وحَلَّ مِن قلبه بالمنزلة الرفيعة،
وحفظ القرآن العظيم وختم فى سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، ولم يزل عند جدّه بدمشق ،
إلى أن مرض (٤للشيخ الإمام٤) الضَّفُ فسَفَّره أمامَه إلى القاهرة، فى ربيع الأول سنةً
ست وخمسين، ثم لَحِقه الشيخ الإمام.
وكان قبلَ أن يُفَّرَه أحبَّ أن يُلقىَ درساً ويحضُرَهُ قبلَ وفاته، فَعَمِل درساً، دَرَّس به
بالمدرسة العادليّة الكبرى، اجتمع فيه العلماء، الشيخُ الإمامُ فمَن دونَه، وابتهج به الشيخُ
الإمام، وحضره مع مرضه، لكنه حمل نفسه و جمله حُّه له.
ثم استمرّ أبو حاتم فى القاهرة.
وحفظ ((التنبيه)) وغيره، وجَدَّ فى الاشتغال على والده وغيره.
: (١) زيادة من المطبوعة، على ما ى: ج، ك. وهى معروفة فى نسبهم، وانظرها فى ترجمة «تقى
الدين اليكى، على بن عبد الكافى» فى هذه الطبقة.
* ترجمه ابن كثير فى البداية والنهاية ٣٠١/١٤، وذكره صاحب البيت اليكى ٦٦، قلا عن الطبقات.
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى : ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((الثالث عشر))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ك: «لجده».

- ١٢٥ -
وقرأ النحوّ على الشيخ جمال الدين بن هشام، ولازم حلقة الشيخ جمال الدين عبد الرحيم
الإسفائى(١)، إلى أن نزل [له](٣) والدُه عن تدريس المدرسة المنصوريّة، فدَرَّس بها.
وحضر عندَه قُضاءُ القضاء الأربعة، قاضى القُضاة ◌ِزُّ الدّين بن جماعة الشافعىُّ
ورُفقاؤه .
ودرَّس أيضا بالسَّيْفيّة والكَّهَاريّة، أصالَةً، وبقُبَّةِ الشافعىّ رضى الله عنه، نيابةً
عن والده .
وخَطب بالجامع العُولُونيّ، وحضر مشيخةَ السِيماد فيه.
وكان شابًّا ديِّناً عاقلاً، أحسن اللهُ عَزَاءَنا فيه، ورَحِعه.
توفى فى طاعُون القاهرة، عند طلوع الشمس من يوم الأربعاء، ثامن عشر رجب
سنة أربع وستين وسبعمائة، رحمه الله رحمةً واسعة، لقد أحرق القُلوب، وشَقَّ(٣) الجُيُوب،
الهِم اللهُ والدّه وألهمنى معه الصبرَ على فقده، لقد خالطتُه بعدَ كَبْرةٍ(٤) نحوَ تسعة أشهر،
من شعبانَ سنةً ثلاث وستين إلى ربيع الآخر من سنة موته، يَبِيتُ ويُصبحُ عندى،
فو الله ما اغتَظْتُ مِنه قَطُّ، ولا (٥) نَقَمِتُ عليه شيئاً فى دِينه، فلا حولَ ولا قُوّةَ إلا بالله
العلىِّ العظيم.
وكان يَنْظُمُ الشِّعَرَ، ويُحسن ترتيبَ الدروس، كنت أحضُر عندَه بالمنصورية،
فُدَرَّس بأُبَّهة وَأَتّ (٦)، سَبّرنا الله على فقدِهِ، إن المَينَ لَتَدَمَعُ، وإن القابَ لِيَحْزَن،
ولا نقول إلا ما يُرْضِى الرّبَّ سبحانه وتعالى.
(١) فى المطبوعة: ((الإسناوى))، والمتبت من: ج، ك، وكلاهما صواب. ويقال أيضا:
((الإستوى))، والقنسبة إلى: ((إسنا)» بلد بصعيد مصر.
(٢) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، 2 .
(٣) فى المطبوعة: ((شقق))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((لقد خالطه بعض كره))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك. ويشهد له ما بعده.
(٥) فى المطبوعة: ((وما))، والمثبت من: ج، ك .
(٦) فى المطبوعة: ((وتأن))، والمثبت من: ج ، ك ،
۔

- ١٢٦ -
١٣٠٨
محمد بن أحمد بن عيسى بن رضوان القَلْيُوبِىّ
القاضى نَتْحُ الدِّين بن كمال الدّين بن ضِياءِ الدّين
تفقَّه على والدِهِ، وقد تقدّم ذِكرُ والدِهِ وجَدِّ، فى الطبقة السادسة(١)
وكان فقيهاً شاعراً مُجيدا .
وَلِىَ القَضاءِ بِأُشْمُوم ، ثم بأَبْيار، ثم ولى قضاءَ صَفَدَ ، ثم انصرف منها وعاد إلى الدّيار
المصرية ، وتقلَّبت به الأحوالُ.
ومِن شِعرهِ وقد أرسل له بعضُهم بُسْراً كبيرَ النَّوَى:
عارٍ فايس لجسمِه جلباب(٢).
أرسَلْتَ لى بُسْراً حَقِيقَتُه نَوَى
باقٍ ونحن عِلَى النَّوَى أحبابٌ.
ولئن تباعَدَتْ الجُُومُ «وُدُّنا
وأنعم عليه الصاحبُ تاجُ الدِّين بتفصيلة، فكتب إليه:
يا أيُّها المؤلَى الوزيرُ الذى أفضالُهُ أُو جَبَ تَغْضِيلَهْ
أحسنتَ إجمالًا ولم تَرْضَ بالإجْمالِ إذ أرسلْتَ تَفْصِيَلَهْ
وشعره كثيرٌ منشور، حَسَنٌ مَسْطُور.
توقَّ فى جمادى الأولى سنةً خمس وعشرين وسبعمائة .
* له ترجمة فى حسن المحاضرة ٤١٩/١، الدرر الكامنة ٤٣٥/٣، طبقات الإستوى ٣٢٨/٢.
وسماه البيوطئ والإستوى: ((أحمد)» ..
(١) انظر الجزء الثامن ٢٣، ٣٤٥.
(٢) البيتان فى طبقات الإسنوى .

- ١٢٧ -
٠
١٣٠٩
محمد بن إسحاق بن إبراهيم الشُّلَمِىّ
القاضى تاجُ الدِّينِ المُنَاوِىّ*
خليفةُ قاضى القضاة عزّ الدين بن جماعة ، على الحكم بالديار المصرية.
كان عارِفً بالُحاكَمات(١)، فقيهاً ناهِضاً.
سمع الحديث من سِتّ الوزراء(٢) ابنة المُنَجًّا، وأحمدَ بن أبى طالب الحَجَّار،
وغيرِها .
وحدَّث ودَرَّس بالَشْهد الحُسيْنِىّ بالقاهرة وغيرِهِ،
ووَلِيَ قضاء العسكر، وحكم بين المسلمين خلافةً عن قاضى القضاة عِزّ الدين
مُدَّةً مَدِيدة .
تولّى فى سادس شهر ربيع الآخر، سنةَ خمس وستين وسبعمائة بالقاهرة.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٠٦/١٤، حسن المحاضرة ٤٢٧/١، الدرر الكامنة ٤٧٠/٣،
ذيول تذكرة الحفاظ ١٤٦، شذرات الذهب ٢٠٥/٦، طبقات الإسنوى ٤٦٧/٢، النجوم الزاهرة
٠٨٥/١١
(١) فى المطبوعة: ((بالمحكمات))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((بنت الوزير)). والتصحيح من: ج، ك، والدرر الكامنة ٢٢٣/٢،
وذكر ابن حجر اسمها كاملا: ((ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا)). قال: ((وقدعى:
وزيرة)). وانظر فى ترجمتها: ذيول العبر ٨٨، والنجوم الزاهرة ٠٢٣٧/٩

- ١٢٨ -
١٣١٠
محمد بن إسحاق بن محمد بن المُرَضَى
الشيخ غِمادُ الدين البِلِينسىّ*
وقفتُ له على ترجمته الشخص قال فيها: هو محمد بن إسحاق بن محمد بن المرتضى الشافعىّ
المشهورُ بالِبِلِيِسىّ، فقلتُه من خَطِّ رحمه الله، لقُبُه عمادُ الدّين.
الفقيهُ الأُصولِىّ الصُّوفىّ الذَّكَىّ .
اشتغل بمصرَ(١) على الفقيه نجم الدين بن الرِّئْمة، والشيخِ جمال الدين الوَحِزِىّ،
والشيخ شرف الدين القَلْقَشَنْدِىّ، والظَّهِير التُّزْمَنْتِىّ، والشيخ عزّ الدين بن مسكِين،
وغيرِ م .
وكان ملازماً للشيخ نجم الدِّين كثيرا، وعنه أخذ ، وبه مهر فى الفقه
وبحث مع الشيخ نجمِ الدِّين القَُّولِىّ، والشيخ نجم الدِّين بن عَقِيل البالِىّ.
وفاق على أقرانه فى ذلك الزّمان، واشتغل بالاشتغال بمصر، وانتفع به خلقٌ كثير
وأجاز جماعةً بالإقراء بمصر، منهم تلميذُه الفقيه تقيّ الدين البنائى(٢)، وكان المذكورُ
له من الذّ كاء والفهم حظ وافر(٣).
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤٢٨/١، الدرر الكامنة ٤٧٣/٣، خيول تذكرة الحفاظ ١٢١،
شذرات الذهب ١٦٤/٦، طبقات الإستوى ٢٩٥/١ . وبلبيس: بلد بمصر، بمحافظة الشرقية، وضبطها
ياقوت بكسر الباءين، وضبطها الضاغانى بضم الياء الأولى، وفتح الثانية. راجع معجم البلدان ٧١٢/١،
وتاج العروس ( ب ل س) ١١٢/٤، وذكر الزبيدى أن بعضهم صحح فتح الباء الأولى ، مع الثانية
(١) فى المطبوعة: ((اشتغل عصرا على الفقيه)). والتصحيح من: ج ، ك ..
(٢) فى المطبوعة: ((البيانى)) . وفى٤ ج، ك: ((البابى )، وأثبتنا الصواب من شذرات الذهب
١٦٤/٦، قال: ((فق الدين محمد المعروف بابن البيانى، ابن عاضى بياء الشافعى، تفقه على العماد البلبيسى».
وورد اسمه هكذا أيضافى: الدرر الكامنة ٨٦/٥، وذيول تذكرة الحفاظ ١٢٢.
وبيا : مدينة بصعيد مصر، غربى اليل، من أعمال البهقا، وقد ضبطها ابن حجر بكبير الباء الأولى
وقيدها ياقوت بالفتح ، راجع معجم البلدان ٤٨٦/١.
(٣) بعد هذا فى المطبوعة: ((ولى قضاء الإسكندرية عند الملك الناصر محمد بن قلاوون)) ولم يرد
هذا الكلام فى: ج، ك. وسيأتى فى السطر التالى. هذا ولم يذكر أحد ممن ترجوا لتقى الدين البيانى.
أنه ولى قضاء الإسكندرية. وكل ما قالوه أنه كان يتردد على الإسكندرية للتجارة.

- ١٢٩ -
ولى الشيخُ عِمادُ الدّين. درسةَ الخانقاه المعروفة بأَرْسِلان(١)، بالُنْشأة بين القاهرة
ومصر، ثم ولى قضاء الإسكندريّة عن (٢) الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأقام بها مُدّةً،
ثم حصلت له محنةٌ، طُلِب منه أخذُ أموال الأيتام السُّلطان، فامتنع فُعُزِل، ووُضِع من
مقداره بسبب ذلك .
ثم وَلِى تصديرَ المدرسة الملكيّة الجوكَتْدار(٣) بالقاهرة المحروسة قريباً من المشهد
الحُسَينِىّ، أقام بها يَشْغَلُ الطلبةَ من الظهر إلى العصر كلَّ يوم، خلا أيامَ الجُمَع والثلاثاء،
لا يَشْغَلُه عن ذلك شاغِلٌ ، حتى كان يحضُر فى بعض الأيّام مِن بيتِه ماشيا، وكان بعيداً،
وبعضَ الأيام يركب مُكَارِيّاً، وإذا ركِبَ لا يَكْرِى إلا دابة ضعيفةً مُحتقَرة، وكان يقول:
هــ ذا رٌ بما لايقصده الناسُ كثيرا، فأنا أُرِيدُ بِرَّه، والغرضُ بحصُل، وبعضُ أوقاتِهِ
يركب بَغْلتَه .
وكان فقيراً، لم تحصل له قَطُّ كفايتُهُ(٤)، وكان معلومُ التصدير نحوَ ثمانين درهما
[نُقْرَةَ ](٥) فى الشهر، ليس له غيرُها (٦)، وصبَرَ على ذلك إلى أن توفّا. الله .
وكان مجتهداً فى أشغال الطلبة، حتى إنه يأمرُم بالكتابة لِما يشرحُه لهم ويحفظونه،
ويستدعى عَرْضَ ذلك منهم .
(١) فى الأصول: ((برسلان)). وهو الأمير: بهاء الدين أرسلان الدوادار، كان فى أيام الملك
محمد الناصر بن قلاوون، وتوفى سنة ٧١٧. راجع الدر الفاخر فى سيرة الملك الناصر ٢٩٢، خطط
المقريزى ٤١٥/٣، ٤١٦، النجوم الزاهرة ٢٤١/٩.
(٢) فى المطبوعة: ((عنده، والمثبت من: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((الجوكندارية)»، وأثبتنا مافى: ج، ك. وتأتى قريبا فى صفحة ٠١٣٢ قال المقريزى:
(«هذه المدرسة بخط المشهد الحسينى، من القاهرة، بناها الأمير الحاج سيف الدين آل ملك الجوكندار، تجاه
داره، وعمل فيها درسا للفقهاء الشافعية وخزانة كتب معتبرة)) الخطط ٣٦٣/٣.
(٤) فى المطبوعة: «كفاية))، والمثبت من: ج ، 4.
(٥) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ك، والقرة: القطعة الذابة من الفضة.
(٦) كذا فى المطبوعة، وفى : ج، ك: ((غيره)).
(٩/٩ - طبقات الشافعية)

- ١٣٠ -
وكان مُؤلمًاً بذكر الألغاز فى الفقهِ وغيرِهِ .
كتابُه ((التنبيه)) و(الحاوِى الصغير)) وكان يعظّم ((الحاوِىَ)) وبحث الطلبة على
الاشتغال به، وشَرَحه ولم يخرجه (١)، وشرح قِطعةً من (( التنبيه) ..
و کان شديد الاعتقادِ فی الفقراء ، يمشی إلیهم ویتبرَّكُ بدعائهم ، وجری له مع شخصٍ
مُكارِى ركِب معه من القاهرة إلى مصر، قبل أن إلى قضاء الإسكندرية مكاشفةٌ، فلما
رَكِب خطر فى خاطره بذلةٌ وجاريةٌ تركّةٌ مليحة، وإذا الكارى قال له: يامقبهُ شَوَّشْتَ
علينا، أو ما هذا معناه، بَعْلَةٌ وجارية [بغلة وجارية](٢) يحصل لك ذلك، فلما ولي قضاء
الإسكندرية ركِب البغلةَ وملك الجارية (٣)، تركيّهَ مليحة.
كان رحمه الله نُخْبةَ الزمان، جليسُه لاَ يَلُّه، درسُه بستانٌ حوَى العُلوم ، وتُزْهَةُ تُزيل
ثمّ كِلِّ مهموم، ساعةٌ فى الفقه وساعةٌ فى النحو، وساعةٌ فى حكاياتٍ مستَظَرَفة وأشعار
مُستَْطَفةِ(٤) ..
حكى لنا فى دَرْسه العام، قال: كنت ملازماً للشيخ نجم الدين بن الرَّئعة، وكان
منديلُه دائما فيه شىء من الذهب، فقام يوماً مسرعاً من الدّرس، فتبعته، فقال: خذ هذا
المنديلَ معك، ودخل الخلاء لقضاء حاجته ، ثم خرج وهو يُنشد:
حَيََّا كَلْ مَن تَرَى
عِلَّةُ البَوْلِ والخَرا
سَهُلا أُم تَسَّرا
آنَةُ الوَرَى
فهُما
وأنشدَنا للشيخ فىِّ الدين ابن دقيق العيد، رحمه الله(٥):
وقَدْتُ بها فى حَيْرِكِ وشَتَانِى(٦)
لَعَمْرِى لقد قاسَيْتُ بِالفَقْرِ شِدَّةً
(١) كذا فى المطبوعة . والقط غير واضح فى : ج ، ك .
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج ، ك .
(٣) فى المطبوعة: ((جارية))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) كذا فى المطبوعة ، ك . وفى ج: (متطرفة)).
(٥) ديوانه ١٥٨.
(٦) رواية الديوان: ((حيرة وشتات)).

- ٠١٣١-
وإن لم أَيُحْ بالضُّرِّ خِتُ عَمَاتِى(١)
فإن مُحْتُ باشَّكْوى هتاْتُمُرو،فى
بُزِيلُ حَيَانِى أُو يُزيلُ حَياتِی
فأعْظِمْ بِه مِن نازِلٍ بُلَمَّةٍ
أفادنا رحمه الله فوائدَ كثيرةً غريبة، منها فَرْعان غريبان، قال: سمعتهما من الشيخ
نجم الدين بن عَقِيل البالسِىّ، وكان من العلماء الفضلاء، قال: رأيتُهما فى كتابٍ ولم يحضُرْتى
ذِكرُ، وهو:
• لوكتَبِ آيَةً وَطَمَسها بالِداد، أو آيَةً مقطََّةَ الحُروفِ، فهل يَحِلُّ للجُنُبِ مَسُها؛
أو كتابُها؟ فى المسئلة وَجْهان.
• إذا فلنا يجواز انِّخاذ آنية الذهب والفضة فيفبغى أن يكونَ بيعُها إذا بيعت بجِنْسِها
كبيع آلاتِ الملاهى؛ لأنها ◌ُرَّمَةُ الإِّخاذِ، كَهِىَ.
• الوَجْهُ الصائرُ إِلى أن حَدَّ الضَّبَّة فى الكِبَرِ والصِّغَر: أن الكبيرَ قَدْرُ النِّصاب،
والصَّغِيرَ دُونَهَ .
قات : فيه نَظَرٌ؛ لأن النِّصابَ يُطلَقُ بإزاءَ نِصابِ السَّرِقة، وبإزاء نِصاب الزكاة،
ونِصابُ الزكاة مختلَفٌَ فى قَدْرِه، فأىُّ ◌ِصابٍ أُرِيد؟ والأُوْلَى أن يُحملَ على نِصابِ السَّرِقة،
هذا ما ظَهر لى ..
فائدة فى [ السواك ](6)
السّواكُ مَطْهرةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للربِّ، مُفْرِحُ الملائكة، مُسْخِطٌ لشَّيطان،
يَزِيدُ فى الثَّواب، ويُقوِّى البصرَ وأصُولَ الشَّعَر، ويَشُدُّ اللَّة، وَيَقطعُ البِلْغَم، ويَحُلُّ
عُقَد اللِّسان، ويَزِيد فى الذَّ كاء، ويُقَوِّى الباءة، وَيُكَثِرُ الرِّق، وبُزِيل تغيُّرَ الرائحةِ
الكريهة والقّلَحَ (٣)، ويُهُوِّن سَكَراتِ الوت، نقل ذلك بعضُ مشايخِنا رضى الله عنهم.
• نَقَل عن ((تطريز الوَجِيز)» فى نَتْفِ الشَّيْبِ أنه سَفَهٌ تُرَدُّ به الشَّهادة.
(١) فى الديوان: ((وإن لم أبح بالصبر)).
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى : ج ، ك .
(٣) الفلح، بفتحتين : لغير الأسنان بصفرة أو خضرة .

- ١٣٢ -
لَا يُشْتَرطُ فى المَنْوِىِّ تحقَّقُ فِعِلِهِ، بل إمكانُه، حتى لو نَوَى أن يُصلّىَ بُوُضوئه
أوّلَ رمضانَ صلاةَ المِيد، صَحّ، وكذا(١) لو نَوَى يوُضُوئِه لصلاة العيد أن يُصلّى ركمتى
الطَّوَاف بمكّةً، صحَّ لأن العَقلَ لايُحِيلُه، وإن خالَفَ العادة .
· سؤالٌ فيه إبهامٌ على الفَطِنِ: لو رأى فى بعض بدّنِهِ نَجاسةُ وخَفِىَ عليه موضعُها،
كيف يصنعُ؟
جوابه: يَفْسِلُ جميعَ ما يَمْكِنْه (٣) رؤيتُه له مِن بَدَنِهِ، لا ما لا يُمكِنُ رؤيته؛ فإنه
لا يجب غَسَلُهُ ..
وفوائده(٣) كثيرة.
توفَّ رحمه الله فى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، عامَ الطاعون، بمنزله المجاور لمدرسة
[المَلِكِ](٤) الجُوكَنْدار، ودُفِنْ بُتُربة لَقَرِّ السَّيْفِىّ فُشْتُمر، خَارِجَ القاهرة
قلت : هذا ما أشرت إليه فى قصيدتى التى نظمتها فى المعايلة، منها(2
(١) فى المطبوعة: ((وكذلك نوى))، والتصحيح من: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((يمكن))، والمثبت من: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((وفوائد))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) زيادة من : ج ، ك ، على ما فى المطبوعة . وقد عرفنا بهذه المدرسة قريبا فى صفحة ٠١٢٩
(٥) أورد المؤلف بعض أبيات هذه القصيدة فى كتابه: سعيد النعم ومبيد النقم ١٠٠)، وقد شرح
السيوطى هذه القصيدة، فى رسالة سماها: ((الأجوبة الزكية عن الألغاز السبكية)) وتقع هذه الرسالة
ضمن مجموعة خطية باسم: ((رسائل السيوطى)) بمكتبة رواق الأتراك، بالمكتبة الأزهرية، برقم ٣١٩٨،
ويحتفظ معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بصورة من هذه المجموعة ، برقم ١٤١٤ تارخ. ومكان
الرسالة فى المجموعة ، من ورقة ٣٩ إلى ٤٧ . "
وجاء فى أول الرسالة أن السيوطى، كتبها سنة ٨٧٦، ردا على سؤال حول هذه الألغاز، وجهه
إليه محمد بن على بن سودون الحنفى، وقد أفاد ابن سودون أن البكى وجه هذه القصيدة سنة ٧٦١
إلى الصلاح الصفدى، ولم يزد الصفدى على أن كتب أبيانا إلى السبكى، يمدحه فيها دون أن يجيب على
هذه الأسئلة .
وبعد أن فرغ السيوطى من أجويته على ألغاز الميكى، نظم هذه الأجوية فى قصيدة من بحر قصيدة
السبكى وقافيتها . ثم قال: ((ثم بعد اثنتى عشرة سنة، وذلك فى ذى القعدة ، سنة ثمان وثمانين و ثمانمائة،
وقفت على كراسة بخط الإمام علم الدين العراقى قال فيها ما ملخصه: قال مولانا القاضى الفاضل كريم الدين عبد الله=

:
سب يصمع .
- ١٣٣ -
ما اسْمٌ هو الحَرفُ فِلًا غيرُ مُعْتَبرٍ (١)
سَلْ لى أخا الفِكرِ والتَّقِيبِ والسَّهَرِ
ولا يُعَدُّ مِنِ الأشكالِ وَالصُّوَرِ (٣)
وأىُّ شَكْلٍ به البُرْهانُ مُنْتَرِضٌِ
= الشافعى: وبعد فإن بعض أكابر العلماء السادة المعروفين بزيادة التحقيق وكثرة الإفادة، وضع سبع
عشرة مسألة، من المعالى المحكمة بالسؤالات المشكلة ، وجعلها نظما ؛ لتكون أعسر فهما ، تختار فيها
عقول أولى الألباب ، ويعجزون عن أن يأتوا لها بجواب، فلما وقفت عليها أردت أن أجرب ذهنى الكليل،
فأجبت عنها غير مائة تعذر تحقيقها الإشكال معناها)). ثم نقل السيوطى عن القاضى كريم الدين هذا،
ما تفرد به من شرح الألغاز السبكى .
(١) رواية السيوطى :
ها سُؤالاتُ مَن وافاك يسأل ما حَرْفٌ هو الإسمُ فعلاً غير مُعتبرٍ
قال: أمّا الحرفُ الذين يكون أيضا اسماً وفعلا، فهو ((عَلَى )) فإنه يكون حرفَ جرّ ،
واممّاً، بمعنى ((فوق)) فيدخل عليه حرفُ الجرّ، كقول الشاعر: غَدَتْ مِن عليه.
[ يعنى قول مزاحم بن الحارث العقيلى:
غَدَتْ مِنْ عَلَيهِ بعدَ مامَّ خِْسُها
تَصِلُّ وعن قْضِ بِبَيْدَاءَ مَجْهَلٍ
ديوان مزاحم ١١، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢٣/٢ (مبحث حروف الجر)
ومغنى اللبيب ١٥٦، (مبحث على)، ٥٨٧ (الباب الخامس)].
وفِعَلًا، من العُلُوَ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَّا فِى الْأَرْضِ﴾ [ سورة القصص ٤]
هكذا ذكر جماعة من العلماء أن ((على)) استكمات الكلمة [ يعنى السيوطى أن ((على))
استكملت أقسام الكلمة الثلاثة، وهى: الاسم والفعل والحرف].
(٢) قال السيوطى: وقوله: وأيُّ شَكْلٍ. إلى آخره: هذا أمرٌ يتعلّق بعلم المنطق،
وهو علم حرامٌ خبيث لا أخوضُ فيه .
[ نقول: كراهية السيوطى لعلم المنطق معروفة، فقد ألف فى ذمِّ الاشتغال به كتابا،
سَمّاه: ((صون المنطق والكلام عن فن المنطق والسكلام)). وقال فى ترجمته لنفسه، من
حسن المحاضرة ١ / ٣٣٩: ((وقد كنت فى مبادئ الطلب قرأت شيئاً فى علم المنطق، =

¿. . .
/ ٢٢١
..
- ١٣٤ -.
بيتٍ من الشِّعْرِ لا بَيْتٍ مِنَ الشَّمَرِ (١)
وأُّ بَيْتٍ عَلَى بَحْرَبْنِ مُنْتَظِمِ
بموتِهِ رُوِجُه فى ثابتِ الخَـبَرَ (٣)
وأىُّ مَيْتٍ من الأمواتِ مَا طَلَتْ
فيه وجاءوا بقولٍ غيرِ مُخْتَصَرِ (٣)
ولا يُضافُ إلى البحرين واخْتَلِفُوا
= ثم القى اللهُ كرامتّه فى قلبى. وسمعت أنَّ ابِنَ الصَّلاح أفتى بتحريمه، فتركتُه لذلك،
فموَّضنى اللهُ تعالى عنه علم الحديث، الذى هو أشرف العلوم)). وإنما ذكرنا هذا لئلا يُظَنّ
أن السيوطىَّ رحمه اللّهَ خَفِىَ عليه جوابُ اللُّغْز، فقال ما قال].
(١) فى الأصول: ((على تحرير منتظم)). وأثبتنا الصواب من الأجوبة الزكية.
وقال السيوطى فى شرح البيت : هذا نوعٌ معروفٌ من أنواع البديع، يسمَّى:
التشريحَ ، أوَّلُ من اخترعه الحَرِيرىُّ، وهو أن يكون البيت مبنيًّا على بحرين وقافيتين،
يصح الوقوفُ على كلٍّ منهما، كقوله:
شَرّكُ الرَّدَى وَقَرَارَةُ الأكدارِ
يا طالِبَ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ إنّها
أَبَكَتْ غَداً بُمْدًا لَهَا مِن دارٍ
دارٌ متى ما أضحكَتْ فى يَوْمِها
فإنه يصح أن يقول :
يا طالِبَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ إنّهَا شَرَكُ الرَّدَى
دارٌ متى ما أضحكَتْ فى يومِها أبَكَتْ غَدًا
[ نقول: هذا الشعر فى القامة الثالثة والعشرين، وهى المقامة الشعرية. من مقامات
الحريرى صفحة ١٢٨، ١٢٩، والزواية فيها: (( يا خاطب الدنيا)). وهذا اللون البلاغى
المسمَّى: التشريحَ، يُسمَّى أيضاً: التَّوْءِمَ. راجع تحرير التحبير ٥٢٢].
(٢) قال السيوطى: الظاهر أنه أراد به ما فى قوله: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَانَاً مَأَخْيَا كُمْ﴾
[ سورة البقرة ٢٨]: أى نُطَفَّاً فى الأصلاب، فأطلق عليها الموتَ، مع عدمٍ وجودٍ
روح فيها .
(٣) قوله: ((البحرين)) جاء هكذا فى المطبوعة. ولم يفقط فى: ج، ك. ولم يرد
البيت كله عند السيوطى .

- ١٣٥ -
يَكُمْ على اثنين مِن بَدْوٍ ولا حَضَرٍ (١)
مَن عُدَّ فى أمراءِ المؤمنينَ وَلَمْ
يُجُوز أن يَتَولَّى إدْرَةَ البَشَرِ
ولم يكُنْ قُرْشِيً حينَ عُدَّ ولا
شيخِ الصِّحَابِ أبِى بَكْرٍ ومِن عُمَرٍ (٢)
مَنْ باتِّفَاقٍ جَميعِ الخَلْقِ أَنضَلُ مِنْ
(١) فى المطبوعة: ((فى بدو)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، والأجوبة الزكية. وروايتها:
(( من عد من أمراء .... مِن بَدْوٍ ومن حَضَرٍ)).
وقال السيوطى فى حَلِّ البيت: هو أسامة بن زيد، مولى النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
أُمَّرَه على جيشٍ، فيه أبو بكر وعمر، فلم ينفذ حتى تُوفّى صلى الله عليه وسلم، فبعثه أبو بكر
إلى الشام، وكان الصحابة فى ذلك السفر يَدْعُونه أميرَ المؤمنين. ورَوَيْنا عن عمر بن الخطاب
أنه كان إذا رأى أسامة بن زيد، قال: السلام عليك أيها الأمير ، فيقول أسامة: غفر الله
لك يا أمير المؤمنين، تقول لى هذا؟ فيقول: لا أزال أدعوك ما عشتُ: الأميرَ، مات
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت علىَّ أميرٌ . ولم يكن أسامةُ من قريش، بل من الموالى.
(٢) قال السيوطىّ: قوله: مَن باتفاق. إلى آخره: ((مَن)) فيه استفهام نفىٍ أو إنكارٍ،
وكذا: (( مَن قال إن الزِّنَى)) والبيتان بعده. أى: لم يقل ذلك أحدٌ، وكذا رأيتُ
صاحب النظم الشيخ تاج الدين السُّبكىَّ فَسَّره فى بعض تعاليقه. وجوَّز فى قوله: (( من
قال إن الزنى)) أنّ ((مَن)) مبتدأ، خبره: ((غيرُ مغتفرٍ)): أى لا يغتفر له هذا القول، بل
يؤاخذ به .
نقول: لا يَسْلَم هذا التفسيرُ السيوطى، ونقلُه عن السُّكِّ فيه شكَّ، لِما تقدَّم فى ترجمة
الذهبى من هذه الطبقة أن المراد بهذا اللغز: عيسى بن مريم، عليه السلام انظر صفحة ١١٥
من هذا الجزء . وكذلك قال القاضى كريم الدين الشافعى، على ما حكى السيوطى نفسه
فى آخر الأجوبة الزكية. قال القاضى: إن كان عنى بالفَتّى: عيسى بن مريم، فلا يُطلَق
اسمُ الفتى على الأنبياء، وإنما يُسمَّى بذلك الصِّبيان والعبيد والخَدَم والإماء. وإن كان أراد:
إبراهيمَ ولدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلا يُطلَق عليه فَتَّى، فقد أَصَّ الأزهرىُّ على أن
الصبىَّ لايُسمَّى نَتَّى حتَّى يُرادِقَ. وإن كان أراد: الحسنَ، فأبوبكر أفضلُ منه، فلو قال =

- ١٣٦ -
ومِن علىٍّ ومن عمانَ وهُوَ فَتَّى.
من أَبْصِرَتْ فى دِمَشْقٍ عِينُه صَنَّمَاً
إن جاعَ بأكُلْ وَإن يَعْطَشَىْ تَضَلَّعَ مِن
مَن قال إن الزَّنَى والشُّرْبَ مَصْلِحَةٌ
مَنْ قالٍ إِنّ نِكَاحَ الأُمِّ يَقْرُبُ مِنْ
مَنْ قَالَ سَفْكُ دِماء المسلمين على الـ
مَن كَانَ والِدُها ابناً فى الأنامِ لَها
مِن أمّةِ المُصطَفى المَعُوثِ مِن مُفَرٍ
مُصَوَّرًا وَهْوَ مَنْحُوتٌ مِنِ الحَجَرِ (١)
ماء ◌َمِيرٍ زُلالٍ ثُمَّ مَنْهَمِرٍ
ولم يَقُلْ هو ذَنبٌ غِيرُ مُغْتَفٍْ (٢)
تَقْوَى الإلهِ مَقَالًا غيرَ مُشْتَكَرِ(٣)
صَّلاةٍ أوْجَبَهُ الرحمنُ فى الزُّمَرِ(٤)
وذاك غيرُ عَجِيبٍ عندَ ذى النَّظَرِ (٥)
بدلَ مَتَّى: (( شخص)) صَحَّ عَلَى عيسى عليه السلام، وعلى إبراهيمَ ولدِ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم، وعلَى فاطمةَ رضى الله عنها، لقول النبيَّ صلى الله عليه وسلم: ((فاطمةَ بَضْعَةٌ
مِّى )» قال مالك رضى الله عنه؛ لا أُفضِّلُ علَى بَضْعَةٍ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم أحداً.
(١) قال السيوطى: أراد بهذا ما رواه الحاكم فى (تاريخ نيسابور)) بسنده إلى أبى عبد الله
البُوشَنْجِيِّ، عن عبد الله بن يزيد الدِّمَشْقىّ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال:
رأيت ببغداد، صَنعاً من نحاس، إذا عَطِشُ نزل فشرب. قال البُوشَتْحِىُّ: رُّما تكلَّمت
العلماء على قَدْرٍ فهم الحاضرين تأديباً وامتحاناً، فهذا الرجلُ ابنُ جابر أحد علماء الشام،
ومعنى كلامه: أن الصَّنَمَ لايطَشَ، ولو عَطِش نزل فَشَرِب، ففى عنه التُُّولَ والعطش.
: انتهى كلام السيوطى. وجاء فى كلامه ((يبغداد)). ولعله سهو، فإن الذى فى شعر السبكى:
((دمشق)). ويُقوِّيه أن الرائى، وهو ابن جابر: شامى، كما ذكر السيوطى.
(٢) انظر شرح هذا البيت، والبيتين بعده، فى التعليق قبل السابق.
(٣) فى: ج، ك: ( نكاح الأم مقربة من)) وهو خطأ يضطرب به وزن البيت.
وأثبتنا الصواب من: المطبوعة، ومعيد النعم، والأجوبة الزكية ..
(٤) فى الأجوبة الزكية، وبعض نسخ معيد الفعم: (الزبر)).
(٥) قال القاضى كريم الدين: تلك عائشةُ، زوجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإنها
اُ المؤمنین ، وابنة أبی بکر ، فهى أمُّه وابنته .

- ١٢٧ -
وهاتٍ قُلْ لِيَ إبراهيمُ أَرْبَعَةٌ بَعْضٌ عن الْبَعْضِ مَن هُمْ تَحْظِ بِالظَّفَرِ (١)
محمّدٌ فى المَغَازِى جاء والسِّيرِ
وهكذا خَلَفٌ مِنِ الرُّواةِ كذا
غَرِيبٍ ماصَحَّ مِمَّا جاء فى الأَقَرِ (٢)
وما اللُّقَّيقَةُ جاءَتْ والسُّحَيْقَةُ فى
تَزْوَّجَتْ لِتَّاً حِلَّا بِلا نُكُرٍ(٣)
ومَن نَتَاةٍ لها زَوْجانِ ماتَرِها
(١) قال السُّيوطىّ: هذا نوعٌ من أنواع علوم الحديث، وهو من اتفق اسمُهُ واسمُ
شيخِه فصاعِداً، والأربعة الذين رَوَوْا بعضُهم عن بعض، وكلٌّ منهم يُسمَّى إبراهيمَ ،
كثيرٌ، منهم: إبراهيم بن شَمَّاس السَّمَرْ قَنَدِىّ، عن إبراهيم بن محمد الفَزَارِىّ الكُوفِىّ،
عن إبراهيم بن أدْهَم الزاهِد ، عن إبراهيم بن ميمون الصائغ. والأربعة الذين كلٌّ منهم
اسمُهُ خَلَف: وقع ذلك فى علوم الحديث للحاكم ، فى إسنادٍ واحِد ، بل خمسة، فقال:
حدَّثَنَا خلف، حدَّثَنَا خَلَف، حَدَّثَنَا خَلْف، حَدَّثَنَا خَلَف، حَدَّثَنَا خَلْف: الأول:
الأمير خلف بن أحمد السِّجْزِىّ، والثانى: أبو صالح خلف بن محمد البُخارِىّ، والثالث :
خلف بن سليمان النّسفِىّ، والرابع: خلف بن محمد الواسطىّ: والخامس: خلف بن موسى
ابن خلف .
وأمّا المحمَّدُون فى إسناد واحد ، ففى صحيح البخارى من ذلك شيء كثير، وقد وَقَع
لى حديثٌ كلُّ رواته يُسمَّى محمداً، من شيخنا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام
السُّيوطىّ، ونقول: تقدَّم المصنّف: إبراهيم، عن إبراهيم، عن إبراهيم، ثلاثة. وخاف،
عن خلف، ستة، فى الجزء الثالث ٢٧٩، وتقدَّم أيضا: يحيى، عن يحيى، عن يحيى،
ثلاثة فى الجزء الرابع ١٨٩.
(٢) لم يشرح السّيوطىّ هذا البيت. وجاء فى الأصول: ((اللفيفة والمحيفة)).
وقد تقدَّم هذان اللفظان، فى الجزء الثانى ٢٠٢، وتكلم الصنف هناك عنهما فقال: كأنهما
إسم موضعين يعرفهما المخاطَب. ثم ضَعَّف الحديثَ الذى وردا فيه.
(٣) قال الشُّيوطىّ: ((رأيت بخط صاحب النظم الشيخ تاج الدين فى تذكرته، ماصورته:
امرأةٌ لها زوجان ويجوز أن يتزوجها ثالث: هذه امرأة لها عبدٌ وأمة، زوَّجت أحدَهما=

- ١٣٨ -
فعادَ وهْوَ عَلَى حالٍ مِنِ العِبَرِّ (١)
وَآخَرَ رَاحِ يَشْرِى طُهْمَ زَوْجِتِه
زَوْجِ تَزْوَّجْتُهُ فَاخْدِمْهُ وَاصْطَيْرٍ
قالت له أنت عَبْدِى قَد وَهْبْتُكَ مِن
= - (٢)
ما قالَهُ بالزِّفى شىءٌ مِنِ الضَّرِّدِ"
وخَمْسِةٍ مِنِ زُنَاةِ الْنَاسِ خَامِسُهُمْ
تُغْريبٍ وُزِّع فى الباقِيِن فَافْتَكِرٍ
والقَتْلُ والرَّجْمُ والجَلْدُ الأِلِيمُ مع ا!
= بالآخر، فيصدق أنها امرأة لها زوجان، وإذا جاء ثالث حُرّ، فله نكاحُها))
وقد أورد المصنّف هذا اللَّغْزَ وإجابته فى الجزء الثانى ٢٠٦، وزاد هداك قوله:
(واللام فى ((لما)) للملك)).
وقال القاضى كريم الدين ، فى حلّ هذا اللَّغز: الجواب: لها زَوْجان من بَقّر وغَنَم،
أو غير ذلك، قال تعالى: ﴿قُلْنَاَ احْمِلْ فِيهاَ مِنْ كُلٍ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [ سورةهود ٤٠]،
﴿ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [ سورة الرعد ٣].
(١) قال السيوطى: رأيت بخطه أيضاً [أى خط ابن الشُّبكىّ] أن صورتها: عبدٌ
زوَّجَه مولاء بابنته ودخل بها، ثم مات مولاه، ووقعت الفُرْقَةُ، لأنها ملكت زوجها
بالإرث، وكانت حاملًا فوضعت فانقضت العِدَّةُ فتزوَّجَتْ، ووهبت ذلك العبد لزوجها.
وتقدَّم هذا اللُّغَزُ وإجابته فى الجزء الثانى ٢٠٦ .
(٢) قال السُّيوطىُّ: رأيت بخطّه أيضاً: قيل: إن محمد بن الحسن سأل الشافعىَّ عن خمسة
زَنَوْا بامرأةٍ ، فَوجَب على واحدٍ: القتلُ، وَآَخْر: الرَّجْمُ، والثالث: الجَلْدُ، والرابع:
نصفُهُ، ولم يجب على الخامس شى ٧.
فقال الشافعىُّ: الأول: ذِمِّىٌّ زَلَى بمسلةٍ، فانتقض عهدُه، فيُقتَل، والثانى: مُحْصَقٌّ،
والثالث: بِكْرٌ ، والرابع: عبدٌ، والخامس: مجنونٌ.
وسبق هذا اللُّغْزِ والجوابُ عليه فى الجزء الثانى ٢٠٤ .
قال السُّيوطىّ فى آخر الأجوبة الزكية: انتهى الجوابُ، ولم أقف على شىءٍ من أجوبة
هذه المسائل لغيرى، إلّا هذه المواضعَ الثَّلاثَةَ، التى نقلتها عن الشيخ تاج الدين، والمؤضعَ
السابق فى ((مَنْ))، وباقى المسائل ممّ أخذتُهُ بالفَّهم.

- ١٣٩ -
١٣١١
محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعةً بن عليّ بن تجماعةً
ابن حازم بن صَخْر
شيخُنا قاضى القضاة بَدْر الدّين، أبو عبد الله الكِاِىّ الحَمّوِىّ*
حاكِمُ الإِفِليَيْن مِصْرًا وشاما، وناظِمُ عَقْدِ الفَخارِ الذى لايُسامَى، مُتَحَلّ بالعَفاف،
مُتَخَلّ (١) إلا عن مقدار الكفاف، مُحدِّثُ ففيه، ذو عَقْلٍ لا يقوم أساطينُ الحُكماء
بما جمع فيه.
مولده فى شهر ربيع الآخر ، سنة تسع وثلاثين وستمائة(٣) بحماة.
وقدختم السيوطىُّ قصيدةً السُّبكىّ بهذا البيت الذى لميرد فى أصول الطبقات - والخطاب
فيه الصلاح الدين الصفدى - كما سبق :
أُجِبْ فأنت جزاكَ اللهُ صالحةً مَن لم يُرَعْ عند إشكالٍ ولمَ بَحَرّ
وبذلك تَمَّت أبياتُ القصيدة أربعةً وعشرين بيتاً، وهو العدد الذى ذكره صاحب
كشف الظنون ١١/١، أثناء حديثه عن: الأجوبة الزكية ..
بقى شىء: وهو أن المصنّف رحمه الله قال فى صدر هذه القصيدة: (( هذا ما أشرتُ إليه
فى قصيدتى التى نظمتُها فى المعاياة)). ولم يأت فى القصيدة موضعُ هذه الإشارة. وأملّ
فى القصيدة نقصاً، كما تدلّ عليه عبارة: (( منها)) التى ذكرها المصنف.
* له ترجمة فى الأنس الجليل ١٣٦/٢، البداية والنهاية ١٦٣/١٤، تاريخ ابن الوردى ٣٠٢/٢،
حسن المحاضرة ٤٢٥/١ - وانظر فهارسه، الدرر الكامنة ٣٦٧/٣، ذيول تذكرة الحفاظ ١٠٧،
ذبول العبر ١٧٨، شذرات الذهب ١٠٥/٦، طبقات الإسنوى ٣٨٦/١، طبقات المفسرين الداودى
٤٨/٢، قضاة دمشق ٨٠ - ٨٢، فوات الوفيات ٣٥٣/٢، مرآة الجنان ٢٨٧/٤، النجوم الزاهرة
٢٩٨/٩، نكت الهميان ٢٣٥، الوافي بالوفيات ١٨/٣ - ٢٠.
(١) فى المطبوعة: ((منحل))، وأثبتنا ما فى: ص ، ج، ك.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وسم سنة خمسين من شيخ الشيوخ بحماة)).

- ١٤٠ -
ولِىَ قضاءَ القُدْس مُدَّةً، ثم دَرِّس بالقَيْمَرِيّة بدمشق، ثم وَلِيَ خِطَابَةً القدس وقضاء ها (١).
ثانيا، ثم تُقِيل منها إلى قضاء القضاة بالدّر المصريّة، ثم ولى قضاء دمشق وخطابَها،
ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية، وسار فى القَضاء سِيرةً حسنة، وأَضَرَّ بالآخِرة.
سمع بديار مصر من
أصحاب البُوصِيرِىّ، ومن ابن القَسْطَّلانىّ، وأجازه(٣)
ابن مُسْلِمَةَ وغيرُه.
وقرأ بدمشق على أعجاب الخُشُوعِىّ، وسَمِعنا الكثيرَ عليه(٣).
مات بمصر فى ليلة الاثنين الحادى والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين
وسبعمائة، ودُفِن بالقَرافةِ(٤).
أخبرنا شيخُنا قاضى القضاة بَدرُ الدّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة، قراءة
عليه وأنا حاضرٌ فى الثالثة، أخبرنا أبو الفرج بن أبى محمد عبد المنعم بن أبى الحسن على الغَّمَيَرِىّ،
بقراء تى عليه، أخبركم الشيخُ أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوَهَّاب بن سعد بن صَدَقة
ابن كُلَيب، قراءةً عليه، أخبرنا أبو القاسم علىّ بن أحمد بن محمد(٥) بن بيان الرَّزَّاز،
قراءةً عليه، قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد، أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصَّفّار، أخبرنا الحسن بن عَرفَةً، أخبرنا عَمَّار بن محمد، عن الصَّلْتِ
ابن قُوَيْدِ (٦) الحَذَفِىّ، قال: سمعت أبا هريرة رضى الله عنه [ يقول](٧)، سمعتُ خليلى
(١) فى المطبوعة: ((قضاء القدس وخطابتها)). والمثبت من: ص، ج، ك.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((وأجازه الرشيد بن مسلمة، وعمر بن البراذعى، وسمع من إسماعيل
ابن عزون، وابن علاق ، والنجيب ، وكان فقيها محدثا» .
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((حضورا وسماعا. ذكره شيخنا الذهبى فى « المعجم المختص)
وقال : طلب بنفسه و خرج ، وقراً على الشيوخ ، ومجاسته کثیرة ، وصنف وروی الکثیر »
.(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((روى عنه الذهبى ووالدى وجاهة من حفاظ المصر)).
(٥) فى المطبوعة: ((على)) مكان ((محمد)). وأثبتنا الصواب من: ص، ج، ك، والمشتبه ٣١٢)
ومما سبق فى الجزء السابع ٢٦٣.
(٦) فى المطبوعة: ((يزيد))، والتصحيح من ص، ج، ك، وميزان الاعتدال ١٩/٢
(٧) ساقط من المطبوعة ، وأثبتناء من : س ، ج ، ك .